***
تَألِيفُ
حَسَن
عَلِي النَّجَّار
1448 ه
\ 2026 م
***
***
تَألِيفُ
حَسَن
عَلِي النَّجَّار
1448 ه
\ 2026 م
حُقُوقُ
الطَّبْعِ وَالنَّشْرِ
مَحْفُوظَةٌ
لِلْمَؤلِّفِ
حَسَن عَلِي
النَّجَّار
Copyright © 2026/1448
طُبِعَ
فِي الْوِلايَاتِ
الْمُتَّحِدَةِ
الأمِيرِكِيَّةِ:
P.O. Box 2401, Alpharetta, GA 30022
كَلِمَاتٌ
لِلْبَحْثِ
فِي هَذَا الْكِتَابِ
الرابع
لِلْمُؤَلِّفِ
، عَنِ
الإسْلامِ:
رُسُلُ
اللهِ لِخَلِيفَتِهِ
على الأرضِ ،
كما جاءَ فِي
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
الْمَلائِكَةُ
، الرُّسُلُ ،
الأنْبِيَاءُ
، نُوحٌ ، إبْرَاهِيمُ
، مُوسَى ،
عِيسَى ،
مُحَمَّدٌ ،
الإسْرَاءُ والْمِعْرَاجُ.
Messengers of
Allah to His Human Caliphs on the Earth (in Arabic)
رُسُلُ
اللهِ إلَى خُلَيفَتِهِ
عَلَى
الأرْضِ
Copyright © 2026 By Hassan Ali El-Najjar. All rights
reserved.
Printed in the
United States of America. No part of this publication may be reproduced,
translated, or transmitted in any form or by any means, electronic or
mechanical, including photocopy, recording, or any information storage and
retrieval system, without permission in writing from the publisher.
Published in
the United States of America by the author.
P.O. Box 2401, Alpharetta, GA 30022
ISBN:
LCCN:
Keywords in this
fourth book about Islam, by this author:
Messengers of
Allah to His human Caliphs on the Earth, as mentioned in the Holy Quran,
angels, Messengers, Prophets, Noo’h, Ibraheem, Moosa, ‘Eisa, Mu’hammed (Noah,
Abraham, Moses, Jesus, Mu’hammed), the Prophet’s Night Journey to Baytul Maqdis
and his Ascent to Heavens.
تَعْرِيفٌ
بِالْمُؤَلِّفِ
مؤلفُ
هذا الكتابِ
هو حَسَن عَلِي
النَّجَّار.
واسمه كاملاً
هو حسن علي
حسن أحمد محمد
عبدُ الهادي
(النَّجَّار)
محمد جُودَه
الْهَارُونِي.
وقد هاجرَ
جدُّهُ
السادسِ ، جُودَه
، من منطقةِ
عربِ وادي
فاطمةَ ،
بالقربِ من مكةَ
المكرمةِ ،
إلى فلسطينَ ،
في القرنِ الحادي
عشر الهجري ،
أي السابعِ
عشر الميلادي.
واستقر في
قريةِ اسدود ،
وهي في
أصولِها
أشدود الكنعانية
، والتي
استوطنها
الفلسطينيونَ
فيما بعد.
أمَّا
جَدُّهُ مِنْ
ناحِيةِ
أمِّهِ ،
فَهُوَ
الشَّيْخُ
عَبْدُ
الْحَلِيمِ
إبْرَاهِيمُ
الْحَمَامِيُّ
الْعَرْقُوبِيُّ
، الذي جاءَ
إلى اسدودِ
مِنْ قريةِ
حَمامَةِ
المجاورةِ ،
واستقرَّ
فيها. وقد
سافرَ إلى مصرَ
لتلقي
الْعِلْمَ في
جامعةِ
الأزهرِ ،
وكانَ بعدَ
ذلكَ أحَدُ
الأئِمَّةِ
في جامعِ
اسدودِ الكبيرِ.
وقد
وُلد المؤلفُ
في غزةَ ،
فلسطين ، في
عامِ 1369 للهجرةِ ،
الموافقُ
لعامِ 1950 للميلاد ،
وتلَقى
السنواتِ
الإحدى عشرةَ
الأولى من
تعليمهِ في
مدارسِ دير
البلح ، بقطاعِ
غزة ، ثم حصلَ
على شهادةِ
الثانويةِ
العامةِ من
مدرسةِ
رَغَدَانِ ،
بالأردن ، عام
1968.
والتحقَ بعد
ذلك بكليةِ
التربيةِ ،
بجامعةِ عينِ
شمسِ
المصريةِ ،
وحصلَ منها
على بكالوريوس
الآدابِ في
تدريسِ
اللغةِ
الإنكليزيةِ ،
في عامِ 1972. ثم عمِلَ
مدرِّسًا
وصحافيًا في
طرابلس ،
ليبيا ، حتى
نوفمبر 1976. وانتقلَ
وعائلتُهُ
إلى
الإماراتِ
العربيةِ
المتحدةِ ،
حيث عملَ
مدرساً في
رأسِ الخيمةِ
، حتى عامِ 1986. وقد
هاجرَ مع
عائلتِهِ في
ذلك العامِ
إلى الولاياتِ
المتحدةِ
الأميركيةِ ،
حيثُ التحقَ
بجامعةِ
جورجيا ، وحصلِ
منها على
الماجستير في
علمِ
الإنسانِ (الأنثروبولوجيا
الثقافية)
عامِ 1988 وعلى
الدكتوراه في
علمِ
الاجتماعِ في
عامِ 1993. ومنذُ عامِ 1991 ،
وحتى عام 2020 ،
عمِلَ
بالتدريسِ في
كليةِ دَلتُن
التابعةِ
لنظامِ
جامعةِ
جورجيا.
وقد
كتبَ المؤلفُ
هذا الكتابِ
باللغةِ الإنكليزيةِ
أيضاً
بعنوانِ:
Messengers of
Allah to His Human Caliphs, on the Earth
حَسَن عَلِي
النَّجَّار
أطلنطا
، جورجيا ،
الولاياتُ
المتحدةُ
الأميركيةُ ،
في الثَّالِثِ
وَالْعِشْرِينَ
مِن رَبِيعٍ
الثَّانِي 1448 للهجرةِ
، الموافقُ لِلرَّابِعِ
مِنْ
أكْتُوبَر \ تِشْرِين
ألأوَّل 2026 للميلادِ.
تَعْرِيفٌ
بِكُتِبِ
الْمُؤلِفِ
عَنْ الإسْلَامِ
***
أَعُوذُ
بِاللهِ مِنَ
الشَّيْطَانِ
الرَّجِيمِ
بِسْمِ
اللهِ الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
والصَّلَاةُ
وَالسَّلَامُ
عَلَى
سَيِّدِنَا
مُحَمَّدٍ ،
خَاتَمِ
الأنْبِيَاءِ
وَإمَامِ
الْمُرْسَلِينَ
***
ادْعُ
إِلَىٰ
سَبِيلِ
رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ
وَالْمَوْعِظَةِ
الْحَسَنَةِ
ۖ
وَجَادِلْهُم
بِالَّتِي
هِيَ
أَحْسَنُ ۚ
إِنَّ
رَبَّكَ هُوَ
أَعْلَمُ
بِمَن ضَلَّ عَن
سَبِيلِهِ ۖ
وَهُوَ
أَعْلَمُ
بِالْمُهْتَدِينَ
(النَّحْلُ
، 16: 125).
وَمَنْ
أَحْسَنُ
قَوْلًا
مِّمَّن دَعَا
إِلَى
اللَّهِ وَعَمِلَ
صَالِحًا
وَقَالَ
إِنَّنِي
مِنَ الْمُسْلِمِينَ
(فُصِّلَتْ ، 41:
33).
وقالَ
عليهِ الصلاةُ
والسلامُ: "بَلِّغُوا
عَنِّي ولو
آيَةً"
(الْبُخَاَرِيُّ:
3461)
***
هذا
العملُ يقدمُ
الإسلامَ على
أنه رسالةُ اللهِ
لهدايةِ
البشريةِ ، من
خلال رؤيةٍ
علميةٍ
لمجموعةٍ من
الموضوعاتِ
العصريةِ
المترابطة.
وبالإضافةِ
إلى ذلك ، فهو
يُعطي القراءَ
بعضَ
المعلوماتِ
الأساسيةِ عن
دينِ اللهِ الحنيفِ
، كما أنه
يحاولُ
الإجابةَ على
بعضِ الأسئلةِ
الجوهريةِ عن
الوجودِ
الإنساني ، والغرضِ
منه. والنيةُ
أن يكونَ
مصدراً للتعريفِ
بالإسلامِ ،
ليس فقط
للقارئِ
العاديِ ، وإنما
أيضاً
للدُعاةِ
والإعلاميينَ
والمربينَ
والباحثينَ ،
مسلمينَ
وغيرِ مسلمين
، على حدٍ
سُواء.
وتمثلُ
آياتُ
القرآنِ
الكريمِ
المرجعَ الأساسَ
لمختلفِ
الموضوعاتِ
التي
تُنَاقِشُها
كُتُبُ هذا
المؤلِّفِ ،
يلي ذلكَ
الحديثُ الشريفُ
، ثم ما
أوردَهُ
أشهرُ
المفسرينَ ،
خاصةُ
الطبريُّ
والقرطبيُّ
وابنُ كثيرٍ ،
الذينَ ذكروا
في تفاسيرِهم
أحاديثَ
الرسولِ ، عليه
الصلاةُ
والسلامُ ،
وآراءَ
الصحابةِ ، رضوانُ
اللهِ عليهِم
، بالإضافةِ
إلى آرائِهِم
وترجيحاتِهم.
ويتبعُ ذلكَ ،
خاصةً في الكتابينِ
الأوليينِ ،
تفسيرُ
الآياتِ
الكريمةِ بما
تم اكتشافُهُ
في العلومِ
الاجتماعيةِ والطبيعيةِ
، بما في ذلكَ
علومِ
الإنسانِ (الأنثروبولوجيا)
والاجتماعِ
والأحياءِ
والفلكِ ،
لتبيانِ الإعجازِ
العلميِ
لكتابِ اللهِ
، لتثبيتِ المؤمنينَ
على
إيمانِهِم ،
ولدعوةِ
غيرِهِم للإيمانِ
بربِّ
العالمينَ
وبرسالتهِ
للبشرية.
وينقسمُ
هذا العملُ
إلى سبعةِ
أجزاءٍ ، أي
كُتُبٍ
مُتَّصِلَةٍ.
يضمُّ الكتابُ
الأولُ منها
(الإسْلامُ:
رُؤْيَةٌ
عِلْمِيَّةٌ
لِرِسَالَةِ
اللهِ لِلبَشَرِيَّةِ)
عشرةَ فصولٍ ،
تتناولُ
مصادرَ
التعريفِ بالإسلامِ
ومستوياتِ
العقيدةِ
الثلاثِ:
الإسلامَ
والإيمانَ
والإحسانَ ،
والإثباتَ
العلميَّ
لوجودِ اللهِ
، سبحانَهُ
وتعالى ، وأنَّ
القرآنَ
الكريمَ هو
رسالتُه
لهدايةِ البشريةِ.
ويلي ذلك بحثٌ
في الخَلقِ
والتطورِ ، بما
في ذلك كيفَ
بدأتْ
الحياةُ على
الأرضِ ، وكيفَ
تطورتْ ، مع
تدخلِ
الخالقِ ،
عزَّ وجلَّ ، في
مسارِها.
ويبحثُ هذا
الجزءُ أيضاً
في تكريمِ
اللهِ
للإنسانِ ،
عندما شاءَ أن
يجعلَهُ خليفتَهُ
في حكمِ
الأرضِ ، وما تلا ذلك
من استغرابِ
الملائكةِ ،
وفوزِ آدمَ
عليهِم ، ثم
خروجِه من
الجنةِ. ويلي
ذلك مناقشةٌ لمسألةِ
ما إذا كان
الإنسانُ حرُا
في اختيارِهِ
، بالإيمانِ
بخالقِهِ أو
بالكفرِ به.
وتبحثُ
الفصولُ
الثلاثةُ الأخيرةُ
من الكتابِ
الأولِ في
علاقةِ النواحي
الروحيةِ
بالنواحي
الحسيةِ في
التعاليمِ
الإسلاميةِ ،
وفي العلاقةِ
ما بينَ الروحِ
والعقلِ
والنفسِ
والسعادةِ ،
وأخيراً في العلاقةِ
بينَ العقلِ
والقلبِ (وقد
تمَّ نشرُهُ ،
بحمدِ اللهِ ،
على شبكةِ
أمازون ،
للحصولِ على
نُسَخٍ
ورقيةٍ منهُ.
كما يُمكنُ
قراءَتُهُ
وتنزيلُهُ
مجاناً على
موقعي المؤلف:www.ccun.org و www.aljazeerah.info).
أما
الكتابُ
الثاني (الأرْكَانُ
الْخَمْسَةُ
لِلإِسْلامِ: رُؤْيَةٌ
عِلْمِيَّةٌ
لِلْعِبَادَاتِ
الْمَفْرُوضَةِ)
فهوَ عَنِ
العباداتِ
الخمسِ
الرئيسةِ في
الإٌسلامِ ،
ويضمُّ خمسةَ
فصولٍ
تتناولُ الشهادتينِ
، والصلاةَ ،
والزكاةَ ،
والصومَ ، وتنتهي
بفصلٍ عنِ
الحَجِّ.
ويهدفُ هذا
الكتابُ إلى
إعطاءِ
معلوماتٍ عن
هذه
العباداتِ
الإسلاميةِ ،
وتبيانِ
الهدفِ منها ،
وفوائدَ كلٍّ
منها للفردِ
والجماعةِ
والمجتمعِ ،
وذلكَ كلهِ
استنادًا إلى
آيِّ الذكرِ
الحكيمِ
والسُّنةِ
المشرفة (وقد
تمَّ نشرُهُ ،
بحمدِ اللهِ ،
على شبكةِ
أمازون ،
للحصولِ على
نُسَخٍ
ورقيةٍ منهُ.
كما يُمكنُ
قراءَتُهُ
وتنزيلُهُ مجانًا
على موقعي
المؤلف
المذكورَيْنِ
أعلاهُ).
وتبحثُ
الأجزاءُ
(الْكُتُبُ)
الثلاثةُ
التاليةُ في
المستوى
الثاني من
العقيدةِ
الإسلاميةِ ،
ألا وهو
الإيمان.
فيختصُّ الكتابُ
الثالِثُ (اللهُ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
وَأسْمَاؤهُ
الْحُسْنَى:
مَنْ هُوَ؟
وَمَاذَا
يُرِيدُ
لِلْبَشَرِيَّةِ؟)
بالتعريفِ
باللهِ ،
تباركَ
وتعالى ، مِن
خلالِ
صفاتِهِ
وأسمائهِ
الْحُسْنَى ،
التي ذكرها
لنا في
القرآنِ
الكريم ، كما
يتضمنُ الحكمةَ
مِنْ خلقِ
الإنسانِ على
الأرضِ (وقد تمَّ
نشرُهُ ،
بحمدِ اللهِ ،
على شبكةِ
أمازون ،
للحصولِ على
نسخٍ ورقيةٍ
منهُ. كما
يُمكنُ
قراءَتُهُ
وتنزيلُهُ
مجاناً ، على
موقعي المؤلفِ
المذكورَيْنِ
أعلاهُ).
ويتألفُ
الكتابُ
الرابعُ (رُسُلُ
اللهِ إلَى
خَلِيفَتِهِ
عَلَى
الأرْضِ)
مِنْ
تِسْعَةِ
فصولٍ ، وهِيَ
عَنْ رُسُلِ
اللهِ ،
سبحانهُ
وتعالى ،
لخلقِهِ مِنْ الْبَشَرِ.
ويبدأُ بفصلٍ
عنْ
الرُّسُلِ
والأنْبِيَاءِ
ومُعْجِزَاتِهِم
ونَبُوءاتِهِم
، وآخَرَ عَنْ
قِصَصِ
الرُّسُلِ
والأنْبِيَاءِ
الْمَذْكُورِينَ
في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
وثَالِثٍ
عَنْ
الملائكةِ ،
وهم رُسُلُ
اللهِ
وعِبَادُهُ
الِمُكْرَمُونَ.
كما أنَّ هناكَ
خمسةَ فصولٍ
عن أُولي
العزمِ مِنَ
الرُّسُلِ ،
وهم نوحٌ
وإبراهيمُ
وموسى وعيسى
ومحمدٌ ،
عليهِم
صلواتُ اللهِ
وسلامُهُ
أجمعينَ. وهناكَ
فصلٌ تاسِعٌ
عنْ الإسراءِ
والمعراجِ ،
التي أكرمَ
بها اللهُ ،
سبحانَهُ
وتعالى ،
خاتَمَ
أنبيائِهِ
برحلةٍ
عظيمةِ إلى
السماواتِ
العُلى ، وما بَعْدَها.
وهي أيضًا
معجزةٌ
عِلميةٌ
تبشرُ الإنسَ
وتدعوهم للنفاذِ
إلى أقطارِ
السماواتِ
والأرضِ.
ويتناولُ
الكتابُ
الخامسُ (الْقَدَرُ
والْقَضَاءُ
وَالْيَوْمُ
الآخِرُ)
استكمالاً
للمستوى
الثاني مِنَ
العقيدةِ
الإسلاميةِ ،
أي الإيمانِ ،
وذلكَ في ثلاثةِ
فصولٍ ، عنْ القدرِ
والقضاءِ ، وأماراتِ
الساعةِ ،
واليومِ
الآخِرِ (ولم
يَتُم نشرُهُ
ورقيًا بعدُ ،
على شبكةِ
أمازون. لكنْ
يُمكنُ قراءَةُ
النسخةِ
الإنكليزيةِ
منْ فصلي
اليومِ الآخِرِ
، والقدرِ
والقضاءِ ،
وتنزيلُهُما
مجاناً على
موقعي
المؤلفِ
المذكورَيْنِ
أعلاهُ).
وبالنسبةِ
للمستوى
الثالثِ
للعقيدةِ
الإسلاميةِ ،
وهو الإحسانُ
، فإنه
سَيَتِمُّ
تناوُلَهُ ،
بمشيئةِ
اللهِ ، في
كتابينِ. ويَتَضَمَّنُ
الكتابُ
السادسُ (مَدْخَلٌ
إِلَى
الشَّرِيعَةِ
الإسْلامِيَةِ:
أوَامِرُ
التَّحْرِيمِ
والنَّهْيِّ
فِي
القُرْآنِ
الكَرِيمِ) ما
نهى عنهُ
اللهُ ، سبحانَهُ
وتعالى ، وما
حَرَّمَهُ. ويحتوي
الكتابُ
السابعُ على
"أوَامِرِ
اللهِ
بِالْعَدْلِ
وَالإحْسَانِ"
(ولم يكتملْ
هذانِ
الكتابانِ
بعدُ. لكنْ
يُمكنُ قراءَةُ
النسخةِ
الإنكليزيةِ
للأولِ
منهُما وتنزيلُهُ
مجاناً على
موقعي
المؤلفِ
المذكورَيْنِ
أعلاهُ).
مُحْتَوَيَاتُ
الْكِتَابِ
***
الْفَصْلُ
الأوَّلُ: الْفَرْقُ
بَينَ
الأنْبِيَاءِ
وَالرَّسُلِ
، ومُعْجِزَاتُ
النَّبِيِ
وَنَبُوءَاتُهُ 008-020
الْفَصْلُ
الثَّانِي: رُسُلُ
اللهِ
وأنْبِيَاؤهُ
، المذكورونَ
في القرآنِ
الكريمِ 021-046
الْفَصْلُ
الثَّالِثُ:
الْمَلَائِكَةُ:
عِبَادُ
اللهِ
المُكْرَمِين
047-061
الْفَصْلُ
الرَّابِعُ: نُوحٌ
، صَانِعُ
الْفُلْكِ
062-074
الْفَصْلُ
الْخَامِسُ: إبْرَاهِيمُ
، خَلِيلُ
اللهِ 075-085
الْفَصْلُ
السَّادِسُ: مُوسَى:
الرَّسُولُ
المُؤَيَّدُ
بِتِسْعِ
مُعْجِزَاتٍ 086-101
الْفَصْلُ
السَّابِعُ: عِيسَى
ابْنُ
مَرْيَمَ ، مِنْ
مُعْجِزَاتِ
اللهِ فِي
خَلْقِهِ 102-113
الْفصْلُ
الثَّامِنُ: مُحَمَّدٌ
، رَحْمَةُ
اللهِ
لِلْعَالَمِينَ 114-133
الْفَصْلُ
التَّاسِعُ: الإسْرَاءُ
وَالْمِعْرَاجُ 134-156
الْمُلاحَظَاتٌ
الاسْتِطْرَادِيَّةٌ
وَالتَوْثِيقِيَّةٌ
157-219
تَألِيفُ
حَسَن
عَلِي النَّجَّار
1448 ه \ 2026
م
***
الْفَرْقُ
بَينَ
الأنْبِيَاءِ
وَالرَّسُلِ
،
ومُعْجِزَاتُ
النَّبِيِ
وَنَبُوءَاتُهُ
***
أعوذُ
باللهِ منَ
الشيطانِ
الرجيم
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
والصَّلَاةُ
وَالسَّلَامُ
عَلَى
سَيِّدِنَا
مُحَمَّدٍ ،
خَاتَمِ
الأنْبِيَاءِ
وَالْمُرْسَلِينَ
اللَّهُ
يَصْطَفِي مِنَ
الْمَلَائِكَةِ
رُسُلًا
وَمِنَ النَّاسِ ۚ
إِنَّ
اللَّهَ
سَمِيعٌ
بَصِيرٌ
(الْحَجُّ ، 22: 75).
يَا
مَعْشَرَ الْجِنِّ
وَالْإِنسِ أَلَمْ
يَأْتِكُمْ رُسُلٌ
مِّنكُمْ
يَقُصُّونَ
عَلَيْكُمْ
آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ
(الأْنْعَامُ
، 6: 130).
وَمَا
مُحَمَّدٌ
إِلَّا رَسُولٌ قَدْ
خَلَتْ مِن
قَبْلِهِ
الرُّسُلُ ۚ
(آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 144).
مُقَدِّمَةٌ
يتألفُ
الكتابُ
الرابعُ (رُسُلُ
اللهِ
إلَى
خَلِيفَتِهِ
عَلَى
الأرْضِ)
مِنْ
تِسْعَةِ
فصولٍ. ويبدأُ
بِفَصْلٍ
عَنْ الْفَرْقُ
بَينَ
الأنْبِيَاءِ
وَالرَّسُلِ
، ومُعْجِزَاتِ
النَّبِيِ
وَنَبُوءَاتِهِ
،
يَتْلُوهُ
فصلٌ عنْ
رُسُلِ اللهِ
وأنْبِيَائِهِ
، المذكورينَ
في القرآنِ
الكريمِ ، فَفَصْلٌ
عنْ
الملائكةِ ،
وهم رُسُلُ
اللهِ
وعِبَادُهُ
الِمُكْرَمُونَ.
ويلي ذلكَ
خمسةُ فصولٍ
عن أُولي
العزمِ مِنَ
الرُّسُلِ ، وَهُمْ
نوحٌ
وإبراهيمُ
وموسى وعيسى
ومحمدٌ ،
عليهِم
صلواتُ اللهِ
وسلامُهُ
أجمعينَ.
وهناكَ فصلٌ تاسِعٌ
عنْ
مُعْجِزَةِ
الإسراءِ
والمعراجِ ،
التي أكرمَ
بها اللهُ ،
سبحانَهُ
وتعالى ،
خاتَمَ أنبيائِهِ
برحلةٍ عظيمةٍ
إلى
السماواتِ
الْعُلَى وما
بَعْدَها. وهي
أيضاً معجزةٌ
عِلميةٌ تُبَشِّرُ
الإنسَ
وتدعوهم
للنفاذِ إلى
أقطارِ السماواتِ
والأرضِ.
وَيَحْتَوِي
هذا
الْفَصْلُ
عَلَى
خَمْسَةِ
أقسامٍ ، هي: اسْتِمْرَارِيَّةُ
رَسَالاتِ
اللهِ لِهِدَايَةِ
الْبَشَرِيَّةِ
، ورُسُلُ
اللهِ
وأنْبِيَاؤهُ
وَأتْبَاعُهُم
الذينَ كَانُوا
جَمِيعَاً
مُسْلِمِينَ
، والْفَرْقُ
بَينَ
الأنْبِيَاءِ
وَالرَّسُلِ
، ومُعْجِزَاتُ
النَّبِيِ ،
عَلَيْهِ
الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
،
وَنَبُوءَاتُهُ
، التي
جَاءَتْ فِي
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
وفي
الْحَدِيثِ
الشريفِ.
***
أوَّلًا ، اسْتِمْرَارِيَّةُ
رَسَالاتِ
اللهِ لِهِدَايَةِ
الْبَشَرِيَّةِ
بعدَ
خَلْقِ اللهِ
، تبارَكَ
وتعالى ،
للبشرِ على
هذهِ الأرضِ ،
شاءَ ألَّا
يَتْرُكَهُم دونَ
هدايةٍ لهم
لِلإيمانِ
بهِ ، وذلكَ
مِن خلالِ
رسالاتِهِ
لهم ، والتي
أرسلها إلى
رُسُلِهِ ،
عليهم صلاةُ
اللهِ
وسلامُهُ
أجمعين.
فالإيمانُ بِهِ
، عَزَّ
وَجَلَّ ، يَجْلُبُ
السلامَ
لعقولِهِم ،
لإدراكِهِم
بأنَّ وجودَهُم
ليسَ صُدفةً
عَبَثِيَّةً (الْمُؤمِنُونَ
، 23:
115)
،
على هذا
الكوكبِ
الصغيرِ مِن مَلَكُوتِهِ
الشاسع.
أَفَحَسِبْتُمْ
أَنَّمَا
خَلَقْنَاكُمْ
عَبَثًا
وَأَنَّكُمْ
إِلَيْنَا
لَا
تُرْجَعُونَ (الْمُؤْمِنُونَ
، 23: 115).
ومِن
رحمةِ اللهِ ،
سبحانَهُ
وتعالى ،
وحبِّهِ
وعنايتِهِ
لخلقهِ ، أنهُ
قد أكملَ
رسالاتِهِ
للبشريةِ ،
وذلك بتنزيلِ
القرآنِ
الكريمِ على
رسولِهِ وخاتَمِ
أنبيائِهِ ،
مُحَمَّدٍ ،
عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ. وقد
ذكرَ لنا
القرآنُ
الكريمُ
أسماءَ خمسةٍ وعشرينَ
مِنْ أنبياءِ
اللهِ
ورُسُلِهِ ،
لكنَّ بعضَ
الأحاديثِ ذكرتْ
أنهُ كانَ
هناكَ مئاتٌ
مِنَ
الرُّسُلِ
وآلافٌ مِنَ
الأنبياءِ ،
إلا أنَّ
عُلماءَ
الحديثِ
حَكَموا
بضعفِها ،
وذَكَرَ
بعضُهُم أنها
موضوعةٌ
أساساً. [1]
أمَّا
بالنسبةِ لأسماءِ
الأنبياءِ
والرُّسُلِ ،
الذينَ جاءَ
ذِكْرُهُم في
القرآن
الكريمِ ، بما
في ذلكَ أولو
العزمِ منهم
(نوحٌ
وإبراهيمُ
وموسى وعيسى
ومحمدٌ) ،
فهيَ كما يلي:
آدمُ
، وإدريسُ ،
ونوحُ ، وهود
ُ، وصالحُ ،
وإبراهيمُ ،
ولوطُ ،
وإسماعيلُ ،
وإسحاقُ ، ويعقوبُ
، ويوسفُ ،
وشعيبُ ،
وأيوبُ ،
وموسى ، وهارونُ
، وداودُ ،
وسليمانُ ، ويونسُ
، وإلياسُ ،
والْيَسَعُ ، وذو
الكفلِ ،
وزكريا ،
ويحيى ، وعيسى
، ومحمدُ ،
عليهمُ
الصلاةُ
والسلامُ
أجمعينَ.
وقد
تَمَّ ذِكْرُ ثَمَانِيَةَ
عشرَ مِنَ
الأنبياءِ
والرُّسُلِ في
الآياتِ
الكريمةِ 6: 83-86 ،
كما يلي:
تِلْكَ
حُجَّتُنَا
آتَيْنَاهَا
إِبْرَاهِيمَ
عَلَىٰ
قَوْمِهِ نَرْفَعُ
دَرَجَاتٍ
مَّن
نَّشَاءُ إِنَّ
رَبَّكَ
حَكِيمٌ
عَلِيمٌ ﴿٨٣﴾ وَوَهَبْنَا
لَهُ
إِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ كُلًّا
هَدَيْنَا وَنُوحًا
هَدَيْنَا
مِن
قَبْلُ وَمِن
ذُرِّيَّتِهِ
دَاوُودَ
وَسُلَيْمَانَ
وَأَيُّوبَ
وَيُوسُفَ
وَمُوسَىٰ
وَهَارُونَ وَكَذَٰلِكَ
نَجْزِي
الْمُحْسِنِينَ
﴿٨٤﴾
وَزَكَرِيَّا
وَيَحْيَىٰ
وَعِيسَىٰ
وَإِلْيَاسَ كُلٌّ
مِّنَ
الصَّالِحِينَ
﴿٨٥﴾
وَإِسْمَاعِيلَ
وَالْيَسَعَ
وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا
فَضَّلْنَا
عَلَى الْعَالَمِينَ
﴿٨٦﴾ (الأنْعَامُ
، 6: 83-86).
أمَّا
السَّبْعَةُ
الباقونَ ، فهم
آدمُ ،
وإدريسُ ،
وهودُ ،
وصالحُ ، وشعيبُ
، وذو
الكفلِ ،
ومحمدُ ،
عليهِمُ
الصلاةُ والسلامُ
أجمعينَ. وقد
ذُكِرُوا في
الآياتِ
الكريمةِ 3: 33 ، 21: 85 ، 11: 89 ، 7: 85 ، وَ 3: 144 ، كما يلي:
إِنَّ
اللَّـهَ
اصْطَفَىٰ آدَمَ
وَنُوحًا
وَآلَ إِبْرَاهِيمَ
وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى
الْعَالَمِينَ (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 33).
وَإِسْمَاعِيلَ
وَإِدْرِيسَ وَذَا
الْكِفْلِ كُلٌّ
مِّنَ
الصَّابِرِينَ (الأنْبِيَاءُ
، 21: 85).
وَيَا
قَوْمِ لَا
يَجْرِمَنَّكُمْ
شِقَاقِي أَن
يُصِيبَكُم
مِّثْلُ مَا
أَصَابَ
قَوْمَ نُوحٍ
أَوْ قَوْمَ هُودٍ
أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا
قَوْمُ لُوطٍ
مِّنكُم
بِبَعِيدٍ (هُودُ
، 11: 89).
وَإِلَىٰ
مَدْيَنَ
أَخَاهُمْ شُعَيْبًا (الأعْرَافُ
، 7: 85).
وَمَا مُحَمَّدٌ
إِلَّا رَسُولٌ
قَدْ خَلَتْ
مِن قَبْلِهِ
الرُّسُلُ (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 144).
وتخبرُنا
الآياتُ
الكريمةُ 164-165 ، مِنْ
سورةِ
النِّسَاءِ (4) ، بأنَّ
هناك رُسُلاً
وأنبياءً لم
يتمْ ذكرُهم
في كتابِ
اللهِ ، لكنهم
أُرسلوا
أيضاً لهدايةِ
الناسِ ،
مبشرينَ
للطائعينَ
منهم بالفوزِ
برضى اللهِ
وجنتِهِ ،
ومنذرينَ
للعُصاةِ بالعذابِ
، لكيلا يكونَ
لهم معذرةٌ
عندَ وقوفِهِم
للحسابِ
أمامَ
خالِقِهِم ،
في اليومِ الآخِرِ.
وَرُسُلًا
قَدْ
قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ
مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ
نَقْصُصْهُمْ
عَلَيْكَ وَكَلَّمَ
اللَّـهُ
مُوسَىٰ
تَكْلِيمًا
(النِّسَاءُ ، 4: 164).
رُّسُلًا
مُّبَشِّرِينَ
وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا
يَكُونَ
لِلنَّاسِ
عَلَى اللَّـهِ
حُجَّةٌ
بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ
اللَّـهُ
عَزِيزًا
حَكِيمًا (النِّسَاءُ
،
4: 165).
وبالإضافةِ
إلى ذلكَ ،
يخبرُنا
القرآنُ الكريمُ
أنَّ اللهَ ،
سبحانَهُ
وتعالى ،
أرسلَ الرُّسُلَ
والأنبياءَ
لهدايةِ
الناسِ ، أينما
وُجِدوا على
الأرضِ ، أي
في كافةِ
القاراتِ ،
مؤكِّداً
أنَّهُ لمْ
ولنْ
يُعذِّبَ
أيةَ أمَّةٍ
حتى يبعثَ
فيها من يُنذرُها
، كما جاءَ في
الآياتِ
الكريمةِ 35: 24 ، 16: 36 ، 17: 35.
وَإِن
مِّنْ أُمَّةٍ
إِلَّا خَلَا
فِيهَا نَذِيرٌ
(فَاطِرُ
،
35:24).
وَلَقَدْ
بَعَثْنَا
فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا
أَنِ
اعْبُدُوا
اللَّـهَ
وَاجْتَنِبُوا
الطَّاغُوتَ
ۖ
(النَّحْلُ
،
16: 36).
وَمَا
كُنَّا
مُعَذِّبِينَ
حَتَّىٰ نَبْعَثَ
رَسُولًا
(الإسْرَاءُ ، 17: 15).
ثَانِيًّا
، رُسُلُ
اللهِ
وأنْبِيَاؤهُ
وَأتْبَاعُهُم
، كَانُوا
جَمِيعَاً
مُسْلِمِينَ
يَذْكُرُ
لنا القرآنُ
الكريمُ أنَّ
الرُّسُلَ
والأنبياءَ
السابقينَ
وأتباعَهم
كانوا
مسلمينَ للهِ
، ربِّ
العالمين.
وذلكَ تأكيدٌ
بأنَّ
الإسلامَ
هُوَ دينُ
اللهِ ، الذي
هدى بِهِ
عِبادَهُ على
فتراتٍ
متفرقةٍ مِنَ
الزمنِ ، مِنْ
خلالِ
رسالاتِهِ
ورُسُلِهِ ،
كما وردَ في
الآياتِ
الكريمةِ 3: 19 (عَنْ
الإسلامِ) ، وَ 10: 72 (عَنْ نوحٍ) ، وَ 2: 131-133 (عَنْ إبراهيمَ
وأبنائِهِ) ، وَ 12: 101 (عَنْ يوسفَ) ، وَ 5: 44 (عَنْ الأنبياءِ) ، وَ 3: 52 (عَنْ الحواريينَ) ، 3: 20 (عَنْ
محمدٍ) ، عليهِمُ
الصلاةُ
والسلامُ
أجمعين
، وذلكَ
كما يلي:
[2]
إِنَّ
الدِّينَ
عِندَ
اللَّـهِ الْإِسْلَامُ (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 19).
فَإِن
تَوَلَّيْتُمْ
فَمَا
سَأَلْتُكُم
مِّنْ أَجْرٍ
ۖ إِنْ
أَجْرِيَ
إِلَّا عَلَى
اللَّـهِ ۖ
وَأُمِرْتُ
أَنْ أَكُونَ
مِنَ الْمُسْلِمِينَ (يُونُسُ
،
10: 72). إِذْ
قَالَ لَهُ
رَبُّهُ أَسْلِمْ
ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ
لِرَبِّ
الْعَالَمِينَ
﴿١٣١﴾
وَوَصَّىٰ
بِهَا
إِبْرَاهِيمُ
بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ
يَا بَنِيَّ
إِنَّ
اللَّـهَ اصْطَفَىٰ
لَكُمُ
الدِّينَ
فَلَا
تَمُوتُنَّ إِلَّا
وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ
﴿١٣٢﴾
أَمْ
كُنتُمْ
شُهَدَاءَ
إِذْ حَضَرَ
يَعْقُوبَ
الْمَوْتُ
إِذْ قَالَ
لِبَنِيهِ
مَا تَعْبُدُونَ
مِن بَعْدِي
قَالُوا
نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ
وَإِلَـٰهَ
آبَائِكَ
إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْمَاعِيلَ
وَإِسْحَاقَ
إِلَـٰهًا
وَاحِدًا
وَنَحْنُ
لَهُ مُسْلِمُونَ ﴿١٣٣﴾
(الْبَقَرَةُ ، 2: 131- 133).
رَبِّ
قَدْ
آتَيْتَنِي
مِنَ
الْمُلْكِ
وَعَلَّمْتَنِي
مِن
تَأْوِيلِ
الْأَحَادِيثِ
ۚ فَاطِرَ
السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ
أَنتَ
وَلِيِّي فِي
الدُّنْيَا
وَالْآخِرَةِ
ۖ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا
وَأَلْحِقْنِي
بِالصَّالِحِينَ
(يُوسُفُ ، 12: 101).
إِنَّا
أَنزَلْنَا
التَّوْرَاةَ
فِيهَا هُدًى
وَنُورٌ ۚ
يَحْكُمُ
بِهَا
النَّبِيُّونَ
الَّذِينَ أَسْلَمُوا (الْمَائِدَةُ
،
5: 44).
فَلَمَّا
أَحَسَّ
عِيسَىٰ
مِنْهُمُ
الْكُفْرَ
قَالَ مَنْ
أَنصَارِي
إِلَى
اللَّـهِ ۖ
قَالَ
الْحَوَارِيُّونَ
نَحْنُ
أَنصَارُ
اللَّـهِ
آمَنَّا
بِاللَّـهِ
وَاشْهَدْ بِأَنَّا
مُسْلِمُونَ (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 52).
فَإِنْ
حَاجُّوكَ
فَقُلْ أَسْلَمْتُ
وَجْهِيَ
لِلَّـهِ
وَمَنِ
اتَّبَعَنِ ۗ
(آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 20).
***
ثَالِثًا ، الْفَرْقُ
بَينَ
الأنْبِيَاءِ
وَالرَّسُلِ
ذّكَرَتْ
الآياتُ
الكريمةُ
أنهُ كانَ
هناكَ ثلاثةَ
عَشَرَ
رسولاً
واثنا
عَشَرَ
نبياً ،
يختلفونَ
عَن بعضِهِم
في أمرينِ
أساسيين. يتمثلُ
الأمرُ
الأولُ
في أنَّ
الرسولَ كانَ
رَجُلاً أَوْحَى
لهُ اللهُ ،
تبارَكَ
وتعالى ،
وأنزلَ عليهِ
رسالةً
جديدةً ،
لِيُبَلِّغُهَا
للناس. أما
النبيُ ،
فكانَ
رَجُلاً أَوْحَى
اللهُ لهُ
وأرسلَ إليهِ
بأنْ يَعِظَ
الناسَ
ويُعَلِّمَهُم
ويُذَكِّرَهُم
برسالةِ
رسولٍ جاءَ
قَبْلَهُ. [3]
وتشيرُ
الآيةُ
الكريمةُ 3: 19 (السالفةُ
الذِّكْرِ) بأنَّ
رسالاتِ
اللهِ
للبشريةِ ما
هيَ إلا دينٌ
واحدٌ ، هوَ
الإسلامُ.
وتذكُرُ
الآيةُ
الثالثةُ
مِنْ سورةِ
الْمَائِدَةِ
(5) ، أنهُ
، سبحانَهُ
وتعالى ، قد
أكملَ دينَ
الإسلامِ
للبشرِ ،
بإنزالِ
القرآنِ ،
الذي وَعَدَ بِحِفْظِهِ
، كما تخبرُنا
الآيةُ
الكريمةُ
التاسعةُ مِنْ
سورةِ الْحِجْرِ
(15). وذلكَ
يعنى أنهُ لم
يَعُدْ هناكَ
لزومٌ لأيِ
رسولٍ أو
نبيٍّ آخَرَ
بعدَ مُحَمَّدٍ
، عليهِ
الصلاةُ
والسلام.
الْيَوْمَ
أَكْمَلْتُ
لَكُمْ
دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ
عَلَيْكُمْ
نِعْمَتِي
وَرَضِيتُ
لَكُمُ الْإِسْلَامَ
دِينًا ۚ
(الْمَائِدَةُ
، 5: 3).
إِنَّا
نَحْنُ
نَزَّلْنَا
الذِّكْرَ
وَإِنَّا
لَهُ لَحَافِظُونَ (الْحِجْرُ
، 15: 9).
وهكذا
، فباكتمالِ
دينِ اللهِ ،
فإنَّ مُحَمَّدَاً
، عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ،
كان آخِرَ
رُسُلِ اللهِ
، وآخِرَ
أنبيائِهِ
أيضاً ، كما
صرحتْ بهِ
الآيةُ الكريمةُ
(الأحزاب ، 33: 40). ولم
يَعُدْ هناكَ
لزومٌ
للأنبياءِ ، لِيَعِظُوا
وَيُعَلِّمُوا
وَيُذَكِّرُوا
النَّاسَ
بِما في كتابِ
اللهِ ، مثلما
كانَ ما يقومُ
بهِ
الأنبياءُ
مِن بعدِ مُوسَى
، عليهِمُ
السلامُ
جميعاً ، كما
تخبرُنا الآيةُ
الكريمةُ 5: 44. فقدْ
أصبحَ ذلكَ
مِنْ وظائفِ
العُلَماءِ ،
الذينَ
ذكرَتْهُم
الآيةُ
الكريمةُ 3: 18 بالتقديرِ
، مباشرةً
بعدَ ذكرِ
اللهِ ،
تَبَارَكَ وَتعالى
، والملائكةِ
المُكْرَمين
، كما جاءَ في
الآياتِ
الكريمةِ
التاليةِ:
إِنَّا
أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ
فِيهَا هُدًى
وَنُورٌ يَحْكُمُ
بِهَا
النَّبِيُّونَ الَّذِينَ
أَسْلَمُوا
(الْمَائِدَةُ
،
5: 44).
شَهِدَ
اللَّـهُ
أَنَّهُ لَا
إِلَـٰهَ إِلَّا
هُوَ
وَالْمَلَائِكَةُ
وَأُولُو
الْعِلْمِ قَائِمًا
بِالْقِسْطِ
ۚ لَا
إِلَـٰهَ
إِلَّا هُوَ
الْعَزِيزُ
الْحَكِيمُ
(آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 18).
وَيَتَمَثَّلُ
الْفَرْقُ
الْجَوْهَرِيُ
الثَّاني
بينَ
الأنبياءِ
والرُّسُلِ
في أنَّ اللهَ
، سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ، أيَّدَ
رُسُلَهُ بِمُعجزاتٍ
حِسِّيَّةٍ
عظيمةٍ ، نُصرةً
للمؤمنينَ ، وَلِيُساعِدَهُم
في إقناعِ
الناسِ بأنهم
رُسُلُهُ حَقاً.
ومِنْ أمثلةِ
ذلكَ سفينةُ
نوحٍ ، وناقةُ
صالِحٍ ،
ونجاةُ
إبراهيمَ
مِنَ النارِ ،
وعَصا مُوسَى
، والْمُعجزاتُ
التي قامَ بها
عيسى ،
والقرآنُ
الكريمُ الذي
أُنزلَ على مُحَمَّدٍ
، عليهِم
صلاةُ اللهِ
وسلامُهُ
أجمعين. وبالإضافةِ
إلى ذلكَ ،
فإنَّ
الرسالاتِ
التي
بلَّغوها للناسِ
قد اشتملتْ
على نُبوءاتٍ
عَنْ أحداثٍ ستقعُ
في مُستقبلِ
الأيامِ ،
بهدفِ تعزيزِ
إيمانِهِم
عندَ وقوعِها.
أمَّا
الأنبياءُ ،
فقدْ أيدَهُم
اللهُ ، سُبحانهُ
وتعالَى ،
بتمكينِهِم
مِنَ التنبؤِ
بأحداثِ
المستقبلِ ،
وذلكَ حتى يُصَدِّقَهُم
الناسُ ويَتَّبِعُوا
تعاليمَهم
عندما يَرونَ
حدوثَ تلكَ
النُّبوءاتِ
أمامَ
أعيُنِهِم. لكنَّ
الرُّسُلَ
جاؤوا هُمْ
أيضاً
بنُبوءاتٍ
عديدةٍ ، تضمنتها
رسالاتُ
اللهِ التي
أنزلها
عليهِم. وهكذا
، فإنهم كانوا
رُسُلاً
وأنبياءَ مَعاً.
أمَّا
الأنبياءُ ،
فلمْ يكونوا
رُسُلاً ،
بمعنى أنهم لم
ترسلْ لهم رسالاتٌ
جديدةٌ
ليبلِّغوها
للناس.
أمَّا
بشأنِ ما
أوتِيَ بِهِ
نَبِيُّ
اللهِ ، سُلَيْمانُ
، عليهِ
السلامُ ،
مِنْ عِلْمٍ بمنطقِ
الطيرِ
والحشراتِ
(ِالنَّمْلُ ،
16: 17-18) ،
وتسخيرِ
الريحِ
والْجِنِّ
لخدمتهِ
(سَبَأُ ، 34: 12-14) ، فلم
يكنْ ذلكَ
لإقناعِ
الناسِ برسالةٍ
جديدةٍ ، حيثُ
أنَّ بَني
إسْرَائيلَ
كانوا يؤمنونَ
بالتوراةِ ،
التي أنزلتْ
على مُوسَى ،
عليهِ
السلامُ.
وإنما كانَ
ذلكَ
استجابةً مِنَ
اللهِ ،
تَبارَكَ
وتَعالَى ،
لِدُعائِهِ ،
الذي وَرَدَ
في الآيةِ
الكريمةِ 38: 35.
قَالَ رَبِّ
اغْفِرْ لِي
وَهَبْ لِي
مُلْكًا لَّا
يَنبَغِي
لِأَحَدٍ
مِّن بَعْدِي
ۖ إِنَّكَ
أَنتَ
الْوَهَّابُ
(صَ ، 38: 35).
***
رَابِعًا ، الْمُعْجِزَاتُ
وَالنَبُوءَاتُ
،
الَّتِي
أعْطِيَت
لِخاتَمِ
الأنْبِيَاءِ
وَالْمُرْسَلِينَ
، مُحَمَّدٍ ،
عَلَيْهِ
الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
، في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
أكْرَمَ
اللهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
خَاتَمَ
أنْبِيَائِهِ
وَرُسُلِهِ ،
مُحَمَّدًا ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهُ
وَسَلَّمَ ،
وَأيَّدَهُ
بِالْعَدِيدِ
مِنَ
النُّبُوءاتِ
وَالْمُعْجِزَاتِ
، الَّتِي
ذُكِرَتْ فِي
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
وَالْحَدِيثِ
الشَّرِيفِ ،
كَأدِلَّةٍ
عَلَى
كَوْنِهِ نَبِيًّا
وَرَسْولًا
لِرَبِّ
الْعَالَمِينَ
(وَذَلِكَ
كُلُّهُ
مُفَصَّلٌ
فِي الْفَصْلِ
الثَّامِنِ
مِنْ هَذا
الْكِتابِ ،
"مُحَمَّدٌ:
رَحْمَةُ
اللهِ
لِلْعَالَمِينَ").
ويُمَثِّلُ
الْقُرآنُ
الْكَرِيمُ
وَرِحْلَةُ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
أكْبْرَ الْمُعْجِزاتِ
الَّتي
أعْطِيَتْ
لِرَسُولِ الله
، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهُ
وَسَلَّمَ. أمَّا
النُّبُوءاتُ
الَّتي
ذُكِرَت في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
فَكانَ مِنْ
بَيْنِها انْتِصارُ
الرَّومِ
عَلَى
الْفُرْسِ
بَعْدَ
هَزِيمَتِهِم
، وَإفْسَادُ
بَنِي إسْرائيلَ
في الأرْضِ
مَرَّتَيْنِ
، وَعَوْدَةُ
الْمَسِيحِ ،
عِيسَى بنِ
مَرْيَمَ إلى
الأرْضِ ، في
آخِرِ
الزَّمانِ.
1. الْقُرْآنُ
الْكَرِيمُ ،
الْمُعْجِزَةُ
الْكُبْرَى
أيدَ
اللهُ ،
سبحانهُ
وتعالى ،
رسولَهُ مُحَمَّدًا
، عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ، بِالْمُعْجِزَةِ
الْكُبرى ، أيِّ الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ، الذي
تُمَثِّلُ
آياتُهُ حَقائقَ
عِلْمِيَّةً
ساطِعَةً ، يَكْتَشِفُها
النَّاسُ فِي
مُخْتَلَفِ
الْعِصُورِ ،
كَأدِلَّةٍ
واضِحَةٍ عَلَى
أنَّهُ كَلامُ
اللهِ ، الَّذِي
"لَّا
يَأْتِيهِ
الْبَاطِلُ
مِن بَيْنِ يَدَيْهِ
وَلَا مِنْ
خَلْفِهِ"
(فُصِّلَتْ ، 41: 42). وَقَد
تَقَدَّمَ بَيانُ
ذَلِكَ في الْكِتابِ
الأوَّلِ
مِنْ هذهِ السِّلْسِلَةِ
، لِهَذا الْمؤلِّفِ
، (الإسْلامُ:
رُؤْيَةٌ
عِلْمِيَّةٌ
لِرِسَالَةِ
اللهِ
لِلبَشَرِيَّةِ)
، وَخاصَّةً
في الْفَصْلَيْنِ
الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ
مِنْهُ. وَالْقُرْآنُ
الْكَرِيمُ هُوَ
الْمُعْجِزَةُ
الْكُبْرَى
لأنَّهُ مُسْتَمِرٌ
في وُجُودِهِ
وَتَأثِيرِهِ
، وَفي أنَّهُ
مُوَجَّهٌ لِلنَّاسِ
كافَّةً ، حَتَّى
يَأتيَ أمْرُ
الله. أمَّا
الْمُعْجِزَاتُ
الأُخْرَى الَّتِي
أيَّدَ اللهُ
بِها
رُسُلَهُ السَّابِقِينَ
، فَكانَتْ وَقْتِيَّةً
وَلَمْ يَعُدْ
لها وُجُودٌ.
كَما كانَتْ مَحْدُودَةَ
التَّأثِيرِ،
حَيْثُ أنَّها
كانَتْ
مُوَجَّهَةً
لِمَجْمُوعَةٍ
خاصَّةٍ مِنَ
النَّاسِ ، الَّذِينَ
كانُوا عَلَى
قَيْدِ الْحَياةِ
أثْناءَ وُقُوعِها
، وَلَمْ تَكُنْ
مُوَجَّهَةً
لِلنَّاسِ
كافَّةً.
2. الإسْرَاءُ
والْمِعْرَاجُ
وَمِنْ
أهَمِّ الْمُعْجِزاتِ
الأُخْرَى الَّتِي
أيَّدَ اللهُ
بِها رَسُولَهُ
، عَلَيْهِ
الصَّلاةُ وَالسَّلامُ
، مُعْجِزَةَ الإسْرَاءِ
والْمِعْرَاجِ ، فَقَدْ
شَاءَ اللهُ ،
سُبْحانَهُ وَتَعَالَى
، أنْ يُرِيَه
بَعْضًا مِنْ
عَظِيمِ قُدْرَتِهِ
، فَأسْرَى بِهِ
لَيْلًا مِنْ
مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةَ
إلى
الْقُدْسِ
الشَّرِيفِ ،
ثُمَّ عَرَجَ
بِهِ إلى السَّماواتِ
السَّبْعِ وَمَا
فَوْقَهِنَّ
، وَأعادَهُ بَعْدَ
ذَلِكَ إلى فِراشِهِ
في مَكَّةَ. وَقَدْ
حَدَثَ ذَلِكَ
كلُّهُ في وَقْتٍ
قَصِيرٍ مِنْ
آخِرِ الْلَّيلِ
، الأمْرُ الَّذِي
كانَ عَسِيرًا
عَلَى النَّاسِ
فَهْمُهُ ، لَيْسَ
فَقَط أثْناءَ
حُدُوثِ الْمُعْجِزَةِ
، وَإنَّما لِقُرُونٍ
عَدِيدَةٍ بَعْدَ
ذَلِكَ. أمَّا
في زَمانِنا هَذا
، فَقَدْ أصْبَحَ
مِنَ الْمُمْكِنِ
قَطْعُ الْمَسافَةِ
بَيْنَ مَكَّةَ
الْمُكَرَّمَةِ
وَالْقُدْسِ
الشَّرِيفِ
في دَقائِقَ مَعْدُودَةٍ
، بِاسْتِخْدامِ
الطَّائِراتِ
، خاصَّةً النَّفَّاثَةِ
مِنْها ، الَّتي
تَطِيرُ بِأسْرَعِ
مِنَ الصَّوْتِ.
كَما أصْبَحَ
فِي مَقْدُورِنا
إرْسالُ السُّفُنِ
وَالْمِجَسَّاتِ
الْفَضائِيَّةِ
لاسْتِكْشافِ
الْكَواكِبِ
الأُخرَى في مَجْمُوعَتِنا
الشَّمْسِيَّةِ
، وَحَتَّى
خارِجِها. وَهَكَذا
، كانَتْ رِحْلَةُ
الإسْراءِ وَالْمِعْراجِ
، بِالإضافَةِ
إلى ما
تقدَّمَ ، إخْبارًا
عَنْ إمْكانِيَّةِ
الطَّيَرانِ
عَلَى الأرْضِ
وَفي الْفَضاءِ
الْخارِجِيِّ
، وَتَدْلِيلاً
عَلَى الإعْجازِ
الْعِلْمِيِّ
في الْقُرْآنِ
الْكَرِيم. [4]
3. انْتِصَارُ
الرُّومِ عَلَى
الْفُرْسِ فِي
بِضْعِ سِنِينَ
كَذَلِكَ
، فَإنَّ
اللهَ ، سُبْحانَهُ
وَتَعَالَى ،
قَدْ أيَّدَ نَبِيَهُ
مُحَمَّدَاً
، صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، بِنُبُوءاتٍ
عّدِيدَةٍ
عَنْ أحْدَاثِ
الْمُسْتَقْبَلِ
، مِنْها ما
جاءَ
ذِكْرُهُ في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
وَتَحَقَّقَ
في سَنَواتٍ قَلِيلَةٍ
، كَتَثْبيتٍ
لإيمانِ الْمُؤمِنِينَ
وَبُشْرَى لَهُم
، مِثْلُ نُبُوءَةِ
انْتِصارِ
الرُّومِ عَلَى
الْفُرْسِ في
بِضْعِ سِنِينَ ، بَعْدَ
هَزِيمَتِهِم
، كَما جاءَ
في الآياتِ الْكَرِيمَةِ
2-4 مِنْ
سُورَةِ
الرُّومِ (30). [5]
4. إفْسَادُ
بَنِي إسْرَائِيلَ
فِي الأَرْضِ
مَرَّتَيْنِ
، وعُلُوُّهُم
الْكَبِيرِ ،
وَعِقَابُهُم
الْمَحْتُومِ
يُخْبِرُنا
الْقُرْآنُ
الْكَرِيمُ بِأنَّ
بَني
إسْرَائِيلَ
سَيُفْسِدُونَ
في الأرْضِ
مَرَّتَيْنِ
،
وَيَعْلُونَ
فيها عُلُوَّاُ
كبيرًا ،
وأنَّهُم
سَيُعَاقَبُونَ
على إفْسادِهِم
،
بِتَدْمِيرِ
دَوْلَتِهِم
، وإذلالِهِم
، وإنهاءِ
عُلُوِّهِم
في الأرْضِ ،
كَما جاءَ في
الآياتِ الْكَرِيمةِ
1-8 مِنْ سُورَةِ
الإسْرَاءِ (17). [6]
5. عَوْدَةُ
الْمَسِيحِ ،
عِيسَى بِنْ
مَرْيَمَ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
إلَى الأرْضِ
وَمِنَ
النُّبُوءاتِ
الْقُرْآنِيَّةِ
الَّتي لَمْ
تَتَحَقَّقْ
بَعْدُ ،
لأنَّها مِنْ
عَلاماتِ
السَّاعَةِ
الْكُبْرَى ، عَوْدَةُ
الْمَسِيحِ ، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
إلى الأرْضِ ،
وَإيمانُ
أهْلِ الْكِتابِ
كُلِّهِم
بِهِ ،
كَما جاءَ فِي
الآيةِ الْكَرِيمَةِ
159 ،
مِنْ سُورَةِ
النِّسَاءِ (4).
وَيُخْبِرُنَا
الْقُرْآنُ
الْكَرِيمُ ،
فِي الآيَةِ
الْكَرِيمَةِ
157 مِن
سُورَةِ
النِّسَاءِ (4) ، أنَّ
الْمَسِيحَ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
لَمْ
يُصْلَبْ
وَلَمْ
يُقْتَلْ ،
فِي نِهايَةِ
بِعْثَتِهِ
الأولى عَلَى
الأرْضِ ،
وَإنَّما
رَفَعَهُ
اللهُ إلى
السَّماءِ.
وَهُوَ حَيٌّ
يُرْزَقُ
هُناكَ إلى
أنْ
يَأمُرَهُ اللهُ
، سبحانَهُ
وَتَعالَى ،
بِالْعَوْدَةِ
إلى الأرْضِ ،
لأداءِ
بِعْثَتِهِ
الثَّانِيَةِ
، وَالَّتِي
سَيُؤمِنُ
بِهِ
خِلالَها أهْلُ
الْكِتابِ
كُلُّهُم
جَمِيعًا ،
بِما فِي
ذَلِكَ
الْيَهُودُ
الَّذِينَ
لَمْ يُؤمِنُوا
بِهِ بَعْدُ.
وَبَعْدَ
إتْمامِ رِسالتِهِ
، فَإنَّهُ
سَيَمُوتُ ،
عَلَيْهِ السَّلامُ
، كَما تَمَّ
تَفْصِيلُهُ
فِي الْفَصْلَ
الثَّامِنَ
مِنْ هَذا
الْكِتابِ. [7]
***
خَامِسًا ، نُبُوءَاتُ
النَّبِيِ ،
عَلَيْهِ
الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
، في
الْحَدِيثِ
الشَّرِيفِ
ذَكَرَ النَّبِيُ ، عَلَيْهِ
الصَّلاةُ وَالسَّلامُ
، فِي
أحادِيثِهِ
لأصْحابِهِ ، رِضْوانُ
اللهِ عَلَيْهِم
، الْعَدِيدَ
مِنَ النُّبُوءاتِ
، الَّتِي
وَقَعَ بَعْضُها
بِالْفِعْلِ
، بَيْنَما لَمْ
يَقَعْ بَعْضُها
الآخَرُ بَعْدُ.
وَفِيما يَلِي
أمْثِلَةٌ مِنْها.
1. هَزِيمَةُ الدَّوْلَتَيْنِ السَّائِدَتَيْنِ
آنَذاكَ ، الْبِيزَنْطِيَّةِ
وَالْفَارِسِيَّةِ
، عَلَى يَدِ
الْمُسْلِمِينَ
جاءَ
في إحْدَى
النُّبُوءَاتِ
أنَّ الْمُسْلِمِينَ
سَيَهْزِمُونَ
الدَّوْلَتَيْنِ
السَّائِدَتَيْنِ
آنَذاكَ ، الْبِيزَنْطِيَّةِ
وَالْفارِسِيَّةِ.
وَقَدْ وَقَعَ
ذَلِكَ بِالْفِعْلِ
، عِنْدَما هَزَمَ
الْمُسْلِمُونَ
الرُّومَ الْبِيزَنْطِيِّينَ
فِي مَعْرَكَةِ
الْيَرْمُوكِ
، عام 15 هِجْرِيَّة
(636
ميلادية) ، ثُمَّ هَزَمُوا
الْفُرْسَ بَعْدَ
ذَلِكَ ، فِي
مَعْرَكَةِ
الْقَادِسِيَّةِ
، فِي نَفْسِ
الْعامِ أيْضًا.
وَدَخَلَتْ
الشُّعُوبُ
الَّتِي كانَتْ
مَحْكُوَمةً
لَهُما فِي
الإسْلامِ. [8]
2. تَطَاوُلُ الْحُفَاةِ
، الْعُرَاةِ ،
الْعَالَةِ ،
رِعَاءِ الشَّاءِ
فِي الْبُنْيَانِ
جاءَ
في نُبُوءَةٍ
أُخْرَى أنَّهُ
سَيَأتِي
يَوْمٌ يَتَنافَسُ
فِيهِ رُعاةُ
الشَّاةِ فِي بِناءِ
أعْلَى الْمَبانِي.
وَقَدْ حَدَثَ
ذَلِكَ فِي زَمانِنا
هَذا ، حَيْثُ
تَمَّ تَشْيِيدُ
أعْلَى بِناءٍ
فِي الْعالَمَ
، وَهُوَ
بُرْجُ خَلِيفَةٍ
، فِي دُبَيِّ
، فِي
الإماراتِ الْعَرَبِيَّةِ
الْمُتَّحِدَةِ.
وَقَدْ
ذُكِرَتْ هَذِهِ
النُّبُوءَةُ
فِي الْحَدِيثِ
الشَّرِيفِ
الَّذِي سَألَ
فِيهِ جِبْرِيلُ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
النَّبِيَّ ،
عَلَيْهِ الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
، عَنِ السَّاعةِ
، وَقالَ: أخْبِرْنِي
عَنْ أمارَتِها؟
فَقَالَ ، صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ:
"أنْ تَرى الْحُفاةَ
الْعُراةَ الْعالةَ
رِعاءَ الشَّاءِ
يَتَطَاوَلُونَ
فِي الْبُنْيانِ."
[9]
3. سِتُّ
نُبُوءَاتٍ ،
تَحَقَّقَتْ
خَمْسٌ مِنْها
اشْتَمَلَ
الْحَدِيثُ
التَّالِي عَلَى
سِتِّ
نُبُوءَاتٍ ،
تَحَقَّقَتْ
خَمْسٌ مِنْها.
أمَّا النُّبُوءَةُ
الأولَى
(يُقبَضُ الْعِلْمُ)
فَلَمْ
تتحققْ بَعْدُ.
فَلا تَزالُ
الدُّنْيا بِخَيْرٍ
، بِتَوَفُّرِ
كِتاباتِ أهْلِ
الْعِلْمِ
السَّابِقِينَ
والْمُعاصِرِينَ
، وَالأحادِيثِ
الْمَسْمُوعَةِ
وَالْمَرْئِيَّةِ
لِلْمُعَاصِرِينَ
مِنْهُم ، وَالَّتِي
تَصِلُ إلى
النَّاسِ فِي
كُلِّ مَكانٍ
وَبكُلِّ الْلُّغاتِ
، بِسَبِبِ تَوَفُّرِ
الشَّبَكَةِ
الْعَالَمِيَّةِ
وَانْتِشَارِها
فِي جَمِيعِ
أنْحَاءِ الْعالَم.
أمِّا
النُبُوءَاتُ
الْخَمْسُ
الأُخْرَى ، فَقَدْ
تَحَقَّقَتْ
فِي زَمانِنا
هَذا ، فَكَثُرَتْ
الزَّلازِلُ
، وَتَقارَبَ
(قَصُرَ) الزَّمَنُ
الَّذِي نَقْطَعُهُ
مِنْ مَكانٍ
إلى آخَرَ بِسَبِبِ
وَسائِلِ الْمُواصَلاتِ
السَّرِيعةِ
، وَظَهَرَتْ
الْفِتَنُ فِي
مُعْظَمِ الْبُلدانِ
، وَخاصَّةً
الإسلاميةَ
مِنْها ، وَكَثُرَ
الْقَتْلُ نَتِيجَةً
لِلْحُرُوبِ
الْمُسِتَمِرَّةِ
، كَما كَثُرَ
مالُ الْمُسْلِمِينَ
، خاصَّةً
نتيجةً لِوَفْرَةِ
النِّفطِ فِي
بَعْضِ بُلْدانِهِم.
وَكَثُرَ الْمالُ
فِي الْعالَمِ
بِصِفَةٍ عامَّةٍ
، نَتِيجَةً
لإصْدارِ الْعُمُلاتِ
دُونَما رَصِيدٍ
مِنَ الذَّهَبِ
، وَنَتِيجَةً
لاسْتِعْمالِ
الْمالِ نَفْسِهِ
كَسِلْعَةٍ
تُباعُ وَتُشتَرَى
، وَنَتِيجَةً
لِقُدْرَةِ
الْمَصارِفِ
عَلَى زِيادَةِ
رَأسِمالِها
بِوَسائِلَ مُخْتَلِفَةٍ
، مِثْلِ تَحْقِيقِ
الأرْباحِ
مِنْ بَيْعِ عُقُودِ
الْقُرُوضِ ،
حَتَّى مِنْ قَبْلِ
أنْ تَبْدَأَ
بِاسْتِلامِ
الْفَوائِدِ
الْمُسْتَحَقَةِ
عَلَيْها. [10]
4. أرْضُ الْعَرَبِ
سَتَعُودُ
مُرُوجًا وَأنْهَارًا
ذَكَرَ
النَّبِيُّ ،
عَلَيْهِ الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
، أنَّ أرْضَ الْعَرَبِ
سَتَعُودُ
مُرُوجًا وَأنْهارًا
، وَهِيَ الَّتِي
كانَتْ لآلافِ
السِّنِينَ وَحَتَّى
الآنَ صَحْرَاءً
بِلا أنْهارٍ.
وَهَذا الْحَدِيثُ
يَشْتَمِلُ عَلَى
حَقِيقَةٍ جَغْرافِيَّةٍ مُؤدَّاها
أنَّ شِبْهَ
الْجَزِيرَةِ
الْعَرَبِيَّةِ
كانَتْ مَمْلُوءَةً
بِالْمُرُوجِ
وَالأنْهارِ
قَبْلَ حَوَالِي
ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ
ألفَ سَنَةٍ ،
وَهَذا إعْجازٌ
عِلْمِيٌ
مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ
خَبِيرٍ أوْحَاهُ
لِنَبِيِّهِ
، وَلَيْسَ
مِنْ قَوْلِ
الْبَشَر. كَما
أنَّ النُّبُوءَةَ
فِي هَذا الْحَدِيثِ
يُمْكِنُ تَفْسِيرُها
إمَّا بِعَوْدَةِ
الْمَناخِ الَّذِي
كانَ سائِدًا
آنَذاكَ بِشَكْلٍ
طَبِيعِيٍّ ،
أيْ مِنْ خِلالِ
الدَّوْراتِ
الْمَناخِيَّةِ
الَّتِي تَمُرُّ
بِها الأرْضُ
، وإمَّا بِتَدَخُّلِ
الإنْسانِ الَّذِي
أصْبَحَ بِاسْتِطاعَتِهِ
الآنَ اسْتِخْراجَ
الْمِيَاهِ
الارْتُوازِيَةِ
الْوَفِيرَةِ
مِنْ باطِنِ
الأرْضِ ، وَبِتَحْلِيَةِ
مِياهِ الْبَحْرِ
وَضَخِّها فِي
أنابِيبَ ضَخْمَةٍ
كَالأنْهارِ
، يُمْكِنُ
أنْ تُحِيلَ
الصَّحْراءَ
الْجَرْداءَ
إلى مُرُوجٍ خَضْراءَ.
[11]
5. ظُهُورُ الْمَهْدِيِّ
، هُوَ أوَّلُ
عَلَامَاتِ
السَّاعَةِ
الْكُبْرَى
ومِنْ
أهَمِّ
النُّبُوءَاتِ
الَّتِي لَمْ
تَتَحَقَّقْ
بَعْدُ ، وَالَّتِي
تُعْتَبَرُ مِنْ عَلاماتِ
السَّاعَةِ
الْكُبْرَى ، أيِّ
الَّتِي
تُؤَشِّرُ
إلى اقْتِرابِ
قِيامِ السَّاعَةِ
، ظُهُورُ الْمَهْدِيِّ
، وَنُزُولُ
الْمَسِيحِ إلى الأرْضِ
، وَقِتالِهِ
لِلدَّجَّالِ
وَانْتِصارِهِ
عَلَيْهِ ، كَما
جاءَ فِي
ثَلاثَةٍ
مِنَ الأحادِيثِ
الشَّرِيفَةِ.
[12]
***
الْخُلاصَةُ
بعدَ
خَلْقِ اللهِ
، تبارَكَ
وتعالى ،
للبشرِ على
هذهِ الأرضِ ،
شاءَ ألَّا
يَتْرُكَهُم دونَ
هدايةٍ ،
وذلكَ مِن
خلالِ
رسالاتِهِ
لهم ، والتي
أرسلها إلى
رُسُلِهِ ،
عليهمُ صلاةُ
اللهِ
وسلامُهُ
أجمعين. كما
كَلَّفَ
أنبياءَهُ
بتعليم
الْمُؤمِنِينَ
بأوامِرِ
اللهِ
ونواهيهِ ،
التي أنْزِلتْ
على رُسُلِهِ
، والحُكْمِ
بِها ، حتى
ينالوا رِضى
اللهِ ،
ويزدادوا
إيمانًا ،
مِمَّا يَجْلُبُ
السلامَ
لعقولِهِم ،
لإدراكِهِم
بأنَّ وجودَهُم
ليسَ صُدفةً
عَبَثِيَّةً (23: 115)
، على
هذا الكوكبِ
الصغيرِ مِن
ملكوتِ اللهِ الشاسع.
أَفَحَسِبْتُمْ
أَنَّمَا
خَلَقْنَاكُمْ
عَبَثًا
وَأَنَّكُمْ
إِلَيْنَا
لَا تُرْجَعُونَ
(الْمُؤمِنُونَ
، 23: 115).
ومِن
رحمةِ اللهِ ،
سبحانَهُ
وتعالى ،
وحبِّهِ
وعنايتِهِ لِخَلْقِهِ
، أنهُ قد
أكملَ
رسالاتِهِ
للبشريةِ ،
وذلك بتنزيلِ
القرآنِ
الكريمِ على
خاتَمِ أنبيائِهِ
ورُسُلِهِ ،
مُحَمَّدٍ ،
عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ. ويعززُ
ذلكَ كلُّهُ
وجودُ كِتابِ
اللهِ ، محفوظًا
بمشيئتِهِ ،
زاخرًا
بالنُّبوءاتِ
والآياتِ
المُعْجِزَةِ
، التي تُبَيِّنُ
للناسِ في
كلِّ زمانٍ
ومكانٍ بأنهُ
كتابُهُ ، الذي
أنزلَهُ
هدايةً لهم.
ويتعمقُ
إيمانُ المؤمنينَ
بالتأملِ في
نُبوءاتِ خاتَمِ
الأنْبِيَاءِ
التي تحققتْ ،
ويزدادُ
اطمئنانُهُم بِتَحَقُقِ
ِما لم يقعْ
مِنها بعدُ ،
وخاصةً فيما
جاءَ في
القرآنِ
الكريمِ ، بِما
يتعَلَّقُ
بِالإفْسَادِ
الثَّانِي
لِبَنِي
إسٍرَائيلَ
في الأرضِ ،
وعِقابِهِم
المحتومِ ،
على الرغمِ
مِنْ
عُلُوِّهِم
الآنِيِّ
اليومَ.
***
الْمُلْحَقُ
الأوَّلُ
سِفْرُ
الْمُلُوكِ
الثَّانِي
(17: 1-23)
لماذا
عاقبَ اللهُ
بَنِي
إسْرائيلَ
على يدِ الآشُورِيينَ؟
***
1
فِي
السَّنَةِ
الثَّانِيةَ
عَشَرَةَ
لآحَازَ
مَلِكِ
يَهُوذَا،
مَلَكَ
هُوشَعُ بْنُ أَيْلَةَ
فِي
السَّامِرَةِ
عَلَى
إِسْرَائِيلَ
تِسْعَ
سِنِينَ.
2
وَعَمِلَ
الشَّرَّ فِي
عَيْنَيِ
الرَّبِّ،
وَلكِنْ
لَيْسَ
كَمُلُوكِ
إِسْرَائِيلَ
الَّذِينَ
كَانُوا
قَبْلَهُ.
3
وَصَعِدَ
عَلَيْهِ
شَلْمَنْأَسَرُ
مَلِكُ
أَشُّورَ،
فَصَارَ لَهُ
هُوشَعُ
عَبْدًا وَدَفَعَ
لَهُ
جِزْيَةً.
4
وَوَجَدَ
مَلِكُ
أَشُّورَ فِي
هُوشَعَ خِيَانَةً،
لأَنَّهُ
أَرْسَلَ
رُسُلًا
إِلَى سَوَا
مَلِكِ
مِصْرَ،
وَلَمْ
يُؤَدِّ جِزْيَةً
إِلَى مَلِكِ
أَشُّورَ
حَسَبَ كُلِّ
سَنَةٍ،
فَقَبَضَ
عَلَيْهِ
مَلِكُ
أَشُّورَ
وَأَوْثَقَهُ
فِي
السِّجْنِ.
5
وَصَعِدَ
مَلِكُ
أَشُّورَ
عَلَى كُلِّ
الأَرْضِ،
وَصَعِدَ
إِلَى
السَّامِرَةِ
وَحَاصَرَهَا
ثَلاَثَ
سِنِينَ.
6
فِي
السَّنَةِ
التَّاسِعَةِ
لِهُوشَعَ أَخَذَ
مَلِكُ
أَشُّورَ
السَّامِرَةَ،
وَسَبَى
إِسْرَائِيلَ
إِلَى
أَشُّورَ
وَأَسْكَنَهُمْ
فِي حَلَحَ
وَخَابُورَ
نَهْرِ جُوزَانَ
وَفِي مُدُنِ
مَادِي.
سبي
إسرائيل بسبب
الخطية
7
وَكَانَ
أَنَّ بَنِي
إِسْرَائِيلَ
أَخْطَأُوا
إِلَى
الرَّبِّ
إِلَهِهِمِ
الَّذِي أَصْعَدَهُمْ
مِنْ أَرْضِ
مِصْرَ مِنْ
تَحْتِ يَدِ
فِرْعَوْنَ
مَلِكِ
مِصْرَ،
وَاتَّقَوْا
آلِهَةً
أُخْرَى،
8
وَسَلَكُوا
حَسَبَ
فَرَائِضِ
الأُمَمِ الَّذِينَ
طَرَدَهُمُ
الرَّبُّ
مِنْ أَمَامِ
بَنِي
إِسْرَائِيلَ
وَمُلُوكِ
إِسْرَائِيلَ
الَّذِينَ
أَقَامُوهُمْ.
9
وَعَمِلَ
بَنُو
إِسْرَائِيلَ
سِرًّا ضِدَّ
الرَّبِّ
إِلَهِهِمْ
أُمُورًا
لَيْسَتْ بِمُسْتَقِيمَةٍ،
وَبَنَوْا
لأَنْفُسِهِمْ
مُرْتَفَعَاتٍ
فِي جَمِيعِ
مُدُنِهِمْ،
مِنْ بُرْجِ
النَّوَاطِيرِ
إِلَى الْمَدِينَةِ
الْمُحَصَّنَةِ.
10
وَأَقَامُوا
لأَنْفُسِهِمْ
أَنْصَابًا وَسَوَارِيَ
عَلَى كُلِّ
تَلٍّ عَالٍ
وَتَحْتَ
كُلِّ
شَجَرَةٍ
خَضْرَاءَ.
11
وَأَوْقَدُوا
هُنَاكَ
عَلَى
جَمِيعِ الْمُرْتَفَعَاتِ
مِثْلَ
الأُمَمِ
الَّذِينَ سَاقَهُمُ
الرَّبُّ
مِنْ
أَمَامِهِمْ،
وَعَمِلُوا
أُمُورًا
قَبِيحَةً
لإِغَاظَةِ الرَّبِّ.
12
وَعَبَدُوا
الأَصْنَامَ
الَّتِي
قَالَ الرَّبُّ
لَهُمْ
عَنْهَا: «لاَ
تَعْمَلُوا
هَذَا
الأَمْرَ».
13
وَأَشْهَدَ
الرَّبُّ
عَلَى
إِسْرَائِيلَ
وَعَلَى
يَهُوذَا
عَنْ يَدِ
جَمِيعِ
الأَنْبِيَاءِ
وَكُلِّ
رَاءٍ
قَائِلًا:
«ارْجِعُوا
عَنْ
طُرُقِكُمُ
الرَّدِيئَةِ
وَاحْفَظُوا
وَصَايَايَ،
فَرَائِضِي،
حَسَبَ كُلِّ
الشَّرِيعَةِ
الَّتِي
أَوْصَيْتُ
بِهَا
آبَاءَكُمْ،
وَالَّتِي
أَرْسَلْتُهَا
إِلَيْكُمْ
عَنْ يَدِ
عَبِيدِي
الأَنْبِيَاءِ».
14
فَلَمْ
يَسْمَعُوا
بَلْ
صَلَّبُوا
أَقْفِيَتَهُمْ
كَأَقْفِيَةِ
آبَائِهِمِ
الَّذِينَ
لَمْ
يُؤْمِنُوا
بِالرَّبِّ
إِلَهِهِمْ.
15
وَرَفَضُوا
فَرَائِضَهُ
وَعَهْدَهُ
الَّذِي
قَطَعَهُ
مَعَ
آبَائِهِمْ
وَشَهَادَاتِهِ
الَّتِي
شَهِدَ بِهَا
عَلَيْهِمْ،
وَسَارُوا
وَرَاءَ
الْبَاطِلِ،
وَصَارُوا بَاطِلًا
وَرَاءَ
الأُمَمِ
الَّذِينَ
حَوْلَهُمُ،
الَّذِينَ
أَمَرَهُمُ
الرَّبُّ أَنْ
لَا
يَعْمَلُوا
مِثْلَهُمْ.
16
وَتَرَكُوا
جَمِيعَ
وَصَايَا
الرَّبِّ إِلَهِهِمْ
وَعَمِلُوا
لأَنْفُسِهِمْ
مَسْبُوكَاتٍ
عِجْلَيْنِ،
وَعَمِلُوا
سَوَارِيَ،
وَسَجَدُوا
لِجَمِيعِ
جُنْدِ
السَّمَاءِ،
وَعَبَدُوا
الْبَعْلَ.
17
وَعَبَّرُوا
بَنِيهِمْ
وَبَنَاتِهِمْ
فِي
النَّارِ،
وَعَرَفُوا
عِرَافَةً
وَتَفَاءَلُوا،
وَبَاعُوا
أَنْفُسَهُمْ
لِعَمَلِ
الشَّرِّ فِي
عَيْنَيِ
الرَّبِّ
لإِغَاظَتِهِ.
18
فَغَضِبَ
الرَّبُّ
جِدًّا عَلَى
إِسْرَائِيلَ
وَنَحَّاهُمْ
مِنْ
أَمَامِهِ،
وَلَمْ
يَبْقَ
إِلاَّ
سِبْطُ
يَهُوذَا
وَحْدَهُ.
19
وَيَهُوذَا
أَيْضًا لَمْ
يَحْفَظُوا
وَصَايَا
الرَّبِّ
إِلَهِهِمْ،
بَلْ
سَلَكُوا فِي
فَرَائِضِ
إِسْرَائِيلَ
الَّتِي عَمِلُوهَا.
20
فَرَذَلَ
الرَّبُّ
كُلَّ نَسْلِ
إِسْرَائِيلَ،
وَأَذَلَّهُمْ
وَدَفَعَهُمْ
لِيَدِ
نَاهِبِينَ
حَتَّى
طَرَحَهُمْ
مِنْ أَمَامِهِ،
21
لأَنَّهُ
شَقَّ
إِسْرَائِيلَ
عَنْ بَيْتِ دَاوُدَ،
فَمَلَّكُوا
يَرُبْعَامَ
بْنَ نَبَاطَ،
فَأَبْعَدَ
يَرُبْعَامُ
إِسْرَائِيلَ
مِنْ وَرَاءِ
الرَّبِّ
وَجَعَلَهُمْ
يُخْطِئُونَ
خَطِيَّةً
عَظِيمَةً.
22
وَسَلَكَ
بَنُو
إِسْرَائِيلَ
فِي جَمِيعِ خَطَايَا
يَرُبْعَامَ
الَّتِي
عَمِلَ. لَمْ
يَحِيدُوا
عَنْهَا،
23
حَتَّى
نَحَّى
الرَّبُّ
إِسْرَائِيلَ
مِنْ
أَمَامِهِ
كَمَا
تَكَلَّمَ
عَنْ يَدِ جَمِيعِ
عَبِيدِهِ
الأَنْبِيَاءِ،
فَسُبِيَ إِسْرَائِيلُ
مِنْ
أَرْضِهِ
إِلَى أَشُّورَ
إِلَى هَذَا
الْيَوْمِ.
***
الْمُلْحَقُ
الثَّانِي
سِفْرُ
الْمُلُوكِ
الثَّانِي
(24: 1-20)
عِقَابُ
اللهِ
لِبَنِي
إسْرائيلَ
على يَدِ الْبَابِلِيينَ
***
1. فِي
أَيَّامِهِ
صَعِدَ
نَبُوخَذْنَصَّرُ
مَلِكُ
بَابِلَ ،
فَكَانَ لَهُ
يَهُويَاقِيمُ
عَبْدًا ثَلاَثَ
سِنِينَ.
ثُمَّ عَادَ
فَتَمَرَّدَ
عَلَيْهِ.
2. فَأَرْسَلَ
الرَّبُّ
عَلَيْهِ
غُزَاةَ الْكِلْدَانِيِّينَ،
وَغُزَاةَ
الأَرَامِيِّينَ،
وَغُزَاةَ
الْمُوآبِيِّينَ
، وَغُزَاةَ
بَنِي
عَمُّونَ
وَأَرْسَلَهُمْ
عَلَى
يَهُوذَا
لِيُبِيدَهَا
حَسَبَ كَلاَمِ
الرَّبِّ
الَّذِي
تَكَلَّمَ
بِهِ عَنْ
يَدِ
عَبِيدِهِ
الأَنْبِيَاءِ.
3. إِنَّ
ذلِكَ كَانَ
حَسَبَ
كَلاَمِ
الرَّبِّ
عَلَى
يَهُوذَا
لِيَنْزِعَهُمْ
مِنْ أَمَامِهِ
لأَجْلِ
خَطَايَا
مَنَسَّى
حَسَبَ كُلِّ
مَا عَمِلَ.
4. وَكَذلِكَ
لأَجْلِ
الدَّمِ
الْبَرِيءِ
الَّذِي
سَفَكَهُ،
لأَنَّهُ
مَلأَ
أُورُشَلِيمَ
دَمًا
بَرِيئًا ،
وَلَمْ يَشَأ
الرَّبُّ
أَنْ
يَغْفِرَ.
5. وَبَقِيَّةُ
أُمُورِ
يَهُويَاقِيمَ
وَكُلُّ مَا
عَمِلَ ،
أَمَا هِيَ
مَكْتُوبَةٌ
فِي سِفْرِ
أَخْبَارِ
الأَيَّامِ
لِمُلُوكِ
يَهُوذَا؟
6. ثُمَّ
اضْطَجَعَ
يَهُويَاقِيمُ
مَعَ آبَائِهِ
، وَمَلَكَ
يَهُويَاقِيمُ
ابْنُهُ
عِوَضًا
عَنْهُ.
7. وَلَمْ
يَعُدْ
أَيْضًا
مَلِكُ
مِصْرَ يَخْرُجُ
مِنْ
أَرْضِهِ ،
لأَنَّ
مَلِكَ
بَابِلَ
أَخَذَ مِنْ
نَهْرِ
مِصْرَ إِلَى
نَهْرِ
الْفُرَاتِ
كُلَّ مَا
كَانَ
لِمَلِكِ
مِصْرَ.
8. كَانَ
يَهُويَاقِيمُ
ابْنَ
ثَمَانِي
عَشَرَةَ
سَنَةً حِينَ
مَلَكَ ،
وَمَلَكَ
ثَلاَثَةَ
أَشْهُرٍ فِي
أُورُشَلِيمَ
، وَاسْمُ
أُمِّهِ
نَحُوشْتا
بِنْتُ أَلِنَاثَانَ
مِنْ
أُورُشَلِيمَ.
9. وَعَمِلَ
الشَّرَّ فِي
عَيْنَيِ
الرَّبِّ حَسَبَ
كُلِّ مَا
عَمِلَ
أَبُوهُ.
10. فِي
ذلِكَ
الزَّمَانِ
صَعِدَ
عَبِيدُ نَبُوخَذْنَصَّرَ
مَلِكِ
بَابِلَ
إِلَى أُورُشَلِيمَ
، فَدَخَلَتِ
الْمَدِينَةُ
تَحْتَ
الْحِصَارِ.
11. وَجَاءَ
نَبُوخَذْنَصَّرُ
مَلِكُ
بَابِلَ
عَلَى
الْمَدِينَةِ
، وَكَانَ
عَبِيدُهُ
يُحَاصِرُونَهَا.
12. فَخَرَجَ
يَهُويَاقِيمُ
مَلِكُ
يَهُوذَا إِلَى
مَلِكِ
بَابِلَ ،
هُوَ
وَأُمُّهُ
وَعَبِيدُهُ
وَرُؤَسَاؤُهُ
وَخِصْيَانُهُ
، وَأَخَذَهُ
مَلِكُ
بَابِلَ فِي
السَّنَةِ
الثَّامِنَةِ
مِنْ
مُلْكِهِ.
13. وَأَخْرَجَ
مِنْ هُنَاكَ
جَمِيعَ
خَزَائِنِ
بَيْتِ
الرَّبِّ ،
وَخَزَائِنِ
بَيْتِ
الْمَلِكِ ،
وَكَسَّرَ
كُلَّ
آنِيَةِ
الذَّهَبِ
الَّتِي
عَمِلَهَا
سُلَيْمَانُ
مَلِكُ
إِسْرَائِيلَ
فِي هَيْكَلِ
الرَّبِّ ،
كَمَا
تَكَلَّمَ
الرَّبُّ.
14. وَسَبَى
كُلَّ
أُورُشَلِيمَ
وَكُلَّ الرُّؤَسَاءِ
وَجَمِيعَ
جَبَابِرَةِ
الْبَأْسِ،
عَشَرَةَ
آلاَفِ
مَسْبِيٍّ ،
وَجَمِيعَ
الصُّنَّاعِ
وَالأَقْيَانِ.
لَمْ يَبْقَ
أَحَدٌ
إِلاَّ
مَسَاكِينُ
شَعْبِ
الأَرْضِ.
15. وَسَبَى
ي يَهُويَاقِيمُ
إِلَى
بَابِلَ.
وَأُمَّ الْمَلِكِ
وَنِسَاءَ
الْمَلِكِ
وَخِصْيَانَهُ
وَأَقْوِيَاءَ
الأَرْضِ ،
سَبَاهُمْ
مِنْ
أُورُشَلِيمَ
إِلَى بَابِلَ.
16. وَجَمِيعُ
أَصْحَابِ
الْبَأْسِ،
سَبْعَةُ
آلاَفٍ ،
وَالصُّنَّاعُ
وَالأَقْيَانُ
أَلْفٌ ،
وَجَمِيعُ
الأَبْطَالِ
أَهْلِ
الْحَرْبِ ،
سَبَاهُمْ
مَلِكُ
بَابِلَ
إِلَى
بَابِلَ.
17. وَمَلَّكَ
مَلِكُ
بَابِلَ
مَتَّنِيَّا
عَمَّهُ
عِوَضًا
عَنْهُ ،
وَغَيَّرَ
اسْمَهُ
إِلَى
صِدْقِيَّا.
18. كَانَ
صِدْقِيَّا
ابْنَ
إِحْدَى
وَعِشْرِينَ
سَنَةً حِينَ
مَلَكَ ،
وَمَلَكَ
إِحْدَى
عَشَرَةَ
سَنَةً فِي أُورُشَلِيمَ
، وَاسْمُ
أُمِّهِ
حَمِّيطَلُ
بِنْتُ إِرْمِيَا
مِنْ
لِبْنَةَ.
19. وَعَمِلَ
الشَّرَّ فِي
عَيْنَيِ
الرَّبِّ حَسَبَ
كُلِّ مَا
عَمِلَ
يَهُويَاقِيمُ.
20. لأَنَّهُ
لأَجْلِ
غَضَبِ
الرَّبِّ
عَلَى أُورُشَلِيمَ
وَعَلَى
يَهُوذَا
حَتَّى طَرَحَهُمْ
مِنْ أَمَامِ
وَجْهِهِ ،
كَانَ أَنَّ
صِدْقِيَّا
تَمَرَّدَ
عَلَى مَلِكِ
بَابِلَ.
***
الْمُلْحَقُ
الثَّالِثُ
سِفْرُ
إرِمْيَا
(39: 10-18)
إحْسَانُ
نَبُوخَذْنَصَّرَ
لِلنَّبِيِّ
إِرِمْيَا
وَلِلْفُقَرَاءِ
مِنْ بَني
إسْرَائِيلَ
***
10. وَلكِنَّ
بَعْضَ
الشَّعْبِ
الْفُقَرَاءَ
الَّذِينَ
لَمْ يَكُنْ
لَهُمْ
شَيْءٌ، تَرَكَهُمْ
نَبُوزَرَادَانُ
رَئِيسُ
الشُّرَطِ
فِي أَرْضِ
يَهُوذَا،
وَأَعْطَاهُمْ
كُرُومًا
وَحُقُولًا
فِي ذلِكَ
الْيَوْمِ.
11. وَأَوْصَى
نَبُوخَذْنَصَّرُ
مَلِكُ
بَابِلَ
عَلَى
إِرْمِيَا
نَبُوزَرَادَانَ
رَئِيسَ
الشُّرَطِ
قَائِلًا:
12. "خُذْهُ
وَضَعْ
عَيْنَيْكَ
عَلَيْهِ،
وَلاَ
تَفْعَلْ
بِهِ شَيْئًا
رَدِيئًا،
بَلْ كَمَا
يُكَلِّمُكَ
هكَذَا
افْعَلْ
مَعَهُ."
13. فَأَرْسَلَ
نَبُوزَرَادَانُ
رَئِيسُ الشُّرَطِ
وَنَبُوشَزْبَانُ
رَئِيسُ
الْخِصْيَانِ
وَنَرْجَلُ
شَرَاصَرُ
رَئِيسُ الْمَجُوسِ
وَكُلُّ
رُؤَسَاءِ
مَلِكِ
بَابِلَ.
14. أَرْسَلُوا
فَأَخَذُوا
إِرْمِيَا
مِنْ دَارِ
السِّجْنِ
وَأَسْلَمُوهُ
لِجَدَلْيَا
بْنِ
أَخِيقَامَ
بْنِ
شَافَانَ
لِيَخْرُجَ
بِهِ إِلَى
الْبَيْتِ.
فَسَكَنَ
بَيْنَ الشَّعْبِ.
15. وَصَارَتْ
كَلِمَةُ
الرَّبِّ
إِلَى إِرْمِيَا
إِذْ كَانَ
مَحْبُوسًا
فِي دَارِ
السِّجْنِ
قَائِلَةً:
16. "اذْهَبْ
وَكَلِّمْ
عَبْدَ
مَلِكَ
الْكُوشِيِّ"
، قَائِلًا: "هكَذَا
قَالَ رَبُّ
الْجُنُودِ
إِلهُ إِسْرَائِيلَ
، هَأَنَذَا
جَالِبٌ
كَلاَمِي
عَلَى هذِهِ
الْمَدِينَةِ
لِلشَّرِّ
لاَ
لِلْخَيْرِ،
فَيَحْدُثُ
أَمَامَكَ
فِي ذلِكَ
الْيَوْمِ."
17. "وَلكِنَّنِي
أُنْقِذُكَ
فِي ذلِكَ
الْيَوْمِ" ،
يَقُولُ
الرَّبُّ. "فَلاَ
تُسْلَمُ
لِيَدِ
النَّاسِ
الَّذِينَ
أَنْتَ
خَائِفٌ
مِنْهُمْ."
18. "بَلْ
إِنَّمَا
أُنَجِّيكَ
نَجَاةً ،
فَلاَ
تَسْقُطُ
بِالسَّيْفِ ،
بَلْ تَكُونُ
لَكَ
نَفْسُكَ
غَنِيمَةً ،
لأَنَّكَ
قَدْ
تَوَكَّلْتَ
عَلَيَّ" ،
يَقُولُ
الرَّبُّ."
***
تَألِيفُ
حَسَن
عَلِي النَّجَّار
1448 ه \ 2026
م
الْفَصْلُ
الثَّانٍي
***
قِصَصُ
الأنْبِيَاءِ
وَالرَّسُلِ
،
وَالْعِبْرَةُ
مِنْ
ذِكْرِها ، في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
***
أعوذُ
باللهِ منَ
الشيطانِ
الرجيم
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
والصَّلَاةُ
وَالسَّلَامُ
عَلَى
سَيِّدِنَا
مُحَمَّدٍ ،
خَاتَمِ
الأنْبِيَاءِ
وَالْمُرْسَلِينَ
اللَّهُ
يَصْطَفِي مِنَ
الْمَلَائِكَةِ
رُسُلًا
وَمِنَ النَّاسِ ۚ إِنَّ
اللَّهَ
سَمِيعٌ
بَصِيرٌ
(الْحَجُّ ، 22: 75).
يَا
مَعْشَرَ الْجِنِّ
وَالْإِنسِ أَلَمْ
يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ
يَقُصُّونَ
عَلَيْكُمْ
آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ
(الأْنْعَامُ
، 6: 130).
وَمَا
مُحَمَّدٌ
إِلَّا رَسُولٌ قَدْ
خَلَتْ مِن
قَبْلِهِ
الرُّسُلُ ۚ
(آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 144).
***
مُقَدِّمَةٌ
ذَكَرَ
لنا اللهُ ،
سبحانهُ
وتعالى ، أنهُ
قَدْ أوْرَدَ
قِصَصَ
أنبيائِهِ
وَرُسِلِهِ في
كتابِهِ
الكريمِ ،
لِتكونَ
عِبْرَةً
لأولي
الألبابِ ،
حتى نفوزَ
برضاهُ ،
ونتجنبَ غضبَهُ
وعقابَهُ ، في
هذهِ الحياةِ
الدُّنيا وفي
الآخِرَةِ ، كما
جاءَ في
الآياتِ الكريمةِ
12: 109-111.
وَمَا
أَرْسَلْنَا
مِن قَبْلِكَ
إِلَّا رِجَالًا
نُّوحِي
إِلَيْهِم
مِّنْ أَهْلِ
الْقُرَىٰ ۗ
أَفَلَمْ
يَسِيرُوا
فِي الْأَرْضِ
فَيَنظُرُوا
كَيْفَ كَانَ
عَاقِبَةُ
الَّذِينَ
مِن
قَبْلِهِمْ ۗ وَلَدَارُ
الْآخِرَةِ
خَيْرٌ
لِّلَّذِينَ
اتَّقَوْا ۗ
أَفَلَا
تَعْقِلُونَ ﴿١٠٩﴾ حَتَّىٰ
إِذَا
اسْتَيْأَسَ
الرُّسُلُ وَظَنُّوا
أَنَّهُمْ
قَدْ
كُذِبُوا
جَاءَهُمْ
نَصْرُنَا
فَنُجِّيَ
مَن نَّشَاءُ
ۖ وَلَا
يُرَدُّ
بَأْسُنَا
عَنِ
الْقَوْمِ
الْمُجْرِمِينَ
﴿١١٠﴾ لَقَدْ كَانَ
فِي
قَصَصِهِمْ
عِبْرَةٌ
لِّأُولِي الْأَلْبَابِ
ۗ مَا
كَانَ
حَدِيثًا
يُفْتَرَىٰ
وَلَٰكِن تَصْدِيقَ
الَّذِي
بَيْنَ
يَدَيْهِ
وَتَفْصِيلَ
كُلِّ شَيْءٍ
وَهُدًى
وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ
يُؤْمِنُونَ ﴿١١١﴾ (يُوسُفُ
، 12: 109-111).
وَبِمَا
أنَّ
الْقُرْآنَ
الْكَرِيمَ
كِتابُ هُدًى
وِعِبَرٍ
أنزلَهُ
اللهُ ، عَزَّ
وَجَلَّ ،
لهدايةِ
خلقِهِ مِنَ
البشرِ ،
وليسَ كتابًا
في التاريخِ ،
فإنّهُ لا
يُوجَدُ نَصٌ
صريحٌ على
أنَّ قِصَصَ
الأنبياءِ
والمرسلينَ
الواردَةَ
فيهِ جاءَتْ كُلُّها
بِحَسَبِ
وقوعِها
زمنياً.
ولكنَّ
التتابُعَ قد
وَرَدَ نصاً
بشأنِ خمسةٍ
مِنَ
الرُّسُلِ ،
واستنتاجاً
مِنَ
القُرآنِ
الكريمِ والحديثِ
الشريفِ
وأقوالِ
المفسرينَ
بشأنِ غيرِهِم
مِنَ
الأنبياءِ
والمرسلينَ.
وَلِذلكَ ،
فإنَّ
ذِكرَهُم
بالتَّتالي
في هذا الْفَصْلِ
ليسَ إلَّا
اجتهادًا
فحسب ، واللهُ
أعلَمُ.
والرُّسُلُ
الخمسةُ
الذينَ
ذُكِرُوا في
القُرآنِ
الكريمِ في
تتابُعٍ
زمنيٍ هُم
نُوحٌ وَهُودٌ
وَصَالِحٌ
وَلُوطٌ
وَشُعَيْبٌ ،
عليهِمُ
السلامُ
أجمعينَ ، كما
جاءَ في الآيةِ
الكريمةِ 11: 89 ،
التي
يُحَذِّرُ
فيها شُعَيبٌ
، عليهِ
السلامُ ،
قومَهُ مِنْ
أنْ يُصيبَهُم
ما أصابَ
الذينَ كفروا
بِرُسُلِ
اللهِ مِنْ
قَبلِهِم. وقد
تأكَّدَ هذا
التتابُعَ
مِنْ خلالِ
قِصَصِ
هؤلاءِ
الرُّسُلِ
معَ
أقوامِهِم ،
التي وَرَدَتْ
في أرْبَعٍ
مِنْ سُوَرِ
القرآنِ الكريمِ
، وهيَ
الأعْرَافُ
وهُودُ
والشُّعَراءُ
والْعَنكَبُوتُ.
[13]
وَيَا
قَوْمِ لَا
يَجْرِمَنَّكُمْ
شِقَاقِي أَن
يُصِيبَكُم
مِّثْلَ مَا
أَصَابَ
قَوْمَ نُوحٍ أَوْ
قَوْمَ هُودٍ أَوْ
قَوْمَ صَالِحٍ
ۚ وَمَا
قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم
بِبَعِيدٍ (هُودُ
، 11: 89).
وعلى
ذلكَ ، فإنَّ
ذِكْرَ لوطٍ
يعني أنَّ إبراهيمَ
أُرْسِلَ
مِنْ
قَبْلِهِ ،
وأنَّ
إسْمَاعِيلَ
وإسْحَاقً
ويَعْقُوبَ
ويُوسُفَ
ومُوسَى
وهَارُونَ
جَاءُوا
بَعْدَهُ.
كذلكَ ، فإنَّ
دَاوودَ كانَ
قَبْلَ
سُلَيْمَانَ
، وأنَّ زَكَرِيَّا
ويَحْيَى قد
سبقا
بِعْثَةَ عيسى
، عليهِم
سلامُ اللهِ
جميعاً. وكانَ
آدَمُ ، عليهِ
السلامُ ،
أولَ
الأنبياءَ ،
وكانَ مُحَمَّدٌ
، صلَّى اللهُ
عليهِ
وسلَّمَ ، خَاتَمَ
النَّبِيِّينَ
والْمُرْسَلِينَ.
مَّا
كَانَ مُحَمَّدٌ
أَبَا أَحَدٍ
مِّن
رِّجَالِكُمْ
وَلَٰكِن رَّسُولَ
اللَّهِ
وَخَاتَمَ
النَّبِيِّينَ
ۗ وَكَانَ
اللَّهُ
بِكُلِّ
شَيْءٍ
عَلِيمًا (الأحْزَابُ
، 33: 40).
***
رُسُلُ
اللهِ
وأنْبِيَاؤُهُ
، الْمَذْكُورُونَ
فِي
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
1. كانَ آدمُ ،
عليهِ
السلامُ ، أوَّلَ
الأنبياءِ.
وكانتْ
الْعِبْرَةُ
الأساسُ مِنْ
قِصَّتِهِ
أنَّ طاعةَ
اللهِ ،
تَبارَكَ
وتعالى ، هي خيرٌ
لنا ، وأنَّ
معصيتَهُ هيَ
شَرٌ
مُسْتَطِيرٌ
، في هذهِ
الدُّنيا وفي
الآخِرَةِ.
فقد أوصاهُ
رّبُّهُ ،
سبحانهُ
وتعالى ،
بألَّا يسمعَ
كلامَ
الشيطانِ
لأنَّهُ
عَدُوُّهُ
المُبينِ ،
لَكِنَّهُ
عَصَى أمْرَ
رَبِّهِ ، فأخرجَهُ
اللهُ مِنَ
الجنةِ
عقابًا لهُ في
الحياةِ
الدُّنيا.
واستغفرَ
آدمُ لذنبِهِ
، فغفرَ لهُ الرَّحْمَـٰنُ
الرحيمُ ،
وأخبرَنا
بِقِصَّتِهِ
حتى لا نقعَ
فريسةً
لمكائدِ
الشيطانِ
الرَّجِيمِ.
ولا
يوجَدُ نصٌّ
صريحٌ في
القُرآنِ
الكريمِ ،
يُفيدُ بأنَّ آدَمَ
، عليهِ
السلامُ ،
كانَ نبيًا أو
رسولًا. ولكنْ
، جاءَ في
الحديثِ
الشريفِ ،
الذي رَواهُ أبو
أُمامَةَ
الباهليِّ ،
رَضيَ اللهُ
عنهُ ، أنَّ رسولَ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
قالَ: "كانَ
آدَمُ نبيًّا
مُكَلَّمًا ، كانَ
بينَهُ وبينَ
نُوحٍ عشرَةُ
قُرُونٍ ،
وكَانَتِ الرُّسُلُ
ثلاثُمَّائةٍ
وخمسةَ عشرَ." [14]
وَقَد
ذُكِرَ نَبِيُّ اللهِ ، آدَمُ ، عليهِ
السلامُ ،
خمسًا
وعِشرينَ
مَرَّةَ في
الْقُرآنِ
الكريم ، وهيَ
عَدَدُ
الْمَرَّاتِ
التي ذُكِرَ
فيها رَسُولُ اللهِ ، عِيسَى ، عليهِ
السلامُ ،
للتدليلِ على
الإعجاز العدديِّ
في القرآنِ
الكريمِ ،
وعلى
التَّماثُلِ
بينهما في
الْخَلْقِ (3: 59). [15]
إِنَّ
مَثَلَ عِيسَىٰ
عِندَ
اللَّهِ
كَمَثَلِ آدَمَ ۖ
خَلَقَهُ مِن
تُرَابٍ
ثُمَّ قَالَ
لَهُ كُن
فَيَكُونُ (ألُ
عِمْرَانَ ، 3: 59).
فَبَيْنَما
خَلَقَ اللهُ
، تَبارَكَ
وَتَعالى ،
الإنْسانَ
عِمومًا في
أطوارٍ
مُتَسَلْسِلَةٍ
(نُوحُ ، 71: 14)ِ ،
مِنْ ذَكَرٍ
وَأنْثَى
(الْحُجُرَاتُ
، 49: 13) ، فإنهُ
خَلَقَ آدَمَ
بيديهِ (صَ ، 38: 75) ،
كما خَلَقَ
عِيسَى مِنْ
أمٍّ ، دونَ
أبٍ (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 47) ،
في آيتينِ
عظيمتينِ ،
للتدليلِ على
قُدرَتِهِ ،
تبارَكَ
وَتعالى ،
حتَّى يؤمنَ
بِهِ خَلْقُهُ
، فيفوزوا
برحمتِهِ
وتوفيقِهِ ،
في الدُّنيا
والآخِرَةِ. [16]
وقد
تَمَّ
تَناولُ قصةَ
آدمَ في
الفصلِ السادِسِ
مِنَ الكتابِ
الأولِ لهذا
المؤلِّفِ عنِ
الإسلامِ
(الإسْلامُ:
رُؤيَةٌ
عِلْمِيَّةٌ
لِرِسَالَةِ
اللهِ
لِلْبَشَرِيَّةِ)
، وهوَ
بعنوانِ: "امْتِحَانُ
آدَمَ
أَمَامَ
الْمَلَائِكَةِ
،
وَالْخُرُوجُ
مِنَ
الْجَنَّةِ."
***
2. يَذْكُرُ
لنا
الْقُرْآنُ
الْكَرِيمُ نَبِيَّ اللهِ ، إدريسَ ، عليهِ
السلامُ ،
الذي رفعَهُ
اللهُ ، عَزَّ
وَجَلَّ ،
إليهِ ، كما
رَفَعَ عيسى ،
عليهِ السلامُ
، فيما
بَعْدُ.
وتُخبرُنا
الآياتُ الكريمةُ
التي ذُكِرَ
فيهِا
(مَرْيَمُ ، 19: 56-57
والأنْبِيَاءُ
21: 85) بأنهُ كانَ
صِدِّيقًا ،
وكانَ مِنَ
الصابرينَ.
وَبَيْنَما
لا نعلمُ مِنَ
الْقُرْآنِ
الكريمِ ،
عنهُ ولا عنْ
قومِهِ ،
شيئاً فيما
وراءَ ذلك ،
فَإنَّ
الحديثَ
الشريفَ
يُضِيفُ لنا
بعَضَ
المعلوماتِ
عنهُ ، كما
يلي:
وَاذْكُرْ
فِي
الْكِتَابِ إِدْرِيسَ ۚ
إِنَّهُ
كَانَ صِدِّيقًا
نَّبِيًّا ﴿٥٦﴾
وَرَفَعْنَاهُ
مَكَانًا
عَلِيًّا ﴿٥٧﴾
(مَرْيَمُ ، 19: 56-57).
وَإِسْمَاعِيلَ
وَإِدْرِيسَ وَذَا
الْكِفْلِ ۖ
كُلٌّ مِّنَ
الصَّابِرِينَ (الأنْبِيَاءُ
21: 85).
فَعَنْ
أنَسٍ بنِ
مالكٍ ، رضيَ
اللهُ عنهما ،
أنَّ رسولَ
اللهِ ، صلَّى
اللهُ عليهِ
وسلَّمَ ،
قالَ: "لمَّا
عُرِجَ بي ، رأيتُ إدريسَ
في السَّماءِ
الرَّابعةِ." [17]
كما جاءَ في
الحديثِ
الشريفِ أنَّ
إدريسَ ، عليهِ
السلامُ ،
هُوَ أخْنُوخُ
، الذي كانَ
يَفصِلُهُ
عنْ آدَمَ
خمسةٌ مِنَ
الآباءِ. فعنْ
أبي ذَرٍّ
الغفاريِّ ،
رضيَ اللهُ
عنهُ ، أنَّ
رَسولَ اللهِ
، صَلَّى اللهُ
عليهِ
وسلَّمَ ،
قالَ لَهُ ،
في حديثٍ
مُطَوَّلٍ: "يا
أبا ذرٍّ ،
أربعةٌ (مِنَ
الأنبياءِ)
سُريانيُّونَ:
آدمُ وشِيثُ وأخنوخُ
،
وهو إدريسُ ، وهو
أوَّلُ مَن
خطَّ بالقلمِ
، ونوحٌ." [18]
وَذَكَرَ
مُحَمَّدٌ
بنُ أسحقَ ،
في نسبِ النبيِّ
، عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ،
أنَّ أخْنُوخَ هُوَ "ابنُ
يردٍ بنُ
مهلاييلَ بنُ
قينانَ بنُ
أنوشٍ بنُ
شيثٍ بنُ آدمَ
أبو البشرِ ، صلوات
اللهِ عليه
وعلى أنبياءِ
اللهِ الطَّيبينَ
الأخيارِ
وسلَّم." [19]
أمَّا
كُتُبُ
العهدِ
القديمِ ،
مِنَ
الْكِتَابِ
الْمُقَدَّسِ
، فإنها
تُشِيرُ
أيضاً إلى
أنَّ أخْنُوخَ
كانَ يَفْصِلُهُ
عنْ آدمَ
خمسةٌ مِنَ
الآباءِ ،
عليهِمُ
السلاُمُ
جميعاً. وقد
عاشَ على
الأرضِ 365 عاماً ،
وهيَ
فَتْرَةُ
حياةٍ قصيرةٍ
بالمقارنةِ
مع حياةِ لامِك
، الذي عاشَ 977 عاماً
، وحياةِ
نُوحٍ ، الذي
عاش ألْفَ
سَنَةْ
(شَمْسِيَّةٍ)
إلَّا
خَمْسِينَ
عَامًا
(قَمَرِيَّاً).
وبينما ماتَ
كُلٌّ مِنْ
لامِكَ ونُوحٍ
، فإنَّ
أخْنُوخَ لم
يَمُتْ على
الأرضِ ، لأنَّ
اللهَ ،
تبارَكَ
وتعالى ،
رَفَعَهُ إلى
السماءِ ، حتى
لا يَذوقَ
طَعْمَ
الموتِ ، مُكافأةً
لَهُ على
تَقْواهُ ،
وطاعَتِهِ
للهِ ،
وقيامِهِ
بِصالِحِ
الأعمالِ
نحوَ الناسِ. وهُناكَ
تفسيرٌ آخَرَ
لرفعِهِ إلى
السماءِ ،
أورَدَهُ
أهلُ الكتابِ
، وهُوَ إبقاؤهُ
حياً هُناكَ ،
حتى يعودَ إلى
الأرضِ في
آخِرِ الزَّمَانِ
، هُوَ وإلْياسُ
، عليهِما
السلامُ ،
ليكونا شَاهِدَيْنِ
على قُدْرَةِ
اللهِ ، عَزَّ
وَجَلَّ ، على
تنفيذِ ما
وَعَدَ على لِسانِ
رُسُلِهِ. [20]
وعلى
العمومِ ، فلا يَجوزُ
تَصْدِيقُ كُلَّ
ما قالَهُ
وَكَتَبَهُ
أهلُ الكتابِ
(كَمَا جَاءَ
فِي
الْحَدِيثُ
الشَّرِيفُ) ،
فكثيرٌ مما
كتبوا وقالوا
كانَ
تَحريفًا
لِلْكَلِمِ عَنْ
مَوَاضِعِهِ
، أو ناقِصًا
بِسَبَبِ نِسْيانِهِم
(الْمَائِدَةُ
، 5: 13) ، أو أنَّهُ
لمْ يَكُنْ
مِنَ الكتابِ
، ولا مِنْ
عِنْدِ اللهِ
، أو كانَ
كَذِبًا
صَرِيحًا (آلُ
عِمْرانَ ، 3: 78) ،
أو مُجَرَّدَ
أمانِي
وظِنُونٍ
لِلأُمِّيينَ
مِنْهُم
(الْبَقَرَةُ
، 2: 78) ،
كَمَا
أخْبَرَنَا
رَبُّنَا ،
جَلَّ وَعَلا
، وكما
أوصانا
َرَسُولُهُ
الْكَرِيمُ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ. [21]
***
3. أوْرَدَ
رَبُّنَا ،
تَبَارَكَ
وتَعَالَى ، فِي
كِتَابِهِ
الْعَزِيزِ ،
قِصَّةَ رَسُولِهِ
، نُوحٍ ، عليهِ
السلامُ ،
التي تُبينُ
لنا أنهُ كانَ
أحدَ رُسُلِ
الله (الأعْرَافُ
، 7: 59)
، الذينَ
أرسلَهُم
اللهُ ،
تبارَكَ
وتعالى ، بشرائعَ
جديدةٍ (الشُّورَى ،
42: 13) ، وَأخَذَ
منهُم
ميثاقًا
غليظًا على
تبليغِ رسالاتِهِ
(الأحْزَابُ
، 33: 7). ومِنْهُم "أُولُو
الْعَزْمِ
مِنَ
الرُّسُلِ" ،
الذينَ وَصَفَهُمُ
اللهُ بالصبر
، وعدمِ
الاستعجالِ
للنتائِجِ (الأحْقَافُ
، 46: 35). [22]
لَقَدْ أَرْسَلْنَا
نُوحًا إِلَىٰ
قَوْمِهِ
فَقَالَ يَا
قَوْمِ
اعْبُدُوا
اللَّهَ مَا
لَكُم مِّنْ
إِلَٰهٍ
غَيْرُهُ
إِنِّي
أَخَافُ
عَلَيْكُمْ
عَذَابَ
يَوْمٍ
عَظِيمٍ (الأعْرَافُ
، 7: 59).
ولَبِثَ
نُوحٌ في
قَوْمِهِ ألْفَ
سَنَةْ
(شَمْسِيَّةٍ)
إلَّا
خَمْسِينَ
عَامًا
(قَمَرِيَّاً).
،
يدعوهُم فيها
لِعبادةِ
اللهِ (الْعَنْكَبُوتُ
، 29: 14). لكنَّ
أغلبَ قومِهِ
لم يؤمنوا
بِهِ ، وقالَ لَهُ
"الْمَلَأُ مِن
قَوْمِهِ إِنَّا
لَنَرَاكَ فِي
ضَلَالٍ مُّبِينٍ"
(الأعْرَافُ
، 7: 60)
، "وَمَا
نَرَاكَ
اتَّبَعَكَ
إِلَّا
الَّذِينَ
هُمْ
أَرَاذِلُنَا"
(هُودُ ، 11: 27) ،
بلْ إنَّهُم
قد هددوهُ
بالرجمِ إنْ
لم يَكُفَّ
عنْ دعوتِهِم
لعبادةِ
اللهِ ،
فقالوا لَهُ: "لَئِن
لَّمْ
تَنتَهِ يَا
نُوحُ
لَتَكُونَنَّ
مِنَ
الْمَرْجُومِينَ"
(الشُّعَرَاءُ
، 26: 116). فتوجَّهَ
نوحٌ إلى
رَبِّهِ
بالدُّعاءِ
عليهِم: " قَالَ
رَبِّ إِنَّ
قَوْمِي
كَذَّبُونِ ﴿١١٧﴾
فَافْتَحْ
بَيْنِي
وَبَيْنَهُمْ
فَتْحًا وَنَجِّنِي
وَمَن
مَّعِيَ مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ
﴿١١٨﴾ (الشُّعَرَاءُ
، 26: 117-118). "وَقَالَ
نُوحٌ رَّبِّ
لَا تَذَرْ
عَلَى الْأَرْضِ
مِنَ
الْكَافِرِينَ
دَيَّارًا (نُوحُ
، 71: 26).
فاستجابَ
لهُ رّبُّهُ ،
وأمَرَهُ
بأنْ يصنعَ
السفينةَ ،
حتى ينجوا بها
والمؤمنونَ
معهُ ، وأغرقَ
الكافرينَ
الذينَ ظلموا
أنفسَهم بالإصرارِ
على كُفرِهِم
، بما في ذلكَ
امرأتَهُ
وابنَهُ ،
ونجا نوحٌ
والذينَ
آمنوا معَهُ (هُودُ
، 11: 37-48 ؛ نُوحُ ، 71: 1-28). وقد
تَمَّ
تَناولُ قصةَ
نوحٍ ، عليهِ
السلامُ ، في
الفصلِ
الثالِثِ
مِنَ هذا
الكتابِ ، وهوَ
بِعنوانِ: "نُوحٌ:
صَانِعُ
الْفُلْكِ."
***
4. أرسلَ
اللهُ ،
سُبْحانَهُ
وَتَعَالَى ، رَسُولَهُ
، هُوداً ، عليهِ
السلامُ ، إلى
قومِهِ ، عادٍ
، الذينَ
كانوا
يسكنونَ
الأحقافِ (الأحقاف
، 46: 21) ، التي تقعُ
في المنطقةِ
التي
تَلْتَقِي
فيها حُدُودُ
السعوديةِ
وعُمانِ
واليمنِ الْيَوْمَ
، وذلكَ
لَمَّا كفروا
بِخالِقِهِم.
إِذْ
قَالَ لَهُمْ
أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا
تَتَّقُونَ ﴿١٢٤﴾ إِنِّي
لَكُمْ رَسُولٌ
أَمِينٌ ﴿١٢٥﴾
(الشُّعَرَاءُ
، 26: 124-125).
[23]
وَقَالَ
لَهُم
أيْضَاً: "يَا
قَوْمِ
اعْبُدُوا
اللَّهَ مَا
لَكُم مِّنْ
إِلَٰهٍ
غَيْرُهُ ۖ
إِنْ أَنتُمْ
إِلَّا
مُفْتَرُونَ"
(هُودُ
، 11: 50). وأخَذَ
يُذَكِّرَهُم
بأنْعُمِ
اللهِ عليهِم
، قائلاً: "وَاذْكُرُوا
إِذْ
جَعَلَكُمْ
خُلَفَاءَ مِن
بَعْدِ
قَوْمِ نُوحٍ
وَزَادَكُمْ
فِي الْخَلْقِ
بَسْطَةً ۖ
فَاذْكُرُوا
آلَاءَ اللَّهِ
لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ"
(الأعْرَافُ
، 7: 69)
،
وأنَّهُ
مَكَّنَهُم
مِنَ بِنَاءِ
الْقِلاعِ
والْقُصُورِ
فِي
مُرْتَفَعَاتٍ
مُخْتَلِفَةٍ
(الشُّعَرَاءُ
، 26: 128-129) ، وأمدَّهم
بأنعامٍ
وبنينَ
وجناتٍ
وعيونٍ (الشُّعَرَاءُ
، 26: 133-134).
وبدلًا مِنْ
أنْ يشكروا
اللهَ على
نِعَمِهِ ،
فإنهم
استكبروا في
الأرضِ ، "وَقَالُوا
مَنْ أَشَدُّ
مِنَّا
قُوَّةً" (فُصِّلَتْ
، 41: 15) ، وكانوا
يبطشون
جبارينَ ، أي
بدون رحمةٍ (الشُّعَرَاءُ
، 26: 130). ولم
يستمعوا إلى
رسولِ اللهِ ،
واتهموهُ بالسفاهةِ
وَالْكَذِبِ (الأعْرِافُ
، 7: 66) ، واستمروا
على ما كانَ
يَعْبُدُ
آباؤهم مِنْ
أوثانٍ لا
تنفعُ ولا
تضُرُّ ،
وقالوا لهُ: "وَمَا
نَحْنُ
بِتَارِكِي
آلِهَتِنَا
عَن قَوْلِكَ
وَمَا نَحْنُ
لَكَ
بِمُؤْمِنِينَ"
(هُودُ
، 11: 53).
فَنَجَّى
اللهُ
رسولَهُ
والذينَ
آمنوا معَهُ ،
بِرَحْمَةٍ
مِنْهُ ،
وأهلكَ
الكافرينَ الذينَ
كذَّبوا
بآياتِهِ (الأعْرَافُ
، 7: 72).
وَأخْبَرَنا
رَبُّنَا ،
جَلَّ وَعَلا
، عَنْ
كَيْفِيَّةِ
إهْلاكِهِ
لَهُم ،
فَقَالَ: "وَأَمَّا
عَادٌ
فَأُهْلِكُوا
بِرِيحٍ صَرْصَرٍ
عَاتِيَةٍ ﴿٦﴾
سَخَّرَهَا
عَلَيْهِمْ
سَبْعَ
لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ
أَيَّامٍ
حُسُومًا
فَتَرَى الْقَوْمَ
فِيهَا
صَرْعَىٰ
كَأَنَّهُمْ
أَعْجَازُ
نَخْلٍ
خَاوِيَةٍ ﴿٧﴾" (الْحَاقَّةُ
، 69: 7).
"فَلَمَّا
رَأَوْهُ
عَارِضًا
مُّسْتَقْبِلَ
أَوْدِيَتِهِمْ
قَالُوا
هَـٰذَا
عَارِضٌ
مُّمْطِرُنَا
ۚ بَلْ هُوَ
مَا
اسْتَعْجَلْتُم
بِهِ ۖ رِيحٌ
فِيهَا
عَذَابٌ
أَلِيمٌ ﴿٢٤﴾
تُدَمِّرُ
كُلَّ شَيْءٍ
بِأَمْرِ
رَبِّهَا
فَأَصْبَحُوا
لَا يُرَىٰ
إِلَّا
مَسَاكِنُهُمْ
ۚ كَذَٰلِكَ
نَجْزِي
الْقَوْمَ
الْمُجْرِمِينَ"
﴿٢٥﴾ (الأحْقَاف
، 46: 24-25).
***
5. وّبَعْدَ
هلاكِ عادٍ ،
أرسلَ اللهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ، رَسُولَهُ
، صَالِحًا ، عليهِ
السلامُ ، إلى
قومِهِ ،
ثمودٍ ، (26: 142-143) ،
الذينَ سكنوا
الْحِجْرَ ،
فيما يُعرَفُ
بمدائنَ
صالِحٍ ، التي
تقعُ في شمالِ
غربِ السعوديةِ
، ما بينَ
المدينةِ
المنورةِ
وتَبوك.
إِذْ
قَالَ لَهُمْ
أَخُوهُمْ صَالِحٌ
أَلَا
تَتَّقُونَ ﴿١٤٢﴾
إِنِّي
لَكُمْ رَسُولٌ
أَمِينٌ ﴿١٤٣﴾
(الشُّعَرَاءُ
، 26: 142-143).
[24]
وأخَذَ
يدعوهُم
لعبادَةِ
اللهِ الذي لا
إلَهً غيرُهُ
،
وذَكَّرَهُم
بِأنْعُمِ
الله عليهِم ،
(7: 74 ، 26: 146-151) ، فقالَ
لهُم:
وَاذْكُرُوا
إِذْ جَعَلَكُمْ
خُلَفَاءَ مِن
بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ
فِي الْأَرْضِ
تَتَّخِذُونَ
مِن سُهُولِهَا
قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ
الْجِبَالَ بُيُوتًا
ۖ فَاذْكُرُوا
آلَاءَ اللَّـهِ
وَلَا تَعْثَوْا
فِي الْأَرْضِ
مُفْسِدِينَ (الأعْرَافُ
، 7: 74).
أَتُتْرَكُونَ
فِي مَا
هَاهُنَا
آمِنِينَ ﴿١٤٦﴾ فِي
جَنَّاتٍ
وَعُيُونٍ ﴿١٤٧﴾
وَزُرُوعٍ
وَنَخْلٍ
طَلْعُهَا
هَضِيمٌ ﴿١٤٨﴾
وَتَنْحِتُونَ
مِنَ
الْجِبَالِ
بُيُوتًا فَارِهِينَ
﴿١٤٩﴾
فَاتَّقُوا
اللَّهَ
وَأَطِيعُونِ
﴿١٥٠﴾ وَلَا
تُطِيعُوا
أَمْرَ
الْمُسْرِفِينَ
﴿١٥١﴾ (الشُّعَرَاءُ
، 26: 146-151).
فما كانَ
جوابُهُم
إلَّا رَفضَ
دعوتِهِ والإصرارَ
على الكُفرِ ،
والاستكبارَ
على المستضعفينَ
الذينَ آمنوا
بِهِ
وبدعوتِهِ (الأعراف
، 7: 75-76). بلْ إنهم قد
تحدُّوهُ أنْ
يأتِيَهِم
بآيةٍ مِنَ
عندِ اللهِ ،
تبارَكَ
وتعالى ،
تصديقًا لدعوتِهِ
(الشُّعَرَاءُ
، 26: 153-154). فجاءَ
بناقةٍ
أرسلَها
اللهُ لتكونَ
أيةً لهم ،
وأخبرَهُم
بأنَّ لها أنْ
تأكُلَ في
أرضِ اللهِ ،
وأنْ تشربَ في
يومٍ ، ولهم
أنْ يشربوا في
يومٍ آخَرَ ،
دونَ أنْ
يَمسوها
بسوءٍ. فإنْ
فعلوا ،
فَسَيُعَاجِلُهُم
بِعَذابٌ
ألِيمٌ (الأعْرَافُ
، 7: 73 ؛ هُودُ ، 11: 64 ؛
الشُّعَرَاءُ
، 26: 155-156 ؛ الْقَمَرُ
، 54: 23-31). [25]
فقام
تسعةٌ مِنْ
كُبرائِهِم
بذبحِها ،
تحديًّا للهِ
ورسولِهِ ، بل
إنهم تآمروا
على قتلِ صالحٍ
، عليهِ
السلامُ.
لكنَّ اللهَ ،
سُبحانهُ
وتعالى ،
أنجاهُ هوَ
والذينَ
آمنوا مَعَهُ
مِنْ
مَكرِهِم ،
ومِنَ
العذابِ الذي
أنزَلَهُ بهم
، عقابًا لهم
على كُفرِهِم
وطغيانِهِم
واستكبارِهِم
(الأعْرَافُ ،
7:
73-78
؛ النمل ، 27: 48-50 ؛
هُودُ ، 11:
66 ؛
الشُّعَرَاءُ
، 26: 157-158 ؛ الشَّمْسُ
، 91: 14). [26]
فأخبرَهُم
صَالِحٌ ،
عليهِ
السلامُ ،
أنَّ عِقابَ
اللهِ واقعٌ
بِهِم بَعدَ
ثلاثةَ أيامٍ
(هودُ ، 11: 65). فَأَخَذَتْهُمُ
الصَّيْحَةُ
، والرَّجْفَةُ
التي تلتها ، فَأَصْبَحُوا
فِي دَارِهِمْ
جَاثِمِينَ (الأعْرَافُ
، 7: 78 ؛ هُودُ
، 11: 67 ؛ الْحِجْرُ
، 15: 83 ؛
الْقَمَرُ
، 54: 31). [27]
فَانظُرْ
كَيْفَ كَانَ
عَاقِبَةُ
مَكْرِهِمْ
أَنَّا
دَمَّرْنَاهُمْ
وَقَوْمَهُمْ
أَجْمَعِينَ ﴿٥١﴾
فَتِلْكَ
بُيُوتُهُمْ
خَاوِيَةً
بِمَا ظَلَمُوا
ۗ إِنَّ فِي
ذَٰلِكَ
لَآيَةً
لِّقَوْمٍ
يَعْلَمُونَ ﴿٥٢﴾
(النَّمْلُ ، 27: 51-52).
***
6. أخبرنا
رَبُّنَا ،
تَبَارَكَ
وتَعَالَى ، بقصةِ
رَسُولِهِ
، إبْرَاهِيمَ ، عليهِ
السلامُ ،
التي تُبينُ
لنا أنهُ كانَ
ثانيَ أولِي
العزمِ مِنَ
الرُّسٍلِ ،
الذي لم
يتوقفْ عنْ
دعوةِ قومِهِ
إلى الإيمانِ
باللهِ ،
بدلًا مِنَ
عِبادَةِ
الأصنامِ
التي لا تنفعً
ولا تَضُرُّ.
ولمَّا لم
يستجيبوا لهُ
، قامَ
بتكسيرِ تلكَ
الأصنامِ ،
مِمَا أدى إلى
عقابِهِم لهُ
بالحرقِ في
النارِ. لكنَّ
اللهَ ،
سبحانهُ
وتعالى ، شاءَ
أنْ يُنقذَهُ
منها ، فكانتْ
بردًا
وسلامًا
عليهِ ، وأيةً
لقومِهِ
أيضًا. ولمَّا
لم يؤمنوا ،
أوحى لهُ
رّبَّهُ بأنْ
يهجُرَهُم
إلى الأرضِ
المُقَدَّسَةِ
، لاستئنافِ
دعوتِهِ
هُناكَ.
وَأخْبَرَنَا
رَبُّنَا ،
تَبَارَكَ
وتَعَالَى ،
أنَّ
إبْرَاهِيمَ
، عليهِ
السلامُ ، كانَ
أحدَ رُسُلِ
الله (الْحَدِيدُ
، 57: 26)
، الذينَ
أرسلَهُم
اللهُ ،
تبارَكَ
وتعالى ، بشرائعَ
جديدةٍ (الشُّورَى ،
42: 13) ، وَأخَذَ
منهُم
ميثاقًا
غليظًا على
تبليغِ رسالاتِهِ
(الأحْزَابُ
، 33: 7). ومِنْهُم "أُولُو
الْعَزْمِ
مِنَ
الرُّسُلِ" ،
الذينَ وَصَفَهُمُ
اللهُ بالصبر
، وعدمِ
الاستعجالِ
للنتائِجِ (الأحْقَافُ
، 46: 35). [28]
وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا
نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ
وَجَعَلْنَا
فِي
ذُرِّيَّتِهِمَا
النُّبُوَّةَ
وَالْكِتَابَ
ۖ فَمِنْهُم
مُّهْتَدٍ ۖ
وَكَثِيرٌ
مِّنْهُمْ
فَاسِقُونَ
(الْحَدِيدُ ،
57: 26).
وقد
تَمَّ
تَناولُ قصةَ
إبْرَاهِيمَ
في الفصلِ
الرَّابِعِ
مِنَ هذا
الكتابِ ،
وهوَ بعنوانِ:
"إبْرَاهِيمُ:
خَلِيلُ
اللهِ."
***
7. عَرَضَ
الْقُرْآنُ
الكريمُ
قِصَّةَ رَسُولِ
اللهِ
، لُوطٍ ، عليهِ
السلامُ ،
مَعَ القومِ
الذينَ أُرسِلَ
إليهٍم ،
لِيُحَذِّرَهَم
مِنْ مغبَّةِ
ما كانوا
يفعلونَهُ ،
مِنْ
مُخالَفةٍ
للطبيعةِ
البشريةِ. فقد
كانوا أوَّلَ
مَنْ أتى الفاحشةَ
مِنَ
العالمينَ ،
وذلكَ
بإتيانِهِم
الرِّجالَ
شهوةً مِنْ
دونِ النساءِ
، عدوًا وإسرافًا
وفسادًا
وتجاهلًا
للحقِّ الذي
جاءَهُم. [29]
وَإِنَّ
لُوطًا
لَّمِنَ
الْمُرْسَلِينَ (الصَّافَّاتُ
، 37: 133).
فلمَّا
نهاهُم لوطٌ
عَنْ ذلكَ ،
لم يستمعوا لهُ
، بَل
عَزَمُوا على
إخراجِهِ
وأهلِهِ مِنْ
قريتِهِم ،
لأنهم أناسٌ
يتطهرونَ
(الأعرافُ ، 7: 80-82).
فأرسلَ اللهُ
، عَزَّ
وَجَلَّ ،
ملائكتَهُ ،
لِيُنزِلوا
عِقابَهُ
بِهِم ، "فَأَخَذَتْهُمُ
الصَّيْحَةُ
مُشْرِقِينَ"
(الْحِجْرُ
، 15: 73). وتَمَّ
تفصيلُ ذلكَ
كما يلي:
"وَلَمَّا
جَاءَتْ
رُسُلُنَا
لُوطًا سِيءَ بِهِمْ
وَضَاقَ
بِهِمْ
ذَرْعًا
وَقَالَ هَٰذَا
يَوْمٌ
عَصِيبٌ ﴿٧٧﴾
وَجَاءَهُ
قَوْمُهُ
يُهْرَعُونَ
إِلَيْهِ
وَمِن قَبْلُ
كَانُوا
يَعْمَلُونَ
السَّيِّئَاتِ
ۚ قَالَ يَا
قَوْمِ
هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي
هُنَّ
أَطْهَرُ
لَكُمْ ۖ
فَاتَّقُوا
اللَّهَ
وَلَا
تُخْزُونِ
فِي ضَيْفِي ۖ
أَلَيْسَ
مِنكُمْ
رَجُلٌ
رَّشِيدٌ ﴿٧٨﴾ قَالُوا
لَقَدْ
عَلِمْتَ مَا
لَنَا فِي بَنَاتِكَ
مِنْ حَقٍّ
وَإِنَّكَ
لَتَعْلَمُ مَا
نُرِيدُ ﴿٧٩﴾ قَالَ
لَوْ أَنَّ
لِي بِكُمْ
قُوَّةً أَوْ آوِي
إِلَىٰ
رُكْنٍ
شَدِيدٍ ﴿٨٠﴾ قَالُوا
يَا لُوطُ
إِنَّا
رُسُلُ
رَبِّكَ لَن
يَصِلُوا
إِلَيْكَ ۖ
فَأَسْرِ
بِأَهْلِكَ
بِقِطْعٍ
مِّنَ
اللَّيْلِ
وَلَا يَلْتَفِتْ
مِنكُمْ
أَحَدٌ
إِلَّا
امْرَأَتَكَ
ۖ إِنَّهُ
مُصِيبُهَا
مَا
أَصَابَهُمْ
ۚ إِنَّ
مَوْعِدَهُمُ
الصُّبْحُ ۚ
أَلَيْسَ الصُّبْحُ
بِقَرِيبٍ ﴿٨١﴾ فَلَمَّا
جَاءَ
أَمْرُنَا
جَعَلْنَا
عَالِيَهَا
سَافِلَهَا
وَأَمْطَرْنَا
عَلَيْهَا
حِجَارَةً
مِّن
سِجِّيلٍ
مَّنضُودٍ ﴿٨٢﴾
مُّسَوَّمَةً
عِندَ
رَبِّكَ ۖ
وَمَا هِيَ مِنَ
الظَّالِمِينَ
بِبَعِيدٍ ﴿٨٣﴾ (هُودُ ، 11: 77-83).
***
8. جاءَ ذِكْرُ
اسمَ رسولِ
اللهِ ، إسْمَاعِيلَ
، عليهِ
السلامُ ، في
اثنتي عشرةَ
آيةً مِنْ آيِّ
القُرآنِ
الكريمِ ،
وذلكَ مَعَ
ذِكْرِ
عَدَدٍ مِنْ
رُسُلِ اللهِ
وأنبيائِهِ ،
عليهمُ
السلامُ. وقد
أرسلَهُ
اللهُ ،
سبحانهُ
وتعالى ، إلى
الْعَرِبِ في
مكةَ وما
حَوْلَها
مِنْ أرجاءِ
الجزيرةِ
العربيةِ ،
الذينَ آمنوا
بِهِ
وبرسالتِهِ.
وَاذْكُرْ
فِي
الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ
ۚ إِنَّهُ
كَانَ
صَادِقَ
الْوَعْدِ
وَكَانَ رَسُولًا
نَّبِيًّا (مَرْيَمُ
، 19: 54).
أمَّا
قِصَّتُهُ ،
فجاءَتْ مَعَ
قِصَّةِ أبيهِ
إبْرَاهِيمَ
، عليهِ
السلامُ ،
خاصةً في ثلاثٍ
مِنْ
السُوَرِ هيَ:
إبْرَاهِيمُ (14: 37-39) ،
والصَّافَّاتُ
(37: 99-112) ،
والْبَقَرَةُ
(2: 125-127) ، وكذلكَ
في الحديثِ
الشريفِ الذي
رواهُ عبدُ
اللهِ بنُ
عَبَّاسٍ ،
رضيَ اللهُ
عنهُما ، والذي
أخرجَهُ
البَخَارِيُّ
في صَحِيحِهِ.
[30]
عندما بلغَ
إبراهيمُ
مِنَ الكبَرِ
عِتيًّا ،
دونَ أن يكونَ
لهُ ولدٌ ،
دعا رَبَّهُ ،
فوهبَ لهُ إِسْمَاعِيلَ
أولًا ، ثُمَّ
َإِسْحَاقَ
بعدَ ذلكَ ،
عليهِمُ
السلامُ
جميعاً
(إبْرَاهِيمُ
، 14: 39). ولمَّا
كانَ إِسْمَاعِيلُ
لا يزالُ
رضيعاً ،
أمَرَ اللهُ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
إبْرَاهِيمَ
، أنْ يأخذَهُ
وأمَّهُ إلى
بيتِهِ
الحرامِ في
مَكَّةَ ، وأنْ
يَتْرُكَهُم
هناكَ في
رعايتِهِ ،
كما جاءَ في
دُعائِهِ
لِرَبِّهِ: " رَّبَّنَا
إِنِّي
أَسْكَنتُ
مِن ذُرِّيَّتِي
بِوَادٍ
غَيْرِ ذِي
زَرْعٍ عِندَ
بَيْتِكَ
الْمُحَرَّمِ
رَبَّنَا
لِيُقِيمُوا
الصَّلَاةَ
فَاجْعَلْ
أَفْئِدَةً
مِّنَ النَّاسِ
تَهْوِي
إِلَيْهِمْ
وَارْزُقْهُم
مِّنَ
الثَّمَرَاتِ
لَعَلَّهُمْ
يَشْكُرُونَ"
(إبْرَاهِيمُ
، 14: 37).
ولمَّا
نَفِذَ
الماءُ الذي
كانَ مَعَ
أمِّ إِسْمَاعِيلَ
، هاجَرَ ،
رضيَ اللهُ
عنها ، سَعَتْ
بينَ الصفا
والمروةِ
سبعًا ،
باحثةً عنْهُ.
فظهرَ جبريلُ
، عليهِ
السلامُ ،
وَرَكَضَ
برجلِهِ الأرضَ
، فخرجَ منها
ماءُ زمزمَ.
فجاءتْ
الطيورُ
لتشربَ منهُ ،
فرآها أناسٌ
مِنْ
جُرْهُمَ ، فَقَدِمُوا
إلى هاجرَ
وطلبوا منها
أنْ يعيشوا
معها إلى
جانبِ الماءِ.
ولمَّا
كَبُرَ
إسماعيلُ ،
وأصبحَ
قادراً على
المشيِّ
والعملِ ،
جاءَ
إبراهيمُ في
زيارةٍ ،
وأخبرَهُ
أنهُ رأى في
المنامِ أنهُ
يَذبَحُهُ ، ورؤيا
الأنبياءِ
وحيٌّ. فقالَ
لهُ إسماعيلُ:
" يَا أَبَتِ
افْعَلْ مَا
تُؤْمَرُ ۖ
سَتَجِدُنِي
إِن شَاءَ
اللَّهُ مِنَ
الصَّابِرِينَ"
(الصَّافَّاتُ
، 37: 102). وامتثلَ
كلاهُما
لأمرِ
رَبِّهِما ،
ولكن قبلَ أنْ
يتمَّ الذبحُ
، ناداهُما
رَبُّهُما: "أَن
يَا
إِبْرَاهِيمُ
﴿١٠٤﴾ قَدْ
صَدَّقْتَ
الرُّؤْيَا ۚ
إِنَّا كَذَٰلِكَ
نَجْزِي
الْمُحْسِنِينَ
﴿١٠٥﴾ إِنَّ
هَٰذَا
لَهُوَ
الْبَلَاءُ
الْمُبِينُ ﴿١٠٦﴾
وَفَدَيْنَاهُ
بِذِبْحٍ
عَظِيمٍ" ﴿١٠٧﴾
(الصَّافَّاتُ
، 37: 104-107).
وهكذا ، نجحَ
إبراهيمُ
وإسماعيلُ في
امتحانِ
اللهِ لهما ،
بالطاعةِ
لأمرِهِ ،
وبالتسليم
لمشيئتِهِ.
فنالا رِضاهُ
ومديحَهُ ، في
قولِهِ ،
تبارَكَ
وتعالى: "سَلَامٌ
عَلَىٰ
إِبْرَاهِيمَ
﴿١٠٩﴾
كَذَٰلِكَ
نَجْزِي
الْمُحْسِنِينَ
﴿١١٠﴾ إِنَّهُ
مِنْ
عِبَادِنَا
الْمُؤْمِنِينَ
﴿١١١﴾
وَبَشَّرْنَاهُ
بِإِسْحَاقَ
نَبِيًّا مِّنَ
الصَّالِحِينَ
﴿١١٢﴾
(الصَّافَّاتُ
، 37: 109-112).
وتدُلُّ
البشارةُ
بإسحاقَ
دَلالَةً
قاطعةً ، مِنَ
القُرآِنِ
الكريمِ ، على
أنَّ الذبيحَ
كانَ
إسماعيلُ ،
لأنها جاءتْ
بعدَ الامتحانِ
الإلهيِّ
لإبراهيمَ
وإسماعيلَ.
وذَكَرَ
رسولُ اللهِ ،
صلى اللهُ
عليهِ
وسلَّمَ ، بأنَّ
الذبيحَ كانَ
إسماعيلُ ،
بالاسم ، كما
جاءَ في
الحديثِ
الشريفِ.
وعادَ
إبراهيمُ
لزيارةِ
ابنِهِ
إسماعيلَ في
مكةَ ، لبناءِ
بيتِ اللهِ
الحرامِ
هناكَ ، وليُطَهِّراهُ
"لِلطَّائِفِينَ
وَالْعَاكِفِينَ
وَالرُّكَّعِ
السُّجُودِ"
(الْبَقَرَةُ 2: 125).
ودعا
إبراهيمُ
رّبَّهُ: "رَبِّ
اجْعَلْ
هَٰذَا
بَلَدًا
آمِنًا وَارْزُقْ
أَهْلَهُ
مِنَ
الثَّمَرَاتِ
مَنْ آمَنَ
مِنْهُم
بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ
الْآخِرِ"
(الْبَقَرَةُ 2: 126) ،
واستجابَ
اللهُ ،
تبارَكَ
وتعالى ، لهُ.
وأصبحتْ
مَكَّةُ عامرةً
بأهلِها
وبالمؤمنينَ
الذينَ
يَحُجُّونَ إلى
بيتِ اللهِ
الحرامِ فيها
، مُنذُ ذلكَ
الحينِ.
وأصبحتْ قصةُ
إبراهيمَ
وإسماعيلَ
وهاجرَ
تُمَثِّلُ
جزءاً هاماً
مِن مَشاعِرِ
الحَجِّ
ومعانيهِ.
***
9.
تَمَّتْ
الإشارةُ
بالاسمِ إلى نبيِّ اللهِ ، إسْحاقَ ، عليهِ
السلامُ ، في
سبعَ عشرةَ
آيةً مِنْ آيِّ
الذكرِ
الحكيمِ ،
وذلكَ معَ
ذكرِ أنبياءَ
ورُسُلٍ
آخَرِينَ ، لا
سِيَّما
أبيهِ إبراهيمَ
، وأخيهِ
إسماعيلَ ،
وابنهِ
يعقوبَ ، عليهِمُ
السلامُ
أجمعينَ. وفي
آيةٍ واحدةٍ
منها ، ذُكِرَ
معَ الإشارةِ
إلى أبيهِ ،
ووصفهُ اللهُ
، تبارَكَ
وتعالى ،
بأنهُ نبيٌّ
منَ الصالحينَ.
[31]
وَبَشَّرْنَاهُ
بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ
الصَّالِحِينَ
(الصَّافَّاتُ
، 37: 112).
وبعدَ موتِ
أبيهِ ،
استمرَّ
إسحاقُ
بتبليغِ رسالتِهِ
والحكمِ بها
في أهلِ
الأرضِ المقدسةِ
، كما كانَ
يفعلُ
النبيونَ
مِنْ بعدِ الرُّسُلِ.
وهيَ رسالةُ
الإسلامِ ،
التي تدعو الناسَ
إلى الإيمانِ
باللهِ ،
الواحِدِ
الأحدِ ،
خالِقِ كُلِّ
شيءٍ ،
وعبادتِهِ
وحدَهُ ، لا
شريكَ لهُ.
***
10. لمَّا
ماتَ إسْحاقٌ
، عليهِ
السلامُ ، انتقلتْ
النبوةُ إلى
ابنهِ يعقوبَ ، عليهِ
السلامُ ،
الذي جاءَ
اسمهُ سِتَّ
عشرةَ
مَرَّةً في
القُرآنِ
الكريمِ ،
ذُكِرَ في ثلاثَ
عشرةَ أيةً
منها معَ
أنبياءَ
ورُسُلٍ آخرينَ
، خاصةً معَ
أبيهِ
إسْحاقَ وجَدِّهِ
إبْرَاهِيمَ
، عليهِمُ
السلامُ أجمعينَ.
وقد ذُكِرَ
اسمُهُ ثلاثَ
مَرَّاتٍ ، في
سورَةِ
يُوسُفَ (12: 5 ، 12: 38 ، 12: 68) ، وذلكَ
خلالَ
تفاصيلِ
قِصَّتِهِ
مَعَ يُوسُفَ
والأسباطِ ،
عليهِمُ
السلامُ. [32]
فَلَمَّا
اعْتَزَلَهُمْ
وَمَا
يَعْبُدُونَ
مِن دُونِ
اللَّهِ
وَهَبْنَا
لَهُ إِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ
ۖ وَكُلًّا
جَعَلْنَا نَبِيًّا
(مَرْيَمُ ، 19: 49).
تَبدأُ
القِصًّةُ
بحُلُمٍ
ذَكَرَهُ
يُوسُفُ
لأبيهِ ،
قائلًا: "إِنِّي
رَأَيْتُ
أَحَدَ
عَشَرَ
كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ
وَالْقَمَرَ
رَأَيْتُهُمْ
لِي
سَاجِدِينَ" (يُوسُفُ
، 12: 4). فقالَ لهُ
أبوهُ ،
يَعْقُوبُ ،
بألَّا يَقُصُّصَ
تلكَ
الرُّؤيا على
إخوتِهِ ، حتى
لا يَكِيدُوا
لهُ بسببها ،
ذلكَ أنهُ
سيُصبحُ ذو
شأنٍ عظيمٍ ،
يؤدي
بأخوتِهِ أنْ
يسجدوا لهُ.
وأخبرَهُ بأنَّ
اللهَ ،
تبارَكَ
وتعالى ،
سيُعَلَّمُهُ
تأويلَ
الأحلامِ ،
وسيختارُهُ
للنبوةِ ، كما
اختارَ أباهُ
وأجدادَهُ
إبْرَاهِمَ
وإسحاقَ ،
مِنْ قبلُ (يُوسُفُ
، 12: 5-6).
وعندما
تآمَرَ أخوةُ
يُوسُفَ على
التخلُّصِ
منهُ ، طلبوا
مِنْ أبيِهم
أنْ يسمحَ لهُ
بالذهاب معهم
إلى الْبَرِّ.
وخافَ يعقوبُ
على يوسفَ ،
لكنهُ وافق
بعدَ
إلحاحِهِم.
وَلَمَّا ألقوهُ
في الْجُبِّ ،
وعادوا
يتظاهرونَ
بالبكاءِ
عليهِ ، لم
يُصَدِّقْ
كِذبَتَهُم ،
وقال لهم: "بَلْ
سَوَّلَتْ
لَكُمْ
أَنفُسُكُمْ
أَمْرًا ۖ
فَصَبْرٌ
جَمِيلٌ ۖ
وَاللَّهُ
الْمُسْتَعَانُ
عَلَىٰ مَا
تَصِفُونَ" ﴿١٨﴾ (يُوسُفُ
، 12: 14-18).
وَبَعدَ أنْ
تَقَلَّدَ
يُوسُفُ
مَنصبَ العَزيزِ
لدى مَلِكِ
مِصْرَ ،
أصبحَ
مسئولًا عنْ
توزيعِ
الأغذيةِ ،
خلالَ سنواتِ
القحطِ التي
مَرَّتْ بها
مِصْرَ
وبلادُ
الشامِ. فجاءَ
أخوتُهُ ،
ليشتروا ما
يحتاجونَ
إليهِ مِنْ غلالٍ
،
فَعَرَفَهُم
ولم يَعرِفوه.
وطلبَ منهم
أنْ يُحضِروا
أخاهُم أولًا
، ثُمًّ
عَرَّفَ
نفسَهُ لهم
بعدَ ذلكَ ،
وطلبَ منهم أن
يُحضِروا
أباهم
وعائلاتِهِم
، ليستقروا في
مِصْرَ
عندَهُ.
وأرسلَ معهم
قميصَهُ ،
لِيُلقوهُ على
وَجْهِهِ
ليرتدَّ
إليهِ بصرُهُ
الذي فقدَهُ
حُزناً عليهِ.
ويختَتِمُ
القُرآنُ
الكريمُ
القصةَ بِذِكْرِ
أنَّهُم
لَمَّا وَصَلُوا
، قالَ
يعقوبُ: "إِنِّي
لَأَجِدُ
رِيحَ
يُوسُفَ ۖ
لَوْلَا أَن
تُفَنِّدُونِ
﴿٩٤﴾
قَالُوا
تَاللَّهِ
إِنَّكَ
لَفِي ضَلَالِكَ
الْقَدِيمِ ﴿٩٥﴾
فَلَمَّا أَن
جَاءَ
الْبَشِيرُ
أَلْقَاهُ عَلَىٰ
وَجْهِهِ
فَارْتَدَّ
بَصِيرًا ۖ قَالَ
أَلَمْ أَقُل
لَّكُمْ
إِنِّي
أَعْلَمُ مِنَ
اللَّهِ مَا
لَا
تَعْلَمُونَ"
﴿٩٦﴾ (يُوسُفُ
، 12: 94-96).
"فَلَمَّا
دَخَلُوا
عَلَىٰ
يُوسُفَ
آوَىٰ إِلَيْهِ
أَبَوَيْهِ
وَقَالَ
ادْخُلُوا مِصْرَ
إِن شَاءَ
اللَّهُ
آمِنِينَ ﴿٩٩﴾
وَرَفَعَ
أَبَوَيْهِ
عَلَى
الْعَرْشِ وَخَرُّوا
لَهُ
سُجَّدًا ۖ
وَقَالَ يَا
أَبَتِ
هَٰذَا
تَأْوِيلُ
رُؤْيَايَ
مِن قَبْلُ قَدْ
جَعَلَهَا
رَبِّي
حَقًّا ۖ
وَقَدْ أَحْسَنَ
بِي إِذْ
أَخْرَجَنِي
مِنَ
السِّجْنِ وَجَاءَ
بِكُم مِّنَ
الْبَدْوِ
مِن بَعْدِ أَن
نَّزَغَ
الشَّيْطَانُ
بَيْنِي
وَبَيْنَ
إِخْوَتِي ۚ
إِنَّ رَبِّي
لَطِيفٌ
لِّمَا
يَشَاءُ ۚ
إِنَّهُ هُوَ
الْعَلِيمُ
الْحَكِيمُ" ﴿١٠٠﴾ (يُوسُفُ
، 12: 99-103).
***
11. كَرَّمَ
اللهِ ،
تبارَكَ
وتعالى ، يُوسُفَ ، عليهِ
السلامُ ، بالنبوةِ
،
وعلَّمَهُ
تأويلَ
الأحاديثِ ،
وأسبغَ عليهِ
مِنْ
نِعَمِهِ ،
بأنْ أصبحَ
عَزِيزَ مِصْرَ
، بعدَ غدرِ
إخوتِهِ بهِ ،
وما تلا ذلكً
لَهُ مِنْ
استرقاقٍ
وهوانٍ.
وأتمَّ اللهُ
فضلَهُ عليهِ
بجمعِ
شَملِهِ معَ
أبيهِ
وأمِّهِ وأخوتِهِ
وأهلِهِم
جميعًا. نعلمُ
ذلكَ كُلَّهُ
مِنْ تفاصيلِ
قِصَّتِهِ
الشَّيِقَةِ
المليئةِ
بِالْعِبَرِ
، التي رواها
القرآنُ الكريمُ
، في
السُّورَةِ
التي تَحمِلُ
اسمَهُ ،
عليهِ
السلامُ.
وَلا
يوجدُ نصٌّ
صريحٌ في
القُرآنِ
الكريمِ ،
يُفيدُ بأنَّ يُوسُفَ ، عليهِ
السلامُ ،
كانَ نبيًا أو
رسولًا.
لكنَّ
الآيةَ
الكريمةَ 12: 38 تشيرُ
إلى صفةِ
النبوةِ فيهِ ، وذلكَ
بقولِهِ أنهُ اتَّبَعَ
مِلَّةَ
آبائِهِ ،
عليهِمُ
السلامُ. فلو
كانَ رسولًا ،
لجاءَ بملةٍ
جديدةٍ. أمَّا
في الحديثِ
الشريفِ ، فإنَّ
رسولَ اللهِ ،
صلَّى اللهُ
عليهِ
وسلَّمَ ،
ذَكَرَ
بأنَّهُ كانَ
نبيًا كريمًا
، وذلكَ كما
يلي: [33]
وَاتَّبَعْتُ
مِلَّةَ
آبَائِي
إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ ۚ
مَا كَانَ
لَنَا أَن
نُّشْرِكَ
بِاللَّهِ مِن
شَيْءٍ ۚ
ذَٰلِكَ مِن
فَضْلِ
اللَّهِ عَلَيْنَا
وَعَلَى
النَّاسِ
وَلَٰكِنَّ
أَكْثَرَ
النَّاسِ لَا
يَشْكُرُونَ ﴿٣٨﴾
(يُوسُفُ ، 12: 38).
عَنْ
أبي
هُرَيْرَةَ ،
رَضيَ اللهُ
عنهُ ، أنَّهُ
قد قِيلَ
للنبيِّ ،
صَلَّى اللهُ
عليه وسلَّمَ:
مَن أَكْرَمُ
النَّاسِ؟
قالَ: "أَكْرَمُهُمْ
أَتْقَاهُمْ."
قالوا: يا
نَبِيَّ
اللَّهِ ،
ليسَ عن هذا
نَسْأَلُكَ.
قالَ: "فأكْرَمُ
النَّاسِ يُوسُفُ
، نَبِيُّ
اللَّهِ ،
ابنُ نَبِيِّ
اللَّهِ ،
ابْنُ
نَبِيِّ
اللَّهِ ،
ابْنُ
خَلِيلِ
اللَّهِ ..."
(أخرجَهُ
البُخارِيُّ
في صحيحِه: 3374).
وقد
ذَكَرَ لنا
رَبُّنَا ،
تبارَكَ
وتعالى ، قِصَّةَ
يُوسُفَ ،
عليهِ
السلامُ ، في
مائةِ آيةٍ
(يُوسُفُ ، 12: 3-103) ،
وذلكَ في
قُرآنٍ
عربيٍّ
مُبينٍ ،
وباختصارٍ
وافٍ ، لا
يُمكنُ لبشرٍ
أنْ
يُجارِيَهُ.
ولذلكَ ،
فإنَّ أفضلَ
عرضٍ لهذهِ
القِصًّةِ هو
ما جاءَ مِنْ
خلالِ آياتِ
القُرآنِ
الكريمِ. وعلى
ذلكَ ، فما
يلي ما هوَ
إلَّا ذِكْرٌ
لبعضِ
الأحداثِ
التي وردتْ في
القصةِ ،
والتي لا تُغني
أبدًا عن
قِراءَتِها
في القرآنِ
الكريمِ.
تبدأُ
قِصَّةُ
يُوسُفُ ،
عليهِ
السلامُ ، بإخبارِهِ
لأبيهِ
بأنَّهُ رأى
حُلُمًا
عجيبًا. فقد
رأى أَحَدَ
عَشَرَ
كَوْكَبًا
وَالشَّمْسَ
وَالْقَمَرَ
كُلَّهُم
ساجدينَ لَهُ.
فَعَرَفَ يَعْقوبَ
، عليهِ
السلامُ ،
تفسيرَ ذلكَ ،
وقالَ لَهُ
بألَّا
يُخبِرَ
إخوَتَهُ
عنهُ ، حتى لا
يكيدوا لَهُ.
ثُمَّ
بَشَّرَهُ
باختيارِ اللهِ
لَهُ
بالنبوةِ
وبتعليمِهِ
تأويلِ الأحلامِ
مُستقبَلاً (يُوسُفُ
، 12: 4-6).
وحتى دونَ
علمِهِم
بذلكَ
الْحُلُمِ ،
كادَ إخوتُهُ
لَهُ ، غيرةً
وحسدًا
لقربِهِ مِنْ
أبيهِم.
فرموهُ في
الْجُبِّ ،
والتقطَهُ
بعضُ السيارةِ
، وباعوهُ في
مِصْرَ
للعزيزِ الذي
أحسنَ مثواهُ.
ولمَّا
كَبُرَ ،
راودَتْهُ
امرأةُ
العزيزِ عن
نفسِهِ ،
فاستعصى
عليها ، فأدخلوهُ
إلى السِّجنِ
بضعَ سنينٍ
(يُوسُفُ ، 12: 19-35).
وهناكَ ،
أخذَ يدعو
السجناءَ إلى
عبادَةِ اللهِ
، الْوَاحِدِ
الْقَهَّارِ.
وكانَ معهُ فَتَيَانِ
قصَّا عليهِ
ما رأياهُ في
نومهِما. فبشَّرَ
الأولَ بأنهُ
سيخرجُ مِنَ
السجنِ ، ويعودُ
لعملِهِ في
خدمةِ
الْمَلِكِ.
وأخبرَ الثاني
بأنهُ
سيُحكمُ
عليهِ
بالإعدامِ
صلبًا ، وهكذا
كانَ (يُوسُفُ
، 12: 36-42).
ورأى
الْمَلِكُ في
نومِهِ "سَبْعَ
بَقَرَاتٍ
سِمَانٍ
يَأْكُلُهُنَّ
سَبْعٌ
عِجَافٌ
وَسَبْعَ
سُنبُلَاتٍ
خُضْرٍ
وَأُخَرَ
يَابِسَاتٍ" (يُوسُفُ
، 12: 43). ولم يستطعْ
أحدٌ تفسيرَ
ذلكَ ، فعرضَ
الفتى الذي
خرجَ مِنْ
السجنِ أن
يسألَ
يُوسُفَ ، عليهِ
السلامُ ، عن
تأويلِ ذلكَ.
قَالَ
تَزْرَعُونَ
سَبْعَ
سِنِينَ
دَأَبًا
فَمَا
حَصَدتُّمْ
فَذَرُوهُ
فِي سُنبُلِهِ
إِلَّا
قَلِيلًا
مِّمَّا
تَأْكُلُونَ ﴿٤٧﴾ ثُمَّ
يَأْتِي مِن
بَعْدِ
ذَٰلِكَ
سَبْعٌ شِدَادٌ
يَأْكُلْنَ
مَا
قَدَّمْتُمْ
لَهُنَّ
إِلَّا
قَلِيلًا
مِّمَّا
تُحْصِنُونَ ﴿٤٨﴾ ثُمَّ
يَأْتِي مِن
بَعْدِ
ذَٰلِكَ
عَامٌ فِيهِ
يُغَاثُ
النَّاسُ
وَفِيهِ
يَعْصِرُونَ ﴿٤٩﴾
(يُوسُفُ ، 12: 47-49).
وَسُرَّ
الْمَلِكُ
بذلكَ
التأويلِ ،
وأمرَ بإخراجِهِ
مِنَ
السِّجنِ ،
وعَيَّنَهُ
عَزِيزًا
لِمِصْرَ ،
ومسؤولًا عنْ
وضعِ ما أوَّلَ
موضِعَ
التنفيذِ ،
وخاصةً
تخزينِ
الغِلالِ في
سنواتِ
الرَّخاءِ ،
حتى يستفيدُ
الناسُ مِنها
في وقتِ
الشدةِ.
وَقَالَ
الْمَلِكُ
ائْتُونِي
بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ
لِنَفْسِي ۖ
فَلَمَّا
كَلَّمَهُ قَالَ
إِنَّكَ
الْيَوْمَ
لَدَيْنَا
مَكِينٌ
أَمِينٌ ﴿٥٤﴾
قَالَ
اجْعَلْنِي
عَلَىٰ
خَزَائِنِ
الْأَرْضِ ۖ
إِنِّي
حَفِيظٌ
عَلِيمٌ ﴿٥٥﴾
وَكَذَٰلِكَ
مَكَّنَّا
لِيُوسُفَ
فِي الْأَرْضِ
يَتَبَوَّأُ
مِنْهَا
حَيْثُ يَشَاءُ
ۚ نُصِيبُ
بِرَحْمَتِنَا
مَن نَّشَاءُ
ۖ وَلَا
نُضِيعُ
أَجْرَ
الْمُحْسِنِينَ
﴿٥٦﴾ (يُوسُفُ
، 12: 54-56).
وعندما
حَلَّتْ
السنواتُ
الْعِجافُ ،
جاءَ أخوةُ
يُوسُفَ
ليشتروا
الحبوبَ مِنْ
مصرَ ، فَعَرَفَهُم
ولم يعرِفوهُ
، في بادئِ
الأمرِ. ثُمَّ
ما لبثَ أنْ
عَرَّفَهُم
بنفسِهِ ، وسامحَهُم
على ما فعلوهُ
بِهِ ، وطلبَ
منهم العودةَ
إلى مصرَ
ومعهُم أبيهِ
وأمِّهِ
وأهلِهِم
جميعاً.
فَلَمَّا
دَخَلُوا
عَلَىٰ
يُوسُفَ
آوَىٰ إِلَيْهِ
أَبَوَيْهِ
وَقَالَ
ادْخُلُوا مِصْرَ
إِن شَاءَ
اللَّهُ
آمِنِينَ ﴿٩٩﴾ وَرَفَعَ
أَبَوَيْهِ
عَلَى
الْعَرْشِ
وَخَرُّوا
لَهُ
سُجَّدًا ۖ
وَقَالَ يَا
أَبَتِ هَٰذَا
تَأْوِيلُ
رُؤْيَايَ
مِن قَبْلُ قَدْ
جَعَلَهَا
رَبِّي
حَقًّا ۖ
وَقَدْ أَحْسَنَ
بِي إِذْ
أَخْرَجَنِي
مِنَ
السِّجْنِ وَجَاءَ
بِكُم مِّنَ
الْبَدْوِ
مِن بَعْدِ أَن
نَّزَغَ
الشَّيْطَانُ
بَيْنِي
وَبَيْنَ
إِخْوَتِي ۚ
إِنَّ رَبِّي
لَطِيفٌ
لِّمَا يَشَاءُ
ۚ إِنَّهُ
هُوَ
الْعَلِيمُ
الْحَكِيمُ ﴿١٠٠﴾ ۞ رَبِّ
قَدْ
آتَيْتَنِي
مِنَ
الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي
مِن
تَأْوِيلِ
الْأَحَادِيثِ
ۚ فَاطِرَ
السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ
أَنتَ
وَلِيِّي فِي
الدُّنْيَا
وَالْآخِرَةِ
ۖ تَوَفَّنِي
مُسْلِمًا
وَأَلْحِقْنِي
بِالصَّالِحِينَ
﴿١٠١﴾
(يُوسُفُ
، 12: 99-101).
لَقَدْ
كَانَ فِي
قَصَصِهِمْ
عِبْرَةٌ لِّأُولِي
الْأَلْبَابِ
ۗ مَا كَانَ
حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ
وَلَٰكِن
تَصْدِيقَ
الَّذِي بَيْنَ
يَدَيْهِ
وَتَفْصِيلَ
كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى
وَرَحْمَةً
لِّقَوْمٍ
يُؤْمِنُونَ (يُوسُفُ
، 12: 111).
***
12. أوردَ
اللهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
قِصَّةَ النَّبِيِّ
أيوبَ ، عليهِ
السلامُ ، في
القُرآنِ
الكريمِ ، لتكونَ
عبرةً لنا ،
خاصًّةً في
الصبرِ على
المكارِهِ ،
وفي عدمِ
اليأسِ مِنْ
رحمةِ اللهِ ،
وفي الإيمانِ
المُطْلَقِ
بعونِهِ
واستجابتِهِ
لِدُعاءِ
عبادِهِ
الصالِحِينَ.
وقد جاءَ ذِكْرُهُ
أربعَ
مَرَّاتٍ في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
منها
مَرَّتانِ
مَعَ ذِكْرِ
آخَرينَ مِنْ
رُسُلِ اللهِ
وأنبيائِهِ (النِّسَاءُ
، 4: 163
؛
والأنْعَامُ ،
6: 84). وجاءَ
مَرَّتينِ
أخرَيينِ في
مَعرِضِ قِصَّتِهِ
عليهِ
السلامُ.
ولكنْ لا
يُوجَدُ نصٌّ
صريحٌ في
القُرآنِ
الكريمِ ،
يُفيدُ بأنَّ أَيُّوبَ ، عليهِ
السلامُ ،
كانَ نبيًا أو
رسولًا.
وقد
ابتلاهُ
رَبُّهُ في
بدنهِ ، حيثُ
أصابَهُ مرضٌ
جلديٌ ، أذهبَ
عنهُ مُعظمَ
أقاربِهِ ، إلَّا
امرأتَهُ
ورجُلينِ
مِنْ
إخوانِهِ. فَصَبَرَ
على ذلكَ
الابتلاءِ
ثمانيَ عشرةَ
سنةً. ثُمَّ
دعا رّبَّهُ
أنْ يُشفيَهُ
منهُ ، فاستجاب
لَهُ ،
وَرَدَّ لَهُ
صِحَّتَهُ
ومالَهُ
وأهلَهُ
وأقاربَهُ ،
كما فَصَّلَ
ذلك الحديثُ
الشريفُ
والآياتُ
الكريمةُ 83-84 مِنْ
سورةِ
الأنْبِيَاءِ
(21).
[34]
وذَكَرَتْ
لنا الآياتُ
الكريمةُ 41-44 مِنْ
سورةِ ص (38) أنَّ
اللهَ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
أوحى لهُ بأنْ
يركُضَ
الأرضَ
برجلِهِ ،
ففعلَ ذلكَ ،
فخرجَ مِنها
ماءٌ اغتسلَ
بِهِ وشربَ
منهُ. فشفاهُ
اللهُ بِهِ ،
وامتدحَهُ
على صبرِهِ وإيمانِهِ.
وَأَيُّوبَ إِذْ
نَادَىٰ
رَبَّهُ
أَنِّي
مَسَّنِيَ الضُّرُّ
وَأَنتَ
أَرْحَمُ
الرَّاحِمِينَ
﴿٨٣﴾
فَاسْتَجَبْنَا
لَهُ
فَكَشَفْنَا
مَا بِهِ مِن
ضُرٍّ ۖ
وَآتَيْنَاهُ
أَهْلَهُ
وَمِثْلَهُم
مَّعَهُمْ
رَحْمَةً
مِّنْ عِندِنَا
وَذِكْرَىٰ
لِلْعَابِدِينَ
﴿٨٤﴾ (الأنْبِيَاءُ
، 21:
83-84).
وَاذْكُرْ
عَبْدَنَا أَيُّوبَ
إِذْ
نَادَىٰ
رَبَّهُ
أَنِّي
مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ
بِنُصْبٍ
وَعَذَابٍ ﴿٤١﴾ ارْكُضْ
بِرِجْلِكَ ۖ
هَٰذَا
مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ
وَشَرَابٌ ﴿٤٢﴾ وَوَهَبْنَا
لَهُ
أَهْلَهُ
وَمِثْلَهُم
مَّعَهُمْ
رَحْمَةً
مِّنَّا
وَذِكْرَىٰ
لِأُولِي
الْأَلْبَابِ
﴿٤٣﴾ وَخُذْ
بِيَدِكَ
ضِغْثًا
فَاضْرِب
بِّهِ وَلَا
تَحْنَثْ ۗ
إِنَّا
وَجَدْنَاهُ
صَابِرًا ۚ
نِّعْمَ
الْعَبْدُ ۖ
إِنَّهُ
أَوَّابٌ ﴿٤٤﴾ (ص ، 38: 41-44).
***
13. أرسلَ
اللهُ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ، رَسُولَهُ
شُعَيْبًا ، إلى
أهلِ
مَدْيَنَ ،
ليدعوهُم إلى
عبادَةِ اللهِ
وطاعتِهِ.
وعلى
الأخَصِّ ،
لِيَنهاهُم
عنْ الغِشِّ
في المعاملات
، حيثُ أنهم
كانوا لا
يوفونَ
الكيلَ
والميزان ،
ويبخسونَ الناسَ
أشياءَهُم ،
ويُفسدونَ في
الأرضِ بعدَ إصلاحِها
، كما
وَصَفَهُم
القرآنُ
الكريمُ.
وَإِلَىٰ
مَدْيَنَ
أَخَاهُمْ شُعَيْبًا
ۗ قَالَ
يَا قَوْمِ
اعْبُدُوا
اللَّهَ مَا
لَكُم مِّنْ
إِلَٰهٍ
غَيْرُهُ ۖ
قَدْ جَاءَتْكُم
بَيِّنَةٌ
مِّن
رَّبِّكُمْ ۖ
فَأَوْفُوا
الْكَيْلَ
وَالْمِيزَانَ
وَلَا تَبْخَسُوا
النَّاسَ
أَشْيَاءَهُمْ
وَلَا تُفْسِدُوا
فِي
الْأَرْضِ
بَعْدَ
إِصْلَاحِهَا
ۚ ذَٰلِكُمْ
خَيْرٌ
لَّكُمْ إِن
كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
(الأعْرَافُ ،
7:
85).
وَلَمْ
يُذكَرْ شُعَيْبٌ
، عليهِ
السلامُ ،
نَصًا في
القرآنِ
الكريمِ ، على
أنهُ رسولٌ
بالاسمِ.
ولكنَّ الإشارةَ
إليهِ كانتْ
بصيغةِ
الجمعِ: "كَذَّبَ
أَصْحَابُ
الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ" (الشُّعَرَاءُ
، 26: 176).
كما أنَّ قِصَّتَهُ
توحي بذلكَ.
فقد جاءتْ في
سياق قِصَصِ
أربعةٍ مِنَ
الرُّسُلِ
قَبْلَهُ ،
وهُم نوحٌ
وهُودٌ
وصالحٌ ولوطٌ
، عليهِم
صلواتُ اللهِ
وسلامُهُ
أجمعينَ ، كما
جاءَ في كُلٍّ
مِنْ سورةِ
الأعْرَافِ
وهُودِ
والشُّعَرَاءِ
والْعَنْكَبُوتِ.
وقد
كذَّبَتْهُم
أقوامُهُم ، فحقَّ
عليهِم عذابُ
اللهِ ، عِقاباً
لهم على
كُفرِهِم
ومعصيتِهِم ،
"فَأَذَاقَهُمُ
اللَّهُ
الْخِزْيَ
فِي الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا ۖ
وَلَعَذَابُ
الْآخِرَةِ
أَكْبَرُ ۚ
لَوْ كَانُوا
يَعْلَمُونَ"
(الزُّمَرُ ، 39: 26).
فآمَنَ بِهِ
بعضُ قومِهِ ،
ولكنَّ
المستكبرينَ
منهُم
أصَرُّوا على
كُفرِهِم ، بل
إنهم هددوا
بإخراجِهِ
هوَ والذينَ
آمنوا مَعَهُ
منْ قريتِهِم
، إنْ لم
يعودوا إلى
الكُفرِ (الأعْرَافُ
، 7: 88). فنصحهم
بالتوبةِ إلى
اللهِ ، حتى
لا يَنزلَ بهِم
عقابُ اللهِ ،
كما نزلَ
بالذينَ مِنْ
قبلِهِم
عندما
أصَرُّوا على
كُفرِهِم
وطغيانِهِم (هُودُ
، 11: 89-90). فاتهموهُ
بالكذبِ
وبأنهُ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ
(الشُّعَرَاءُ
،
26: 185-186). ولَمَّا لم
يؤمنوا ،
بشَّرَّهُم
بعذابِ الخِزيِّ
الذي
سَيَحِلُّ
بِهِم (هُودُ ، 11: 93).
وكانَ ذلكَ في
يومِ
الظُّلَّةِ ،
حيث قُتِلوا
بالصيحةِ
والرجفةِ ،
وأصبحوا
جثامينَ هامِدةً
، عقابًا لهم
على
استكبارِهِم
وكفرِهِم
(الشُّعَرَاءُ
، 26: 189 ؛ هُودُ
، 11: 94 ؛
الأعْرَافُ ، 7: 91). [35]
وقد فَسَّرَ
ابنُ كثيرٍ
يومَ
الظُّلَّةِ ،
المشارَ
إليهِ في
الآيةِ
الكريمة 189 مِنْ
سورَةِ الشُّعَرَاءُ
(26) ،
بقولِهِ أنَّ
ذلكَ
العَذّابَ
كانَ "من جنس
ما سألوا ، من
إسقاطِ الكسفِ
عليهِم ، فإن
اللهَ ،
سبحانهُ
وتعالى ، جعلَ
عقوبَتَهُم
أنْ أصابَهُم
حَرٌ شديدٌ جدًا
، مُدةَ سبعةِ
أيامٍ ، لا يَقِيهُمُ
منهُ شيءٌ. ثُمَّ
أقبلتْ إليهم
سحابةٌ أظلتْهُم
، فجعلوا
ينطلقونَ
إليها
يستظلونَ بظلِّها
مِنَ الْحَرِّ.
فلما اجتمعوا
تحتَها ، أرسلَ
اللهُ تعالى
عليهِم منها شَرَرًا
مِنْ نارٍ ،
ولهَبًا ووهَجا
عظيماً. ورجفتْ
بِهِمُ الأرضُ
، وجاءَتْهُم
صيحةٌ عظيمةٌ
أزهقتْ أرواحَهُم."
***
14-15.
كانَ رَسُولُ
اللهِ ، مُوسَى ، عليهِ
السلامُ ،
ثالِثَ أولي
العزمِ مِنَ الرُّسُلِ
، بعدَ نُوحٍ
وإبْرَاهِيمَ
، عليهِما
السلامُ.
وكانتْ
قِصَّتُهُ
أطولَ القِصَصِ
التي
وَرَدَتْ عنْ
الأنبياءِ
والرُّسُلِ
في القُرآنِ
الكريمِ. [36]
فقد أرسلَهُ
اللهُ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعالَى ،
لإنقاذِ بني
إسرائيلَ ،
الذينَ كانَ
فِرْعَوْنُ
مِصْرَ
يستعبدُهُم
ويُسيءُ
مُعاملتَهُم. وأرسلَ مَعَهُ
أخاهُ هَارُونَ ،
ليساعِدَهُ
في ذلكَ ،
لأنَّهُ كانَ
أفصحَ لسانًا.
ولَمَّا لمْ
يُصَدِّقْهُ
فِرْعَوْنُ ،
أيَّدَهُ
اللهُ ،
تبارَكَ
وتعالى ،
بتسعِ مُعجزاتٍ
، ولكنَّ
فِرْعَوْنَ
استمرَّ على كُفرِهِ
، وعلى رفضِهِ
للسماحِ لبني
إسرائيلَ
بالخُروجِ
مِنْ مِصْرَ.
فأمَرَ الله ،
عَزَّ
وَجَلَّ ،
رسولَهُ
بالخروج معَ
بني إسرائيلَ
ذاتَ ليلةٍ.
وتَبِعَهُم
فرعونُ
وجنودُهُ ،
فضربَ مُوسَى
البحرُ
بِعَصاهُ ،
فانفلقَ كالطَّوْدِ
العظيمِ ،
ونجا مُوسَى ،
عليهِ السلامُ
، وقومُهُ ،
وغَرِقَ
فرعونُ
وجنودُهُ.
وعلى
الرَّغمِ
مِنْ أنَّ بني
إسرائيلَ قد شاهدوا
تلكَ
المُعجزةِ
بِأعيُنِهِم
، إلا إنَّهُم
نَكَصُوا على
أعقابِهِم ،
فَعَبَدوا
العِجلَ بعدَ
ذلكَ ، في
غيابِ مُوسَى
، عليهِ السلامُ.
وكادوا أنْ
يقتلوا أخاهُ
هارونَ ،
عليهِ السلامُ.
كانتْ
البدايةُ
أنَّ اللهَ ،
سبحانَهُ
وتعالى ،
اختارَ مُوسَى
لتبليغِ هذهِ
الرسالة (الأعْرَافُ
، 7: 104)
، لكنهُ
استجابَ
لطلبِهِ
بإرسالِ
أخيهِ هارونَ
مَعَهُ
لأنَّهُ كانَ
أفصحَ لسانًا.
وَتُبَينُ
لنا الآيةُ
الكريمةُ 26: 16 أنَّ
موسى وهارونَ
، عليهِما
السلامُ ،
كانا يقومانِ معًا
بمهمةِ رسولٍ
واحدٍ. أمَّا
الآيةُ
الكريمةُ 20: 47 ، فقد
أشارتْ
إليهِما
بصيغةِ الْمُثَنَّى
، كرسولَيْنِ
للهِ ، عزَّ
وجلَّ. وذلك
يعني أنهما
كانا
رسولَيْن
يحملانِ رسالةً
واحدةً إلى
فرعونَ ،
مؤداها
السماحَ لبني
إسرائيلَ
بالخروجِ
مِنْ مِصْرَ.
وَقَالَ
مُوسَىٰ
يَا
فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ
مِّن رَّبِّ
الْعَالَمِينَ
(الأعْرَافُ ،
7: 104).
فَأْتِيَا
فِرْعَوْنَ فَقُولَا
إِنَّا
رَسُولُ رَبِّ
الْعَالَمِينَ
(الشُّعَرَاءُ
، 26: 16).
فَأْتِيَاهُ
فَقُولَا
إِنَّا
رَسُولَا رَبِّكَ
فَأَرْسِلْ
مَعَنَا
بَنِي إِسْرَائِيلَ
وَلَا
تُعَذِّبْهُمْ
ۖ (طَهَ ، 20: 47).
ويميلُ بعضُ
عُلَمَاءِ
أهلِ الكتابِ
إلى أنَّ ذلكَ
الخُروجِ قد
حدثَ حوالي
العامِ 1202
قَبْلَ
الميلادِ ،
تاهَ
بَعْدَهُ بنو
إسرائيلَ
أربعينَ سنةً
في سيناءَ.
ولمْ يدخلوا
الأرضَ
المُقدَّسَةَ
إلَّا بَعْدَ
مَوْتِ مُوسَى
، عليهِ
السلامُ. وقد
تَمَّ
تَناولُ
القِصًّةَ
بالتفصيلِ في الفصلِ
الرَّابِعِ
مِنَ هذا
الكتابِ ،
وهوَ بعنوانِ:
"مُوسَى:
الرَّسُولُ
المُؤَيَّدُ
بِتِسْعِ
مُعْجِزَاتٍ"
(انْظرْ
الْجَدْوَلَ
الْمُلْحَقَ بِهذِا
الفصلِ ، عَنْ
الأزْمِنَةِ
التَّقْرِيبِيَّةَ
لِحَيَاةِ
الأنْبِيَاءِ
وَالرُّسُلِ
ابْتِدَاءً
مِنْ خُرُوجِ
بِنِي
إسْرَائِيلَ
مِنْ مِصرَ). [37]
***
16. وبعدَ
خُروجِ بني
إسرائيلَ
مِنْ مِصْرَ
بحوالي 198 سنةً ،
أي في حَوالِي
عام 1010 قبلَ
الميلادِ ،
أصبحَ نبيُّ
اللهِ ، دَاوُودُ
، عليهِ
السلامُ ،
مَلِكاً على
بني إسرائيلَ.
وجاءَ
ذِكْرُهُ سِتَّ
عَشْرَةَ
مَرَّةً ، في عشرِ
سُوَرٍ مِنْ
سُوَرِ
القُرآنِ
الكريمِ [38]
وقد بدأَ
نَجْمُ
دَاوودَ في
الظُّهورِ
أثناءَ
المعركةِ
التي دارتْ
بينَ جيشي
طالوتَ وجالوتَ
، والتي
تَمَكَّنَ
فيها داوودُ
مِنْ قتلِ
جالوتَ ،
وانتقلَ
إليهِ
الْمُلْكُ
مِنْ بعدِ
طالوتَ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 246-251). وانتقلتْ
النبوةُ
إليهِ أيضًا ،
فحكمَ بالتوراةِ
التي
أنزلتْ مِنْ
قبلُ على موسى
، عليهِ السلامُ
، كما فعلَ
النبيونَ
مِنْ بعدِهِ ،
وحتى مجيءِ
رسولِ اللهِ
عيسى ، عليهِ
السلامُ (الْمَائِدَةُ
، 5: 44). وكانَ دَاوودُ ،
عليهِ
السلامُ ،
مِنَ
النبيينَ
الذينَ فضَّلَهُم
اللهُ ،
تباركَ
وتعالى ، وآتاهُ
زَبُورًا
(الإسْرَاءُ ،
17:
55
؛ النَّمْلُ ،
27:
15).
[39]
ومِنْ
فَضائِلِ
اللهُ ،
سُبحانَهُ
وتعالى ، على
دَاوودَ
أنَّهُ
سَخَّرَ
مَعَهُ
الجبالَ
والطيرَ.
فكانَ إذا ما
تَرَنَّمَ في
تسبيحِهِ
وحمدهِ للهِ ،
وهوَ يَقرأُ
في
الزَّبُورِ ،
تَرُدُّ
عليهِ
الجبالُ بصدى
صوتِهِ ، وتُعيدُ
عليهِ
الطيورُ بما
كانَ
يترنَّمُ بهِ.
وكذلكَ ،
فَإنَّ اللهَ
، عَزَّ
وجَلَّ ، قد
عَلَّمَهُ
تليينَ
الحديدِ
بالنارِ ،
وصُنعَ الدُّروعِ
مِنهُ ،
والكيفيةَ
الصحيحةَ
لحلَقاتِها.
كما آتاهُ
اللهُ
الحِكمةَ ،
ليحكمَ بينَ
الناسِ
بالعدلِ ،
وإنْ اختلفَ
حُكْمُهُ عَنْ
حُكْمِ ابنهِ
، سليمانَ ،
عليهِ
السلامُ ، كما
حدثَ في قضيةِ
صاحِبَيِّ
الْحَرْثِ
والْغَنَمِ
(الأنْبِيَاءُ
، 21: 78-80). [40]
فقد روى
المفسرونَ ،
بما في ذلكَ
أبنُ كثيرٍ رَحِمَهُ
اللهُ ، عنْ
ابنِ عباسٍ ،
رضيَ اللهُ عنهُ
، أنَّ ذلكَ
قد حدثَ عندما
تقاضا رجُلانِ
إليهِ. كانَ
أحدُهُما
صاحبَ الزرعِ
، الذي أكَلَتْهُ
غنَمُ
الآخَرِ ، في
الليلِ.
فَحَكَمَ داوودُ
بالغنمِ لصاحِبِ
الحرثِ
(الزرعِ ) ،
وحَكَمَ
سُلَيْمانُ
بما هو أكثرُ
رفقَا بِهما
معًا. فقالَ بدفعِ
"الغنم إلى
صاحبِ الحرثِ
، فيكونُ لهُ
أولادُها
وألبانُها وسِلاؤها
ومنافعُها. ويَبذرُ
أصحابُ الغنمِ
لأهلِ الحرثِ
، مِثْلَ حرثِهِم.
فإذا بَلَغَ
الحرثُ الذي
كانَ عليهِ ،
أخذَ أصحابُ
الحرثِ حَرْثَهُم
، وَرَدُّوا
الغنمَ إلى
أصحابِها."
وَيَذْكُرُ
لنا القرآنُ
الكريمُ
حُكْمًا آخَرَ
لِداوودَ ،
عليهِ
السلامُ ،
شَكَّلَ درسًا
لهُ
ولِلْقُضاةِ
مِنْ بَعدِهِ.
وتفصيلُ ذلكَ
أنَّهُ كان
ذاتَ يومٍ
يتعبدُ في
مِحرابِهِ ،
وإذ
بِرَجُلَيْنِ
يَمْثُلانِ
أمامَهُ
فجأةً
للقضاءِ
بينهما. فقالَ
الأولُ أنَّ خصمهُ
لهُ تسعٌ
وتسعونَ
نعجةً ، بينما
هوَ لهُ نعجةٌ
واحدةٌ. ومَعْ
ذلكَ ،
فإنَّهُ
ألَحَّ عليهِ
بأنْ
يَضُمَّها
إلى نِعاجِهِ.
فأصدرَ داوودُ
حُكْمَهُ
بأنَّ خصمَهُ
قد ظَلَمَهُ ،
وذلكَ دونَ أن
يستمعَ
لِحُجَّةِ
ذلكَ الخَصْمِ.
فلما أدركَ
عَدَمَ صحةِ
ذلكَ
الْحُكْمِ ، َاسْتَغْفَرَ
رَبَّهُ
وَخَرَّ
رَاكِعًا وَأَنَابَ
(صَ ، 38: 17-26). [41]
وقد نقلَ
كثيرٌ مِنَ
المفسرينَ
الرواياِتِ الإسرائيليةِ
التي
تَذْكُرُ
أنَّ النِّعَاجَ
إشارةٌ إلى
النساءِ ،
وذلكَ لا
يَصِحُ في حَقِّ
نبيِّ اللهِ
داوودَ ،
عليهِ
السلامُ. ولا
يجوزُ تصديقُ
كُلَّ ما
قالَهُ أهلُ
الكتابِ ،
فكثيرٌ مما
كتبوا وقالوا
كانَ تحريفاً
لِلْكَلِمِ
عَنْ
مَوَاضعه
(الْمَائِدَةُ
، 5: 13) ، أو أنَّهُ
لمْ يَكُنْ
مِنَ الكتابِ
، أو كانَ
كَذِبًا
صَريحًا (آلُ
عِمْرانَ ، 3: 78) ،
أو مُجَرَّدَ
أمانِي لَهُم
، أو ظَنَّاً
مِنهُم
(الْبَقَرَةُ
، 2: 78). [42]
***
17. بَعْدَ
مَوْتِ
دَاوودَ ،
عليهِ
السلامُ ، حوالي
عام 970 قَبلَ
الميلادِ ،
انتقلَ
الْمُلْكُ
لابنِهِ ، نَبِيِّ
اللهِ
سُلَيْمَانَ ، عليهِ
السلامُ ،
وهوَ الذي
حَكَمَ
لحواليِّ
أربعينَ
عامًا ، مِثلَ
أبيهِ ،
متوفيًا حوالي
عام 930 قبلَ
الميلادِ. وقد
جاءَ
ذِكْرُهُ
سَبْعَ
عَشْرَةَ
مَرَّةً ، في سِتَّ
عَشْرَةَ
سُورَةً مِنْ
سُوَرِ القُرآنِ
الكريمِ. [43]
فِتْنَةٌ
وَاسْتِغفارٌ
وَدُعَاءٌ
ذاتَ عشيةٍ ،
افتُتِنَ
سُلَيْمَانُ
، عليهِ السلامُ
، بما كانَ
يملِكُ مِنَ
الخيلِ ، فاستعرَضَها
أمامَهُ
ذِهابًا
وإيابًا. فلما
عادت ، أخَذَ
يمسح على
سوقِها
وأعناقِهاً ،
حُبًّا
وافتِتَانًا
بها ، حتى
أنساهُ ذلكَ
ذِكْرَ
رَبِّهِ. فلما
أدركَ ما حدثَ
، عادَ إلى رَبِّهِ
مُسْتَغْفِرًا
، ودعاهُ أنْ
يَهبَ لَهُ
مُلْكًا لا
يَنبغِي
لأحدٍ مِنْ
بَعدِهِ. فاستجابَ
لَهُ رَبُّهُ
بِأنْ
سَخَّرَ لَهُ
الريحَ
وشياطينَ
الْجِّنِّ ،
مِنْ
بَنَّائِينَ
وغَوَّاصِينَ
ومُقَرَّنِينَ
فِي
الْأَصْفَادِ
(صَ
، 38: 30-38) ،
يَعمَلُونَ
لَهُ ما يشاءُ
حتى مَوْتِهِ (سَبَأُ
، 34: 12-14). وَبَعدَ
مَوْتِهِ ،
أخَذَ بنو
إسْرَائِيلَ يَتَّبِغُونَ
ما كانتْ
الشياطينُ
تُخْبِرُ
بِهِ
سُلَيْمانَ ،
الذي لمْ
يَكْفُرْ
باللهِ ،
بينما كَفَرَ
الشَياطينُ ،
بتعليمِهِم الناسَ
السِّحْرَ
وما
يُفَرِّقونَ
بِهِ بينَ
الْمَرْءِ
وزوجِهِ ، على
الرَّغْمِ
مِنْ أنَّ
ذلكَ لَنْ
يَحْدُثَ
إلَّا بإذْنِ
اللهِ (الْبَقَرَةُ
، 2: 102). وَنَصُّ
الآياتِ
الكريمةِ كما
يلي:
وَوَهَبْنَا
لِدَاوُودَ
سُلَيْمَانَ
ۚ نِعْمَ
الْعَبْدُ ۖ
إِنَّهُ
أَوَّابٌ ﴿٣٠﴾ إِذْ
عُرِضَ
عَلَيْهِ
بِالْعَشِيِّ
الصَّافِنَاتُ
الْجِيَادُ ﴿٣١﴾ فَقَالَ
إِنِّي
أَحْبَبْتُ
حُبَّ الْخَيْرِ
عَن ذِكْرِ
رَبِّي
حَتَّىٰ
تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ
﴿٣٢﴾
رُدُّوهَا
عَلَيَّ ۖ
فَطَفِقَ
مَسْحًا بِالسُّوقِ
وَالْأَعْنَاقِ
﴿٣٣﴾
وَلَقَدْ
فَتَنَّا
سُلَيْمَانَ
وَأَلْقَيْنَا
عَلَىٰ
كُرْسِيِّهِ
جَسَدًا
ثُمَّ أَنَابَ
﴿٣٤﴾ قَالَ
رَبِّ
اغْفِرْ لِي
وَهَبْ لِي
مُلْكًا لَّا
يَنبَغِي
لِأَحَدٍ
مِّن بَعْدِي
ۖ إِنَّكَ
أَنتَ
الْوَهَّابُ ﴿٣٥﴾
فَسَخَّرْنَا
لَهُ
الرِّيحَ
تَجْرِي بِأَمْرِهِ
رُخَاءً
حَيْثُ
أَصَابَ ﴿٣٦﴾
وَالشَّيَاطِينَ
كُلَّ
بَنَّاءٍ
وَغَوَّاصٍ ﴿٣٧﴾
وَآخَرِينَ
مُقَرَّنِينَ
فِي
الْأَصْفَادِ
﴿٣٨﴾ (صَ ، 38: 30-38).
وَلِسُلَيْمَانَ
الرِّيحَ
غُدُوُّهَا
شَهْرٌ
وَرَوَاحُهَا
شَهْرٌ ۖ
وَأَسَلْنَا
لَهُ عَيْنَ
الْقِطْرِ ۖ
وَمِنَ
الْجِنِّ مَن
يَعْمَلُ
بَيْنَ
يَدَيْهِ
بِإِذْنِ
رَبِّهِ ۖ
وَمَن يَزِغْ
مِنْهُمْ
عَنْ
أَمْرِنَا
نُذِقْهُ
مِنْ عَذَابِ
السَّعِيرِ ﴿١٢﴾
يَعْمَلُونَ
لَهُ مَا
يَشَاءُ مِن
مَّحَارِيبَ
وَتَمَاثِيلَ
وَجِفَانٍ
كَالْجَوَابِ
وَقُدُورٍ
رَّاسِيَاتٍ
ۚ اعْمَلُوا
آلَ دَاوُودَ
شُكْرًا ۚ
وَقَلِيلٌ
مِّنْ عِبَادِيَ
الشَّكُورُ ﴿١٣﴾
فَلَمَّا
قَضَيْنَا
عَلَيْهِ
الْمَوْتَ
مَا
دَلَّهُمْ
عَلَىٰ
مَوْتِهِ
إِلَّا
دَابَّةُ
الْأَرْضِ
تَأْكُلُ
مِنسَأَتَهُ
ۖ فَلَمَّا
خَرَّ
تَبَيَّنَتِ
الْجِنُّ أَن
لَّوْ
كَانُوا
يَعْلَمُونَ
الْغَيْبَ مَا
لَبِثُوا فِي
الْعَذَابِ
الْمُهِينِ ﴿١٤﴾
(سَبَأُ ، 34: 12-14).
وَاتَّبَعُوا
مَا تَتْلُو
الشَّيَاطِينُ
عَلَىٰ
مُلْكِ
سُلَيْمَانَ
ۖ وَمَا
كَفَرَ سُلَيْمَانُ
وَلَٰكِنَّ
الشَّيَاطِينَ
كَفَرُوا
يُعَلِّمُونَ
النَّاسَ
السِّحْرَ
وَمَا
أُنزِلَ
عَلَى
الْمَلَكَيْنِ
بِبَابِلَ
هَارُوتَ
وَمَارُوتَ ۚ
وَمَا يُعَلِّمَانِ
مِنْ أَحَدٍ
حَتَّىٰ
يَقُولَا
إِنَّمَا
نَحْنُ
فِتْنَةٌ
فَلَا
تَكْفُرْ ۖ
فَيَتَعَلَّمُونَ
مِنْهُمَا
مَا
يُفَرِّقُونَ
بِهِ بَيْنَ
الْمَرْءِ
وَزَوْجِهِ ۚ
وَمَا هُم
بِضَارِّينَ
بِهِ مِنْ
أَحَدٍ إِلَّا
بِإِذْنِ
اللَّهِ ۚ
وَيَتَعَلَّمُونَ
مَا
يَضُرُّهُمْ
وَلَا
يَنفَعُهُمْ
ۚ وَلَقَدْ
عَلِمُوا
لَمَنِ
اشْتَرَاهُ
مَا لَهُ فِي
الْآخِرَةِ
مِنْ خَلَاقٍ
ۚ وَلَبِئْسَ
مَا شَرَوْا
بِهِ
أَنفُسَهُمْ
ۚ لَوْ كَانُوا
يَعْلَمُونَ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 102).
وَلِسُلَيْمَانَ
الرِّيحَ
عَاصِفَةً
تَجْرِي
بِأَمْرِهِ
إِلَى
الْأَرْضِ
الَّتِي بَارَكْنَا
فِيهَا ۚ
وَكُنَّا
بِكُلِّ شَيْءٍ
عَالِمِينَ ﴿٨١﴾
(الأنْبِيَاءُ
، 21: 81).
قِصَّتُهُ
مَعَ
مَلِكَةِ
سَبَأٍ
قِصَّةُ
نَبِيِّ
اللهِ ،
سُلَيْمَانَ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
مَعَ
مَلِكَةِ
سَبَإٍ ، تُضفي
مَزِيدًا
مِنَ
التفصيلِ على
أنواعِ التمكينِ
التي وهَبَها
اللهُ ،
تَبَارَكَ
وتعالى ،
لَهُ.
فَبِالإضافةِ
إلى ما سَبَقَ
ذِكْرُهُ
مِنْ تسخيرِ
الريحِ
والشياطينِ
لَهُ (صَ ، 38: 30-38 ؛ سَبَأُ
، 34: 12-14) ، فإنَّ
اللهَ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
قد مَكَّنَهُ
مِنْ أنْ
يَتَعَلَّمَ
مَنْطِقَ
الطيرِ
والنَّملِ ،
وَمِنْ
تسخيرِ
الْجِنِّ
والإنْسِ
والطَّيْرِ
ليكونوا
جُنودًا لَهُ.
وذَاتَ يومٍ ،
غابَ
الْهُدْهدُ
عَنْ مَجْلِسِهِ
، ولمَّا عادَ
أخبرَهُ
أنَّهُ رأى في
سَبَاٍ
(الْيَمَنِ)
قومًا
يَعبُدونَ
الشَّمسَ ،
وتَحكُمُهُم
امرَأةٌ ،
ولها عَرْشٌ
عَظيمٌ.
فَكَتَبَ لها
سُلَيْمَانُ
، عَلَيْهِ السَّلامُ
، رِسالَةٌ ،
حَمَلَها
إليها الْهُدْهدُ
، يَدعوها
فيها هِيَ
وقَومَها
للإسلامِ.
فكانَ
رَدُّها
إرسالَ
هَدِيَّةٍ
لَهُ ، بدلًا
مِنْ الاسْتِجابَةِ
لِدَعْوَتِهِ.
فلمْ يَقبَلْ
مِنها ذلكَ ،
وَهَدَّدها
بِالْغَزْوِ
بجيشٍ لا
يَقدِرُ
قَومُها على
صَدِّهِ.
فأذْعَنَتْ
لِتَهْدِيدِهِ
، حَتى
تُجَنِّبَ
قومَها ذُلَّ
الانكِسارِ ،
وأعلَنَتْ
أنَّها قادمةٌ
إليهِ.
فَلَمَّ
عَلِمَ
بِقُرْبِ
وصولِها ،
سَألَ
الحاضِرينَ
في
مَجْلِسِهِ ،
عَنْ أيِّهِم
لَدَيْهِ
الْقُدرَةَ
على أنْ يأتيَ
بِعَرْشِها.
فقالَ عِفْرِيتٌ
مِّنَ
الْجِنِّ أنَّهُ
قادرٌ على
ذلكَ قَبْلَ
أَن يَقُومَ
سُلَيْمَانُ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ، مِن
مَّقَامِهِ.
وقالَ آخَرُ ،
عِندَهُ
عِلْمٌ مِّنَ
الْكِتَابِ ،
أَنَهُ قادرٌ
على ذلكَ
قَبْلَ أَن
يَرْتَدَّ
طَرْفُ
سُلَيْمَانَ
إلّيْهِ. فَلَمَّا
رَأى
عَرْشَها مُسْتَقِرًّا
عِندَهُ ، شَكَرَ
اللهَ على
تَفَضُّلِهِ
عَلَيْهِ بِتِلْكَ
النِّعَمِ.
ولَمَّا
رَأتْ مَلِكَةُ
سَبَإ تِلْكَ
الْمُعْجِزَاتِ
، أَسْلَمَتْ
مَعَ
سُلَيْمَانَ
لِلَّهِ ،
رَبِّ
الْعَالَمِينَ
(النَّمْلُ ، 16: 15-44).
وَنَصُّ
الآياتِ
الكريمةِ كما
يلي:
وَلَقَدْ
آتَيْنَا
دَاوُودَ
وَسُلَيْمَانَ
عِلْمًا ۖ
وَقَالَا
الْحَمْدُ
لِلَّهِ الَّذِي
فَضَّلَنَا
عَلَىٰ
كَثِيرٍ
مِّنْ عِبَادِهِ
الْمُؤْمِنِينَ
﴿١٥﴾ وَوَرِثَ
سُلَيْمَانُ
دَاوُودَ ۖ
وَقَالَ يَا
أَيُّهَا
النَّاسُ
عُلِّمْنَا
مَنطِقَ
الطَّيْرِ
وَأُوتِينَا
مِن كُلِّ
شَيْءٍ ۖ
إِنَّ هَٰذَا
لَهُوَ
الْفَضْلُ
الْمُبِينُ ﴿١٦﴾
وَحُشِرَ
لِسُلَيْمَانَ
جُنُودُهُ
مِنَ الْجِنِّ
وَالْإِنسِ
وَالطَّيْرِ
فَهُمْ يُوزَعُونَ
﴿١٧﴾ حَتَّىٰ
إِذَا
أَتَوْا
عَلَىٰ وَادِ
النَّمْلِ
قَالَتْ
نَمْلَةٌ يَا
أَيُّهَا
النَّمْلُ
ادْخُلُوا
مَسَاكِنَكُمْ
لَا يَحْطِمَنَّكُمْ
سُلَيْمَانُ
وَجُنُودُهُ
وَهُمْ لَا
يَشْعُرُونَ ﴿١٨﴾
فَتَبَسَّمَ
ضَاحِكًا
مِّن
قَوْلِهَا
وَقَالَ
رَبِّ
أَوْزِعْنِي
أَنْ
أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ
الَّتِي
أَنْعَمْتَ
عَلَيَّ وَعَلَىٰ
وَالِدَيَّ
وَأَنْ
أَعْمَلَ
صَالِحًا
تَرْضَاهُ
وَأَدْخِلْنِي
بِرَحْمَتِكَ
فِي
عِبَادِكَ
الصَّالِحِينَ
﴿١٩﴾
وَتَفَقَّدَ
الطَّيْرَ
فَقَالَ مَا
لِيَ لَا
أَرَى
الْهُدْهُدَ
أَمْ كَانَ
مِنَ الْغَائِبِينَ
﴿٢٠﴾
لَأُعَذِّبَنَّهُ
عَذَابًا
شَدِيدًا أَوْ
لَأَذْبَحَنَّهُ
أَوْ
لَيَأْتِيَنِّي
بِسُلْطَانٍ
مُّبِينٍ ﴿٢١﴾
فَمَكَثَ
غَيْرَ
بَعِيدٍ
فَقَالَ
أَحَطتُ
بِمَا لَمْ
تُحِطْ بِهِ
وَجِئْتُكَ
مِن سَبَإٍ
بِنَبَإٍ
يَقِينٍ ﴿٢٢﴾ إِنِّي
وَجَدتُّ
امْرَأَةً
تَمْلِكُهُمْ
وَأُوتِيَتْ
مِن كُلِّ
شَيْءٍ
وَلَهَا عَرْشٌ
عَظِيمٌ ﴿٢٣﴾
وَجَدتُّهَا
وَقَوْمَهَا
يَسْجُدُونَ
لِلشَّمْسِ
مِن دُونِ
اللَّهِ
وَزَيَّنَ
لَهُمُ
الشَّيْطَانُ
أَعْمَالَهُمْ
فَصَدَّهُمْ
عَنِ
السَّبِيلِ
فَهُمْ لَا
يَهْتَدُونَ ﴿٢٤﴾ أَلَّا
يَسْجُدُوا
لِلَّهِ
الَّذِي
يُخْرِجُ
الْخَبْءَ
فِي
السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ
وَيَعْلَمُ
مَا
تُخْفُونَ
وَمَا تُعْلِنُونَ ﴿٢٥﴾ اللَّهُ
لَا إِلَٰهَ
إِلَّا هُوَ
رَبُّ الْعَرْشِ
الْعَظِيمِ ۩ ﴿٢٦﴾ ۞ قَالَ
سَنَنظُرُ
أَصَدَقْتَ
أَمْ كُنتَ مِنَ
الْكَاذِبِينَ
﴿٢٧﴾ اذْهَب
بِّكِتَابِي
هَٰذَا
فَأَلْقِهْ
إِلَيْهِمْ
ثُمَّ
تَوَلَّ
عَنْهُمْ
فَانظُرْ
مَاذَا
يَرْجِعُونَ ﴿٢٨﴾ قَالَتْ
يَا أَيُّهَا
الْمَلَأُ
إِنِّي أُلْقِيَ
إِلَيَّ
كِتَابٌ
كَرِيمٌ ﴿٢٩﴾ إِنَّهُ
مِن
سُلَيْمَانَ
وَإِنَّهُ
بِسْمِ
اللَّهِ
الرَّحْمَٰنِ
الرَّحِيمِ ﴿٣٠﴾ أَلَّا
تَعْلُوا
عَلَيَّ
وَأْتُونِي
مُسْلِمِينَ ﴿٣١﴾ قَالَتْ
يَا أَيُّهَا
الْمَلَأُ
أَفْتُونِي
فِي أَمْرِي
مَا كُنتُ
قَاطِعَةً
أَمْرًا
حَتَّىٰ
تَشْهَدُونِ ﴿٣٢﴾ قَالُوا
نَحْنُ
أُولُو
قُوَّةٍ
وَأُولُو بَأْسٍ
شَدِيدٍ
وَالْأَمْرُ
إِلَيْكِ فَانظُرِي
مَاذَا
تَأْمُرِينَ ﴿٣٣﴾ قَالَتْ
إِنَّ
الْمُلُوكَ
إِذَا
دَخَلُوا قَرْيَةً
أَفْسَدُوهَا
وَجَعَلُوا
أَعِزَّةَ
أَهْلِهَا
أَذِلَّةً ۖ
وَكَذَٰلِكَ
يَفْعَلُونَ ﴿٣٤﴾ وَإِنِّي
مُرْسِلَةٌ
إِلَيْهِم
بِهَدِيَّةٍ
فَنَاظِرَةٌ
بِمَ
يَرْجِعُ
الْمُرْسَلُونَ
﴿٣٥﴾
فَلَمَّا
جَاءَ
سُلَيْمَانَ
قَالَ أَتُمِدُّونَنِ
بِمَالٍ
فَمَا
آتَانِيَ
اللَّهُ
خَيْرٌ
مِّمَّا
آتَاكُم بَلْ
أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ
تَفْرَحُونَ ﴿٣٦﴾ ارْجِعْ
إِلَيْهِمْ
فَلَنَأْتِيَنَّهُم
بِجُنُودٍ
لَّا قِبَلَ
لَهُم بِهَا
وَلَنُخْرِجَنَّهُم
مِّنْهَا
أَذِلَّةً
وَهُمْ
صَاغِرُونَ ﴿٣٧﴾ قَالَ
يَا أَيُّهَا
الْمَلَأُ
أَيُّكُمْ يَأْتِينِي
بِعَرْشِهَا
قَبْلَ أَن
يَأْتُونِي
مُسْلِمِينَ ﴿٣٨﴾ قَالَ
عِفْرِيتٌ
مِّنَ
الْجِنِّ
أَنَا آتِيكَ
بِهِ قَبْلَ
أَن تَقُومَ
مِن
مَّقَامِكَ ۖ
وَإِنِّي
عَلَيْهِ
لَقَوِيٌّ
أَمِينٌ ﴿٣٩﴾ قَالَ
الَّذِي
عِندَهُ
عِلْمٌ مِّنَ
الْكِتَابِ
أَنَا آتِيكَ
بِهِ قَبْلَ
أَن يَرْتَدَّ
إِلَيْكَ
طَرْفُكَ ۚ
فَلَمَّا
رَآهُ مُسْتَقِرًّا
عِندَهُ
قَالَ هَٰذَا
مِن فَضْلِ
رَبِّي
لِيَبْلُوَنِي
أَأَشْكُرُ
أَمْ أَكْفُرُ
ۖ وَمَن
شَكَرَ
فَإِنَّمَا
يَشْكُرُ
لِنَفْسِهِ ۖ
وَمَن كَفَرَ
فَإِنَّ رَبِّي
غَنِيٌّ
كَرِيمٌ ﴿٤٠﴾ قَالَ
نَكِّرُوا
لَهَا
عَرْشَهَا
نَنظُرْ أَتَهْتَدِي
أَمْ تَكُونُ
مِنَ
الَّذِينَ لَا
يَهْتَدُونَ ﴿٤١﴾ فَلَمَّا
جَاءَتْ
قِيلَ
أَهَٰكَذَا
عَرْشُكِ ۖ
قَالَتْ
كَأَنَّهُ
هُوَ ۚ
وَأُوتِينَا
الْعِلْمَ
مِن
قَبْلِهَا
وَكُنَّا
مُسْلِمِينَ ﴿٤٢﴾
وَصَدَّهَا
مَا كَانَت
تَّعْبُدُ
مِن دُونِ
اللَّهِ ۖ
إِنَّهَا
كَانَتْ مِن
قَوْمٍ كَافِرِينَ
﴿٤٣﴾ قِيلَ
لَهَا
ادْخُلِي
الصَّرْحَ ۖ
فَلَمَّا
رَأَتْهُ
حَسِبَتْهُ
لُجَّةً
وَكَشَفَتْ
عَن
سَاقَيْهَا ۚ
قَالَ
إِنَّهُ
صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ
مِّن
قَوَارِيرَ ۗ
قَالَتْ
رَبِّ إِنِّي
ظَلَمْتُ
نَفْسِي
وَأَسْلَمْتُ
مَعَ
سُلَيْمَانَ
لِلَّهِ
رَبِّ
الْعَالَمِينَ
﴿٤٤﴾
(النَّمْلُ ، 16: 15-44).
***
18. بَعْدَ
مَوْتِ نَبِيِّ
اللهِ
سُلَيْمَانَ ،
عليهِ
السلامُ ،
انْقَسَمَتْ
دَوْلَتُهُ إلى
مَمْلَكَتَيْنِ.
كانتْ الأولى
في الشَّمال ،
وعاصمتُها
نابلُسُ ،
وكانت
الثانيةُ في
الجنوبِ ،
وعاصمتُها
الْقُدْسُ.
وكانَ رسولُ اللهِ ،
إلياسُ ، عليهِ
السلامُ ،
يعيشُ في
المملكةِ
الشماليةِ ،
فأرسلَهُ
اللهُ ،
تبارَكَ
وتعالى ، إلى قومِهِ
، ليدعوهُم
للعودةِ
لعبادةِ
اللهِ ، عَزَّ
وَجَلَّ ،
بدلاً مِنْ
عِبادَةِ
الصَّنَمِ
"بَعْلٍ" ،
الذي تحولوا
إليهِ ، والذي
كانَ لا
يَضُرُّ ولا
يَنْفَعُ. [44]
وقد جَاءَ
ذِكْرُ رَسولَ
اللهِ ،
إلياسَ ،
عليهِ
السلامُ ،
مَرّتَيْنِ
في القرآنِ
الكريمِ.
كانتْ الأولى
في الآيةِ
الكريمةِ 6: 85 ،
التي وصفتْهُ
هوَ وَزَكَرِيَّا
وَيَحْيَىٰ
وَعِيسَىٰ بأنَّهم
مِّنَ
الصَّالِحِينَ
، عليهِم
صلواتُ اللهِ
وسلامُهُ
أجمعينَ ، وذلكَ
كما يلي:
وَزَكَرِيَّا
وَيَحْيَىٰ
وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ
مِّنَ
الصَّالِحِينَ
(الأنْعَامُ ،
6: 85).
أمَّا
الْمَرَّةُ
الثانيةُ ،
فكانتْ في الآيةِ
الكريمةِ 37: 123 ،
التي
تَبِعَها
تسعُ آياتٍ
أُخرَياتٍ ،
تُخبرُنا
بِأنَّ اللهَ
، تبارَكَ
وتعالى ، قد
أرسلَهُ إلى
قومِهِ ،
الذينَ
تحولوا عن
عبادةِ اللهِ
إلى عبادةِ
صنمٍ
يُسَمُّونَهُ
"بَعْلًا."
فدعاهُم
للرجوعِ إلى
اللهِ ،
رَبِّهِم ورَبِّ
آبائهم
الأولينَ.
لكنَّهُم
كَذَّبوهُ ،
فَتَوَعَّدَهُم
رّبُّهُم
بالعذاب عندما
يُحْضَرُونَ
إليهِ في
اليومِ
الآخِر. ثُمَّ
بَشَّرَتْهُ
الآياتُ
الكريمةُ ،
هُوَ والذينَ
آمنوا معهُ ،
بِحُسْنِ
الجزاءِ في
الآخِرَةِ ،
وبالسلام
عليهِ وعلى
آلهِ المؤمنينَ
(الصَّافَّاتُ
، 37: 123-132) ، وذلكَ كما
يلي:
وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ
الْمُرْسَلِينَ ﴿١٢٣﴾
إِذْ قَالَ
لِقَوْمِهِ
أَلَا تَتَّقُونَ
﴿١٢٤﴾
أَتَدْعُونَ
بَعْلًا
وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ
الْخَالِقِينَ
﴿١٢٥﴾
اللَّهَ
رَبَّكُمْ
وَرَبَّ
آبَائِكُمُ
الْأَوَّلِينَ
﴿١٢٦﴾
فَكَذَّبُوهُ
فَإِنَّهُمْ
لَمُحْضَرُونَ
﴿١٢٧﴾
إِلَّا
عِبَادَ
اللَّهِ
الْمُخْلَصِينَ
﴿١٢٨﴾
وَتَرَكْنَا
عَلَيْهِ فِي
الْآخِرِينَ ﴿١٢٩﴾
سَلَامٌ
عَلَىٰ إِلْ
يَاسِينَ ﴿١٣٠﴾
إِنَّا
كَذَٰلِكَ
نَجْزِي
الْمُحْسِنِينَ
﴿١٣١﴾
إِنَّهُ مِنْ
عِبَادِنَا
الْمُؤْمِنِينَ
﴿١٣٢﴾
(الصَّافَّاتُ
، 37: 123-132).
***
19.
كانَ نَبِيُّ
اللهِ ، الْيَسَعُ
،
عليهِ
السلامُ ،
تلميذًا
ومُساعِدًا
لرسولِ اللهِ
، إلياسَ ،
عليهِ
السلامُ ،
الذي بَشَّرَهُ
بانتقالِ
النُّبُوَّةِ
إليهِ مِنْ بعدِهِ.
وقد عاصرَ
أربعةً مِنْ
مُلوكِ بني إسرائيلَ
، في المملكةِ
الشماليةِ.
وكانَ يَعظُهُم
ويُعلِّمُهُم
هُم
ورعاياهُم ،
ولا يخافُ في
الدعوةِ إلى
اللهِ لومةَ
لائمٍ. وكانَ
لهُ نفوذٌ
كبيرٌ عليهِم
، خاصةً لأنَّ
اللهَ ، تَبارَكَ
وتعالى ، قد
أيدَهُ بعددٍ
كبيرٍ مِنَ
المعجزاتِ
والنبوءاتِ ،
التي تحققتْ
أمامَ
أعيُنِهِم. [45]
وقد ذُكِرَ
اسمُ الْيَسَع ،
عليهِ
السلامُ ،
مَرَّتَيْنِ
في القُرآنِ الكريمِ.
كانتْ الأولى
في الآيةِ
الكريمة 6: 86 ،
معَ ذِكْرِ
عددٍ مِنَ
الأنبياءِ
والمرسلينَ ،
الذينَ
وصفَهُم
اللهُ ،
تباركَ
وتعالى ، بأنهم
كانوا
مُحسِنِينَ
وصالحينَ ،
وأنَّهُ
فَضَّلَهُم
على
الْعَالَمِينَ.
وكانَ ذلكَ في
مَعرِضِ
تشجيعِهِ
لخاتَمِ
أنبيائِهِ ، عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ،
ليقتدي بهم في
دعوتِهِ
للناسِ
بالإيمانِ
بخالِقِهِم
الْعَظيمِ ،
كما يلي:
وَوَهَبْنَا
لَهُ
إِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ ۚ
كُلًّا
هَدَيْنَا ۚ
وَنُوحًا
هَدَيْنَا مِن
قَبْلُ ۖ
وَمِن
ذُرِّيَّتِهِ
دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ
وَأَيُّوبَ
وَيُوسُفَ
وَمُوسَىٰ
وَهَارُونَ ۚ
وَكَذَٰلِكَ
نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿٨٤﴾
وَزَكَرِيَّا
وَيَحْيَىٰ
وَعِيسَىٰ
وَإِلْيَاسَ
ۖ كُلٌّ مِّنَ
الصَّالِحِينَ
﴿٨٥﴾وَإِسْمَاعِيلَ
وَالْيَسَعَ
وَيُونُسَ
وَلُوطًا ۚ
وَكُلًّا فَضَّلْنَا
عَلَى
الْعَالَمِينَ ﴿٨٦﴾
وَمِنْ
آبَائِهِمْ
وَذُرِّيَّاتِهِمْ
وَإِخْوَانِهِمْ
ۖ
وَاجْتَبَيْنَاهُمْ
وَهَدَيْنَاهُمْ
إِلَىٰ
صِرَاطٍ
مُّسْتَقِيمٍ
﴿٨٧﴾
ذَٰلِكَ
هُدَى
اللَّهِ
يَهْدِي بِهِ مَن
يَشَاءُ مِنْ
عِبَادِهِ ۚ
وَلَوْ أَشْرَكُوا
لَحَبِطَ
عَنْهُم مَّا
كَانُوا يَعْمَلُونَ
﴿٨٨﴾
أُولَٰئِكَ
الَّذِينَ
آتَيْنَاهُمُ
الْكِتَابَ
وَالْحُكْمَ
وَالنُّبُوَّةَ
ۚ فَإِن
يَكْفُرْ
بِهَا
هَٰؤُلَاءِ
فَقَدْ
وَكَّلْنَا
بِهَا
قَوْمًا
لَّيْسُوا
بِهَا
بِكَافِرِينَ
﴿٨٩﴾
أُولَٰئِكَ
الَّذِينَ
هَدَى اللَّهُ
ۖ فَبِهُدَاهُمُ
اقْتَدِهْ ۗ قُل
لَّا
أَسْأَلُكُمْ
عَلَيْهِ
أَجْرًا ۖ
إِنْ هُوَ
إِلَّا
ذِكْرَىٰ
لِلْعَالَمِينَ
﴿٩٠﴾
(الأنْعَامُ ،
6: 84-89).
وكانتْ
الْمَرَّةُ
الثانيةُ في
الآيةِ الكريمة
6: 86 ، أيضًا معَ
ذِكْرِ رسولِ
اللهِ ِإسْمَاعِيلَ
، ونَبِيِّ
اللهِ ذِي
الْكِفْلِ ،
عليهِما
السلامُ ،
الذينَ قالَ
اللهُ ، تباركَ
وتعالى ، عنْ
ثلاثتِهِم
بأنَّهُم مِّنَ
الْأَخْيَارِ
، وَإِنَّ لهم
َحُسْنَ الْمَآبِ
، في
جَنَّاتِ
عَدْنٍ التي
تنتظِرهُم
ومنْ آمنَ
معَهُم
بِرَبِهِم ،
الْعَزِيزِ
الْغَفَّارِ.
وَاذْكُرْ
إِسْمَاعِيلَ
وَالْيَسَعَ وَذَا
الْكِفْلِ ۖ
وَكُلٌّ
مِّنَ
الْأَخْيَارِ
﴿٤٨﴾
هَٰذَا
ذِكْرٌ ۚ
وَإِنَّ
لِلْمُتَّقِينَ
لَحُسْنَ
مَآبٍ ﴿٤٩﴾
جَنَّاتِ
عَدْنٍ
مُّفَتَّحَةً
لَّهُمُ
الْأَبْوَابُ
﴿٥٠﴾
(صَ ، 38: 48-50).
***
20. كانتْ
قِصَّةُ رَسُولِ
اللهِ يُونُسَ ، عليهِ
السلامُ ،
مِثالًا على
رحمةِ اللهِ بعبادهِ
ومغفرتِهِ
لهم وقبولِهِ
لتوبتِهِم. فَفِي
زمانِهِ ،
أمعنتْ
الدولةُ
الآشوريةُ في
ظُلمِ الأممِ
التي كانتْ
حولَها ،
فعاثتْ فيها
فسادًا ،
وسفكًا
لِدِماءِ
أهلِها ، واستيلاءً
على
ممتلكاتِهِم
، وتدميرًا
لحواضِرِهِم.
فغضبَ اللهُ
عليهِم ، وقضى
بعقابهِم ، وأخبرَ
نبيَّهُ
يونُسَ بِنْ
مَتَّى بذلكَ
، وَكَلَّفَهُ
بالذِّهابِ
إليهِم ،
وإعلامِهِم
بقربِ وقوعِ
العذابِ
عليهِم. وهكذا
، سافرَ
يُونُسُ ،
عليهِ
السلامُ ، مِن
شَمالِ فِلِسْطِينَ
إلى
عاصمتِهِم ،
نينوى ،
الواقعةِ على
الضِّفَّةِ
الشرقيةِ من
نهرِ دَجلةِ ،
مُقابلَ مدينةِ
الموصِلِ ،
بشمالِ
العراقِ
اليومَ. وكما
أمَرَهُ
رَبُّهُ ،
أعلنَ فيهِم
أنَّ عِقابَ
اللهِ سيقعُ
عليهم
لِظُلمِهِم
وبطشِهِم بِخلقِهِ
، فخرجوا
كُلُّهُم ،
بما في ذلكَ
مَلِكُهُم ،
يبتهلونَ إلى
اللهِ
ويستغفِرونَهُ
ويتوبونَ
إليهِ. فما
كانَ مِنَ الرَّحْمَٰنِ
الرَّحِيمِ ، غَافِرِ
الذَّنبِ ، وَقَابِلِ
التَّوْبِ ،
إلَا أنْ
قَبِلَ
توبَتَهُم ،
فأوقفَ العذابَ
الذي كانَ
سيحِلُّ بهِم.
فغضِبَ
يُونُسُ ،
عليهِ
السلامُ ،
مِنْ رَبِّهِ
، لِكُرْهِهِ
لهم بسببِ ما
كانوا يفعلونَهُ
مِنْ قَبْلُ ،
وخوفاً مِنْ
أنْ يَتَّهِموهُ
باِلكذبِ ،
حيثُ أنَّ
العقابَ لمْ
يقع عليهِم
كما
تَوَعَّدَهُم.
فخرَجَ مِنَ
المدينةِ ،
دونَ أنْ
يأمُرَهُ
اللهُ بذلكَ ،
حتى لا يقومَ
بوعظِهِم
وإرشادِهِم
وبدعوتِهِم
للإيمانِ
باللهِ ، الذي
تابَ عليهِم.
ولمْ يكتفِ
بالعودةِ إلى
فلسطينَ ،
لِيَمْكُثَ
فيها. بلْ
ذهبَ إلى يافا
، ومنها
رَكِبَ
سفينةً مُتَوَجِّهَةً
إلى أقصى
مُدُنِ
البحرِ
الأبيضِ المتوسطِ
غربًا ، وهي
تَرْشِيش ،
عندَ مضيقِ جبلِ
طارقٍ. [46]
ولكنَّ
اللهَ ،
الْعَلِيَّ
الْقَدِيرَ ،
أراد أنْ
يُرِيَهُ
أنُّهُ
قادِرٌ عليهِ
أينما ذهبَ ،
فَسَيَّرَ
عاصفةً
هوجاءَ على
السفينةِ ،
كادتْ أنْ
تُغرِقَها.
فأخذَ
البحارةُ يُلقونَ
ما في
السفينةِ إلى
البحرِ
لتخفيفِ حِملِها
، ثُمَّ قرروا
التخلصَ من
بعضِ الرُّكاب
، الذينَ تقعُ
الْقُرعةُ
(السِّهامُ)
عليهِم ،
لِنَفْسِ
الْغَرَضِ.
وهناكَ
تفسيرٌ آخَرَ
، يَقولُ
بِأنهم فعلوا
ذلكَ ظناً
مِنهم أنَّ أحدَهُم
كانَ هوَ
المذنبَ الذي
تسببَ في غضبِ
اللهِ ،
المتمثلِ في
العاصفةِ ،
التي لا تهدًأ
، مُعَرِّضةً
السفينةَ
ورُكَابَها
للغرقِ.
ولمَّا
وقعتْ
السِّهامُ
على يُونُسَ ،
عليهِ
السلامُ ،
ألقاهُ
البحارةُ إلى
البحرِ ، فالْتَقَمَهُ
حوتٌ بأمرِ
الله ، وبقيَ
في بطنِهِ
ثلاثةَ أيامٍ.
وهناكَ دعا
رّبَّهُ
لِلْمَغفرةِ
والنجاةِ ،
مُعتَرِفاً
بِذَنبِهِ ، فاستجابَ
لهُ
الْغَفُورُ
الرَّحِيمُ ،
فقذفهُ
الحوتُ إلى
الشاطئِ.
ثُمَّ
أرسلَهُ
اللهُ بَعْدَ
ذلكَ إلى
نينوى ،
مَرَّةً
أُخْرَى ، لِهِدايةِ
خَلْقِهِ
وتعليمِهِم ،
بعدَ أنْ غفرَ
لهم وتابَ
عليهِم. [47]
وقد جاءَ
ذِكْرُ رسولِ
اللهِ ، يُونُسَ ، عليهِ
السلامُ ، بالاسم ، في
أربعِ آياتٍ
مِنْ آيِّ
القُرآنِ
الكريم ، أتتْ
اثنتانِ منها (4: 163 و6: 86) مع
ذِكْرِ
رُسُلٍ
وأنبياءَ
آخَرِينَ ،
واشتملت
الآيةُ
الثالثةُ (10: 90) على
ذِكْرِ ما جرى
لقومِهِ.
أمَّا الآيةُ
الرابعةُ (37: 139) فقد
كانت الأولى
في تسعِ آياتٍ
، ذكَرَتْ بعضَ
تفاصيلِ
قصَّتِهِ ،
وهِيَ كما
يلي:
فَلَوْلَا
كَانَتْ
قَرْيَةٌ
آمَنَتْ فَنَفَعَهَا
إِيمَانُهَا
إِلَّا
قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا
آمَنُوا
كَشَفْنَا
عَنْهُمْ
عَذَابَ
الْخِزْيِ
فِي
الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ
إِلَىٰ حِينٍ
(يُونُسُ ، 10: 90).
وَإِنَّ
يُونُسَ
لَمِنَ
الْمُرْسَلِينَ ﴿١٣٩﴾ إِذْ
أَبَقَ إِلَى
الْفُلْكِ
الْمَشْحُونِ
﴿١٤٠﴾
فَسَاهَمَ
فَكَانَ مِنَ
الْمُدْحَضِينَ
﴿١٤١﴾
فَالْتَقَمَهُ
الْحُوتُ
وَهُوَ
مُلِيمٌ ﴿١٤٢﴾
فَلَوْلَا
أَنَّهُ
كَانَ مِنَ
الْمُسَبِّحِينَ
﴿١٤٣﴾ لَلَبِثَ
فِي بَطْنِهِ
إِلَىٰ
يَوْمِ يُبْعَثُونَ
﴿١٤٤﴾ ۞
فَنَبَذْنَاهُ
بِالْعَرَاءِ
وَهُوَ سَقِيمٌ
﴿١٤٥﴾
وَأَنبَتْنَا
عَلَيْهِ
شَجَرَةً
مِّن يَقْطِينٍ
﴿١٤٦﴾
وَأَرْسَلْنَاهُ
إِلَىٰ
مِائَةِ
أَلْفٍ أَوْ
يَزِيدُونَ ﴿١٤٧﴾
فَآمَنُوا
فَمَتَّعْنَاهُمْ
إِلَىٰ حِينٍ ﴿١٤٨﴾ (الصَّافَّاتُ
، 37: 139-148).
وَذُكِرَ
رسولُ اللهِ ،
يُونُسُ ،
عليهِ السلامُ
،
بِكُنْيَتِهِ
"ذِي
النُّونِ"
(أيْ صاحبِ
السمكةِ
الكبيرةِ ، أي
الحوتِ)
مَرَّةً واحدةً
، في الآيةِ
الكريمةِ 21: 87 ، التي
اشتملتْ على
دُعائِهِ
وهوَ في بطنِ
الحوتِ (لَّا
إِلَٰهَ
إِلَّا أَنتَ
سُبْحَانَكَ
إِنِّي كُنتُ
مِنَ
الظَّالِمِينَ) ، والذي
أدَّى إلى
استجابةِ
اللهِ لَهُ
ونجاتِهِ ،
وهِيَ كما
يلي:
وَذَا
النُّونِ إِذ
ذَّهَبَ
مُغَاضِبًا
فَظَنَّ أَن
لَّن نَّقْدِرَ
عَلَيْهِ
فَنَادَىٰ
فِي الظُّلُمَاتِ
أَن لَّا
إِلَٰهَ
إِلَّا أَنتَ
سُبْحَانَكَ
إِنِّي كُنتُ
مِنَ
الظَّالِمِينَ
﴿٨٧﴾
فَاسْتَجَبْنَا
لَهُ
وَنَجَّيْنَاهُ
مِنَ
الْغَمِّ ۚ
وَكَذَٰلِكَ
نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ
﴿٨٨﴾
(الأنْبِيَاءُ
21: 87-88).
وَذُكِرَ
رسولُ اللهِ ،
يُونُسُ ،
عليهِ السلامُ
، بِكُنْيَةٍ
أُخرى ، هي
"صاحِبُ
الحوتِ" ،
مَرَّةً
واحدةً أيضًا
، في الآيةِ
الكريمةِ 68: 48 ، التي
اشتملتْ على
أمرِ اللهِ ،
عَزَّ وَجَلَّ
، لرسولِهِ
مُحَمَّدٍ ،
صلَّى اللهُ
عليهِ
وسلَّمَ ،
بأنْ يصبر
لحكم رَبِّهِ
بتبليغِ دعوتِهِ
، رَغمَ أذى
المشركينَ ،
وألَّا يكنْ
مثلَ يونُسَ ،
عليهِ
السلامُ ،
الذي لَمْ يَصبِرْ
على تبليغِ
رسالةِ
رَبِّه
للقومِ الذين
أرسلَهُ لهم.
فَاصْبِرْ
لِحُكْمِ
رَبِّكَ
وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ
الْحُوتِ إِذْ
نَادَىٰ
وَهُوَ
مَكْظُومٌ ﴿٤٨﴾
لَّوْلَا أَن
تَدَارَكَهُ
نِعْمَةٌ مِّن
رَّبِّهِ
لَنُبِذَ
بِالْعَرَاءِ
وَهُوَ
مَذْمُومٌ ﴿٤٩﴾
فَاجْتَبَاهُ
رَبُّهُ
فَجَعَلَهُ مِنَ
الصَّالِحِينَ
﴿٥٠﴾
(الْقَلَمُ ، 68: 48-50).
والذي
حَدَثَ
لرسولِ اللهِ
، يُونُسَ ،
عليهِ
السلامُ ، لا
يُقَلِّلُ
مِنْ شأنِهِ
أبدًا. فقد
غفرَ لَهُ
رَبَّهُ
وأرسلَهُ
لِهِدايةِ خَلْقِهِ
مَرَّةً
أُخْرَى.
والمؤمنونَ
لا يفرقونَ
بينَ أحدٍ
مِنَ
الرُسُلِ
(البقرةُ ، 2: 285) ،
ولا يقولونَ
أنَّ أحدَهُم
خيرٌ مِنَ
الآخَرَ ، كما
جاءَ في
الحديثِ
الشريفِ:
فَعَنِ عبدِ اللهِ
بنِ عباسٍ ،
رضيَ اللهُ
عنهما ، عَن النبيِّ
، صَلَّى
اللهُ عليه
وسلَّمَ ، أنَّهُ
قالَ: "ما
يَنْبَغِي
لِعَبْدٍ أنْ
يَقُولَ: أنا
خَيْرٌ مِن
يُونُسَ بنِ
مَتَّى" (صَحِيحُ
الْبُخَارِيِّ:
3413 ،
ومُسلم: 2377 ، واللفظُ
لَهُ).
***
21. ذُكِرَ
اسمُ نَبِيِّ
اللهِ
، ذِي
الْكِفْلِ ، عليهِ
السلامُ ،
مَرَّتَيْنِ
في القُرآنِ الكريمِ.
كانتْ الأولى
في الآيةِ
الكريمة 21: 85 ، معَ
ذِكْرِ رسولِ
اللهِ
إسْمَاعِيلَ
ونَبِيِّهِ
إدْرِيسَ ،
على
ثلاثتِهِم
سلامُ اللهِ
وصلواتِهِ
أجمعينَ. وقد
وصفَهُم
اللهُ ، تباركَ
وتعالى ،
بأنهم كانوا
مِنَ
الصابرينَ والصالحينَ
، الذينَ
أدخلَهُم في
رَحْمَتِهِ.
وكانَ ذلكَ في
مَعرِضِ
ذِكْرِهِ
لِمَآثِرِ
رُسُلِهِ
وأنبيائِهِ ،
وذلكَ كما
يلي:
وَإِسْمَاعِيلَ
وَإِدْرِيسَ وَذَا
الْكِفْلِ ۖ كُلٌّ
مِّنَ
الصَّابِرِينَ
﴿٨٥﴾
وَأَدْخَلْنَاهُمْ
فِي
رَحْمَتِنَا
ۖ إِنَّهُم
مِّنَ
الصَّالِحِينَ
﴿٨٦﴾
(الأنْبِيَاءُ
، 21: 85-86).
وكانتْ
الْمَرَّةُ
الثانيةُ في
الآيةِ الكريمة
38: 48، أيضًا معَ
ذِكْرِ رسولِ
اللهِ ِإسْمَاعِيلَ
، ونَبِيِّ
اللهِ الْيَسَعَ
، عليهِما
السلامُ ،
الذينَ قالَ
اللهُ ، تباركَ
وتعالى ، عنْ
ثلاثتِهِم
بأنَّهُم مِّنَ
الْأَخْيَارِ
، وَإِنَّ لهم
َحُسْنَ الْمَآبِ
، في
جَنَّاتِ
عَدْنٍ التي
تنتظِرهُم
ومنْ آمنَ
معَهُم
بِرَبِهِم ،
وذلكَ كما
يلي:
وَاذْكُرْ
إِسْمَاعِيلَ
وَالْيَسَعَ وَذَا
الْكِفْلِ ۖ وَكُلٌّ
مِّنَ
الْأَخْيَارِ
﴿٤٨﴾
هَٰذَا
ذِكْرٌ ۚ
وَإِنَّ
لِلْمُتَّقِينَ
لَحُسْنَ
مَآبٍ ﴿٤٩﴾
جَنَّاتِ
عَدْنٍ
مُّفَتَّحَةً
لَّهُمُ
الْأَبْوَابُ
﴿٥٠﴾
(صَ ، 38: 48-50).
وقالَ عددٌ
مِنَ
المفسرينَ ،
ومنهم ابنُ
كَثِيرٍ ،
بأنَّهُ
سُمِّيَ بهذا
الاسمِ
لأنَّهُ
تَكَفَّلَ
للهِ ، تباركَ
وتعالى ،
بالعبادةِ ،
أي تَعَهَّدَ
بها. وقالَ
آخرونَ أنَّه
كانَ يتكفلُ ،
أي يتعهدُ ،
لِمَنْ
يؤمِنُ بالله ،
بدخولِ
الْجَنَّةِ.
وزادَ
الطَّبَرِيُّ
عَلَى ذَلِكَ
بِقَوْلِهِ
أنَّهُ
تَكَفَّلَ لأحدِ
ملوكِ بني
إسرائيلَ ،
وفي روايةٍ
أخرى أنهُ
تَكَفَّلَ
لليَسَعَ ،
عليهِ
السلامُ ، بأنْ
يقضيَ بينَ
الناسِ
بالعدلِ ولا
يَغضبَ. وذَكَرَ
الْقُرْطُبِيُّ
أسباباً أخرى
، وأضافَ
بأنهُ لم يكنْ
نبيًا ، فكيفَ
يكونُ ذلكَ مع
ذِكْرِ اللهِ
، تباركَ
وتعالى ، لهُ
بالاسمِ ، معَ
رُسُلِهِ
وأنبيائِهِ ،
في سورةِ
الأنبياءِ!
وهناكَ مَنْ
ذَكَرَ بأنهُ
حِزِقْيَال ،
أحدُ أنبياءِ
بني إسرائيلَ
، ولكنْ دونَ
دليلٍ على
ذلكَ. [48]
وَالْفِعْلُ
"تَكَفَّلَ"
يَعْنِي
تَعَهَّدَ
وألزمَ
نفسَهُ. وهذا
المعنى لَهُ
سَنَدٌ في
القرآنِ
الكريمِ ،
الذي ذَكَرَ
بأنَّ زَكَرِيَّا
، عليهِ
السلامُ ،
تَكَفَّلَ
برعايةِ
مَرْيَمَ ،
عليها
السلامُ ، كما
جاءَ في الآيتينِ
الكريمتينِ 3: 37 و 3: 44.
فَتَقَبَّلَهَا
رَبُّهَا
بِقَبُولٍ
حَسَنٍ
وَأَنبَتَهَا
نَبَاتًا
حَسَنًا وَكَفَّلَهَا
زَكَرِيَّا ۖ
... (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 37).
ذَٰلِكَ
مِنْ
أَنبَاءِ
الْغَيْبِ
نُوحِيهِ
إِلَيْكَ ۚ
وَمَا كُنتَ
لَدَيْهِمْ
إِذْ يُلْقُونَ
أَقْلَامَهُمْ
أَيُّهُمْ يَكْفُلُ
مَرْيَمَ وَمَا
كُنتَ
لَدَيْهِمْ
إِذْ
يَخْتَصِمُونَ
(آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 44).
***
22.
أخْبَرَنا
اللهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ، عَنْ
نَبِيِّهِ
زَكَرِيَّا ، عليهِ
السلامُ ، في
مَعْرِضِ
ذِكْرِهِ لِقِصَّةِ
آلِ عِمْرانَ
، التي
تَشْتَمِلُ
على قِصَصِ
ابنِهِ
يَحْيَى
والْمَسِيحِ
عِيسَى
وأمِّهِ
مَرْيَمَ ،
عليهِم
صلواتُ اللهِ
وسلامُهُ
أجمعينَ.
وكانَ
ذِكْرُهُ
بالاسمِ سَبْعَ
مَرَّاتٍ ، في
سِتِّ آياتٍ
كريمةٍ ، هِيَ:
3: 37 ، 3: 37 ، 3: 38 ، 6:
85 ، 19: 2 ، 19: 7 ، 21: 89.
وقد
وَصَفَتْهُ
الآيةُ
الكريمةُ 6: 85 ،
هوَ وَيَحْيَىٰ
وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ
، عليهِمُ
السلامُ
أجمعينَ ، بأنَّهم
كانوا مِّنَ
الصَّالِحِينَ
، وذلكَ في
مَعْرِضِ
ذِكْرِ
أنبياءِ
اللهِ ورُسُلِهِ
، في الآياتِ
السابقةِ
واللاحقةِ لها.
وعلى الرغمِ
مِنْ أنَّ
الآياتِ
الكريمةِ لا
تَذْكُرُ
نَصًّا أنّهُ
كانَ نبيًّا ،
إلَّا أنَّ
ذلكَ مفهومٌ
ضمنُا ،
بدليلِ
إرسالِ اللهِ
، سُبحانَهُ
وتعالى ،
لِرُسُلِهِ
مِنَ
الملائكةِ
إليهِ.
وَزَكَرِيَّا
وَيَحْيَىٰ
وَعِيسَىٰ
وَإِلْيَاسَ
ۖ كُلٌّ مِّنَ
الصَّالِحِينَ
(الأنْعَامُ ،
6: 85).
وجاءَ
ذِكْرُ زَكَرِيَّا
، عليهِ
السلامُ ،
أيضًأ ، في
الآيتينِ
الكريمَتينِ 21: 89-90 ،
معَ ذِكرِ
رَحمَةِ
اللهِ ،
تبارَكَ
وتعالى ،
وكَرَمِهِ
على
أنبيائِهِ
ورُسُلِهِ ،
وذلكَ
باستجابتِهِ
لِدُعائِهِ
بأنْ يهَبَهُ
غلامًا ،
يَرِثُهُ
مِنْ بَعدهِ.
وامتدحَهُ رَبُّهُ
هُوَ
وزَوْجَهُ
وابنَهُما
لأنَّهُم كانوا
يتقرَّبونَ
إليهِ
بأعمالِ
الخيرِ والدُّعاءِ
والْخشوعِ في
الْعبادةِ.
وَزَكَرِيَّا إِذْ
نَادَىٰ
رَبَّهُ
رَبِّ لَا
تَذَرْنِي فَرْدًا
وَأَنتَ
خَيْرُ
الْوَارِثِينَ
﴿٨٩﴾
فَاسْتَجَبْنَا
لَهُ وَوَهَبْنَا
لَهُ
يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا
لَهُ
زَوْجَهُ ۚ
إِنَّهُمْ كَانُوا
يُسَارِعُونَ
فِي
الْخَيْرَاتِ
وَيَدْعُونَنَا
رَغَبًا
وَرَهَبًا ۖ
وَكَانُوا
لَنَا
خَاشِعِينَ ﴿٩٠﴾
(الأنْبِيَاءُ
، 21: 89-90).
أمَّا
قِصَّتُهُ ،
فقد ذَكَرَها
لنا رَبُّنا ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالى ،
في الآياتِ
الكريمةِ 3: 35-41 و19: 1-11. فَبَعْدَ
أنْ
تَكَفَّلَ
برعايةِ
مَرْيَمَ ،
عليها السلام
، لاحَظَ
أنَّهُ
كُلَّما دخلَ
عليها
المِحرابَ
وَجَدَ عندها
رزقًا. ولمَّا
كانَ
يَسألُها
عَنْ
مَصْدَرِ
ذلكَ الرِّزْقِ
، كانَتْ
تَقُولُ
أنَّهُ مِنْ
عِندِ اللهِ ،
الذي يَرْزُقُ
مَن يَشَاءُ
بِغَيْرِ
حِسَابٍ.
فشجعَهُ
رَدُّها على
أنْ يَطلبَ
مِنْ رَبِّهِ
حاجةً كانَ
يتوقُ إليها.
فقد تقدَمَ في
السِّنِّ ،
ولم يكنْ لَهُ
ولدٌ ، فدعا
رَبَّهُ أنْ
يَهبَ لهُ
غلامًا
يَرِثُهُ
مِنْ بَعدِهِ.
فاستجابَ
لَهُ رَبُّهُ
، وارسلَ
إليهِ الملائكةَ
لِتُبَشِّرُهُ
بذلكَ.
فاستغربَ
نَظَرًا
لِكِبَرِ
سِنِّهِ
وَعُقْرِ
زوجَتِهِ ، وطلبَ
آيَةً على
ذلكَ. فقالَ
لَهُ رَبُّهُ
، تَبارَكَ
وَتًعَالَى ،
أنَّ آيَتَهُ
ألَّا يستطيعَ
أنْ يُكلِّمَ
الناسَ
ثلاثةَ أيامٍ
إلَّا رَمزًا
، وكذلكَ
حَدَثَ لَهُ.
وأخذَ يَذَكُرُ
رَبَّهُ
كثيراً
ويُسَبِّحُهُ
صباحًا ومساءً
،
لاستجابَتِهِ
لَهُ.
وَرَزَقَهُ
اللهُ بِيَحْيَى
، الذي أصبح
نبيًا ، مِنَ
الصالحينَ. ولا
يُمكنُ لأحدٍ
أنْ يرويَ
الْقِصَّةَ
بأفضلَ
مِمَّا جاءتْ
في القُرآنِ
الكريمِ ، كما
يلي: [49]
بِسْمِ
اللَّهِ
الرَّحْمَٰنِ
الرَّحِيمِ
إِذْ
قَالَتِ
امْرَأَتُ
عِمْرَانَ
رَبِّ إِنِّي
نَذَرْتُ
لَكَ مَا فِي
بَطْنِي
مُحَرَّرًا
فَتَقَبَّلْ
مِنِّي ۖ
إِنَّكَ
أَنتَ السَّمِيعُ
الْعَلِيمُ ﴿٣٥﴾
فَلَمَّا
وَضَعَتْهَا
قَالَتْ رَبِّ
إِنِّي
وَضَعْتُهَا
أُنثَىٰ
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
بِمَا
وَضَعَتْ
وَلَيْسَ
الذَّكَرُ
كَالْأُنثَىٰ
ۖ وَإِنِّي
سَمَّيْتُهَا
مَرْيَمَ وَإِنِّي
أُعِيذُهَا
بِكَ
وَذُرِّيَّتَهَا
مِنَ
الشَّيْطَانِ
الرَّجِيمِ ﴿٣٦﴾
فَتَقَبَّلَهَا
رَبُّهَا
بِقَبُولٍ
حَسَنٍ
وَأَنبَتَهَا
نَبَاتًا
حَسَنًا وَكَفَّلَهَا
زَكَرِيَّا ۖ
كُلَّمَا
دَخَلَ
عَلَيْهَا زَكَرِيَّا
الْمِحْرَابَ
وَجَدَ
عِندَهَا
رِزْقًا ۖ قَالَ
يَا مَرْيَمُ
أَنَّىٰ لَكِ
هَٰذَا ۖ قَالَتْ
هُوَ مِنْ
عِندِ
اللَّهِ ۖ
إِنَّ اللَّهَ
يَرْزُقُ مَن
يَشَاءُ
بِغَيْرِ
حِسَابٍ ﴿٣٧﴾
هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ
ۖ قَالَ رَبِّ
هَبْ لِي مِن
لَّدُنكَ
ذُرِّيَّةً
طَيِّبَةً ۖ
إِنَّكَ
سَمِيعُ الدُّعَاءِ
﴿٣٨﴾
فَنَادَتْهُ
الْمَلَائِكَةُ
وَهُوَ
قَائِمٌ
يُصَلِّي فِي
الْمِحْرَابِ
أَنَّ
اللَّهَ
يُبَشِّرُكَ
بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا
بِكَلِمَةٍ
مِّنَ
اللَّهِ وَسَيِّدًا
وَحَصُورًا وَنَبِيًّا
مِّنَ
الصَّالِحِينَ
﴿٣٩﴾
قَالَ رَبِّ
أَنَّىٰ
يَكُونُ لِي
غُلَامٌ
وَقَدْ
بَلَغَنِيَ
الْكِبَرُ
وَامْرَأَتِي
عَاقِرٌ ۖ
قَالَ
كَذَٰلِكَ
اللَّهُ يَفْعَلُ
مَا يَشَاءُ ﴿٤٠﴾
قَالَ رَبِّ
اجْعَل لِّي
آيَةً ۖ قَالَ
آيَتُكَ
أَلَّا
تُكَلِّمَ
النَّاسَ
ثَلَاثَةَ
أَيَّامٍ
إِلَّا
رَمْزًا ۗ
وَاذْكُر رَّبَّكَ
كَثِيرًا
وَسَبِّحْ
بِالْعَشِيِّ
وَالْإِبْكَارِ
﴿٤١﴾
(آلُ عِمْرانَ
، 3: 35-41).
بِسْمِ
اللَّهِ
الرَّحْمَٰنِ
الرَّحِيمِ
كهيعص ﴿١﴾
ذِكْرُ
رَحْمَتِ
رَبِّكَ
عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ﴿٢﴾
إِذْ نَادَىٰ
رَبَّهُ
نِدَاءً
خَفِيًّا ﴿٣﴾
قَالَ رَبِّ
إِنِّي
وَهَنَ
الْعَظْمُ مِنِّي
وَاشْتَعَلَ
الرَّأْسُ
شَيْبًا وَلَمْ
أَكُن
بِدُعَائِكَ
رَبِّ
شَقِيًّا ﴿٤﴾
وَإِنِّي
خِفْتُ
الْمَوَالِيَ
مِن وَرَائِي
وَكَانَتِ
امْرَأَتِي
عَاقِرًا فَهَبْ
لِي مِن
لَّدُنكَ
وَلِيًّا ﴿٥﴾
يَرِثُنِي
وَيَرِثُ
مِنْ آلِ
يَعْقُوبَ ۖ
وَاجْعَلْهُ
رَبِّ
رَضِيًّا ﴿٦﴾
يَا زَكَرِيَّا إِنَّا
نُبَشِّرُكَ
بِغُلَامٍ
اسْمُهُ يَحْيَىٰ
لَمْ نَجْعَل
لَّهُ مِن
قَبْلُ سَمِيًّا
﴿٧﴾
قَالَ رَبِّ
أَنَّىٰ
يَكُونُ لِي
غُلَامٌ
وَكَانَتِ
امْرَأَتِي
عَاقِرًا
وَقَدْ
بَلَغْتُ
مِنَ
الْكِبَرِ
عِتِيًّا ﴿٨﴾
قَالَ
كَذَٰلِكَ
قَالَ
رَبُّكَ هُوَ
عَلَيَّ
هَيِّنٌ
وَقَدْ
خَلَقْتُكَ
مِن قَبْلُ
وَلَمْ تَكُ
شَيْئًا ﴿٩﴾
قَالَ رَبِّ
اجْعَل لِّي
آيَةً ۚ قَالَ
آيَتُكَ
أَلَّا
تُكَلِّمَ
النَّاسَ
ثَلَاثَ
لَيَالٍ
سَوِيًّا ﴿١٠﴾
فَخَرَجَ
عَلَىٰ
قَوْمِهِ
مِنَ الْمِحْرَابِ
فَأَوْحَىٰ
إِلَيْهِمْ
أَن سَبِّحُوا
بُكْرَةً
وَعَشِيًّا ﴿١١﴾
(مَرْيَمُ ، 19: 1-11). [50]
***
23. ذُكِرَ
اسمُ نَبِيِّ
اللهِ يَحْيَى ،
عليهِ
السلامُ ،
أربَعَ
مَرَّاتٍ في
القُرآنِ
الكريمِ. فقد
جاءَ في
الآياتِ
الكريمةِ 3: 38 و21: 89-90 ، التي تُشيرُ إلى
أنَّ
الْحَمْلَ
بِهِ
وولادَتَهُ
كانا
استجابةً
لِدعاءِ
أبيهِ
زَكَرِيَّا ،
عليهِ
السلامُ ، كما
تَمَّ
ذِكْرُهُ
آنِفًا.
وتُشيرُ
الآيةُ
الكريمةُ 19: 7 إلى
أنَّ اللهَ ،
تبارَكَ
وتعالى ، هُوَ
الذي سَمَّاهُ
بهذا الاسمِ ،
والذي لم يكنْ
معروفاً مِنْ
قَبلُ.
يَا زَكَرِيَّا
إِنَّا
نُبَشِّرُكَ
بِغُلَامٍ
اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ
نَجْعَل
لَّهُ مِن
قَبْلُ
سَمِيًّا (مَرْيَمُ
، 19: 7).
يَا يَحْيَىٰ خُذِ
الْكِتَابَ
بِقُوَّةٍ ۖ
وَآتَيْنَاهُ
الْحُكْمَ
صَبِيًّا ﴿١٢﴾
وَحَنَانًا
مِّن
لَّدُنَّا
وَزَكَاةً ۖ
وَكَانَ
تَقِيًّا ﴿١٣﴾
وَبَرًّا
بِوَالِدَيْهِ
وَلَمْ يَكُن
جَبَّارًا
عَصِيًّا ﴿١٤﴾
وَسَلَامٌ
عَلَيْهِ
يَوْمَ
وُلِدَ وَيَوْمَ
يَمُوتُ
وَيَوْمَ
يُبْعَثُ
حَيًّا ﴿١٥﴾
(مَرْيَمُ ، 19: 12-15).
وَزَكَرِيَّا
إِذْ نَادَىٰ
رَبَّهُ
رَبِّ لَا
تَذَرْنِي
فَرْدًا
وَأَنتَ
خَيْرُ الْوَارِثِينَ
﴿٨٩﴾
فَاسْتَجَبْنَا
لَهُ
وَوَهَبْنَا
لَهُ يَحْيَىٰ
وَأَصْلَحْنَا
لَهُ
زَوْجَهُ ۚ
إِنَّهُمْ كَانُوا
يُسَارِعُونَ
فِي
الْخَيْرَاتِ
وَيَدْعُونَنَا
رَغَبًا
وَرَهَبًا ۖ
وَكَانُوا
لَنَا
خَاشِعِينَ ﴿٩٠﴾
(الأنْبِيَاءُ
، 21: 89-90).
وتُخْبِرُنا
الآيةُ
الكريمةُ 3: 39 أنَّ
البشارةَ
بِهِ
تَضَمَّنتْ
تكريمًا لَهُ
مُتَمَثِّلًا
في أربعِ
صفاتٍ
سَيَكونُ عليها.
فهوَ سَيعيشُ
لِيَرَى
المسيحَ عيسى
بنَ مَرْيمَ ،
عليهِما
السلامُ ،
وسَيُصَدِّقُ
بِهِ.
كما أنَّهُ
سيكونُ سَيِّدًا
على قومِهِ ،
وَحَصُورًا ،
أي مانعاً
نَفْسَهُ عنْ
النساءِ ، معَ
قُدرَتِهِ
على ذلكَ ،
لانشغالهِ
بالدعوةِ إلى
الله وكثرةِ
التِّرحالِ.
كذلكَ فإنَّ
البِشارَةَ
أخبرَتْ
أنَّهُ
سيكونُ َنَبِيًّا مِّنَ
الصَّالِحِينَ
، وذلكَ يعني
قِمَّةَ
الشرفِ
والتقديرِ
مِنَ اللهِ ،
لَهُ
ولوالديهِ (آلُ
عِمْرانَ ، 3: 39).
هُنَالِكَ دَعَا
زَكَرِيَّا رَبَّهُ
ۖ قَالَ رَبِّ
هَبْ لِي مِن
لَّدُنكَ
ذُرِّيَّةً
طَيِّبَةً ۖ
إِنَّكَ
سَمِيعُ الدُّعَاءِ
﴿٣٨﴾
فَنَادَتْهُ
الْمَلَائِكَةُ
وَهُوَ
قَائِمٌ
يُصَلِّي فِي
الْمِحْرَابِ
أَنَّ
اللَّهَ
يُبَشِّرُكَ
بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا
بِكَلِمَةٍ
مِّنَ
اللَّهِ وَسَيِّدًا
وَحَصُورًا وَنَبِيًّا
مِّنَ
الصَّالِحِينَ
﴿٣٩﴾
(آلُ عِمْرانَ
، 3: 38-39).
وقد
أخْبَرَنا
رَسُولُ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
بأنَّ اللهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالى ،
أوحَى
لِنَبيهِ
يَحْيَى ، عَلَيهِ
السَّلامُ ،
بِخَمْسَةِ
أوامِرَ أساسيةٍ
، لِيَعْمَلَ
بِها ، ويأمُرَ بَني
إسِرَائِيلَ لِيَعْمَلُوا
بِها أيضًا.
فأمَرَهُم
أنْ
يَعْبُدُوا
اللهَ ، الذي
خَلَقَهُم
وَرَزَقُهُم
، ولا يُشْرِكوا
بِهِ شيئًا.
وأمَرَهُم
بإقامَةِ
الصَّلاةِ ،
وإدائِها
بِخُشُوعٍ ،
دونَ
الالتفاتِ
يُمْنَةَ
ويُسْرَةً.
كما أمَرَهُم
بالصِّيامِ ،
الذي
وَصَفَهُ
بأنَّهُ عندَ
اللهِ أطيبَ
مِنْ رِيحِ
الْمِسْكِ.
وكذلكَ
أمَرَهُم بِالصَّدَقةِ
، التي
تَمْحُو
الْخَطَايا ، وَتَفْدِي
صاحِبَها
مِنَ
الْهَلاكِ في
النارِ.
وأخيرًا ،
فإنَّهُ
أمَرَهُم بِذِكْرِ
اللهِ كَثيرًا
، وذلكَ
حِصْنُهُم
الْحَصِينِ ،
الذي يُنجيهم
من الشيطانِ
ومَكائدِهِ. [51]
وكانَ
يَحْيَى ،
عليهِ
السلامُ ،
يَعِظُ الناسَ
بعدمِ شُرْبِ
الخمر ،
وبالتوبةِ
وطلبِ المغفرَةِ
مِنَ اللهِ ،
سُبحانهُ
وتعالى ، عندَ
ارتكابِ
الذُّنوبِ.
وكانَ يقولُ
لهم إنَّ عَهدَ
اللهِ ينطبقُ
على المتقينَ
مِنْ عبادِهِ
، ولا يَصِلُ
إلى العُصاةِ
المُستكبرينَ
، وإنَّ
التمكينَ في
الأرضِ لِمَن
ينفعُ الناسَ.
وكانَ
يَحُثُّهُم
على
التَّصَدُّقِ
على
المُحتاجينَ
، وألَّا يخافوا
الفقرَ لأنَّ
رِزْقَهُم في
السماءِ. وكانَ
ينهاهُم عن
أخذِ أموالِ
الناسِ بالقوةِ
أو
بالأساليبِ
غيرِ
المشروعةِ ،
وألَّا يَتَّهِمونَ
بعضَهُم
البعضِ زورًا
وبُهتانًا.
كما قدَّمَ
نفسَهُ
مَثلًا على
قولِ الحقَّ ،
وعلى ألَّا
يَخشى في ذلكَ
أحدًا إلَّا
اللهَ ، عَزَّ
وَجَلَّ.
وهذهِ
العِظاتُ
كُلُّها ذُكِرَتْ
في الْقُرآنِ
الكريمِ ،
تأكيدًا على
صِدقِهِ فيما
كانَ يدعو
الناسَ إليهِ
، عليهِ
السلامُ. [52]
***
24. ذُكِرَ رَسُولُ اللهِ ، عِيسَى ، عليهِ
السلامُ ،
نَصًّا ،
بأنهُ أحدُ
رُسُلِ الله (النِّسَاءُ
، 4: 171 ،
الصَّفُّ ، 61: 6) ،
الذينَ
أرسلَهُم
اللهُ ،
تبارَكَ
وتعالى ، بشرائعَ
جديدةٍ (الشُّورَى ،
42: 13) ، وَأخَذَ
منهُم
ميثاقًا
غليظًا على
تبليغِ رسالاتِهِ
(الأحْزَابُ
، 33: 7). ومِنْهُم "أُولُو
الْعَزْمِ
مِنَ
الرُّسُلِ" ،
الذينَ وَصَفَهُمُ
اللهُ بالصبر
، وعدمِ
الاستعجالِ
للنتائِجِ (الأحْقَافُ
، 46: 35). [53]
كما جاءَ
ذِكْرُهُ ،
عليهِ
السلامُ ،
خَمسًا وعِشرينَ
مَرَّةَ في
الْقُرآنِ
الكريم ، وهيَ
عَدَدُ
الْمَرَّاتِ
التي ذُكِرَ
فيها نَبِيُّ اللهِ ، آدَمَ ، عليهِ
السلامُ ،
للتدليلِ
ْعلى الإعجاز
العدديِّ في
القرآنِ
الكريمِ ،
وعلى
التَّماثُلِ
بينهما في
الْخَلْقِ (3: 59). [54]
إِنَّ
مَثَلَ عِيسَىٰ
عِندَ
اللَّهِ
كَمَثَلِ آدَمَ ۖ
خَلَقَهُ مِن
تُرَابٍ
ثُمَّ قَالَ
لَهُ كُن
فَيَكُونُ (ألُ
عِمْرَانَ ، 3: 59).
فَبَيْنَما
خَلَقَ اللهُ
، تَبارَكَ
وَتَعالى ،
الإنْسانَ
عِمومًا في
أطوارٍ
مُتَسَلْسِلَةٍ
(نُوحُ ، 71: 14)ِ ،
مِنْ ذَكَرٍ
وَأنْثَى
(الْحُجُرَاتُ
، 49: 13) ، فإنهُ
خَلَقَ آدَمَ
بيديهِ (صَ ، 38: 75) ،
كما خَلَقَ
عِيسَى مِنْ
أمٍّ ، دونَ
أبٍ (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 47) ،
في آيتينِ
عظيمتينِ ،
للتدليلِ على
قُدرَتِهِ ،
تبارَكَ
وَتعالى ،
حتَّى يؤمنَ
بِهِ خَلْقُهُ
، فيفوزوا
برحمتِهِ
وتوفيقِهِ ،
في الدُّنيا
والآخِرَةِ. [55]
وعلى الرغمِ
مِنْ ذلكَ ،
فإنَّ الذينَ
آمنوا بِهِ ،
قد غَالَوْا
في دينِهِم ،
وبَلَغوا حَدَّ
التطرفِ
بقولِهِم
أنَّهُ ابنُ
اللهِ ، وأنَّهُ
ثالِثُ
ثلاثةٍ في
الإلوهيةِ.
فَرَدَّ
اللهُ ،
تباركَ
وتعالى ، على
افترائِهِم
عليهِ ،
بقولِهِ
إنَّهُ إلهُ
واحدٌ ، وأنَّ
عِيسَى ،
عليهِ
السلامُ ،
كَلِمَتُهُ ،
ألقاها إلى
مَرْيَمَ ،
عليها
السلامُ ،
وهوَ عليهِ هَيِّنٌ
، إذْ يقولُ
لما يشاءُ
كُنْ
فَيَكُونُ (النِّسَاءُ
، 4: 171). كما
رَدَّ اللهُ ،
عَزَّ
وَجَلَّ ، على
الذينَ
كَذَّبوا
الْمَسِيحَ
وتآمروا على
قَتْلِهِ ،
بقولِهِ
بأنَّهم لم
يتمكنوا مِنْ
قَتْلِهِ
وصَلْبِهِ ،
كما زَعَموا ،
ولكنْ شُبِّهَ
لهُم ، بل
رَفَعَهُ
إليهِ ،
وبأنهم
سيؤمنونَ
بِهِ بَعْدَ
عَوْدَتِهِ
إلى الأرضِ
ومَوْتِهِ
فيها (النِّسَاءُ
، 4: 157-159).
يَا أَهْلَ
الْكِتَابِ
لَا تَغْلُوا
فِي دِينِكُمْ
وَلَا
تَقُولُوا
عَلَى
اللَّهِ إِلَّا
الْحَقَّ ۚ
إِنَّمَا الْمَسِيحُ
عِيسَى ابْنُ
مَرْيَمَ
رَسُولُ
اللَّهِ
وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا
إِلَىٰ
مَرْيَمَ
وَرُوحٌ مِّنْهُ
ۖ فَآمِنُوا
بِاللَّهِ
وَرُسُلِهِ ۖ
وَلَا
تَقُولُوا
ثَلَاثَةٌ ۚ
انتَهُوا
خَيْرًا
لَّكُمْ ۚ
إِنَّمَا
اللَّهُ
إِلَٰهٌ وَاحِدٌ
ۖ
سُبْحَانَهُ
أَن يَكُونَ
لَهُ وَلَدٌ ۘ
لَّهُ مَا فِي
السَّمَاوَاتِ
وَمَا فِي الْأَرْضِ
ۗ وَكَفَىٰ
بِاللَّهِ
وَكِيلًا (النِّسَاءُ
، 4: 171).
وَقَوْلِهِمْ
إِنَّا
قَتَلْنَا
الْمَسِيحَ
عِيسَى ابْنَ
مَرْيَمَ
رَسُولَ
اللَّهِ وَمَا
قَتَلُوهُ
وَمَا
صَلَبُوهُ
وَلَٰكِن
شُبِّهَ
لَهُمْ
ۚ وَإِنَّ
الَّذِينَ
اخْتَلَفُوا
فِيهِ لَفِي
شَكٍّ
مِّنْهُ ۚ مَا
لَهُم بِهِ
مِنْ عِلْمٍ
إِلَّا
اتِّبَاعَ
الظَّنِّ ۚ
وَمَا قَتَلُوهُ
يَقِينًا ﴿١٥٧﴾
بَل
رَّفَعَهُ
اللَّهُ
إِلَيْهِ ۚ
وَكَانَ
اللَّهُ
عَزِيزًا
حَكِيمًا ﴿١٥٨﴾
وَإِن مِّنْ
أَهْلِ
الْكِتَابِ
إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ
بِهِ قَبْلَ
مَوْتِهِ ۖ
وَيَوْمَ
الْقِيَامَةِ
يَكُونُ
عَلَيْهِمْ
شَهِيدًا ﴿١٥٩﴾
(النِّسَاءُ ،
4:
157-159).
وتَمَّ
تَناولُ
قِصًّتَهُ ،
عليهِ
السلامُ ،
بتفصيلٍ
أكثَرَ في
الفصلِ
السَّابِعِ
مِنَ هذا
الكتابِ ،
وهوَ بعنوانِ:
"عِيسَى
ابْنُ
مَرْيَمَ ،
مِنْ
مُعْجِزَاتِ اللهِ
فِي خَلْقِهِ."
***
25.
أوردَ اللهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
ذِكْرَ رَسُولِهِ
، مُحَمَّدٍ ، عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ، بِالاسْمِ ، أربعَ
مَرَّاتٍ في
القُرآنِ
الكريمِ. جاءَ
في ثلاثٍ منها
أنَّهُ رسولُ
اللهِ (3: 144 ، 33: 40 ، 48: 29).
وجاءَ في
الآيةِ
الرابعةِ ، في
إطارِ وَعْدِ
اللهِ
للمؤمنينَ
بِهِ
وبالكتابِ
الذي أُنزِلَ
عليهِ ،
بالتكفيرِ
عنْ
سيئاتِهِم
وإصلاحِ
بالِهِم (47: 2) ، كما
يلي:
وَمَا
مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ
خَلَتْ مِن
قَبْلِهِ
الرُّسُلُ ۚ
أَفَإِن
مَّاتَ أَوْ
قُتِلَ
انقَلَبْتُمْ
عَلَىٰ
أَعْقَابِكُمْ
ۚ وَمَن
يَنقَلِبْ
عَلَىٰ
عَقِبَيْهِ
فَلَن
يَضُرَّ
اللَّهَ
شَيْئًا ۗ
وَسَيَجْزِي
اللَّهُ
الشَّاكِرِينَ
(آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 144).
مَّا
كَانَ مُحَمَّدٌ
أَبَا أَحَدٍ
مِّن
رِّجَالِكُمْ
وَلَـٰكِن رَّسُولَ
اللَّـهِ
وَخَاتَمَ
النَّبِيِّينَ ۗ
وَكَانَ
اللَّـهُ
بِكُلِّ
شَيْءٍ
عَلِيمًا
(الأحْزَابُ ، 33: 40).
مُّحَمَّدٌ
رَّسُولُ
اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ
مَعَهُ
أَشِدَّاءُ
عَلَى الْكُفَّارِ
رُحَمَاءُ
بَيْنَهُمْ ۖ
تَرَاهُمْ
رُكَّعًا
سُجَّدًا
يَبْتَغُونَ
فَضْلًا
مِّنَ
اللَّهِ
وَرِضْوَانًا
ۖ سِيمَاهُمْ
فِي
وُجُوهِهِم
مِّنْ أَثَرِ
السُّجُودِ ۚ
(الْفَتْحُ ، 48: 29).
وَالَّذِينَ
آمَنُوا
وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ
وَآمَنُوا
بِمَا
نُزِّلَ
عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ
الْحَقُّ مِن
رَّبِّهِمْ ۙ
كَفَّرَ عَنْهُمْ
سَيِّئَاتِهِمْ
وَأَصْلَحَ
بَالَهُمْ
(مُحَمَّدُ ، 47: 2).
كما ذَكَرَ
اللهُ ،
تبارَكَ
وتعالى ،
عَنْهُ بأنهُ
أحدُ
الرُسُلِ ، الذينَ
أرسلَهُم
بشرائعَ
جديدةٍ (الشُّورَى ،
42: 13) ، وَأخَذَ
منهُم
ميثاقًا
غليظًا على
تبليغِ رسالاتِهِ
(الأحْزَابُ
، 33: 7) ، ومِنْهُم "أُولُو
الْعَزْمِ
مِنَ
الرُّسُلِ" ،
الذينَ وَصَفَهُمُ
اللهُ بالصبر
، وعدمِ
الاستعجالِ
للنتائِجِ (الأحْقَافُ
، 46: 35). [56]
وقد تأمَرَ
عليهِ
الكافرونَ
والمشركونَ
لِيَمْنَعُوهُ
مِنْ تبليغِ
رسالةِ اللهِ
للبشريةِ ،
وذلكَ بِحَبْسِهِ
أو قَتْلِهِ.
لَكِنَّ
اللهَ ، عَزَّ
وَجَلَّ ،
أفشلَ
خِطَطَهُم (8: 30)
وعَصِمَهُ
منهم (5: 67) ، حتى
اكتملتْ
الرسالةُ ،
وأتَمَّ
اللهُ نِعمتَهُ
على البشريةِ
، وَرَضِيَ
لها الإسلامَ
دينًا (5: 3).
وَإِذْ
يَمْكُرُ
بِكَ
الَّذِينَ
كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ
أَوْ
يَقْتُلُوكَ أَوْ
يُخْرِجُوكَ
ۚ
وَيَمْكُرُونَ
وَيَمْكُرُ
اللَّهُ ۖ
وَاللَّهُ
خَيْرُ
الْمَاكِرِينَ
(الأنْفَالُ ،
8: 30).
يَا
أَيُّهَا
الرَّسُولُ
بَلِّغْ مَا
أُنزِلَ
إِلَيْكَ مِن
رَّبِّكَ ۖ
وَإِن لَّمْ
تَفْعَلْ
فَمَا
بَلَّغْتَ
رِسَالَتَهُ
ۚ وَاللَّهُ
يَعْصِمُكَ
مِنَ
النَّاسِ ۗ إِنَّ
اللَّهَ لَا
يَهْدِي
الْقَوْمَ
الْكَافِرِينَ
(الْمَائِدَةُ
، 5: 67).
... الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ
لَكُمْ
دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ
عَلَيْكُمْ
نِعْمَتِي
وَرَضِيتُ
لَكُمُ
الْإِسْلَامَ
دِينًا ۚ ...
(الْمَائِدَةُ
، 5: 3).
وَكَرَّمَ
اللهُ
رَسُولَهُ ،
مُحَمَّداً ، بأنْ
جَعَلَهُ
خاتَمَ
النبيينَ ،
نَصًّا (33: 40) ،
وآخِرَ
الْمُرْسَلِينَ
، ضِمْنًا ،
وذلكَ بإعلانِ
اكتمالِ
دينِهِ
الحنيفِ (5: 3) ،
وَبِتعَهُدِهِ
بِحِفظِ
الْقُرآنِ
الكريمِ (15: 9) ،
ليكونَ هُدىً
للناس ، دونَ
الحاجَةِ إلى
رسولٍ
بَعْدَهُ.
وبذلكَ ،
فإنَّه قد
أرسلَهُ رَحْمَةً
للعالَمينَ (21: 107).
إِنَّا
نَحْنُ
نَزَّلْنَا
الذِّكْرَ
وَإِنَّا
لَهُ لَحَافِظُونَ (الْحِجْرُ
، 15: 9).
وَمَا
أَرْسَلْنَاكَ
إِلَّا
رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ
(الأنْبِيَاءُ
، 21: 107).
كذلكَ ،
فإنَّ اللهَ ،
سُبْحانَهُ
وَتَعَالَى ،
قد أكْرَمَهُ
بِنَبوءاتٍ
عديدةٍ ، جاءتْ
في القُرآنِ
الكريمِ
والحديثِ
الشريفِ ، لِتُدَلِّلَ
على
نُبًوَّتِهِ
، خاصةً عن
علاماتِ
الساعةِ
الصُّغرى
والكُبرى ،
كما تَمَّ
ذِكْرُهُ
آنِفاً.
وكانتْ
رِحلةُ
الإسراءِ والْمِعْراجِ
على قِمَّةِ
آياتِ
التكريمِ لَهُ
، عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ،
إذْ أسْرَى بِهِ
رَبُّهُ
لَيْلًا مِنَ
المسجدِ
الحرامِ إلى
المسجدِ
الأقصى ،
ثُمَّ إلى
السماواتِ الْعُلَى
، وما
بَعْدَها ،
لينالَ
شَرَفَ الحديثِ
مَعَ رَبِّهِ
،
ولْيَتَلَقَّى
أمْرَ الصلاةِ
مِنْهُ.
وقد
تَمَّ
تَناولُ
قِصًّتَهُ ،
عليهِ الصلاةُ
والسلامُ ،
بتفصيلٍ
أكثَرَ في
الفصلِ الثَّامِنِ
مِنَ هذا
الكتابِ ،
وهوَ بعنوانِ:
"مُحَمَّدٌ
، رَحْمَةُ
اللهِ
لِلْعَالَمِينَ."
أمَّا رحلةُ
الإسراءِ
والمعراجِ ،
فهيَ موضوعُ
الفصلِ
التَّاسِعِ
مِنْ هذا
الكتاب.
***
الْخُلاصَةُ
بعدَ
خَلْقِ اللهِ
، تبارَكَ
وتعالى ،
للبشرِ على
هذهِ الأرضِ ،
شاءَ ألَّا
يَتْرُكَهُم دونَ
هدايةٍ ،
وذلكَ مِن
خلالِ
رسالاتِهِ
لهم ، والتي
أرسلها إلى
رُسُلِهِ ،
عليهمُ صلاةُ
اللهِ
وسلامُهُ
أجمعين. كما
كَلَّفَ
أنبياءَهُ
بتعليم
الْمُؤمِنِينَ
بأوامِرِ
اللهِ
ونواهيهِ ،
التي أنْزِلتْ
على رُسُلِهِ
، والحُكْمِ
بِها ، حتى
ينالوا رِضى
اللهِ ،
ويزدادوا
إيمانًا ،
مِمَّا يَجْلُبُ
السلامَ
لعقولِهِم ،
لإدراكِهِم
بأنَّ وجودَهُم
ليسَ صُدفةً
عَبَثِيَّةً (الْمُؤمِنُونَ
، 23: 115)
، على
هذا الكوكبِ
الصغيرِ مِن
ملكوتِ اللهِ الشاسع.
وقد
أوردَ اللهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعالَى ،
قِصَصَ
الأنْبِيَاءِ
وَالرَّسُلِ
في
الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ
، حتى نأخذَ
الْعِبَرَ
مِنها. فَهُم
جميعًا كانوا
مُسلمينَ
لِرَبِّهِم ،
أرسَلَهُم
اللهُ
لهدايةِ
خَلْقِهِ
مِنَ
الْبَشَرِ في
تتابُعٍ
مُسْتَمِّرٍ
، دونَ
انقطاعٍ ،
تعبيرًا عنْ
حُبِّهِ
لِخَلْقِهِ.
وكانوا
مُثابِرِينَ
في تبليغِ
رسالاتِهِ ،
على الرغمِ
مِمَّا كانوا
يُلاقونَهُ
مِنْ عَنَتِ
الكافرينَ وصَدٍهِم
وتكذيبِهِم.
لكنَّهُم
كانوا على ثِقَةٍ
مِنْ نَصرِ
اللهِ لهم
وللمؤمنينَ
مَعَهُم ، حتى
في أحلكِ
الظُّرُوفِ ،
كما وَصَفَ لنا
رَبُّنا
ذَلِكَ في
كتابِهِ
الْعَزِيزِ (2: 214). وفي ذلكَ
عِبْرَةٌ
للمسلمينَ في
أيامِنا هذهِ
، لِيَكُونوا
على ثِقَةٍ
بأنَّ نَصْرَ
اللهِ قَريبٌ
، لهُم أيضًا
، كما كانَ
لإخوانِهِم
الذينَ
سبقوهُم
بالإيمانِ.
أَمْ
حَسِبْتُمْ
أَن
تَدْخُلُوا
الْجَنَّةَ
وَلَمَّا
يَأْتِكُم
مَّثَلُ
الَّذِينَ خَلَوْا
مِن
قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ
الْبَأْسَاءُ
وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا
حَتَّىٰ
يَقُولَ
الرَّسُولُ
وَالَّذِينَ
آمَنُوا
مَعَهُ
مَتَىٰ نَصْرُ
اللَّهِ ۗ أَلَا
إِنَّ نَصْرَ
اللَّهِ
قَرِيبٌ (الْبَقَرَةُ
، 2: 214).
***
جٌدولٌ
زمنيٌّ
تقريبيٌّ
لِرُسُلِ
اللهِ وأنْبِيَائِهِ
الذينَ
ذُكِروا
مُباشَرَةً
أو بِصِفَةٍ
غيرِ
مُباشِرَةٍ
في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
ابْتِدَاءً
مِنْ خُرُوجِ
بِنِي
إسْرَائِيلَ
مِنْ مِصرَ *
|
نَبِيٌّ
\ رَسُولٌ \
مَلِكٌ |
الْعُمُرُ
، أو
سَنَوَاتُ
الْبِعْثَةِ
، قبل
الميلاد |
اسْمُ
النَبِيِّ \
الرَسُولِ |
حُكْمِ
الْمُلُوكِ
، قبل
الميلاد |
الْمُلُوك |
رَقَم |
|
نَبِيَّانِ
ورَسْولانِ |
عاشَ
موسى 120 سَنَةً 1282 – 1162
|
مُوسَى
وَ هَارُونَ |
1212-
1202 |
الْفِرْعَوْنُ
الْمِصْرِيُ
مِيرْنْبِتَاح |
1 |
|
نَبِيٌّ |
1244
– 1134 (عاشَ 110 سَنَةً) |
يُوشَع
بِنْ نُون |
1162-
1134 |
سَيْطَرَةٌ
مِصْرِيَّةٌ
على مُلُوكِ
الْكَنْعَانِيينَ
والْفِلِسْطِينِيينَ |
2 |
|
صَمُوئِيل
فَقَط كانَ
نَبِيَّاً ** |
84
سَنَهً
بَعدَ
مَوْتِ
يُوشَع
بِنْ نُون |
17 مِنَ
الْقُضاةِ ،
مِنْ
أوثْنِيل
إلى جويل وأبيجا |
1134-
1050 |
سَيْطَرَةٌ
مِصْرِيَّةٌ
على مُلُوكِ
الْكَنْعَانِيينَ
والْفِلِسْطِينِيينَ |
3 |
|
نَبِيٌّ |
1085
- 1053 |
صَمُوئِيل:
ذُكِرَ
ولكنْ ليسَ
بالاسمِ |
1050-
1010 (40 سَنَةً) |
طَالُوتُ |
4 |
|
نَبِيٌّ نَبِيٌّ
وَمَلِكٌ |
1085
– 1053 1040 - 970 |
صَمُوئِيل دَاوودُ |
1010
- 970 (40
سَنَةً) |
دَاوودُ |
5 |
|
نَبِيٌّ
وَمَلِكٌ |
982
– 930 عَاشَ 52 سَنَةً. |
سُلَيْمانُ |
970
- 930 (40
سَنَةً) |
سُلَيْمَانُ |
6 |
|
نَبِيٌّ
وَرَسُولٌ |
930
– 852 عَاشَ 78 سَنَةً. |
إلْيَاسُ |
874
- 853 853 - 852 |
أهاب أهازيا
(ابنُ أهاب) |
7 |
|
نَبِيٌّ |
852
– 814 كانتْ
بِعْثَتُهُ 38 سَنَةً. |
الْيَسَعُ |
852
- 841 841 - 814 814 - 798 798 - 782
|
يَهُورَام يَهُو يَهُوَآحاز يَهُوَآش |
8 |
|
نَبِيٌّ
وَرَسُولٌ |
785
– 750 كانتْ
بِعْثَتُهُ 35 سَنَةً. |
يُونُسُ |
773
- 755 782 - 753 |
الْمَلِكُ
الآشورِيُّ
، آشورْدان
الثالث ،
والْمَلِكُ
الإسْرَائِيلِي
يَرُوبْعَام
الثاني |
9 |
|
نَبِيٌّ |
650
– 571 عَاشَ 79 سَنَةً. بِعْثَتُهُ
كانتْ 41 سَنَةً: 627 – 586 |
إرْمِيَّا: سَجَنَهُ
صِدِيقِيا ،
وأطْلَقَ
سَرَاحَهُ نَبُوخَذْ
نِزار |
605
- 562 609 - 597 597 - 586 |
الْمَلِكُ
الْبَابِلي
نَبُوخَذْ
نِزار (نصر)
الثاني الْمَلِكُ
الإسْرَائِيلِي
يَهُوَاكِن الْمَلِكُ
الإسْرَائِيلِي
صِدِيقِيا |
10 |
|
نَبِيٌّ |
؟ 622 – 570 عَاشَ 52 سَنَةً. كانتْ
بِعْثَتُهُ 22
سَنَةً: 593 - 571 |
ذُو
الْكِفْلِ
(حِزِقْيَال) *** كان
حِزِقْيَال
مِنْ بَيْنِ
الْمَنْفِيينَ
في بابِل |
؟ 605 - 562 597 - 586 |
؟ الْمَلِكُ
الْبَابِلي
نَبُوخَذْ
نِزار (نصر)
الثاني الْمَلِكُ
الإسْرَائِيلِي
الْمَنْفي:
صِدِيقِيا |
11 |
|
نَبِيٌّ |
كانتْ
بِعْثَتُهُ 18
سَنَةً: 6
قَبْلَ
الميلادِ – 12
بَعْدَ
الْمِيلادِ |
زَكَرِيَّا |
27
قَبْلَ
الميلادِ –14
بَعْدَ
الميلادِ 72 – 4
قَبْلَ
الميلادِ |
الإمْبْرَاطُورُ
الرُّومَانِي
قَيْصّر أُغُسْطُس الْمَلِكُ
الإسْرَائِيلِي
هِيرُودُ
الْكَبِير |
12 |
|
نَبِيٌّ |
كانتْ
بِعْثَتُهُ 3
سَنَواتٍ. عَاش 36 سَنَةً: 6
قَبْلَ
الميلادِ – 30
بَعْدَ
الْمِيلادِ |
يَحْيَى |
27
قَبْلَ
الميلادِ –14
بَعْدَ
الميلادِ 14 – 37
بَعْدَ
الميلادِ 4 قَبْلَ
الميلادِ – 39
بَعْدَ
الميلادِ |
الإمْبْرَاطُورُ
الرُّومَانِي
قَيْصّر أُغُسْطُس تِبِيرْياس الْمَلِكُ
الإسْرَائِيلِي
هِيرُودُ
أنْتِيبَاس |
13 |
|
نَبِيٌّ
وَرَسُولٌ |
كانتْ
بِعْثَتُهُ 3
سَنَواتٍ. عَاش 33 سَنَةً: 1 – 33
بَعْدَ
الْمِيلادِ |
الْمَسِيحُ
، عِيسَى بنُ
مَرْيَمَ |
27
قَبْلَ
الميلادِ –14
بَعْدَ
الميلادِ 14 – 37
بَعْدَ
الميلادِ 4 قَبْلَ
الميلادِ – 39
بَعْدَ
الميلادِ |
الإمْبْرَاطُورُ
الرُّومَانِي
قَيْصّر أُغُسْطُس
، وكذلكَ تِبِرْيَاس الْمَلِكُ
الإسْرَائِيلِي
هِيرُودُ
أنْتِيبَاس |
14 |
* نَظَرًا
للفروقِ
الكبيرةِ
بينَ
عُلَماءِ
أهلِ الكتابِ
بخصوصِ
تأريخِ
التتابُعِ
الزمنيِّ لِظُهورِ
وغيابِ
الأشخاصِ
المذكورينَ
في كُتُبِهِم
، فإنَّ
التواريخَ
الوارِدَةَ
في هذا الجدولِ
تُمَثِّلُ
تتابُعًا
تقريبيًّا ، تَوَصَّلَ
إليهِ هذا
المؤلِّفِ ،
دونَ زَعْمٍ
مِنْهُ
بِصِحَّةِ
ذلكَ.
** زَعَمَ
بعضُ
الباحثينَ
أنَّ
دِيبُورا
كانتْ نبيةً
أيضًا في
فَتْرَةِ
الْقُضاةِ ،
معَ أنَّ
الْقُرْآنَ
الْكريمَ
يُشِيرُ إلى
أنَّ اللهَ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
لمْ يُرْسِلْ
بِالْوَحِيِ
إلَّا
الرِّجَالَ:
وَمَا
أَرْسَلْنَا
مِن قَبْلِكَ
إِلَّا رِجَالًا
نُّوحِي
إِلَيْهِم
(يُوسُفُ ، 12: 109 ؛
النَّحْلُ ، 16: 43 ؛
الأنْبِيَاءُ
، 21: 7).
***
ذَكَرَ
بَعْضُ
الْبَاحِثِينَ
أنَّ ذَا الْكِفْلِ
هُوَ
حِزِقْيَال ،
الذي كان مِنْ
بَيْنِ
الْمَنْفِيينَ
في بابِل.
بَعْضُ
مَصَادِرَ
هذا
الْجَدْوَلِ
التَّقْرِيبِيِّ:
The Kings of Israel Timeline | Preceden
Chart of Israel's Kings and Prophets
Timeline of the Prophets | Theology of Work
Prophets’ timeline — doctorsutton
Chronology of the Prophets in the Old Testament: A Complete Timeline
Guide - Bible History
How many kings in Israel and Judah, and length of rule? - JesusAlive.cc
The Book of Jonah - The Misson to Ninevah
الْكِتَابُ
الرَّابِعُ
***.
رُسُلُ
اللهِ
تَألِيفُ
حَسَن
عَلِي النَّجَّار
1448 ه
\ 2026 م
***
الْفَصْلُ
الثَّالِثُ
***
الْمَلَائِكَةُ
عِبَادُ
اللهِ
المُكْرَمِينَ
***
أعوذُ
باللهِ منَ
الشيطانِ
الرجيم
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
والصَّلَاةُ
وَالسَّلَامُ
عَلَى
سَيِّدِنَا
مُحَمَّدٍ ،
خَاتَمِ
الأنْبِيَاءِ
وَإمَامِ
الْمُرْسَلِينَ
آمَنَ
الرَّسُولُ
بِمَا
أُنزِلَ
إِلَيْهِ مِن
رَّبِّهِ
وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ
آمَنَ
بِاللَّـهِ
وَمَلَائِكَتِهِ
وَكُتُبِهِ
وَرُسُلِهِ
لَا
نُفَرِّقُ
بَيْنَ
أَحَدٍ مِّن
رُّسُلِهِ وَقَالُوا
سَمِعْنَا
وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ
رَبَّنَا
وَإِلَيْكَ
الْمَصِيرُ (الْبَقَرَةُ
، 2: 285).
***
مُقَدِّمَةٌ
بَيَّنَ
لنا رسولُ
اللهِ ، صلَّى
اللهُ عليهِ
وسلَّمَ ،
الفرقَ بين
مُستوياتٍ
ثلاثٍ للعقيدةِ
الإسلاميةِ ،
وذلكَ في
الحديثِ
الشريفِ الذي
تمَّ
ذِكْرُهُ في
الفصلِ
الثاني (مُسْتَوَيَاتُ
العَقِيدَةِ
الثَّلاثِ: الإسْلامُ
وَالإيمَانُ
وَالإحْسَانُ) من الكتابِ
الأولِ لهذا
المؤلِّفِ (الإسْلامُ:
رُؤْيَةٌ
عِلْمِيَّةٌ
لِرِسَالَةِ
اللهِ لِلبَشَرِيَّةِ).
وقد
تَمَّ
تناوُلُ
المستوى
الأولَ ، أيْ
الإسلامَ ،
ببعضِ
التفصيلِ ، في
الكتابِ
الثاني لهذا
المؤلِّفِ (الأرْكَانُ
الْخَمْسَةُ
لِلإِسْلامِ: رُؤْيَةٌ
عِلْمِيَّةٌ
لِلْعِبَادَاتِ
الْمَفْرُوضَةِ).
أمَّا
المستوى
الثاني
للعقيدةِ
الإسلاميةِ ،
أيْ الإيمانُ
، فهوَ
الموضوعُ
الرئيسُ للكتابِ
الثالثِ
والكتابِ
الرابعِ
والكتابِ الخامسِ
لهذا
المؤلِّف ،
كما تمتْ
الإشارةُ إليهِ
في قائمةِ
كُتُبِهِ
المذكورةِ
آنفًا. وبصفةٍ
أساسيةٍ ،
فإنَّ
الإيمانَ
يقتضي الاعترافَ
بوجودِ اللهِ
، تبارَكَ
وتعالى ، وبملائكتِهِ
، وكُتُبِهِ ،
ورُسُلِهِ ،
واليومِ
الآخِرِ ، كما
جاءَ في
الآيةِ
الكريمةِ 285 مِنْ
سورةِ
الْبَقَرَةِ (2)
والآيةِ
الكريمة 136 من سورةِ
النِّسَاءِ (4). كما
أنَّ
الإيمانَ
يقتضي
الاعترافَ
بالقدرِ
والقضاءِ ،
كما جاءَ في
الحديثِ
الشريفِ المرويِّ
عنْ رسولِ
اللهِ ، صلى
اللهُ عليهِ
وسلَّمَ ،
والذي سيتمُّ
تناولُهُ ،
إنْ شاءَ اللهُ
، في الكتابِ
الخامسِ لهذا
المؤلِّفِ.
وهكذا
، فإنَّ هذا
الفصلَ
الأوَّلَ
مِنَ هذا الكتابِ
هُوَ عَنْ
الملائكةِ ،
عبادِ اللهِ الْمُكْرَمِينَ
، ورُسُلِهِ
إلى مخلوقاتِهِ
، بما في ذلكَ
مِنَ
الْبَشَرِ.
وهوَ ينقسمُ
إلى عشرةِ
أقسامٍ
تهدُفُ
للتعريفِ بهم
، وتبدأُ
بِذِكْرِ
الآياتِ
الكريمةِ
التي تشيرُ إلى
الإيمانِ
بِهِم ، وإلى
طبيعتِهِم ،
وكيفَ أنهُم
يُصَلُّونَ
مِنْ أجلِ
ألمؤمنينَ ، وأنهم
رُسُلُ اللهِ
لخلقِهِ ،
ولنصرةِ
المؤمنينَ ،
وتحيتِهِم
عند موتِهِم ،
وأنهم يُعنفونَ
الظالمينَ
ويضربونَ
الكافرينَ
عندَ الموتِ ،
وهم الذينَ
يقومونَ
بوظائفَ
عديدةٍ في
اليومِ الآخِرِ.
***
أوَّلًا:
الإيمَانُ بِوجُودِ
الْمَلَائِكَةِ
بعدَ
الإيمانِ
بوجودِ الله ،
على المؤمنِ
أن يُقِرَّ
بوجودِ
ملائكتِهِ ،
كما ذَكَرَتْ
لنا الآيةُ
الكريمة 285 مِنْ سورةِ
الْبَقَرَةِ (2). أمَّا
مَنْ لا يفعلُ
ذلك ، فقد
وصفتْهُ الآيةُ
الكريمةُ 136 مِنْ
سورةِ
النِّسَاءِ (4)
بالكفرِ ،
وبأنهُ قد ضَلَّ
ضَلَالًا
بَعِيدًا.
آمَنَ
الرَّسُولُ
بِمَا
أُنزِلَ
إِلَيْهِ مِن
رَّبِّهِ
وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ
آمَنَ
بِاللَّـهِ
وَمَلَائِكَتِهِ
وَكُتُبِهِ
وَرُسُلِهِ
لَا
نُفَرِّقُ
بَيْنَ
أَحَدٍ مِّن
رُّسُلِهِ وَقَالُوا
سَمِعْنَا
وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ
رَبَّنَا
وَإِلَيْكَ
الْمَصِيرُ (الْبَقَرَةُ
، 2: 285).
وَمَن
يَكْفُرْ
بِاللَّـهِ
وَمَلَائِكَتِهِ
وَكُتُبِهِ
وَرُسُلِهِ
وَالْيَوْمِ
الْآخِرِ
فَقَدْ ضَلَّ
ضَلَالًا
بَعِيدًا (النِّسَاءُ
، 4: 136).
ذُكِرَتْ
كلمةُ "مَلَك"
، كاسمٍ مفردٍ
مُذكرٍ ، في
القرآنِ
الكريمِ ،
ثلاثَ عشرةَ
مَرَّةً ، كما
في الآية
الكريمةِ
الثامنةِ ،
مِنْ سورةِ
الأنْعَامِ (6).
وذُكِرَتْ
مَرَّتَيْنِ
كَمُثَنَّى
مُذَكَّرٍ "مَلَكَيْنِ"
، كما في
الآية
الكريمةِ 102 ، مِنْ
سورةِ (الْبَقَرَةِ (2)
، وذُكِرَتْ
ثلاثاً
وسبعينَ
مَرَّةً
كجمعٍ مُذَكَّرٍ
"مَلائِكَة" ، كما
في الآية
الكريمةِ 30 ، مِنْ
سورةِ (الْبَقَرَةِ (2)
، كما يلي: [57]
وَقَالُوا
لَوْلَا
أُنزِلَ
عَلَيْهِ مَلَكٌ ۖ
وَلَوْ
أَنزَلْنَا مَلَكًا
لَّقُضِيَ
الْأَمْرُ
ثُمَّ لَا
يُنظَرُونَ
(الأنْعَامُ ،
6:
8).
... وَمَا
أُنزِلَ
عَلَى الْمَلَكَيْنِ
بِبَابِلَ
هَارُوتَ
وَمَارُوتَ ...
(الْبَقَرَةُ
، 2: 102).
وَإِذْ
قَالَ
رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ
إِنِّي
جَاعِلٌ فِي
الْأَرْضِ
خَلِيفَةً ...
(الْبَقَرَةُ
، 2: 30).
***
ثَانِيًّا:
الْمَلائِكَةُ
الْذِينَ
تَمَّ ّ
ذِكْرُهُم
فِي
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
ذَكَرَ
لنا القرآنُ
الكريمُ
معلوماتٍ عن
خمسةٍ
وثلاثينَ
مِنَ
الملائكةِ ،
تَمَّ ذِكْرُ
أسماءَ خمسةٍ
منهُم. أمَّا
الباقونَ ،
فتمتْ
الإشارةُ إلى
وظائفِهِم ،
دونَ
أسمائهِم. كما
أنَّ هناكَ
ذِكْرٌ
لِسِتَّةِ
أصنافٍ مِنَ
الملائكةِ ،
موزعينَ في
ثلاثةِ
أزواجٍ ، بحسبِ
الأعمال التي
يقومونَ بها ،
وهُم كما يلي:
1.
الْمَلائِكَةُ
الذينَ
ذُكِرَتْ
أسْمَاؤُهُم
أمَّا
الْمَلائِكَةُ
الذينَ
ذُكِرَتْ
أسْمَاؤُهُم ،
فأولُهُم جِبريلُ
، عليهِ
السلامُ ،
وهوَ
الْمُكَلَّفُ
بنقلِ رسالاتِ
اللهِ ،
تبارَكَ
وتعالى ،
وحياً ، لخلقِهِ
مِنَ البشرِ.
والثاني هُوَ ميكالُ ،
الْمُوَكَّلُ
بالأرزاقِ ،
والثالِثُ مَالِكٌ
، وهوَ
المسؤولُ
عَنِ النارِ.
كما ذُكِرَ هاروتُ وماروتُ ،
اللذانِ نزلا
في بابِلَ ،
وكانا
يُعَلِّمَانِ
الناسَ
السِّحْرَ ،
ولكنهما كانا
يُحَذِّرانِهم
مِنْ
مُمَارَسَتِهِ ، كما جاءَ
في الآياتِ
الكريمةِ 2: 98 و 43: 77 و 2: 102.
مَن
كَانَ
عَدُوًّا
لِّلَّـهِ
وَمَلَائِكَتِهِ
وَرُسُلِهِ
وَجِبْرِيلَ
وَمِيكَالَ
فَإِنَّ
اللَّـهَ
عَدُوٌّ
لِّلْكَافِرِينَ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 98).
وَنَادَوْا
يَا مَالِكُ
لِيَقْضِ
عَلَيْنَا
رَبُّكَ قَالَ
إِنَّكُم
مَّاكِثُونَ (الزُّخْرُفُ
، 43: 77).
وَاتَّبَعُوا
مَا تَتْلُو
الشَّيَاطِينُ
عَلَىٰ
مُلْكِ
سُلَيْمَانَ وَمَا
كَفَرَ سُلَيْمَانُ
وَلَـٰكِنَّ
الشَّيَاطِينَ
كَفَرُوا
يُعَلِّمُونَ
النَّاسَ
السِّحْرَ
وَمَا
أُنزِلَ
عَلَى
الْمَلَكَيْنِ
بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا
يُعَلِّمَانِ
مِنْ أَحَدٍ
حَتَّىٰ يَقُولَا
إِنَّمَا
نَحْنُ
فِتْنَةٌ
فَلَا تَكْفُرْ (الْبَقَرَةُ
، 2: 102).
2. مَّلَكُ
الْمَوْتِ
وَنَافِخُ
الصُّورِ
هُنَاكَ
مَلَكَانِ
تَمَّ
ذِكرُهما ،
بالإشارةِ
إلى
وظيفتيهِما
العظيمتينِ ،
دونَ ذِكرِ
اسميهِما ،
هما مَّلَكُ
الْمَوْتِ
وَنَافِخُ
الصُّورِ ،
كما جاءَ في
الآيتينِ
الكريمتينِ 32: 11 و 39:
68.
قُلْ
يَتَوَفَّاكُم
مَّلَكُ
الْمَوْتِ
الَّذِي
وُكِّلَ
بِكُمْ ثُمَّ
إِلَىٰ رَبِّكُمْ
تُرْجَعُونَ (السَّجْدَةُ
، 32: 11).
وَنُفِخَ
فِي الصُّورِ
فَصَعِقَ مَن
فِي
السَّمَاوَاتِ
وَمَن فِي الْأَرْضِ
إِلَّا مَن
شَاءَ
اللَّـهُ ثُمَّ
نُفِخَ فِيهِ
أُخْرَىٰ
فَإِذَا هُمْ
قِيَامٌ
يَنظُرُونَ (الزُّمَرُ
، 39: 68).
وبينما
لم يُذكرْ
اسمُ مَّلَكِ
الْمَوْتِ ،
لا في القرآنِ
الكريمِ ولا
في الحديثِ
الصحيحِ ،
فإنَّ اسمَ َنَافِخِ
الصُّورِ قد
ذُكِرَ على
أنهُ
إسرافيلَ ،
كما جاءَ في الحديثِ
الشريفِ ،
الذي روتهُ
أمُّ
المؤمنينَ
عائشةَ ، رضيَ
اللهُ عنها ،
والذي قالت
فيهِ أنَّ رسولَ
اللهِ ، صلى
اللهُ عليهِ
وسَلَّمَ ،
كانَ يقولُ في
دعائهِ:
"اللهمَّ
ربَّ جبريلَ
وميكائيلَ وربَّ
إسرافيلَ ، أعوذُ
بك من حرِّ
النارِ ، و من
عذابِ القبرِ." [58]
3. خَزَنَةُ
الْجَنَّةِ
وَالنَّارِ
وقد
أشارَ
القرآنُ
الكريمُ إلى
فئةٍ مِنَ الملائكةِ
، بأنهم
خَزَنَةُ
الجنةِ
والنارِ ، كما
جاءَ في
الآيتينِ
الكريمتين 39:
73 و 39: 71 ،
وكذلكَ في
الحديثِ
الشريفِ ،
الذي رواهُ أنسٌ
بنُ مالكٍ ،
رضيَ اللهُ
عنهما ، كما
يلي:
وَسِيقَ
الَّذِينَ
اتَّقَوْا
رَبَّهُمْ إِلَى
الْجَنَّةِ
زُمَرًا ۖ
حَتَّىٰ
إِذَا
جَاءُوهَا
وَفُتِحَتْ
أَبْوَابُهَا
وَقَالَ
لَهُمْ خَزَنَتُهَا
سَلَامٌ
عَلَيْكُمْ
طِبْتُمْ
فَادْخُلُوهَا
خَالِدِينَ
(الزُّمَرُ ، 39: 73).
وَسِيقَ
الَّذِينَ
كَفَرُوا
إِلَىٰ جَهَنَّمَ
زُمَرًا ۖ
حَتَّىٰ
إِذَا
جَاءُوهَا
فُتِحَتْ
أَبْوَابُهَا
وَقَالَ
لَهُمْ خَزَنَتُهَا
أَلَمْ
يَأْتِكُمْ
رُسُلٌ
مِّنكُمْ
يَتْلُونَ
عَلَيْكُمْ
آيَاتِ
رَبِّكُمْ
وَيُنذِرُونَكُمْ
لِقَاءَ
يَوْمِكُمْ
هَٰذَا ۚ قَالُوا
بَلَىٰ
وَلَٰكِنْ
حَقَّتْ
كَلِمَةُ
الْعَذَابِ
عَلَى
الْكَافِرِينَ
(الزُّمَرُ ، 39: 71).
عَنْ
أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ ، رضي
الله عنه قَالَ
، قَالَ
رَسُولُ
اللَّهِ ،
صَلَّى
اللَّهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: "آتِي
بَابَ الْجَنَّةِ
يَوْمَ
الْقِيَامَةِ
فَأَسْتَفْتِحُ
، فَيَقُولُ الْخَازِنُ
مَنْ
أَنْتَ؟
فَأَقُولُ
مُحَمَّدٌ.
فَيَقُولُ
بِكَ
أُمِرْتُ لَا
أَفْتَحُ
لِأَحَدٍ قَبْلَك."
[59]
4. حَمَلَةُ
الْعَرْشِ
كذلكَ
، أخبرنا
القرآنُ
الكريمُ عَنْ ثمانيةٍ
مِنَ
الملائكةِ ، ستكونُ
وظيفتُهُم
حَمْلَ
العرشِ في
اليومِ
الآخِرِ
،عندما
تنشقُّ
السماءُ ، كما
جاءَ في
الآيتينِ
الكريمتينِ 69: 16-17.
وَانشَقَّتِ
السَّمَاءُ
فَهِيَ
يَوْمَئِذٍ
وَاهِيَةٌ ﴿١٦﴾
وَالْمَلَكُ
عَلَىٰ
أَرْجَائِهَا
ۚ وَيَحْمِلُ
عَرْشَ
رَبِّكَ فَوْقَهُمْ
يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ
﴿١٧﴾ (الْحَاقَةُ
، 69: 16-17).
5. الزَّبَانِيَةُ
وهناكَ
الزَّبَانِيَةُ
، وهُم
الملائكةُ
المكلفون
بعذابِ
المجرمينَ في
نارِ جهنمَ ،
وهم التسعةَ
عشرَ الذينَ وصفهم
القرآنُ
الكريمُ
بأنهم غِلاظٌ
شِدَادٌ لا
يعصونَ اللهَ
فيما
يأمرُهُم به ،
كما جاءَ في
الآياتِ
الكريمةِ 96: 17-18 و 74: 27-30 و 66: 6 ،
كما يلي:
فَلْيَدْعُ
نَادِيَهُ ﴿١٧﴾
سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ
﴿١٨﴾ (الْعَلَقُ
، 96: 17-18).
وَمَا
أَدْرَاكَ
مَا سَقَرُ
﴿٢٧﴾
لَا تُبْقِي
وَلَا تَذَرُ ﴿٢٨﴾ لَوَّاحَةٌ
لِّلْبَشَرِ ﴿٢٩﴾
عَلَيْهَا تِسْعَةَ
عَشَرَ ﴿٣٠﴾ (الْمُدَّثِّرُ
، 74: 27-30).
يَا
أَيُّهَا
الَّذِينَ
آمَنُوا قُوا
أَنفُسَكُمْ
وَأَهْلِيكُمْ
نَارًا
وَقُودُهَا
النَّاسُ
وَالْحِجَارَةُ
عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ
غِلَاظٌ
شِدَادٌ لَّا
يَعْصُونَ
اللَّهَ مَا
أَمَرَهُمْ
وَيَفْعَلُونَ
مَا
يُؤْمَرُونَ
(التَّحْرِيمُ
، 66: 6).
6. ثَلاثَةُ
أزْوَاجٍ
مِنَ
الْمَلائِكَةِ
يُخْبِرُنا
القرآنُ
الكريمُ عَنْ
ثلاثةِ أزواجٍ
مِنَ
الملائكةِ ،
المكلفينَ
بوظائفَ محددةٍ
، يقومونَ بها
إزاءَ الناسِ
في الحياةِ
الدنيا ، وفي
الآخِرَةِ.
يَشْتَمِلُ
الزوجُ
الأولُ مِنْ
هؤلاءِ
الملائكةِ
على الْمُتَلَقِّيَانِ ،
وهما
المُكلفانِ
بتسجيلِ ما
يقولُهُ الإنسانُ
طيلةَ
حياتِهِ ،
دونَ كللٍ ،
كما جاءَ في
الآيةِ
الكريمةِ 50: 17-18.
إِذْ
يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ
عَنِ
الْيَمِينِ
وَعَنِ
الشِّمَالِ
قَعِيدٌ ﴿١٧﴾ مَّا
يَلْفِظُ مِن
قَوْلٍ
إِلَّا
لَدَيْهِ رَقِيبٌ
عَتِيدٌ ﴿١٨﴾ (قَ
، 50: 17-18).
ويتمثلُ
الزوجُ
الثاني بِمَلَكَيْنِ
يقومانِ
بمهمةِ مُساءلةِ
المتوفي ، عند
الموتِ ،
وذلكَ عنْ
معتقداتِهِ
الأساسيةِ ،
كما نعلمُ
مِنْ الحديثِ
الشريفِ.
فَعَنْ
الْبَرَاءِ
بْنِ عَازِبٍ
، رضي الله عنه
،عن النبي ،
صلى الله عليه
وسلَّمَ ، أنه
قال عن سؤال
المتوفي:
"ويَأْتِيِه
مَلَكانِ
فيُجلِسانِهِ
، فيقولانِ له:
مَنْ
ربُّك؟
فيقولُ: ربِّي
اللهُ.
فيقولانِ له: ما دِينُك؟
فيقولُ:
دِينِيَ
الإسلامُ.
فيقولانِ لهُ:
ما هذا
الرجلُ الذي
بُعِثَ فِيكم؟
فيقولُ: هُوَ
رسولُ اللهِ.
فيقولانِ لهُ:
وما
يُدْرِيكَ؟
فيقولُ: قرأتُ
كِتابَ اللهِ
، آمنْتُ
وصدَّقْتُ"
(صححهُ
الألبانيُّ ،
في صحيحِ
الترغيبِ: 3558 ،
وأخرجهُ أبو
داودَ: 4753 ،
وأحمدُ: 18534 ،
مُطولاً).
ويُخبِرُنا
القرآنُ
الكريمُ
بأنَّ الملائكةَ
المكلفينَ
بالموتى ،
يتنزلونَ على
المؤمنينَ
عند موتِهِم ،
يُطَمْئِنُونَهُم
ويبشرونَهُم
بالجنةِ ، كما
جاءَ في الآية
الكريمةِ 41: 30.
كذلكَ ، فإنهم
يوبخونَ
الظالمينَ
لأنفسِهِم ،
ويضربونَ
وجوهَ
الكافرينَ
وأدبارَهُم ، ويُنذرونَهُم
بعذابِ
الحريقِ في
الآخِرَةِ ،
كما جاءَ في
الآياتِ
الكريمةِ 4: 97 و 8:
50-51.
إِنَّ
الَّذِينَ
قَالُوا
رَبُّنَا
اللَّهُ ثُمَّ
اسْتَقَامُوا
تَتَنَزَّلُ
عَلَيْهِمُ
الْمَلَائِكَةُ أَلَّا
تَخَافُوا
وَلَا
تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا
بِالْجَنَّةِ الَّتِي
كُنتُمْ
تُوعَدُونَ (فُصِّلَتْ
، 41: 30).
إنَّ
الَّذِينَ
تَوَفَّاهُمُ
الْمَلَائِكَةُ
ظَالِمِي
أَنْفُسِهِمْ قَالُوا
فِيمَ
كُنْتُمْ
قَالُوا
كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ
فِي
الْأَرْضِ
قَالُوا أَلَمْ
تَكُنْ
أَرْضُ
اللَّهِ
وَاسِعَةً
فَتُهَاجِرُوا
فِيهَا
فَأُولَئِكَ
مَأْوَاهُمْ
جَهَنَّمُ
وَسَاءَتْ
مَصِيرًا (النِّسَاءُ
، 4: 97).
وَلَوْ
تَرَىٰ إِذْ
يَتَوَفَّى الَّذِينَ
كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ
يَضْرِبُونَ
وُجُوهَهُمْ
وَأَدْبَارَهُمْ
وَذُوقُوا
عَذَابَ الْحَرِيقِ
﴿٥٠﴾ ذَٰلِكَ
بِمَا
قَدَّمَتْ
أَيْدِيكُمْ
وَأَنَّ
اللَّـهَ
لَيْسَ
بِظَلَّامٍ
لِّلْعَبِيدِ
﴿٥١﴾ (الأنْفَالُ
، 8: 50-51).
أمَّا
الزوجُ
الثالِثُ مِنَ
الملائكةِ ،
فهُم
مُوَكَّلُونَ
بشئونِ
الناسِ في
اليومِ
الآخِرِ.
فلكلِّ نفسٍ
حينئذٍ سائِقُها
، الذي
يقودُها
إمَّا إلى
الجنةِ
وإمَّا إلى النارِ.
كما أنَّ
لكلِّ نفسٍ شَهيِدٌ عليها
أيضاً ، يشهدُ
بأعمالها في
الحياةِ الدنيا
، وبوصولها
للنهايةِ
التي
تستحقُها في الآخِرَةِ.
وعندَ دخولِ
المؤمنينَ
الجنةَ يُحَييهِم
خزنتُها
بالسلامِ
عليهم ،
ويبشرونهم
بالخلودِ
فيها ، كما
تُخبرُنا
الآياتُ الكريمةُ
50: 20-21 و 39: 73.
وَنُفِخَ
فِي
الصُّورِ ذَٰلِكَ
يَوْمُ الْوَعِيدِ
﴿٢٠﴾
وَجَاءَتْ
كُلُّ نَفْسٍ
مَّعَهَا سَائِقٌ
وَشَهِيدٌ ﴿٢١﴾ (قَ
، 50: 20-21).
وَسِيقَ
الَّذِينَ اتَّقَوْا
رَبَّهُمْ
إِلَى الْجَنَّةِ
زُمَرًا ۖ
حَتَّىٰ
إِذَا
جَاءُوهَا
وَفُتِحَتْ
أَبْوَابُهَا
وَقَالَ
لَهُمْ
خَزَنَتُهَا سَلَامٌ
عَلَيْكُمْ
طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا
خَالِدِينَ
(الزُّمَرُ ، 39: 73).
أمَّا
الكافرونَ ،
فإنَّ خزنةَ
النارِ
يُعَنِّفُونَهُم
على ما فعلوهُ
في الحياةِ
الدُّنيا ،
ويخبرونَهُم
بما
ينتظرُهُم مِنَ
العذابِ
المقيمِ في
النارِ ،
وذلكَ كما جاءَ
في الآياتِ
الكريمة 39:
71-72.
وَسِيقَ
الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ
جَهَنَّمَ
زُمَرًا ۖ
حَتَّىٰ
إِذَا
جَاءُوهَا
فُتِحَتْ
أَبْوَابُهَا
وَقَالَ
لَهُمْ
خَزَنَتُهَا
أَلَمْ
يَأْتِكُمْ
رُسُلٌ
مِّنكُمْ يَتْلُونَ
عَلَيْكُمْ
آيَاتِ
رَبِّكُمْ
وَيُنذِرُونَكُمْ
لِقَاءَ
يَوْمِكُمْ
هَٰذَا ۚ
قَالُوا
بَلَىٰ
وَلَٰكِنْ
حَقَّتْ كَلِمَةُ
الْعَذَابِ
عَلَى
الْكَافِرِينَ
﴿٧١﴾
قِيلَ
ادْخُلُوا
أَبْوَابَ
جَهَنَّمَ
خَالِدِينَ
فِيهَا ۖ فَبِئْسَ
مَثْوَى
الْمُتَكَبِّرِينَ ﴿٧٢﴾ (الزُّمَرُ
، 39: 72).
***
ثَالِثًا:
طَبِيعَةُ الْمُلَائِكَةِ
خَلَقَ
اللهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
الملائكَةَ
بصفاتٍ
تتناسبُ مَعَ
الوظائفَ التي
شاءَ لهم أنْ
يقوموا بها ،
بما في ذلكَ
ما يتعلقُ
بإمورِ
عبادِهِ.
فَهُم رُسُلُ
رَبِّهِم
لهدايةِ
خَلْقِهِ
مِنْ بني
آدَمَ ، على
هذهِ الأرضِ.
وحتى يتمكنوا
مِنَ السفرِ
لمسافاتٍ
فلكيةٍ بينَ
السماءِ
والأرض ،
فإنهم خُلِقُوا
كَكَائناتٍ
لطيفةٍ ، روحانيةٍ ،
مِن نورٍ.
ولذلكَ ، فهم
كائناتٌ غيرُ
مرئيةٍ ،
ولكنهم
يستطيعونَ
التشكلَ بصورِ
الكائناتِ
الأرضيةِ ،
وخاصةً
البشرِ منها. وهكذا
، فإنهم لا
يحتاجونَ
لأنْ يأكلوا
ما نأكلُ مِنْ
طعامٍ ، كما
أنَّ
طبيعتَهُم
اللطيفةِ لا
تُمَكِّنُهُم
مِنَ السيرِ
على الأرضِ مُطمئنينَ
، كما تفعلُ
المخلوقاتُ
الأرضيةُ.
وأخيراً ،
فإنَّ
الملائكةَ
ذُكورٌ ، لا
إناثاً ،
ولكنهم رُبما
يظهرونَ في
أحسنِ صورةٍ يُمكِنُ
للذكورِ أنْ
يظهروا بها.
هذا ما نَعلَمُهُ
مِنَ
القُرآنِ
الكريمِ
والحديثِ
الشريفِ ، كما
يلي:
1. خُلِقُوا
مِنْ نُورٍ
الْمُلائِكَةُ
هُم رُسُلُ
رَبِّهِم
لهدايةِ
خَلْقِهِ
مِنْ بني
آدَمَ ، على
هذهِ الأرضِ.
وحتى يتمكنوا
مِنَ السفرِ
لمسافاتٍ
فلكيةٍ بينَ
السماءِ والأرض
، فإنهم
خُلِقُوا
كَكَائناتٍ
لطيفةٍ ، مِن
نورٍ ، كما
جاءَ في
الحديثِ
الشريفِ.
فَعَنْ أمِّ
المؤمنينَ ،
عائشةَ ، رضيَ
اللهُ عنها ،
أنها قالتْ ،
قالَ رسولُ
اللهِ ، صلَّى
اللهُ عليهِ
وَسَلَّمَ:
"خُلِقَتْ
الملائكةُ
مِنْ نورٍ ،
وَخُلِقَ
الجانُّ مِنْ
مارجٍ مِنْ نارٍ
، وَخُلِقَ
آدمُ مِمَّا
وُصِفَ
لَكُم." [60]
2.
كائناتٌ غيرُ
مرئيةٍ
والملائكةُ
كائناتٌ غيرُ
مرئيةٍ ، كما
جاءَ ذِكْرُهُ
في الآيةِ
الكريمةِ 9: 26 ،
التي
تَصِفُهُم
بأنهم جنودُ
اللهِ الذينَ أنزلَهُم
لِيُثَبِّتُوا
المسلمينَ
ويبشرونهم
بالنصرِ في
يومِ
حُنَيْنِ ،
وكذلكَ في وقعةِ
الأحزابِ ،
كما ذكرتْ
الآيةُ
الكريمةُ 33: 9 ،
حيثُ ألقَوا
الرُّعْبَ في
قلوبِ
المشركينَ
بالتكبير ،
وبقلعِ أوتادَ
خيامِهِم ، وإطفاءِ
نيرانِهم.
ثُمَّ
أَنزَلَ
اللَّـهُ
سَكِينَتَهُ
عَلَىٰ
رَسُولِهِ
وَعَلَى
الْمُؤْمِنِينَ
وَأَنزَلَ جُنُودًا
لَّمْ
تَرَوْهَا (التَّوْبَةُ
، 9: 26).
فَأَرْسَلْنَا
عَلَيْهِمْ
رِيحًا وَجُنُودًا
لَّمْ
تَرَوْهَا (الأحْزَابُ
، 33: 9).
***
3. يُمْكِنُهُم
التَّشَكُّلَ
بِصُورَةِ
الْبَشَرِ ،
وَلَكِنَّهُمْ
لَا
يَمْشُونَ
مُطْمَئِنِّينَ
، و لَا
يَأْكُلُونَ
الطَّعَامَ
وحتى
يتمكنوا مِنَ
التواصلِ
مَعَ البشرِ ،
يستطيعُ
الملائكةُ التشكلَ
بِصِوَرِ بني
آدَمَ ، كما
جاءَ في الآيتينِ
الكريمتينِ 6: 8-9 ، وفي
الآيةِ
الكريمةِ 11: 69 ،
التي تصفهم
عندما جاءوا
لإبراهيمَ
وامرأتِهِ ،
عليهِما
السلام.
ولأنهم
مخلوقاتٌ
نورانيةٌ ،
فإنهم ربما لا
يستطيعونَ
المشيَ على الأرضِ
مُطمئنينَ ،
كما ذكرت
الآيةُ
الكريمةُ 17: 95 ،
بالمقارنةِ
معَ البشرِ
المخلوقينَ
مِنَ الطينِ.
كذلك ، فإنهم
لا يحتاجونَ
لأنْ يأكلوا ما
نأكلُ مِنْ
طعامٍ ، كما
جاءَ في
الآيةِ الكريمةِ (11: 70) ،
وَقَالُوا
لَوْلَا
أُنزِلَ
عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ
أَنزَلْنَا
مَلَكًا
لَّقُضِيَ الْأَمْرُ
ثُمَّ لَا
يُنظَرُونَ ﴿٨﴾ وَلَوْ
جَعَلْنَاهُ
مَلَكًا
لَّجَعَلْنَاهُ
رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا
عَلَيْهِم
مَّا
يَلْبِسُونَ ﴿٩﴾ (الأنْعَامُ
، 6: 8-9).
قُل
لَّوْ كَانَ
فِي
الْأَرْضِ
مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ
مُطْمَئِنِّينَ
لَنَزَّلْنَا
عَلَيْهِم
مِّنَ
السَّمَاءِ
مَلَكًا
رَّسُولًا (الإسْرَاءُ
، 17: 95).
وَلَقَدْ
جَاءَتْ
رُسُلُنَا
إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىٰ
قَالُوا
سَلَامًا قَالَ
سَلَامٌ فَمَا
لَبِثَ أَن
جَاءَ
بِعِجْلٍ حَنِيذٍ
﴿٦٩﴾ فَلَمَّا
رَأَىٰ
أَيْدِيَهُمْ
لَا تَصِلُ
إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ
وَأَوْجَسَ
مِنْهُمْ
خِيفَةً قَالُوا
لَا تَخَفْ
إِنَّا
أُرْسِلْنَا
إِلَىٰ
قَوْمِ لُوطٍ ﴿٧٠﴾ (هُودُ
، 11: 69-70).
4. هُم
ذُكُورٌ ، لَا
إنَاثٌ ،
وَلَكِنَّهُم
رُبَّمَا
يَظْهَرُونَ
فِي أحْسَنِ
صُورَةٍ
يُمْكِنُ
لِلذٌّكُورِ
أنْ
يَظْهَرُوا
بِهَا
الْمَلَائِكَةُ
ذُكُورٌ ، كما
تُخبرُنا الآيةُ
الكريمةُ 6: 8 ،
المذكُورةُ
آنِفاً ،
والتي تصفُ
أحدَهم بالمفردِ
الْمُذَكَّر
، وكذلكَ
الآيةُ الكريمةُ
43: 19 ،
التي تصفهم
بالجمعِ
الْمُذَكَّر.
وتنفي الآياتُ
الكريمةُ 17: 40 و 37:
150-153 ،
أنهم إناثٌ ،
وأنَّهُم
بناتُ اللهِ ،
كما ادَّعَى
المُشركون
والكافرونَ.
وربما كانَ
ادعاؤهُم
بناءً على ما
كان منتشرًا
بينَ الناسِ
مِنْ أنَّ
الملائكةَ يَظْهَرُونَ
في أحسنِ
الصُّوَرِ ،
وفي غايةِ
الجمالِ ، كما
جاء في الآيةِ
الكريمةِ 12: 31 ،
التي تَصِفُ يُوسُفَ
، عليهِ
السلامُ ،
بانَّهُ
"مَلَكٌ كَرِيمٌ."
وفي الحديثِ
الشريفِ ،
أنَّ جِبْرِيلَ
، عليهِ
السلامُ ،
كانَ يظهرُ
للرسولِ ، صلى
اللهُ عليهِ
وسَلَّمَ ،
على صورَةِ
الصحابي
الجليلِ ،
دِحْيَةِ
الْكَلْبِيِّ
، رضيَ اللهُ
عنهُ ، الذي
كانَ يُوصَفُ
بالحُسْنِ والجمالِ.
[61]
وَجَعَلُوا
الْمَلَائِكَةَ
الَّذِينَ هُمْ
عِبَادُ
الرَّحْمَـٰنِ
إِنَاثًا أَشَهِدُوا
خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ
شَهَادَتُهُمْ
وَيُسْأَلُونَ
﴿الزُّخْرُفُ ، 43: 19﴾.
أَفَأَصْفَاكُمْ
رَبُّكُم
بِالْبَنِينَ
وَاتَّخَذَ
مِنَ
الْمَلَائِكَةِ
إِنَاثًا إِنَّكُمْ
لَتَقُولُونَ
قَوْلًا
عَظِيمًا (الإسْرَاءُ
، 17: 40).
أَمْ
خَلَقْنَا
الْمَلَائِكَةَ
إِنَاثًا
وَهُمْ
شَاهِدُونَ ﴿١٥٠﴾ أَلَا
إِنَّهُم
مِّنْ
إِفْكِهِمْ
لَيَقُولُونَ
﴿١٥١﴾ وَلَدَ
اللَّـهُ وَإِنَّهُمْ
لَكَاذِبُونَ
﴿١٥٢﴾
أَصْطَفَى
الْبَنَاتِ
عَلَى
الْبَنِينَ ﴿١٥٣﴾ (الصَّافَّاتُ
، 37: 150-153).
فَلَمَّا
رَأَيْنَهُ
أَكْبَرْنَهُ
وَقَطَّعْنَ
أَيْدِيَهُنَّ
وَقُلْنَ
حَاشَ لِلَّـهِ
مَا هَـٰذَا
بَشَرًا إِنْ
هَـٰذَا إِلَّا
مَلَكٌ
كَرِيمٌ (يُوسُفُ
، 12: 31).
5. لَهُم
أجنِحَةٌ ، مَّثْنَىٰ
وَثُلَاثُ
وَرُبَاعُ ،
وأكثرُ مِنْ
ذلكَ
وَقَد
خلقَ اللهُ ،
تباركَ
وتعالى ،
أنواعاً
مُختلفةً
مِنَ
الملائكةِ ،
تتميزُ عَن
بعضِها بعدد
الأجنحةِ.
فمنها مَنْ
لَهُ جناحانِ
، ومنها مَن
لَهُ ثلاثةُ
أجنحةٍ ، ومنها
مَنْ لَهُ
أربعةٌ ،
ومنها مَنْ
لهُ أكثرُ مِنْ
ذلكَ ، حيثُ
أنَّ
الْخَالِقَ ،
عَزَّ وَجَلَّ
، "يَزِيدُ
فِي
الْخَلْقِ
مَا يَشَاءُ" ،
كما جاءَ في
الآيةِ
الكريمةِ 35: 1.
الْحَمْدُ
لِلَّـهِ
فَاطِرِ
السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ
جَاعِلِ
الْمَلَائِكَةِ
رُسُلًا أُولِي
أَجْنِحَةٍ
مَّثْنَىٰ
وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ
ۚ يَزِيدُ فِي
الْخَلْقِ
مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ
اللَّـهَ
عَلَىٰ كُلِّ
شَيْءٍ قَدِيرٌ
(فَاطِرُ ، 35: 1).
ومعنى
أنَّ اللهَ ،
سبحانهُ
وتعالى ، "يَزِيدُ
فِي
الْخَلْقِ
مَا يَشَاءُ" أنَّهُ قادرٌ
على خَلْقِ
أنواعٍ مِنَ
الملائكةِ بعددٍ
أكبرَ مِنَ
الأجنحةِ.
ومِثالُ ذلكَ
أنَّ جِبْرِيلَ
، عليهِ
السلامُ ، قد
خُلِقَ بستمائةِ
جناحٍ ، كما
جاء في الحديث
الشريف ، الذي
رَوَى أنَّ الرسولَ
، صلَّى اللهُ
عليهِ
وسَلَّمَ ، رآهُ
بها مرتينِ ،
كانتْ الأولى
في مكةَ المكرمةِ
، كما
ذَكَرَتْ
الآياتُ
الكريمةُ 81: 23 و 53: 5-7.
وكانتْ
الثانيةُ فوقَ
السماءِ
السابعةِ ،
عندَ سدرَةِ
المُنتهى ، في
ليلةِ
الإسراءِ
والمعراجِ ،
كما ذَكرتْ
لنا الآيتانِ
الكريمتانِ 53: 13-14.
وَلَقَدْ
رَآهُ
بِالْأُفُقِ
الْمُبِينِ
(التَّكْوِيرُ
، 81: 23).
عَلَّمَهُ
شَدِيدُ
الْقُوَىٰ ﴿٥﴾
ذُو مِرَّةٍ
فَاسْتَوَىٰ ﴿٦﴾
وَهُوَ
بِالْأُفُقِ
الْأَعْلَىٰ ﴿٧﴾
(النَّجْمُ ، 53: 5-7).
وَلَقَدْ
رَآهُ
نَزْلَةً
أُخْرَىٰ ﴿١٣﴾
عِندَ
سِدْرَةِ
الْمُنتَهَىٰ
﴿١٤﴾
(النَّجْمُ ، 53: 13-14). [62]
6. مَخْلُوقَاتٌ
رُوحَانِيَّةٌ
والملائكةُ
مَخْلُوقَاتٌ
رُوحَانِيَّةٌ
تُمَثِّلُ
أوامِرَ
اللهِ ،
تَبارَكَ
وتعالى ،
يُرسِلُها
إلى أينَ
يشاءُ ،
لِمَنْ يشاءُ ،
لتفعلَ ما
يشاءُ في
مَلَكُوتِهِ
الواسعِ ، كما
أخبرَنا في
مُحْكَمِ
آياتِ
كتابِهِ الكريم.
وَالرُّوحُ
صِفَةٌ مِنْ
صفاتِ اللهِ ،
عَزَّ وَجَلَّ
، نَفَخَ منها
في الخليةِ
الأولى ، فَمَنَحَ
الحياةَ
للكائناتِ.
كما أنَّهُ نَفخَ
منها في البشرِ
تخصيصاً ، فَمَكَّنَ
الرُّوحَ
الإنسانيةَ مِنْ أنْ
تشتملَ على
ميزانِها
الأخلاقيِّ (النَّفْسِ)
، بالإضافةِ
إلى اشتمالِها
على مُقَدَّرَاتِ
الوجودِ (الْحَيَاةِ)
، واكتسابِ
المعرفةِ (الْعَقْلِ)
، وهما صِفتانِ
تشتركُ فيهِما
الرُّوحُ
الإنسانيةُ مَعَ
أرواحِ
الكائناتِ
الحيةِ
الأخرى
بدرجاتٍ
متفاوتةٍ.
وَقَدْ
ذُكِرَتْ كَلِمَةُ
"الرُّوحِ"
21 مَرَّةً
في 20 آيةً
مِنَ القرآنِ
الكريمِ ، على
إنها مِنْ
صفاتِ وأوامرِ
اللهِ ، سبحانَهُ
وتعالى ، التي
يَحملُها جِبْرِيلُ
والملائكةُ ،
عليهِمُ
السلامُ ،
لتنفيذِ
مشيئةِ اللهِ
في مَلَكُوتِهِ
العظيم.
ولا نعرفُ
عنها إلا
القليلَ ، كما
تَذْكُرُ لنا
الآيةُ
الكريمةُ 17: 85.
وَيَسْأَلُونَكَ
عَنِ الرُّوحِ
ۖ قُلِ
الرُّوحُ
مِنْ أَمْرِ
رَبِّي وَمَا
أُوتِيتُم
مِّنَ
الْعِلْمِ إِلَّا
قَلِيلًا (الإسْرَاءُ
، 17: 85).
ويشيرُ
القرآنُ
الكريمُ نصًا
إلى أنَّ جِبْرِيلَ
، عليهِ
السلامُ ، هو
الرُّوحُ (النَّبَأُ
، 78: 38) ،
والرُّوحُ
الأمينُ (الشُّورَى
، 26: 193) ،
ورُوحُ الْقُدُسِ
(النَّحْلُ
، 16: 102). والروحُ
أيضًا أمْرٌ
مِنْ
أوامرِهِ يُنَزِّلُها
على مَنْ
يشاءُ مِنْ عِبَادِهِ
، كما جاء في الآياتِ
الكريمةِ 16: 2 و40:
15 و42:
52. [63]
يَوْمَ
يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ
صَفًّا ۖ لَّا
يَتَكَلَّمُونَ
إِلَّا مَنْ
أَذِنَ لَهُ
الرَّحْمَـٰنُ
وَقَالَ
صَوَابًا (النَّبَأُ
، 78: 38).
نَزَلَ
بِهِ الرُّوحُ
الْأَمِينُ (الشُّورَى
، 26: 193).
قُلْ
نَزَّلَهُ رُوحُ
الْقُدُسِ مِن
رَّبِّكَ
بِالْحَقِّ
(النَّحْلُ ، 16: 102).
يُنَزِّلُ
الْمَلَائِكَةَ
بِالرُّوحِ مِنْ
أَمْرِهِ عَلَىٰ
مَن يَشَاءُ
مِنْ
عِبَادِهِ
أَنْ أَنذِرُوا
أَنَّهُ لَا
إِلَـٰهَ
إِلَّا أَنَا
فَاتَّقُونِ
(النَّحْلُ ، 16: 2).
رَفِيعُ
الدَّرَجَاتِ
ذُو
الْعَرْشِ يُلْقِي
الرُّوحَ
مِنْ
أَمْرِهِ عَلَىٰ
مَن يَشَاءُ
مِنْ
عِبَادِهِ
لِيُنذِرَ
يَوْمَ
التَّلَاقِ
(غَافِرُ ، 40: 15).
وَكَذَٰلِكَ
أَوْحَيْنَا
إِلَيْكَ
رُوحًا مِّنْ
أَمْرِنَا
(الشُّورَى ، 42: 52).
***
رَابِعًا:
عِبَادُ
اللهِ ،
الطائعينَ
لهُ ،
الَّذِينَ يُصَلُّونَ
عَلَى
النَّبِيِّ ،
وَعَلَى
الْمُؤْمِنِينَ
يَصِفُ
القرآنُ
الكريمُ
الملائكةَ
بأنَّهُم
عِبَادُ
اللهِ
الْمُكْرَمِينَ
، الذينَ يُطيعونَهَ
، ويُنفذونَ
أوامرَهُ
بخصوصِ مخلوقاتِهِ.
وهوَ يَعلَمُ
كُلَّ شيءٍ
عنهُم ، وإذا
قال أحدُهُم
أنهُ إلهٌ ،
فإنَّ
جزاءَهُ جهنَّمٌ
، وبئسَ
المصيرِ. وَالْمَلائِكَةُ
لَا
يَسْتَنْكِفُونَ
عَنْ عِبَادَةِ
اللهِ ،
تبارَكَ
وتعالى ، ومَن
يفعلُ ذلك ،
فإنهُ سيلقى
عقابًا
شديدًا. وعلى
العكسِ مِنْ
ذلكَ ، فإنهم
على دوامِ
التسبيحِ بحمدِ
رَبِّهِم. كما أنَّ
الملائكةَ
يُصَلُّونَ
عَلَى النَّبِيِّ
، وعَلَى
الْمُؤمِنِينَ
، بالسلامِ عليهِم
، والدعاءِ
لهُم بالخيرِ
، وبالطلبِ مِنَ
اللهِ ،
سبحانَهُ
وتعالى أنْ
يغفرَ لهُم
خطاياهُم. وتفصيلُ
ذلكَ كما يلي:
1.
عِبَادُ
اللهِ
الْمُكْرَمِينَ
يَصِفُ
القرآنُ
الكريمُ
الملائكةَ
بأنَّهُم
عِبَادُ
اللهِ
الْمُكْرَمِينَ
، الذينَ يُطيعونَهَ
، ويُنفذونَ
أوامرَهُ
بخصوصِ مخلوقاتِهِ.
وهوَ يَعلَمُ
كُلَّ شيءٍ
عنهُم ، وإذا
قال أحدُهُم
أنهُ إلهٌ ،
فإنَّ
جزاءَهُ جهنَّمٌ
، وبئسَ
المصيرِ ، كما
تُخبرُنا الآياتُ
الكريمةُ 21: 26-29.
وَقَالُوا
اتَّخَذَ
الرَّحْمَـٰنُ
وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ
عِبَادٌ
مُّكْرَمُونَ ﴿٢٦﴾
لَا
يَسْبِقُونَهُ
بِالْقَوْلِ
وَهُم بِأَمْرِهِ
يَعْمَلُونَ ﴿٢٧﴾
يَعْلَمُ مَا
بَيْنَ
أَيْدِيهِمْ
وَمَا خَلْفَهُمْ
وَلَا
يَشْفَعُونَ
إِلَّا لِمَنِ
ارْتَضَىٰ
وَهُم مِّنْ
خَشْيَتِهِ
مُشْفِقُونَ ﴿٢٨﴾ وَمَن
يَقُلْ
مِنْهُمْ
إِنِّي
إِلَـٰهٌ مِّن
دُونِهِ
فَذَٰلِكَ
نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ ۚ
كَذَٰلِكَ
نَجْزِي
الظَّالِمِينَ
﴿٢٩﴾ (الأنْبِيَاءُ
، 21: 26-29).
2.
يُسَبِّحُونَ
بِحَمْدِ
رَبِّهِم ،
ولَا يَسْتَنْكِفُونَ
عَنْ
عِبَادَتِهِ
الْمَلائِكَةُ
لَا
يَسْتَنْكِفُونَ
عَنْ عِبَادَةِ
اللهِ ،
تبارَكَ
وتعالى (4:
172) ،
ومَن يفعلُ
ذلك ، فإنهُ
سيلقى عقابًا
شديدًا (4: 173).
وعلى العكسِ
مِنْ ذلكَ ،
فإنهم على
دوامِ التسبيحِ
بحمدِ
رَبِّهِم (42: 5) ،
كما جاءَ في
الآياتِ
الكريمةِ.
تَكَادُ
السَّمَاوَاتُ
يَتَفَطَّرْنَ
مِن
فَوْقِهِنَّ
ۚ وَالْمَلَائِكَةُ
يُسَبِّحُونَ
بِحَمْدِ
رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ
لِمَن فِي
الْأَرْضِ ۗ أَلَا
إِنَّ
اللَّهَ هُوَ
الْغَفُورُ
الرَّحِيمُ
(الشُّورَى ، 42: 5). [64]
لَّن
يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ
أَن يَكُونَ
عَبْدًا
لِّلَّـهِ
وَلَا الْمَلَائِكَةُ
الْمُقَرَّبُونَ وَمَن
يَسْتَنكِفْ
عَنْ
عِبَادَتِهِ
وَيَسْتَكْبِرْ
فَسَيَحْشُرُهُمْ
إِلَيْهِ جَمِيعًا
(النِّسَاءُ ،
4: 172).
فَأَمَّا
الَّذِينَ
آمَنُوا
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
فَيُوَفِّيهِمْ
أُجُورَهُمْ
وَيَزِيدُهُم
مِّن
فَضْلِهِ ۖ
وَأَمَّا الَّذِينَ
اسْتَنكَفُوا
وَاسْتَكْبَرُوا
فَيُعَذِّبُهُمْ
عَذَابًا
أَلِيمًا وَلَا
يَجِدُونَ
لَهُم مِّن
دُونِ
اللَّهِ وَلِيًّا
وَلَا
نَصِيرًا (النِّسَاءُ
، 4: 173).
***
3.
يُصَلُّونَ
عَلَى
النَّبِيِّ ،
وعَلَى الْمُؤمِنِينَ
،
وَيَسْتَغْفِرُونَ
لَهُم
كما
أنَّ
الملائكةَ
يُصَلُّونَ
عَلَى النَّبِيِّ
(33: 56) ،
وعَلَى
الْمُؤمِنِينَ
(33: 43) ،
بالسلامِ
عليهِم ،
والدعاءِ
لهُم بالخيرِ ،
وبالطلبِ
مِنَ اللهِ ،
سبحانَهُ
وتعالى أنْ
يغفرَ لهُم
خطاياهُم (42: 5).
إِنَّ
اللَّـهَ
وَمَلَائِكَتَهُ
يُصَلُّونَ
عَلَى
النَّبِيِّ يَا
أَيُّهَا
الَّذِينَ
آمَنُوا
صَلُّوا عَلَيْهِ
وَسَلِّمُوا
تَسْلِيمًا (الأحْزَابُ
، 33:
56).
يَا
أَيُّهَا
الَّذِينَ
آمَنُوا
اذْكُرُوا
اللَّـهَ
ذِكْرًا
كَثِيرًا ﴿٤١﴾
وَسَبِّحُوهُ
بُكْرَةً
وَأَصِيلًا ﴿٤٢﴾ هُوَ
الَّذِي يُصَلِّي
عَلَيْكُمْ
وَمَلَائِكَتُهُ
لِيُخْرِجَكُم
مِّنَ
الظُّلُمَاتِ
إِلَى النُّورِ وَكَانَ
بِالْمُؤْمِنِينَ
رَحِيمًا ﴿٤٣﴾ (الأحْزَابُ
، 33: 41-43).
تَكَادُ
السَّمَاوَاتُ
يَتَفَطَّرْنَ
مِن
فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ
يُسَبِّحُونَ
بِحَمْدِ
رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ
لِمَن فِي
الْأَرْضِ أَلَا
إِنَّ
اللَّـهَ
هُوَ
الْغَفُورُ
الرَّحِيمُ ﴿الشُّورَى ، 42: 5﴾.
***
خَامِسًا:
نَظْرَةُ
الْمَلائِكَةِ
لِلْبَشَرِ
شَاءَ
اللهُ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
أنْ يجعلَ في
الأرضِ
خَلِيفَةً ،
هُوَ الإنسانُ
، يَحكُمُ
فيها
بشريعتهِ.
وعندما أخبرَ
ملائكتهُ
بذلكَ ،
أخَذَتْهُمُ
الدهشةُ ،
لِعلمِهِم
بفسادِ هذا
المخلوقِ
وبسفكِهِ
للدماءِ ، بغيرِ
الحقِّ. لكنهُ
، تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
أجابَهُم
بأنَّهُ
يَعْلَمُ ما
لا يَعْمَلُونَ.
وذلكَ يعني
أنهُ يَعلمُ
أنَّ مِنْ خلقِهِ
مِنَ البشرِ
مَنْ هُم غيرُ
ذلكَ ، هُم عبادُهُ
الصالحينَ ،
الذينَ لا
يُفسدونَ في
الأرضِ ، ولا
يُسفكونَ
الدماءَ
بغيرِ الحقِّ.
وكانَ
مِنْ دواعي
دهشةِ
الملائكةِ ،
أيضًا ،
عِلمُهُم
بجهلِ
الإنسانِ ،
خاصةً في
الأطوارِ
الأولى مِنْ
خَلقِهِ.
لذلكَ ، فإنَّ
اللهَ أثبتَ
لهم أنَّ
الإنسانَ
ذكيُّ وسريعُ
التعلُّمِ ،
وذلكَ بأنْ
أحضرَ آدمَ
لهم ، في
امتحانٍ
للمعرفةِ
بينهُ وبينهم.
فقد سألهم
رَبُّهُم عنْ
أسماءِ بعضِ
الأشياءِ ،
فلمْ يعرفوا
الإجابةَ
عليها ، لكنَّ
آدمَ أجابَ وسَمَّى
ما لمْ
يستطيعوا
تسميتَهُ.
وعليهِ ، أمَرَهُم
رَبُّهُم
بالسجود
لآدمَ
اعترافًا منهم
بتفوقِهِ
عليهِم ، "فَسَجَدُوا
إِلَّا
إِبْلِيسَ
أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ
وَكَانَ مِنَ
الْكَافِرِينَ"
(2: 30-34) ،
فحقَّ عليهِ
غضبُ اللهِ
وعقابُهُ ،
كما أخبرتنا
الآياتُ
الكريمةُ (7: 13 ، 15: 34-35 ، 17: 65).
[65]
وَإِذْ
قَالَ
رَبُّكَ
لِلْمَلَائِكَةِ
إِنِّي
جَاعِلٌ فِي
الْأَرْضِ
خَلِيفَةً قَالُوا
أَتَجْعَلُ
فِيهَا مَن
يُفْسِدُ
فِيهَا وَيَسْفِكُ
الدِّمَاءَ وَنَحْنُ
نُسَبِّحُ
بِحَمْدِكَ
وَنُقَدِّسُ
لَكَ قَالَ
إِنِّي
أَعْلَمُ مَا
لَا
تَعْلَمُونَ ﴿٣٠﴾
وَعَلَّمَ
آدَمَ
الْأَسْمَاءَ
كُلَّهَا ثُمَّ
عَرَضَهُمْ
عَلَى
الْمَلَائِكَةِ
فَقَالَ
أَنبِئُونِي
بِأَسْمَاءِ
هَـٰؤُلَاءِ
إِن كُنتُمْ
صَادِقِينَ ﴿٣١﴾
قَالُوا
سُبْحَانَكَ
لَا عِلْمَ
لَنَا إِلَّا
مَا
عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ
أَنتَ الْعَلِيمُ
الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾ قَالَ
يَا آدَمُ
أَنبِئْهُم
بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا
أَنبَأَهُم
بِأَسْمَائِهِمْ
قَالَ أَلَمْ
أَقُل
لَّكُمْ
إِنِّي أَعْلَمُ
غَيْبَ
السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ
وَأَعْلَمُ
مَا
تُبْدُونَ
وَمَا
كُنتُمْ تَكْتُمُونَ
﴿٣٣﴾ وَإِذْ
قُلْنَا
لِلْمَلَائِكَةِ
اسْجُدُوا
لِآدَمَ
فَسَجَدُوا
إِلَّا
إِبْلِيسَ أَبَىٰ
وَاسْتَكْبَرَ
وَكَانَ مِنَ
الْكَافِرِينَ
﴿٣٤﴾ (الْبَقَرَةُ
، 2: 30-34).
سَادِسًا:
رُسُلُ اللهِ
إلى خَلْقِهِ
مِنَ
الْبَشَرِ ،
عَلَى
الأرْضِ
اللهُ
، سبحانَهُ
وتعالى ، "يَصْطَفِي مِنَ
الْمَلَائِكَةِ
رُسُلًا وَمِنَ
النَّاسِ" (الْحَجُّ
، 22:
75).
ويُرسلُ
الملائكَةَ
إلى الأرْضِ
لِيَقُوموا
بتنفيذِ
أوامرِهِ
فيها (الْحِجْرُ
، 15: 8 ؛ الْقَدْرُ
، 97: 4)
، ويتنزلونَ
بالروحِ مِنْ
أمرِهِ على
مَنْ يشاءُ
مِنْ عبادِهِ (النَّحْلُ
، 16: 2).
ومِنْ أمثلةِ
ذلكَ
تنزيلُهُ
للروحِ
الأمينِ ،
جِبْرِيلَ ،
عليهِ
السلامُ ،
بالقرآنِ الكريمِ
، على رسولِهِ
مُحَمَّدٍ ،
صلَّى اللهُ
عليهِ
وسلَّمَ (الشُّورَى
، 26: 192-194) ،
وَيَشْهَدَ
الملائكةُ
على أنَّهُ
تنزيلُ رَبِّ
العالَمينَ (النِّسَاءُ
، 4: 166).
ومِنْ
أمثلةِ ذلكَ
أيضًا
تَنَزُّلُهُم
على زَكَرِّيَّا
، عليهِ
السلامُ ،
لتبليغِهِ بِبُشْرى
استجابةِ
اللهِ
لدعائِهِ ،
وذلكَ بأنَّهُ
سيهبُ لهُ
يَحْيَى ،
عليهِ
السلامُ (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 39) ، وعلى
مَرْيَمَ ،
عليها
السلامُ ،
بِالْبُشْرَى
، باصطفائِها
على نساءِ
العالَمينَ (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 42) ،
لِتكونَ
أُمَّاً
لِلْمَسِيحِ
عِيسَى ، عليهِ
السلامُ (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 45). كما
أنَّ اللهَ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
كانَ
يُرْسِلُ
الملائكةَ
لِيُخْبِرُوا
أنبياءَهُ
بنبوءاتٍ
لتثبيتِ
إيمانِ
المؤمنينَ ،
كَنَبُوءَةِ
عودَةِ
التابوتِ
الذي تحملُهُ
الملائكةِ
لبني
إسرائيلَ (الْبَقَرَةُ
، 2: 248).
اللَّـهُ
يَصْطَفِي مِنَ
الْمَلَائِكَةِ
رُسُلًا وَمِنَ
النَّاسِ إِنَّ
اللَّـهَ
سَمِيعٌ بَصِيرٌ
(الْحَجُّ ، 22: 75).
وَإِنَّهُ
لَتَنزِيلُ
رَبِّ
الْعَالَمِينَ
﴿١٩٢﴾ نَزَلَ
بِهِ
الرُّوحُ
الْأَمِينُ
﴿١٩٣﴾ عَلَىٰ
قَلْبِكَ
لِتَكُونَ
مِنَ
الْمُنذِرِينَ
﴿١٩٤﴾
(الشُّورَى ، 26: 192-194).
لَّـٰكِنِ
اللَّـهُ
يَشْهَدُ بِمَا
أَنزَلَ
إِلَيْكَ أَنزَلَهُ
بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ
يَشْهَدُونَ وَكَفَىٰ
بِاللَّـهِ
شَهِيدًا (النِّسَاءُ
، 4: 166).
مَا
نُنَزِّلُ
الْمَلَائِكَةَ
إِلَّا
بِالْحَقِّ
وَمَا
كَانُوا
إِذًا مُّنظَرِينَ
(الْحِجْرُ ، 15: 8).
تَنَزَّلُ
الْمَلَائِكَةُ
وَالرُّوحُ فِيهَا
بِإِذْنِ
رَبِّهِم
مِّن كُلِّ
أَمْرٍ (الْقَدْرُ
، 97: 4).
يُنَزِّلُ
الْمَلَائِكَةَ
بِالرُّوحِ
مِنْ
أَمْرِهِ عَلَىٰ
مَن يَشَاءُ
مِنْ
عِبَادِهِ أَنْ
أَنذِرُوا
أَنَّهُ لَا
إِلَـٰهَ
إِلَّا أَنَا
فَاتَّقُونِ (النَّحْلُ
، 16: 2).
فَنَادَتْهُ
الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ
قَائِمٌ
يُصَلِّي فِي
الْمِحْرَابِ
أَنَّ
اللَّـهَ يُبَشِّرُكَ
بِيَحْيَىٰ
مُصَدِّقًا
بِكَلِمَةٍ
مِّنَ
اللَّـهِ وَسَيِّدًا
وَحَصُورًا
وَنَبِيًّا
مِّنَ الصَّالِحِينَ
(آلُ عِمْرَانَ
، 3: 39).
وَإِذْ
قَالَتِ
الْمَلَائِكَةُ
يَا مَرْيَمُ
إِنَّ
اللَّـهَ اصْطَفَاكِ
وَطَهَّرَكِ
وَاصْطَفَاكِ
عَلَىٰ
نِسَاءِ
الْعَالَمِينَ
(آلُ عِمْرَانَ
، 3: 42).
إِذْ
قَالَتِ
الْمَلَائِكَةُ
يَا مَرْيَمُ إِنَّ
اللَّهَ
يُبَشِّرُكِ
بِكَلِمَةٍ
مِّنْهُ
اسْمُهُ الْمَسِيحُ
عِيسَى
ابْنُ
مَرْيَمَ
وَجِيهًا فِي
الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
وَمِنَ
الْمُقَرَّبِينَ
(آلُ عِمْرَانَ
، 3: 45).
وَقَالَ
لَهُمْ
نَبِيُّهُمْ إِنَّ
آيَةَ
مُلْكِهِ أَن
يَأْتِيَكُمُ
التَّابُوتُ
فِيهِ
سَكِينَةٌ
مِّن
رَّبِّكُمْ
وَبَقِيَّةٌ
مِّمَّا
تَرَكَ آلُ
مُوسَىٰ
وَآلُ هَارُونَ
تَحْمِلُهُ
الْمَلَائِكَةُ إِنَّ
فِي ذَٰلِكَ
لَآيَةً
لَّكُمْ إِن
كُنتُم
مُّؤْمِنِينَ (الْبَقَرَةُ
، 2: 248).
***
سَابِعًا: يَتَنَزَّلُونَ
نُصْرَةً
لِلْمُؤمِنِينَ
،
وَبِشَارَةً
لَهُم
بِالْجَنَّةِ
وَمِنَ
الوظائفِ
التي يقومُ
بِها
الملائكةِ ،
أنَّ اللهَ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
يُرسِلُهم
إلى الأرضِ ،
لِيَنصرَوا
المؤمنينَ على
أعدائهِم ،
كما حَدَثَ
عندما
استغاثَ الرسولُ
، صلى اللهُ
عليهِ
وسلَّمَ ،
والمؤمنونَ
بِرَبِّهِم
في معركةِ
بَدْرٍ (الأنْفَالُ
، 8: 9) ،
وَلِيُثَبِّتَوهُم
في الميدانِ (الأنْفَالُ
، 8: 12). كما أنَّهُ
، عَزَّ
وَجَلَّ ،
يزيدُ في
أعدادِ
الملائكةِ
الْمُنَزَّلِينَ
عندما يَصبرُ
المؤمنين على
القتالِ (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 124-125). وتتنزلُ
الملائكةُ
على
المؤمنينَ
عندَ الموتِ ،
لِيُبشروهم
بالجنةِ التي
وَعَدَهُم
بها رَبُّهُم (فُصِّلَتْ
، 41: 30-31).
إِذْ
تَسْتَغِيثُونَ
رَبَّكُمْ
فَاسْتَجَابَ
لَكُمْ أَنِّي
مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ
مِّنَ
الْمَلَائِكَةِ
مُرْدِفِينَ (الأنْفَالُ
، 8: 9).
إِذْ
يُوحِي
رَبُّكَ
إِلَى
الْمَلَائِكَةِ
أَنِّي
مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا
الَّذِينَ
آمَنُوا ۚ (الأنْفَالُ
، 8: 12).
إِذْ
تَقُولُ
لِلْمُؤْمِنِينَ
أَلَن يَكْفِيَكُمْ
أَن يُمِدَّكُمْ
رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ
آلَافٍ مِّنَ
الْمَلَائِكَةِ
مُنزَلِينَ ﴿١٢٤﴾ بَلَىٰ إِن
تَصْبِرُوا
وَتَتَّقُوا
وَيَأْتُوكُم
مِّن
فَوْرِهِمْ
هَـٰذَا يُمْدِدْكُمْ
رَبُّكُم بِخَمْسَةِ
آلَافٍ مِّنَ
الْمَلَائِكَةِ
مُسَوِّمِينَ
﴿١٢٥﴾ (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 124-125).
إِنَّ
الَّذِينَ
قَالُوا
رَبُّنَا
اللَّـهُ
ثُمَّ
اسْتَقَامُوا
تَتَنَزَّلُ
عَلَيْهِمُ
الْمَلَائِكَةُ أَلَّا
تَخَافُوا
وَلَا
تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا
بِالْجَنَّةِ
الَّتِي
كُنتُمْ
تُوعَدُونَ ﴿٣٠﴾
نَحْنُ
أَوْلِيَاؤُكُمْ
فِي
الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
وَفِي
الْآخِرَةِ وَلَكُمْ
فِيهَا مَا
تَشْتَهِي
أَنفُسُكُمْ
وَلَكُمْ فِيهَا
مَا
تَدَّعُونَ ﴿٣١﴾ (فُصِّلَتْ
، 41: 30-31).
***
ثَامِنًا: يُحَيُّونَ
الْمُؤْمِنِينَ
، بِالسَّلَامِ
عَلَيْهِم
عِنْدَ
الْمَوْتِ ،
وَعِنْدَ دُخُولِ
الْجَنَّةِ
وَمِنْ وظائفِ
الملائكةِ
أنهم يُحيونَ
المؤمنينَ عِندَ
الموتِ ،
قائلينَ لهم:
"السلامُ
عليكُم" ،
ويُبشرونهم
بالجنةِ ،
جزاءً لهم على
إيمانِهِم
وصالحِ
أعمالِهِم (النَّحْلُ
، 16:
32). وفي
اليومِ
الآخِرِ ،
تتلقاهُم
الملائكةُ ، وتُخففُ
عنهم أهوالَ
الفزعِ
الأكبرِ ،
وتبشرهم
بالجنةِ التي
كانوا
يوعدونَ بها
في حياتِهِم
الدُّنيا (الأنْبِيَاءُ
، 21: 103).
كما
أنَّ
الملائكةَ
سيقومونَ
بقيادَةِ
المؤمنينَ
إلى الجنةِ في
جماعاتٍ.
وعندما
يصلونَ إليها
، يفتحُ لهم خزنتُها
أبوابها ،
قائلينَ
لهم: "سَلَامٌ
عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ
فَادْخُلُوهَا
خَالِدِينَ" (الزُّمَرُ
، 39: 73-74).
كذلكَ
، فإنهم
يلقونَ
بالسلام على
مَنْ صَلَحَ
مِن آباءِ المؤمنينَ
وأزواجِهِم
وذُرياتِهِم
، عندما يدخلونَ
مِن أبوابِ
غُرَفِ
الجنةِ (الرَّعْدُ
، 13: 23-24).
الَّذِينَ
تَتَوَفَّاهُمُ
الْمَلَائِكَةُ
طَيِّبِينَ يَقُولُونَ
سَلَامٌ
عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا
الْجَنَّةَ
بِمَا
كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
(النَّحْلُ ، 16: 32).
لَا
يَحْزُنُهُمُ
الْفَزَعُ
الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ
الْمَلَائِكَةُ هَـٰذَا
يَوْمُكُمُ
الَّذِي
كُنتُمْ تُوعَدُونَ
(الأنْبِيَاءُ
، 21: 103).
وَسِيقَ
الَّذِينَ
اتَّقَوْا
رَبَّهُمْ إِلَى
الْجَنَّةِ
زُمَرًا حَتَّىٰ
إِذَا جَاءُوهَا
وَفُتِحَتْ
أَبْوَابُهَا
وَقَالَ
لَهُمْ
خَزَنَتُهَا
سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ
فَادْخُلُوهَا
خَالِدِينَ ﴿٧٣﴾
وَقَالُوا
الْحَمْدُ
لِلَّـهِ
الَّذِي صَدَقَنَا
وَعْدَهُ
وَأَوْرَثَنَا
الْأَرْضَ
نَتَبَوَّأُ
مِنَ
الْجَنَّةِ
حَيْثُ نَشَاءُ
فَنِعْمَ
أَجْرُ
الْعَامِلِينَ
﴿٧٤﴾ (الزُّمَرُ
، 39: 73-74).
جَنَّاتُ
عَدْنٍ
يَدْخُلُونَهَا
وَمَن صَلَحَ
مِنْ
آبَائِهِمْ
وَأَزْوَاجِهِمْ
وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ
يَدْخُلُونَ
عَلَيْهِم
مِّن كُلِّ
بَابٍ ﴿٢٣﴾ سَلَامٌ
عَلَيْكُم بِمَا
صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ
عُقْبَى
الدَّارِ ﴿٢٤﴾ (الرَّعْدُ ، 13: 23-24).
***
تَاسِعًا: يُوَبِّخُونَ
الظَّالِمِينَ
، وَيَضْرِبُونَ
الْكَافِرِينَ
، عِنْدَ
الْمَوْتِ وَفِي
جَهَنَّمَ
مِنْ
وظائفِ
الملائكةِ
أنهم ، عِندَ
الموتِ ،
يوبخونَ
ويضربونَ
الكافرينَ
والظالمينَ لأنفسِهِم
،
ويُنذرونَهُم
بالعذابِ في
الآخِرَةِ.
وينطبقُ ذلكَ
على الذينَ
زَعِموا باطلًا
بأنهم رُسُلُ
اللهِ
وأنبياؤهُ ،
مِنْ أمثالِ
مُسَيْلَمَةَ
الكذَّابِ
وزوجتِهِ سُجاحٍ
(الأنْعَامُ ،
6: 93).
وينطبقُ ذلكَ
أيضًا على
بعضِ
المسلمينَ ، الذين
تخلَّفوا في
مكةَ ، بعدَ
هجرةِ
النبيِّ ،
عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ،
إلى المدينةِ
، على الرغمِ
مِنْ
قُدرتِهِم
على الهجرةِ.
وحتى أنَّ
بعَضَهُم
انضمَّ إلى
الكُفارِ ،
ضِدَّ المسلمينَ
، في معركةِ
بَدْرٍ ،
وقُتلوا فيها
(النِّسَاءُ ،
4: 97-99).
وبالإضافةِ
إلى ذلكَ ،
فإنَّ
ملائكةَ
الموتِ
يضربونَ
الكافرينَ
على وجوهِهِم
وأدبارِهِم ،
عقابًا لهم
على
إصرارِهِم
على الكفرِ باللهِ
، تباركَ
وتعالى
(الأنْفَالُ ،
8: 50).
وفي
اليومِ
الآخِرِ ،
يقومُ
الملائكةُ
بتوبيخِ
الكافرينَ
المُجرمينَ ،
الذينَ
أرهقوا رسولَ
اللهِ ، صلى
اللهُ عليهِ
وسلَّمَ ، بشروطِهِم
للإيمانِ
بِهِ ،
استعلاءً
واستكبارًا.
ومنها أنهم
طلبوا منهُ
أنْ تتنزلَ
عليهِم الملائكةُ
، أو حتى أنْ
يَرَوْا
اللهَ ، عَزَّ
وَجَلَّ (الْفُرْقَانُ
، 25: 21). فجاءَهُم
الرَّدُّ
مِنَ اللهِ ،
تباركَ وتعالى
، بأنهم لنْ
يَرَوْا
الملائكةَ
إلَّا في اليومِ
الآخِرِ.
وحينذاكَ ،
فلن يُقبلَ
منهُم
إيمانُهُم
باللهِ
ورسولِهِ
(الْفُرْقَانُ
، 25: 22).
وَمِثلُ
ذلكَ أيضًا
أنَّ الذينَ
يظلمونَ أنْفُسَهُم
، بكفرِهِم ،
في الحياةِ
الدُّنيا ،
يقولونَ
للملائكةِ
عندَ الموتِ
أنهم قد أسلموا
، وأنهم كانوا
لا يعملونَ
السوءَ. فَيَرُدُّ
اللهُ ،
سبحانهُ
وتعالى ،
عليهِم بأنهُ يعلم
بما كانوا
يعملونَ.
وَتُقرِّعُهُمُ
الملائكةُ في
اليومِ
الآخِرِ ،
قائلينً لهم: "فَادْخُلُوا
أَبْوَابَ
جَهَنَّمَ
خَالِدِينَ
فِيهَا فَلَبِئْسَ
مَثْوَى
الْمُتَكَبِّرِينَ"
(النَّحْلُ ، 16: 28-29).
وأخيرًا
، فإنَّ مِنْ
وظائفِ
الملائكةِ ،
في اليومِ
الآخِرِ ،
أنهم
سيقومونَ
بقيادةِ الكافرينَ
إلى جهنَّمَ
في جماعاتٍ.
وعتدَ وصولِهِم
إليها ، يفتحُ
خزنتُها لهم
الأبوابَ ، موبخينَ
لهم على
كفرِهِم وعدم
اتباعِهِم
لِرُسِلِ
اللهِ ، الذين
َ أرسلَهُم
لهدايتِهِم ،
في الحياةِ
الدُّنيا.
ثُمَّ
يقولونَ لهم: "ادْخُلُوا
أَبْوَابَ
جَهَنَّمَ
خَالِدِينَ
فِيهَا فَبِئْسَ
مَثْوَى
الْمُتَكَبِّرِينَ
(الزُّمَرُ ، 39: 71-72).
وَلَوْ
تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ
فِي
غَمَرَاتِ
الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ
بَاسِطُو
أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا
أَنفُسَكُمُ
ۖ الْيَوْمَ
تُجْزَوْنَ
عَذَابَ
الْهُونِ
بِمَا
كُنتُمْ تَقُولُونَ
عَلَى
اللَّـهِ
غَيْرَ
الْحَقِّ وَكُنتُمْ
عَنْ
آيَاتِهِ
تَسْتَكْبِرُونَ ﴿الأنْعَامُ
، 6: 93﴾.
إِنَّ
الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ
الْمَلَائِكَةُ
ظَالِمِي
أَنفُسِهِمْ قَالُوا
فِيمَ
كُنتُمْ قَالُوا
كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ
فِي
الْأَرْضِ قَالُوا
أَلَمْ
تَكُنْ
أَرْضُ
اللَّـهِ
وَاسِعَةً
فَتُهَاجِرُوا
فِيهَا فَأُولَـٰئِكَ
مَأْوَاهُمْ
جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ
مَصِيرًا ﴿٩٧﴾ إِلَّا
الْمُسْتَضْعَفِينَ
مِنَ الرِّجَالِ
وَالنِّسَاءِ
وَالْوِلْدَانِ
لَا يَسْتَطِيعُونَ
حِيلَةً
وَلَا
يَهْتَدُونَ
سَبِيلًا ﴿٩٨﴾
فَأُولَـٰئِكَ
عَسَى
اللَّـهُ أَن
يَعْفُوَ
عَنْهُمْ وَكَانَ
اللَّـهُ
عَفُوًّا غَفُورًا
﴿٩٩﴾
(النِّسَاءُ
، 4: 97-99).
وَلَوْ
تَرَىٰ إِذْ
يَتَوَفَّى الَّذِينَ
كَفَرُوا ۙ الْمَلَائِكَةُ
يَضْرِبُونَ
وُجُوهَهُمْ
وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا
عَذَابَ
الْحَرِيقِ (الأنْفَالُ
، 8: 50).
وَقَالَ
الَّذِينَ
لَا
يَرْجُونَ
لِقَاءَنَا لَوْلَا
أُنزِلَ
عَلَيْنَا
الْمَلَائِكَةُ
أَوْ نَرَىٰ
رَبَّنَا ۗ لَقَدِ
اسْتَكْبَرُوا
فِي
أَنفُسِهِمْ
وَعَتَوْا
عُتُوًّا
كَبِيرًا (الْفُرْقَانُ
، 25: 21).
يَوْمَ
يَرَوْنَ
الْمَلَائِكَةَ
لَا
بُشْرَىٰ
يَوْمَئِذٍ
لِّلْمُجْرِمِينَ
وَيَقُولُونَ
حِجْرًا
مَّحْجُورًا (الْفُرْقَانُ
، 25: 22).
الَّذِينَ
تَتَوَفَّاهُمُ
الْمَلَائِكَةُ
ظَالِمِي
أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا
السَّلَمَ
مَا كُنَّا
نَعْمَلُ مِن
سُوءٍ بَلَىٰ
إِنَّ
اللَّـهَ
عَلِيمٌ
بِمَا
كُنتُمْ
تَعْمَلُونَ ﴿٢٨﴾ فَادْخُلُوا
أَبْوَابَ
جَهَنَّمَ
خَالِدِينَ
فِيهَا فَلَبِئْسَ
مَثْوَى
الْمُتَكَبِّرِينَ
﴿٢٩﴾ (النَّحْلُ
، 16:
28-29).
وَسِيقَ
الَّذِينَ
كَفَرُوا
إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّىٰ
إِذَا
جَاءُوهَا
فُتِحَتْ
أَبْوَابُهَا
وَقَالَ
لَهُمْ
خَزَنَتُهَا أَلَمْ
يَأْتِكُمْ
رُسُلٌ
مِّنكُمْ
يَتْلُونَ
عَلَيْكُمْ
آيَاتِ
رَبِّكُمْ
وَيُنذِرُونَكُمْ
لِقَاءَ
يَوْمِكُمْ
هَـٰذَا قَالُوا
بَلَىٰ
وَلَـٰكِنْ
حَقَّتْ
كَلِمَةُ
الْعَذَابِ
عَلَى
الْكَافِرِينَ
﴿٧١﴾ قِيلَ
ادْخُلُوا
أَبْوَابَ
جَهَنَّمَ
خَالِدِينَ
فِيهَا فَبِئْسَ
مَثْوَى
الْمُتَكَبِّرِينَ
﴿٧٢﴾ (الزُّمَرُ
، 39:
71-72).
***
عَاشِرًا: أنْشِطَةٌ
أُخْرَى
لِلْمَلائِكَةِ
فِي الْيَوْمِ
الآخِرِ
وفي
اليومِ
الآخِرِ ،
يصعدُ
الملائكةُ
والرُّوحُ
(جِبْرِيلُ) ،
عليهِ
السلامُ ، إلى
رَبِّهِم ،
تبارَكَ
وتعالى ، "فِي
يَوْمٍ كَانَ
مِقْدَارُهُ
خَمْسِينَ أَلْفَ
سَنَةٍ" ﴿الْمَعَارِجُ ، 70: 4﴾ ، الأمرُ
الذي يُلقِي
بعضَ الضوءِ
على طبيعتِهِم
، بأنهم
مخلوقاتٌ
نورانيةٌ ،
مِمَّا يُمَكِنُهُم
مِنَ السفرِ
في الفضاءِ
بسرعةِ الضوءِ.
وفي
ذلكَ اليومِ
أيضًا ،
تَنْشَقُّ
السماءُ ،
وتتلبدُ بِالْغَمَامِ
،
وتَتَنَزَّلُ
الملائكةُ
إلى الأرضِ في
أفواجٍ ،
لتنفيذِ أمرِ
رَبِّها ،
الْمَالِكُ الْحَقُّ
لذلكَ اليومِ
وَحْدَهُ (الْفُرْقَانُ
، 25:
25-26).
كما
أنَّ
الملائكةَ
سينتشرونَ
على أطرافِ السماواتِ.
ومن فوقِهِم ،
يَحْمِلُ
ثمانيةٌ مِنهُم
عَرْشَ
رَبِّهِم (الْحَاقَّةُ
، 69:
16-17). ثُمَّ
يقِفُونَ هُم
وجِبْرِيلُ ،
في صفوفٍ أمامَ
رَبِّهِم ، لا
يتكلمونَ
إلَّا
بالحقِّ بعدَ
أنْ يأذنَ لهم
الرَّحْمَـٰنُ
،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
بذلكَ (النَّبَأُ
، 78: 38).
تَعْرُجُ
الْمَلَائِكَةُ
وَالرُّوحُ إِلَيْهِ
فِي يَوْمٍ
كَانَ
مِقْدَارُهُ
خَمْسِينَ
أَلْفَ
سَنَةٍ ﴿الْمَعَارِجُ ، 70: 4﴾.
وَيَوْمَ
تَشَقَّقُ
السَّمَاءُ
بِالْغَمَامِ
وَنُزِّلَ
الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلًا
﴿٢٥﴾ الْمُلْكُ
يَوْمَئِذٍ
الْحَقُّ
لِلرَّحْمَـٰنِ وَكَانَ
يَوْمًا
عَلَى
الْكَافِرِينَ
عَسِيرًا ﴿٢٦﴾ (الْفُرْقَانُ
، 25:
25-26).
وَانشَقَّتِ
السَّمَاءُ
فَهِيَ
يَوْمَئِذٍ
وَاهِيَةٌ ﴿١٦﴾ وَالْمَلَكُ
عَلَىٰ
أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ
عَرْشَ
رَبِّكَ
فَوْقَهُمْ
يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ﴿١٧﴾ (الْحَاقَّةُ
، 69:
16-17).
يَوْمَ
يَقُومُ الرُّوحُ
وَالْمَلَائِكَةُ
صَفًّا لَّا
يَتَكَلَّمُونَ
إِلَّا مَنْ
أَذِنَ لَهُ
الرَّحْمَـٰنُ
وَقَالَ
صَوَابًا (النَّبَأُ
، 78: 38).
***
الْخُلاصَةُ
الأيمانُ
بوجودِ
الملائكةِ
جُزْءٌ أساسٌ
مِنَ
الإيمانِ
عُمومًا ،
ويأتي
مُباشرةً بعدَ
الإيمانِ
باللهِ ،
عَزَّ
وَجَلَّ. فهُم
عِبادُهُ
الْمُكْرَمونَ
، الذينَ
يُرسِلُهُم لتنفيذِ
أوامِرهِ في
أرجاءِ
ملكوتِهِ
الواسعِ ، بما
في ذلكَ على
الأرضِ.
فيقومونَ
بحملِ
رسالاتِهِ
لخلقِهِ مِنَ
البشرِ ،
ويَنْصُرونَ
المؤمنينَ ،
ويقبضونَ
أرواحَ بني
آدَمَ عندَ
الموتِ. وبما
أنَّ
الملائكةَ
مخلوقاتٌ نورانيةٌ
، فإنَّ
الناسَ لا
يستطيعونَ
رؤيَتَهُم
بأشكالِهِم
الطبيعيةِ.
لذلك ، فإنهم
يظهرون لهم
بصور الرجالِ
مِنَ الإنسِ.
وفي
اليومِ
الآخِرِ ،
يُعرُجُ
الملائكةُ وجبرِيلُ
، عليهِ
السلامُ ، إلى
رَبِّهِم.
وينتشرُ
آخرونَ منهم
في أرجاءِ
السماواتِ ،
ويحملُ
ثمانيةٌ منهم
عرشَ
رَبِّهِم. وكذلكَ
يقِفُونَ هُم
وجِبْرِيلُ ،
في صفوفٍ أمامَ
رَبِّهِم ، لا
يتكلمونَ
إلَّا بالحقِّ
بعدَ أنْ
يأذنَ لهم الرَّحْمَـٰنُ
،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
بذلكَ.
كما
أنَّ
الملائكةَ
يقومونَ
بوظائفَ
عديدةٍ في
اليومِ
الآخِرِ ، بما
في ذلكَ
تقسيمُ الناسِ
إلى مجموعاتٍ
، استعدادًا
للقاءِ رَبِّهِم
عندَ
الحِسابِ ،
ثُمَّ
يقودونهُم
إمَّا إلى
الْجَنَّةِ
أو إلى
النَّارِ ،
بناءً على إيمانِهِم
وأعمالِهِم.
وكما يوبخونَ
أهلَ النارِ
على ما
يستحقونَ
مِنَ العذابِ
، فإنهم يُرَحِّبونَ
بأصحابِ
الجنةِ ،
ويهنئونهم بالخلودِ
فيها ،
والتَّمَتُّعِ
بخيراتِها ، كما
وعَدَهُم
رَبُّهُم ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى.
الْكِتَابُ
الرَّابِعُ
***.
رُسُلُ
اللهِ
تَألِيفُ
حَسَن
عَلِي النَّجَّار
1448 ه
\ 2026 م
***
الْفَصْلُ
الرَّابِعُ
***
نُوحٌ :
صَانِعُ
الْفُلْكِ
عَلَيْهِ
السَّلَامُ
***
أعوذُ
باللهِ منَ
الشيطانِ
الرجيم
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا
نُوحًا إِلَىٰ
قَوْمِهِ إِنِّي
لَكُمْ
نَذِيرٌ
مُّبِينٌ (هُودُ
، 11: 25).
***
مُقَدِّمَةٌ
بِمُرُورِ
الزمنِ بعدَ
آدمَ ، عليهِ
السلامُ ،
بدأَ الناسُ
يَنسُونَ
رسالةَ
الهدايةِ التي
أرسلها اللهُ
، تَبارَكَ
وتَعالَى ،
لَهُم ، والتي
تَهدُفُ إلى
تمكينِهِم
مِنَ العيْشِ
بسعادَةٍ في
هذهِ الحياةِ
الدُّنيا ، والْفَوْزِ
بِرِضى اللهِ
وثوابِهِ ،
الذي يَنتظِرُهُم
في الآخِرةِ ،
مُكافأةً لهم
على إيمانِهِم
وصالِحِ
أعمالِهِم.
ثُمَّ
وَصَلُوا ،
بعدَ ذلكَ ،
إلى مَرحلَةٍ
نَسُوا فيها
رسالةَ اللهِ
كُلِّيَةً.
فعبَدوا
أصنامًا
تُمثلُ وَدًّا
وَسُوَاعًا
وَيَغُوثَ
وَيَعُوقَ وَنَسْرًا.
وكانَ هؤلاءِ
مِنْ عبادِ
اللهِ
الصالحينَ ،
الذينَ ماتوا
قبلَ ذلكَ
بِزَمنٍ
بعيدٍ ،
والذينَ
ذَكَرَ عنهُم بعضُ
المفسرينَ
أنَّهُم
كانوا أبناءَ
أدمَ ، عليهِ
السلام ،
وذلكَ كما
تُخبرُنا
الآيةُ الكريمة
23 مِنْ
سورةِ نُوحٍ. [66]
وَقَالُوا
لَا
تَذَرُنَّ
آلِهَتَكُمْ
وَلَا
تَذَرُنَّ
وَدًّا وَلَا
سُوَاعًا
وَلَا يَغُوثَ
وَيَعُوقَ
وَنَسْرًا (نوح
، 71: 23).
وهكذا ،
فإنَّ اللهَ ،
سُبْحَانَهُ
وتَعَالَى ،
الرؤوفَ
بِعبادِهِ ،
شاءَ أنْ
يُرشِدَهُم
إلى سَواءِ
السبيلِ ، فأرسلَ
لهم نُوحًا ، عليهِ
السلامُ ،
رسولاً
مِنهُم ،
لِيدعوهُم
لعبادَةِ
الله ، الذي
لا إلَهَ
غيرَهُ ، بدلًا
مِنْ عبادَةِ
الأصنامِ ،
التي لا
تَضُرُّ ولا
تنفعُ ، كما
جاءَ في
الآيةِ
الكريمةِ 59
مِنْ سورةِ
الأعْرَافِ. [67]
لَقَدْ أَرْسَلْنَا
نُوحًا إِلَىٰ
قَوْمِهِ
فَقَالَ يَا
قَوْمِ
اعْبُدُوا
اللَّهَ مَا
لَكُم مِّنْ
إِلَٰهٍ
غَيْرُهُ إِنِّي
أَخَافُ
عَلَيْكُمْ
عَذَابَ
يَوْمٍ
عَظِيمٍ (الأعْرَافُ
، 7: 59).
وَيَتَضَمَّنُ
هذا الفصلُ
سبعةَ أقسامٍ
، تُفَصِّلُ
قِصَّةَ
رسولِ اللهِ ،
نُوحٍ ، عليهُ
السلامُ ،
مَعَ قومِهِ ،
التي أوردَها
اللهُ ،
تَباركَ
وتعالى ، في
كتابِهِ
العزيزِ ، لتكونَ
تثبيتًا
لرسولِهِ
الكريمِ ،
مُحَمَّدٍ ،
عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ،
وللمؤمنينَ مِنْ
بعدهِ ،
لِلِاستمرار
في تبليغِ
رسالَتِهِ
للناسِ ، مهما
كانتْ
الصعوباتُ في
ذَلِكَ. وتَشْمَلُ
هذهِ
الأقسامُ
السبعةُ قصةَ
نُوحٍ ،
وموقِعَ
الطوفانِ ،
وحيواناتِ
السفينةِ ،
وهل أرسلَ
نُوحٌ إلى
قومِهِ فقط أم
للناسِ كافةً
، والعدلَ
الإلَهِيِّ
في قِصَّةِ
نوحٍ ، والآياتِ
الكريمةَ
التي
تُفَصِّلُ
القِصَّةَ ، وآياتٍ
أخرى
تَذْكُرُهُ ،
عليهِ
السلامُ.
***
أوَّلًا ، قِصَّةُ
نُوحٍ ،
عَلَيْهِ
السلامُ
أوْرَدَ
رَبُّنَا ،
تَبَارَكَ
وتَعَالَى ، فِي
كِتَابِهِ
الْعَزِيزِ ،
قِصَّةَ رَسُولِهِ
، نُوحٍ ،
عليهِ
السلامُ ،
التي تُبينُ
لنا أنهُ كانَ
أحدَ رُسُلِ
الله (الأعْرَافُ
، 7: 59)
، الذينَ
أرسلَهُم
اللهُ ،
تبارَكَ
وتعالى ، بشرائعَ
جديدةٍ (الشُّورَى ،
42: 13) ، وَأخَذَ
منهُم
ميثاقًا
غليظًا على
تبليغِ رسالاتِهِ
(الأحْزَابُ
، 33: 7). ومِنْهُم "أُولُو
الْعَزْمِ
مِنَ
الرُّسُلِ" ،
الذينَ وَصَفَهُمُ
اللهُ بالصبر
، وعدمِ
الاستعجالِ
للنتائِجِ (الأحْقَافُ
، 46: 35). [68]
ولَبِثَ
نُوحٌ في
قَوْمِهِ
ألْفَ سَنَةٍ
إلَّا
خَمسينَ
عاماً ،
يدعوهُم فيها
لِعبادةِ اللهِ
(الْعَنْكَبُوتُ
، 29: 14). لكنَّ
أغلبَ قومِهِ
لم يؤمنوا
بِهِ ، وقالَ لَهُ
"الْمَلَأُ مِن
قَوْمِهِ إِنَّا
لَنَرَاكَ فِي
ضَلَالٍ مُّبِينٍ"
(الأعْرَافُ
، 7: 60)
، "وَمَا
نَرَاكَ
اتَّبَعَكَ
إِلَّا
الَّذِينَ
هُمْ
أَرَاذِلُنَا"
(هُودُ ، 11: 27) ،
بلْ إنَّهُم
قد هددوهُ
بالرَّجْمِ
إنْ لم يَكُفَّ
عنْ دعوتِهِم
لعبادةِ
اللهِ ، فقالوا
لَهُ: "لَئِن
لَّمْ
تَنتَهِ يَا
نُوحُ
لَتَكُونَنَّ
مِنَ
الْمَرْجُومِينَ"
(الشُّعَرَاءُ
، 26: 116). فتوجَّهَ
نوحٌ إلى
رَبِّهِ
بالدُّعاءِ
عليهِم: " قَالَ
رَبِّ إِنَّ
قَوْمِي
كَذَّبُونِ ﴿١١٧﴾
فَافْتَحْ
بَيْنِي
وَبَيْنَهُمْ
فَتْحًا وَنَجِّنِي
وَمَن
مَّعِيَ مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ
﴿١١٨﴾ (الشُّعَرَاءُ
، 26: 117-118). "وَقَالَ
نُوحٌ رَّبِّ
لَا تَذَرْ
عَلَى الْأَرْضِ
مِنَ
الْكَافِرِينَ
دَيَّارًا (نُوحُ
، 71: 26).
وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا
نُوحًا
إِلَىٰ قَوْمِهِ
فَلَبِثَ
فِيهِمْ أَلْفَ
سَنَةٍ إِلَّا
خَمْسِينَ
عَامًا
فَأَخَذَهُمُ
الطُّوفَانُ
وَهُمْ
ظَالِمُونَ
(الْعَنْكَبُوتُ
، 29: 14). [69]
فاستجابَ
لهُ رّبُّهُ ،
وأمَرَهُ
بأنْ يصنعَ
السفينةَ ،
حتى ينجوا بها
والمؤمنونَ
مَعَهُ ،
وأغرقَ
الكافرينَ
الذينَ ظلموا
أنفسَهم
بالإصرارِ
على كُفرِهِم
، بما في ذلكَ
امرأتَهُ
وابنَهُ ،
ونجا نوحٌ
والذينَ
آمنوا معَهُ (هُودُ ،
11: 37-48
؛ نُوحُ ، 71:
1-28 ؛ التَّحْرِيمُ
، 66: 10). [70]
وَكان
الكُفارُ
يَسْخَرْونَ
مِنْهُ كُلَّما
مَرُّوا بِهِ
وهوَ يعملُ
على بناء
السفينةِ ،
لأنَّهُ كانَ
يبنيها في
مَنطقةٍ
بعيدةٍ عنْ
البحارِ
والأنهارِ ،
لا حاجةَ
للسفنِ فيها.
وكانَ يَرُدُ
عليهِم ،
قائلاً: "إِن
تَسْخَرُوا
مِنَّا
فَإِنَّا
نَسْخَرُ مِنكُمْ
كَمَا
تَسْخَرُونَ"
(هُودُ ، 11: 38).
وَلَمَّا
اكتملَ بناءُ
السفينةِ ،
بعونِ اللهِ
ورعايَتِهِ
(هُودُ ، 11: 37) ،
أوحى اللهُ ،
تبارَكَ
وتعالى ،
لرسولِهِ بأنْ
يركبَها هُوَ
والمؤمنونَ
وحيواناتُهم ،
وذلكَ عندما
يرى علامةً
مِنْهُ.
وتمثلتْ تلك
العلامةُ
بفورانِ
التَّنُّور ،
أي عندما غَطَّتْ
مياهُ
الطوفانِ
مواقِدَ
النار ، ولمْ
يَعُد
باستطاعَةِ
الناسِ عندها
طهيَ طعامِهِم
(11: 40).
وَلَمَّا
رأى نُوحٌ
تلكَ
العلامةَ ،
صَعدَ إلى
السفينةِ ،
هُوَ
والمؤمنونَ
وحيواناتُهم
، إلَّا أنَّ
زوجتَهُ
وأحَدَ
أبنائهِ رفضا ركوبَها
معهم ، لأنهما
كانا مِنَ
الكافرينَ. لكنَّ
نُوحَاً ،
عليهِ
السلامُ ، لمْ
يكُنْ يعلمُ
أنَّ ابنَهُ
كانَ كافرًا ،
لذلكَ فإنَّهُ
دَعا رَبَّهُ
لِيُنْقِذَهُ
مِنَ الْغَرَقِ.
فأخبرَهُ
اللهُ ،
تباركَ
وتعالَى ،
بأنَّ ابنَهُ
لمْ يكُنْ
مِنَ
الصالحينَ ،
وبأنَّهُ
كانَ مِنَ
الْمُغرَقينَ
، بِسَببِ
كُفرِهِ ، على
الرَّغْمِ
مِنْ أنَّهُ
قد آوَى إلى جّبَلٍ
، ظَنَّ
بأنَّهُ
سَيَعْصِمُهُ
مِنَ الطوفانِ
(هُودُ ، 11: 37-48 ؛ نُوحُ ، 71: 1-28).
وبينما
غَرِقَ
الكافرونَ ،
طفتْ
السفينةُ على
الماءِ.
وأمَرَ اللهُ
، سُبحانَهُ
وتعالَى ،
السماءَ
بالتوَقُفِ
عنْ المطرِ ،
وأمَرَ الأرضَ
بابتِلاعِ
ماءَها.
واستوتْ
السفينةُ على
الْجُودِيِّ
، وهُوَ
جَبَلٌ
يُعتَقَدُ
بأنَّهُ في
جَنوبِ
تُركيا.
هُناكَ ، نزلَ
مِنها
المُؤمِنونَ
وحيواناتُهُم
، وبدأوا حياتَهُم
مِنْ جَديدٍ.
وقِصَّةُ
نُوحٍ ، عليهِ
السلامُ ،
وقَوْمِهِ
مَليئةٌ
بالدروسِ
والْعبَرِ
المُفيدةِ للبشريةِ.
فَهيَ تُشيرُ
إلى أنَّ
الغايةَ مِنْ
خَلقِ اللهِ
للناسِ
تَكمُنُ في
عِبادَتِهِم
لهُ ، عَزَّ
وَجلَّ ،
وألَّا
يُشرِكوا مَعَهُ
أيَّ شيءٍ
آخَرَ.
وتُشيرُ
أيضًا إلى
أنَّ رسالاتِهِ
لهم
تَحُثُّهُم
على القيامِ
بصالِحِ
الأعمالِ ،
التي
تَتَمَثَّلُ
في حُسْنِ
مُعاملَتِهِم
لأنفسِهِم ،
ولبعضِهِم
البعضِ ،
وللأرضِ التي
اؤتُمنوا
عليها. وإنْ
لم يفعلوا ،
فَمِنَ
السهلِ عليهِ
، جَلَّ
وَعَلا ، أنْ
يُهلِكَ
الكافرينَ ،
ويستبدلَهُم
بِغيرِهِم
مِنَ المؤمنينَ
الطيبينَ ،
الذينَ
"يُحبُّهُم ويُحبونَهُ"
(الْمَائِدَةُ
، 5: 54).
وقِصَّةُ
نُوحٍ هِيَ
أيضاً شبيهةٌ
بِقِصَصِ
غيرِهِ مِنَ
الرُّسُلِ
ألذينَ جاءوا
مِنْ بَعدهِ ،
ومنهُم هُودٌ
وصَالِحٌ
ولُوطٌ ومُوسَى
وعِيسَى ،
عَلَيْهِم
صلواتُ اللهِ
وسلامُهُ
أجمعينَ. فقد
أرسلَهُم
اللهُ ،
تبارَكَ
وتعالى ، إلى
أقوامِهِم
لِهِدايتِهمِ
إلى عبادَتِهِ
وَحْدَهُ ،
وإلى الكَفِّ
عَنْ الأذى
والاستكبارِ
وسوءِ
المعاملةِ
والفسادِ في
الأرضِ.
ولَمَّا
كفروا باللهِ
ورُسُلِهِ ،
وأصرُّوا على
ظُلمِهِم
لأنفُسِهِم
ولغيرِهِم
مِنَ الناسِ ،
أوقعَ اللهُ ،
الْعَزِيزُ
الْجَبَّارُ
، عِقابَهُ
بِهِم ،
بإهلاكِهِم
في الحياةِ
الدُّنيا ،
وتوعدَهِم
بِعذابٍ
أكبرَ في
الآخِرَةِ.
***
***
ثَانِيًا ،
مَوْقِعُ
الطُّوفَانِ
مِنَ
الناحيةِ
العِلميةِ ،
يقولُ
عُلَماءُ الأرضِ
(الجيولوجيونَ)
بأنَّ عِدةَ
أماكنَ على
الأرَضِ قد
تعرَّضت
للطوفانِ ،
بِشَكلٍ مُنفصِلٍ
، في أزمنةٍ
مُختلفةٍ.
ولكنْ لَمْ تتعرَّضْ
الأرضُ
لطوفانٍ
واحِدٍ
شَمِلَها كُلَّها
، في نفسِ
الوقتِ.
فَمثلًا ،
تَعرَّضَ شمالُ
الْعِرَاقِ
لِطُوفانٍ
قَبلَ
حَوَالي 4900
سَنَةً ،
طِبقًا
لأحَدِ
التقديراتِ ،
وحوالي 7600
سَنَةً ،
طِبقًا
لِتقديرٍ
ثانٍ. وكانَ
ذلكَ الطوفانِ
نَتيجَةً
لِطوفانٍ
آخَرَ قَد
غَمَرَ
البحرَ
الأسوَدَ وما
حَوْلَهُ ،
والذي كانَ
بِدَوْرِهِ
نَتيجةً
لِطُوفانٍ
كانَ قد غَطَّى
البحرَ
الأبيضَ
المتوسطَ.
وقبلَ ذلكَ بِحوالِي
خمسةِ
ملايينَ سنةً
، غَمَرَ طوفانٌ
أقدَمٌ
البحرَ
الأبيضَ
المتوسطَ وما
يُحيطُ بِهِ ،
وذلكَ
بِمِياهٍ
مِنَ
الْمُحيطِ الأطلسيِّ. [71]
وبِناءً
على ذلكَ ،
فإنَّ
النِّقاشَ
هُنا ليسَ
عَمَّا إذا
كانَ طوفانُ
قَومِ نُوحٍ ،
عليهِ
السلامُ ، قد
غمَرَ الأرضَ
كُلَّها أم
كانَ مَحلياً
فقط ، وذلكَ
بعدما أقَرَّ
عُلَماءُ
الأرضِ
بِمَحَلِّيَتِهِ
، وإنما هُوَ
يتناولُ
التفسيراتِ
التي تتعلقُ
بآياتِ القُرآنِ
الكريمِ ذاتِ
الصلةِ.
والرأيُ
السائدُ بينَ
قُدامى
المُفسرينَ المسلمينَ
، بِما في
ذلكَ
الطبريِّ
والقُرطُبيِّ
وابنِ كثيرٍ ،
و بينَ جُلِّ
عُلَماءِ
أهلِ الكتابِ
أيضًا ، أنَّ
الطوفانَ
كانَ
عالَميًّا ،
أيْ أنَّهُ قد
غَمَرَ
الأرضَ
كُلَّها.
واستتبعَ
ذلكَ افتراضٌ
مُؤدَّاهُ
أنَّهُ لم
يكُنْ على
الأرضِ إلَّا
قومَ نوحٍ ،
عليهِ
السلامُ ،
والذينَ كانَ
الطوفانُ
عِقاباً لهُم
على كُفرِهِم
بالله ،
وتكذيبِهِم
لرسولِهِ.
ولمْ يَنجُ
مِنْ ذلكَ
الطوفانِ
إلَّا عددًا
قليلًا مِنَ
المؤمنينَ ،
الذينَ ركبوا
السفينةِ
مَعَهُ. وهكذا
، فإنَّ
الْبَشَرَ
الذينَ
يعيشونَ
اليومَ على
الأرضِ هُم
أحفادُ نوحٍ
والذينَ
آمَنُوا
مَعَهُ ،
وذلكَ هُوَ
تفسيرُهم
للآيةِ الكريمةِ
69: 11.
إِنَّا
لَمَّا طَغَى
الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ
فِي
الْجَارِيَةِ
﴿١١﴾ لِنَجْعَلَهَا
لَكُمْ
تَذْكِرَةً
وَتَعِيَهَا
أُذُنٌ
وَاعِيَةٌ ﴿١٢﴾
(الْحَاقَّةُ
، 69: 11-12).
بَلْ
إنَّ بعَضَ
التفسيراتِ
للآيةِ
الكريمةِ 37: 77 تقولُ
بأنَّ جميعَ
الْبَشَرِ اليومَ
هُم أحفادُ
نوحٍ
وَحْدَهُ ،
عليهِ السلامُ.
وَجَعَلْنَا
ذُرِّيَّتَهُ
هُمُ
الْبَاقِينَ (الصَّافَّاتُ
، 37: 77).
والْحَقِيقَةُ
أنَّ
التَّحليلَ
البسيطَ لهذا
الرأي ، في
ظِلِّ
السِّياقِ
العامِّ للآيةِ
الكريمةِ 69: 11-12 ،
يَقودُ إلى
تَفسيرٍ
مُختَلِفٍ.
فالآياتُ الكريمةُ
69: 1-10
تُذَكِّرُنا
بالعِقابِ
الذي
أنزَلَهُ اللهُ
، عَزَّ
وَجَلَّ ،
بِالأقوامِ
التي كَذَّبتْ
رُسُلَ الله
وكَفَرَت
بِرِسالاتِهِ
، وهِيَ عَادٌ
وثَمُودُ
وسُكَّانُ
الْقُرى الْمُدَمَّرَةِ
(المُؤْتَفِكَاتِ)
وفِرعَوْنُ
وجُنْدهُ.
وبالإضافةِ
إلى ذلكَ ،
فإنَّ هذِهِ
الأقوامَ قد
تَمَّ
ذِكْرُها في
آياتٍ وسِوَرٍ
أُخْرى مِنَ
الْقُرآنِ
الكريمِ ، مِثْلِ
الآيات
الكريمةِ 38: 12-14 ، كما
يلي:
كَذَّبَتْ
قَبْلَهُمْ قَوْمُ
نُوحٍ
وَعَادٌ
وَفِرْعَوْنُ ذُو
الْأَوْتَادِ
﴿١٢﴾ وَثَمُودُ
وَقَوْمُ
لُوطٍ
وَأَصْحَابُ
الْأَيْكَةِ ۚ
أُولَـٰئِكَ
الْأَحْزَابُ
﴿١٣﴾
إِن كُلٌّ
إِلَّا
كَذَّبَ
الرُّسُلَ
فَحَقَّ
عِقَابِ ﴿١٤﴾
(صَ ، 38: 12-14).
ثُمَّ
تُخْبِرُنا
الآياتُ
الكريمةُ 69: 13-37 عَنْ
الآخِرَةِ ،
وما
يَنْتَظِرُ
الْمُؤمنينَ
فيها مِن
ثوابٍ ، وما
يَنْتَظِرُ
الكافرينَ
فيها مِنْ
عقابٍ.
أمَّا
الآياتُ
الكريمةُ 69: 38-52 ،
فإنَّها مُوَجَّهةٌ
إلى الْعَرَبِ الذينَ
عاصَرُوا
نُزولَ
الْوَحْيِّ
على رسولِ
اللهِ ، صلَّى
اللهُ عليهِ
وسلَّمَ ، تَحُثُّهُم
على الإيمانِ
بِرِسالَةِ
اللهِ إليهِم
، حَتَّى
يَنجوا مِنْ
عِقابِهِ ، في
الدُّنيا
والأخِرَةِ ،
كذلكَ
العِقابِ
الذي أنزَلَهُ
بالكافرينَ
مِنْ
قَبْلِهِم.
وهكذا
، فَهُناكَ
تفسيرٌ آخَرُ
للآيةِ الكريمةِ
37: 77 ،
يَتَمَثَّلُ
في أنَّ أحفادَ
نُوحٍ ،
عليهِ
السلامُ ، هُم
الذين بَقَوْا بَعدَ
الطُّوفانِ ، بالْمُقارَنَةِ
مَعَ
الكافرينَ ،
الذينَ ماتوا
فيهِ ، ولَمْ
يَعُدْ لَهُم
أحفادٌ.
لَكِنَّ ذلكَ
لا يَعنِي
أنَّ جميعَ
الْبَشَرِ
هُم أحفادُ
نُوحٍ ، عليهِ
السلامُ. وَيَلْقَى
هذا التفسيرُ
تأييدًا مِنَ
الآيةِ الكريمةِ
17: 3 ،
التي
تُقَرِّرُ
لنا بأنَّ بني
إسرائيلَ لمْ
يكونوا مِنْ
ذُرِيَّةِ
نُوحٍ ، وإنما
مِنْ
ذريةِ
المؤمنين
الذين نَجُوا معهُ في
السفينةِ.
ذُرِّيَّةَ
مَنْ
حَمَلْنَا
مَعَ نُوحٍۚ إِنَّهُ
كَانَ
عَبْدًا
شَكُورًا (الإسْرَاءُ
، 17: 3).
وبالإضافةِ
إلى ذلكَ ،
فإنَّ الآيةَ
الكريمةَ 37: 77
يُمْكِنُ
فَهْمُها
بأنَّها
تَنْطَبِقُ
على الْعَرَبِ
، الذينَ هُم
مِنْ
ذُرِّيَّةِ
الْمُؤمِنِينَ
الذينَ نَجَوا
مَعَ نُوحٍ.
ولكنها لا
تَنطَبِقُ
على الجماعاتِ
السُّكانيةِ
الأُخرى التي
لم تَتَعَرَّض
للطوفانِ ،
كما نَعلَمُ
مِنَ الآيةِ
الكريمةِ 11: 48.
قِيلَ
يَا نُوحُ
اهْبِطْ
بِسَلَامٍ
مِّنَّا
وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ
أُمَمٍ
مِّمَّن
مَّعَكَ ۚ وَأُمَمٌ
سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ
يَمَسُّهُم
مِّنَّا
عَذَابٌ
أَلِيمٌ (هُودُ
، 11: 48).
***
وبالإضافةِ
إلى
الرَّأيِّ
السائدِ عَنْ
عالَمِيَّةِ
الطُّوفانِ ،
هُناكَ
تفسيرٌ بديلٌ
بِخُصوصِ مَوْقِعِهِ
، بدأَ
يَظهَرُ على
يَدِ عَدَدٍ
مُتزايِدٍ مِنَ
الباحثينَ
الْمُعاصِرينَ
، مُسلِمينَ وغيرِ
مُسلمينَ ،
الذينَ
يَقولونَ
بأنَّ الطُّوفانَ
كانَ
مَحَلِّيًّا.
وذلكَ يَعني
أنَّهُ كانَ
مَحصورًا في
المِنطقةِ
التي كانَ
يَسكُنُها
قومُ نُوحٍ ،
عليهِ
السلامُ ،
والتي مِنَ
المُحتَملِ
أنْها كانتْ
في شَمالِ
العراقِ. وعلى
العُمومِ ،
فإنَّهُ
سواءٌ كانَ
الطُّوفانُ
محليًّا أم
عالَميًّا ،
فإنَّ ذلكَ قد
أصبحَ
موضوعًا
مُثيرًا
للاهتمامِ
بين
الباحثينَ
والدَّارِسينَ
للقُرآنِ
الكريمِ. [72]
وَيَرْتَكِزُ
رأيُ
القائلينَ
بعالَمِيَّةِ
الطُّوفانِ
على نٌقطتينِ
رئيستَيْنِ ،
أولاهُما
كَلِمَةُ "الأرْضِ"
، التي
وَرَدَتْ في
آياتٍ عديدةٍ
، فَهِمَها
الباحثونَ
على أنها تعني
كوكبَ الأرضِ
كُلَّهُ ،
وليستْ
إشارةً إلى
مَنطِقَةٍ
مُعَيِّنَةٍ
على سَطحِهِ.
أمَّا
الثانيةُ ،
فتمثَّلَتْ بأزواجِ
الحيواناتِ ، التي
أخذها نوحٌ
والمؤمنون
معهُم في
السفينةِ.
وتُقِّدِّمُ
لنا
الترجماتُ
العديدةُ
للقُرآنِ
الكريمِ ،
مِنَ
العربيةِ إلى
الإنكليزيةِ
، أمثلةً على
ذلكَ. ففي عام 1440 مِنَ
الهجرةِ ،
الموافقِ
للعامِ 2019
مِنُ
الميلادِ ،
كانتْ هُناكَ
سبعَ عشرةَ ترجمةً
للقُرآنِ
الكريمِ
مُحَمَّلَةً
على مَوْقِع
شبكةِ
تَنْزيل (www.tanzil.net). وقد جاءتْ
ترجمةُ كلمةِ
"الأرْضِ"
، في الآيةِ
الكريمةِ 11: 44 ، فيها
جميعاً
بكلمةِ (earth)
الإنكليزيةِ
، التي تُشيرُ
إلى الكوكَبِ
كُلِّهِ.
وَقِيلَ
يَا أَرْضُ
ابْلَعِي
مَاءَكِ (هُودُ
، 11: 44).
ورُبَّمَا
تكونُ هذهِ
ترجمةٌ
مُناسِبَةٌ إذا
ما كانَ
المقصودُ
مَنطقةً
مُعينةً ،
تقومُ الأرضُ
فيها
بابتلاعِ
الماءِ
المُتَرَاكِمِ
فوقَها. لكنَّ
ذلكَ لا
يُمكِنُ أنْ
يعني أنَّهُ
قد حدثَ في
الأرضِ
كُلِّها ،
وذلكَ لاستحالةِ
ابتلاعِ
الأرضِ
لِكُلِّ ما
عليها مِنْ
مِياهِ
المُحيطاتِ
والبحارِ
والبُحيراتِ
والأنهارِ. وَلَوْ
حدَثَ ذلكَ ،
لانعدَمتْ الحياةُ
على ظَهْرِ
الأرضِ
بِدونِ ماءٍ ،
كما أخبرَنا
رَبُّنا ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى: " ... وَجَعَلْنَا
مِنَ
الْمَاءِ
كُلَّ شَيْءٍ
حَيٍّ ..."
(الأنْبِيَاءُ
، 21: 30).
" ... وَجَعَلْنَا
مِنَ
الْمَاءِ
كُلَّ شَيْءٍ
حَيٍّ ..."
(الأنْبِيَاءُ
، 21: 30).
وقد حدثتْ
بعضُ
الاختلافاتِ
في ترجمةِ
هذهِ الكلمةِ
في آيةٍ
أُخْرَى ،
هِيَ الآيةُ
الكريمةُ 71: 26. فَفِي
ثَلاثٍ مِنَ
السَّبعَ
عشرةَ ترجمةً
، تُرجمتْ
كَلِمةُ
"الأرْضِ"
بكلمةِ (land)
، أي بمعنى
"مِنطَقَةٍ"
، وليستْ
كوكبَ الأرضِ
كَكُلٍّ. [73]
وَقَالَ
نُوحٌ رَّبِّ
لَا تَذَرْ
عَلَى الْأَرْضِ مِنَ
الْكَافِرِينَ
دَيَّارًا (نُوحُ
، 71: 26).
وعلى
أيَّةِ حالٍ ،
هُناكَ ما
يكفي مِنَ
الشواهِدِ ،
في القُرآنِ
الكريمِ ، على
أنَّ كَلِمةَ
"الأرْضِ" قد
أتَتْ بمعنى
"مِنطَقَةٍ"
، بالإضافةِ
إلى إشارتِها
لِكَوْكبِ
الأرضِ كَكُلٍّ.
ومِثالٌ على
إتيانِها
بمعنى
الكوكبِ كَكُلٍّ
، عندما
يُشِيرُ
اللهُ ، عّزَّ
وجَلَّ ، إلى
خَلْقِهِ
ومِلكِيَّتِهِ
للسماواتِ
والأرضِ ، كما
هُوَ الحالُ
في الآيةِ
الكريمةِ 11: 7. وَتُقَدِّمُ
لنا الآيةُ
الكريمةُ 2: 30
مِثالاً
آخَرَ على
ذلكَ ، عندما
تُخبِرُنا عَنْ
مَشِيئَةِ
اللهِ
بِجَعْلِ
الإنسانِ خليفةً
لَهُ على
الأرضِ.
وَهُوَ
الَّذِي
خَلَقَ
السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضَ
فِي سِتَّةِ
أَيَّامٍ
وَكَانَ
عَرْشُهُ عَلَى
الْمَاءِ (هُودُ
، 11: 7).
وَإِذْ
قَالَ
رَبُّكَ
لِلْمَلَائِكَةِ
إِنِّي
جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ
خَلِيفَةً ۖ (الْبَقَرَةُ
، 2: 30).
وتأتي
كَلِمةُ
"الأرْضِ"
بمعنى
مِنطَقَةٍ ،
أو مساحةٍ
مِنَ الأرض ،
أو بَلَدٍ ،
أو جُزءٍ مِنْ
إحدى البلادِ
، حَسْبِ
مَوْقِعِها
مِنَ السياقِ
العامِ في
الآيةِ. وفي
مِثْلِ هذهِ
الحالةِ ،
فإنَّهُ لا
يُمْكِنُ
فَهْمُها ، وبالتالي
تَرجمتُها ،
بأنها تعني
كَوْكَبَ الأرضِ
كَكُلٍّ.
ومِثالٌ على
ذلكَ أنَّها
جاءَتْ
لِتُشيرَ إلى
شِبهِ جزيرةِ
سيناءٍ المصريةِ
، في الآيةِ
الكريمةِ 5: 26. وقد
وَرَدتْ هذهِ
الترجمةُ
الصحيحةُ (land) في
سَبْعٍ مِنْ
أصلِ سَبْعَ
عَشْرَةَ
تَرجمةً
للقُرآنِ
الكريمِ ،
لكنَّ
الْعَشْرَ
تَرجماتٍ
الأُخْرَياتِ
جانَبَها
الصوابُ باستعمالِ
كَلِمَةِ (earth)
التي تُشيرُ
إلى كَوْكَبِ
الأرضِ
كَكُلٍّ. [74]
قَالَ
فَإِنَّهَا
مُحَرَّمَةٌ
عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ
سَنَةً يَتِيهُونَ
فِي الْأَرْضِ فَلَا
تَأْسَ عَلَى
الْقَوْمِ
الْفَاسِقِينَ (الْمَائِدَةُ
، 5: 26).
كَمَا أنَّ
كَلِمةَ
"الأرْضِ" جاءَتْ
لِتُشيرَ إلى
مِصْرَ ،
كَبَلَدٍ ، في
الآيةِ
الكريمةِ 28: 4 ، حَيْثُ
أنَّ
فِرْعَونَ
كانَ يَحكُمُ
مِصْرَ فقط ،
لا الأرْضَ
كُلَّها. وقد
وَرَدتْ هذهِ
الترجمةُ
الصحيحةُ (land) في
ثَلاثَ
عَشْرَةَ
تَرجمةً ،
مِنْ أصلِ سَبْعَ
عَشْرَةَ
تَرجمةً
للقُرآنِ
الكريمِ. [75]
إِنَّ
فِرْعَوْنَ
عَلَا فِي الْأَرْضِ
وَجَعَلَ
أَهْلَهَا
شِيَعًا
يَسْتَضْعِفُ
طَائِفَةً
مِّنْهُمْ
يُذَبِّحُ
أَبْنَاءَهُمْ
وَيَسْتَحْيِي
نِسَاءَهُمْ
ۚ إِنَّهُ
كَانَ مِنَ
الْمُفْسِدِينَ (الْقَصَصُ
، 28: 4).
وهكذا ،
فإنَّ
الرَّأيَ
القائلَ
بِعالَمِيَّةِ
الطُّوفانِ
يُمْكِنُ أنْ
يكونَ مَرَدُّهُ
إلى عَدَمِ
الانتباهِ
إلى المعنى
الثاني
لكلمةِ
"الأرْضِ" ،
أي أنها
إشارةٌ إلى مِنطَقَةٍ
، أو مساحةٍ
مِنَ الأرض ،
أو بَلَدٍ ،
أو جُزءٍ مِنْ
إحدى البلادِ.
وبالمناسَبَةِ
، فإنَّ شكلًا
قديماً لكلمةِ
"الأرْضِ"
موجودٌ في
كُتُبِ
الْعَهْدِ
الْقَدِيمِ
أيضًا.
***
ثَالِثًا ،
حَيَوَانَاتُ
السَّفِينَةِ
ذَكَرَ
لَنا
رَبُّنَا ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
أنّهُ بَعدما
أكملَ نُوحٌ ،
عليهِ السلامُ
، بِناءَ
السفينةِ ،
ورأى
العلامَةَ
التي أخبرَهُ
عنها ، وهيَ
فورانُ
التَّنورِ ،
أمَرَهُ بأنْ
يَركبَ فيها ،
هُوَ ومَنْ
آمَنَ مِنْ
أهلِهِ ،
والقليلُ
الذينَ آمنوا
معهُ ، وأنْ
يَحملوا فيها
معهُم مِنْ كُلٍّ
زَوْجَيْنِ
اثْنَيْنِ ،
مِنَ
الحيواناتِ ،
كما جاءَ في
الآيتينِ الكريمتينِ
11: 4 و 23: 27.
حَتَّىٰ
إِذَا جَاءَ
أَمْرُنَا
وَفَارَ التَّنُّورُ
قُلْنَا احْمِلْ
فِيهَا مِن
كُلٍّ
زَوْجَيْنِ
اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ
إِلَّا مَن
سَبَقَ
عَلَيْهِ الْقَوْلُ
وَمَنْ آمَنَ
ۚ وَمَا آمَنَ
مَعَهُ إِلَّا
قَلِيلٌ (هُودُ
، 11: 40).
... فَاسْلُكْ
فِيهَا مِن
كُلٍّ
زَوْجَيْنِ
اثْنَيْنِ ...
(الْمُؤْمِنُونَ
، 23: 27).
وسارَعَ
الباحثونَ
الذينَ
يقولونَ
بِعالَمِيَّةِ
الطوفانِ
بتفسيرِ
عِبارَةِ "مِن
كُلٍّ
زَوْجَيْنِ
اثْنَيْنِ"
بأنَّهَا
تُشِيرُ إلى
جميعِ
الحيواناتِ على
كَوْكَبِ
الأرضِ! وذلكَ
بالطبعِ
مُستحيلٌ على
بَشَرٍ ،
مِثلِ نوحٍ ،
أنْ يفعلَهُ.
فكيفَ لَهُ
أنْ يأتِيَ
بأزواجٍ مِنْ
الْحَيَوَاناتِ
مِنْ كافَّةِ
قارَّاتِ
الأرضِ؟ وحتى لو
استطاعَ ذلكَ
، فكيفَ
يَحْمِلُها
في السفينةِ
التي
صَنَعَها
لِتُناسِبَ
في حجمِها العددَ
القليلَ مِنَ
المؤمنينَ؟
وَلَمْ يَذكُرْ
لنا القُرآنُ
الكريمُ
أنَّها كانتْ
غَيْرَ
عاديةٍ في
مادةِ
صُنعِها ، ولا
في حجمِها.
وكيفَ لهُ أنْ
يُطْعِمَ
تِلكَ
الحيواناتِ كُلَّها
، أثناءَ
الرِّحْلَةِ؟
وكيفَ لهُ أنْ
يَمنَعَ المُفترسَةَ
مِنها مِنْ
أنْ تأكُلَ
غيرَها؟
وعلى ذلكَ ،
فهذهِ
التساؤلاتُ
وغيرُها تَدْحَضُ
قولَهُم
بأنَّ عِبارَةَ "مِن
كُلٍّ
زَوْجَيْنِ
اثْنَيْنِ"
تُشِيرُ إلى
جميعِ
الحيواناتِ
على كَوْكَبِ
الأرضِ!
والتفسيرُ
الأصَحُّ ،
بِناءً على الرأيِّ
القائلِ بِمَحَلِّيَّةِ
الطُّوفانِ ،
هُوَ أنَّ
أزواجَ
الحيواناتِ التي
أخذَها نُوحٌ
، عليهِ
السلامُ ،
والمؤمنونَ
مَعَهُ ، في
السفينةِ ،
كانتْ مِنْ
حيواناتِهِم
الأليفةِ ،
التي كانوا
ينتفعون مِنها.
وَيَلْقَى
هذا التفسيرُ
تأييداً
مِمَّا وَرَدَ
في الآياتِ
الكريمةِ 16: 5-8
، التي تُشيرُ
إلى أزواجِ
الحيواناتِ
الأليفةِ ،
المُنتشرَةِ
في الشرقِ
الأوسَطِ ،
وفوائدِها
للناسِ
هُناكَ.
وَالْأَنْعَامَ
خَلَقَهَا
ۗ لَكُمْ فِيهَا
دِفْءٌ
وَمَنَافِعُ
وَمِنْهَا
تَأْكُلُونَ ﴿٥﴾ وَلَكُمْ
فِيهَا
جَمَالٌ حِينَ
تُرِيحُونَ
وَحِينَ
تَسْرَحُونَ ﴿٦﴾ وَتَحْمِلُ
أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ
بَلَدٍ لَّمْ
تَكُونُوا
بَالِغِيهِ
إِلَّا
بِشِقِّ
الْأَنفُسِ ۚ
إِنَّ رَبَّكُمْ
لَرَءُوفٌ
رَّحِيمٌ ﴿٧﴾ وَالْخَيْلَ
وَالْبِغَالَ
وَالْحَمِيرَ
لِتَرْكَبُوهَا
وَزِينَةً ۚ
وَيَخْلُقُ
مَا لَا
تَعْلَمُونَ ﴿٨﴾ (النَّحْلُ
، 16: 5-8).
وَتُؤكِدُ
الآيةُ
الكريمة 6: 142
فوائدَ
الأنْعامِ
(الحيواناتِ
الأليفةِ) بأنَّها
تَشمَلُ
التحميلَ
عليها ،
وصُنعَ الأثاثِ
مِنْ
جِلودِها ،
وأكلَ
لحومِها. وَ
تُعَدِّدُ
الآيتانِ
الكريمتانِ 6:
143-144 هذه
الحيواناتِ بثَمَانِيَةِ
أَزْوَاجٍ ،
هِيَ: مِّنَ
الضَّأْنِ
اثْنَيْنِ ،
وَمِنَ
الْمَعْزِ
اثْنَيْنِ ، وَمِنَ
الْإِبِلِ
اثْنَيْنِ ،
وَمِنَ
الْبَقَرِ
اثْنَيْنِ ،
كما يلي:
وَمِنَ الْأَنْعَامِ
حَمُولَةً
وَفَرْشًا ۚ
كُلُوا مِمَّا
رَزَقَكُمُ
اللَّـهُ ... (الأنْعَامُ
، 6: 142).
ثَمَانِيَةَ
أَزْوَاجٍ ۖ مِّنَ الضَّأْنِ
اثْنَيْنِ
وَمِنَ الْمَعْزِ
اثْنَيْنِ ... (الأنْعَامُ
، 6: 143).
وَمِنَ الْإِبِلِ
اثْنَيْنِ
وَمِنَ الْبَقَرِ
اثْنَيْنِ ... (الأنْعَامُ
، 6: 144).
وهكذا ،
فالتفسيرُ
الأصَحُّ
لعبارَةِ "مِن كُلٍّ
زَوْجَيْنِ
اثْنَيْنِ" ،
الواردةِ في
الآيتينِ
الكريمتينِ 11:
40 و 23: 27 ، أنَّها
تُشيرُ إلى
الثمانيةِ
أزواجٍ مِنَ الأنعامِ
، التي تَمَّ
ذِكْرُها في
الآياتِ الكريمةِ
6: 143-144 ،
واللهُ
تعالَى
أعْلَمُ
وأكْرَمُ.
رَابِعًا ،
هَلْ
أُرْسِلَ
نُوحٌ
لِقَوْمِهِ
فَقَطْ ، أمْ
لِلْبَشَرِيَّةِ
كُلِّهَا؟
تُخْبِرُنا
الآياتُ
الكريمةُ 7: 59 ، و11: 25 ،
و 23: 23 ، و71: 1 ،
بِوِضُوحٍ ،
بأنَّ نُوحًا
، عليهِ
السلامُ ، قَد
أُرْسِلَ
لِقَوْمِهِ
فَقَط. ولا
يُوجَدُ
ذِكْرٌ ، ولا
حَتَّى
إشارَةٌ ، في
هذهِ الآياتِ
الكريمةِ ،
إلى أنَّهُ
أُرْسِلَ إلى
الْبَشَرِيَّةِ
كُلِّهَا ،
كما يلي:
لَقَدْ
أَرْسَلْنَا
نُوحًا إِلَىٰ
قَوْمِهِ فَقَالَ
يَا قَوْمِ
اعْبُدُوا
اللَّـهَ مَا
لَكُم مِّنْ
إِلَـٰهٍ
غَيْرُهُ (الأعْرَافُ
، 7: 59).
وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا
نُوحًا إِلَىٰ
قَوْمِهِ إِنِّي
لَكُمْ
نَذِيرٌ
مُّبِينٌ (هُودُ
، 11: 25).
وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا
نُوحًا إِلَىٰ
قَوْمِهِ فَقَالَ
يَا قَوْمِ
اعْبُدُوا
اللَّـهَ مَا
لَكُم مِّنْ
إِلَـٰهٍ
غَيْرُهُ ۖ
أَفَلَا تَتَّقُونَ
(الْمُؤْمِنُونَ
، 23: 23).
إِنَّا
أَرْسَلْنَا
نُوحًا إِلَىٰ
قَوْمِهِ أَنْ
أَنذِرْ
قَوْمَكَ مِن
قَبْلِ أَن
يَأْتِيَهُمْ
عَذَابٌ
أَلِيمٌ (نُوحُ
، 71: 1).
وبالإضافةِ
إلى ذلكَ ،
فإنِّ الآيةَ
الكريمةَ 11: 48
تُشيرُ إلى
أنَّهُ كانَت
هُنالِكَ
مَجموعاتٌ
سُكَّانيَّةٌ
أُخرى ، غَيرُ
قَومِ نوحٍ ، عليهِ
السلامُ ،
تتمتعُ
بحياةٍ
رَغِيدَةٍ ، بَعْدَ
الطُّوفانِ.
وفي ذلكَ
دليلٌ آخَرُ
على أنَّ
الطوفانَ
كانَ حادِثًا
مَحَلِّيًّا ،
أصابَ قَوْمَ
نُوحٍ فقط ،
ولمْ يَكُن
عالَمِيًّا ،
أيْ أنَّهُ
لمْ
يُؤَثِّرْ
على الْمجموعاتِ
السُّكَّانِيَّةِ
الأُخْرَى
على ظَهْرِ
الأرضِ.
قِيلَ
يَا نُوحُ
اهْبِطْ
بِسَلَامٍ
مِّنَّا
وَبَرَكَاتٍ
عَلَيْكَ
وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِّمَّن
مَّعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ
ثُمَّ
يَمَسُّهُم
مِّنَّا
عَذَابٌ
أَلِيمٌ (هُودُ
، 11: 48).
ويَتَّضِحُ
هذا الأمرُ
أكثرَ
بِالْمُقارَنَةِ
بينَ
بِعْثَتَيْ
نُوحٍ
ومُحَمَّدٍ ،
عليهِما
صَلَوَاتُ
اللهِ
وسلامُهُ.
فَبَيْنَما
أشارتْ
الآياتُ
الكريمةُ
الأربعُ الآنِفَةُ
الذِّكْرِ
إلى أنَّ
نُوحًا ،
عليهِ السلامُ
، قد أرسِلَ
إلى قَومِهِ
فقطْ ، فإنَّ
الآيةَ
الكريمةَ 34: 28
تُبَيِّنُ
أنَّ
مُحَمَّدَاً
، عليهِ الصلاةُ
والسلامُ ، قد
بُعِثَ
للناسِ
كافَّةً. وتَزِيدُ
الآيةُ
الكريمةُ 21: 107 على
ذلكَ ، بأنَّ
اللهَ ،
تَبارَكَ
وتَعالى ، قد
أرسلَ
مُحَمَّدًا ،
عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ،
رَحْمَةً
لِلْعَالَمِينَ
، أيْ لِسُكَّانِ
الْعَوَالِمِ
المُختَلِفَةِ
، في السماواتِ
والأرضِ وَما
بَيْنَهُما (26: 23-24) ، مِنْ
مَلائِكَةٍ
وإنسٍ وجِنٍّ.
[76]
وَمَا
أَرْسَلْنَاكَ
إِلَّا كَافَّةً
لِّلنَّاسِ بَشِيرًا
وَنَذِيرًا
وَلَـٰكِنَّ
أَكْثَرَ
النَّاسِ لَا
يَعْلَمُونَ
(سَبَأُ ، 34: 28).
وَمَا
أَرْسَلْنَاكَ
إِلَّا
رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ
(الأنْبِيَاءُ
، 21: 107).
قَالَ
فِرْعَوْنُ
وَمَا رَبُّ
الْعَالَمِينَ ﴿٢٣﴾ قَالَ رَبُّ
السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ
وَمَا بَيْنَهُمَا
ۖ إِن
كُنتُم
مُّوقِنِينَ ﴿٢٤﴾
(الشُّعَرَاءُ
، 26: 23-24).
ودَلَّلَ
النَّبِيُّ
مُحَمَّدٌ ،
صلى اللهُ
عليهِ
وسِلَّمَ ،
على أنَّهُ قد
أُرْسِلَ لِلناسِ
كافَّةً ،
بأنَّهُ لمْ
يَقْتَصِرْ في
دَعوَتِهِ
على أهلِ
مَكَّةَ ، أو
على الْعَرَبِ
في شِبْةِ
الجزيرةِ
العربيةِ.
بَلْ إنَّهُ
امتَدَّ بِها
إلى الشعوبِ
الأخرى ، في
الأقاليمِ
المُجاورةِ ،
في آسيا
وأفريقيا. كما
أنَّهُ أحاطَ
نفسَهُ
بِصحابةٍ
مُسلمينَ ، أفريقيينَ
وفُرْسٍ
ورومٍ ،
بالإضافةِ
إلى أهلِهِ
العربِ. وقد
تَبِعَهُ في
ذلكَ جُلُّ
خُلَفائِهِ
مِنْ
حُكَّامِ
المُسلمينَ [77]
***
خَامِسًا ،
الْعَدَالَةُ
الإلَهِيَّةُ
، فِي عِقَابِ
قَوْمِ نُوحٍ
، عليهِ
السلامُ
تُقَدِّمُ
لَنا الآياتُ
الكريمةُ 25: 35-40
دَليلًا
قَاطِعًا على
أنَّ
الطُّوفانَ
كانَ عقاباً
خاصًّا
أنْزَلَهُ
اللهُ ، عَزَّ
وَجَلَّ ،
بِقَوْمِ
نوحٍ ، عليهِ
السلامُ ، وليسَ
بالبشرِ
جميعًا على
الأرضِ
كُلِّها ، وأنَّ
العقابَ قد
أُنزِلَ
بِهِم ، كما
أنْزِلَ بِغِيرِهِم
مِنَ
الكافرينَ في
أوقاتٍ أخرى ،
وفي
مَوَاقِعَ
مُختلِفَةٍ
مِنَ الأرضِ.
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
وَلَقَدْ
آتَيْنَا مُوسَى
الْكِتَابَ
وَجَعَلْنَا
مَعَهُ
أَخَاهُ هَارُونَ
وَزِيرًا ﴿٣٥﴾
فَقُلْنَا
اذْهَبَا
إِلَى الْقَوْمِ
الَّذِينَ
كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا
فَدَمَّرْنَاهُمْ
تَدْمِيرًا ﴿٣٦﴾ وَقَوْمَ
نُوحٍ لَّمَّا
كَذَّبُوا
الرُّسُلَ
أَغْرَقْنَاهُمْ
وَجَعَلْنَاهُمْ
لِلنَّاسِ
آيَةً ۖ وَأَعْتَدْنَا
لِلظَّالِمِينَ
عَذَابًا أَلِيمًا
﴿٣٧﴾ وَعَادًا
وَثَمُودَ
وَأَصْحَابَ
الرَّسِّ وَقُرُونًا
بَيْنَ
ذَٰلِكَ
كَثِيرًا ﴿٣٨﴾
وَكُلًّا
ضَرَبْنَا
لَهُ
الْأَمْثَالَ
ۖ وَكُلًّا
تَبَّرْنَا
تَتْبِيرًا ﴿٣٩﴾
وَلَقَدْ
أَتَوْا
عَلَى الْقَرْيَةِ
الَّتِي
أُمْطِرَتْ
مَطَرَ
السَّوْءِ ۚ أَفَلَمْ
يَكُونُوا
يَرَوْنَهَا
ۚ بَلْ كَانُوا
لَا
يَرْجُونَ
نُشُورًا ﴿٤٠﴾ (الْفُرْقَانُ
، 25: 35-40).
وهكذا
، فإنَّ اللهَ
،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
الذي يَأمُرُ
بِالْعَدْلِ
، الرَّحْمَـٰنُ
، الرَّحِيمُ ،
لا يُعاقِبُ
الأبرياءَ
مِنْ
خَلْقِهِ ، كما
أخْبَرْنَا
بِذلكَ في
كِتابِهِ
الْعَزِيزِ: "وَمَا
كُنَّا
مُعَذِّبِينَ
حَتَّىٰ
نَبْعَثَ
رَسُولًا" (الإسْرَاءُ
، 17: 15).
وَلَمْ
يُخْبِرْنا
القُرْآنَ
الكريمَ بأنَّ
قَوْمَ نُوحٍ
، عليهِ
السلامُ ،
كانوا هُمُ
البشرَ
الوحيدينَ
على الأرضِ.
وَذلكَ يَتَّسِقُ
مَعً تفسيرِ
الآيةِ
الكريمةِ 11: 48 ، الذي
يقولُ بأنَّهُ
كانتْ هُناكَ
أُمَمٌ أخرى ،
تعيشُ بازدهارٍ
في أماكنَ
مُخْتَلِفَةٍ
مِنَ
العالَمِ ، والذينَ
رُبَّمَا لم
يعرفوا
نُوحًا ولا
سَمِعوا بِهِ.
وَرُبَّمَا
أرسلَ لهُم
رّبُّهُم
رُسُلاً آخَرِينَ
، يهدونَهُم
إلى صِراطِهِ
الْمُسْتَقِيم
، كما
نَعْلَمُ
مِنْ الآيةِ
الكريمةِ 40: 78.
وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا
رُسُلًا مِّن
قَبْلِكَ
مِنْهُم مَّن
قَصَصْنَا
عَلَيْكَ
وَمِنْهُم
مَّن لَّمْ
نَقْصُصْ
عَلَيْكَ ۗ (غَافِرُ ، 40: 78).
وَالْحَقِيقَةُ
، أنَّ
القِصَصَ
المذكورةَ في
القُرآنِ
الكريمِ ، عنْ
عِقابِ اللهِ
للكافرينَ ،
كانتْ عَنْ
أقوامٍ
مُعَيَّنَةٍ
، في مواقِعَ
جُغرافيةٍ
مُحَدَّدَةٍ
، مِثلِ أقوامِ
نُوحٍ وهُودٍ
وصَالِحٍ
وشُعَيْبٍ ولُوطَ
ومُوسى
وعِيسَى ،
عليهٍمُ
صلواتُ اللهِ
وسلامُهُ
أجمعينَ.
وذلكَ يَعني
أنَّ اللهَ ،
الذي يَأمُرُ
بِالْعَدْلِ
، الرَّحْمَـٰنَ
، الرَّحِيمَ ،
لا يُمْكِنُ
أنْ يكونَ قد
أغرقَ كُلَّ
مَنْ في
الأرضِ مِنَ
الْبَشَرِ ،
لأنَّهُ شاءَ
أنْ يُعاقِبَ
قَوْمَ نُوحٍ
، بِشَمالِ
الْعِرَاقِ ،
بِسَبَبِ
كُفْرِهِم.
***
سَادِسًا ،
الآيَاتُ
الْكَرِيمَةُ
، التي تُفَصِّلُ
قِصَّةَ
نُوحٍ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ
وَرَدَتْ
قِصَّةُ
رَسولِ اللهِ
، نُوحٍ ، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
وقَوْمِهِ ،
في ثَلاثٍ سُوَرِ
مِنَ
القُرآنِ
الكريمِ ،
خاصَّةً في الآياتِ
الكريمةِ 7: 59-64 ، 11: 25-49 ، 23:
23-29 ، 71: 1-28.
فَتُخْبِرُنَا
الآياتُ
الكريمةُ 7: 59-64 أنَّ
اللهَ ،
تَبَارَكَ
وتَعَالَى ،
قد أرسَلَ
رَسُولَهُ ،
نُوحًا ،
عليهِ
السلامُ ، إلى
قَوْمِهِ ،
لِيَدعُوهُم
لِعِبادةِ
اللهَ ، الذي
خَلَقَهُم ،
بدلًا مِنْ
عِبادةِ
أصنامِ
الآلِهَةِ
الْمُزَيَّفَةِ.
لَكِّنَّهُم كّذَّبُوهُ
، ووصَفُوهُ
بأنَّهُ في
ضَلالٍ مُبِينٍ.
فأنزَلَ
اللهُ ، عَزَّ
وَجَلَّ ، عِقابَهُ
بِهِم
لِكُفرِهِم
بِهِ
وبِرَسولِهِ
، وذلكَ
بإغرَاقِهِم
في
الطُّوفانِ.
وَنَجَّا ،
سُبْحانَهُ
وتَعالَى ،
نوحاً
والذينَ آمَنوا
مَعَهُ في
السَّفِينَةِ
، التي أمَرَهُ
بِصُنْعِها.
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
لَقَدْ
أَرْسَلْنَا
نُوحًا
إِلَىٰ
قَوْمِهِ
فَقَالَ يَا
قَوْمِ
اعْبُدُوا
اللَّـهَ مَا
لَكُم مِّنْ
إِلَـٰهٍ
غَيْرُهُ
إِنِّي أَخَافُ
عَلَيْكُمْ
عَذَابَ
يَوْمٍ عَظِيمٍ
﴿٥٩﴾ قَالَ
الْمَلَأُ
مِن قَوْمِهِ
إِنَّا لَنَرَاكَ
فِي ضَلَالٍ
مُّبِينٍ ﴿٦٠﴾ قَالَ
يَا قَوْمِ
لَيْسَ بِي
ضَلَالَةٌ وَلَـٰكِنِّي
رَسُولٌ مِّن
رَّبِّ
الْعَالَمِينَ
﴿٦١﴾ أُبَلِّغُكُمْ
رِسَالَاتِ
رَبِّي وَأَنصَحُ
لَكُمْ
وَأَعْلَمُ
مِنَ
اللَّـهِ مَا
لَا
تَعْلَمُونَ
﴿٦٢﴾ أَوَعَجِبْتُمْ
أَن
جَاءَكُمْ
ذِكْرٌ مِّن
رَّبِّكُمْ
عَلَىٰ
رَجُلٍ
مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ
وَلِتَتَّقُوا
وَلَعَلَّكُمْ
تُرْحَمُونَ
﴿٦٣﴾ فَكَذَّبُوهُ
فَأَنجَيْنَاهُ
وَالَّذِينَ
مَعَهُ فِي
الْفُلْكِ
وَأَغْرَقْنَا
الَّذِينَ
كَذَّبُوا
بِآيَاتِنَا
ۚ إِنَّهُمْ
كَانُوا
قَوْمًا
عَمِينَ ﴿٦٤﴾
(الأعْرَافُ ،
7: 59-64).
***
وَتًصِفُ
الآياتُ
الكريمةُ 71: 1-28 ، بِشَيءٍ
مِنَ
التَّفْصِيلِ
، كيفَ أنَّ
نوحًا ، عليهِ
السلامُ ، قد
حاوَلَ
بِطُرِقٍ
مُختلِفةٍ
إيصالَ
رِسالَةِ
رَبِّهِ إلى
قَوْمِهِ.
ثُمَّ
أنْذرَهُم
بِعَذابِ
اللهِ إنْ
أصَرُّوا على
كُفْرِهِم ،
وعلى
تكذِيبِهِم
لِرِسالَةِ
اللهِ
إليْهِم. كَما
ذَكَّرَهُم
بِنِعَمِ
اللهِ التي لا
تُحْصَى
عليهِم.
لَكِنَّهُم
لَمَّا
اسْتَمَرُّوا
على
كُفْرِهِم وطُغْيانِهِم
، دَعَا نوحٌ
رَبَّهُ
لِيُدَمِّرَهُم
، ولا يُبْقِي
مِنْهُم
أحَدًا.
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
إِنَّا
أَرْسَلْنَا
نُوحًا
إِلَىٰ
قَوْمِهِ
أَنْ أَنذِرْ
قَوْمَكَ مِن
قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ
عَذَابٌ
أَلِيمٌ ﴿١﴾ قَالَ
يَا قَوْمِ
إِنِّي
لَكُمْ
نَذِيرٌ مُّبِينٌ
﴿٢﴾
أَنِ
اعْبُدُوا
اللَّـهَ
وَاتَّقُوهُ
وَأَطِيعُونِ
﴿٣﴾ يَغْفِرْ
لَكُم مِّن
ذُنُوبِكُمْ
وَيُؤَخِّرْكُمْ
إِلَىٰ
أَجَلٍ
مُّسَمًّى ۚ
إِنَّ أَجَلَ
اللَّـهِ
إِذَا جَاءَ
لَا يُؤَخَّرُ
ۖ لَوْ
كُنتُمْ
تَعْلَمُونَ ﴿٤﴾ قَالَ
رَبِّ إِنِّي
دَعَوْتُ
قَوْمِي لَيْلًا
وَنَهَارًا ﴿٥﴾ فَلَمْ
يَزِدْهُمْ
دُعَائِي
إِلَّا فِرَارًا
﴿٦﴾ وَإِنِّي
كُلَّمَا
دَعَوْتُهُمْ
لِتَغْفِرَ
لَهُمْ
جَعَلُوا
أَصَابِعَهُمْ
فِي آذَانِهِمْ
وَاسْتَغْشَوْا
ثِيَابَهُمْ
وَأَصَرُّوا
وَاسْتَكْبَرُوا
اسْتِكْبَارًا
﴿٧﴾ (نُوحُ
، 71: 1- 7).
ثُمَّ
إِنِّي
دَعَوْتُهُمْ
جِهَارًا ﴿٨﴾
ثُمَّ إِنِّي
أَعْلَنتُ
لَهُمْ
وَأَسْرَرْتُ
لَهُمْ
إِسْرَارًا ﴿٩﴾ فَقُلْتُ
اسْتَغْفِرُوا
رَبَّكُمْ
إِنَّهُ
كَانَ
غَفَّارًا ﴿١٠﴾ يُرْسِلِ
السَّمَاءَ
عَلَيْكُم
مِّدْرَارًا ﴿١١﴾ وَيُمْدِدْكُم
بِأَمْوَالٍ
وَبَنِينَ وَيَجْعَل
لَّكُمْ
جَنَّاتٍ
وَيَجْعَل
لَّكُمْ
أَنْهَارًا ﴿١٢﴾ مَّا
لَكُمْ لَا
تَرْجُونَ
لِلَّـهِ
وَقَارًا ﴿١٣﴾ وَقَدْ
خَلَقَكُمْ
أَطْوَارًا ﴿١٤﴾ (نُوحُ
، 71: 8-14).
أَلَمْ
تَرَوْا
كَيْفَ
خَلَقَ
اللَّـهُ سَبْعَ
سَمَاوَاتٍ
طِبَاقًا ﴿١٥﴾ وَجَعَلَ
الْقَمَرَ
فِيهِنَّ
نُورًا وَجَعَلَ
الشَّمْسَ
سِرَاجًا ﴿١٦﴾ وَاللَّـهُ
أَنبَتَكُم
مِّنَ
الْأَرْضِ نَبَاتًا
﴿١٧﴾ ثُمَّ
يُعِيدُكُمْ
فِيهَا
وَيُخْرِجُكُمْ
إِخْرَاجًا ﴿١٨﴾ وَاللَّـهُ
جَعَلَ
لَكُمُ
الْأَرْضَ
بِسَاطًا ﴿١٩﴾ لِّتَسْلُكُوا
مِنْهَا
سُبُلًا
فِجَاجًا ﴿٢٠﴾ (نُوحُ
، 71: 15- 20).
قَالَ
نُوحٌ رَّبِّ
إِنَّهُمْ
عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا
مَن لَّمْ
يَزِدْهُ
مَالُهُ وَوَلَدُهُ
إِلَّا
خَسَارًا ﴿٢١﴾ وَمَكَرُوا
مَكْرًا
كُبَّارًا ﴿٢٢﴾ وَقَالُوا
لَا
تَذَرُنَّ
آلِهَتَكُمْ
وَلَا
تَذَرُنَّ
وَدًّا وَلَا
سُوَاعًا
وَلَا
يَغُوثَ
وَيَعُوقَ
وَنَسْرًا ﴿٢٣﴾ وَقَدْ
أَضَلُّوا
كَثِيرًا ۖ
وَلَا تَزِدِ
الظَّالِمِينَ
إِلَّا
ضَلَالًا ﴿٢٤﴾ مِّمَّا
خَطِيئَاتِهِمْ
أُغْرِقُوا
فَأُدْخِلُوا
نَارًا
فَلَمْ
يَجِدُوا
لَهُم مِّن
دُونِ
اللَّـهِ
أَنصَارًا ﴿٢٥﴾ وَقَالَ
نُوحٌ رَّبِّ
لَا تَذَرْ
عَلَى الْأَرْضِ
مِنَ
الْكَافِرِينَ
دَيَّارًا ﴿٢٦﴾ إِنَّكَ
إِن
تَذَرْهُمْ
يُضِلُّوا
عِبَادَكَ
وَلَا
يَلِدُوا
إِلَّا
فَاجِرًا
كَفَّارًا ﴿٢٧﴾ رَّبِّ
اغْفِرْ لِي
وَلِوَالِدَيَّ
وَلِمَن
دَخَلَ
بَيْتِيَ
مُؤْمِنًا
وَلِلْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُؤْمِنَاتِ
وَلَا تَزِدِ
الظَّالِمِينَ
إِلَّا
تَبَارًا ﴿٢٨﴾ (نُوحُ ، 71: 21-28).
***
وَتُشِيرُ
الآياتُ
الكريمةُ 11: 25-49 إلى
الْمُجادَلاتِ
التي دارَتْ
بينَ نوحٍ ، عليهِ
السلامُ ،
والكافِرينَ
مِنْ قَوْمِهِ
، والتي
أدَّتْ بِهِم
في
النِّهايَةِ
إلى تَحَدِّيهِ
بِأنْ
يأتِيَهُم
بِعَذابِ
اللهِ ، الذي
كانَ
يَتَوَعَّدُهُم
بِهِ. عِندَ
ذلكَ ، أمَرَ
اللهُ ، عّزَّ
وَجَلَّ ،
رَسْولَهُ
نوحًا بأنْ
يَصْنَعَ
السَّفينَةَ
، لِيَنْجُو
فيها هُوَ
والْمُؤمِنونَ
وحَيَواناتُهُم.
وكانَ
الكافِرونَ
كُلَّما
مَرُّوا بِهِ
يَسْخَرونَ
مِنْهُ ،
لأنَّهُ كانَ
يبنيها في
مِنْطَقَةٍ
بَعِيدَةٍ عن
الأنهارِ والبِحارِ
والبُحَيْراتِ.
وعِندَما
انتهى نوحٌ
مِنْ
صُنْعِها ، أمَرَ
اللهُ
السَّماءَ
بالْمَطَرِ
والأرضَ بأنْ
تُخْرِجَ ما
فيها مِنْ
ماءٍ ، حتى
غَرِقتْ
الْمَنْطِقَةُ
التي كانوا
يَعِشونَ فيها
، بِمِياهِ
ذلكَ
الطُّوفانِ
الْعَظيمِ. وبَيْنَما
نَجا نُوحٌ
والمؤمنونَ
وحيواناتُهم
، في
السَّفِينَةِ
، غَرِقَ
الكافرونَ في الطُّوفانِ
، الذي كانَ
مِنَ
الْعُلُوِّ
حتى أنَّهُ
غَطَّى
الْجِبالَ
مِنْ
حَوْلِها.
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا
نُوحًا
إِلَىٰ قَوْمِهِ
إِنِّي
لَكُمْ
نَذِيرٌ
مُّبِينٌ ﴿٢٥﴾ أَن
لَّا
تَعْبُدُوا
إِلَّا
اللَّـهَ ۖ إِنِّي
أَخَافُ
عَلَيْكُمْ
عَذَابَ
يَوْمٍ أَلِيمٍ
﴿٢٦﴾ فَقَالَ
الْمَلَأُ
الَّذِينَ
كَفَرُوا مِن
قَوْمِهِ مَا
نَرَاكَ
إِلَّا
بَشَرًا مِّثْلَنَا
وَمَا
نَرَاكَ
اتَّبَعَكَ
إِلَّا
الَّذِينَ
هُمْ
أَرَاذِلُنَا
بَادِيَ الرَّأْيِ
وَمَا نَرَىٰ
لَكُمْ
عَلَيْنَا مِن
فَضْلٍ بَلْ
نَظُنُّكُمْ
كَاذِبِينَ ﴿٢٧﴾ قَالَ
يَا قَوْمِ
أَرَأَيْتُمْ
إِن كُنتُ عَلَىٰ
بَيِّنَةٍ
مِّن رَّبِّي
وَآتَانِي رَحْمَةً
مِّنْ
عِندِهِ
فَعُمِّيَتْ
عَلَيْكُمْ
أَنُلْزِمُكُمُوهَا
وَأَنتُمْ لَهَا
كَارِهُونَ ﴿٢٨﴾ وَيَا
قَوْمِ لَا
أَسْأَلُكُمْ
عَلَيْهِ مَالًا
ۖ إِنْ
أَجْرِيَ
إِلَّا عَلَى
اللَّـهِ ۚ
وَمَا أَنَا
بِطَارِدِ
الَّذِينَ
آمَنُوا ۚ
إِنَّهُم
مُّلَاقُو
رَبِّهِمْ
وَلَـٰكِنِّي
أَرَاكُمْ
قَوْمًا
تَجْهَلُونَ ﴿٢٩﴾ وَيَا
قَوْمِ مَن
يَنصُرُنِي
مِنَ اللَّـهِ
إِن
طَرَدتُّهُمْ
ۚ أَفَلَا
تَذَكَّرُونَ
﴿٣٠﴾ وَلَا
أَقُولُ
لَكُمْ
عِندِي
خَزَائِنُ اللَّـهِ
وَلَا
أَعْلَمُ
الْغَيْبَ
وَلَا أَقُولُ
إِنِّي
مَلَكٌ وَلَا
أَقُولُ
لِلَّذِينَ
تَزْدَرِي
أَعْيُنُكُمْ
لَن يُؤْتِيَهُمُ
اللَّـهُ
خَيْرًا ۖ
اللَّـهُ
أَعْلَمُ
بِمَا فِي
أَنفُسِهِمْ
ۖ إِنِّي
إِذًا لَّمِنَ
الظَّالِمِينَ
﴿٣١﴾ (هُودُ
، 11: 25-31).
قَالُوا
يَا نُوحُ
قَدْ
جَادَلْتَنَا
فَأَكْثَرْتَ
جِدَالَنَا
فَأْتِنَا
بِمَا تَعِدُنَا
إِن كُنتَ
مِنَ
الصَّادِقِينَ
﴿٣٢﴾ قَالَ
إِنَّمَا
يَأْتِيكُم
بِهِ اللَّـهُ
إِن شَاءَ
وَمَا أَنتُم
بِمُعْجِزِينَ
﴿٣٣﴾ وَلَا
يَنفَعُكُمْ
نُصْحِي إِنْ
أَرَدتُّ
أَنْ أَنصَحَ
لَكُمْ إِن
كَانَ
اللَّـهُ يُرِيدُ
أَن
يُغْوِيَكُمْ
ۚ هُوَ
رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ
تُرْجَعُونَ ﴿٣٤﴾ أَمْ
يَقُولُونَ
افْتَرَاهُ ۖ
قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ
فَعَلَيَّ
إِجْرَامِي
وَأَنَا
بَرِيءٌ
مِّمَّا
تُجْرِمُونَ ﴿٣٥﴾
وَأُوحِيَ
إِلَىٰ نُوحٍ
أَنَّهُ لَن
يُؤْمِنَ مِن
قَوْمِكَ
إِلَّا مَن
قَدْ آمَنَ
فَلَا
تَبْتَئِسْ
بِمَا
كَانُوا
يَفْعَلُونَ ﴿٣٦﴾ وَاصْنَعِ
الْفُلْكَ
بِأَعْيُنِنَا
وَوَحْيِنَا
وَلَا
تُخَاطِبْنِي
فِي الَّذِينَ
ظَلَمُوا ۚ
إِنَّهُم
مُّغْرَقُونَ
﴿٣٧﴾ وَيَصْنَعُ
الْفُلْكَ
وَكُلَّمَا
مَرَّ عَلَيْهِ
مَلَأٌ مِّن
قَوْمِهِ
سَخِرُوا مِنْهُ
ۚ قَالَ إِن
تَسْخَرُوا
مِنَّا فَإِنَّا
نَسْخَرُ
مِنكُمْ
كَمَا
تَسْخَرُونَ ﴿٣٨﴾ فَسَوْفَ
تَعْلَمُونَ
مَن
يَأْتِيهِ
عَذَابٌ
يُخْزِيهِ
وَيَحِلُّ
عَلَيْهِ
عَذَابٌ
مُّقِيمٌ ﴿٣٩﴾ (هُودُ
، 11: 32-39).
حَتَّىٰ
إِذَا جَاءَ
أَمْرُنَا
وَفَارَ التَّنُّورُ
قُلْنَا
احْمِلْ
فِيهَا مِن
كُلٍّ
زَوْجَيْنِ
اثْنَيْنِ
وَأَهْلَكَ
إِلَّا مَن
سَبَقَ
عَلَيْهِ
الْقَوْلُ
وَمَنْ آمَنَ
ۚ وَمَا آمَنَ
مَعَهُ
إِلَّا
قَلِيلٌ ﴿٤٠﴾ وَقَالَ
ارْكَبُوا
فِيهَا
بِسْمِ
اللَّـهِ
مَجْرَاهَا
وَمُرْسَاهَا
ۚ إِنَّ رَبِّي
لَغَفُورٌ
رَّحِيمٌ ﴿٤١﴾ وَهِيَ
تَجْرِي
بِهِمْ فِي
مَوْجٍ
كَالْجِبَالِ
وَنَادَىٰ
نُوحٌ
ابْنَهُ
وَكَانَ فِي
مَعْزِلٍ يَا
بُنَيَّ
ارْكَب
مَّعَنَا وَلَا
تَكُن مَّعَ
الْكَافِرِينَ
﴿٤٢﴾ قَالَ
سَآوِي
إِلَىٰ
جَبَلٍ
يَعْصِمُنِي مِنَ
الْمَاءِ ۚ
قَالَ لَا
عَاصِمَ
الْيَوْمَ
مِنْ أَمْرِ
اللَّـهِ
إِلَّا مَن
رَّحِمَ ۚ
وَحَالَ
بَيْنَهُمَا
الْمَوْجُ
فَكَانَ مِنَ
الْمُغْرَقِينَ
﴿٤٣﴾ وَقِيلَ
يَا أَرْضُ
ابْلَعِي
مَاءَكِ وَيَا
سَمَاءُ
أَقْلِعِي
وَغِيضَ
الْمَاءُ وَقُضِيَ
الْأَمْرُ
وَاسْتَوَتْ
عَلَى الْجُودِيِّ
ۖ وَقِيلَ
بُعْدًا
لِّلْقَوْمِ
الظَّالِمِينَ
﴿٤٤﴾ وَنَادَىٰ
نُوحٌ
رَّبَّهُ
فَقَالَ
رَبِّ إِنَّ
ابْنِي مِنْ
أَهْلِي
وَإِنَّ
وَعْدَكَ
الْحَقُّ
وَأَنتَ
أَحْكَمُ
الْحَاكِمِينَ
﴿٤٥﴾ قَالَ
يَا نُوحُ
إِنَّهُ
لَيْسَ مِنْ
أَهْلِكَ ۖ
إِنَّهُ
عَمَلٌ
غَيْرُ
صَالِحٍ ۖ فَلَا
تَسْأَلْنِ
مَا لَيْسَ
لَكَ بِهِ
عِلْمٌ ۖ
إِنِّي
أَعِظُكَ أَن
تَكُونَ مِنَ
الْجَاهِلِينَ
﴿٤٦﴾ قَالَ
رَبِّ إِنِّي
أَعُوذُ بِكَ
أَنْ أَسْأَلَكَ
مَا لَيْسَ
لِي بِهِ
عِلْمٌ ۖ
وَإِلَّا
تَغْفِرْ لِي
وَتَرْحَمْنِي
أَكُن مِّنَ
الْخَاسِرِينَ
﴿٤٧﴾ قِيلَ
يَا نُوحُ
اهْبِطْ
بِسَلَامٍ
مِّنَّا
وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ
وَعَلَىٰ
أُمَمٍ
مِّمَّن
مَّعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ
يَمَسُّهُم
مِّنَّا
عَذَابٌ
أَلِيمٌ ﴿٤٨﴾ تِلْكَ
مِنْ
أَنبَاءِ
الْغَيْبِ
نُوحِيهَا
إِلَيْكَ ۖ
مَا كُنتَ
تَعْلَمُهَا
أَنتَ وَلَا
قَوْمُكَ مِن
قَبْلِ
هَـٰذَا ۖ
فَاصْبِرْ ۖ
إِنَّ
الْعَاقِبَةَ
لِلْمُتَّقِينَ
﴿٤٩﴾ (هُودُ
، 11: 40-49).
***
أخيراً ،
تُلَخِّصُ
الآياتُ
الكريمةُ 23: 23-29
الْعِبْرَةَ
مِنْ قِصَّةِ
نُوحٍ ، عليهِ
السلامُ ،
والتي
مُؤَدَّاها
أنَّ اللهَ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
قد أرسلَ
رَسولَهُ ،
نُوحًا ،
لِقَوْمِهِ
الضَالِّينَ
،
لِيُعِيدَهم
إلى
صِرَاطِهِ
الْمُسْتَقِيمِ
، لَكِنَّهُم كَذَّبُوا
الرسولَ
وسَخِرُوا
مِنْهُ ، فأَنْزَلَ
اللهُ
عِقَابَهُ
بِهِم. وَنَجَا
نُوحٌ
والمؤمنونَ
مَعَهُ في
السَّفِينَةِ
، مِمَّا
اسْتَوْجَبَ
عَلَيْهِمُ الشُّكْرَ
والْعِرْفانَ
لِرَبِّهِم ،
الذي
نَصَرَهُم
وأنْقَذَهُم
مِنَ
الطُّوفانِ الْعَظِيمِ.
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا
نُوحًا
إِلَىٰ قَوْمِهِ
فَقَالَ يَا
قَوْمِ
اعْبُدُوا
اللَّـهَ مَا
لَكُم مِّنْ
إِلَـٰهٍ
غَيْرُهُ ۖ
أَفَلَا
تَتَّقُونَ ﴿٢٣﴾ فَقَالَ
الْمَلَأُ
الَّذِينَ
كَفَرُوا مِن
قَوْمِهِ مَا
هَـٰذَا
إِلَّا
بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ
يُرِيدُ أَن
يَتَفَضَّلَ
عَلَيْكُمْ
وَلَوْ شَاءَ
اللَّـهُ
لَأَنزَلَ
مَلَائِكَةً
مَّا
سَمِعْنَا
بِهَـٰذَا
فِي آبَائِنَا
الْأَوَّلِينَ
﴿٢٤﴾ إِنْ
هُوَ إِلَّا
رَجُلٌ بِهِ
جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا
بِهِ حَتَّىٰ
حِينٍ ﴿٢٥﴾ قَالَ
رَبِّ
انصُرْنِي
بِمَا
كَذَّبُونِ ﴿٢٦﴾ فَأَوْحَيْنَا
إِلَيْهِ
أَنِ اصْنَعِ
الْفُلْكَ
بِأَعْيُنِنَا
وَوَحْيِنَا
فَإِذَا
جَاءَ
أَمْرُنَا
وَفَارَ
التَّنُّورُ ۙ
فَاسْلُكْ
فِيهَا مِن
كُلٍّ
زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
وَأَهْلَكَ
إِلَّا مَن
سَبَقَ عَلَيْهِ
الْقَوْلُ
مِنْهُمْ ۖ
وَلَا تُخَاطِبْنِي
فِي
الَّذِينَ
ظَلَمُوا ۖ
إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ
﴿٢٧﴾
فَإِذَا
اسْتَوَيْتَ
أَنتَ وَمَن
مَّعَكَ عَلَى
الْفُلْكِ
فَقُلِ
الْحَمْدُ
لِلَّـهِ
الَّذِي
نَجَّانَا
مِنَ
الْقَوْمِ
الظَّالِمِينَ
﴿٢٨﴾ وَقُل
رَّبِّ
أَنزِلْنِي
مُنزَلًا
مُّبَارَكًا
وَأَنتَ
خَيْرُ
الْمُنزِلِينَ
﴿٢٩﴾ (الْمُؤْمِنُونَ
، 23: 23-29).
***
سَابِعًا
، الآياتُ
الْكَرِيمَةُ
الأُخْرَى ،
التي تَذْكُرُ
نُوحًا ، عَلَيْهِ
السَّلامُ
جاءَ
ذِكْرُ نُوحٍ ، عليهِ
السلامُ ، في
اثْنَتَيّْ
عَشْرَةَ آيةً
أُخْرَى مِنْ
آيِّ
الذِّكْرِ
الْحَكِيمِ ،
أضفتْ بَعضَ
التفصيلِ
عنهُ وعن
قِصَّتِهِ
مَعَ
قَوْمِهِ.
فَوَصَفَتْهُ
تِلكَ الآياتُ
بأنَّهُ كانَ
أحَدَ
الرُّسُلِ ،
الذينَ اصْطَفَاهُمُ
اللهُ ،
سُبْحانَهُ
وتعالى (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 33-34) ،
واخْتارَهُ
مِنْ بينَ
قَوْمِهِ
لِتَبْلِيغِ
رِسالَتِهِ
لهُم
(النِّسَاءُ ،
4: 163)
، وأنَّهُ
كانَ مِنْ
الْمَهْدِيينَ
(الأنْعَامُ ،
6: 84)
، وأنَّ
عَرَبَ عَادٍ
كانوا
خُلَفاءَ
قَوْمِهِ
(الأَعْرَافُ 7: 69) ،
وأنَّ
قِصَّةَ
قومِهِ
كانَتْ
كَقِصَصِ الأقْوَامِ
التي
كَفَرَتْ
بِرَبِّها
مِنْ بَعْدِهِم
(التَّوْبَةُ
، 9: 70 ؛
هُودُ ، 11: 89 ؛
إبْرَاهِيمُ
، 14: 9).
وعلى
الرَّغْمِ
مِنْ
اسْتِمْرَارِ
نوحٍ
بِتَذْكيرِ
قَوْمِهِ
بآياتِ اللهِ
، إلَّا إنَّهُم
اسْتَمَرُّوا
في
تَكذِيبِهِم
لَهُ ، بَلْ
وتآمَرُوا
عليهِ.
فَتَحَدَّاهُم
بِأنْ
يُؤْذُوهُ
إنْ
اسْتَطَاعوا
، فَهُوَ لا يَخَافُهُم
، ولا
يَتَطَّلَّعُ
إلى أجْرٍ مِنْهُم
، لأنَّ
أجْرَهُ على
اللهِ ، الذي
يَتَوَكَّلُ
عليهِ
(يُونُسُ ، 10: 71-72).
وقَد
وَصَفَ اللهُ
، تَبارَكَ
وتَعالَى ، نُوحًا ، بأنّهُ كَانَ
عَبْدًا
شَكُورًا ،
وبِأنَّ
بَنِي
إسْرَائِيلَ
كانوا مِنْ ذُرِّيَّةِ
المؤمنينً ،
الذين
حَمَلَتْهُم
السَّفِينَةُ
مَعَهُ
(الإسْرَاءُ ،
17: 2-3). كَما
ذَكَرَ ،
جَلَّ وَعَلا
، بِأنَّهُ
أنْعَمَ
بِفَضْلِهِ
على النَّبِيِّينَ
مِن
ذُرِّيَّةِ
آدَمَ ،
وَمِمَّنْ حَمَلَتْهُم
السَّفِينَةُ
مَعَ نُوحٍ
(مَرْيَمُ ، 19: 58).
وَعِنْدَما
نَادَىٰ نُوحٌ
رَبَّهُ
َاسْتَجَابَ
لَهُ ،
وَنَجَّاهُ
وَمَنْ آمَنَ
مِنْ أَهْلِهِ
، مِنَ
الْكَرْبِ
الْعَظِيمِ ،
وَمِنَ
الْقَوْمِ
الَّذِينَ
كَذَّبُوا بِآيَاتِهِ
، وَأُغْرَقَهُم
في
الطُّوفَانِ
أجْمَعِينَ
(الأنْبِيَاءُ
، 21:
76-77).
وأخيراً ،
ذُكِرَ نُوحٌ
في سِياقِ
التَّهْوينِ
على رَسُولِ
اللهِ ، مُحَمَّدٍ
، صَلَّى
اللهُ عليهِ
وسَلَّمَ ، بِتَذكِيرِهِ
بأنَّهُ إنْ
كانَ
قَوْمُهُ قَد
كَذَّبُوهُ ،
فَقَد
كَذَّبتْ
أقوامُ نُوحٍ
وعَادٍ
وثمودَ
رُسُلَ اللهِ
مِنْ قَبْلِهِم
(الْحَجُّ ، 22: 42). [78]
***
الْخُلاصَةُ
تُشْبِهُ
قِصَّةُ
نُوحٍ ،
عَلَيْةِ
السَّلامُ ،
في
الْعِبْرَةِ
مِنْ
سَرْدِها ،
قِصَصَ
رُسُلِ اللهِ
الآخَرِينَ ،
مِثلِ هُودَ
وصَالِحٍ
وَلُوطَ
وَمُوسَى
وَعِيسَى ،
عَلَيْهُمُ
صَلَواتُ
اللهِ
وَسَلامُهُ
أجْمَعِينَ ،
الذينَ
أرْسَلَهُم
اللهُ
بِرِسَالاتِهِ
لِهِدايَةِ
أَقْوَامِهِم.
وَمَعَ ذلكَ ،
فَقَد
اسْتَمَرُّوا
على
كُفْرِهِم
وَطُغْيَانِهِم
وَفَسَادِهِم
، فَحَقَّ
عَلَيْهِم
عِقابَ اللهِ
، الذي
أهْلَكَهُم.
وَجَوْهَرُ
رِسالاتِ
اللهِ
لِخَلْقِهِ
مِنَ
الْبَشَرِ
أنْ
يَعبِدوهُ ،
مِنْ خِلالِ الإحسانِ
لأنفُسِهِم ،
ولِبَعضِهِم
البعضِ ،
ولِلْأرضِ ،
التي
ائتَمَنَهُم
لِلِاسْتِخْلافِ
فيها
وحُكمِها ،
بَدَلاً مِنْ
عِبادَةِ
الْبَشَرِ ،
أو عِبادَةِ
الأصْنَامِ
التي لا
حَوْلَ لَها
ولا قُوَّةً.
وَعَادَةً
ما يكونُ
الفُقَراءُ
والضُّعَفاءُ
أولُ مَنْ
يُؤمِنُ
بِرُسُلِ
اللهِ ، واتِّباعِ
رِسالاتِ
الْهِدايةِ
التي أُرسِلوا
بِها. لَكِنَّ
الأقْوِياءَ
عادَةً ما
يَمْنَعُهُم
استِكْبارُهُم
مِنَ
الإيمانِ بِرِسالاتِ
اللهِ
للبشريةِ. وفي
حالَةِ نُوحٍ
، عَلَيْةِ
السلامُ ،
فَإنَّهُم لم
يَكتَفوا بِرَفضِ
الرسالَةِ ،
وإنَّما
سَخِروا مِنَ الرَّسولِ
،
واحْتَقَروا
الْمُؤمِنينَ.
وبَلَغَ
بِهِم
استِكْبارُهُم
بأنَّهُم
تَحَدُّوا
اللهَ ، عَزَّ
وَجَلَّ ، أنْ
يَأتِيَهُم
بالْعِقابِ
الذي
تَوَعَّدَهُم
بِهِ. فأهْلَكَهُم
اللهُ
بالطُّوفانِ
، في هذِهِ
الدُّنيا ،
لكِنَّ
عَذابَ الآخِرَةِ
الذي
يَنْتَظِرُهُم
سيكونُ أكبرَ.
وَهَكَذا ،
فَإنَّ
عِقابَهُم
بِالطُّوفانِ
طالَهُم
وَحْدَهُم ،
ولم يكُنْ
عامًّا على الأرضِ
كُلِّها.
فَاللهُ الذي
يَأمُرُ بِالْعَدْلِ
والإحْسانِ ، الرَّحْمَـٰنُ
، الرَّحِيمُ
، لا يُهْلِكُ
خَلْقَهُ
جَمِيعاً
بالْغَرَقِ ،
فَقَط
لأنَّهُ
أرادَ أنْ
يُعاقِبَ الْمُسْتَكْبِرِينَ
الْكافِرينَ
، في مَدِينَةٍ
بِشَمالِ
الْعِرَاقِ ،
فَهوَ
القائلُ ، جَلَّ
وَعَلا: "مَّنِ
اهْتَدَىٰ
فَإِنَّمَا
يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ
ۖ وَمَن ضَلَّ
فَإِنَّمَا
يَضِلُّ
عَلَيْهَا ۚ
وَلَا تَزِرُ
وَازِرَةٌ
وِزْرَ
أُخْرَىٰ ۗ
وَمَا كُنَّا
مُعَذِّبِينَ
حَتَّىٰ
نَبْعَثَ
رَسُولًا"
(الإسراءُ ، 17: 15).
***
الْكِتَابُ
الرَّابِعُ
***
1448 ه \ 2026 م
***
الْفَصْلُ
الْخَامِسُ
***
إبْرَاهِيمُ:
خَلِيلُ
اللهِ
عَلَيْهِ
السَّلَامُ
***
أعوذُ
باللهِ منَ
الشيطانِ
الرجيم
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
***
مُقّدِّمَةٌ
تَمَّتْ
الإشارَةُ
بِالاسْمِ
لِرَسولِ اللهِ
،
إبْرَاهِيمَ
، عَلَيْهِ
السلامُ ، 69
مَرَّةً في
الْقُرْآنِ
الكريمِ ، [79] جاءَتْ
في مَعْرِض
ذِكْرِ
النَّواحيِّ
المُختَلِفَةِ
مِنْ حياتِهِ
، خاصةً
قيامِهِ بتعليمِ
الناس ما
تَضَمَّنَتْهُ
الرسالَةُ التي
كَلَّفَهُ
اللهُ ،
تبارَكَ
وتعالَى ، بإبلاغِها
لِخَلْقِهِ
مِنَ
الْبَشَر ،
كَأحَدِ أُولِي
الْعَزْمِ
مِنَ
الرُّسُلِ. [80]
وَبالإضافَةِ
إلى ذلكَ ،
فإنَّ هذا
الفَصْلَ
يحتوي على
عَشْرَةِ
أقسامٍ ،
هِيَ: تَأمُّلاتُه
حَولَ
وُجُودِ
الْخَالِقِ ،
سُبْحانَهُ
وتَعَالَى ،
ثُمَّ
إيمانُهُ
بِهِ ، ودَعْوَتُهُ
لأبيهِ
لِلِإيمان
باللهِ ،
وتَحَدِّيهِ
لِلْمَلِكِ
والكُفَّارِ
مِنْ حَوْلِهِ
، وخُروجُهُ
مِنَ
الْعِراقِ
إلى الأرضِ الْمُقَدَّسَةِ.
كما
يَشْتَمِلُ
هذا
الْفَصْلُ
أيضًا على البُشْرَى
التي
نَقَلَها
الملائكَةُ
لَهُ مِنْ
رَبِّهِ ،
بأنَّهُ
سَيَرْزُقُهُ
بإسْمَاعِيلَ
، عليهِ
السلامُ ، على
كِبَرِ
سِنِّهِ ،
ثُمَّ
بِنَجاحِهِ
في الاختِبار
الإلهي لهُ
بالطَّاعةِ
المُطلَقَةِ.
وتأتي
البِشارَةُ
الثانيةُ
بإسْحاقَ
،عليِهِ
السلامُ ، مُكافأةً
لهُ على ذلكَ
النَّجاحِ.
كذلكَ ،
فهناكَ
مُناقَشَةٌ
عَلى مَنْ
لَهُ الْحَقُّ
في
الانتِسابِ
إليهِ ، ومَنْ
هُوَ الذي
يَنالُهُ
عَهْدُهُ
مَعَ اللهِ ، تبارَكَ
وتعالَى. وفي
الْخِتامِ ،
هناكَ ذِكْرٌ
لِبعضِ
الأدعيةِ
الجميلةِ
التي كانَ يُناجِي
بِها رَبَّهُ
، طالِبًا
مِنْهُ الْهِدايةَ
والأمنَ
والرِّزْقَ
والمغفرَةَ ،
لَهُ
ولِذُرْيَّتِهِ
مِنْ بَعدِهِ.
***
أوْلًا
،
الْبِدَايَةُ:
مَعْرِفَةُ
اللهِ
بِالتَّأَمُّلِ
بَدَأتْ
قِصَّةُ
رَسولِ اللهِ
، إبْرَاهِيمَ
، عليهِ
السلامُ ،
بِرَفْضهِ
لِلأصنامِ التي
كانَ أبوهُ ،
آزَرَ ،
وقَوْمُهُ
الضَّالِّينَ
يَعبِدونَها.
وَتَبِعَ
ذلكَ أنْ هَداهُ
اللهَ
لِلْنَظَرِ
إلى آياتِهِ
في السَّماءِ
والأرضِ ،
والذي قادَهُ
إلى إدراكِ
أنَّ هُناكَ
خالِقًا
عَظيماً لهذا
الملكوتِ الجميلِ.
فَذاتَ
ليلةٍ ، رَأى
كَوْكَباً
لامِعاً في السَّماءِ
، فَظَنَّ
أنَّهُ
الإلهُ
الْعظيمُ ،
لكنَّهُ
أدركَ أنَّهُ
ليسَ كذلكَ
عندما اختفى
بَعدَ حينٍ.
وتَكَرَّرَ
ذلكَ مَعَ
رُؤيَتِهِ
للقمَرِ
وللشمسِ ،
فاستنتجَ
بأنَّ اللهَ ،
تَبارَكَ
وتَعالَى ،
هُوَ خالِقُ
السماواتِ
وما فيها مِنْ
أجرامٍ ،
والأرضَ وما
فيها مِنْ
ظَواهِرَ وما
عَلَيْها
مِنْ مَخْلوقاتٍ.
ثُمَّ أخَذَ
يدعو قومَهِ
لِلإيمانِ باللهِ
، وَحْدَهُ لا
شَرِيكَ لَهُ
، كما جاء في
الآياتِ
الكريمةِ 74-79
مِنْ سُورَةِ
الأنْعَامِ.
أعوذُ
باللهِ منَ
الشيطانِ
الرجيم
بسمِ
اللهِ
الرحمنِ
الرحيم
وَإِذْ
قَالَ إِبْرَاهِيمُ
لِأَبِيهِ
آزَرَ
أَتَتَّخِذُ
أَصْنَامًا
آلِهَةً إِنِّي
أَرَاكَ
وَقَوْمَكَ
فِي ضَلَالٍ
مُّبِينٍ ﴿٧٤﴾
وَكَذَٰلِكَ نُرِي
إِبْرَاهِيمَ
مَلَكُوتَ
السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ
وَلِيَكُونَ
مِنَ
الْمُوقِنِينَ
﴿٧٥﴾ فَلَمَّا
جَنَّ
عَلَيْهِ
اللَّيْلُ رَأَىٰ
كَوْكَبًا قَالَ
هَـٰذَا رَبِّي فَلَمَّا
أَفَلَ قَالَ
لَا أُحِبُّ
الْآفِلِينَ ﴿٧٦﴾ فَلَمَّا
رَأَى
الْقَمَرَ
بَازِغًا
قَالَ
هَـٰذَا رَبِّي فَلَمَّا
أَفَلَ قَالَ
لَئِن لَّمْ
يَهْدِنِي رَبِّي
لَأَكُونَنَّ
مِنَ
الْقَوْمِ
الضَّالِّينَ
﴿٧٧﴾ فَلَمَّا
رَأَى
الشَّمْسَ
بَازِغَةً
قَالَ
هَـٰذَا رَبِّي
هَـٰذَا
أَكْبَرُ فَلَمَّا
أَفَلَتْ
قَالَ يَا
قَوْمِ إِنِّي
بَرِيءٌ
مِّمَّا تُشْرِكُونَ
﴿٧٨﴾ إِنِّي
وَجَّهْتُ
وَجْهِيَ
لِلَّذِي
فَطَرَ
السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضَ
حَنِيفًا وَمَا
أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
﴿٧٩﴾ وَحَاجَّهُ
قَوْمُهُ ۚ
قَالَ
أَتُحَاجُّونِّي
فِي اللَّهِ
وَقَدْ
هَدَانِ ۚ
وَلَا أَخَافُ
مَا
تُشْرِكُونَ
بِهِ إِلَّا
أَن يَشَاءَ
رَبِّي
شَيْئًا ۗ
وَسِعَ
رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ
عِلْمًا ۗ
أَفَلَا
تَتَذَكَّرُونَ
﴿٨٠﴾
وَكَيْفَ
أَخَافُ مَا
أَشْرَكْتُمْ
وَلَا
تَخَافُونَ
أَنَّكُمْ
أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ
مَا لَمْ
يُنَزِّلْ
بِهِ عَلَيْكُمْ
سُلْطَانًا ۚ
فَأَيُّ
الْفَرِيقَيْنِ
أَحَقُّ
بِالْأَمْنِ
ۖ إِن كُنتُمْ
تَعْلَمُونَ ﴿٨١﴾
الَّذِينَ
آمَنُوا
وَلَمْ
يَلْبِسُوا
إِيمَانَهُم
بِظُلْمٍ
أُولَٰئِكَ
لَهُمُ الْأَمْنُ
وَهُم
مُّهْتَدُونَ
﴿٨٢﴾
وَتِلْكَ
حُجَّتُنَا
آتَيْنَاهَا
إِبْرَاهِيمَ
عَلَىٰ
قَوْمِهِ ۚ
نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ
مَّن
نَّشَاءُ ۗ
إِنَّ
رَبَّكَ حَكِيمٌ
عَلِيمٌ ﴿٨٣﴾
(الأنْعَامُ
، 6: 74-83).
***
ثَانِيًا
، طَلَبُهُ
مِنَ اللهِ
أنْ يُرِيَهُ
كَيْفَ يُحْيِي
الْمَوْتَى
بَدَأَ
رسولُ اللهِ ،
إبْرَاهِيمَ
، عليهِ السلامُ
، باستِقبالِ
الْوَحْيِّ
مِنَ اللهِ ،
سُبحانَهُ
وَتَعَالَى ،
مِنْ خِلالِ
جِبْرِيلَ ،
عليهِ
السلامُ ،
الذي
أخْبَرَهُ عَنْ
الْبَعْثِ ،
في اليومِ
الآخِرِ.
فأرادَ إبراهيمُ
أنْ
يَطْمَئِّنَ
قلبُهُ ،
فَطَلَبَ مِنَ
اللهِ ، عَزَّ
وَجَلَّ ، أنْ
يُرِيَهُ كَيْفَ
يُحْيِي
الْمَوْتَى.
فأجابَهُ
رّبُّه إلى
طَلَبِهِ ،
وقالَ لهُ
بأنْ يأتيَ
بأربعةٍ مِنَ
الطيرِ
ويُقَطِّعَهُنَ
إرَبًا ، وَيَضَعَ
أجزائهُنَ
على عِدَّةِ
جِبالٍ. ثُمَّ
يَدْعوهُنَ ،
فيأتينَ
إليهِ
سَعْيًا. ولمَّا
فعلَ ، ورَأى
قُدرَةَ
رّبِّهِ ،
اطْمَأَنَّ
قَلْبُهُ
وتَرَسَّخَ
إيمانُهُ
بِرَبِّ
العالَمينَ ،
وذلكَ كما
أخبَرَتنا
بِهِ الآيةُ
الكريمةُ 260 مِنْ
سورَةِ
الْبَقَرَةِ.
وَإِذْ
قَالَ إِبْرَاهِيمُ
رَبِّ أَرِنِي
كَيْفَ
تُحْيِي
الْمَوْتَىٰ قَالَ
أَوَلَمْ
تُؤْمِن قَالَ
بَلَىٰ
وَلَـٰكِن
لِّيَطْمَئِنَّ
قَلْبِي قَالَ
فَخُذْ أَرْبَعَةً
مِّنَ
الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ
إِلَيْكَ
ثُمَّ
اجْعَلْ
عَلَىٰ كُلِّ
جَبَلٍ
مِّنْهُنَّ
جُزْءًا
ثُمَّ
ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ
سَعْيًا وَاعْلَمْ
أَنَّ
اللَّـهَ
عَزِيزٌ
حَكِيمٌ (الْبَقَرَةُ
، 2: 260). [81]
***
ثَالِثًا
، دَعْوَتُهُ
لأبِيهِ
وَقَوْمِهِ ،
لِعِبَادَةِ
اللهِ ، بَدَلًا
مِنْ
عِبَادَةِ
الأصْنَامِ
بَعْدَ
أنْ أًصبحَ
إبْرَاهِيمُ
، عليهِ السلامُ
، قَوِيًّا في
إيمانِهِ
وحِكمتِهِ ،
أخَذَ يَدعو
أباهُ
وقَوْمَهُ في
المدينةِ لِعِبَادَةِ
اللهِ ، بَدَلًا
مِنْ
عِبَادَةِ
الأصْنَامِ ،
التي لا
تَضُرُّ ولا
تَنفَعُ ،
وعِبادَةِ الشَّيْطانِ
الذي فَسَقَ
عنْ أمرِ
رَبِّهِ. لكنَّ
قَوْمَهُ لمْ
يَتَقبلوا
دعوتَهُ ، ورفضها
أبوهُ. وَمَعَ
ذلكَ ،
فإنَّهُ
وَعَدَهُ بأنْ
يَطلُبَ مِنَ
اللهِ ،
سُبحانهُ
وتعالي ، أنْ
يَغْفِرَ
لَهُ ، كما
أخبَرَتْنا
الآياتُ
الكريمةُ 41-47 ،
مِنْ سورَةِ
مَرْيَمَ (19) ،
وكذلكَ
الآياتُ
الكريمةُ 80-83 ،
مِنْ سورَةِ
الأنْعَامِ (6).
وَاذْكُرْ
فِي
الْكِتَابِ
إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ
كَانَ
صِدِّيقًا
نَّبِيًّا ﴿٤١﴾ إِذْ
قَالَ
لِأَبِيهِ
يَا أَبَتِ
لِمَ تَعْبُدُ
مَا لَا
يَسْمَعُ
وَلَا
يُبْصِرُ
وَلَا
يُغْنِي
عَنكَ
شَيْئًا ﴿٤٢﴾ يَا
أَبَتِ
إِنِّي قَدْ
جَاءَنِي
مِنَ الْعِلْمِ
مَا لَمْ
يَأْتِكَ
فَاتَّبِعْنِي
أَهْدِكَ صِرَاطًا
سَوِيًّا ﴿٤٣﴾ يَا
أَبَتِ لَا
تَعْبُدِ
الشَّيْطَانَ إِنَّ
الشَّيْطَانَ
كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ
عَصِيًّا ﴿٤٤﴾ يَا
أَبَتِ
إِنِّي
أَخَافُ أَن
يَمَسَّكَ عَذَابٌ
مِّنَ الرَّحْمَـٰنِ
فَتَكُونَ
لِلشَّيْطَانِ
وَلِيًّا ﴿٤٥﴾ قَالَ أَرَاغِبٌ
أَنتَ عَنْ
آلِهَتِي يَا
إِبْرَاهِيمُ لَئِن
لَّمْ
تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي
مَلِيًّا ﴿٤٦﴾ قَالَ
سَلَامٌ
عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ
لَكَ رَبِّي إِنَّهُ
كَانَ بِي
حَفِيًّا ﴿٤٧﴾ (مَرْيَمُ
، 19: 41-47).
وَحَاجَّهُ
قَوْمُهُ قَالَ
أَتُحَاجُّونِّي
فِي اللَّـهِ
وَقَدْ
هَدَانِ وَلَا
أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ
بِهِ إِلَّا
أَن يَشَاءَ رَبِّي
شَيْئًا وَسِعَ
رَبِّي
كُلَّ شَيْءٍ
عِلْمًا أَفَلَا
تَتَذَكَّرُونَ
﴿٨٠﴾ وَكَيْفَ
أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ
وَلَا
تَخَافُونَ
أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم
بِاللَّـهِ
مَا لَمْ
يُنَزِّلْ
بِهِ عَلَيْكُمْ
سُلْطَانًا فَأَيُّ
الْفَرِيقَيْنِ
أَحَقُّ
بِالْأَمْنِ إِن
كُنتُمْ
تَعْلَمُونَ ﴿٨١﴾
الَّذِينَ
آمَنُوا
وَلَمْ
يَلْبِسُوا
إِيمَانَهُم
بِظُلْمٍ
أُولَـٰئِكَ
لَهُمُ الْأَمْنُ
وَهُم
مُّهْتَدُونَ
﴿٨٢﴾ وَتِلْكَ
حُجَّتُنَا
آتَيْنَاهَا
إِبْرَاهِيمَ
عَلَىٰ
قَوْمِهِ نَرْفَعُ
دَرَجَاتٍ
مَّن
نَّشَاءُ إِنَّ
رَبَّكَ
حَكِيمٌ
عَلِيمٌ ﴿٨٣﴾ (الأنْعَامُ
، 6: 80-83).
***
رَابِعًا
،
إبْرَاهِيمُ
يَتَحَدَّى
قَوْمَهُ
وَمَلِكَهُمُ
سَمِعَ
الْمَلِكُ
بِإبْرَاهِيمَ
وبِدَعوَتِهِ
إلى قَوْمِهِ
، مِنْ أهلِ
الْمَدِينةِ
،
فاسْتَدعاهُ
إلى
مُناظَرَةٍ
مَعَهُ ، سألَهُ
فيها بأنْ
يَصِفَ اللهَ
، رَبَّهُ.
فأجابَ
إبْرَاهِيمُ
بأنَّهُ الذي يُحْيِي
وَيُمِيتُ.
فَرَدَّ
عليهِ
الْمَلِكُ
بأنَّهُ
أيضًا يُحْيِي
وَيُمِيتُ.
فَتَحدَّاهُ
إبْراهِيمُ ،
قائلًا بأنَّ
"اللَّـهَ
يَأْتِي
بِالشَّمْسِ
مِنَ الْمَشْرِقِ
فَأْتِ بِهَا
مِنَ
الْمَغْرِبِ."
فَلَم
يَستَطِعْ
الْمَلِكُ
الاستمرارَ في
المُناظَرَةِ
، لَكِنَّهُ
اسْتَمَرَّ
على كُفْرِهِ
وظُلْمِهِ
لِنَفسِهِ ،
وذلكَ كما
تَذْكُرُ لنا
الآيةُ
الكريمةُ 2: 258. [82]
أَلَمْ
تَرَ إِلَى
الَّذِي
حَاجَّ
إِبْرَاهِيمَ
فِي رَبِّهِ
أَنْ آتَاهُ
اللَّـهُ
الْمُلْكَ
إِذْ قَالَ
إِبْرَاهِيمُ
رَبِّيَ الَّذِي
يُحْيِي
وَيُمِيتُ
قَالَ أَنَا
أُحْيِي
وَأُمِيتُ ۖ
قَالَ
إِبْرَاهِيمُ
فَإِنَّ
اللَّـهَ
يَأْتِي
بِالشَّمْسِ
مِنَ الْمَشْرِقِ
فَأْتِ بِهَا
مِنَ
الْمَغْرِبِ
فَبُهِتَ
الَّذِي
كَفَرَ ۗ
وَاللَّـهُ
لَا يَهْدِي
الْقَوْمَ
الظَّالِمِينَ (الْبَقَرَةُ ، 2: 258).
***
خَامِسًا ،
تَحْطِيمُهُ
لِلأصْنَامِ
، وإلْقَاؤهُ
في النَّارِ ،
عِقَابًا
لَهُ ،
وَنَجَاتُهُ
مِنْهَا
اسْتَمَرَّ
الْكُفَّارُ
في المدينةِ ،
بما في ذلكَ ،
آزَرُ ، في
عِبادَةِ
الأصنامِ ،
بدلًا منْ
عِبادةِ
اللهِ ، الذي
خَلَقَهُم ،
وخَلَقَ
السماواتِ
والأرضَ مِنْ
قَبْلِهِم. عِندَها
، تَحًوَّلَ
إبْرَاهِيمُ
مِنَ القَولِ
إلى العَمَلِ
، في
مُحاوَلَةٍ
مِنهُ لِيَهْدِيَهُم
إلى صِراطِ
اللهِ
الْمُستَقيمِ.
فذهبَ إلى
مَعبَدِهِم
لَيْلًا ،
وَحَطَّمَ أصنامَهُم
التي
يَعبُدُونَها
كُلَّها ، إلَّا
أكْبَرَها.
وفي
الْيَوْمِ
التالي ، رأى
الْكُفَّارُ
ما حَدَثَ
لأصْنامِ
آلِهَتِهِم
الزَّائِفَةِ
، فأحْضَروا
إبْرَاهِيمَ
،
لِيَسْتَجْوُبوهُ
،
واتَّهَمُوهُ
بأنَّهُ هُوَ
الذي حَطَّمَ
أصْنامَهُم.
فَما كانَ
مِنْهُ إلَّا
أنْ أنكَرَ
اتِّهامَهُم
، وأشارَ إلى
أكْبَرَ الأصنامِ
، الذي كانَ
لا يَزالُ
قائِمًا ، قائلاً
لَهُم
بِأنَّهُ
هُوَ الذي
فَعَلَ ذَلِكَ.
وَحَثَّهُم
على أنْ
يَسْأَلوا
الأصنامَ الْمُحَطَّمَةَ
عَنْ
الْفَاعِلِ ،
وذلكَ حَتَّى
يَسْتَفِزَّهُم
لِيُعِيدوا
النَّظَرَ في
إيمانِهِم
بِتِلْكَ
الأصنامِ
الْعاجِزَةِ
حَتَّى عَنْ
الدِّفاعِ
عَنْ
نَفْسِها.
وَبَدَلًا
مِنْ إعادَةِ
النَّظَرِ في
مُعْتَقَدَاتِهِم
الْخاطِئةِ ،
أجْمعوا
رأيَهُم
عَلَى
إلْقائِهِ في
النَّارِ
الْكَبيرَةِ
التي
أوْقَدُوها ،
عِقابًا لَهُ
عَلَى إهانَتِهِ
لآلِهَتِهِم
الزَّائِفَةِ.
لَكِنَّ
اللهَ ،
تَبارَكَ
وَتَعَالَى ،
نَجَّاهُ مِنَ
النَّارَ ،
بِأنْ
َأَمَرَها
أنْ تَكُونَ
"بَرْدًا
وَسَلامًا"
عَلَيْهِ.
فَخَرَجَ
مِنْها
سالِمًا
مُعافى ، في
مُعْجِزَةٍ
حَدَثَتْ
أمامَ
أعْيُنِ
الْكُفَّارِ
، لَعَلَّهُم
يُؤمِنوا
باللهِ ،
سُبحانَهُ
وَتَعالَى.
لَكِنَّهُم
لَمْ
يَفْعَلُوا ،
كما تُخْبِرُنا
الآياتُ
الكريمةُ 83-98 مِنْ
سُورَةِ
الصَّافَّاتِ
(37)
، وَالآياتُ
الكريمةُ 51-70 مِنْ
سُورَةِ
الأنْبِيَاءِ
(21)
، كما يلي:
وَإِنَّ
مِن
شِيعَتِهِ
لَإِبْرَاهِيمَ
﴿٨٣﴾ إِذْ
جَاءَ
رَبَّهُ
بِقَلْبٍ
سَلِيمٍ ﴿٨٤﴾ إِذْ
قَالَ
لِأَبِيهِ
وَقَوْمِهِ
مَاذَا تَعْبُدُونَ
﴿٨٥﴾
أَئِفْكًا
آلِهَةً
دُونَ
اللَّـهِ
تُرِيدُونَ ﴿٨٦﴾ فَمَا
ظَنُّكُم
بِرَبِّ
الْعَالَمِينَ
﴿٨٧﴾ فَنَظَرَ
نَظْرَةً فِي
النُّجُومِ ﴿٨٨﴾ فَقَالَ
إِنِّي
سَقِيمٌ ﴿٨٩﴾
فَتَوَلَّوْا
عَنْهُ
مُدْبِرِينَ ﴿٩٠﴾ فَرَاغَ
إِلَىٰ
آلِهَتِهِمْ
فَقَالَ أَلَا
تَأْكُلُونَ ﴿٩١﴾ مَا
لَكُمْ لَا
تَنطِقُونَ ﴿٩٢﴾ فَرَاغَ
عَلَيْهِمْ
ضَرْبًا
بِالْيَمِينِ
﴿٩٣﴾ فَأَقْبَلُوا
إِلَيْهِ
يَزِفُّونَ ﴿٩٤﴾ قَالَ
أَتَعْبُدُونَ
مَا
تَنْحِتُونَ ﴿٩٥﴾ وَاللَّـهُ
خَلَقَكُمْ
وَمَا
تَعْمَلُونَ ﴿٩٦﴾ قَالُوا
ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا
فَأَلْقُوهُ
فِي
الْجَحِيمِ ﴿٩٧﴾
فَأَرَادُوا
بِهِ كَيْدًا
فَجَعَلْنَاهُمُ
الْأَسْفَلِينَ
﴿٩٨﴾ (الصَّافَّاتُ
، 37: 83-98).
وَلَقَدْ
آتَيْنَا
إِبْرَاهِيمَ
رُشْدَهُ مِن
قَبْلُ
وَكُنَّا
بِهِ
عَالِمِينَ ﴿٥١﴾ إِذْ
قَالَ
لِأَبِيهِ
وَقَوْمِهِ
مَا هَـٰذِهِ
التَّمَاثِيلُ
الَّتِي
أَنتُمْ لَهَا
عَاكِفُونَ ﴿٥٢﴾ قَالُوا
وَجَدْنَا
آبَاءَنَا
لَهَا عَابِدِينَ
﴿٥٣﴾
قَالَ
لَقَدْ
كُنتُمْ
أَنتُمْ
وَآبَاؤُكُمْ
فِي ضَلَالٍ
مُّبِينٍ ﴿٥٤﴾
قَالُوا
أَجِئْتَنَا
بِالْحَقِّ
أَمْ أَنتَ
مِنَ
اللَّاعِبِينَ
﴿٥٥﴾ قَالَ
بَل
رَّبُّكُمْ
رَبُّ
السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ
الَّذِي
فَطَرَهُنَّ
وَأَنَا
عَلَىٰ
ذَٰلِكُم
مِّنَ
الشَّاهِدِينَ
﴿٥٦﴾
وَتَاللَّـهِ
لَأَكِيدَنَّ
أَصْنَامَكُم
بَعْدَ أَن
تُوَلُّوا
مُدْبِرِينَ ﴿٥٧﴾
فَجَعَلَهُمْ
جُذَاذًا
إِلَّا
كَبِيرًا لَّهُمْ
لَعَلَّهُمْ
إِلَيْهِ
يَرْجِعُونَ ﴿٥٨﴾ قَالُوا
مَن فَعَلَ
هَـٰذَا
بِآلِهَتِنَا
إِنَّهُ
لَمِنَ
الظَّالِمِينَ
﴿٥٩﴾
قَالُوا
سَمِعْنَا
فَتًى
يَذْكُرُهُمْ
يُقَالُ لَهُ
إِبْرَاهِيمُ
﴿٦٠﴾ قَالُوا
فَأْتُوا
بِهِ عَلَىٰ
أَعْيُنِ النَّاسِ
لَعَلَّهُمْ
يَشْهَدُونَ ﴿٦١﴾ قَالُوا
أَأَنتَ
فَعَلْتَ
هَـٰذَا
بِآلِهَتِنَا
يَا
إِبْرَاهِيمُ
﴿٦٢﴾
قَالَ
بَلْ
فَعَلَهُ
كَبِيرُهُمْ
هَـٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ
إِن كَانُوا
يَنطِقُونَ ﴿٦٣﴾
فَرَجَعُوا
إِلَىٰ
أَنفُسِهِمْ
فَقَالُوا
إِنَّكُمْ
أَنتُمُ
الظَّالِمُونَ
﴿٦٤﴾ ثُمَّ
نُكِسُوا
عَلَىٰ
رُءُوسِهِمْ
لَقَدْ
عَلِمْتَ مَا
هَـٰؤُلَاءِ
يَنطِقُونَ ﴿٦٥﴾ قَالَ
أَفَتَعْبُدُونَ
مِن دُونِ
اللَّـهِ مَا
لَا
يَنفَعُكُمْ
شَيْئًا
وَلَا يَضُرُّكُمْ
﴿٦٦﴾ أُفٍّ
لَّكُمْ
وَلِمَا
تَعْبُدُونَ
مِن دُونِ
اللَّـهِ ۖ
أَفَلَا
تَعْقِلُونَ ﴿٦٧﴾ قَالُوا
حَرِّقُوهُ
وَانصُرُوا
آلِهَتَكُمْ
إِن كُنتُمْ
فَاعِلِينَ ﴿٦٨﴾ قُلْنَا
يَا نَارُ
كُونِي
بَرْدًا
وَسَلَامًا
عَلَىٰ
إِبْرَاهِيمَ
﴿٦٩﴾
وَأَرَادُوا
بِهِ كَيْدًا
فَجَعَلْنَاهُمُ
الْأَخْسَرِينَ
﴿٧٠﴾ (الأنْبِيَاءُ
، 21: 51-73).
***
سَادِسًا
،
الْهِجْرَةُ
إلى الأرْضِ
الْمُقَدَّسَةِ
وَعَلَى
الرَّغمِ
مِنْ أنَّ
أهلَ
المدينةِ قد
رَأوا
بأعيُنِهِم
مُعجِزَةَ
خُروجِ إبراهِيمَ
، عليهِ
السلامُ ،
سالِمًا مِنَ
النارِ التي
ألقَوْهُ
فيها ، إلَّا
إنَّهُم استمروا
على كُفرِهِم
بِرِسالَةِ
اللهِ التي حَمَلها
إليهِم. عِندَ
ذَلِكَ ،
أمَرَ اللهُ ،
سُبْحانَهُ
وَتَعالَى ،
رَسولَهُ
إبْرَاهِيمَ
، عليهِ
السلامُ ،
بأنْ
يُهاجِرَ
هُوَ وأسْرَتُهُ
إلى أرضِ
كَنْعانٍ
الْمُقَدَّسَةِ
، حَيْثُ
اسْتَقْبَلَهُ
أهْلُها
بِالْحَفاوَةِ
والتَّقْدِيرِ
والاحْتِرامِ.
[83]
وَمِنْ
بَرَكاتِ
اللهِ علي
إبْراهِيمَ ،
عليهِ
السلامُ ، في
أرضِ
كَنْعانٍ ،
أنَّهُ رَزَقَهُ
على
الْكِبَرِ
بِابْنِهِ
إسْماعيلَ ،
ثُمَّ
بِابْنِهِ
الثاني
إسْحاقَ ،
وَبِحَفِيدِهِ
يَعْقوبَ
بَعْدَ
ذَلِكَ ،
عَلَيْهِمُ
سَلامُ اللهِ
أجمَعينَ. وقد
أصْبَحُوا عِبَادًا
صالِحِينَ
للهِ ،
تَبارَكَ
وَتَعَالَى ،
وأئِمَّةً
لِلنَّاسِ ،
وقاموا بِصالِحِ
الأعْمالِ ،
وأقاموا
الصَّلاةَ ،
وآتَوْا
الزَّكاةَ ،
كما
تُخبِرُنا
الآياتُ الكريمةُ
47-50
مِنْ سورَةِ
مَرْيَمَ (19)
، والآياتُ
الكريمةُ 71-73
مِنْ سورَةِ
الأنْبِيَاءِ
(21)..
قَالَ
سَلَامٌ
عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ
لَكَ رَبِّي إِنَّهُ
كَانَ بِي
حَفِيًّا ﴿٤٧﴾
وَأَعْتَزِلُكُمْ
وَمَا
تَدْعُونَ
مِن دُونِ
اللَّـهِ
وَأَدْعُو رَبِّي
عَسَىٰ
أَلَّا
أَكُونَ
بِدُعَاءِ رَبِّي
شَقِيًّا ﴿٤٨﴾ فَلَمَّا
اعْتَزَلَهُمْ
وَمَا
يَعْبُدُونَ
مِن دُونِ
اللَّـهِ
وَهَبْنَا
لَهُ إِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا
جَعَلْنَا نَبِيًّا
﴿٤٩﴾
وَوَهَبْنَا
لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا
وَجَعَلْنَا
لَهُمْ
لِسَانَ
صِدْقٍ عَلِيًّا
﴿٥٠﴾ (مَرْيَمُ
، 19: 47-50).
وَنَجَّيْنَاهُ
وَلُوطًا
إِلَى
الْأَرْضِ
الَّتِي
بَارَكْنَا
فِيهَا
لِلْعَالَمِينَ
﴿٧١﴾
وَوَهَبْنَا
لَهُ
إِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً
ۖ وَكُلًّا
جَعَلْنَا
صَالِحِينَ ﴿٧٢﴾ وَجَعَلْنَاهُمْ
أَئِمَّةً
يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا
وَأَوْحَيْنَا
إِلَيْهِمْ
فِعْلَ
الْخَيْرَاتِ
وَإِقَامَ
الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ
الزَّكَاةِ ۖ
وَكَانُوا
لَنَا عَابِدِينَ
﴿٧٣﴾ (الأنْبِيَاءُ
، 21: 71-73).
***
سَابِعًا
، امْتِحَانُ
اللهِ
لإبْرَاهِيمَ
وَإسْمَاعِيلَ
وَهَاجَرَ (الْبَلَاءُ
الْمُبِينُ)
بَعْدَ أنْ
وَهَبَ اللهُ
، تَبارَكَ
وَتَعالَى ،
لإبْرَاهِيمَ
عَلَى
الْكِبَرِ
وَلَدَهُ
الأوَّلَ
إسْمَاعِيلَ
، مِنْ
زَوْجَتِهِ
هَاجَرَ ،
أمَرَهُ أنْ
يَأخُذَهُما
إلى مَكَّةَ ،
لِيَكُونا
بِالقُرْبِ
مِنْ بَيْتِهِ
المُحَرَّمِ
، وهُوَ
أوَّلُ
بَيْتٍ وُضِعَ
لِعِبادَتِهِ
على الأرْضِ.
وَشاءَ
اللهُ ،
سُبْحانَهُ
وَتَعالَى ،
أنْ يَمْتَحِنَ
إبْرَاهِيمَ
وَإسْماعِيلَ
وَهَاجَرَ في
إيمانِهِم
بِهِ
وَطاعَتِهِم
لَهُ ،
فَأَمَرَ
إبْرَاهِيمَ
بِأنْ
يَذْبَحَ ابْنَهُ
إسْماعِيلَ.
وجَاءَ
لَهُمُ
الشَّيْطانُ
مُحاوِلًا
إقناعِهِم
بِعَدَمِ
الانْصِيَاعِ
لأمْرِ اللهِ
، لَكِنَّهُم
جميعًا
رَفَضُوا
مُحاوَلاتِهِ
، وَقّذَفوهُ
بِالحِجَارَةِ
، تَعْبيرًا
عَنْ
رَفْضِهِم لَهُ.
وَعِنْدَما
وضَعَ
إبْرَاهِيمُ
السِّكِّينَةَ
على رَقَبَةِ
إسْمَاعِيلَ
، جاءَهُ جِبْرِيلُ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
بِالْبِشَارَةِ
مِنَ اللهِ ،
عَزَّ
وَجَلَّ ،
بِأنَّهُ
هُوَ
وابْنَهُ
وَزَوْجَتَهُ
قد نَجَحُوا في
امْتِحَانِ
الإيمانِ
باللهِ
والطَّاعَةِ
لَهُ فيما
أمَرَ. وأعطى
جِبْرِيلُ
إبْرَاهِيمَ
ذِبحًا
عظيماً ،
لِيَفْتَدِي
بِهِ إسْمَاعِيلَ.
وأصْبَحَتْ
أحْداثُ
هَذِهِ
الْقِصَّةِ
تُمَثِّلُ
جُزْءًا
هامًّا مِنْ
شَعَائِرِ الْحَجِّ
، حَيْثُ
يَقْومُ
الْحُجَّاجُ
بِرَمْيِّ
الْجَمَرَاتِ
عَلى
الأماكِنِ
التي كانَ
الشَّيْطانُ
يَقِفُ فيها ،
أثْنَاءَ مُحَاوَلاتِهِ
الْفَاشِلَةِ
لِثَنْيِّ
إبراهيمَ
وابنِهِ
وزَوْجتِهِ
عَنْ طاعَةِ
اللهِ. كما
يَقُومونَ
بالطَّوافِ
حَوْل الْكَعْبَةِ
،
وبالسَّعْيِّ
بَينَ
الصَّفا
والْمَرْوَةَ
، كما كانتْ
تَفْعُلُ
هاجَرَ ، عليها
السلامُ ، في
بَحْثِها
عَنْ الْماءِ.
وَمِنْ
أبْرَزِ
شَعَائِرِ
الْحَجِّ
أيضًا الاحْتِفالُ
بِعيدِ
الأضْحَى ،
وذلكَ
بِذَبْحِ
الحيواناتِ ،
التي يستفيدُ
مِنْ
لِحومِها
الفقراءُ ،
طاعةً لأمْرِ
اللهِ ، تَبارَكَ
وتَعالَى: "فَصَلِّ
لِرَبِّكَ
وَانْحَرْ"
(الْكَوْثَرُ
، 108: 2)
، واقْتِداءً
بِما فَعَلَ
إبْراهِيمُ
بِالأضْحِيَةِ
التي
أحْضرَها
لَهُ
جِبْرِيلُ ، فِداءً
لإسْمَاعِيلَ
، عليهِمُ
السلامُ أجمعينَ.
وَقَدْ
رُوِيَتْ
أحْدَاثُ
قِصَّةِ
"الْبَلاءِ
الْمُبِينِ"
هَذِهِ في
الآياتِ
الكريمةِ 99-111 مِنْ
سُورَةِ
الصَّافَّاتِ
(37) ،
في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ. ثُمَّ
تَلَتْها
الآيَةُ
الْكَرِيمَةُ
112 ،
التي
يُخْبِرُنا
اللهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
فيها أنَّهُ
بَشَّرَ
إبْرَاهِيمَ
بِأنَّهُ
سَيَهَبُهُ
ابْنًا آخَرَ
، هُوَ إسْحَاقَ
، الذي
سَيَكونُ نَبِيًّا
مِّنَ
الصَّالِحِينَ.
وَهَكَذَا ،
فَإنَّ
هَذِهِ
الآيةَ
الكريمةَ
تُخْبِرُنا
أنَّ قِصَّةَ
الذَّبْحِ
كانَتْ عَنْ
إسْمَاعِيلَ
، ولَيْسَتْ
عَنْ إسْحَاقَ
، عليهِمُ
سَلامُ اللهِ
أجْمَعِينَ ،
كَمَا
تَذْكُرُ
كِتاباتُ
أهْلِ
الْكِتَابِ ،
حَيْثُ أنَّ
إسْحَاقَ
لَمْ يَكُنْ
قَدْ وُلِدَ
بَعْدُ.
كّذَلِكَ ،
فإنَّ رَسولَ
اللهِ ، صَلَّ
اللهُ عَليهِ
وسلَّمَ ، قَد
أكَّدَ في
الْحَديثِ
الشَّرِيفِ
بأنَّ
الذَّبِيحَ كانَ
إسْمَاعِيلَ
، عليهِ
السلامُ. [84]
وَقَالَ
إِنِّي
ذَاهِبٌ
إِلَىٰ
رَبِّي سَيَهْدِينِ
﴿٩٩﴾ رَبِّ
هَبْ لِي مِنَ
الصَّالِحِينَ
﴿١٠٠﴾
فَبَشَّرْنَاهُ
بِغُلَامٍ
حَلِيمٍ ﴿١٠١﴾ فَلَمَّا
بَلَغَ
مَعَهُ
السَّعْيَ قَالَ
يَا بُنَيَّ
إِنِّي
أَرَىٰ فِي
الْمَنَامِ
أَنِّي
أَذْبَحُكَ فَانظُرْ
مَاذَا
تَرَىٰ قَالَ
يَا أَبَتِ افْعَلْ
مَا
تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي
إِن شَاءَ
اللَّـهُ
مِنَ
الصَّابِرِينَ
﴿١٠٢﴾ فَلَمَّا
أَسْلَمَا
وَتَلَّهُ
لِلْجَبِينِ ﴿١٠٣﴾
وَنَادَيْنَاهُ
أَن يَا
إِبْرَاهِيمُ
﴿١٠٤﴾ قَدْ
صَدَّقْتَ
الرُّؤْيَا ۚ
إِنَّا كَذَٰلِكَ
نَجْزِي
الْمُحْسِنِينَ
﴿١٠٥﴾ إِنَّ
هَـٰذَا
لَهُوَ الْبَلَاءُ
الْمُبِينُ ﴿١٠٦﴾ وَفَدَيْنَاهُ
بِذِبْحٍ
عَظِيمٍ ﴿١٠٧﴾
وَتَرَكْنَا
عَلَيْهِ فِي
الْآخِرِينَ ﴿١٠٨﴾ سَلَامٌ
عَلَىٰ
إِبْرَاهِيمَ
﴿١٠٩﴾
كَذَٰلِكَ
نَجْزِي
الْمُحْسِنِينَ
﴿١١٠﴾
إِنَّهُ
مِنْ
عِبَادِنَا
الْمُؤْمِنِينَ
﴿١١١﴾
وَبَشَّرْنَاهُ
بِإِسْحَاقَ
نَبِيًّا مِّنَ
الصَّالِحِينَ
﴿١١٢﴾ وَبَارَكْنَا
عَلَيْهِ
وَعَلَىٰ
إِسْحَاقَ وَمِن
ذُرِّيَّتِهِمَا
مُحْسِنٌ
وَظَالِمٌ
لِّنَفْسِهِ
مُبِينٌ ﴿١١٣﴾ (الصَّافَّاتُ
، 37: 99-113).
***
ثَامِنًا
، بِشَارَةُ
الْمَلائِكَةِ
لَهُ
بِإسْحَاقَ ،
عَلَى كِبَرِ
سِنِّهِ
يُرَكِّزُ
الْقُرْآنُ
الْكَرِيمُ
على رَسائلِ
الهدايةِ
التي أرسلَها
اللهُ ،
تَبارَكَ
وتعالى ،
لِلْبَشَرِيةِ
، مِنْ خِلالِ
رُسُلِهِ ،
بَدَلًا مِنَ
التَّرْكِيزِ
على التَّفَاصِيلِ
، بِما في
ذَلِكَ
الأزْمِنَةِ والأماكِنِ
والأشْخاصِ ،
التي
يُمْكِنُ أنْ
تَكونَ قَد
ذُكِرَتْ في الْكِتابِ
الْمُقَدَّسِ.
وكما
تَمَّ
ذِكْرُهُ
مِنْ قَبلُ ،
فَإنَّ رَسولَ
اللهِ ،
إبْرَاهِيمَ
، عليهِ
السلامُ ، هاجَرَ
مِنْ مَدينةِ
الْكُفَّار
آنَذاكَ ، أور
،
بِالْعِراقِ
، إلى أرضِ
كَنْعانٍ
الْمُقَدَّسَةِ.
وهُناكً ،
وَهَبَ اللهُ
، تَبارَكَ
وتَعالَى ،
لَهُ ابنَهُ
الأوَّلَ ،
إسْمَاعِيلَ
، عليهِ
السلامُ.
وكانَ ذَلِكَ
مِنْ زَوْجَتِهِ
، هاجَرَ ،
عليها
السلامُ ، وهي
التي
مَنَحَتْها
لَهُ
زَوجَتُهُ
سارَةُ ، عليها
السلامُ ،
التي لمْ
تَكُنْ قد
أنْجَبَتْ لَهُ
ذُرِّيَّةً
بَعدُ.
فَأرسَلَ
اللهُ ،
تَبارَكَ
وتعالى ،
مَلائكَتَهُ
إلى
إبْرَاهِيمَ
بِالبُشرى
لَهُ ولِسارَةَ
، بأنَّهُ
سَيَرزُقُهُما
بِإسحَاقَ ،
عليهِ
السلامُ.
فَتَعَجَّبا
مِنْ ذَلِكَ لِكِبَرِ
سِنِّهِما ،
لَكِنَّ
الملائكةَ أكَّدوا
لَهُما أنَّ
اللهَ ، عَزَ
وَجَلَّ شاءَ
أنْ
يَهَبَهُما
بالابنِ الذي
طالما تَمَنَّياهُ.
فَشَكَرا
رَبَّهُما
على رَحْمَتِهِ
بِهِما ، كما
ذَكَرَتْ
لَنا الآياتُ
الكريمةُ 51-56 ، مِنْ
سورَةِ
الْحِجْرِ (15). [85]
وَنَبِّئْهُمْ
عَن ضَيْفِ
إِبْرَاهِيمَ
﴿٥١﴾
إِذْ
دَخَلُوا
عَلَيْهِ
فَقَالُوا
سَلَامًا
قَالَ إِنَّا
مِنكُمْ
وَجِلُونَ ﴿٥٢﴾ قَالُوا
لَا تَوْجَلْ
إِنَّا
نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ
عَلِيمٍ ﴿٥٣﴾ قَالَ
أَبَشَّرْتُمُونِي
عَلَىٰ أَن
مَّسَّنِيَ
الْكِبَرُ
فَبِمَ
تُبَشِّرُونَ
﴿٥٤﴾ قَالُوا
بَشَّرْنَاكَ
بِالْحَقِّ
فَلَا تَكُن
مِّنَ
الْقَانِطِينَ
﴿٥٥﴾ قَالَ
وَمَن
يَقْنَطُ مِن
رَّحْمَةِ
رَبِّهِ
إِلَّا
الضَّالُّونَ
﴿٥٦﴾ (الْحِجْرُ
، 15: 51-56).
***
وَقَد
قامَ
الملائِكَةُ
بِإبْلاغِ
إبْرَاهِيمَ
، عليهِ
السلامُ ،
بِتِلْكَ
الْبِشارَةِ
، وهُم في
طريقِهِم إلى
قَوْمِ ابنِ
أخيهِ ، لوطٍ
، عليهِ
السلامُ ،
لِتَدميرِهِم
، عِقابًا
لَهُم على ما
كانوا
يَقْتَرِفونَ
مِنْ
فاحِشَةٍ ،
لمْ يَسبِقْهُم
إليها أحَدٌ.
فَحاوَلَ
إبْرَاهِيمُ
بِالتَّوَسُلِ
إليهِم
ثَنْيَهَمُ
عَنْ ذلكَ ،
بِحُجَّةِ
أنَّ بَيْنَهُم
بَعْضَ
الْمُؤمِنِينَ.
فَرَدَّ عليهِ
الملائكَةُ
بالتَّوَقُفِ
عَنْ مُحاوَلاتِهِ
، لأنَّ أمْرَ
اللهِ قد
صَدَرَ بِعَذابِهِم
، وَهُوَ
الأمْرُ الذي
لا يُرَدُّ لَهُ
، عَزَّ
وَجَلَّ.
فَدَمَّرُوا
الْقَرْيَةَ
التي كانتْ
تَعملَ
السُّوءِ ،
وَنّجَّى
اللهُ لوطًا
وبناتِهِ ،
وأهلكَ
الباقينَ ، بما
فيهِم
امْرَأتَهُ
التي كانتْ
مِنَ الغابِرِينَ
، كما
تُخبِرُنا
الآيةُ
الكريمةُ 32 مِنْ
سورَةِ
الْعَنْكَبوتِ
(29) ،
والآياتُ
الكريمةُ 69-76 ، مِنْ
سورَةِ هُودٍ
(11).
قَالَ
إِنَّ فِيهَا
لُوطًا ۚ
قَالُوا
نَحْنُ
أَعْلَمُ
بِمَن فِيهَا
ۖ
لَنُنَجِّيَنَّهُ
وَأَهْلَهُ
إِلَّا
امْرَأَتَهُ
كَانَتْ مِنَ
الْغَابِرِينَ
(الْعَنْكَبُوتُ
، 29: 32).
وَلَقَدْ
جَاءَتْ
رُسُلُنَا
إِبْرَاهِيمَ
بِالْبُشْرَىٰ
قَالُوا
سَلَامًا ۖ
قَالَ سَلَامٌ
ۖ فَمَا
لَبِثَ أَن
جَاءَ
بِعِجْلٍ حَنِيذٍ
﴿٦٩﴾ فَلَمَّا
رَأَىٰ
أَيْدِيَهُمْ
لَا تَصِلُ إِلَيْهِ
نَكِرَهُمْ
وَأَوْجَسَ
مِنْهُمْ
خِيفَةً ۚ
قَالُوا لَا
تَخَفْ
إِنَّا أُرْسِلْنَا
إِلَىٰ
قَوْمِ لُوطٍ ﴿٧٠﴾
وَامْرَأَتُهُ
قَائِمَةٌ
فَضَحِكَتْ
فَبَشَّرْنَاهَا
بِإِسْحَاقَ
وَمِن
وَرَاءِ إِسْحَاقَ
يَعْقُوبَ ﴿٧١﴾ قَالَتْ
يَا
وَيْلَتَىٰ
أَأَلِدُ
وَأَنَا عَجُوزٌ
وَهَـٰذَا
بَعْلِي
شَيْخًا ۖ
إِنَّ
هَـٰذَا
لَشَيْءٌ
عَجِيبٌ ﴿٧٢﴾ قَالُوا
أَتَعْجَبِينَ
مِنْ أَمْرِ
اللَّـهِ ۖ
رَحْمَتُ
اللَّـهِ
وَبَرَكَاتُهُ
عَلَيْكُمْ
أَهْلَ
الْبَيْتِ ۚ
إِنَّهُ حَمِيدٌ
مَّجِيدٌ ﴿٧٣﴾ فَلَمَّا
ذَهَبَ عَنْ
إِبْرَاهِيمَ
الرَّوْعُ
وَجَاءَتْهُ
الْبُشْرَىٰ
يُجَادِلُنَا
فِي قَوْمِ
لُوطٍ ﴿٧٤﴾ إِنَّ
إِبْرَاهِيمَ
لَحَلِيمٌ
أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ
﴿٧٥﴾ يَا
إِبْرَاهِيمُ
أَعْرِضْ
عَنْ هَـٰذَا
ۖ إِنَّهُ
قَدْ جَاءَ
أَمْرُ
رَبِّكَ ۖ
وَإِنَّهُمْ
آتِيهِمْ
عَذَابٌ
غَيْرُ
مَرْدُودٍ ﴿٧٦﴾ وَلَمَّا
جَاءَتْ
رُسُلُنَا
لُوطًا سِيءَ بِهِمْ
وَضَاقَ
بِهِمْ
ذَرْعًا
وَقَالَ هَٰذَا
يَوْمٌ
عَصِيبٌ ﴿٧٧﴾
وَجَاءَهُ
قَوْمُهُ
يُهْرَعُونَ
إِلَيْهِ
وَمِن قَبْلُ
كَانُوا
يَعْمَلُونَ
السَّيِّئَاتِ
ۚ قَالَ يَا
قَوْمِ
هَٰؤُلَاءِ
بَنَاتِي
هُنَّ
أَطْهَرُ
لَكُمْ ۖ
فَاتَّقُوا
اللَّهَ
وَلَا
تُخْزُونِ
فِي ضَيْفِي ۖ
أَلَيْسَ
مِنكُمْ
رَجُلٌ
رَّشِيدٌ ﴿٧٨﴾ (هُودُ ، 11: 69-78).
***
تَاسِعًا ، مَا كَانَ
إِبْرَاهِيمُ
يَهُودِيًّا
وَلَا
نَصْرَانِيًّا
وَلَـٰكِن
كَانَ
حَنِيفًا
مُّسْلِمًا
وَمَا كَانَ
مِنَ
الْمُشْرِكِينَ
يَحْتَفي
كُلٌ مِنَ
المُسلِمينَ
واليهودَ والنصارى
بإبْرَاهِيمَ
، عليهِ
السَّلامُ ،
لَكِنَّهُ
لمْ يَكُنْ
يَهودِيًّا
ولا نَصْرَانِيًّا
، إذْ أنَّ
التَّوْراةَ
والإنجيلَ
لَمْ يَنزِلا
إلَّا مِنْ
بَعدِهِ ،
وإنَّما كانَ
حَنيفًا
مُسْلِمًا.
وعلى ذلكَ ،
فَأَوْلَى
النَّاسِ بِهِ
هُمُ اَلَّذِينَ
اتَّبَعُوهُ
، وَالنَّبِيُّ
مُحَمَّدٌ ،
صلى اللهُ
عليهِ
وسلَّمَ ، وَالَّذِينَ
آمَنُوا برِسالَةِ
الإسلامِ
التي
حَمَلَها
للبشريةِ ،
كما
تُقَرِّرُ
لنا الآياتُ
الكريمةُ 65-68 ، مِنْ
سورَةِ آلِ
عِمْرَانَ (3).
يَا
أَهْلَ
الْكِتَابِ
لِمَ
تُحَاجُّونَ
فِي
إِبْرَاهِيمَ
وَمَا
أُنزِلَتِ
التَّوْرَاةُ
وَالْإِنجِيلُ
إِلَّا مِن
بَعْدِهِ ۚ
أَفَلَا
تَعْقِلُونَ ﴿٦٥﴾ هَا
أَنتُمْ
هَـٰؤُلَاءِ
حَاجَجْتُمْ
فِيمَا لَكُم
بِهِ عِلْمٌ
فَلِمَ
تُحَاجُّونَ فِيمَا
لَيْسَ لَكُم
بِهِ عِلْمٌ ۚ
وَاللَّـهُ
يَعْلَمُ
وَأَنتُمْ
لَا
تَعْلَمُونَ ﴿٦٦﴾ مَا كَانَ
إِبْرَاهِيمُ
يَهُودِيًّا
وَلَا
نَصْرَانِيًّا
وَلَـٰكِن
كَانَ
حَنِيفًا
مُّسْلِمًا
وَمَا كَانَ
مِنَ
الْمُشْرِكِينَ ﴿٦٧﴾ إِنَّ
أَوْلَى
النَّاسِ
بِإِبْرَاهِيمَ
لَلَّذِينَ
اتَّبَعُوهُ
وَهَـٰذَا
النَّبِيُّ
وَالَّذِينَ
آمَنُوا ۗ
وَاللَّـهُ
وَلِيُّ
الْمُؤْمِنِينَ
﴿٦٨﴾ (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 65-68).
***
وَقد
عَهِدَ اللهُ
، سُبْحانَهُ
وَتَعالَى ،
إلى
إبْراهِيمَ
وَإسْمَاعِيلَ
، عليهِما السَّلامُ
، بِبِناءِ
بَيْتِهِ
الْحَرامِ في
مَكَّةَ ،
وَبِتَطْهِيرِهِ
لِعِبادِهِ الطَّائِفِينَ
وَالْعَاكِفِينَ
وَالرُّكَّعِ
السُّجُودِ.
وَلَمَّا
فَرَغا مِنْ
ذلكَ ، دَعا
إبْرَاهِيمُ
رَبَّهُ
بِأنْ
يَجْعَلَ
مِنْهُ ،
وَمِنْ
ابنِهِ ،
وَمِنْ
ذُرِّيَتِيْهِما
أُمَّةً
مُسْلِمَةً ،
وَبِأنْ
يَرْحَمَهُم
، وَيَرْزُقَهُم
مِنَ
الثَّمَراتِ
، وبأنْ يَبْعَثَ
فيهِم
رَسولاً
مِنْهُم ، يَتْلُو
عَلَيْهِمْ
آيَاتِ
رَبِّهِم ،
وَيُعَلِّمُهُمُ
الْكِتَابَ
وَالْحِكْمَةَ
وَيُزَكِّيهِمْ.
وَوَصَّى
إبْراهِيمُ ،
عليهِ
السلامُ ، بَنيهِ
ألَّا
يَموتوا
إلَّا وَهُم
مُسلِمونَ. وكذلكَ
فعلَ
حَفيدُهُ ،
يَعْقُوبُ ، عليهِ
السَّلامُ ،
الذي سألَ
أبناءَهُ
عِنْدَ
وَفاتِهِ
عَمَّنْ
يَعْبُدُونَ
مِنْ بَعدِهِ.
فَقَالُوا
لَهُ: "نَعْبُدُ
إِلَـٰهَكَ
وَإِلَـٰهَ
آبَائِكَ
إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْمَاعِيلَ
وَإِسْحَاقَ
إِلَـٰهًا
وَاحِدًا
وَنَحْنُ
لَهُ مُسْلِمُونَ"
(2: 133) ، وذلكَ
كما جاءَ في
الآياتِ
الكريمةِ 125-133 مِنْ
سورَةِ الْبَقَرَةِ
(2).
وَإِذْ
جَعَلْنَا
الْبَيْتَ
مَثَابَةً لِّلنَّاسِ
وَأَمْنًا
وَاتَّخِذُوا
مِن مَّقَامِ
إِبْرَاهِيمَ
مُصَلًّى ۖ
وَعَهِدْنَا
إِلَىٰ
إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْمَاعِيلَ
أَن طَهِّرَا
بَيْتِيَ
لِلطَّائِفِينَ
وَالْعَاكِفِينَ
وَالرُّكَّعِ
السُّجُودِ ﴿١٢٥﴾ وَإِذْ
قَالَ
إِبْرَاهِيمُ
رَبِّ
اجْعَلْ هَـٰذَا
بَلَدًا
آمِنًا
وَارْزُقْ
أَهْلَهُ
مِنَ
الثَّمَرَاتِ
مَنْ آمَنَ
مِنْهُم بِاللَّـهِ
وَالْيَوْمِ
الْآخِرِ ۖ
قَالَ وَمَن
كَفَرَ
فَأُمَتِّعُهُ
قَلِيلًا
ثُمَّ
أَضْطَرُّهُ
إِلَىٰ
عَذَابِ
النَّارِ ۖ وَبِئْسَ
الْمَصِيرُ ﴿١٢٦﴾ وَإِذْ
يَرْفَعُ
إِبْرَاهِيمُ
الْقَوَاعِدَ
مِنَ
الْبَيْتِ
وَإِسْمَاعِيلُ
رَبَّنَا
تَقَبَّلْ
مِنَّا ۖ
إِنَّكَ
أَنتَ السَّمِيعُ
الْعَلِيمُ ﴿١٢٧﴾ رَبَّنَا
وَاجْعَلْنَا
مُسْلِمَيْنِ
لَكَ وَمِن
ذُرِّيَّتِنَا
أُمَّةً
مُّسْلِمَةً
لَّكَ وَأَرِنَا
مَنَاسِكَنَا
وَتُبْ
عَلَيْنَا ۖ
إِنَّكَ
أَنتَ
التَّوَّابُ
الرَّحِيمُ ﴿١٢٨﴾ رَبَّنَا
وَابْعَثْ
فِيهِمْ
رَسُولًا مِّنْهُمْ
يَتْلُو
عَلَيْهِمْ
آيَاتِكَ
وَيُعَلِّمُهُمُ
الْكِتَابَ
وَالْحِكْمَةَ
وَيُزَكِّيهِمْ
ۚ إِنَّكَ
أَنتَ
الْعَزِيزُ
الْحَكِيمُ ﴿١٢٩﴾ وَمَن
يَرْغَبُ عَن
مِّلَّةِ
إِبْرَاهِيمَ
إِلَّا مَن
سَفِهَ
نَفْسَهُ ۚ
وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ
فِي
الدُّنْيَا ۖ
وَإِنَّهُ فِي
الْآخِرَةِ
لَمِنَ
الصَّالِحِينَ
﴿١٣٠﴾ إِذْ
قَالَ لَهُ
رَبُّهُ
أَسْلِمْ ۖ
قَالَ أَسْلَمْتُ
لِرَبِّ
الْعَالَمِينَ
﴿١٣١﴾ وَوَصَّىٰ
بِهَا
إِبْرَاهِيمُ
بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ
يَا بَنِيَّ
إِنَّ
اللَّـهَ اصْطَفَىٰ
لَكُمُ
الدِّينَ
فَلَا
تَمُوتُنَّ إِلَّا
وَأَنتُم
مُّسْلِمُونَ
﴿١٣٢﴾
أَمْ
كُنتُمْ
شُهَدَاءَ
إِذْ حَضَرَ
يَعْقُوبَ
الْمَوْتُ
إِذْ قَالَ
لِبَنِيهِ
مَا تَعْبُدُونَ
مِن بَعْدِي
قَالُوا
نَعْبُدُ
إِلَـٰهَكَ
وَإِلَـٰهَ
آبَائِكَ
إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْمَاعِيلَ
وَإِسْحَاقَ
إِلَـٰهًا
وَاحِدًا وَنَحْنُ
لَهُ
مُسْلِمُونَ ﴿١٣٣﴾ (الْبَقَرَةُ
، 2: 125-133).
***
عَاشِرًا ،
عَهْدُ اللهِ
مَعَ
إبْرَاهِيمَ
وَذُرِّيَّتِهِ
مَشْرُوطٌ ،
وَلَيْسَ
مُطْلَقًا
هُناكَ
ما يَكْفي
مِنَ
الأدِلَّةِ
في الْقُرْآنِ
الكَريمِ ،
وكذلكَ في
الكتابِ
المُقَدَّس ،
على أنَّ
عَهْدَ اللهِ
مَعَ
إبْرَاهِيمَ
وَذُرِّيَّتِهِ
كانَ
مَشْرُوطًا ،
وَلَمْ
يَكُنْ
مُطْلَقًا
أبَدًا.
وأكْبَرُ دليلٍ
على ذلكَ أنَّ
بَنِي
إسْرائيلَ ،
على وَجْهِ
الْخُصُوصِ ،
قد
تَعَرَّضوا
لِلْمِحَنِ التي
عانُوْا فيها
كَثِيرًا ،
عِدَّةَ مَرَّاتٍ
في
التَّاريخِ.
وما كانّ ذلكَ
لِيَحْدُثَ
لَهُم ، لَوْ
كانوا دائمًا
في رعايةِ
اللهِ ، أي
لَوْ كانَ
عَهْدُهُ
مَعَهُم
مُطْلَقًا.
فَقَد
امْتَحَنَ
اللهُ ،
تَبارَكَ
وَتَعالَى ،
رَسولَهُ
إبْرَاهِيمَ
، عليهِ
السلامُ ،
بِأوَامِرَ ،
فَأَطاعَهَا
وَعَمِلَ
بِها. وَمُكافَأةً
لَهُ على ذلكَ
، وَعَدَهُ
اللهُ بأنْ
يَجْعَلَهُ
لِلناسِ
إمامًا. فَما
كانَ مِنْ
إبْرَاهِيمَ
إلَّا أنْ
طَلَبَ مِنْ رَبِّهِ
أنْ يَسْرِيَ
ذلكَ على
ذُرِّيَتِهِ مِنْ
بَعدِهِ.
لَكِنَّ
اللهَ ، عَزَّ
وَجَلَّ ،
أخْبَرَهُ
بأنَّ
عَهْدَهُ
مَعًهُ لا يَشْمَلُ
الظالِمينَ
مِنْهُم ، أي
الذينَ يَظلِمونَ
أنْفُسَهُم
بِمَعْصِيَةِ
رَبِّهِم ،
أوْ
يَظْلِمونَ
غَيْرَهُم
بِالْعِدْوانِ
عليهِم (الْبَقَرَةُ
، 2: 125-133).
وهكذا ،
تَمَثَّلَ
الشَّرْطُ
الرَّئيسُ لِوَفاءِ
اللهِ ،
تَبارَكَ
وَتَعالَى ،
بِعَهدِهِ
مَعَ
إبْرَاهِيمَ
وذُرِّيَّتِه
، في طاعَتِهِ
وَتَنفيذِ
أوامِرِهِ.
وكانَ نَجاحُ
إبْرَاهِيمُ
في امْتِحانِ
رَبِّهِ لَهُ
بِالتَّضْحِيَةِ
بِابْنِهِ
مِثالًا على
الْتِزامِهِ
التَّامِّ
بِطاعَتِهِ (الصَّافَّاتُ
، 37: 99-113).
وَتأكَّدَتْ
شَرْطِيَّةُ
عَهِدِ اللهِ
، سُبْحانَهُ
وَتَعالَى ،
مَعَ
إبْراهِيمَ ،
عِنْدَما
عَهِدَ
إلَيْهِ
وابْنِهِ
إسْمَاعِيلَ
، عليهِما
السَّلامُ ،
بِبِناءِ
بَيْتِهِ
الْحَرامِ في
مَكَّةَ ،
وَبِتَطْهِيرِهِ
لِعِبادِهِ
الطَّائِفِينَ
وَالْعَاكِفِينَ
وَالرُّكَّعِ
السُّجُودِ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 125).
وَتَكَرَّرَ
ذَلِكَ
التَّأكِيدُ
على شَرْطِيَّةِ
الْعَهْدِ ،
بِتَذْكِيرِ
اللهِ ، تَبارَكَ
وَتَعالَى ،
لِبَنِي
إسْرَائيلَ ، مِنْ
خِلالِ
رَسُولِهِ
مُوسَى ،
عليهِ السلامُ
، أنَّ
عَلَيْهِمُ
الْوَفاءَ
بِالْعَهدِ ،
وَذلكَ
بِألَّا
يَتَّخِذُوا
مِنْ دُونِهِ
وَكِيلًا (الإسْرَاءُ
، 17: 2).
وَبَعْدَ
ذَلِكَ ،
خاطَبَ اللهُ
، جَلَّ وَعَلا
، بَنِي
إسْرَائِيلَ
صَرَاحَةً ،
وَبِشَكْلٍ
مُبَاشِرٍ لا
لَبْسَ فِيهِ
، بِأنَّهُ
لَنْ يَفِي
بِعَهْدِهِ
مَعَهُمُ ،
إلَّا إذا
أوَفَوْا
بِعَدِهِم
مَعَهُ: "أَوْفُوا
بِعَهْدِي
أُوفِ
بِعَهْدِكُمْ"
(الْبَقَرَةُ
، 2: 40).
ثُمَّ
عَمَّمَ
اللهُ ،
سُبْحانَهُ
وَتعالى ،
الْعَهْدَ
لِيَشْمَلَ
الْبَشَرِيَّةَ
كُلَّهَا ،
بِما في ذَلكَ
بِني
إسْرَائِيلَ
، مُحَذِّرًا
أُولَئِكَ
الَّذِينَ
يَنقُضُونَ
عَهْدَهُم
مَعَهُ في
هَذِهِ
الْحَيَاةِ
الدُّنْيا ،
بِأنَّهُم
سَيَكُونُونَ
هُمُ
الْخَاسِرُونَ
في الآخِرَةِ (الْبَقَرَةُ
، 2: 27).
وَإِذِ
ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ
رَبُّهُ
بِكَلِمَاتٍ
فَأَتَمَّهُنَّ
ۖ قَالَ إِنِّي
جَاعِلُكَ
لِلنَّاسِ
إِمَامًا ۖ قَالَ
وَمِن
ذُرِّيَّتِي
ۖ قَالَ لَا
يَنَالُ
عَهْدِي
الظَّالِمِينَ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 124).
فَلَمَّا
بَلَغَ
مَعَهُ
السَّعْيَ قَالَ
يَا بُنَيَّ
إِنِّي
أَرَىٰ فِي
الْمَنَامِ
أَنِّي
أَذْبَحُكَ فَانظُرْ
مَاذَا
تَرَىٰ قَالَ
يَا أَبَتِ افْعَلْ
مَا
تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي
إِن شَاءَ
اللَّـهُ
مِنَ
الصَّابِرِينَ
(الصَّافَّاتُ
، 37: 102).
... وَعَهِدْنَا إِلَىٰ
إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْمَاعِيلَ أَن
طَهِّرَا
بَيْتِيَ
لِلطَّائِفِينَ
وَالْعَاكِفِينَ
وَالرُّكَّعِ
السُّجُودِ (الْبَقَرَةُ
، 2: 125).
وَآتَيْنَا
مُوسَى
الْكِتَابَ
وَجَعَلْنَاهُ
هُدًى
لِّبَنِي
إِسْرَائِيلَ
أَلَّا
تَتَّخِذُوا
مِن دُونِي
وَكِيلًا (الإسْرَاءُ
، 17: 2).
يَا بَنِي
إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا
نِعْمَتِيَ
الَّتِي
أَنْعَمْتُ
عَلَيْكُمْ
وَأَوْفُوا
بِعَهْدِي
أُوفِ
بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ
فَارْهَبُونِ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 40).
الَّذِينَ
يَنقُضُونَ
عَهْدَ
اللَّهِ مِن
بَعْدِ
مِيثَاقِهِ
وَيَقْطَعُونَ
مَا أَمَرَ
اللَّهُ بِهِ
أَن يُوصَلَ
وَيُفْسِدُونَ
فِي
الْأَرْضِ ۚ
أُولَٰئِكَ
هُمُ الْخَاسِرُونَ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 27).
***
وَبِالإضَافَةِ
إلى
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
فَإنَّ شَرْطِيَّةَ
عَهِدِ اللهِ
، سُبْحانَهُ
وَتَعالَى ،
مَعَ
إبْراهِيمَ ، ، عليهِ
السلامُ ،
وَذُرِّيَّتِهِ
قَد ذُكِرَتْ
في آياتٍ
عَديدَةٍ
مِنَ الكتابِ
الْمُقَدَّس.
فَفي سِفْرِ
التَّكْوِينِ
(17: 1-2) ،
تَنُصُّ
الآياتُ على
أنْ وَفاءَ
اللهِ بِعَهْدِهِ
مَشْرُوطٌ
بِكَمالِ
التَّصَرُّفِ
، أيْ
بِطاعَةِ
ذُرِّيَّةِ
إبْرَاهِيمَ
لِأَوَامِرِهِ
، وذلكَ
بِعَدَمِ
اقْتِرَافِهِم
لِلذُّنُوبِ.
وَمِنَ
الشُّرُوطِ
الأُخْرَى
خِتانُ
الذُّكُورِ
(سِفْرُ
التَّكْوِينِ
، 17: 10-14 ، 23-27) ،
وَالتَّقْوَى
وَالْعَدْلُ
في الْعَمَلِ
(سِفْرُ
التَّكْوِينِ
، 18: 19) ،
وامْتِحانُ
التَّضْحِيَةِ
(سِفْرُ التَّكْوِينِ
، 22: 9-18) ،
وَطاعَةُ
أوَامِرِ
اللهِ
وَفَرَائِضِهِ
وَتَعالِيمِهِ
(سِفْرُ
التَّكْوِينِ
، 26: 5) ،
وأخِيرًا ،
لِبَنِي
إسْرَائِيلَ
بَعْدَ خُرُوجِهِم
مِنْ مِصْرَ ،
عِبادَةُ
اللهِ وَحْدَهُ
(سِفْرُ
الْخُرُوجِ ، 20: 3-5).
وَهُناكَ
دَلِيلٌ
بَسِيطٌ ،
وَلَكِنَّهُ
حاسِمٌ ، على
شَرْطِيَّةِ
الْعَهْدِ ،
يَتَمَثَّلُ
في تَعَرُّضِ
بَنِي
إسْرَائِيلَ
لِلْمُعاناةِ
وَالطَّرْدِ
مِنَ الأرْضِ
الْمُقَدَّسَةِ
كُلَّما
نَقَضُوا
الْعَهْدَ مَعَ
اللهِ ، عَزَّ
وَجَلَّ.
وَمِنْ
أمْثِلَةِ
ذلكَ
تَدْمِيرُ
الْمَعْبَدِ
الأوَّلِ وَالأسْرُ
الْبابِليِّ
على يَدِ
نَبُوخَذنَصْر
، في عامِ 586
قَبْلَ
الْمِيلادِ ،
والْبَطْشُ
الرُّومانِيُّ
بِهِم
وَتَدْمِيرُ
الْمَعْبَدِ
الثَّانِي
عَلَ يَدِ
تِيتُوس في
عامِ 70
بَعْدَ
الْمِيلادِ ،
والاضطهاد
الأوروبي لَهُم
، ابتداءً
مِنَ
طَرْدِهِم
مَعَ المُسْلِمِينَ
مِنَ
الأنْدَلُس ،
في عامِ 1492
لِلْمِيلادِ.
وَلَوْ كانَ
عَهْدُ اللهِ
مَعَ بَنِي
إسْرَائِيلَ
غَيْرَ
مَشْرُوطٍ ،
لَما كانَ
لِكُلِّ
تِلْكَ
الْمُعاناةِ
أنْ تَحْدُثَ
لَهُم. [86]
***
حَادِي
عَشَرَ ،
أدْعِيَةُ
إبْرَاهِيمَ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ
اشْتَهَرَ
رَسُولُ
اللهِ ،
إبْرَاهِيمُ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
بِأدْعِيَتِهِ
الْجَمِيلَةِ
، التي يَتْلُوها
الْمُسْلِمُونَ
، خاصَّةً
الأئِمَّةَ
مِنْهُم ، في
صَلَوَاتِهِم
، بَعْدَ الْفاتِحَةِ.
وَمِنْ
أمْثِلَةِ
تِلْكَ الأدْعِيَةِ
ما
تَضَمَّنَتْهُ
الآياتُ
الْكَرِيمَةُ
2: 126-129 و 26: 78-85 و 14: 35-41 ، كَما
يَلِي:
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
وَإِذْ
قَالَ
إِبْرَاهِيمُ
رَبِّ
اجْعَلْ هَـٰذَا
بَلَدًا
آمِنًا
وَارْزُقْ
أَهْلَهُ
مِنَ
الثَّمَرَاتِ
مَنْ آمَنَ
مِنْهُم بِاللَّـهِ
وَالْيَوْمِ
الْآخِرِ ۖ
قَالَ وَمَن
كَفَرَ
فَأُمَتِّعُهُ
قَلِيلًا
ثُمَّ
أَضْطَرُّهُ
إِلَىٰ
عَذَابِ
النَّارِ ۖ وَبِئْسَ
الْمَصِيرُ ﴿١٢٦﴾ وَإِذْ
يَرْفَعُ
إِبْرَاهِيمُ
الْقَوَاعِدَ
مِنَ
الْبَيْتِ
وَإِسْمَاعِيلُ
رَبَّنَا
تَقَبَّلْ
مِنَّا ۖ
إِنَّكَ
أَنتَ السَّمِيعُ
الْعَلِيمُ ﴿١٢٧﴾ رَبَّنَا
وَاجْعَلْنَا
مُسْلِمَيْنِ
لَكَ وَمِن
ذُرِّيَّتِنَا
أُمَّةً
مُّسْلِمَةً
لَّكَ وَأَرِنَا
مَنَاسِكَنَا
وَتُبْ
عَلَيْنَا ۖ
إِنَّكَ
أَنتَ
التَّوَّابُ
الرَّحِيمُ ﴿١٢٨﴾
رَبَّنَا
وَابْعَثْ
فِيهِمْ
رَسُولًا مِّنْهُمْ
يَتْلُو
عَلَيْهِمْ
آيَاتِكَ
وَيُعَلِّمُهُمُ
الْكِتَابَ
وَالْحِكْمَةَ
وَيُزَكِّيهِمْ
ۚ إِنَّكَ
أَنتَ
الْعَزِيزُ
الْحَكِيمُ ﴿١٢٩﴾ (الْبَقَرَةُ
، 2: 126-129).
الَّذِي
خَلَقَنِي
فَهُوَ
يَهْدِينِ ﴿٧٨﴾
وَالَّذِي
هُوَ
يُطْعِمُنِي
وَيَسْقِينِ ﴿٧٩﴾ وَإِذَا
مَرِضْتُ
فَهُوَ
يَشْفِينِ ﴿٨٠﴾
وَالَّذِي
يُمِيتُنِي
ثُمَّ
يُحْيِينِ ﴿٨١﴾
وَالَّذِي
أَطْمَعُ أَن
يَغْفِرَ لِي
خَطِيئَتِي
يَوْمَ
الدِّينِ ﴿٨٢﴾ رَبِّ
هَبْ لِي
حُكْمًا
وَأَلْحِقْنِي
بِالصَّالِحِينَ
﴿٨٣﴾ وَاجْعَل
لِّي لِسَانَ
صِدْقٍ فِي
الْآخِرِينَ ﴿٨٤﴾ وَاجْعَلْنِي
مِن وَرَثَةِ
جَنَّةِ
النَّعِيمِ ﴿٨٥﴾ (الشُّعَرَاءُ
، 26: 78-85).
وَإِذْ
قَالَ
إِبْرَاهِيمُ
رَبِّ
اجْعَلْ هَـٰذَا
الْبَلَدَ
آمِنًا
وَاجْنُبْنِي
وَبَنِيَّ
أَن
نَّعْبُدَ
الْأَصْنَامَ
﴿٣٥﴾ رَبِّ
إِنَّهُنَّ
أَضْلَلْنَ
كَثِيرًا مِّنَ
النَّاسِ ۖ
فَمَن
تَبِعَنِي
فَإِنَّهُ مِنِّي
ۖ وَمَنْ
عَصَانِي
فَإِنَّكَ
غَفُورٌ
رَّحِيمٌ ﴿٣٦﴾
رَّبَّنَا
إِنِّي
أَسْكَنتُ
مِن ذُرِّيَّتِي
بِوَادٍ
غَيْرِ ذِي
زَرْعٍ عِندَ
بَيْتِكَ
الْمُحَرَّمِ
رَبَّنَا
لِيُقِيمُوا
الصَّلَاةَ
فَاجْعَلْ
أَفْئِدَةً
مِّنَ النَّاسِ
تَهْوِي
إِلَيْهِمْ
وَارْزُقْهُم
مِّنَ
الثَّمَرَاتِ
لَعَلَّهُمْ
يَشْكُرُونَ ﴿٣٧﴾ رَبَّنَا
إِنَّكَ
تَعْلَمُ مَا
نُخْفِي وَمَا
نُعْلِنُ ۗ
وَمَا
يَخْفَىٰ
عَلَى اللَّـهِ
مِن شَيْءٍ
فِي
الْأَرْضِ
وَلَا فِي السَّمَاءِ
﴿٣٨﴾
الْحَمْدُ
لِلَّـهِ
الَّذِي
وَهَبَ لِي عَلَى
الْكِبَرِ
إِسْمَاعِيلَ
وَإِسْحَاقَ ۚ
إِنَّ رَبِّي
لَسَمِيعُ
الدُّعَاءِ ﴿٣٩﴾ رَبِّ
اجْعَلْنِي
مُقِيمَ
الصَّلَاةِ
وَمِن
ذُرِّيَّتِي
ۚ رَبَّنَا
وَتَقَبَّلْ
دُعَاءِ ﴿٤٠﴾
رَبَّنَا
اغْفِرْ لِي
وَلِوَالِدَيَّ
وَلِلْمُؤْمِنِينَ
يَوْمَ
يَقُومُ
الْحِسَابُ ﴿٤١﴾ (إبْرَاهِيمُ
، 14: 35-41).
***
الْخُلاصَةُ
قِصَّةُ
رَسُولِ
اللهِ ،
إبْرَاهِيمَ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
مَلِيئَةٌ
بِالدَّرُوسِ
وَالْعِبَرِ.
وَقَد
َبَدَأتْ
بِتَأمُّلاتِهِ
عَنْ
الْخَالِقِ
الْعَظِيمِ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
والَّتِي
قَادَتْهُ إلى
رَفْضِهِ
لِلآلِهَةِ
الْمُزَيَّفَةِ
، الَّتِي
كَانَ
يَعْبُدُها
قَوْمُهُ.
وَبَعْدَ أنْ
اهْتَدَى إلى
اللهِ ، الْوَاحِدِ
الأحَدِ ،
وَآمَنَ بِهِ
، طَلَبَ
مِنْهُ أنْ
يُرِيَهُ
كَيْفَ
يُحْيِيَ الْمَوْتَى
، حَتَّى
يَطْمَئِنَ
قَلْبُهُ ، وَيَتَعَزَّزَ
إيمَانُهُ.
فَأجَابَهُ
الْعَلَيُّ
الْقَدِيرُ
إلى طَلَبِهِ
، وَأرَاهُ كَيْفَ
يَحْدُثُ
ذَلِكَ.
وَجَادَلَ
إبْرَاهِيمُ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
أبَاهُ عَلَى
تَمَاثِيلِ
الآلِهَةِ الْمُزَيَّفَةِ
، الَّتِي
كَانَ
يَصْنَعُها ،
مُحَاوِلاً
إقْنَاعَهُ
بِالْعُدُولِ
عَنْ
عِبَادَتِها
، وَلَكِنْ
دُونَ
جَدْوَى. كَما
حَاوَلَ
إقْنَاعَ
الْمَلِكِ
وَأهْلِ الْمَدِينَةِ
بِعِبَادَةِ
اللهِ ،
بَدَلًا مِنْ
عِبَادَةِ
التَّمَاثِيلِ
الَّتي لا تَضُرُّ
وَلا
تَنْفَعُ ،
وَلَكِنْ
دُونَ نَجَاحٍ
أيْضًا.
وَحَتَّى
بَعْدَ أنْ
رَأوْا مُعْجِزَةَ
اللهِ ،
الَّتِي
أنْقَذَهُ
فِيهَا مِنَ
الاحْتِراقِ
في النَّارِ ،
فَإنَّهُمُ
اسْتَمَرُّوا
عَلَى كُفْرِهِم.
ثُمَّ
أمَرَ اللهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
رَسُولَهُ
إبْرَاهِيمَ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
بِمُغَادَرَةِ
مَدِينَةِ
الْكُفَّارِ
،
لِتَبْلِيغِ
رِسَالَتِهِ
لِلنَّاسِ في
أنْحَاءٍ
أُخْرَى مِنْ
غَربِ آسْيَا
، وَكَذَلِكَ
فَعَلَ.
وَبَعْدَ أنْ
اسْتَقَرَّ بِهِ
الْمَقَامُ
في أرْض
كَنْعَانٍ
الْمُقَدَّسَةِ
، رَزَقَهُ
اللهُ
بِابْنِهِ
الأوَّلِ
إسْمَاعِيلَ
، مِنْ
زَوْجَتِهِ
هَاجَرَ ،
عَلَيْهِمَا
السَّلامُ ،
وَهُوَ الَّذِي
امْتَحَنَهُ
اللهُ بِهِ ،
فيما بَعْدُ ،
في بَلاءِ
التَّضْحِيَّةِ
الْمُبِينِ.
ثُمَّ شَاءَ
اللهُ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
أنْ
يَرْزُقَهُ
بِابْنِهِ الثَّاني
، إسْحَاقَ ،
مِنْ
زَوْجَتِهِ
سَارَةَ ،
عَلَيْهِمَا
السَّلامُ ،
وَهُمَا طاعِنَيْنِ
في السِّنِّ.
وَقَامَ
إبْرَاهِيمُ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
بِتَرْبِيَةِ
وَلَدَيْهِ
عَلَى
الإيمَانِ
بِالْلَّهِ ،
وَعَلَى
الْمُحَافَظَةِ
عَلَى
إيمَانِهِم
بِهِ ،
وَعَلَى أنْ
يَعِيشُوا
هُمْ
وَذُرِّيَّتُهُم
كَمُسْلِمِينَ.
وَدَعَا
رَبَّهُ أنْ يَهْدِيَهُم
إلى
صِرَاطِهِ
الْمُسْتَقِيمِ
، وأنْ
يَكُونُوا
فِي
عِنَايَتِهِ
وَرِعَايَتِهِ.
فَأخْبَرَهُ
اللهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
بِاسْتِجَابَتِهِ
لِدُعَائِهِ
، لَكِنَّ
رَحْمَتَهُ
وَعِنَايَتَهُ
وَرِعَايَتَهُ
تَنْطَبِقُ
عَلَى
الَّذينَ
يُحَافِظُونَ
عَلَى
إيمَانِهِم
مِنْهُم ،
وَيَعِيشُونَ
كَمُسْلِمِينَ
لَهُ. أمَّا
الظَّالِمُونَ
لأنْفِسِهِم
وَلِغَيْرِهِم
مِنْهُم ، فَلا
يَنَالُهُم
عَهْدُهُ.
***
الْكِتَابُ
الرَّابِعُ
***
1448 ه \ 2026 م
***
الْفَصْلُ
السَّادِسُ
مُوسَى:
الرَّسُولُ
المُؤَيَّدُ
بِتِسْعِ
مُعْجِزَاتٍ
عليه
السلام
***
أعوذُ
باللهِ منَ
الشيطانِ
الرجيم
بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
***
مُقَدِّمَةٌ
كَانَ رَسولُ
اللهِ ، مُوسَى ،
ثَالِثَ
أُولي
الْعَزْمِ
مِنَ
الرُّسُلِ ، مِنْ
بعدِ نُوحٍ
وإبراهِيمَ ،
وتَبِعَهُ في ذلكَ
عِيسَى
ومُحَمَّدٌ ،
عليهِمُ
سلامُ اللهِ
وبَرَكاتُهُ
أجمعينَ.
وكانتْ
قِصَّتُهُ
أطوَلَ
قِصَّةٍ
رُوِيَتْ
عَنْ رُسُلِ
اللهِ
وأنبيائِهِ ،
في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ. [87]
وَقَد
ذُكِرَ اسمُ
رَسولِ اللهِ
، مُوسَى ، عليهِ
السلامُ ، 136 مَرَّةً
في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
وذَلِكَ
أكثَرُ مِنَ
عَدَدِ
مَرَّاتِ
ذِكْرِ اسٍمِ
أيِّ رَسولٍ
أو نَبيٍّ
أخَرَ.
والحَقيقَةُ
أنَّ قِصَّةَ
مُوسَى
وقَوْمِهِ ،
أيْ بَني
إسْرَائِيلَ
، حاضِرَةٌ
بِقُوَّةٍ ،
وتَتِمُّ
الإشارَةُ
إليها
كَثِيراً في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
بِغَرَضِ
هِدايَةِ
الْبَشَرِيَّةِ
، مِنْ خِلالِ
الدُّروسِ
والْعِبَرِ
الْمَوْجودَةِ
فيها. [88]
وَتَبدَاُ
الْقِصَّةُ
بِاخْتِيارِ
اللهِ ،
تَبارَكَ
وَتَعالَى ،
لِموسَى ،
لإنْقاذِ بَني
إسْرَائيلَ ،
وذلكَ
بِإرسالِهِ
إلى مَلِكِ
مِصْرَ ،
فِرعَوْنَ ،
الذي كانَ
يَسْتَعْبِدُهُم
ويُسِيءُ
مُعامَلَتَهُم.
كما أرسلَ
اللهُ أخاهُ هارونَ ،
عليهِ
السلامُ ،
مَعَهُ ،
لِيُساعِدَهُ
في تلكَ
الْمُهِمَّةِ
، مِنْ خِلالِ
إيضاحِ
الرسالةِ ،
لأنَّهُ كانَ
أكثرَ
طَلاقَةً
وفَصاحَةً
مِنْهُ.
وعِندَما
لم يُصَدِّقْ
فِرْعَوْنُ
بِأنَّ مُوسَى
كانَ رَسولَ
اللهِ إليهِ ،
فإنَّ اللهَ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعالَى ،
أيَّدَ رَسولَهُ
بِتِسعِ
مُعجِزاتٍ ،
لِلتَّدليلِ
على ذلكَ.
لَكِنَّ
فِرعَوْنَ
استَمَرَّ
على تَكذيبهِ
لَهُ ،
رافِضاً
السَّماحَ
لِبَني إسرائيلَ
بِالخُروجِ
مِنْ مِصْرَ.
فَأَمَرَ اللهُ
، عَزَّ
وَجَلَّ ،
رَسولَهُ
بِقِيادَتِهِم
في الخُروجِ
مِنها ، في
إحدى الليالي
، قاصِدينَ
الأرضِ
الْمُقَدَّسَةِ.
فَتَوَجَّهُوا
شَرقاً إلى
شِبهِ
جزيرَةِ
سِيناءَ ، حَتَّى
وصَلُوا إلى
خَليجِ
السُّوَيْسِ.
وَلَمَّا
عَلِمَ
فِرعَوْنُ
بِخُروجِهِم
، سارَ
بِجُنودِهِ
لِلِّحاقِ
بِهِم.
فَضَرَبَ
موسَى
بِعَصاهُ
البحرَ ،
فَانْفَلَقَ
إلى جَبَلَيْنِ
عظيمَيْنِ
مِنَ الماءِ.
فَمَرَّ بَنو
إسْرائيلَ
مِنْ
بينِهِما
بِسَلامٍ ، بَيْنما
غرِقَ فيهِ
فِرعَوْنُ
وجنودُهُ أجمعينَ.
وعلى
الرَّغْمِ
مِنْ أنَّ
بَني
إسْرَائيلَ قد
رَأَوْا
تِلْكَ
الْمُعْجِزَةِ
بِأعيُنِهِم
، إلَّا
إنَّهُم قد
أرهَقوا
رَسولَ اللهِ
، مُوسَى ،
عليهِ
السلامُ ،
كَثِيرَاً ،
بَعْدَ ذلكَ.
فَفِي أيامِ
غِيابِهِ
عنهُم ، لِلِقاءِ
رَبِّهِ ،
عَبَدوا
الْعِجْلَ
الذَّهَبِيَّ
، وكادوا أنْ
يَقْتُلُوا
أخاهُ ، هارونَ
، عليهِ
السلامُ.
وَبِالْمُقارَنَةِ
مَع قِصَصِ
الرُّسُلِ والأنْبِياءِ
الآخَرِينَ ،
فَإنَّ
قِصَّةَ
مُوسَى ،
عليهِ
السلامُ ،
كانَتْ
فَرِيدَةً في
ذِكْرِها
لِكَيْفِيَّةِ
تَبْليغِ الرِّسالَةِ.
فَقد
اخْتارَهُ
اللهُ ،
تَبارَكَ وتَعالَى
، مُوسَى
، وَحْدَهُ ،
لِتَبْليغِ
رِسالَتِهِ
إلى
فِرْعَوْنَ
(الأعْرَافُ ،
7: 104).
لَكِنَّهُ
أجابَهُ إلى
طَلَبِهِ
بَعدَ ذَلِكَ
، بأنْ
يُرْسِلَ
أخاهُ هارونَ
، عليهِ السلامُ
، مَعَهُ ،
لأنَّهُ كانَ
أفْصَحَ لِسانًا
مِنْهُ (الْقَصَصُ
، 28: 34). وَهَكَذا ،
تَمَّتْ
الإشارَةُ
إلَيْهِما مَرَّةً
كَرَسُولٍ
واحِدٍ (الشُّعَرَاءُ
، 26: 16) ،
وَمَرَّةً
أُخْرَى
كَرَسُولَيْنِ
يَحْمِلانِ
رِسالَةً
واحِدَةً إلى
فِرْعَوْنَ ، لِيَتَوَقَّفَ
عَنْ
تَعذِيبِهِ
لِبَني إسْرَائيلَ
، ويَسْمَحَ
لَهُم
بِالْخُرُوجِ
مِنْ مِصْرَ (طَهَ
، 20:
47) ،
وَذَلِكَ
كَما يلي:
وَقَالَ
مُوسَىٰ
يَا
فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ
مِّن رَّبِّ
الْعَالَمِينَ
(الأعْرَافُ ،
7: 104).
وَأَخِي
هَارُونُ
هُوَ
أَفْصَحُ
مِنِّي
لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ
مَعِيَ
رِدْءًا
يُصَدِّقُنِي
ۖ إِنِّي
أَخَافُ أَن
يُكَذِّبُونِ
(الْقَصَصُ ، 28: 34).
فَأْتِيَا
فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا
رَسُولُ رَبِّ
الْعَالَمِينَ
(الشُّعَرَاءُ
، 26: 16).
فَأْتِيَاهُ
فَقُولَا
إِنَّا
رَسُولَا رَبِّكَ
فَأَرْسِلْ
مَعَنَا
بَنِي إِسْرَائِيلَ
وَلَا
تُعَذِّبْهُمْ
ۖ (طَهَ ، 20: 47).
وَيَعْتَقِدُ
بَعْضُ
الْمُؤَرِّخِينَ
وَبَعْضُ
عُلَماءِ
الكِتابِ
الْمُقَدَّسِ
أنَّ خُرُوجَ
بَني
إسْرَائِيلَ
مِنْ مِصْرَ قَد
حَدَثً في
عامِ 1202 قَبْلَ
الْمِيلادِ ،
وَمِنْ ثّمَّ
تاهوا في سِينَاءَ
أرْبَعِينَ
سَنَةً ، كما
ذَّكَرَتْ
الآيةُ
الكريمةُ 5: 26. ولَمْ
يَدخُلوا
أرضَ
كَنْعانٍ
الْمُقَدَّسَةِ
إلَّا بَعْدَ
مَوْتِ
مُوسَى ،
عليهِ السلامُ.
[89]
قَالَ
فَإِنَّهَا
مُحَرَّمَةٌ
عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ
سَنَةً ۛ
يَتِيهُونَ
فِي
الْأَرْضِ ۚ
فَلَا تَأْسَ
عَلَى
الْقَوْمِ
الْفَاسِقِينَ
(الْمَائِدَةُ
، 5: 26).
وَعَلَى
الرَّغْمِ
مِنْ أنَّهُ
مِنْ غَيْرِ
الْمُمْكِنِ
أنْ يَتِمَّ
تَناوُلُ
قِصَّةَ
مُوسى ، عليهِ
السلامُ ،
بِدُونِ
اشْتِمالِ
ذَلِكَ عَلَى
بَني
إسْرَائيلَ ،
إلَّا أنَّ
هذا
الْفَصْلَ
يُرَكِّزُ
على
بِعْثَتِهِ
وَالدُّرُوسِ
التي أرَادَ
اللهُ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
لِلْبَشَرِيَّةِ
أنْ تَتَعَلَّمَ
مِنْها. أمَّا
قِصَّةُ بَني
إسْرَائيلَ ،
كَمَا
ذُكِرَتْ في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
فَهِيَ
أكْبَرُ
كَثِيرًا
مِنْ أنْ
يُغَطِّيها
فَصْلٌ
وَاحِدٌ في
كِتابٍ. بَلْ
إنَّها
تَسْتَوْجِبُ
كِتابًا
كامِلًا ، خاصًّا
بِها.
وَيَنْقَسِمُ
هَذَا
الْفَصْلَ
إلى أحَدَ عَشَرَ
قِسمًا ، تَشْتَمِلُ
على وِلادَةِ
مُوسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
ثُمَّ تَبَنِيهِ
وَنَشْأَتِهٍ
في قَصْرِ
فِرْعَوْنَ ،
فَهُروبِهِ
مِنْ مِصْرَ ،
واسْتِقْرارِهِ
في مَدْيَنَ ،
وَتَكْلِيمِ
اللهِ لَهُ
وَتَكْليِفِهِ
بِبِعْثَتِهِ
،
وَعَوْدَتِهِ
إلى مِصْرَ ،
وَمُواجِهَتِهِ
لِفِرْعَوْنَ
،
وَمُطالَبَتِهِ
لَهُ
بِتَحْرِيِرِ
بَني
إسْرائيلَ
والسَّماحِ
لَهُم
بِالْخُروجِ
مِنْ مِصْرَ ،
وَرَفْضِ
فِرْعَوْنَ
لِذلِكَ على
الرَّغْمِ
مِنْ آياتِ
اللهِ
التِّسْعِ
التي رآها.
كما
تَتَناوَلُ
الخُروجَ
وَمُعْجِزَةَ
انْفِلاقِ
الْبَحْرِ ،
وَمَوْتَ فِرْعَوْنَ
غَرَقًاً ،
وَحِفْظَ
جَسَدِهِ كَآيَةٍ
وَعِبْرَةٍ
لِلْبَشَرِيَّةِ
، وَامْتِناعَ
بَني
إسْرائيلَ
عَنْ دُخولِ
الأرْضِ
الْمُقَدَّسَةِ
مِنْ جِهَةِ
السَّاحِلِ ،
وَتِيهَهُم
أرْبَعِينَ
سَنَةٍ في
سِيناءَ ،
وَتَسَلُّمَ
الألواحِ ،
وعِبادةَ بني
إسْرائيلَ
لِلْعِجْلِ
الذَّهَبِيِّ
أثْناءَ
غِيابِهِ
لِلِقاءِ
رَّبِّهِ ،
ولِقاءَهُ
بِالْخَضِرِ
، لِيَتَعَلَّمَ
مِنْهُ
دَرْسًا
يُفيدُ
الْبَشَرِيَّةِ
جَمْعاءَ.
***
أولًا
، وِلادَةُ
مُوسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ، وَ
تَبَنِيهِ وَنَشْأَتُهُ
في قَصْرِ
فِرْعَوْنَ
وُلِدَ
مُوسَى ،
عَلَيهِ
السلامُ ، في
وَقْتٍ
كانَتْ
مِصْرُ
يَحْكُمُها
مَلِكٌ
طاغِيَةٌ ،
هُوَ
فِرْعَوْنُ ،
الذي فَرَّقَ
رَعاياهُ إلى
جماعاتٍ
سُكَّانِيَّةٍ
مُخْتَلِفَةٍ.
وبَالَغَ في
فَسَادِهِ
عِنْدَما
اسْتَضْعَفَ
بَنِي
إسْرائيلَ
مِنْ بَيْنِ
هَذِهِ الْجَمَاعاتِ
، وسامَهُم
سُوءَ
الْعَذابِ. فكانَ
يُذَبِّحُ
أبْناءَهُم
ويُبْقِي على نِسائِهِم
أحْياءَ.
فَشَاءَ
الْعَلِيُّ
الْقَدِيرُ
أنْ يُنْقِذَ
الْمُسْتَضْعَفِينَ
مِنْ
ظُلْمِهِ ،
وَذَلِكَ
بإنْزَالِ
عِقابِهِ
بِهِ ، هُوَ
ورَئيسِ
وِزَرَائِهِ
، هامانَ ،
وَجُنودِهِما
، كَما
ذَكَرَتْ
لَنا الآياتُ
الكريمةُ 28: 1-6.
أعوذُ
باللهِ منَ
الشيطانِ
الرجيم
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
طسم
﴿١﴾ تِلْكَ
آيَاتُ
الْكِتَابِ
الْمُبِينِ ﴿٢﴾ نَتْلُو
عَلَيْكَ مِن
نَّبَإِ
مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ
بِالْحَقِّ
لِقَوْمٍ
يُؤْمِنُونَ ﴿٣﴾ إِنَّ
فِرْعَوْنَ
عَلَا فِي
الْأَرْضِ
وَجَعَلَ
أَهْلَهَا
شِيَعًا
يَسْتَضْعِفُ
طَائِفَةً
مِّنْهُمْ
يُذَبِّحُ
أَبْنَاءَهُمْ
وَيَسْتَحْيِي
نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ
كَانَ مِنَ
الْمُفْسِدِينَ
﴿٤﴾
وَنُرِيدُ
أَن نَّمُنَّ
عَلَى
الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا
فِي
الْأَرْضِ
وَنَجْعَلَهُمْ
أَئِمَّةً
وَنَجْعَلَهُمُ
الْوَارِثِينَ
﴿٥﴾
وَنُمَكِّنَ
لَهُمْ فِي
الْأَرْضِ
وَنُرِيَ
فِرْعَوْنَ
وَهَامَانَ
وَجُنُودَهُمَا
مِنْهُم مَّا
كَانُوا
يَحْذَرُونَ ﴿٦﴾ (الْقَصَصُ
، 28: 1-6).
***
فَأوْحَى
اللهُ ،
سُبْحانَهُ
وَتَعالَى ، إلى
أُمِّ مُوسَى
بأنْ
تَضَعَهُ في
صُنْدوقٍ ،
وتُلْقِيَ
الصُّنْدُوقَ
في نَهْرِ
النِّيلِ.
فَأَخَذَهُ
الْماءُ إلى
قَصْرِ
فِرْعَوْنَ ،
حَيْثُ
الْتَقَطَهُ
الْخَدَمُ ،
وأحْضَروهُ
إلى زَوْجَةِ
فِرعونَ ،
قَبْلَ وِصولِ
الْجُنودِ
إلَيْهِ ،
لِيَقْتُلوهُ
، كما كانوا
يَفعَلُونَ
بِالذِّكورِ
مِنَ مَوَاليدِ
بَنِي
إسْرائيلَ.
وَتَمَكَّنَتْ
زَوْجَةُ
فِرعَوْنَ
مِنْ
إقْناعِهِ
بِإبْقاءِ
الطِّفْلِ عَلى
قَيْدِ
الْحَياةِ ،
وَبِتَبَنِّيهِ
أيْضَاً ، إذْ
لَمْ يَكُنْ
لَهُما
أبْناءً ذُكوراً
في ذَلِكَ
الْحينِ.
لَكِنَّ
الطِّفْلَ
مُوسَى
رَفَضَ
الرِّضاعَةَ
مِنْ كُلِّ الْمُرْضِعَاتِ
اللاتي
أتَوْا
بِهِنَّ إلَيْهِ.
وَهُنا
أخْبَرَتْهُم
أخْتُهُ
بِأنَّها
تَعْرِفُ
مُرْضِعَةً
أخْرى ،
يُمْكِنُ أنْ
يَتَقَبَّلَها
ذَلِكَ
الرَّضيعُ.
وَكانتْ
تِلْكَ
أمُّهُ ، التي
تَقَبَّلَها
بِالطَّبْعِ
، مِمَّا
أسْعَدَها
وأزالَ
عَنْها الْخَوْفَ
وَالْحَزَنَ
، كما
وَصَفَتْ
لَنا الآياتُ
الكريمةُ 28: 7-13 و 20: 38-40.
وَأَوْحَيْنَا
إِلَىٰ أُمِّ
مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا
خِفْتِ
عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ
فِي الْيَمِّ
وَلَا
تَخَافِي وَلَا
تَحْزَنِي إِنَّا
رَادُّوهُ
إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ
مِنَ
الْمُرْسَلِينَ
﴿٧﴾
فَالْتَقَطَهُ
آلُ
فِرْعَوْنَ
لِيَكُونَ لَهُمْ
عَدُوًّا
وَحَزَنًا إِنَّ
فِرْعَوْنَ
وَهَامَانَ
وَجُنُودَهُمَا
كَانُوا خَاطِئِينَ
﴿٨﴾
وَقَالَتِ
امْرَأَتُ
فِرْعَوْنَ
قُرَّتُ عَيْنٍ
لِّي
وَلَكَ لَا
تَقْتُلُوهُ
عَسَىٰ أَن
يَنفَعَنَا
أَوْ
نَتَّخِذَهُ
وَلَدًا
وَهُمْ لَا
يَشْعُرُونَ ﴿٩﴾
وَأَصْبَحَ
فُؤَادُ
أُمِّ
مُوسَىٰ
فَارِغًا إِن
كَادَتْ
لَتُبْدِي
بِهِ لَوْلَا
أَن
رَّبَطْنَا
عَلَىٰ
قَلْبِهَا
لِتَكُونَ مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ
﴿١٠﴾ وَقَالَتْ
لِأُخْتِهِ
قُصِّيهِ ۖ
فَبَصُرَتْ
بِهِ عَن
جُنُبٍ
وَهُمْ لَا
يَشْعُرُونَ ﴿١١﴾ وَحَرَّمْنَا
عَلَيْهِ
الْمَرَاضِعَ
مِن قَبْلُ
فَقَالَتْ
هَلْ
أَدُلُّكُمْ
عَلَىٰ
أَهْلِ
بَيْتٍ
يَكْفُلُونَهُ
لَكُمْ وَهُمْ
لَهُ
نَاصِحُونَ ﴿١٢﴾
فَرَدَدْنَاهُ
إِلَىٰ
أُمِّهِ كَيْ
تَقَرَّ
عَيْنُهَا
وَلَا
تَحْزَنَ
وَلِتَعْلَمَ
أَنَّ وَعْدَ
اللَّـهِ
حَقٌّ
وَلَـٰكِنَّ
أَكْثَرَهُمْ
لَا
يَعْلَمُونَ ﴿١٣﴾ (الْقَصَصُ
، 28: 7-13).
إِذْ
أَوْحَيْنَا
إِلَىٰ
أُمِّكَ مَا
يُوحَىٰ ﴿٣٨﴾ أَنِ
اقْذِفِيهِ
فِي
التَّابُوتِ
فَاقْذِفِيهِ
فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ
الْيَمُّ
بِالسَّاحِلِ
يَأْخُذْهُ
عَدُوٌّ لِّي
وَعَدُوٌّ
لَّهُ وَأَلْقَيْتُ
عَلَيْكَ
مَحَبَّةً
مِّنِّي
وَلِتُصْنَعَ
عَلَىٰ
عَيْنِي ﴿٣٩﴾ إِذْ تَمْشِي
أُخْتُكَ
فَتَقُولُ
هَلْ أَدُلُّكُمْ
عَلَىٰ مَن
يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ
إِلَىٰ
أُمِّكَ كَيْ
تَقَرَّ
عَيْنُهَا وَلَا
تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ
نَفْسًا
فَنَجَّيْنَاكَ
مِنَ
الْغَمِّ
وَفَتَنَّاكَ
فُتُونًا فَلَبِثْتَ
سِنِينَ فِي
أَهْلِ مَدْيَنَ
ثُمَّ جِئْتَ
عَلَىٰ
قَدَرٍ يَا
مُوسَىٰ ﴿٤٠﴾
وَاصْطَنَعْتُكَ
لِنَفْسِي ﴿٤١﴾ (طَهَ
، 20: 38-40).
***
ثَانِيًا ،
الْهُرُوبُ
مِنْ مِصْرَ
وَهَكَذَا
، عاشَ مُوسَى
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
وَتَرَبّى في
قَصْرِ
فِرْعَوْنَ ،
كَابْنِهِ
الْمُتَبَنَّى
، لَكِنَّهُ
كانَ عَلى
عِلْمٍ
بِنَسَبِهِ
لِبَني
إسْرائيلَ. وَفي
أحَدِ
الأيَّامِ ،
وَبَعْدَما
أصْبَحَ رَجُلًا
قَوِيًّا ،
شاهَدَ
رَجُلًا
مِصْرِيًّا
وَآخَرَ مِنْ
بَني
إسْرائيلَ
يَقْتَتِلانِ.
فَاسْتَغاثَ
بِهِ
الإسْرائيليُّ
، فَضَرَبَ
مُوسى
الرَّجُلَ
الْمِصْرِيَّ
ضَرْبَةً
قَضتْ
عَلَيْهِ.
وَنَدِمَ
مُوسى على ما
فَعَلَ ،
واسْتَغفَرَ
رَبَّهُ ،
فَغَفَرَ لَهُ
الْغَفورُ
الرَّحِيمُ.
وفي صَباحِ
الْيَوْمِ
التَّالي ،
تَكَرَّرَ
الْمَشْهَدُ
، لَكِنَّ
مُوسَى لَمْ يَقْتُلْ
الْمِصْرِيَّ
هَذهِ
الْمَرَّةَ. وَجاءَ
رَجُلٌ عَلى
عَجَلٍ
لِيُنْذِرَ
مُوسَى
بِأنَّ
الجُنودَ
يَبْحَثونَ
عَنْهُ ، لِيَقْتُلوهُ
، عِقابًا
لَهُ عَلى
قَتْلِ الْمِصْرِيِّ
في الْيَوْمِ
السَّابِقِ.
فأصْبَحَ
خائفًا ،
وقَرَّرَ
الْهُروبَ
مِنْ مِصْرَ ،
تَفادياً
لِلْعُقوبَةِ
، داعيًا
رّبَّهُ أنْ
يُنْجِيَهُ
مِنْ
الْقَوْم
الذينَ كانوا
يَظْلِمونَ
قَوْمَهُ ،
وَذَلِكَ
كَما جاءَ في
الآياتِ
الكريمةِ 28:
14-21.
وَلَمَّا
بَلَغَ
أَشُدَّهُ
وَاسْتَوَىٰ
آتَيْنَاهُ
حُكْمًا
وَعِلْمًا وَكَذَٰلِكَ
نَجْزِي
الْمُحْسِنِينَ
﴿١٤﴾ وَدَخَلَ
الْمَدِينَةَ
عَلَىٰ حِينِ
غَفْلَةٍ
مِّنْ
أَهْلِهَا
فَوَجَدَ
فِيهَا رَجُلَيْنِ
يَقْتَتِلَانِ
هَـٰذَا مِن
شِيعَتِهِ
وَهَـٰذَا
مِنْ
عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ
الَّذِي مِن
شِيعَتِهِ
عَلَى الَّذِي
مِنْ
عَدُوِّهِ
فَوَكَزَهُ
مُوسَىٰ فَقَضَىٰ
عَلَيْهِ قَالَ
هَـٰذَا مِنْ
عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ
عَدُوٌّ
مُّضِلٌّ مُّبِينٌ
﴿١٥﴾ قَالَ
رَبِّ إِنِّي
ظَلَمْتُ
نَفْسِي فَاغْفِرْ
لِي فَغَفَرَ
لَهُ إِنَّهُ
هُوَ الْغَفُورُ
الرَّحِيمُ ﴿١٦﴾ قَالَ
رَبِّ بِمَا
أَنْعَمْتَ
عَلَيَّ فَلَنْ
أَكُونَ
ظَهِيرًا
لِّلْمُجْرِمِينَ
﴿١٧﴾
فَأَصْبَحَ
فِي
الْمَدِينَةِ
خَائِفًا يَتَرَقَّبُ
فَإِذَا
الَّذِي
اسْتَنصَرَهُ
بِالْأَمْسِ
يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ
لَهُ مُوسَىٰ
إِنَّكَ
لَغَوِيٌّ
مُّبِينٌ ﴿١٨﴾ فَلَمَّا
أَنْ أَرَادَ
أَن يَبْطِشَ
بِالَّذِي
هُوَ عَدُوٌّ
لَّهُمَا
قَالَ يَا
مُوسَىٰ
أَتُرِيدُ
أَن
تَقْتُلَنِي
كَمَا قَتَلْتَ
نَفْسًا
بِالْأَمْسِ إِن
تُرِيدُ إِلَّا
أَن تَكُونَ
جَبَّارًا
فِي
الْأَرْضِ وَمَا
تُرِيدُ أَن
تَكُونَ مِنَ
الْمُصْلِحِينَ
﴿١٩﴾ وَجَاءَ
رَجُلٌ مِّنْ
أَقْصَى
الْمَدِينَةِ
يَسْعَىٰ
قَالَ يَا
مُوسَىٰ
إِنَّ الْمَلَأَ
يَأْتَمِرُونَ
بِكَ
لِيَقْتُلُوكَ
فَاخْرُجْ
إِنِّي لَكَ
مِنَ
النَّاصِحِينَ
﴿٢٠﴾ فَخَرَجَ
مِنْهَا
خَائِفًا
يَتَرَقَّبُ قَالَ
رَبِّ
نَجِّنِي
مِنَ
الْقَوْمِ
الظَّالِمِينَ
﴿٢١﴾ (الْقَصَصُ
، 28: 14-21).
***
ثَالِثًا ،
الْلُجُوءُ
إلى مَدْيَنَ
وَالاسْتِقْرَارُ
فِيها
خَرَجَ
مُوسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
مِنْ مِصْرَ ،
مُتَّجِهَاً
إلى
الشَّرْقِ ،
مِنْ خِلالِ
صَحْرَاءِ
سِينَاءَ ،
حَتَّى وَصَلَ
إلى مَدْيَنَ
، التي
يُعْتَقَدُ
بِأنَّها تَقَعُ
الْيَوْمَ
فِي
الشَّمالِ
الْغَربِيِّ
لِلسَّعُودِيَّةِ
والْجَنُوبِ
الْغَرْبِيِّ
لِلْأُرْدُنِّ.
وَهُناكَ ،
رَأَى امْرَأَتَيْنِ
بِحاجَةٍ
لِلْمُسَاعَدَةِ
في سُقْيا
حَيَواناتِهِما
، مِنَ
الْبِئْرِ.
فَسَقى
لَهُما ،
ثُمَّ آوَى
إلى ظِلِّ
شَجَرَةٍ ،
وَهُوَ جائعٌ
وَتَعِبٌ ،
مِنْ سَفَرِهِ
الطَّوِيلِ.
فَدَعا
رّبَّهُ أنْ
يَرْزُقَهُ
بِما
يَحْتاجُ
إلَيْهِ مِنْ
طَعامٍ
وَشَرابٍ
وإيواءٍ
وأمانٍ. وَلَم
يَتَأَخَّرْ
غَوْثُ
الرَّزَّاقُ
الْكَرِيمُ
إلَيْهِ.
فَقَد عادَتْ
إحْدى الامْرَأَتَيْنَ
الْلَّتَيْنِ
سَقا لَهُما ،
لِتَدعُوهُ
إلى لِقاءِ
أبِيها ، الذي
أرَادَ أنْ
يُكافِئَهُ
على ما
قَدَّمَ مِنْ
مُساعَدَةٍ
لابْنَتَيْهِ.
وَعِندما
أْخْبَرَهُ
مُوسَى
بِقِصَّتِهِ
، طَمْأنَهُ
الشَّيْخُ ، وأخْبَرَهُ
بِألَّا
يَخافَ ،
وَأنَّهُ
أصْبَحَ في
مَأمَنٍ ،
بَعْدَ أنْ
وَصَلَ إلى
مَدْيَنَ.
وَطَلَبَتْ
إحْدى
الابْنَتَيْنِ
مِنْ أبيها
أنْ
يَسْتَأجِرَهُ
، بَعدَما
تَبَيَّنَ
أنَّهُ
قَوِيٌّ في
أدائِهِ
لِلْعَمَلِ ،
وَأمِينٌ في
تَعامُلِهِ
مَعَهُما.
فَعَرَضَ
عَلَيْهِ
الشَّيْخُ
أنْ
يُزَوِّحَهُ
احْدَى
ابْنَتَيْهِ
، في مُقَابِلِ
رَعْيِهِ
لِحَيَواناتِهِم
، لِثَمانِ
سِنِينَ ،
ثُمَّ طَلَبَ
مِنْهُ أنْ يَزِيدَ
الْمُدَّةَ
بِسَنَتَيْنِ
أخْرَيَيْنِ
، إنْ شاءَ ،
كَتَلَطُّفٍ
مِنْهُ ، وَذَلِكَ
كَما وَرّدَ
في الآياتِ
الكريمةِ 28: 22-28.
وَلَمَّا
تَوَجَّهَ
تِلْقَاءَ
مَدْيَنَ قَالَ
عَسَىٰ
رَبِّي أَن
يَهْدِيَنِي
سَوَاءَ
السَّبِيلِ ﴿٢٢﴾ وَلَمَّا
وَرَدَ مَاءَ
مَدْيَنَ
وَجَدَ عَلَيْهِ
أُمَّةً
مِّنَ
النَّاسِ
يَسْقُونَ وَوَجَدَ
مِن
دُونِهِمُ
امْرَأَتَيْنِ
تَذُودَانِ قَالَ
مَا
خَطْبُكُمَا قَالَتَا
لَا نَسْقِي
حَتَّىٰ
يُصْدِرَ
الرِّعَاءُ وَأَبُونَا
شَيْخٌ
كَبِيرٌ ﴿٢٣﴾ فَسَقَىٰ
لَهُمَا
ثُمَّ
تَوَلَّىٰ
إِلَى الظِّلِّ
فَقَالَ
رَبِّ إِنِّي
لِمَا أَنزَلْتَ
إِلَيَّ مِنْ
خَيْرٍ
فَقِيرٌ ﴿٢٤﴾
فَجَاءَتْهُ
إِحْدَاهُمَا
تَمْشِي
عَلَى اسْتِحْيَاءٍ
قَالَتْ
إِنَّ أَبِي
يَدْعُوكَ
لِيَجْزِيَكَ
أَجْرَ مَا
سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا
جَاءَهُ
وَقَصَّ
عَلَيْهِ الْقَصَصَ
قَالَ لَا
تَخَفْ نَجَوْتَ
مِنَ الْقَوْمِ
الظَّالِمِينَ
﴿٢٥﴾ قَالَتْ
إِحْدَاهُمَا
يَا أَبَتِ
اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ
خَيْرَ مَنِ
اسْتَأْجَرْتَ
الْقَوِيُّ
الْأَمِينُ ﴿٢٦﴾ قَالَ
إِنِّي
أُرِيدُ أَنْ
أُنكِحَكَ
إِحْدَى
ابْنَتَيَّ
هَاتَيْنِ
عَلَىٰ أَن
تَأْجُرَنِي
ثَمَانِيَ
حِجَجٍ فَإِنْ
أَتْمَمْتَ
عَشْرًا
فَمِنْ
عِندِكَ وَمَا
أُرِيدُ أَنْ
أَشُقَّ
عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي
إِن شَاءَ
اللَّـهُ
مِنَ
الصَّالِحِينَ
﴿٢٧﴾ قَالَ
ذَٰلِكَ
بَيْنِي
وَبَيْنَكَ أَيَّمَا
الْأَجَلَيْنِ
قَضَيْتُ
فَلَا عُدْوَانَ
عَلَيَّ وَاللَّـهُ
عَلَىٰ مَا
نَقُولُ
وَكِيلٌ ﴿٢٨﴾ (الْقَصَصُ
، 28: 22-28).
***
رَابِعًا ،
كَلامُهُ
مَعَ اللهِ ،
تَبَارَكَ
وَتَعالَى ،
وَتَكْلِيفُهُ
بِبِعْثَتِهِ
وَعندَمَا
أكْملَ
مُوسَى ،
عَلَيْهُ
السَّلامُ ،
عَشْرَ
سِنِينَ مِنَ
الْعَمَلِ
عِندَ
حَمِيِّهِ ،
قَرَّرَ أنْ
يَعودَ هُوَ
وأسْرَتُهُ
وَمَعَهُم ما
امْتَلَكُوا
مِنْ حَيَواناتٍ
، لِزِيارَةِ
أهْلِهِ
وأقارِبِهِ في
مِصْرَ.
وأثْناءَ
سَفَرِهِم في
سِيناءَ ، رَأى
نارًا
بِالْقُرْبِ
مِنْ جَبَلِ
الطُّورِ.
فَطَلَبَ
مِنْ أفْرادِ
أسْرَتِهِ
الْبَقَاءَ
في
مَكَانِهِم ،
رَيثَما
يَسْتَطْلِعُ
خَبَرَ
تِلْكَ
النَّارِ ، أو
يَأتِيهِم بِقَبَسٍ
مِنها
يَستَفِيدُونَ
مِنْهُ بَعْدَ
ذَلِكَ.
لَكِنَّهُ
عِنْدَما
وَصَلَ إلَيْها
، وَجَدَها
تَشْتَعِلُ
في شَجَرَةٍ
دُونَ أنْ
تَحْرِقَها ،
وسَمِعَ
رّبَّهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ، يُكَلِّمُهُ
، قَائِلًا:
"يَا
مُوسَىٰ
إِنِّي أَنَا
اللَّـهُ
رَبُّ الْعَالَمِينَ"
(الْقَصَصُ
، 28: 29-30). [90]
وَشَاءَ
اللهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
أنْ يُرِيَ
مُوسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
دَلِيلَيْنِ
يُفِيدانِهِ
بِأنَّهُ
كانَ في حَضْرَةِ
اللهِ ، عَزَّ
وَجَلَّ.
فَأمَرَهُ أنْ
يُلْقِيَ
عَصاهُ عَلَى
الأرْضِ ،
والَّتي اسْتحالَتْ
إلى ثُعْبانٍ
عَظِيمٍ ،
يَهْتَزُّ في
حَرَكَتِهِ
السَّرِيعَةِ
، عِنْدَما
فَعَلَ ذلِكَ. فَخافَ
مُوسَى
وَهَرَبَ
مِمَّا رأى ،
فَناداهُ
اللهُ بأنْ
يَرْجِعَ ،
وطَمْأنَهُ
بِأنَّهُ في
أمانٍ.
وَكَدَليلٍ
آخَرَ ،
أمَرَهُ أنْ
يضَعَ يَدَهُ
في جَيْبِهِ ،
ثُمَّ يُخْرِجُها
مِنْهُ.
فَلَمَّا
فَعَلَ
ذَلِكَ ، رأى
أنَّ يَدَهُ
قد أصْبَحَتْ
بَيْضاءَ
الْلَّونِ ،
دونَ حُدُوثِ
أيِّ سُوءٍ
لَها.
فَلَمَّا
اسْتَيْقَنَ
مْوسَى ،
عَلَيْهِ السَّلامُ
، أنَّهُ كانَ
بِحَضْرَةِ
رَبِّهِ ،
شاءَ اللهُ ،
تَبارَكَ
وَتًعالَى ،
أنْ يُكَلِّفَهُ
بِالْغَرَضِ
الرَّئيسِ
مِنْ بِعْثَتِهِ.
فَأمَرَهُ
بِالذِّهابِ
إلى فِرْعَونَ
، لِيَطْلُبَ
مِنْهُ بِأنْ
يَتَوَقَّفَ
عَنْ
ظُلْمِهِ
لِبَني
إسْرائيلَ ،
وَيَدَعَهُم
يَخْرُجُونَ
مِنْ مِصْرَ.
فَرَدَّ مُوسَى
بِأنَّهُ
يَخافُ أنْ
يَقْتُلُوهُ
، عِقابَاً
لَهُ عَلَى ما
فَعَلَ
سابِقًا. لَكِنَّ
اللهً ، عَزَّ
وجَلَّ ،
أكَّدَ لَهُ
أنَّهُ سَيَحْمِيهِ
مِنْهُم.
عِنْدَها ،
طَلَبَ مُوسَى
مِنْ رَبِّهِ
أنْ يُرْسِلَ
مَعَهُ أخاهُ
هارونَ ،
لأنَّهُ كانَ
أكْثَرَ
مِنْهُ فَصاحَةً
وَطَلاقَةً.
فَاسْتَجابَ
لَهُ رَبُّهُ
عَلَى
طَلَبِهِ ،
وَوَعَدَهُما
بِالْحِمايَةِ
والْغلَبَةِ
، لَهُما
وَلِمَن اتَّبَعَهُما
، كَما
أخْبَرَتْنا
الآياتُ الْكَريمَةُ
28: 29-35 ، 20: 9-98 ، 26: 10-17 ، 27: 7-14 ، كَما
يَلي:
فَلَمَّا
قَضَىٰ
مُوسَى
الْأَجَلَ
وَسَارَ
بِأَهْلِهِ
آنَسَ مِن
جَانِبِ
الطُّورِ نَارًا
قَالَ
لِأَهْلِهِ
امْكُثُوا
إِنِّي آنَسْتُ
نَارًا
لَّعَلِّي
آتِيكُم
مِّنْهَا
بِخَبَرٍ
أَوْ
جَذْوَةٍ
مِّنَ
النَّارِ لَعَلَّكُمْ
تَصْطَلُونَ ﴿٢٩﴾ فَلَمَّا
أَتَاهَا
نُودِيَ مِن
شَاطِئِ الْوَادِ
الْأَيْمَنِ
فِي
الْبُقْعَةِ
الْمُبَارَكَةِ
مِنَ
الشَّجَرَةِ
أَن يَا مُوسَىٰ
إِنِّي أَنَا
اللَّـهُ
رَبُّ
الْعَالَمِينَ
﴿٣٠﴾ وَأَنْ
أَلْقِ
عَصَاكَ فَلَمَّا
رَآهَا تَهْتَزُّ
كَأَنَّهَا
جَانٌّ
وَلَّىٰ مُدْبِرًا
وَلَمْ
يُعَقِّبْ يَا
مُوسَىٰ أَقْبِلْ
وَلَا
تَخَفْ إِنَّكَ
مِنَ
الْآمِنِينَ ﴿٣١﴾ اسْلُكْ
يَدَكَ فِي
جَيْبِكَ
تَخْرُجْ بَيْضَاءَ
مِنْ غَيْرِ
سُوءٍ
وَاضْمُمْ
إِلَيْكَ
جَنَاحَكَ
مِنَ
الرَّهْبِ فَذَانِكَ
بُرْهَانَانِ
مِن رَّبِّكَ
إِلَىٰ
فِرْعَوْنَ
وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ
كَانُوا
قَوْمًا
فَاسِقِينَ ﴿٣٢﴾ قَالَ
رَبِّ إِنِّي
قَتَلْتُ
مِنْهُمْ نَفْسًا
فَأَخَافُ
أَن
يَقْتُلُونِ ﴿٣٣﴾ وَأَخِي
هَارُونُ
هُوَ
أَفْصَحُ
مِنِّي لِسَانًا
فَأَرْسِلْهُ
مَعِيَ
رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي
أَخَافُ أَن
يُكَذِّبُونِ
﴿٣٤﴾ قَالَ
سَنَشُدُّ
عَضُدَكَ
بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ
لَكُمَا
سُلْطَانًا فَلَا
يَصِلُونَ
إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا
أَنتُمَا
وَمَنِ
اتَّبَعَكُمَا
الْغَالِبُونَ
﴿٣٥﴾ (الْقَصَصُ
، 28: 29-35).
وَإِذْ
نَادَىٰ
رَبُّكَ
مُوسَىٰ أَنِ
ائْتِ
الْقَوْمَ
الظَّالِمِينَ
﴿١٠﴾ قَوْمَ
فِرْعَوْنَ أَلَا
يَتَّقُونَ ﴿١١﴾ قَالَ
رَبِّ إِنِّي
أَخَافُ أَن
يُكَذِّبُونِ
﴿١٢﴾
وَيَضِيقُ
صَدْرِي
وَلَا
يَنطَلِقُ
لِسَانِي
فَأَرْسِلْ
إِلَىٰ
هَارُونَ ﴿١٣﴾ وَلَهُمْ
عَلَيَّ
ذَنبٌ
فَأَخَافُ
أَن يَقْتُلُونِ
﴿١٤﴾ قَالَ
كَلَّا فَاذْهَبَا
بِآيَاتِنَا إِنَّا
مَعَكُم
مُّسْتَمِعُونَ
﴿١٥﴾
فَأْتِيَا
فِرْعَوْنَ
فَقُولَا
إِنَّا رَسُولُ
رَبِّ
الْعَالَمِينَ
﴿١٦﴾ أَنْ
أَرْسِلْ
مَعَنَا
بَنِي
إِسْرَائِيلَ
﴿١٧﴾ (الشُّعَرَاءُ
، 26: 10-17).
إِذْ
قَالَ
مُوسَىٰ
لِأَهْلِهِ
إِنِّي آنَسْتُ
نَارًا
سَآتِيكُم
مِّنْهَا
بِخَبَرٍ أَوْ
آتِيكُم
بِشِهَابٍ
قَبَسٍ
لَّعَلَّكُمْ
تَصْطَلُونَ ﴿٧﴾ فَلَمَّا
جَاءَهَا
نُودِيَ أَن
بُورِكَ مَن
فِي النَّارِ
وَمَنْ
حَوْلَهَا
وَسُبْحَانَ
اللَّـهِ
رَبِّ
الْعَالَمِينَ
﴿٨﴾ يَا
مُوسَىٰ
إِنَّهُ
أَنَا
اللَّـهُ
الْعَزِيزُ
الْحَكِيمُ ﴿٩﴾ وَأَلْقِ
عَصَاكَ فَلَمَّا
رَآهَا تَهْتَزُّ
كَأَنَّهَا
جَانٌّ
وَلَّىٰ
مُدْبِرًا
وَلَمْ
يُعَقِّبْ ۚ
يَا مُوسَىٰ
لَا تَخَفْ
إِنِّي لَا
يَخَافُ
لَدَيَّ
الْمُرْسَلُونَ
﴿١٠﴾ إِلَّا
مَن ظَلَمَ
ثُمَّ
بَدَّلَ
حُسْنًا بَعْدَ
سُوءٍ
فَإِنِّي
غَفُورٌ
رَّحِيمٌ ﴿١١﴾
وَأَدْخِلْ
يَدَكَ فِي
جَيْبِكَ
تَخْرُجْ بَيْضَاءَ
مِنْ غَيْرِ
سُوءٍ ۖ فِي
تِسْعِ آيَاتٍ
إِلَىٰ
فِرْعَوْنَ
وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ
كَانُوا
قَوْمًا
فَاسِقِينَ ﴿١٢﴾ فَلَمَّا
جَاءَتْهُمْ
آيَاتُنَا
مُبْصِرَةً
قَالُوا
هَـٰذَا
سِحْرٌ
مُّبِينٌ ﴿١٣﴾
وَجَحَدُوا
بِهَا
وَاسْتَيْقَنَتْهَا
أَنفُسُهُمْ
ظُلْمًا
وَعُلُوًّا فَانظُرْ
كَيْفَ كَانَ
عَاقِبَةُ
الْمُفْسِدِينَ
﴿١٤﴾ (النَّمْلُ
، 27: 7-14).
اذْهَبْ
أَنتَ
وَأَخُوكَ
بِآيَاتِي
وَلَا تَنِيَا
فِي ذِكْرِي ﴿٤٢﴾
اذْهَبَا
إِلَىٰ
فِرْعَوْنَ
إِنَّهُ طَغَىٰ
﴿٤٣﴾
فَقُولَا
لَهُ قَوْلًا
لَّيِّنًا
لَّعَلَّهُ
يَتَذَكَّرُ
أَوْ
يَخْشَىٰ ﴿٤٤﴾
قَالَا
رَبَّنَا
إِنَّنَا
نَخَافُ أَن
يَفْرُطَ
عَلَيْنَا
أَوْ أَن
يَطْغَىٰ ﴿٤٥﴾ قَالَ
لَا
تَخَافَا إِنَّنِي
مَعَكُمَا أَسْمَعُ
وَأَرَىٰ ﴿٤٦﴾
فَأْتِيَاهُ
فَقُولَا
إِنَّا
رَسُولَا رَبِّكَ
فَأَرْسِلْ
مَعَنَا
بَنِي
إِسْرَائِيلَ
وَلَا
تُعَذِّبْهُمْ قَدْ
جِئْنَاكَ
بِآيَةٍ مِّن
رَّبِّكَ وَالسَّلَامُ
عَلَىٰ مَنِ
اتَّبَعَ
الْهُدَىٰ ﴿٤٧﴾
إِنَّا قَدْ
أُوحِيَ
إِلَيْنَا
أَنَّ الْعَذَابَ
عَلَىٰ مَن
كَذَّبَ
وَتَوَلَّىٰ ﴿٤٨﴾ (طَهَ ، 20: 42-48).
***
خَامِسًا ،
مُوَاجَهَتُهُ
مَعَ
فِرْعَوْنَ ،
وَطَلَبُهُ
مِنْهُ
بِتَحْرِيرِ
بَني
إسْرَائيلَ
وَلَمَّا
وَصَلَ
مُوسَى إلى
مِصْرَ ،
أخّذَ مَعَهُ
أخاهُ
هارُونَ
لِلِقاءِ
فِرعَونَ وَمَلَأهِ
الْمُقَرَّبِينَ.
وَلَمَّا
طَلَبا
مِنْهُ أنْ
يَسْمَحَ
لِبَني
إسْرائيلَ بِالْخُرُوجِ
مِنْ مِصْرَ ،
رَفَضَ
فِرْعَوْنُ
الطَّلَبَ.
وأيَّدَهُ في
ذلكَ رَئيسُ
وُزَرائِهِ
هامانُ ،
وَكَذَلِكَ
قارونُ ، الَّذي
كانَ
مٌقَرَّبًا
مِنْهُ
رَغْمَ
أنَّهُ كانَ
إسْرَائِيلِيًّا
، نَظَرَاً
لِغِناهِ
الْفاحِشِ
وَلِوَلائِهِ
لَهُ.
وَزادُوا عَلَى
رَفْضِهِم
بِاتِّهامِ
مُوسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
بِأنَّهُ
سَاحِرٌ
كَذَّابٌ.
وَلَمْ
يَكْتَفُوا
بِذلكَ ، بَلْ
إنَّهُم عادوا
إلى قَتْلِ
أبْناءِ
الإسرائيليينَ
واسْتِحْياءِ
نِسائِهِم.
وأعْلنَ
فِرعَوْنُ عَن
نِيَّتِهِ
بِأنَّهُ
سَيَقْتُلُ
مُوسَى ،
وَذّلِكَ
لِيَرَى مَا
إذّا كانَ
رّبَّهُ سَيَحْمِيهِ
أمْ لا.
لَكِنَّ
رَجُلًا مِنْ
أقْرِبائِهِ
، كانَ
يُخْفِي
إيمانَهُ
بِاللهِ ،
تَمَكَّنَ
مِنْ
ثَنْيِّهِ
عَنْ نِيَّتِهِ
، بِقَوْلِهِ
لَهُم إنَّهُ
إنْ كان مُوسَى
كاذِباً فَعَلَيْهِ
كَذِبُهُ.
أمَّا إنْ
كانَ صادِقًا
في قَوْلِهِ
أنَّهُ رَسُولُ
اللهِ ،
وَمَعَ
ذَلِكَ
قَتَلْتُموهُ
أوْ لَمْ
تَسْتَجيبوا
إلى طَلَبِه ،
فَسَيَقَعُ
عَليْكُم
عِقابَ اللهِ
، كَما وَقَعَ
عَلَى
الْمُكَذِّبينً
مِنْ
قَبلِكُم ، مِثلِ
قَوْمِ نُوحٍ
وَعادٍ
وَثَمودَ ،
وَذَلِكَ
كَما جاءَ في
الآياتِ
الْكَريمةِ 40: 23-33 كَما
يلي:
وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا
مُوسَىٰ
بِآيَاتِنَا
وَسُلْطَانٍ
مُّبِينٍ ﴿٢٣﴾ إِلَىٰ
فِرْعَوْنَ
وَهَامَانَ
وَقَارُونَ
فَقَالُوا
سَاحِرٌ
كَذَّابٌ ﴿٢٤﴾
فَلَمَّا
جَاءَهُم
بِالْحَقِّ
مِنْ عِندِنَا
قَالُوا
اقْتُلُوا
أَبْنَاءَ
الَّذِينَ
آمَنُوا
مَعَهُ
وَاسْتَحْيُوا
نِسَاءَهُمْ وَمَا
كَيْدُ
الْكَافِرِينَ
إِلَّا فِي
ضَلَالٍ ﴿٢٥﴾ وَقَالَ
فِرْعَوْنُ
ذَرُونِي
أَقْتُلْ مُوسَىٰ
وَلْيَدْعُ
رَبَّهُ إِنِّي
أَخَافُ أَن
يُبَدِّلَ
دِينَكُمْ
أَوْ أَن
يُظْهِرَ فِي
الْأَرْضِ
الْفَسَادَ ﴿٢٦﴾
وَقَالَ
مُوسَىٰ
إِنِّي
عُذْتُ
بِرَبِّي وَرَبِّكُم
مِّن كُلِّ
مُتَكَبِّرٍ
لَّا يُؤْمِنُ
بِيَوْمِ
الْحِسَابِ ﴿٢٧﴾
وَقَالَ
رَجُلٌ
مُّؤْمِنٌ
مِّنْ آلِ
فِرْعَوْنَ
يَكْتُمُ
إِيمَانَهُ
أَتَقْتُلُونَ
رَجُلًا أَن
يَقُولَ
رَبِّيَ
اللَّـهُ وَقَدْ
جَاءَكُم
بِالْبَيِّنَاتِ
مِن رَّبِّكُمْ وَإِن
يَكُ
كَاذِبًا
فَعَلَيْهِ
كَذِبُهُ وَإِن
يَكُ
صَادِقًا
يُصِبْكُم بَعْضُ
الَّذِي
يَعِدُكُمْ إِنَّ
اللَّـهَ لَا
يَهْدِي مَنْ
هُوَ
مُسْرِفٌ
كَذَّابٌ ﴿٢٨﴾
يَا قَوْمِ
لَكُمُ
الْمُلْكُ
الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ
فِي
الْأَرْضِ
فَمَن
يَنصُرُنَا مِن
بَأْسِ
اللَّـهِ إِن
جَاءَنَا قَالَ
فِرْعَوْنُ
مَا
أُرِيكُمْ
إِلَّا مَا
أَرَىٰ وَمَا
أَهْدِيكُمْ
إِلَّا
سَبِيلَ
الرَّشَادِ ﴿٢٩﴾
وَقَالَ
الَّذِي
آمَنَ يَا
قَوْمِ
إِنِّي أَخَافُ
عَلَيْكُم
مِّثْلَ
يَوْمِ
الْأَحْزَابِ
﴿٣٠﴾ مِثْلَ
دَأْبِ
قَوْمِ نُوحٍ
وَعَادٍ
وَثَمُودَ
وَالَّذِينَ
مِن
بَعْدِهِمْ وَمَا
اللَّـهُ
يُرِيدُ
ظُلْمًا
لِّلْعِبَادِ
﴿٣١﴾ وَيَا
قَوْمِ
إِنِّي
أَخَافُ
عَلَيْكُمْ يَوْمَ
التَّنَادِ ﴿٣٢﴾
يَوْمَ
تُوَلُّونَ
مُدْبِرِينَ
مَا لَكُم مِّنَ
اللَّـهِ
مِنْ
عَاصِمٍ وَمَن
يُضْلِلِ
اللَّـهُ
فَمَا لَهُ
مِنْ هَادٍ ﴿٣٣﴾ (غَافِرُ
، 40: 23-33).
***
إصْرَارُ
فِرْعَوْنَ
عَلَى
تَكْذِيبِ
مُوسَى ، وَالْمُنَافَسَةُ
مَعَ
السَّحَرَةِ
وفي
رَدِّهٍ ،
حاوَلَ
فِرْعَوْنُ
التَّأثِيرَ
عَلَى مُوسَى
،
فَذَكَّرَهُ
بأنَّهُ قَد
تَرَبَّى
مُتَنَعِّمًا
في قَصْرِهِ.
ثُمَّ
هدَّدَهُ
بِالسَّجْنِ
أنْ هُوَ
اسْتَمَرَّ
عَلَ
عِبادَةِ
إلَهٍ
غَيْرِهِ.
فَما كانَ مِنْ
مُوسَى إلَّا
أنْ
اسْتَعْرَضَ
الدَّلِيلَيْنِ
الّْلَذَيْنِ
آتاهُ اللهُ
بِهِما
أمامَهُم ،
كَإثْباتٍ
عَلَى أنَّهُ
رَسُولٌ مِنْ
عِنْدِهِ.
فَألْقى
بِعَصَاهُ
عَلَى الأرْضِ
، فَإذا بِها
تَتَحَوَّلُ
إلى ثُعْبانٍ
مُتَحَرِّكٍ
عَظِيمٍ.
وأخْرَجَ
يَدَهُ مِنْ
جيْبِهِ ،
فَإذا بِها
تُصْبِحُ
بَيْضاءَ
مِنْ غيرِ
سُوءٍ ِلنَّاظِرِينَ.
لِكِنَّ
ذَلِكَ لَمْ
يُقْنِعْ
فِرْعَوْنَ ،
الَّذِي
أصَرَّ عَلَى
تَكْذيبِهِ
لِمُوسَى ،
عَلَيْهُ
السَّلامُ.
فَقالَ إنَّ
ذَلِكَ
لَيْسَ إلَّا
سِحْرًا ،
وأيَّدَهُ في
ذَلِكَ
مُسْتَشَارُوهُ
، الَّذِينَ
اقْتَرَحُوا
عَلَيْهِ
عَقْدَ مُنافَسَةٍ
بَيْنَ
مُوسَى
والسَّحَرَةِ
الْمِصْرِيينَ
، بِهَدَفِ
تَكْذِيبِ
ادِّعائِهِ
بِأنَّهُ
رَسولٌ مِنْ
عِندِ اللهِ ،
تَبارَكَ
وَتَعَالَى ،
وَذَلِكَ
كَما جاءَ في
الآياتِ
الْكَرِيمَةِ
26: 18-40 ،
كَما يَلِي:
قَالَ
أَلَمْ
نُرَبِّكَ
فِينَا
وَلِيدًا وَلَبِثْتَ
فِينَا مِنْ
عُمُرِكَ
سِنِينَ ﴿١٨﴾
وَفَعَلْتَ
فَعْلَتَكَ
الَّتِي
فَعَلْتَ وَأَنتَ
مِنَ
الْكَافِرِينَ
﴿١٩﴾
قَالَ
فَعَلْتُهَا
إِذًا
وَأَنَا مِنَ
الضَّالِّينَ
﴿٢٠﴾
فَفَرَرْتُ
مِنكُمْ
لَمَّا
خِفْتُكُمْ
فَوَهَبَ لِي
رَبِّي
حُكْمًا
وَجَعَلَنِي
مِنَ
الْمُرْسَلِينَ
﴿٢١﴾ وَتِلْكَ
نِعْمَةٌ
تَمُنُّهَا
عَلَيَّ أَنْ
عَبَّدتَّ
بَنِي
إِسْرَائِيلَ
﴿٢٢﴾
قَالَ
فِرْعَوْنُ
وَمَا رَبُّ
الْعَالَمِينَ
﴿٢٣﴾
قَالَ رَبُّ
السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ
وَمَا
بَيْنَهُمَا ۖ
إِن كُنتُم
مُّوقِنِينَ ﴿٢٤﴾
قَالَ لِمَنْ
حَوْلَهُ
أَلَا
تَسْتَمِعُونَ
﴿٢٥﴾
قَالَ
رَبُّكُمْ
وَرَبُّ
آبَائِكُمُ
الْأَوَّلِينَ
﴿٢٦﴾
قَالَ إِنَّ
رَسُولَكُمُ
الَّذِي
أُرْسِلَ
إِلَيْكُمْ
لَمَجْنُونٌ ﴿٢٧﴾
قَالَ رَبُّ
الْمَشْرِقِ
وَالْمَغْرِبِ
وَمَا
بَيْنَهُمَا إِن
كُنتُمْ
تَعْقِلُونَ ﴿٢٨﴾
قَالَ لَئِنِ
اتَّخَذْتَ
إِلَـٰهًا
غَيْرِي
لَأَجْعَلَنَّكَ
مِنَ
الْمَسْجُونِينَ
﴿٢٩﴾
قَالَ
أَوَلَوْ
جِئْتُكَ
بِشَيْءٍ
مُّبِينٍ ﴿٣٠﴾
قَالَ فَأْتِ
بِهِ إِن
كُنتَ مِنَ
الصَّادِقِينَ
﴿٣١﴾
فَأَلْقَىٰ
عَصَاهُ
فَإِذَا هِيَ
ثُعْبَانٌ
مُّبِينٌ ﴿٣٢﴾
وَنَزَعَ
يَدَهُ
فَإِذَا هِيَ
بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ
﴿٣٣﴾
قَالَ
لِلْمَلَإِ
حَوْلَهُ
إِنَّ
هَـٰذَا لَسَاحِرٌ
عَلِيمٌ ﴿٣٤﴾
يُرِيدُ أَن
يُخْرِجَكُم
مِّنْ
أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ
فَمَاذَا
تَأْمُرُونَ ﴿٣٥﴾
قَالُوا
أَرْجِهْ
وَأَخَاهُ
وَابْعَثْ فِي
الْمَدَائِنِ
حَاشِرِينَ ﴿٣٦﴾
يَأْتُوكَ
بِكُلِّ
سَحَّارٍ
عَلِيمٍ ﴿٣٧﴾
فَجُمِعَ
السَّحَرَةُ
لِمِيقَاتِ
يَوْمٍ مَّعْلُومٍ
﴿٣٨﴾ وَقِيلَ
لِلنَّاسِ
هَلْ أَنتُم
مُّجْتَمِعُونَ
﴿٣٩﴾
لَعَلَّنَا
نَتَّبِعُ
السَّحَرَةَ
إِن كَانُوا
هُمُ
الْغَالِبِينَ
﴿٤٠﴾ (الشُّعَرَاءُ
، 26: 18-40).
***
وَهَكَذا
، ألْقَى
السَّحَرَةُ
عَلَى الأرْضِ
عِصِيَّهُم
وَحِبالَهُم
، الَّتي ظَهَرَت
لِلنَّاسِ
بِأنَّها
ثَعَابينُ
مُتَحَرِّكَةٌ.
وَألْقَى
مُوسَى
عَصاهُ ، فإذا
بِها
تَتَحَوَّلُ
إلى ثُعْبانٍ
كَبيرٍ
الْتَهَمَ
ثَعَابِينَهُمُ
الزّائِفَةِ.
فَلَمَّا
رَأى
السَّحَرَةُ
ذَلِكَ ،
أدْرَكُوا
بِأنَّ
مُوسَى كانَ
رَسولَ اللهِ
حَقًّا ، وَلَيْسَ
ساحِرًا
مِثْلَهُم.
فخَرُّوا
سُجَّدًا
للهِ
الْعَظِيمِ ،
مُعْلِنِينَ
إيمانِهِم
بِهِ
وَبِرَسولِهِ.
لَكِنَّ
ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ
كافِيَاً
لِفِرْعَوْنَ
حَتَّى يُؤمِنَ
، فَاتَّهَمَ
السَّحَرَةَ
بِالتَّآمُرِ
مَعَ مُوسَى ،
الَّذِي
وَصَفَهُ
بِأنّهُ
كَبِيرُهُم
الَّذِي
عَلَّمَهُم
السِّحْرَ ،
وَأمَرَ
بِتَعْذيبِهِم
وَبِصَلْبِهِم
عَلى جِذُوعِ
الأشْجارِ.
وَلَمْ
يُثْنِهِم
ذَلِكَ عَنْ
عَزْمِهِم ،
واسْتَمَرُّوا
عَلَى
إيمانِهِم ،
وذلكَ كما
بَيَّنَتْ
لَنا الآياتُ
الْكَرِيمَةُ
20: 49-76 و
7: 113-126 و 10: 79-89 و 26: 41: 51 ، كَما
يَلِي:
فَلَمَّا
جَاءَ
السَّحَرَةُ
قَالُوا لِفِرْعَوْنَ
أَئِنَّ
لَنَا
لَأَجْرًا
إِن كُنَّا
نَحْنُ
الْغَالِبِينَ
﴿٤١﴾
قَالَ نَعَمْ
وَإِنَّكُمْ
إِذًا
لَّمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
﴿٤٢﴾ قَالَ
لَهُم
مُّوسَىٰ
أَلْقُوا مَا
أَنتُم مُّلْقُونَ
﴿٤٣﴾
فَأَلْقَوْا
حِبَالَهُمْ
وَعِصِيَّهُمْ
وَقَالُوا
بِعِزَّةِ
فِرْعَوْنَ
إِنَّا لَنَحْنُ
الْغَالِبُونَ
﴿٤٤﴾ فَأَلْقَىٰ
مُوسَىٰ
عَصَاهُ
فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ
مَا
يَأْفِكُونَ ﴿٤٥﴾
فَأُلْقِيَ
السَّحَرَةُ
سَاجِدِينَ ﴿٤٦﴾
قَالُوا
آمَنَّا
بِرَبِّ
الْعَالَمِينَ
﴿٤٧﴾
رَبِّ
مُوسَىٰ
وَهَارُونَ ﴿٤٨﴾
قَالَ
آمَنتُمْ
لَهُ قَبْلَ
أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ
لَكَبِيرُكُمُ
الَّذِي عَلَّمَكُمُ
السِّحْرَ
فَلَسَوْفَ
تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ
أَيْدِيَكُمْ
وَأَرْجُلَكُم
مِّنْ
خِلَافٍ
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ
أَجْمَعِينَ ﴿٤٩﴾
قَالُوا لَا
ضَيْرَ إِنَّا
إِلَىٰ
رَبِّنَا
مُنقَلِبُونَ
﴿٥٠﴾
إِنَّا
نَطْمَعُ أَن
يَغْفِرَ
لَنَا رَبُّنَا
خَطَايَانَا
أَن كُنَّا
أَوَّلَ
الْمُؤْمِنِينَ
﴿٥١﴾ (الشُّعَرَاءُ
، 26: 40-51).
***
سَادِسًا ،
رَفْضُ
فِرْعَوْنَ
لِلإيمَانَ
بِاللهِ وَرَسُولِهِ
، عَلَى
الرَّغْمِ
مِنَ الآيَاتِ
التِّسْعِ
الَّتي جَاءَ لَهُ
بِها
اسْتَمَرَّ
فِرْعَوْنُ
وَمَلأُهُ
عَلَى اسْتِكْبارِهِم
، عَلى
الرَّغْمِ
مِنْ فَوزِ
مُوسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
في الْمُنافَسَةَ
مَعَ
السَّحَرَةِ.
وَكَرَّرَ
فِرْعَوْنُ
مُطَالَبَتَهُ
لِلنَّاس
بِأنْ يَعْبُدُوهُ
،
كَإلَهِهِمُ
الْوَحِيدِ
(الْقَصّصُ ، 28: 38) ،
عَلَى
الرَّغْمِ
أيْضَاً مِنْ
رُؤيَتِهِ لِلْآيَتَيْنِ
الْلَّتَيْنِ
جَاءَ لَهُ مُوسَى
بِهِما ، أيِّ
تَغَيُّرِ
عَصَاهُ وَلَوْنِ
يَدِهِ (26: 32-33) ،
فَلَمْ
تَكونا
كافِيَتَيْنِ
لإقْناعِ فِرْعَوْنَ
أنَّهُ
رَسولُ اللهِ
حَقًا ، وذَلِكَ
كما قَرَّرتْ
الآياتُ
الْكَرِيمَةُ
10: 75-78 و 7: 129-129 و 43: 46-56 ، كَما
يَلِي:
وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا
مُوسَىٰ
بِآيَاتِنَا
إِلَىٰ
فِرْعَوْنَ
وَمَلَئِهِ
فَقَالَ إِنِّي
رَسُولُ
رَبِّ
الْعَالَمِينَ
﴿٤٦﴾ فَلَمَّا
جَاءَهُم
بِآيَاتِنَا
إِذَا هُم مِّنْهَا
يَضْحَكُونَ ﴿٤٧﴾ وَمَا
نُرِيهِم
مِّنْ آيَةٍ
إِلَّا هِيَ
أَكْبَرُ
مِنْ
أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُم
بِالْعَذَابِ
لَعَلَّهُمْ
يَرْجِعُونَ ﴿٤٨﴾
وَقَالُوا
يَا أَيُّهَ
السَّاحِرُ
ادْعُ لَنَا
رَبَّكَ
بِمَا عَهِدَ
عِندَكَ
إِنَّنَا
لَمُهْتَدُونَ
﴿٤٩﴾
فَلَمَّا
كَشَفْنَا
عَنْهُمُ
الْعَذَابَ إِذَا
هُمْ
يَنكُثُونَ ﴿٥٠﴾
وَنَادَىٰ
فِرْعَوْنُ
فِي قَوْمِهِ
قَالَ يَا
قَوْمِ
أَلَيْسَ لِي
مُلْكُ
مِصْرَ وَهَـٰذِهِ
الْأَنْهَارُ
تَجْرِي مِن
تَحْتِي أَفَلَا
تُبْصِرُونَ ﴿٥١﴾ أَمْ
أَنَا خَيْرٌ
مِّنْ
هَـٰذَا
الَّذِي هُوَ
مَهِينٌ
وَلَا
يَكَادُ
يُبِينُ ﴿٥٢﴾
فَلَوْلَا
أُلْقِيَ
عَلَيْهِ
أَسْوِرَةٌ مِّن
ذَهَبٍ أَوْ
جَاءَ مَعَهُ
الْمَلَائِكَةُ
مُقْتَرِنِينَ
﴿٥٣﴾ فَاسْتَخَفَّ
قَوْمَهُ
فَأَطَاعُوهُ
ۚ إِنَّهُمْ
كَانُوا
قَوْمًا
فَاسِقِينَ ﴿٥٤﴾
فَلَمَّا آسَفُونَا
انتَقَمْنَا
مِنْهُمْ
فَأَغْرَقْنَاهُمْ
أَجْمَعِينَ ﴿٥٥﴾
فَجَعَلْنَاهُمْ
سَلَفًا
وَمَثَلًا
لِّلْآخِرِينَ
﴿٥٦﴾ (الزُّخْرُفُ
، 43: 46-56).
***
وَلِكَيِّ
يُقْنِعَ
فِرْعَوْنَ
أنَّ مُوسَى
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
كانَ رَسُولَهُ
حَقًّا ،
شَاءَ اللهُ ،
الْعَلِيُّ
الْقَدِيرُ ،
أنْ
يُؤَيِّدَهُ
بِسَبْعِ مُعْجِزَاتٍ
أُخْرَى ،
هِيَ: سِنِينُ
الْقَحْطِ ،
وَنَقْصُ
الثَّمَرَاتِ
، وَالْفَيَضَانُ
،
وَالْجَرَادُ
،
وَالْقُمَّلُ
، والضَّفَادِعُ
، والدَّمُ ،
كَما
عَدَّدَتْ لَنا
الآياتُ
الْكَرِيمَةُ
17: 101-102 و 7: 130-133 ، كَما
يَلِي:
وَلَقَدْ
آتَيْنَا
مُوسَىٰ
تِسْعَ
آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ
بَنِي
إِسْرَائِيلَ
إِذْ
جَاءَهُمْ
فَقَالَ لَهُ
فِرْعَوْنُ إِنِّي
لَأَظُنُّكَ
يَا مُوسَىٰ
مَسْحُورًا ﴿١٠١﴾ قَالَ
لَقَدْ
عَلِمْتَ مَا
أَنزَلَ
هَـٰؤُلَاءِ
إِلَّا رَبُّ
السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ
بَصَائِرَ
وَإِنِّي
لَأَظُنُّكَ
يَا
فِرْعَوْنُ
مَثْبُورًا ﴿١٠٢﴾ (الإسْرَاءُ
، 17: 101-102).
وَلَقَدْ
أَخَذْنَا
آلَ
فِرْعَوْنَ
بِالسِّنِينَ
وَنَقْصٍ
مِّنَ
الثَّمَرَاتِ
لَعَلَّهُمْ
يَذَّكَّرُونَ
﴿١٣٠﴾ فَإِذَا
جَاءَتْهُمُ
الْحَسَنَةُ
قَالُوا
لَنَا
هَـٰذِهِ وَإِن
تُصِبْهُمْ
سَيِّئَةٌ
يَطَّيَّرُوا
بِمُوسَىٰ
وَمَن مَّعَهُ أَلَا
إِنَّمَا
طَائِرُهُمْ
عِندَ اللَّـهِ
وَلَـٰكِنَّ
أَكْثَرَهُمْ
لَا يَعْلَمُونَ
﴿١٣١﴾
وَقَالُوا
مَهْمَا
تَأْتِنَا
بِهِ مِنْ آيَةٍ
لِّتَسْحَرَنَا
بِهَا فَمَا
نَحْنُ لَكَ
بِمُؤْمِنِينَ
﴿١٣٢﴾
فَأَرْسَلْنَا
عَلَيْهِمُ
الطُّوفَانَ
وَالْجَرَادَ
وَالْقُمَّلَ
وَالضَّفَادِعَ
وَالدَّمَ
آيَاتٍ
مُّفَصَّلَاتٍ
فَاسْتَكْبَرُوا
وَكَانُوا
قَوْمًا
مُّجْرِمِينَ
﴿١٣٣﴾ وَلَمَّا
وَقَعَ
عَلَيْهِمُ
الرِّجْزُ قَالُوا
يَا مُوسَى
ادْعُ لَنَا
رَبَّكَ بِمَا
عَهِدَ
عِندَكَ لَئِن
كَشَفْتَ
عَنَّا الرِّجْزَ
لَنُؤْمِنَنَّ
لَكَ
وَلَنُرْسِلَنَّ
مَعَكَ بَنِي
إِسْرَائِيلَ
﴿١٣٤﴾ فَلَمَّا
كَشَفْنَا
عَنْهُمُ
الرِّجْزَ إِلَىٰ
أَجَلٍ هُم
بَالِغُوهُ
إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ
﴿١٣٥﴾ (الأعْرَافُ
، 7: 130-135).
***
وَقَد
أثَّرَتْ
تِلْكَ
الْمُعْجِزاتُ
في فِرْعَوْنَ
وَمَلأهِ ،
فَتَوَسْلُوا
إلى مُوسَى ،
عَلَيْهُ
السَّلامُ ،
بِأنْ
يُوقِفَ عَنْهُم
الْعذابَ ؛
وَأنَّهُ إنْ
فَعَلَ ذَلِكَ
، فَإنَّهُم
سَيُؤمِنونَ
بِهِ ، وَسَيَسْمَحُونَ
لِبَني
إسْرَائيلُ
بِالْخُروجِ
مِنْ مِصْرَ
مَعَهُ.
لَكِنَّهُم
نَكَثُوا
بِعَهْدِهِم
، بَعْدما
أوْقَفَ
اللهُ ، عَزَّ
وَجَلَّ ،
عَنْهُمُ
الْعَذابَ ،
وَذّلِكَ
كَما
ذَكَرَتْ
الآياتُ
الْكَرِيمَةُ
7: 134-135 ، كَما
يَلِي:
وَلَمَّا
وَقَعَ
عَلَيْهِمُ
الرِّجْزُ قَالُوا
يَا مُوسَى
ادْعُ لَنَا
رَبَّكَ بِمَا
عَهِدَ
عِندَكَ لَئِن
كَشَفْتَ
عَنَّا الرِّجْزَ
لَنُؤْمِنَنَّ
لَكَ
وَلَنُرْسِلَنَّ
مَعَكَ بَنِي
إِسْرَائِيلَ
﴿١٣٤﴾
فَلَمَّا
كَشَفْنَا
عَنْهُمُ
الرِّجْزَ إِلَىٰ
أَجَلٍ هُم
بَالِغُوهُ
إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ
﴿١٣٥﴾ (الأعْرَافُ
، 7: 134-135).
***
سَابِعًا ،
الْخُرُوجُ ،
وَمُعْجِزَةُ
فَلْقِ الْبَحْر
، وَمَوْتُ
فِرْعَوْنَ
غَرَقًا ،
وَحِفْظُ
جَسَدِهِ ،
وَالْبُشْرَى
لِلْمُسْتَضْعَفِينَ
بِأنَّهُم
سَيَرِثُونَ الأرْضَ
بَعْدَ
أنْ أخْلَفَ
فِرْعَوْنُ
وَعْدَهُ بِالإيمانِ
بِاللهِ
وَرَسُولِهِ
، وَبِالسَّمَاحِ
لِبَني
إسْرَائيلَ
بِالْخُروجِ
مِنْ مِصْرَ ،
أوْحَى اللهُ
، الْعَلِيُّ
الْقَدِيرُ ،
إلى مُوسَى ،
عَلَيهِ
السَّلامُ ، بِأنْ
يَخْرُجَ
بِهِم.
فَتَبِعَهُم
فِرعَوْنُ
وجُنُودُهُ
لِيَرُدُّوهُم.
وَأصْبَحَ بَنُو
إسْرَائيلَ
في خَطَرٍ
مُحْدِقٍ ،
عِندما
وَجَدُوا
أنْفُسَهُم
أمامَ
الْبَحْرِ ،
حَّتَّى "قَالَ
أَصْحَابُ
مُوسَىٰ
إِنَّا
لَمُدْرَكُونَ"
(الشُّعَرَاءُ
، 26: 61).
فَأوْحَى
اللهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
إلى
رَسُولِهِ
بِأنْ
يَضْرِبَ
بِعَصَاهُ الْبَحْرَ.
وَلَمَّا
فَعَلَ ،
انْفَلَقَ
الْبَحْرُ
إلى
جَبَلَيْنِ
عَظِيمَيْنِ
مِنَ الْماءِ.
فَعَبَرَ
الإسْرَائيليونَ
بِأمانٍ إلى
الشَّاطِئِ
الآخَرِ ،
وتَبِعَهُم
في ذَلِكَ
فِرْعَوْنُ
وجُنُودُهُ.
لِكِنَّهُم
غَرِقوا
عِنْدَما
انْطَبَقَ
الْبَحْرُ
عَلَيْهِم.
وفي لَحْظَةِ
الْغَرَقِ ،
أعْلنَ
فِرْعَوْنُ
أنَّهُ قد
آمَنَ
بِاللهِ ،
الذي آمَنَ
بِهِ بَنُو
إسْرَائيلَ.
لَكِنَّ
اللهَ ، عَزَّ
وَجَلَّ ،
رَدَّ عَلَيْهِ
بِأنَّ
ذَلِكَ جاءَ
مُتَأخِّرًا
، وأنَّهُ
سَيُنْجي
بَدَنَهُ ،
لِيَكُونَ
آيَةً لِلناس
مِنْ
بَعْدِهِ ،
وَشاهِدًا
عَلَى حُدُوثِ
تِلْكَ
الْمُعْجِزَةِ.
[91]
وَهَكَذَا
، أخْبَرَنا
اللهَ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى
، عَنْ
قِصَّةِ
مُوسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
مَعَ
فِرْعَوْنَ ، حَتَّى
نَعْلَمَ
أنَّهُ
يُعاقِبُ الطُّغَاةَ
،
وَيُمَكِّنُ
الْمَظْلُومِينَ
مِنْ عِبادِهِ
مِنْ أنْ
يَرِثُوا
الأرْضَ مِنْ
بَعْدِ
مَظْلَمِهِم
، وَذَلِكَ ما
أكَّدَتْهُ
لَنا الآياتُ
الْكَرِيمَةُ
20:
77-79 ، 10: 90-92 ، 26: 61-66 ، 7: 136-137
، كَما يَلِي:
وَلَقَدْ
أَوْحَيْنَا
إِلَىٰ
مُوسَىٰ أَنْ
أَسْرِ
بِعِبَادِي
فَاضْرِبْ
لَهُمْ طَرِيقًا
فِي
الْبَحْرِ
يَبَسًا لَّا
تَخَافُ دَرَكًا
وَلَا
تَخْشَىٰ ﴿٧٧﴾
فَأَتْبَعَهُمْ
فِرْعَوْنُ
بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم
مِّنَ
الْيَمِّ مَا
غَشِيَهُمْ ﴿٧٨﴾ وَأَضَلَّ
فِرْعَوْنُ
قَوْمَهُ
وَمَا هَدَىٰ ﴿٧٩﴾ (طَهَ
، 19: 77-79).
وَجَاوَزْنَا
بِبَنِي
إِسْرَائِيلَ
الْبَحْرَ
فَأَتْبَعَهُمْ
فِرْعَوْنُ
وَجُنُودُهُ
بَغْيًا
وَعَدْوًا حَتَّىٰ
إِذَا أَدْرَكَهُ
الْغَرَقُ
قَالَ آمَنتُ
أَنَّهُ لَا
إِلَـٰهَ
إِلَّا
الَّذِي
آمَنَتْ بِهِ
بَنُو
إِسْرَائِيلَ
وَأَنَا مِنَ
الْمُسْلِمِينَ
﴿٩٠﴾ آلْآنَ
وَقَدْ
عَصَيْتَ
قَبْلُ
وَكُنتَ مِنَ
الْمُفْسِدِينَ
﴿٩١﴾
فَالْيَوْمَ
نُنَجِّيكَ
بِبَدَنِكَ
لِتَكُونَ
لِمَنْ
خَلْفَكَ
آيَةً وَإِنَّ
كَثِيرًا
مِّنَ
النَّاسِ
عَنْ
آيَاتِنَا
لَغَافِلُونَ
﴿٩٢﴾ (يُونُسُ
، 10: 90-92).
فَلَمَّا
تَرَاءَى
الْجَمْعَانِ
قَالَ أَصْحَابُ
مُوسَىٰ
إِنَّا
لَمُدْرَكُونَ
﴿٦١﴾
قَالَ
كَلَّا إِنَّ
مَعِيَ
رَبِّي
سَيَهْدِينِ ﴿٦٢﴾
فَأَوْحَيْنَا
إِلَىٰ
مُوسَىٰ أَنِ
اضْرِب
بِّعَصَاكَ
الْبَحْرَ فَانفَلَقَ
فَكَانَ
كُلُّ فِرْقٍ
كَالطَّوْدِ
الْعَظِيمِ ﴿٦٣﴾ وَأَزْلَفْنَا
ثَمَّ
الْآخَرِينَ ﴿٦٤﴾
وَأَنجَيْنَا
مُوسَىٰ
وَمَن
مَّعَهُ أَجْمَعِينَ
﴿٦٥﴾
ثُمَّ
أَغْرَقْنَا
الْآخَرِينَ ﴿٦٦﴾ (الشُّعَرَاءُ
، 26: 61-66).
فَانتَقَمْنَا
مِنْهُمْ
فَأَغْرَقْنَاهُمْ
فِي الْيَمِّ
بِأَنَّهُمْ
كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا
وَكَانُوا
عَنْهَا
غَافِلِينَ ﴿١٣٦﴾
وَأَوْرَثْنَا
الْقَوْمَ
الَّذِينَ
كَانُوا
يُسْتَضْعَفُونَ
مَشَارِقَ
الْأَرْضِ
وَمَغَارِبَهَا
الَّتِي
بَارَكْنَا
فِيهَا وَتَمَّتْ
كَلِمَتُ
رَبِّكَ
الْحُسْنَىٰ
عَلَىٰ بَنِي
إِسْرَائِيلَ
بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا
مَا كَانَ
يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ
وَقَوْمُهُ
وَمَا
كَانُوا
يَعْرِشُونَ ﴿١٣٧﴾ (الأعْرَافُ
، 7: 136-137).
***
ثَامِنًا
، إحْجامُ
بَني
إسْرَائيلَ
عَنْ دِخُولِ
أرْضِ
فِلِسْطينَ
الْمُقَدَّسَةِ
مِنَ السَّهْلِ
السَّاحِليِّ
، وَالتِّيهُ
في سِينَاءَ
أرْبَعِينَ
سَنَةٍ
بِغَرَقِ
فِرْعَوْنَ
وَجُنودِهِ
وَمَوْتِهِم
، أصْبَحَ
بَنُو
إسْرَائيلَ
في أمانٍ. فَأمَرَهُم
مُوسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ، بِدِخُولِ
أرْضِ
فِلِسْطينَ
الْمُقَدَّسَةِ
مِنَ
السَّهْلِ
السَّاحِليِّ
الْجَنُوبِيِّ.
لَكِنَّهُم
رَفَضُوا ،
لأنَّهُ كانَ بِها
قَوْمٌ
جَبَّارونَ
يُدافِعُونَ
عَنْها ،
وَقَالُوا
لَهُ أنَّهُم
لَنْ
يَدْخُلُوها
ما داموا
فيها.
وّزادُوا
عَلَى ذَلِكَ
جُرْأةً ،
بِقَوْلِهِم
لَهُ بِأنْ
يَذهَبْ هُوَ
وَرَبُّهُ
لِيُقَاتِلُوهُم
وَحْدَهُم. عِنْدَها
، حَكَمَ
اللهُ ، عَزَّ
وَجَلَّ ، عَلَيْهِم
بِالتِّيهِ
في سِينَاءَ
أرْبَعِينَ
سَنَةٍ ،
عِقابًا لَهُم
على
فُسُوقِهِم ،
وَذَلِكَ
كَما
نَقْرَاُ في
الآياتِ
الْكَرِيمَةِ
5: 20-26 ،
كَما يَلِي:
وَإِذْ
قَالَ
مُوسَىٰ
لِقَوْمِهِ
يَا قَوْمِ
اذْكُرُوا
نِعْمَةَ
اللَّـهِ
عَلَيْكُمْ
إِذْ جَعَلَ
فِيكُمْ
أَنبِيَاءَ
وَجَعَلَكُم
مُّلُوكًا
وَآتَاكُم
مَّا لَمْ
يُؤْتِ
أَحَدًا
مِّنَ
الْعَالَمِينَ
﴿٢٠﴾ يَا
قَوْمِ
ادْخُلُوا
الْأَرْضَ
الْمُقَدَّسَةَ
الَّتِي
كَتَبَ
اللَّـهُ
لَكُمْ وَلَا
تَرْتَدُّوا
عَلَىٰ
أَدْبَارِكُمْ
فَتَنقَلِبُوا
خَاسِرِينَ ﴿٢١﴾ قَالُوا
يَا مُوسَىٰ
إِنَّ فِيهَا
قَوْمًا جَبَّارِينَ
وَإِنَّا لَن
نَّدْخُلَهَا
حَتَّىٰ
يَخْرُجُوا
مِنْهَا
فَإِن
يَخْرُجُوا
مِنْهَا
فَإِنَّا
دَاخِلُونَ ﴿٢٢﴾ قَالَ
رَجُلَانِ
مِنَ
الَّذِينَ
يَخَافُونَ
أَنْعَمَ
اللَّـهُ
عَلَيْهِمَا
ادْخُلُوا
عَلَيْهِمُ
الْبَابَ
فَإِذَا
دَخَلْتُمُوهُ
فَإِنَّكُمْ
غَالِبُونَ وَعَلَى
اللَّـهِ
فَتَوَكَّلُوا
إِن كُنتُم
مُّؤْمِنِينَ
﴿٢٣﴾ قَالُوا
يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن
نَّدْخُلَهَا
أَبَدًا مَّا
دَامُوا
فِيهَا فَاذْهَبْ
أَنتَ
وَرَبُّكَ
فَقَاتِلَا
إِنَّا
هَاهُنَا
قَاعِدُونَ ﴿٢٤﴾ قَالَ
رَبِّ إِنِّي
لَا أَمْلِكُ
إِلَّا نَفْسِي
وَأَخِي فَافْرُقْ
بَيْنَنَا
وَبَيْنَ
الْقَوْمِ
الْفَاسِقِينَ
﴿٢٥﴾ قَالَ فَإِنَّهَا
مُحَرَّمَةٌ
عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ
سَنَةً يَتِيهُونَ
فِي
الْأَرْضِ فَلَا
تَأْسَ عَلَى
الْقَوْمِ
الْفَاسِقِينَ
﴿٢٦﴾ (الْمَائِدَةُ
، 5: 20-26).
***
تَاسِعًا
، أنْعُمُ
اللهِ عَلَى
بَنِي
إسْرَائيلَ في
صَحْراءِ
سيناءَ ،
سُقْيَاهُم
بِالْمَاءِ ،
وَتَظْلِيلُهُم
بِالْغَمَامِ
،
وَإطْعامُهُم
بِالْمَنِّ
وَالسَّلْوَى
، وَقِصَّتَا تَعَدِّيهِم
عَلَى
حُرُمَةِ
السَّبْتِ
وَالْبَقَرَةِ
الصَّفْرَاءِ
ثُمَّ
ذَكَّرَ
اللهُ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
بَني
إسْرائيلَ ،
بِأنْعُمِهِ
عَلَيْهِم ،
الَّتي
قَابَلُوها
بِالْمَعْصِيَةِ
وَالْمَزِيدِ
مِنَ
الْمَطَالِبِ
وَالْعُدْوَانِ
عَلَى
حُدُودِهِ.
فَقَد
فَضَّلَهُم
عَلَى
الأُمَمِ
الأخْرَى ،
بِإنْزَالِ التَّوْراةِ
عَلَيْهِم ،
مِنْ خِلالِ
رَسُولِهِ
مُوسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ.
كَما أنْقَذَهُم
مِنْ
فِرْعَوْنَ ،
الَّذِي كانَ يُذِلُّهُم
وَيَسْتَعْبِدُهُم
، وأنْقذَهُم
مِنْهُ مَرَّةً
أُخْرَى
بِانْفِلاقِ
الْبَحْرِ وَمِرُورِهِم
فيهِ
بِسَلامٍ ،
بَيْنَما
أغْرَقَهُ
فِيهِ بَعْدَ
ذَلِكَ.
وَأمَدَّهُم
بِالْماءِ
وَظَلَّلَهُم
بِالْغُيُومِ
في صَحْراءِ
سِينَاءَ
الشَّدِيدَةِ
الْحَرَارَةِ
،
وَرَزَقَهُم
بِالْمَنِّ
والسَّلْوَى
طَعَاماً
سائِغَاً
مِنْ عِندِهِ.
وَفَوقَ ذَلِكَ
، فَإنَّهُ ،
جَلَّ وَعَلا
، قَد مَدَّ
عَهْدَهُ
مَعَ
إبْراهِيمَ ،
عَلَيْهِ السَّلامُ
،
لِيَشْمَلَهُم
، ما داموا
يُحَافِظُونَ
عَلَى
شُرُوطِهِ.
وَبدَلاً
مِنْ أنْ
يَشْكُرُوهُ
عَلَى
نِعَمِهِ ،
تَذَمَّرُوا
عَلَى
الطَّعَامِ
الَّذِي
رَزَقَهُم بِهِ
، وَطالَبوا
بِتَزْوِيدِهِم
بِالْخُضْرَواتِ
الَّتي كانوا
يَأكُلونَها
في مِصْرَ ،
وَاعتَدوا
عَلَى حُدودِ
اللهِ في
السَّبْتِ.
كُلُّ ذَلِكَ
أخْبَرَتْنا
بِهِ الآياتُ
الْكَرِيمَةُ
2: 47-50 و 7: 160 ، و 2: 61 ، و 2: 63-66 ،
كَما يَلِي:
يَا بَنِي
إِسْرَائِيلَ
اذْكُرُوا
نِعْمَتِيَ
الَّتِي
أَنْعَمْتُ
عَلَيْكُمْ
وَأَنِّي
فَضَّلْتُكُمْ
عَلَى
الْعَالَمِينَ
﴿٤٧﴾
وَاتَّقُوا
يَوْمًا لَّا
تَجْزِي
نَفْسٌ عَن
نَّفْسٍ
شَيْئًا
وَلَا
يُقْبَلُ
مِنْهَا
شَفَاعَةٌ
وَلَا
يُؤْخَذُ
مِنْهَا
عَدْلٌ وَلَا
هُمْ
يُنصَرُونَ ﴿٤٨﴾
وَإِذْ
نَجَّيْنَاكُم
مِّنْ آلِ
فِرْعَوْنَ
يَسُومُونَكُمْ
سُوءَ
الْعَذَابِ
يُذَبِّحُونَ
أَبْنَاءَكُمْ
وَيَسْتَحْيُونَ
نِسَاءَكُمْ وَفِي
ذَٰلِكُم
بَلَاءٌ مِّن
رَّبِّكُمْ
عَظِيمٌ ﴿٤٩﴾
وَإِذْ
فَرَقْنَا
بِكُمُ
الْبَحْرَ
فَأَنجَيْنَاكُمْ
وَأَغْرَقْنَا
آلَ فِرْعَوْنَ
وَأَنتُمْ
تَنظُرُونَ ﴿٥٠﴾ (الْبَقَرَةُ
، 2 : 47-50).
1. سُقْيَاهُم
بِالْمَاءِ ، وَتَظْلِيلُهُم
بِالْغَمَامِ
،
وَإطْعامُهُم
بِالْمَنِّ
وَالسَّلْوَى
وَقَطَّعْنَاهُمُ
اثْنَتَيْ
عَشْرَةَ أَسْبَاطًا
أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا
إِلَىٰ مُوسَىٰ
إِذِ
اسْتَسْقَاهُ
قَوْمُهُ
أَنِ اضْرِب
بِّعَصَاكَ
الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ
مِنْهُ
اثْنَتَا
عَشْرَةَ
عَيْنًا قَدْ
عَلِمَ كُلُّ
أُنَاسٍ
مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا
عَلَيْهِمُ
الْغَمَامَ
وَأَنزَلْنَا
عَلَيْهِمُ
الْمَنَّ
وَالسَّلْوَىٰ كُلُوا
مِن
طَيِّبَاتِ
مَا
رَزَقْنَاكُمْ وَمَا
ظَلَمُونَا
وَلَـٰكِن
كَانُوا أَنفُسَهُمْ
يَظْلِمُون (الأعْرَافُ
، 7: 160).
2. تَذَمُّرُهُم
عَلَى
الطَّعَامِ
الَّذِي رَزَقَهُم
اللهُ بِهِ
وَإِذْ
قُلْتُمْ يَا
مُوسَىٰ لَن
نَّصْبِرَ
عَلَىٰ
طَعَامٍ
وَاحِدٍ
فَادْعُ
لَنَا رَبَّكَ
يُخْرِجْ
لَنَا مِمَّا
تُنبِتُ الْأَرْضُ
مِن
بَقْلِهَا
وَقِثَّائِهَا
وَفُومِهَا
وَعَدَسِهَا
وَبَصَلِهَا قَالَ
أَتَسْتَبْدِلُونَ
الَّذِي هُوَ
أَدْنَىٰ بِالَّذِي
هُوَ
خَيْرٌ اهْبِطُوا
مِصْرًا فَإِنَّ
لَكُم مَّا
سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ
عَلَيْهِمُ
الذِّلَّةُ
وَالْمَسْكَنَةُ
وَبَاءُوا
بِغَضَبٍ
مِّنَ
اللَّـهِ ذَٰلِكَ
بِأَنَّهُمْ
كَانُوا
يَكْفُرُونَ
بِآيَاتِ
اللَّـهِ
وَيَقْتُلُونَ
النَّبِيِّينَ
بِغَيْرِ
الْحَقِّ ذَٰلِكَ
بِمَا عَصَوا
وَّكَانُوا
يَعْتَدُونَ ﴿٦١﴾ (الْبَقَرَةُ
، 2 : 61).
3. تَعَدِّيهِم
عَلَى
حُرُمَةِ
السَّبْتِ
وَإِذْ
أَخَذْنَا
مِيثَاقَكُمْ
وَرَفَعْنَا
فَوْقَكُمُ
الطُّورَ
خُذُوا مَا
آتَيْنَاكُم
بِقُوَّةٍ
وَاذْكُرُوا
مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ
تَتَّقُونَ ﴿٦٣﴾ ثُمَّ
تَوَلَّيْتُم
مِّن بَعْدِ
ذَٰلِكَ ۖ
فَلَوْلَا
فَضْلُ
اللَّـهِ
عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
لَكُنتُم
مِّنَ
الْخَاسِرِينَ
﴿٦٤﴾ وَلَقَدْ
عَلِمْتُمُ
الَّذِينَ
اعْتَدَوْا
مِنكُمْ فِي
السَّبْتِ
فَقُلْنَا
لَهُمْ
كُونُوا
قِرَدَةً
خَاسِئِينَ ﴿٦٥﴾
فَجَعَلْنَاهَا
نَكَالًا
لِّمَا
بَيْنَ يَدَيْهَا
وَمَا
خَلْفَهَا
وَمَوْعِظَةً
لِّلْمُتَّقِينَ
﴿٦٦﴾ (الْبَقَرَةُ
، 2 : 63-66).
4. قِصَّةُ
الْبَقَرَةِ
الًّصَّفْرَاءِ
وَمَنَّ
اللهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
عَلَى بَني
إسْرَائيلَ ،
بِنِعْمَةٍ
أخْرَى ، أثْناءَ
تِيهِهِم في
سِيناءَ.
فَقَد هَداهُم
لِلتَّعَرُّفِ
عَلَى
الْقَاتِلِ ،
في قَضِيَّةِ
قَتْلٍ لَمْ
يَسْتَطِيعوا
حَلَّها. فَأوْحَى
إلى
رَسُولِهِ
مُوسَى ،
عَلَيهِ السَّلامُ
، بِأنْ
يَأمُرَهُم
بِذَبحِ بَقَرَةٍ
،
وَبِدَعْوَةِ
الْجَمِيعِ
لِحِضورِ الْوَلِيمَةِ.
ثُمَّ
أمَرَهُم أنْ
يَضْرِبوا
جُثَّةَ
الْقَتِيلِ
بِبَعْضِ
لَحمِها أوْ
عَظْمِها.
فَلَمَّا
فَعَلُوا ،
أعادَ اللهُ
الْحياةَ
لِلْمَيِّتِ
، الَّذِي
تَكَلَّمَ ،
وَأخْبَرَهُم
عَنْ اسْمِ
قاتِلِهِ.
وَلَفَتَ
الْقُرْآنُ
الْكَرِيمُ
انْتِباهَنا
إلى أنَّهُم
لَمْ يُطيعوا
الرَّسُولَ
بِسُهُولَةٍ.
فَعِندما أمَرَهُم
بِأنْ
يَذْبَحوا
بَقَرَةٍ ،
لَمْ يُطِيعوهُ
فَوْرَاً
بِذَبحِ
أيَّةِ
بَقَرَةٍ. وَبَدَلًا
مِنْ ذَلِكَ ،
أخَذُوا
يَسْألُونَهُ
عَنْ أيَّةِ
بَقَرَةٍ
هِيَ ، وَعَنْ
لَوْنِها ،
وَعُمُرِها ،
وَهَلْ كانتْ
تعْملُ في
الأرضِ ، وَما
إذا كانتْ
بِكْرًا أمْ
كَبيرةً في
السِّنِّ.
وأدَّى
ذَلِكَ إلى
تَصْعيبِ
الأمْرِ
عَلَى
أنْفُسِهِم ،
بَينَما كانَ سَهْلًا
، لُوْ أطاعوا
الرَّسولَ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
كَما
ذَكَرَتْ
لَنا الآياتُ
الْكَرِيمَةُ
2: 67-74 ،
كَما يَلِي:
وَإِذْ
قَالَ
مُوسَىٰ
لِقَوْمِهِ
إِنَّ اللَّـهَ
يَأْمُرُكُمْ
أَن
تَذْبَحُوا
بَقَرَةً قَالُوا
أَتَتَّخِذُنَا
هُزُوًا قَالَ
أَعُوذُ
بِاللَّـهِ
أَنْ أَكُونَ
مِنَ الْجَاهِلِينَ
﴿٦٧﴾
قَالُوا
ادْعُ لَنَا
رَبَّكَ
يُبَيِّن لَّنَا
مَا
هِيَ قَالَ
إِنَّهُ
يَقُولُ
إِنَّهَا
بَقَرَةٌ
لَّا فَارِضٌ
وَلَا بِكْرٌ
عَوَانٌ
بَيْنَ
ذَٰلِكَ فَافْعَلُوا
مَا تُؤْمَرُونَ
﴿٦٨﴾
قَالُوا
ادْعُ لَنَا
رَبَّكَ
يُبَيِّن لَّنَا
مَا
لَوْنُهَا قَالَ
إِنَّهُ
يَقُولُ إِنَّهَا
بَقَرَةٌ
صَفْرَاءُ فَاقِعٌ
لَّوْنُهَا
تَسُرُّ
النَّاظِرِينَ
﴿٦٩﴾
قَالُوا
ادْعُ لَنَا
رَبَّكَ
يُبَيِّن لَّنَا
مَا هِيَ
إِنَّ
الْبَقَرَ
تَشَابَهَ عَلَيْنَا
وَإِنَّا إِن
شَاءَ
اللَّـهُ
لَمُهْتَدُونَ
﴿٧٠﴾
قَالَ
إِنَّهُ
يَقُولُ
إِنَّهَا
بَقَرَةٌ لَّا
ذَلُولٌ
تُثِيرُ
الْأَرْضَ
وَلَا تَسْقِي
الْحَرْثَ
مُسَلَّمَةٌ
لَّا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا
الْآنَ
جِئْتَ
بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا
وَمَا
كَادُوا
يَفْعَلُونَ ﴿٧١﴾
وَإِذْ
قَتَلْتُمْ
نَفْسًا
فَادَّارَأْتُمْ
فِيهَا وَاللَّـهُ
مُخْرِجٌ
مَّا كُنتُمْ
تَكْتُمُونَ ﴿٧٢﴾ فَقُلْنَا
اضْرِبُوهُ
بِبَعْضِهَا كَذَٰلِكَ
يُحْيِي
اللَّـهُ
الْمَوْتَىٰ
وَيُرِيكُمْ
آيَاتِهِ
لَعَلَّكُمْ
تَعْقِلُونَ ﴿٧٣﴾
ثُمَّ قَسَتْ
قُلُوبُكُم
مِّن بَعْدِ
ذَٰلِكَ
فَهِيَ
كَالْحِجَارَةِ
أَوْ أَشَدُّ
قَسْوَةً وَإِنَّ
مِنَ
الْحِجَارَةِ
لَمَا
يَتَفَجَّرُ
مِنْهُ
الْأَنْهَارُ وَإِنَّ
مِنْهَا
لَمَا
يَشَّقَّقُ
فَيَخْرُجُ
مِنْهُ
الْمَاءُ وَإِنَّ
مِنْهَا
لَمَا يَهْبِطُ
مِنْ
خَشْيَةِ
اللَّـهِ وَمَا
اللَّـهُ
بِغَافِلٍ
عَمَّا
تَعْمَلُونَ ﴿٧٤﴾ (الْبَقَرَةُ
، 2 : 67-74).
***
عَاشِرًا
، ألْوَاحُ
مُوسَى ،
وَفِتْنَةُ
قَوْمِهِ بِعِبادَةِ
الْعِجْلِ
الذَّهَبِيِّ
أثْناءَ
تِيهِهِم في
سِيناءَ ،
رَأى بَنو إسْرَائيلَ
أُناسًا
يَعْبُدونَ
أصْنامًا لَهُم
، فَسَأَلُوا
مُوسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
أنْ يَصْنَعَ
لَهُم
إلَهَاً
صَنَمًا ، لِيَعبُدوهُ
مِثْلَهُم.
فَصُدِمَ
مُوسَى مِنْ
طَلَبِهِم ،
خاصَّةً
لأنَّهُم
رَأوْا كُلَّ
تِلْكَ
الْمُعْجِزاتِ
، الَّتِي
ساقَها اللهُ
لإنْقاذِهِم!
فَاسْتَنْكَرَ
مِنْهُم
ذَلِكَ ،
وَذَكَّرَهُم
بِأنْعُمِ
اللهِ
عَلَيْهِم ،
الَّتي
تَسْتَوْجِبُ
شُكْرَهُ
وَعِبادَتَهُ
وَحْدَهُ ،
جَلَّ وَعَلا.
وَبِالْفِعْلِ
، فَإنَّهُم
كانُوا
قَوْمَاً
يَجْهَلُونَ
، كَما وَصَفَهُم
مُوسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
في الآياتِ
الْكَرِيمَةِ
7: 138-141.
وَجَاوَزْنَا
بِبَنِي
إِسْرَائِيلَ
الْبَحْرَ
فَأَتَوْا
عَلَىٰ
قَوْمٍ
يَعْكُفُونَ
عَلَىٰ
أَصْنَامٍ
لَّهُمْ قَالُوا
يَا مُوسَى
اجْعَل
لَّنَا
إِلَـٰهًا
كَمَا لَهُمْ
آلِهَةٌ قَالَ
إِنَّكُمْ
قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
﴿١٣٨﴾
إِنَّ
هَـٰؤُلَاءِ
مُتَبَّرٌ
مَّا هُمْ فِيهِ
وَبَاطِلٌ
مَّا كَانُوا
يَعْمَلُونَ ﴿١٣٩﴾
قَالَ
أَغَيْرَ
اللَّـهِ
أَبْغِيكُمْ
إِلَـٰهًا
وَهُوَ
فَضَّلَكُمْ
عَلَى
الْعَالَمِينَ
﴿١٤٠﴾
وَإِذْ
أَنجَيْنَاكُم
مِّنْ آلِ
فِرْعَوْنَ
يَسُومُونَكُمْ
سُوءَ
الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ
أَبْنَاءَكُمْ
وَيَسْتَحْيُونَ
نِسَاءَكُمْ وَفِي
ذَٰلِكُم
بَلَاءٌ مِّن
رَّبِّكُمْ
عَظِيمٌ ﴿١٤١﴾ (الأعْرَافُ
، 7: 138-141).
***
1. دَعْوَةُ
مُوسَى
لِلِقاءِ
رَبِّهِ
وَدَعا
اللهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
رَسُولَهُ
مُوسَى ،
لِلِقَائِهِ
، لِمُدَّةِ أرْبَعِينَ
لَيلَةٍ ،
يُعَلِّمُهُ
فيها وَيُنَزِّلُ
عَلَيهِ
رِسالَتَهُ.
وَقَبْلَ ذِهابِهِ
لِلِقاءِ
رَبِّهِ ،
عَيَّنَ
مُوسَى أخاهُ
، هارونَ ،
عليهِ
السَّلامُ ،
قائدَاً يَخْلُفُهُ
عَلَى بَنِي
إسْرائيلَ ،
أثْناءَ
غِيابِهِ
عَنْهُم ،
وَأوْصاهُ
بِألَّا يَتَّبِعَ
سَبِيلَ
الْمُفْسِدِينَ
مِنْهُم.
وَلَمَّا
وَصَلَ
مُوسَى إلى
الْبُقْعَةِ الْمُقَدَّسَةِ
، كَلَّمَهُ
رَبُّهُ ، فَشَجَّعَهُ
ذَلِكَ عَلَى
أنْ يَطْلُبَ
مِنْهُ أنْ
يَراهُ.
فَأخْبَرَهُ
اللهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
أنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ
أنْ يَراهُ.
وَقالَ لَهُ
أنَّهُ سَيَتَجَلَّى
لِلْجَبَلِ ،
فَإنْ
اسْتَقَرَّ
في مَكانِهِ ،
فَسَيَكُونُ
مِنَ الْمُمْكِنِ
لِمُوسَى أنْ
يَراهُ. "فَلَمَّا
تَجَلَّىٰ
رَبُّهُ
لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ
دَكًّا
وَخَرَّ
مُوسَىٰ
صَعِقًا فَلَمَّا
أَفَاقَ
قَالَ
سُبْحَانَكَ
تُبْتُ
إِلَيْكَ
وَأَنَا
أَوَّلُ
الْمُؤْمِنِينَ"
،
وذَلِكَ كَما
جاءَ في
الآياتِ
الْكَرِيمَةِ
7: 142-143.
وَوَاعَدْنَا
مُوسَىٰ
ثَلَاثِينَ
لَيْلَةً
وَأَتْمَمْنَاهَا
بِعَشْرٍ
فَتَمَّ مِيقَاتُ
رَبِّهِ
أَرْبَعِينَ
لَيْلَةً وَقَالَ
مُوسَىٰ
لِأَخِيهِ
هَارُونَ
اخْلُفْنِي
فِي قَوْمِي
وَأَصْلِحْ
وَلَا
تَتَّبِعْ
سَبِيلَ
الْمُفْسِدِينَ
﴿١٤٢﴾
وَلَمَّا
جَاءَ
مُوسَىٰ
لِمِيقَاتِنَا
وَكَلَّمَهُ
رَبُّهُ
قَالَ رَبِّ
أَرِنِي أَنظُرْ
إِلَيْكَ قَالَ
لَن تَرَانِي
وَلَـٰكِنِ
انظُرْ إِلَى
الْجَبَلِ
فَإِنِ اسْتَقَرَّ
مَكَانَهُ
فَسَوْفَ
تَرَانِي فَلَمَّا
تَجَلَّىٰ
رَبُّهُ
لِلْجَبَلِ
جَعَلَهُ
دَكًّا
وَخَرَّ
مُوسَىٰ
صَعِقًا فَلَمَّا
أَفَاقَ
قَالَ
سُبْحَانَكَ
تُبْتُ إِلَيْكَ
وَأَنَا
أَوَّلُ
الْمُؤْمِنِينَ
﴿١٤٣﴾ (الأعْرَافُ
، 7: 142-143).
***
2. تَسَلُّمُ
الألْواحِ
مِنْ رَبِّهِ
، وَفِتْنَةُ
قَوْمِهِ في
غيابِهِ
في
مَديحِهِ
لِرَسُولِهِ
مُوسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
أخْبَرَهُ
اللهُ ،
تَبَارَكَ وَتَعَالَى
، أنَّهُ
اخْتَارَهُ
مِنْ بَيْنِ
النَّاسِ ،
لِيُكَلِّمَهُ
وَيُنَزِّلَ رِسالَتَهُ
عَلَيْهِ ،
مَكْتُوبَةً
عَلَى الألْواحِ
، بِما
تَتَضَمَّنُهُ
مِنْ مَوْعِظَةٍ
وَهِدَايَةٍ وَتَفْصِيلٍ
لِّكُلِّ
شَيْءٍ.
وَلَمَّا
عادَ مُوسَى
إلَى
قَوْمِهِ ،
وَجَدَهُم
يَعْبُدُونَ
الْعِجْلَ
الذَّهَبِيَّ
الَّذِي
صَنَعَهُ
السَّامِرِيُّ
لَهُم ، مِنْ
حُلِيِّهِم ،
مِمَّا
أذْهَلَهُ ،
خاصَّةً
أنَّهُ لَمْ
يَغِبْ
عَنْهُم
سِوَى أرْبَعِينَ
لَيْلَةً ،
كَما
ذَكَرَتْ
الآياتُ الْكَرِيمَةُ
7:
144-149.
قَالَ يَا
مُوسَىٰ
إِنِّي
اصْطَفَيْتُكَ
عَلَى
النَّاسِ
بِرِسَالَاتِي
وَبِكَلَامِي
فَخُذْ مَا
آتَيْتُكَ
وَكُن مِّنَ
الشَّاكِرِينَ
﴿١٤٤﴾ وَكَتَبْنَا
لَهُ فِي
الْأَلْوَاحِ
مِن كُلِّ
شَيْءٍ
مَّوْعِظَةً
وَتَفْصِيلًا
لِّكُلِّ
شَيْءٍ
فَخُذْهَا
بِقُوَّةٍ
وَأْمُرْ
قَوْمَكَ
يَأْخُذُوا
بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ
دَارَ
الْفَاسِقِينَ
﴿١٤٥﴾ سَأَصْرِفُ
عَنْ
آيَاتِيَ
الَّذِينَ
يَتَكَبَّرُونَ
فِي
الْأَرْضِ
بِغَيْرِ
الْحَقِّ
وَإِن
يَرَوْا
كُلَّ آيَةٍ
لَّا يُؤْمِنُوا
بِهَا وَإِن
يَرَوْا
سَبِيلَ
الرُّشْدِ
لَا
يَتَّخِذُوهُ
سَبِيلًا
وَإِن يَرَوْا
سَبِيلَ
الْغَيِّ
يَتَّخِذُوهُ
سَبِيلًا ذَٰلِكَ
بِأَنَّهُمْ
كَذَّبُوا
بِآيَاتِنَا
وَكَانُوا
عَنْهَا
غَافِلِينَ ﴿١٤٦﴾ وَالَّذِينَ
كَذَّبُوا
بِآيَاتِنَا
وَلِقَاءِ
الْآخِرَةِ
حَبِطَتْ
أَعْمَالُهُمْ هَلْ
يُجْزَوْنَ
إِلَّا مَا
كَانُوا يَعْمَلُونَ
﴿١٤٧﴾
وَاتَّخَذَ
قَوْمُ
مُوسَىٰ مِن
بَعْدِهِ مِنْ
حُلِيِّهِمْ
عِجْلًا
جَسَدًا
لَّهُ خُوَارٌ أَلَمْ
يَرَوْا
أَنَّهُ لَا
يُكَلِّمُهُمْ
وَلَا
يَهْدِيهِمْ
سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ
وَكَانُوا
ظَالِمِينَ ﴿١٤٨﴾
وَلَمَّا
سُقِطَ فِي
أَيْدِيهِمْ
وَرَأَوْا
أَنَّهُمْ
قَدْ ضَلُّوا
قَالُوا
لَئِن لَّمْ
يَرْحَمْنَا
رَبُّنَا
وَيَغْفِرْ
لَنَا
لَنَكُونَنَّ
مِنَ
الْخَاسِرِينَ
﴿١٤٩﴾ (الأعْرَافُ
، 7:
144-149).
***
3. تَعْنِيفُهُ
لِبَني
إسْرائيلَ ،
وَأمْرُهُ
لَهُم
بِالتَّوْبَةِ
وَبِقَتْلِ
أنْفُسِهِم
عَنَّفَ
مُوسَى
قَوْمَهُ
عَلَى
عِبادَتِهِم
لِلْعِجْلِ ،
وَأمَرَهُم
بِالتَّوْبَةِ
إلى اللهِ ،
بَارِئِهِم ،
وأنْ
يَقْتُلَ بَعْضُهُم
بَعْضًا ،
حَتَّى
يَقْبَلَ
اللهُ تَوْبَتَهُم.
وَلَمَّا
فَعَلُوا ،
وأثْخَنوا في
الْقَتْلِ ،
تَابَ اللهُ
عَلَى
حَيِّهِم
وَمَيِّتِهِم.
لَكِنَّهُم
عادُوا
لِظُلْمِهِم
لأنْفُسِهِم
، عِنْدَما
قالُوا لِموسَى
بِأنَّهُم
لَنْ يؤمِنوا
حَتَّى
يَرَوْا
اللهَ
جَهْرةً. فَأَخَذَتْهُمُ
الصَّاعِقَةُ
وَهُم يَنظُرُونَ
، ثُمَّ
بَعَثْهُم
اللهُ مِّن
بَعْدِ
مَوْتِهِمْ
لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ،
وَذَلِكَ
كَما
أخْبَرَتْنا
بِهِ الآياتُ الْكَرِيمَةُ 2: 51-57 ، كما
يَلِي:
وَإِذْ
وَاعَدْنَا
مُوسَىٰ
أَرْبَعِينَ
لَيْلَةً
ثُمَّ
اتَّخَذْتُمُ
الْعِجْلَ مِن
بَعْدِهِ
وَأَنتُمْ
ظَالِمُونَ ﴿٥١﴾ ثُمَّ
عَفَوْنَا
عَنكُم مِّن
بَعْدِ ذَٰلِكَ
لَعَلَّكُمْ
تَشْكُرُونَ ﴿٥٢﴾ وَإِذْ
آتَيْنَا
مُوسَى
الْكِتَابَ
وَالْفُرْقَانَ
لَعَلَّكُمْ
تَهْتَدُونَ ﴿٥٣﴾ وَإِذْ
قَالَ
مُوسَىٰ
لِقَوْمِهِ
يَا قَوْمِ
إِنَّكُمْ
ظَلَمْتُمْ
أَنفُسَكُم
بِاتِّخَاذِكُمُ
الْعِجْلَ
فَتُوبُوا
إِلَىٰ بَارِئِكُمْ
فَاقْتُلُوا
أَنفُسَكُمْ
ذَٰلِكُمْ
خَيْرٌ
لَّكُمْ
عِندَ
بَارِئِكُمْ
فَتَابَ
عَلَيْكُمْ إِنَّهُ
هُوَ التَّوَّابُ
الرَّحِيمُ ﴿٥٤﴾ وَإِذْ
قُلْتُمْ يَا
مُوسَىٰ لَن
نُّؤْمِنَ
لَكَ حَتَّىٰ
نَرَى
اللَّـهَ
جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ
الصَّاعِقَةُ
وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ
﴿٥٥﴾ ثُمَّ
بَعَثْنَاكُم
مِّن بَعْدِ
مَوْتِكُمْ
لَعَلَّكُمْ
تَشْكُرُونَ ﴿٥٦﴾
وَظَلَّلْنَا
عَلَيْكُمُ
الْغَمَامَ
وَأَنزَلْنَا
عَلَيْكُمُ
الْمَنَّ
وَالسَّلْوَىٰ كُلُوا
مِن
طَيِّبَاتِ
مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا
ظَلَمُونَا
وَلَـٰكِن
كَانُوا
أَنفُسَهُمْ
يَظْلِمُونَ ﴿٥٧﴾ (الْبَقَرَةُ
، 2 : 51-57).
***
4.
إلْقَاؤهُ
لِلْألْوَاحِ
، وَلَوْمُهُ
لأخِيهِ ،
وَاخْتِيَارُهُ
لِسَبْعِينَ
رَجُلًا
لِطَلِبِ
الْمَغفِرَةِ
مِنْ رَبِّهِ
غَضِبَ
مُوسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
عَلَى
قَوْمِهِ
لِما
فَعَلُوهُ في
غِيابِهِ. فَألْقَى
بالألْواحِ
عَلَى
الأرْضِ ،
وأخَذَ بِلِحْيَةِ
أخِيهِ ،
يَلومُهُ
عَلَى ما حَدَثً.
فَقالَ لَهُ
هارونُ
أنَّهم كادوا
أنْ يَقتُلُوهُ
، فَطَلَب
موسَى
الْمَغفِرَةَ
مِنَ اللهِ
لَهُ
ولأخِيهِ.
ثُمَّ أخَذَ
الألواحَ
عَنْ الأرْضِ
،
لِيُعَلِّمَ
ما بِها مِنْ
هِدايَةٍ
وَرَحْمَةٍ
لِقَوْمِهِ.
وَاخْتارَ
مُوسى
سَبْعينَ
رَجُلًا مِنْ
قَوْمِهِ ، مِنَ
الذينَ لَمْ
يَعْبُدوا
الْعِجْلَ ،
لِلِقاءِ
رَبِّهِ
وَطَلَبِ
الْمَغفِرَةِ
والرَّحْمَةِ
مِنْهُ ،
عَلَى ما
فَعَلهُ
قَوْمُهُم ،
مِنْ اتِّخَاذِهِمُ
الْعِجْلَ في
غِيَابِهِ. فَأجابَهُ
رَبُّهُ
بِأنَّهُ
سَيَكْتُبُ رَحْمَتَهُ
لِلَّذِينَ
يَتَّقُونَ
وَيُؤْتُونَ
الزَّكَاةَ
وَالَّذِينَ
هُم بِآيَاتِهِ
يُؤْمِنُونَ ،
وَذّلِكَ
كَما جاءَ في
الآياتِ
الْكَرِيمَةِ 7: 150-156.
وَلَمَّا
رَجَعَ
مُوسَىٰ
إِلَىٰ
قَوْمِهِ غَضْبَانَ
أَسِفًا
قَالَ
بِئْسَمَا
خَلَفْتُمُونِي
مِن
بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ
أَمْرَ
رَبِّكُمْ وَأَلْقَى
الْأَلْوَاحَ
وَأَخَذَ
بِرَأْسِ
أَخِيهِ
يَجُرُّهُ
إِلَيْهِ قَالَ
ابْنَ أُمَّ
إِنَّ
الْقَوْمَ
اسْتَضْعَفُونِي
وَكَادُوا
يَقْتُلُونَنِي
فَلَا
تُشْمِتْ
بِيَ
الْأَعْدَاءَ
وَلَا تَجْعَلْنِي
مَعَ
الْقَوْمِ
الظَّالِمِينَ
﴿١٥٠﴾ قَالَ
رَبِّ
اغْفِرْ لِي
وَلِأَخِي
وَأَدْخِلْنَا
فِي
رَحْمَتِكَ وَأَنتَ
أَرْحَمُ
الرَّاحِمِينَ
﴿١٥١﴾ إِنَّ
الَّذِينَ
اتَّخَذُوا
الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ
غَضَبٌ مِّن
رَّبِّهِمْ
وَذِلَّةٌ
فِي
الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا وَكَذَٰلِكَ
نَجْزِي
الْمُفْتَرِينَ
﴿١٥٢﴾
وَالَّذِينَ
عَمِلُوا
السَّيِّئَاتِ
ثُمَّ
تَابُوا مِن
بَعْدِهَا
وَآمَنُوا
إِنَّ رَبَّكَ
مِن
بَعْدِهَا
لَغَفُورٌ
رَّحِيمٌ ﴿١٥٣﴾ وَلَمَّا
سَكَتَ عَن
مُّوسَى
الْغَضَبُ أَخَذَ
الْأَلْوَاحَ وَفِي
نُسْخَتِهَا
هُدًى
وَرَحْمَةٌ
لِّلَّذِينَ
هُمْ
لِرَبِّهِمْ
يَرْهَبُونَ ﴿١٥٤﴾
وَاخْتَارَ
مُوسَىٰ
قَوْمَهُ
سَبْعِينَ رَجُلًا
لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا
أَخَذَتْهُمُ
الرَّجْفَةُ
قَالَ رَبِّ
لَوْ شِئْتَ
أَهْلَكْتَهُم
مِّن قَبْلُ
وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا
بِمَا فَعَلَ
السُّفَهَاءُ
مِنَّا إِنْ
هِيَ إِلَّا
فِتْنَتُكَ
تُضِلُّ
بِهَا مَن
تَشَاءُ
وَتَهْدِي
مَن تَشَاءُ أَنتَ
وَلِيُّنَا
فَاغْفِرْ
لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ
خَيْرُ
الْغَافِرِينَ
﴿١٥٥﴾
وَاكْتُبْ
لَنَا فِي
هَـٰذِهِ
الدُّنْيَا حَسَنَةً
وَفِي
الْآخِرَةِ
إِنَّا
هُدْنَا
إِلَيْكَ قَالَ
عَذَابِي
أُصِيبُ بِهِ
مَنْ
أَشَاءُ وَرَحْمَتِي
وَسِعَتْ
كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا
لِلَّذِينَ
يَتَّقُونَ
وَيُؤْتُونَ
الزَّكَاةَ
وَالَّذِينَ
هُم
بِآيَاتِنَا
يُؤْمِنُونَ ﴿١٥٦﴾ (الأعْرَافُ
، 7: 150-156).
***
5. حَرْقُهُ
لِلْعِجْلِ
الذَّهَبِيِّ
وَنَسْفُهُ في
الْماءِ
سَألَ
موسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
قَوْمَهُ
عَنْ سَبَبِ
مُوافَقَتِهِم
عَلَى صُنعِ اِلْعِجْلِ
في غِيابِهِ.
فَقَالوا
بِأنَّهُم قد
أرادوا
التَّخَلُّصَ
مِنْ ذَهَبِ
الْمِصْرِيينَ
، الَّذِي
أحْضَروهُ
مَعَهُم. وَسألَ
السَّامِرِيَّ
عَنْ سَبَبِ
صُنْعِهِ
لِلْعِجْلِ ،
بِقَصْدِ
عِبادَتِهِ ،
فَاعْتَرَفَ
بِذَنبِهِ ،
قَائلًا
بِأنَّ نَفسَهُ
قد سَوَّلَتْ
لَهُ ذَلِكَ
الصَّنِيعِ.
فَحَكَمَ
عَلَيْهَ
ألَّا
يَخْتَلِطَ
بِهِ أحدٌ في
الْحَياةِ
الدُّنيا ،
وأخْبَرَهُ
بِأنَّ لَهُ
حِسابًا لَنْ
يُخْلَفَهُ
في الآخِرَةِ.
كَما سَألَ
أخاهُ عَنْ
عَدَمِ
تَصَدِّيهِ
لِلَّذِينَ
اتَّخَذُوا
الْعِجْلَ
إلَهَاً ،
فَأجابَهُ
هارونُ ،
عَلَيهِ
السَّلامُ ،
بأنَّهُ
خَشِيَ أنْ يَتَفَرَّقَ
بَنُو
إسْرَائيلَ ،
إنْ فَعَلَ
ذَلِكَ. ثُمَّ
اتَّجَهَ إلى
الْعِجْلِ
الذَّهَبِيِّ
،
فَأحْرَقَهُ
في النّارِ ،
ثُمَّ رَمَى
أجْزَاءَهُ
الْمَحْرُوقَةِ
في الْبَحْرِ
، وقَالَ
لِقَوْمِهِ
أنَّ
إلَهَهُمُ
هُوَ اللهُ ، الَّذِي
لَا إِلَـٰهَ
إِلَّا هُوَ ، وَسِعَ
كُلَّ شَيْءٍ
عِلْمًا ،
وَذَلِكَ
كَما
بَيَّنَتْ
لَنا الآياتُ
الْكَريمَةُ 20:
83-98 ، كَما
يَلِي:
وَمَا
أَعْجَلَكَ
عَن قَوْمِكَ
يَا مُوسَىٰ ﴿٨٣﴾ قَالَ
هُمْ
أُولَاءِ
عَلَىٰ
أَثَرِي
وَعَجِلْتُ
إِلَيْكَ
رَبِّ
لِتَرْضَىٰ ﴿٨٤﴾ قَالَ
فَإِنَّا
قَدْ
فَتَنَّا
قَوْمَكَ مِن
بَعْدِكَ
وَأَضَلَّهُمُ
السَّامِرِيُّ
﴿٨٥﴾ فَرَجَعَ
مُوسَىٰ
إِلَىٰ
قَوْمِهِ
غَضْبَانَ
أَسِفًا قَالَ
يَا قَوْمِ
أَلَمْ يَعِدْكُمْ
رَبُّكُمْ
وَعْدًا
حَسَنًا أَفَطَالَ
عَلَيْكُمُ
الْعَهْدُ
أَمْ
أَرَدتُّمْ
أَن يَحِلَّ
عَلَيْكُمْ
غَضَبٌ مِّن
رَّبِّكُمْ
فَأَخْلَفْتُم
مَّوْعِدِي ﴿٨٦﴾ قَالُوا
مَا
أَخْلَفْنَا
مَوْعِدَكَ
بِمَلْكِنَا
وَلَـٰكِنَّا
حُمِّلْنَا
أَوْزَارًا
مِّن زِينَةِ
الْقَوْمِ
فَقَذَفْنَاهَا
فَكَذَٰلِكَ
أَلْقَى
السَّامِرِيُّ
﴿٨٧﴾
فَأَخْرَجَ
لَهُمْ
عِجْلًا
جَسَدًا
لَّهُ خُوَارٌ
فَقَالُوا
هَـٰذَا
إِلَـٰهُكُمْ
وَإِلَـٰهُ
مُوسَىٰ
فَنَسِيَ ﴿٨٨﴾ أَفَلَا
يَرَوْنَ
أَلَّا
يَرْجِعُ
إِلَيْهِمْ
قَوْلًا
وَلَا
يَمْلِكُ
لَهُمْ ضَرًّا
وَلَا
نَفْعًا ﴿٨٩﴾ وَلَقَدْ
قَالَ لَهُمْ
هَارُونُ مِن
قَبْلُ يَا
قَوْمِ
إِنَّمَا
فُتِنتُم
بِهِ وَإِنَّ
رَبَّكُمُ
الرَّحْمَـٰنُ
فَاتَّبِعُونِي
وَأَطِيعُوا
أَمْرِي ﴿٩٠﴾ قَالُوا
لَن
نَّبْرَحَ
عَلَيْهِ
عَاكِفِينَ
حَتَّىٰ
يَرْجِعَ
إِلَيْنَا
مُوسَىٰ ﴿٩١﴾ قَالَ يَا
هَارُونُ مَا
مَنَعَكَ
إِذْ رَأَيْتَهُمْ
ضَلُّوا ﴿٩٢﴾ أَلَّا
تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ
أَمْرِي ﴿٩٣﴾ قَالَ يَا
ابْنَ أُمَّ
لَا تَأْخُذْ
بِلِحْيَتِي
وَلَا
بِرَأْسِي إِنِّي
خَشِيتُ أَن
تَقُولَ
فَرَّقْتَ
بَيْنَ بَنِي
إِسْرَائِيلَ
وَلَمْ
تَرْقُبْ
قَوْلِي ﴿٩٤﴾ قَالَ
فَمَا
خَطْبُكَ يَا
سَامِرِيُّ ﴿٩٥﴾ قَالَ
بَصُرْتُ
بِمَا لَمْ
يَبْصُرُوا
بِهِ
فَقَبَضْتُ
قَبْضَةً
مِّنْ أَثَرِ
الرَّسُولِ
فَنَبَذْتُهَا
وَكَذَٰلِكَ
سَوَّلَتْ
لِي نَفْسِي ﴿٩٦﴾ قَالَ
فَاذْهَبْ
فَإِنَّ لَكَ
فِي الْحَيَاةِ
أَن تَقُولَ
لَا
مِسَاسَ وَإِنَّ
لَكَ مَوْعِدًا
لَّن
تُخْلَفَهُ وَانظُرْ
إِلَىٰ
إِلَـٰهِكَ
الَّذِي
ظَلْتَ
عَلَيْهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ
ثُمَّ
لَنَنسِفَنَّهُ
فِي الْيَمِّ
نَسْفًا ﴿٩٧﴾ إِنَّمَا
إِلَـٰهُكُمُ
اللَّـهُ
الَّذِي لَا
إِلَـٰهَ
إِلَّا
هُوَ وَسِعَ
كُلَّ شَيْءٍ
عِلْمًا ﴿٩٨﴾ (طَهَ ، 20: 83-98).
***
حَادِي
عَشَرَ ،
دَرْسٌ
سَرِيعٌ
لِمُوسَى في
التَّوَاضُعِ
،
وَالصَّبْرِ
،
وَالْحِكْمَةِ
، عَلَى يَدِ
الْخَضِرِ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ
شَاءَ
اللهُ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
أنْ
يُعَلِّمَ
مُوسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ، دَرْسًا
سَرِيعًا في
التَّوَاضُعِ
، وَالصَّبْرِ
،
وَالْحِكْمَةِ.
فَعَلَى
الرَّغْمِ
مِنْ أنَّهُ
كانَ رَسُولَ
اللهِ ، إلَّا
إنَّهُ كانَ
هُناكَ عَلَى
الأرْضِ مِنْ
عِبادِ اللهِ
مَنْ هُم أكْثَرَ
مِنْهُ
عِلْمًا.
وَكانَ الْخَضِرُ
،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
أحَدُ
هَؤلاءِ الْعِبَادِ.
وَقِصَّتُهُ
مَعَ مُوسَى
مَذْكُورَةٌ
في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
لَكِنْ دونَ
الإشارَةِ
إلى اسْمِهِ ،
ولا إلى
سَبَبِ حُدُوثِ
الْقِصَّةِ.
وقَد
عَرَفْنا
كِلَيْهِما
مِنَ
الْحَدِيثِ
الشَّريفِ ،
كَما يَلِي:
عَن
ابْنُ
عَبَّاسٍ ،
رضي الله عنهما
، أنَّ
أُبَيَّ بنَ
كَعْبٍ ،
رَضِيَ اللهُ
عنهُ ، قال: سَمِعتُ
رَسولَ اللهِ
، صلَّى اللهُ
عليه وسلَّم ،
يقولُ: "بَيْنَمَا
مُوسَى فِي
مَلَإٍ مِنْ
بَنِي إِسْرَائِيلَ ،
جَاءَهُ
رَجُلٌ ،
فَقَالَ: هَلْ
تَعْلَمُ
أَحَدًا
أَعْلَمَ
مِنْكَ؟
قَالَ مُوسَى:
لَا.
فَأَوْحَى
اللَّهُ ،
عَزَّ
وَجَلَّ ، إِلَى
مُوسَى: بَلَى
، عَبْدُنَا
خَضِرٌ.
فَسَأَلَ
مُوسَى
السَّبِيلَ
إِلَيْهِ.
فَجَعَلَ
اللَّهُ لَهُ
الْحُوتَ
آيَةً ،
وَقِيلَ لَهُ
إِذَا
فَقَدْتَ
الْحُوتَ ،
فَارْجِعْ
فَإِنَّكَ
سَتَلْقَاهُ."
[92]
وَهَكَذَا
، الْتَقَى
مُوسَى
بِالْخَضِرِ ،
الَّذِي
أخْبَرَهُ
مُنْذُ
الْبِدَايَةِ
أنَّهُ لا
يَسْتَطِيعُ
مُصاحَبَتِهِ
لِمُدَّةٍ
طَوِيلَةِ ،
لِيَتَعَلَّمَ
مِنْهُ ، وَذَلِكَ
لأنَّهُ لَنْ
يَسْتَطِيعَ
أنْ يَصْبِرَ
عَلَى
أفْعَالِهِ.
وَمَعَ
ذَلِكَ ، فَإنَّهُ
سَمَحَ لَهُ
ُبِمُصاحَبَتِهِ
، بِشَرْطِ
أنْ
يَتَحَلَّى
بِالصَّبْرِ
، وّذَلِكَ
بِألَّا
يُعَلِّقَ
عَلَى ، أوْ
يَسْألَ عَنْ
أفْعَالِ
الْخَضِرِ
حَتَّى
يُفَسِّرَها
لَهُ. وَعَلَى
الرَّغْمِ
مِنْ اتِّفَاقِهِما
عَلى ذَلِكَ ،
فَإنَّ
مُوسَى لَمْ
يَسْتَطِعْ
الصَّبْرَ ،
وَسَأَلَهُ
ثَلاثَ
مَرَّاتٍ
عَنْ
تَفْسِيرِ
أفُعَالِهِ.
فَكانَ
ذَلِكَ
خَرْقًَا
لِلِاتِّفَاقِ
، وَسَبَبًا
لإنْهائِهِ ،
وَبِالتَّالٍي
لِتَفَرُّقِهُما.
وَتَلَخَّصَت
الأفْعَالُ
الثَّلاثَةُ
في خَرْقِ
السَّفِينَةِ
، وَهِيَ
عَلَى الشَّاطِئِ
، قَبْلَ أنْ
تُبْحِرَ ،
وَقَتْلِ الْغُلامِ
، بِدُونِ
سَبَبٍ
وَاضِحٍ ،
وَإقَامَةِ
جِدارٍ آيِلٍ
لِلسِّقُوطِ
في قَرْيَةٍ أبَى
أهلُهَا أنْ يُضَيِّفُوهُمَا.
عِندَها ،
أخْبَرَ
الْخَضِرُ
مُوسَى أنَّهُ
لا
يُمْكِنُهُ
مُصاحَبَتَهُ
بَعْد ذَلِكَ
الْحينِ.
ثُمَّ
فَسَّرَ لَهُ
أسْبَابَ قِيَامِهِ
بِتِلْكَ
الأفْعالِ.
وَالْمَغزَى
الرَّئِيسِ
لِلْقِصَّةِ
أنَّنَا
يُمْكِنُ أنْ
نَحْزَنَ أو
نَغْضَبَ لِحُدوثِ
أشْيَاءٍ
لَنا أوْ
حَوْلِنا ،
لأنَّنَا لا
نَعْلَمُ مَا
إذَا كَانَ
فيها أيُّ خَيْرٍ
لَنا.
وَالْقِصَّةُ
كُلُّها ،
بِما في ذَلِكَ
كَيفِيَّةُ
الْتِقَاءِ
الْخَضِرِ وَمُوسَى
،
والأفْعَالُ
الثَّلاثَةُ
، وَتَفْسِيرَاتُها
،
مَرْوِيَّةٌ
في الآياتِ الكريمةِ
18: 60-82 ، كَما
يَلِي:
وَإِذْ
قَالَ
مُوسَىٰ
لِفَتَاهُ
لَا أَبْرَحُ
حَتَّىٰ
أَبْلُغَ
مَجْمَعَ
الْبَحْرَيْنِ
أَوْ
أَمْضِيَ
حُقُبًا ﴿٦٠﴾ فَلَمَّا
بَلَغَا
مَجْمَعَ
بَيْنِهِمَا
نَسِيَا
حُوتَهُمَا
فَاتَّخَذَ
سَبِيلَهُ فِي
الْبَحْرِ
سَرَبًا ﴿٦١﴾
فَلَمَّا
جَاوَزَا
قَالَ
لِفَتَاهُ
آتِنَا
غَدَاءَنَا
لَقَدْ
لَقِينَا مِن
سَفَرِنَا
هَـٰذَا
نَصَبًا ﴿٦٢﴾
قَالَ
أَرَأَيْتَ
إِذْ
أَوَيْنَا
إِلَى الصَّخْرَةِ
فَإِنِّي
نَسِيتُ
الْحُوتَ وَمَا
أَنسَانِيهُ
إِلَّا
الشَّيْطَانُ
أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ
سَبِيلَهُ
فِي الْبَحْرِ
عَجَبًا ﴿٦٣﴾
قَالَ
ذَٰلِكَ مَا
كُنَّا
نَبْغِ فَارْتَدَّا
عَلَىٰ
آثَارِهِمَا
قَصَصًا ﴿٦٤﴾
فَوَجَدَا
عَبْدًا
مِّنْ
عِبَادِنَا
آتَيْنَاهُ
رَحْمَةً
مِّنْ
عِندِنَا
وَعَلَّمْنَاهُ
مِن
لَّدُنَّا
عِلْمًا ﴿٦٥﴾
قَالَ لَهُ
مُوسَىٰ هَلْ
أَتَّبِعُكَ
عَلَىٰ أَن
تُعَلِّمَنِ
مِمَّا
عُلِّمْتَ
رُشْدًا ﴿٦٦﴾
قَالَ
إِنَّكَ لَن
تَسْتَطِيعَ
مَعِيَ صَبْرًا
﴿٦٧﴾
وَكَيْفَ
تَصْبِرُ
عَلَىٰ مَا
لَمْ تُحِطْ بِهِ
خُبْرًا ﴿٦٨﴾
قَالَ
سَتَجِدُنِي
إِن شَاءَ
اللَّـهُ صَابِرًا
وَلَا
أَعْصِي لَكَ
أَمْرًا ﴿٦٩﴾
قَالَ فَإِنِ
اتَّبَعْتَنِي
فَلَا تَسْأَلْنِي
عَن شَيْءٍ
حَتَّىٰ
أُحْدِثَ
لَكَ مِنْهُ
ذِكْرًا ﴿٧٠﴾ (الْكَهْفُ
، 18: 60-70).
فَانطَلَقَا
حَتَّىٰ
إِذَا
رَكِبَا فِي
السَّفِينَةِ
خَرَقَهَا قَالَ
أَخَرَقْتَهَا
لِتُغْرِقَ
أَهْلَهَا
لَقَدْ
جِئْتَ
شَيْئًا
إِمْرًا ﴿٧١﴾
قَالَ أَلَمْ
أَقُلْ
إِنَّكَ لَن
تَسْتَطِيعَ
مَعِيَ
صَبْرًا ﴿٧٢﴾
قَالَ لَا
تُؤَاخِذْنِي
بِمَا
نَسِيتُ وَلَا
تُرْهِقْنِي
مِنْ أَمْرِي
عُسْرًا ﴿٧٣﴾
فَانطَلَقَا حَتَّىٰ
إِذَا
لَقِيَا
غُلَامًا
فَقَتَلَهُ قَالَ
أَقَتَلْتَ
نَفْسًا
زَكِيَّةً
بِغَيْرِ
نَفْسٍ
لَّقَدْ
جِئْتَ
شَيْئًا
نُّكْرًا ﴿٧٤﴾ قَالَ
أَلَمْ أَقُل
لَّكَ
إِنَّكَ لَن
تَسْتَطِيعَ
مَعِيَ
صَبْرًا ﴿٧٥﴾ قَالَ
إِن
سَأَلْتُكَ
عَن شَيْءٍ
بَعْدَهَا
فَلَا
تُصَاحِبْنِي قَدْ
بَلَغْتَ مِن
لَّدُنِّي
عُذْرًا ﴿٧٦﴾
فَانطَلَقَا
حَتَّىٰ
إِذَا
أَتَيَا
أَهْلَ
قَرْيَةٍ
اسْتَطْعَمَا
أَهْلَهَا
فَأَبَوْا
أَن
يُضَيِّفُوهُمَا
فَوَجَدَا
فِيهَا
جِدَارًا
يُرِيدُ أَن
يَنقَضَّ
فَأَقَامَهُ قَالَ
لَوْ شِئْتَ
لَاتَّخَذْتَ
عَلَيْهِ أَجْرًا
﴿٧٧﴾ قَالَ
هَـٰذَا
فِرَاقُ
بَيْنِي
وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ
بِتَأْوِيلِ
مَا لَمْ تَسْتَطِع
عَّلَيْهِ
صَبْرًا ﴿٧٨﴾ (الْكَهْفُ
، 18: 71-78).
أَمَّا
السَّفِينَةُ
فَكَانَتْ
لِمَسَاكِينَ
يَعْمَلُونَ
فِي
الْبَحْرِ
فَأَرَدتُّ
أَنْ
أَعِيبَهَا
وَكَانَ
وَرَاءَهُم
مَّلِكٌ
يَأْخُذُ
كُلَّ
سَفِينَةٍ
غَصْبًا ﴿٧٩﴾ وَأَمَّا
الْغُلَامُ
فَكَانَ
أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ
فَخَشِينَا
أَن
يُرْهِقَهُمَا
طُغْيَانًا
وَكُفْرًا ﴿٨٠﴾
فَأَرَدْنَا
أَن
يُبْدِلَهُمَا
رَبُّهُمَا
خَيْرًا
مِّنْهُ
زَكَاةً
وَأَقْرَبَ
رُحْمًا ﴿٨١﴾ وَأَمَّا
الْجِدَارُ
فَكَانَ
لِغُلَامَيْنِ
يَتِيمَيْنِ
فِي
الْمَدِينَةِ
وَكَانَ
تَحْتَهُ
كَنزٌ
لَّهُمَا
وَكَانَ
أَبُوهُمَا
صَالِحًا فَأَرَادَ
رَبُّكَ أَن
يَبْلُغَا
أَشُدَّهُمَا
وَيَسْتَخْرِجَا
كَنزَهُمَا
رَحْمَةً
مِّن
رَّبِّكَ وَمَا
فَعَلْتُهُ
عَنْ أَمْرِي ذَٰلِكَ
تَأْوِيلُ
مَا لَمْ
تَسْطِع
عَّلَيْهِ
صَبْرًا ﴿٨٢﴾ (الْكَهْفُ
، 18: 79-82).
***
الْخُلاصَةُ
مُوسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
هُوَ ثَالِثُ
أُولِي
الْعَزْمِ
الْخَمْسَةِ
مِنَ الرُّسُلِ
، بَعْدَ
نُوحٍ
وَإبْرَاهِيم
، وَقَبْلَ
عِيسَى
وَمُحَمَّدٍ
، عَلَيْهِمُ
سَلامُ اللهِ
وَبَرَكَاتُهُ
أجْمَعِينَ. وَتُعَلِّمُنا
قِصَّتُهُ ،
الَّتِي
قَادَ فيها
بَني
إسْرَائيلَ ،
في
الْخُرُوجِ
مِنْ مِصْرَ ،
أنَّ اللهَ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
يَنْصُرُ
الْمُضْطَهَدِينَ
، وَيُنْزِلُ
عِقَابَهُ
بِالطُّغاةِ
الظَّالِمِينَ.
وَفِي نَفْسِ
الْوَقْتِ ،
فَإنَّ
هَذِهِ الْقِصَّةَ
تُظْهِرُ
مَدى جِحُودِ
بَني إسْرائيلَ
وَمَعْصِيّتِهِم
لِرَبِّهٍم ،
لِدَرَجِة
عِبادَتِهِم
لِلْعِجْلِ
الذَّهَبِيِّ
بَدَلًا
مِنْهُ ،
عَلَى
الرَّغْمِ
مِنْ أنْعُمِهِ
الَّتِي لا
تُحْصَى ،
الَّتِي تَفَضَّلَ
بِها
عَلَيْهِم.
وَكانَتْ
قِصَّةُ
مُوسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
مَلِيئَةٌ
بِالأحْداثِ
الَّتِي أثَّرَتْ
في مَصِيرِ
بَنِي
إسْرائيلَ ،
وَلَكِنَّها
كَانَتْ
مَلِيئَةً
بِالْعِبَرِ
لِلْبَشَرِيَّةِ
بَعْدَ
ذَلِكَ. فَقَد
تَّدَخَلَ
اللهُ ،
تَبارَكَ
وَتَعَالَى
في كُلِّ تِلْكَ
الأحْداثِ ،
إمَّا
مُباشَرَةُ ،
مِنْ خِلالِ
الْمُعْجزاتِ
، أو بِشَكْلٍ
غَيْرِ مُباشِرٍ
، عَنْ
طَرِيقِ
أشْخاصٍ
سَاعَدُوهُ
فِي كُلِّ
حَدَثٍ مَرَّ
بِهِ.
وَتَجَلَّى ذَلِكَ
ابْتِدَاءً
فِي إنْقَاذِ
حَيَاتِهِ
عِندَ
مَوْلِدِهِ ،
مِنْ خِلالِ
ما فَعَلَتْهُ
أمُّهُ
وأخْتُهُ ، ثُمَّ
تَبَنِّيهِ
وَتَرْبِيَتِهِ
في قَصْرِ
فِرْعَوْنَ ،
مِنْ خِلالِ
نُفُوذِ
امْرَأةِ
فِرعَوْنَ.
وَكانَ
هُرُوبُهُ
مِنْ مِصْرَ ،
بِناءً عَلَى
تَحْذيرِ
الرَّجُلِ
الَّذِي
جاءَهُ مِنْ
أقْصى
الْمَدِينَةِ
يَسْعَى.
وَكَان
اسْتِقْرَارُهُ
في مَدْيَنَ
بِتَرْحِيبٍ
مِنَ
الشَّيخِ
وَابْنَتَيْهِ
، الَّذِينَ
أصْبَحُوا
أهْلاً لَهُ.
وَكَانَ
أكْبْرُ
شَرَفٍ
تَلَقَّاهُ مُوسَى
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
في حَيَاتِهِ
، كَلامَهُ
مَعَ اللهِ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
وَتَلَقِيهِ
لِمُهِمَّتِهِ
الأساسِيّةِ
، أيْ
تَحْرِيرِ
بَنِي إسْرَائيلَ
مِنَ
الْعِبُوديَّةِ
وَإخْرَاجِهِم
مِنْ مِصْرَ.
وَتَطَلَّبَ
ذَلِكَ مُوَاجِهَتَهُ
مَعَ
فِرْعَوْنَ ،
وَهُوَ الأمْرُ
الَّذي
سَاعَدَهُ
فيهِ أخُوهُ
هارونَ ، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
لأنَّهُ كانَ
أفْصَحُ
مِنْهُ
لِسَانًا ، وَأكْثَرُ
طَلاقَةً في
الْحَدِيثِ.
وَعِنْدما
رَفَضَ
فِرْعَوْنُ
خُرُوجَ
الإسْرائيلِيينَ
، أنْزَلَ
اللهُ بِهِ
وَبِقَوْمِهِ
الْعَذابَ
مِنْ خِلالِ
آياتِهِ
السَّبْعِ ، الْمَذْكُورَةِ
في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ.
وَحَدَثَ
التَّدَخُّلُ
الإلَهِي
أيْضًا ، في
أمْرِ اللهِ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ، لِمُوسَى
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
بِالْخُروجِ
بِبَنِي
إسْرَائيلَ
مِنْ مِصْرَ ،
وفي شَقِّ
الْبَحْرِ
لَهُم ،
لِلْعُبورِ
فيهِ بِسَلامٍ ،
وَإغْرَاقِ فِرْعَونَ
وَجِنُودِهِ
فيهِ ،
وَالْحِفَاظِ
عَلَى
جَسَدِهِ ،
لِيَكُونَ
آيَةً لِلنَّاسِ
، بَعْدَ
ذَلِكَ.
أخِيرًا
، فَإنَّ
اللهَ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
قَد عَلَّمَ مُوسَى
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
وَقَوْمَهُ
مِنْ خِلالِ
تَنزِيلِ
الألْوَاحِ
عَلَيْهِ ،
وَالَّتِي
تَضَمَّنَتْ
هِدايَةً
وَرَحْمَةً
وَتَفْصِيلًا
لِكُلِّ شَيءٍ.
كَمَا
رَتَّبَ لَهُ
أنْ
يَتَعَلَّمَ
مِنَ
الْخَضِرِ
دَرْسًا
سَرِيعًا في
التَّوَاضُعِ
،
وَالصَّبْرِ
،
وَالْحِكْمَةِ
، وَمِنْ
خِلالِهِ
أيْضًا
دَرْسًا
لِلْبَشَرِيَّةُ
، في كُلِّ
مَكانٍ
وَزَمَانٍ.
***
تَألِيف
حَسَن
عَلِي
النَّجَّار
1448 \ 2026
***
الْفَصْلُ
السَّابِعُ
**
عِيسَى بْنُ
مَرْيَمَ
مِنْ
مُعْجِزَاتِ
اللهِ فِي
خَلْقِهِ
عليه
السلام
أعوذُ
باللهِ منَ
الشيطانِ
الرجيم
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
***
مُقَدِّمَةٌ
يَحْتَفِلُ
مُعْظَمُ
الْمَسِحِيينَ
(كاثوليك
وَبْروتِسْتَانْت)
بِمِيلادِ
رَسولِ اللهِ
، الْمَسِيحِ
، عِيسَى بِنِ
مَرْيَمَ ، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
في الْخامِسِ
والْعِشْرِينَ
مِنْ
دِيسِمْبَر ،
مِنْ كُلِّ
عامٍ. لَكِنَّ الْمَسِيحِيينَ
الأرْثُوذُكْسَ
الشَّرْقِيينَ
(مِثْلَ
الرُّوسِ
وَالأقْباطِ
وَالأرْمَنِ)
يَحْتَفِلُونَ
بِهِ في
السَّابِعِ مِنْ
يَنايِر \
كانون
الثَّانِي ،
مِنْ كُلِّ عامٍ
أيْضَاً.
أمَّا
بِالنِّسْبَةِ
لِلْمُسْلِمِينَ
، فَعَلَى
الرَّغٍمِ
مِنْ أنَّهُم
لا يُقِيمُونَ
احْتِفالاتٍ
مُماثِلَةٍ ،
لِمِيلادِ رُسُلِ
اللهِ ، إلَّا
إنَّهُم
يَذْكُرونَ
عِيسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
كَمُعْجِزَةٍ
مِنْ
مُعْجِزَاتِ
اللهِ فِي
خَلْقِهِ ،
إذْ خَلَقَهُ
مِنْ غَيْرِ
أبٍ.
وَيَذْكُرونَ
تَعَالِيمَهُ
، وَكَوْنَهُ
رابِعَ أولِي
الْعَزْمِ
الْخَمْسَةِ
مِنَ
الرُّسِلِ ، بَعْدَ
نُوحٍ
وَإبْرَاهِيمَ
وَمُوسَى ، وَقَبْلَ
مُحَمَّدٍ ،
عَلَيْهِمُ
صَلَوَاتُ اللهِ
وَسَلامُهُ
أجْمَعِينَ. [93]
وَيَهْدُفُ
هَذا
الْفَصْلُ
إلى
التَّعْرِيفِ
بِالْمَسيحِ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
مِنْ خِلالِ
إلْقاءِ
الضُّوءِ
عَلَى
مِيلادِهِ ،
وَحَيَاتِهِ
،
وَبِعْثَتِهِ
، وَمُعْجِزَاتِهِ
،
وَالْمُؤامَرَةِ
عَلَى حَيَاتِهِ
، وَرَفْعِهِ
إلى
السَّمَاءِ ،
وَعَوْدَتِهِ
إلى الأرْضِ
في آخِرِ
الزَّمانِ ،
وَذَلِكَ
مِنْ خِلالِ
آياتِ
الْقُرْآنِ
الكريمِ ،
الَّتي
تُقَّدِّمُ
أيْضاً
إجاباتٍ عَلَى
الْخِلافاتِ
الَّتي
نَشَأتْ
عَنْهُ بَيْنَ
الْمَسِيحِيينَ
وَالْيَهُودِ.
***
أوَّلًا ،
الآياتُ
الْكَرِيمَةُ
، الَّتِي
تُشِيرُ إلى
رَسُولِ
اللهِ ،
عِيسَى ،
وَأُمِّهِ مَرْيَمَ
، عَلَيْهِما
السَّلامُ ،
في الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
تُقَدِّمُ
لَنا الآياتُ
الْكَرِيمَةُ
33-60
مِنْ سورَةِ
مَرْيَمَ (19)
تَفَاصِيلَ
عَنْ قِصَّةِ
مَرْيَمَ ،
عَلَيْها
السَّلامُ ،
وَحُمْلِها
بِابْنِهَا
عِيسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ.
أمَّا
قِصَّتُهُ فَهْيَ
مَرْوِيَّةٌ
في ثَلاثٍ
مِنْ سُوَرِ
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
هِيَ آلِ عِمْرَانَ
(3)
وَالْمَائِدَةِ
(5)
وَمَرْيَمَ (19).
وَقَد
ذُكِرَ اسْمُ
"عِيسَى"
خَمْسَاً وَعِشرينَ
مَرَّةً فِي
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
وَذَلِكَ
كَذِكْرِ
آدَمَ ،
عَلَيْهِ السَّلامُ
، بِنَفْسِ
عَدَدِ
الْمَرَّاتِ
، نَظَرَاً
لِتَماثُلِهُما
في الْخَلْقِ
، الأمْرُ
الَّذِي
يُعَدُّ
إعْجازًا
عَدَدِيَّاً
في كِتابِ
اللهِ
الْعَزِيزِ. [94]
وَتُشِيرُ
أرْبَعَ
عَشْرَةَ
آيَةً مِنْ هَذِهِ
الآياتِ
إلَيْهِ
عَلَى أنَّهُ
أحَدُ رُسُلِ
اللهِ
الْبَارِزِينَ
،
وَتُقَدِّمُ لَنا
بَعْضَ
الْمَعْلُوماتِ
عَنْهُ وَعَنْ
بِعْثَتِهِ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ.
وَتَذْكُرُ
لَنا
الإحْدَى
عَشْرَةَ
آيَةً الأُخْرَى
مَزِيدَاً
مِنَ
التَّفْصِيلِ
عَنْ
مِيلادِهِ ،
وَحَيَاتِهِ
، وَمُعْجِزاتِهِ
،
والْمُعْضِلَةِ
الَّتِي
مَرَّ بِها ،
ونِهَايَةِ
بِعْثَتِهِ
الأولَى
عَلَى الأرْضِ.
وَهَكَذَا ،
يُمْكِنُ
مَعْرِفَةِ
الْمَزِيدِ
عَنْه مِنَ
الآياتِ
الْكَرِيمَةِ
4:
156-158 ، 4: 171-172 ، 5: 110-120 ، و 19: 16-35. [95]
***
ثَانِيًا ،
مِيلادُ
مَرْيَمَ ،
وَنَذْرُها
لِعِبادَةِ
اللهِ
كانَ
عِمْرَانُ
كَبِيراً في
السِّنِّ ،
وَتَمَنَّتْ
امْرَأتُهُ
الْوَلَدَ.
فَلّمَّا حَمِلَتْ
، نَذَرَتْ ما
في بَطْنِها
لِعِبَادَةِ
اللهِ.
وَلَمَّا
وَضَعَتْها ،
اكْتَشَفَتْ
أنَّها
كانَتْ
أُنْثَى ، أيْ
أنَّها لا
تَصْلُحُ
لِخِدْمَةِ
بَيْتِ اللهِ
، لأنَّ
ذَلِكَ كانَ
لِلذِكُور
فَقَط.
فَاعْتَذَرَتْ
لِرَبِّها
عَلَى ذَلِكَ.
لَكِنَّهُ
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى
تَقَبَّلَ
مَرْيَمَ بِقَبُولٍ
حَسَنٍ ،
وَأَنبَتَهَا
نَبَاتًا
حَسَنًا ،
وَكَفَّلَهَا
بِالرِّعَايَةِ
لِزَكَرِيَّا
، عَلَيْهِ
السَّلامُ. وَمِنَ
الشَّواهِدَ
عَلَى
صَلاحِها
وَتَقَبُّلِ
اللهِ لَها ،
أنَّها كُلَّمَا
دَخَلَ
عَلَيْهَا
زَكَرِيَّا
الْمِحْرَابَ
، كانَ يَجِدُ
عِندَهَا
رِزْقًا. وكانَ
عِنْدما
يَسْأَلُها
عَنْهُ ،
كانَتْ تَقُولُ:
هُوَ مِنْ
عِندِ
اللَّهِ ،
الَّذِي يَرْزُقُ
مَن يَشَاءُ
بِغَيْرِ
حِسَابٍ ،
وَذَلِكَ
كَما
أخْبَرَتْنا
بِهِ الآياتُ الْكَرِيمَةُ
3: 33—37 ،
كما يَلِي.
أعوذُ
باللهِ منَ
الشيطانِ
الرجيم
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
إِنَّ
اللَّهَ
اصْطَفَىٰ
آدَمَ
وَنُوحًا وَآلَ
إِبْرَاهِيمَ
وَآلَ
عِمْرَانَ
عَلَى الْعَالَمِينَ
﴿٣٣﴾
ذُرِّيَّةً
بَعْضُهَا
مِن بَعْضٍ ۗ
وَاللَّهُ
سَمِيعٌ
عَلِيمٌ ﴿٣٤﴾
إِذْ قَالَتِ
امْرَأَتُ
عِمْرَانَ
رَبِّ إِنِّي
نَذَرْتُ
لَكَ مَا فِي
بَطْنِي مُحَرَّرًا
فَتَقَبَّلْ
مِنِّي ۖ
إِنَّكَ أَنتَ
السَّمِيعُ
الْعَلِيمُ ﴿٣٥﴾
فَلَمَّا
وَضَعَتْهَا
قَالَتْ
رَبِّ إِنِّي
وَضَعْتُهَا
أُنثَىٰ
وَاللَّهُ
أَعْلَمُ
بِمَا
وَضَعَتْ
وَلَيْسَ
الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ
ۖ وَإِنِّي
سَمَّيْتُهَا
مَرْيَمَ
وَإِنِّي
أُعِيذُهَا
بِكَ
وَذُرِّيَّتَهَا
مِنَ
الشَّيْطَانِ
الرَّجِيمِ ﴿٣٦﴾
فَتَقَبَّلَهَا
رَبُّهَا
بِقَبُولٍ
حَسَنٍ
وَأَنبَتَهَا
نَبَاتًا
حَسَنًا
وَكَفَّلَهَا
زَكَرِيَّا ۖ
كُلَّمَا
دَخَلَ عَلَيْهَا
زَكَرِيَّا
الْمِحْرَابَ
وَجَدَ عِندَهَا
رِزْقًا ۖ
قَالَ يَا
مَرْيَمُ
أَنَّىٰ لَكِ
هَٰذَا ۖ
قَالَتْ هُوَ
مِنْ عِندِ اللَّهِ
ۖ إِنَّ
اللَّهَ
يَرْزُقُ مَن
يَشَاءُ
بِغَيْرِ
حِسَابٍ ﴿٣٧﴾ (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 33-37).
***
ثَالِثًا
، مُعْجِزَةُ
حَمْلِ
مَرْيَمَ ،
بِكَلِمَةٍ
مِنَ اللهِ
بَيْنَما
كانَتْ
مَرْيَمُ ،
عَلَيْها
السَّلامُ ،
تَقُومُ
بِعِبَادَةِ
اللهِ ، في
مِحْرَابِها
، في
الْمَسْجِدِ
، جاءَتْها
الْمَلائِكَةُ
،
لِتُخْبِرُها
بِأنَّ اللهَ
، سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
بَعْدَما
أنْبَتَها
طاهِرَةً
مِنَ
الذُّنُوبِ ،
اصْطَفاها مَرَّتَيْنِ
، أي
اخْتَارَها
مِنْ بَيْنِ نِسَاءِ
الْعَالَمِينَ
، في
زَمَانِها.
كانَتْ
الْمَرَّةُ
الأولَى ،
عِنْدَما
تَقَبَّلَها
لِعِبَادَتِهِ
في
الْمَسْجِدِ
، عَلَى
الرَّغْمِ
مِنْ
كَوْنِها
أُنْثَى.
وَكانَتْ
الثَّانِيَةُ
عِنْدَمَا
شَاءَ أنْ
يَجْعَلَها بِكَلِمَةٍ
مِنْهُ أمَّاً
لِلْمَسيحِ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ. فَلَمَّا
أخْبَرَتْها
الْمَلائِكَةُ
بِذلِكَ ،
سَأَلَتْ
رَبَّها
مُتَعَجِّبَةً
عَنْ
كَيْفِيَّةِ
حُدُوثِ
ذَلِكَ ،
بَيْنَمَا لْمْ
يَمْسَسْها
بَشَرٌ مِنْ
قَبْلُ. فَأجَابَها
جِبْرِيلُ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
مِنْ بَيْنِ
الْمَلائِكَةِ
، قَائِلاً: "كَذَٰلِكِ
اللَّـهُ
يَخْلُقُ مَا
يَشَاءُ ۚ إِذَا
قَضَىٰ
أَمْرًا
فَإِنَّمَا
يَقُولُ لَهُ
كُن
فَيَكُونُ."
وَبَعْدَ
وِلادَةِ
الْمَسِيحِ ،
أوْكَلَ اللهُ
، تَعَالَى
ذِكْرُهُ ،
إلى جِبريلَ
مُهِمَّةَ
تَعْلِيمِهِ الْكِتَابَ
، أيْ
الْقِرَاءَةَ
وَالْكِتَابَةَ ،
وَالْحِكْمَةَ
وَالتَّوْرَاةَ
وَالْإِنجِيلَ (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 42-48).
فَكَانَ
الْحَمْلُ
بِهِ
مُعْجِزَةً ،
حَتّى
يُؤمِنَ
النَّاسُ
بِهِ ،
وَكَانَتْ
بِعْثَتُهُ
رَحْمةً
لَهُم مِنْ
رَبِّ
الْعَالَمِينَ
(مَرْيَمُ ، 19:
16-21). [96]
وَإِذْ
قَالَتِ
الْمَلَائِكَةُ
يَا مَرْيَمُ
إِنَّ
اللَّـهَ
اصْطَفَاكِ
وَطَهَّرَكِ
وَاصْطَفَاكِ
عَلَىٰ
نِسَاءِ
الْعَالَمِينَ
﴿٤٢﴾ يَا
مَرْيَمُ
اقْنُتِي
لِرَبِّكِ
وَاسْجُدِي
وَارْكَعِي
مَعَ
الرَّاكِعِينَ
﴿٤٣﴾
ذَٰلِكَ مِنْ
أَنبَاءِ
الْغَيْبِ
نُوحِيهِ
إِلَيْكَ ۚ
وَمَا كُنتَ
لَدَيْهِمْ
إِذْ يُلْقُونَ
أَقْلَامَهُمْ
أَيُّهُمْ
يَكْفُلُ
مَرْيَمَ
وَمَا كُنتَ
لَدَيْهِمْ
إِذْ يَخْتَصِمُونَ
﴿٤٤﴾ إِذْ
قَالَتِ
الْمَلَائِكَةُ
يَا مَرْيَمُ
إِنَّ
اللَّـهَ
يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ
مِّنْهُ اسْمُهُ
الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ
مَرْيَمَ
وَجِيهًا فِي
الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
وَمِنَ
الْمُقَرَّبِينَ
﴿٤٥﴾
وَيُكَلِّمُ
النَّاسَ فِي
الْمَهْدِ
وَكَهْلًا
وَمِنَ
الصَّالِحِينَ
﴿٤٦﴾
قَالَتْ
رَبِّ
أَنَّىٰ
يَكُونُ لِي
وَلَدٌ وَلَمْ
يَمْسَسْنِي
بَشَرٌ ۖ
قَالَ كَذَٰلِكِ
اللَّـهُ
يَخْلُقُ مَا
يَشَاءُ ۚ إِذَا
قَضَىٰ
أَمْرًا
فَإِنَّمَا يَقُولُ
لَهُ كُن
فَيَكُونُ ﴿٤٧﴾
وَيُعَلِّمُهُ
الْكِتَابَ
وَالْحِكْمَةَ
وَالتَّوْرَاةَ
وَالْإِنجِيلَ
﴿٤٨﴾ (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 42-48).
***
وَاذْكُرْ
فِي
الْكِتَابِ
مَرْيَمَ
إِذِ انتَبَذَتْ
مِنْ
أَهْلِهَا
مَكَانًا
شَرْقِيًّا ﴿١٦﴾
فَاتَّخَذَتْ
مِن
دُونِهِمْ
حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا
إِلَيْهَا
رُوحَنَا
فَتَمَثَّلَ
لَهَا
بَشَرًا
سَوِيًّا ﴿١٧﴾
قَالَتْ
إِنِّي
أَعُوذُ
بِالرَّحْمَـٰنِ
مِنكَ إِن
كُنتَ
تَقِيًّا ﴿١٨﴾ قَالَ
إِنَّمَا
أَنَا
رَسُولُ
رَبِّكِ لِأَهَبَ
لَكِ
غُلَامًا
زَكِيًّا ﴿١٩﴾
قَالَتْ
أَنَّىٰ
يَكُونُ لِي
غُلَامٌ وَلَمْ
يَمْسَسْنِي
بَشَرٌ
وَلَمْ أَكُ
بَغِيًّا ﴿٢٠﴾ قَالَ
كَذَٰلِكِ
قَالَ
رَبُّكِ هُوَ
عَلَيَّ
هَيِّنٌ ۖ
وَلِنَجْعَلَهُ
آيَةً لِّلنَّاسِ
وَرَحْمَةً
مِّنَّا ۚ
وَكَانَ
أَمْرًا
مَّقْضِيًّا ﴿٢١﴾ (مَرْيَمُ
، 19: 16-21).
***
رَابِعًا
، وِلادَتُها
لِعِيسَى ،
وَرَدَّةُ
فِعْلِ
قَوْمِها
بَعْدَما
حَمَلَت
مَرْيَمُ
بِعِيسَى ،
عَلَيْهِما
السَّلامُ ،
رَأتْ أنْ
تَنْأى بِنَفْسِها
عَن أعْيُنِ
النَّاسِ ، في
مَكانٍ بَعِيدٍ
عَنْهُم.
وَعِنْدَما
جاءَها
الْمَخَاضُ
لِوِلادَتِهِ
، بِجانِبِ
نَخْلَةِ ،
تَمَنَّنت
مِنْ شِدَّةِ
الألَمِ لَوْ
أنَّها
ماتَتْ مِنْ
قَبْلِهِ.
لَكِنَّ
صَوْتَ
جِبْرِيلَ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
جاءَها
مُنَادياً
مِنْ مَكانٍ
مُنْخَفِضٍ
عَنْ
مَكَانِها ،
مُطَمْئِنَاً
لَها ،
بِألَّا
تَحْزَنَ ،
لأنَّ اللهَ مَعَها
، قَد جَعَلَ
قَرِيبَاً
مِنْها جَدْوَلاً
مِنَ
الْمَاءِ ،
لِتَشْرَبَ
مِنْهُ. كَذَلِكَ
أخْبَرَها
بَأنَّ
تَهُزَّ
النَّخْلَةَ
،
فَيَتَسَاقَطُ
مِنْها
رُطَبَاً جَنِيَّا
، لِتَأكُلَ
مِنْهُ ،
وَتَقَرَّ
عَيْنُها.
وَأشَارَ
عَلَيْها
جِبْرِيلُ
أيْضَاً
ألَّا
تُكَلِّمَ
أحْدَاً فِي
ذَلِكَ
الْيَوْمِ ،
بَلْ تَقُولُ
أنَّها
نَذَرَتْ لِلرَّحْمَـٰنِ
صَوْمًا عُنْ
الْكَلامِ.
وَهَكَذَا ،
عادَتْ بِهِ
إلَى
قَوْمِها ،
الَّذِينَ
صُدِمُوا
لِما حَدَثَ
لَها ،
وَعَنَّفُوها
قَائلينَ
لَها أنَّ
أبَاها
وَأمَّها
كانا
صَالِحَيْنِ
، كَما أنَّها
تَأتي مِنْ
عِرقٍ
طَيِّبٍ
يَمْتَدُ إلى
هَارُونَ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ.
وَكَأنَّ
لِسَانَ
حَالِهِم
كَانَ
يَقُولُ لها
بَأنَّها قَد
اقْتَرَفَتْ
خَطِيئَةً
كَبِيرَةً لا
تَلِيقُ بِها
ولا
بِأبَويْها ،
وَلا بِأسْلافِها
الْكِرَامِ
مِنْ
قَبْلِهِم ،
وَذَلِكَ
كَما
أخْبَرَتْنا
بِهِ الآياتُ
الْكَرِيمَةُ
19:
22-28 ،
كَما يَلِي:
فَحَمَلَتْهُ
فَانتَبَذَتْ
بِهِ مَكَانًا
قَصِيًّا ﴿٢٢﴾
فَأَجَاءَهَا
الْمَخَاضُ
إِلَىٰ
جِذْعِ النَّخْلَةِ
قَالَتْ يَا
لَيْتَنِي
مِتُّ قَبْلَ
هَـٰذَا
وَكُنتُ
نَسْيًا
مَّنسِيًّا ﴿٢٣﴾
فَنَادَاهَا
مِن
تَحْتِهَا
أَلَّا
تَحْزَنِي
قَدْ جَعَلَ
رَبُّكِ
تَحْتَكِ
سَرِيًّا ﴿٢٤﴾
وَهُزِّي
إِلَيْكِ
بِجِذْعِ
النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ
عَلَيْكِ
رُطَبًا
جَنِيًّا ﴿٢٥﴾
فَكُلِي
وَاشْرَبِي
وَقَرِّي
عَيْنًا ۖ فَإِمَّا
تَرَيِنَّ
مِنَ
الْبَشَرِ
أَحَدًا فَقُولِي
إِنِّي
نَذَرْتُ
لِلرَّحْمَـٰنِ
صَوْمًا
فَلَنْ
أُكَلِّمَ
الْيَوْمَ
إِنسِيًّا ﴿٢٦﴾
فَأَتَتْ
بِهِ
قَوْمَهَا
تَحْمِلُهُ ۖ
قَالُوا يَا
مَرْيَمُ
لَقَدْ
جِئْتِ
شَيْئًا فَرِيًّا
﴿٢٧﴾ يَا
أُخْتَ
هَارُونَ مَا
كَانَ
أَبُوكِ
امْرَأَ
سَوْءٍ وَمَا
كَانَتْ
أُمُّكِ
بَغِيًّا ﴿٢٨﴾ (مَرْيَمُ
، 19: 22-28). [97]
***
خَامِسًا
،
مُعْجِزَتُهُ
الأولَى:
كَلامُهُ
وَهُوَ لا
يَزَالُ في
الْمَهْدِ
صَبِيَّاً
تُخْبِرُنا
الآياتُ
الْكَرِيمَةُ
19:
29-32 أنَّ
رَسُولَ
اللهِ ،
عِيسَى بْنَ
مَرْيَمَ ،
قَد
تَكَلَّمَ
وَهُوَ لا
يَزَالُ في
مَهْدِهِ
طِفْلاً
صَغِيرَاً.
وكانَ ذَلِكَ
لِلدِّفَاعِ
عَنْ أمِّهِ ،
عِنْدَما
اتَّهَمَهَا
قَوْمُها في
عِفَّتِها.
كَذَلِكَ ،
فَإنَّهُ
أخْبَرَهُم
بِأنَّهُ
عَبْدُ اللهِ
، الذي
أعْطَاهُ
الإنْجِيلَ
وَجَعَلَهُ
نَبِيَّاً.
وَأضَافَ
بِأنَّ اللهَ
،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
بَارَكَ فيهِ
وَأوْصَاهُ
بِالصَّلاةِ
وَالزَّكاةِ
، وَجَعَلَهُ
بَرَّاً
بِوَالِدَتِهِ
،
وَطَائِعَاً
لِرَبِّهِ ،
وَمُتَواضِعَاً
وَرَؤوفَاً
لِلنَّاسِ ، أيْ
لَيْسَ
جَبَّارَاً شَقِيَّاً.
وَتُشِيرُ
الآيَّةُ
الْكَرِيمَةُ
19:
33 إلَى أنَّ
فِعْلَ
وِلادَتِهِ
قد جَاءَ في
الزَّمَنِ
الْمَاضِي.
لَكِنَّ
الْفِعْلَ
الَّذي
يُشِيرُ إلى
مَوْتِهِ ،
جَاءَ في
الزَّمَنِ
الْمُضَارِعِ.
أمَّا
بَعْثُهُ
حَيَّاً ،
فَهْوَ في
الْمُسْتَقْبَل
، لأنَّهُ
سَيَكُونُ في
الْيَوْم
الآخِرِ. وَفي
ذَلِكَ بَيَانٌ
وَتَأكِيدُ
مِنَ اللهِ ،
عَزَّ وَجَلَّ
، بِأنَّ
الْمَسِيحَ ،
علَيْهِ
السَّلامُ ،
لَمْ يَمُتْ ،
لأنَّ اللهَ
رَفَعَهُ إلى
السَّمَاءِ
حَيَّاً ،
إنْقاذاً
لَهُ مِنْ كَيْدِ
الْكَافِرِينَ.
وَتَتَنَاوَلُ
الآيَتَانِ
الْكَرِيمَتَانِ
19:
34-35 نِزَاعَاً
بَيْنَ
الْيَهُودِ
وَالْمَسِيحِيينَ
عَنْ رَسُولِ
اللهِ ،
عِيسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ.
حَيْثُ
يَقْولُ
الْيَهُودُ بِأنَّهُ
كانَ ابْنَ
يُوسُفَ
وَمَرْيَمَ. وَبالتَّالِي
، فَهُم
يُنكِرونَ
مُعْجِزَةَ
خَلْقِهِ
بِدونِ أبٍ.
أمَّا
الْمَسِيحِيُّونَ
،
فَتَطَرَّفُوا
بِقَوْلِهِم
أنَّهُ كانَ
ابْنَ اللهِ.
وَيُصَحِّحُ
الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ
كِلَيْهِما ،
بِالْقَوْلِ
بِأنِّ اللهَ
قَد خَلَقَهُ
بِدونِ أبٍ ،
كَمُعْجِزَةٍ
مِنْهُ ،
لَكِنَّهُ
لَيْسَ ابْنَ
اللهِ. فَقَد
خَلَقَهُ
بِكَلِمَةٍ
مِنْهُ ، حَيْثُ
قَالَ لَهُ:
"كُن" فَكَانَ
،
فَسُبْحَانَ
اللهِ ،
أحْسَنُ
الْخَالِقِينَ.
فَأَشَارَتْ
إِلَيْهِ ۖ
قَالُوا
كَيْفَ نُكَلِّمُ
مَن كَانَ فِي
الْمَهْدِ
صَبِيًّا ﴿٢٩﴾
قَالَ إِنِّي
عَبْدُ
اللَّـهِ
آتَانِيَ الْكِتَابَ
وَجَعَلَنِي
نَبِيًّا ﴿٣٠﴾
وَجَعَلَنِي
مُبَارَكًا
أَيْنَ مَا
كُنتُ وَأَوْصَانِي
بِالصَّلَاةِ
وَالزَّكَاةِ
مَا دُمْتُ
حَيًّا ﴿٣١﴾
وَبَرًّا
بِوَالِدَتِي
وَلَمْ
يَجْعَلْنِي
جَبَّارًا
شَقِيًّا ﴿٣٢﴾ وَالسَّلَامُ
عَلَيَّ
يَوْمَ
وُلِدتُّ وَيَوْمَ
أَمُوتُ
وَيَوْمَ
أُبْعَثُ
حَيًّا
﴿٣٣﴾
ذَٰلِكَ
عِيسَى ابْنُ
مَرْيَمَ ۚ
قَوْلَ الْحَقِّ
الَّذِي
فِيهِ
يَمْتَرُونَ ﴿٣٤﴾ مَا كَانَ
لِلَّـهِ أَن
يَتَّخِذَ
مِن وَلَدٍ ۖ سُبْحَانَهُ
ۚ إِذَا
قَضَىٰ
أَمْرًا
فَإِنَّمَا
يَقُولُ لَهُ
كُن
فَيَكُونُ ﴿٣٥﴾ (مَرْيَمُ
، 19: 29-35).
***
سَادِسًا ،
قِيامُهُ
بِالْمُعْجِزَات
، حَتَّى يُؤمِنَ
بِهِ
قَوْمُهُ ،
كَرَسُولٍ
مِنَ اللهِ إلَيْهِم
أيَّدَ
اللهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
رَسُولَهُ
عِيسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ، بِرُوحِ
الْقُدُسِ ، أي بِجِبْرِيلَ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ (2: 87
، 2: 253 ، 5: 110) ،
الَّذي
سَاعَدَهُ في
بِعْثَتِهِ ،
بِما في
ذَلِكَ
الْقِيامِ
بِالْمُعْجِزَاتِ
، خَاصَّةً
الطِّبِّيَّةَ
مِنْها ،
حَتَّى يُؤمِنَ
بِهِ
قَوْمُهُ ،
كَرَسُولٍ
مِنَ اللهِ إلَيْهِم. [98]
فَقَد
كَانَ
يَخلُقُ مِنَ
الطِّينِ
كَهَيْئَةِ
الطَّيْرِ ،
ثُمَّ
يَنْفُخُ
فيهِ ، فَيُصْبِحُ
طَيْرَاً ، بِإذْنِ
اللهِ.
وَكَانَ يُبْرِئُ
الْأَكْمَهَ
وَالْأَبْرَصَ
، وَيُحْيِي
الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ
اللَّـهِ ۖ ، وَيُنَبِّئُهُم
بِمَا يَأْكُلُونَ
وَمَا يَدَّخِرُونَ
فِي بُيُوتِهِمْ
، وّذَلِكَ
كما
أخْبَرَتْنا
بِهِ الآياتُ
الْكَرِيمَةُ
19: 29-35 ، كَما
يَلِي:
وَرَسُولًا
إِلَىٰ بَنِي
إِسْرَائِيلَ
أَنِّي قَدْ
جِئْتُكُم
بِآيَةٍ مِّن
رَّبِّكُمْ ۖ
أَنِّي
أَخْلُقُ
لَكُم مِّنَ
الطِّينِ
كَهَيْئَةِ
الطَّيْرِ
فَأَنفُخُ
فِيهِ فَيَكُونُ
طَيْرًا بِإِذْنِ
اللَّـهِ ۖ
وَأُبْرِئُ
الْأَكْمَهَ
وَالْأَبْرَصَ
وَأُحْيِي
الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ
اللَّـهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم
بِمَا
تَأْكُلُونَ
وَمَا تَدَّخِرُونَ
فِي
بُيُوتِكُمْ
ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ
لَآيَةً
لَّكُمْ إِن
كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
﴿٤٩﴾
وَمُصَدِّقًا
لِّمَا
بَيْنَ
يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ
وَلِأُحِلَّ
لَكُم بَعْضَ
الَّذِي
حُرِّمَ
عَلَيْكُمْ ۚ
وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ
مِّن
رَّبِّكُمْ
فَاتَّقُوا
اللَّـهَ
وَأَطِيعُونِ
﴿٥٠﴾ إِنَّ
اللَّـهَ
رَبِّي
وَرَبُّكُمْ
فَاعْبُدُوهُ
ۗ هَـٰذَا
صِرَاطٌ
مُّسْتَقِيمٌ
﴿٥١﴾ (آلُ
عِمْرَانَ ،
49-51).
***
سَابِعًا ،
مُعْجِزَةُ
إنْزَالِ
مَائِدَةٍ
مِنَ
السَّمَاءِ ،
اسْتِجَابَةً
لِطَلَبِ الْحَوَارِيِّينَ
عَلَى
الرَّغْمِ
مِنْ كُلِّ
تِلْكَ
الْمُعْجِزَاتِ
الَّتِي
قَامَ بِها عِيسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
لإقْنَاعِ
بَنِي
إسْرَائِيلَ
، بِأنَّه رَسُولُ
اللهِ إلَيْهِم
،
إلَّا أنَّ
حَوَارِيِّيهِ
أرَادُوا هُم
أيْضاً أنْ
يَرَوْا
مِنْهُ آيّةً
أخْرَى.
فَسَألُوهُ
عَمَّا إذا
كانَ اللهُ ،
عَزَّ
وَجَلَّ ،
"يَسْتَطِيعُ"
أنْ يُنَزِّلَ
عَلَيْهِم
مَائِدَةً
مِّنَ
السَّمَاءِ.
فَلَم
تُعْجِبْ
الْمَسِيحُ
طَرِيقَتَهُم
في السُّؤالِ
، لِخُلُوِها
مِنَ
الْيَقينِ بِاستِطاعَتِهِ
، تَبَارَكَ
وَتَعَالَى. وَلِذلِكَ
قَالَ لَهُم: "اتَّقُوا
اللَّـهَ إِن
كُنتُم
مُّؤْمِنِينَ"
(الْمَائِدَةُ
، 5: 112).
لَكِنَّهُم
صَمَّمُوا
عَلَى
طَلَبِهِم ، وَسَاقُوا
لَهُ
أرْبَعَةَ
أسْبَابٍ
لِذَلِكَ
الطَّلَبِ.
فَقَالُوا
إنَّهُم
أرَادوا أَن يَأْكُلُوا
مِنْهَا ،
وَتَطْمَئِنَّ
قُلُوبُهُم ،
وَحَتَّى يَعْلَمُوا
أَنَّهُ قَدْ
صَدَقْهُم في
ماهِيَّتِهِ
كَرَسُولٍ
مِنْ عِندِ الله
، وَحَتَّى
يَكُونُوا
عَلَيْهَا
مِنَ
الشَّاهِدِينَ
(الْمَائِدَةُ
، 5: 113).
هُنالِكَ
، تَوَجَّهَ
عِيسَى ،
عَلَيْهِ السَّلامُ
،
بِالدُّعاءِ
إلى اللهِ ،
سُبحانَهُ
وَتَعَالَى ،
بِأنْ
يُنَزِّلَ
عَلَيْهِم مَائِدَةً
مِّنَ
السَّمَاءِ ،
لِتَكُونَ لَهُم
عِيدًا ،
وَآيَةً مِنْهُ.
وَخَتَمَ
دُعَاءَهُ
بَذِكْرِهِ
أنَّ اللهَ
خَيْرُ
الرَّازِقِينَ (الْمَائِدَةُ
، 5: 114).
وَالْجَدِيرُ
بِالْمُلاحَظَةِ
أنَّهُ لَوْ
كانَ عِيسَى
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
إلَهَاً أوْ ابْنَ
إلَهٍ ، لأتَى
لَهُم
بِالْمَائدَةِ
بِنَفْسِهِ.
لَكِنَّهُ
طَلَبَها
مِنْ رَبِّهِ
، مُقِرَّاً
بِأنَّهُ
عَبْدُ اللهِ
وَرَسُولُهُ
، لا كَمَا
يَأفِكُونَ.
فَأسْتَجَابَ
اللهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
لِدُعَاءِ
رَسُولِهِ ،
قَائِلاً: "إِنِّي
مُنَزِّلُهَا
عَلَيْكُمْ."
لَكِنَّهُ
أضَافَ
مُحَذِّراً
الْحَوَاريِّينَ
بِألَّا
يَكْفُرُوا
بَعْدَ
ذَلِكَ ، أيْ
ألَّا
يَشُكُّوا في
قُدْرَةِ
اللهِ وَصِدْقِ
رَسُولِهِ.
وَمَن
يَفْعَلْ
ذَلِكَ مِنْهُم
، فإنَّهُ
سَيُعَذِّبُهُ
عَذَابًا
لَّا يُعَذِّبُهُ
أَحَدًا
مِّنَ
الْعَالَمِينَ
(الْمَائِدَةُ
، 5: 115).
إِذْ
قَالَ
الْحَوَارِيُّونَ
يَا عِيسَى ابْنَ
مَرْيَمَ
هَلْ
يَسْتَطِيعُ
رَبُّكَ أَن
يُنَزِّلَ
عَلَيْنَا
مَائِدَةً
مِّنَ السَّمَاءِ
ۖ قَالَ
اتَّقُوا
اللَّـهَ إِن
كُنتُم
مُّؤْمِنِينَ
﴿١١٢﴾
قَالُوا
نُرِيدُ أَن
نَّأْكُلَ
مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ
قُلُوبُنَا
وَنَعْلَمَ
أَن قَدْ
صَدَقْتَنَا
وَنَكُونَ
عَلَيْهَا
مِنَ
الشَّاهِدِينَ
﴿١١٣﴾
قَالَ عِيسَى
ابْنُ
مَرْيَمَ
اللَّـهُمَّ رَبَّنَا
أَنزِلْ
عَلَيْنَا
مَائِدَةً مِّنَ
السَّمَاءِ
تَكُونُ
لَنَا عِيدًا
لِّأَوَّلِنَا
وَآخِرِنَا
وَآيَةً
مِّنكَ ۖ وَارْزُقْنَا
وَأَنتَ
خَيْرُ
الرَّازِقِينَ
﴿١١٤﴾
قَالَ
اللَّـهُ
إِنِّي
مُنَزِّلُهَا
عَلَيْكُمْ ۖ
فَمَن
يَكْفُرْ
بَعْدُ
مِنكُمْ فَإِنِّي
أُعَذِّبُهُ
عَذَابًا
لَّا أُعَذِّبُهُ
أَحَدًا
مِّنَ
الْعَالَمِينَ
﴿١١٥﴾ (الْمَائِدَةُ
، 5:
112-115).
***
ثَامِنًا ،
مِحْنَتُهُ ،
وَمُعَانَاتُهُ
، وَرَفْعُهُ
إلى
السَّمَاءِ
حَيَّاً
عَلَى
الرَّغْمِ
مِنْ كُلِّ ما
قَامَ بِهِ عِيسَى
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
لإقْنَاعِ بَني
إسْرَائيلَ
أنَّهُ
رَسُولَ
اللهِ إلَيْهِم
، إلَّا أنَّ
طَائِفَةً
مِنْهُم لَمْ
يُؤمِنُوا
بِهِ. وَلَمْ
يَكْتَفُوا
بِذَلِكَ ،
بَلْ إنَّهُم
تَآمَرُوا
عَلَيْهِ
لِيَقْتُلُوهُ.
لَكِنَّ
اللهَ ، عَزَّ
وَجَلَّ ، أنْقَذَهُ
مِنْهُم ،
وَرَفَعَهُ
إلى السَّمَاءِ
حَيَّاً ، أيْ
أنَّهُم لَمْ
يَصْلُبُوهُ
وَلَمْ
يَقْتُلُوهُ
، كَما
ادَّعَوْا.
وَإنَّهُمُ
إنَّما
فَعَلُوا
ذَلِكَ
بِشَبِيهٍ
لَهُ. وَقَد
تَوَعَّدَهُم
اللهُ
بِالْعَذَابِ
الشَّدِيدِ
في الدُّنْيَا
وَالآخِرَةِ
، عَلَى
كُفْرِهِم ، وَقَوْلِهِمْ
عَلَىٰ
مَرْيَمَ
بُهْتَانًا
عَظِيمًا. وَفِي
نَفْسِ
الْوَقْتِ ،
آمَنَتْ
بِعِيسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
طائِفَةٌ
أُخْرَى مِنْ
بَنِي
إسْرَائِيلَ
، وَهَؤُلاءِ
مَكَّنَهُم
اللهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالى ،
مِنَ الْغلَبَةِ
وَالظُّهُورِ
عَلَى
عَدُوِهِمُ ، إِلَىٰ
يَوْمِ
الْقِيَامَةِ
، وّذَلِكَ
كَما جاءَ في
الآياتِ
الْكَرِيمَةِ
61: 14 و 4: 156-159 و 3: 52-58 ، كَما
يَلِي: [99]
يَا
أَيُّهَا
الَّذِينَ
آمَنُوا
كُونُوا أَنصَارَ
اللَّـهِ
كَمَا قَالَ
عِيسَى ابْنُ
مَرْيَمَ
لِلْحَوَارِيِّينَ
مَنْ أَنصَارِي
إِلَى
اللَّـهِ ۖ
قَالَ
الْحَوَارِيُّونَ
نَحْنُ
أَنصَارُ
اللَّـهِ ۖ
فَآمَنَت طَّائِفَةٌ
مِّن بَنِي
إِسْرَائِيلَ
وَكَفَرَت
طَّائِفَةٌ ۖ
فَأَيَّدْنَا
الَّذِينَ
آمَنُوا
عَلَىٰ
عَدُوِّهِمْ
فَأَصْبَحُوا
ظَاهِرِينَ (الصَّفُّ
، 61: 14).
وَبِكُفْرِهِمْ
وَقَوْلِهِمْ
عَلَىٰ مَرْيَمَ
بُهْتَانًا
عَظِيمًا ﴿١٥٦﴾
وَقَوْلِهِمْ
إِنَّا
قَتَلْنَا
الْمَسِيحَ
عِيسَى ابْنَ
مَرْيَمَ
رَسُولَ
اللَّـهِ
وَمَا
قَتَلُوهُ
وَمَا
صَلَبُوهُ
وَلَـٰكِن
شُبِّهَ
لَهُمْ ۚ
وَإِنَّ
الَّذِينَ اخْتَلَفُوا
فِيهِ لَفِي
شَكٍّ
مِّنْهُ ۚ مَا
لَهُم بِهِ
مِنْ عِلْمٍ
إِلَّا
اتِّبَاعَ الظَّنِّ
ۚ وَمَا
قَتَلُوهُ
يَقِينًا ﴿١٥٧﴾ بَل
رَّفَعَهُ
اللَّـهُ
إِلَيْهِ ۚ
وَكَانَ
اللَّـهُ
عَزِيزًا
حَكِيمًا ﴿١٥٨﴾ وَإِن
مِّنْ أَهْلِ
الْكِتَابِ
إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ
بِهِ قَبْلَ
مَوْتِهِ ۖ
وَيَوْمَ
الْقِيَامَةِ
يَكُونُ
عَلَيْهِمْ
شَهِيدًا ﴿١٥٩﴾ (النِّسَاءُ
، 4: 156-159).
فَلَمَّا
أَحَسَّ
عِيسَىٰ
مِنْهُمُ
الْكُفْرَ
قَالَ مَنْ
أَنصَارِي
إِلَى
اللَّـهِ ۖ
قَالَ
الْحَوَارِيُّونَ
نَحْنُ
أَنصَارُ
اللَّـهِ
آمَنَّا
بِاللَّـهِ
وَاشْهَدْ بِأَنَّا
مُسْلِمُونَ ﴿٥٢﴾
رَبَّنَا
آمَنَّا
بِمَا
أَنزَلْتَ
وَاتَّبَعْنَا
الرَّسُولَ
فَاكْتُبْنَا
مَعَ الشَّاهِدِينَ
﴿٥٣﴾
وَمَكَرُوا
وَمَكَرَ
اللَّـهُ ۖ
وَاللَّـهُ
خَيْرُ
الْمَاكِرِينَ
﴿٥٤﴾ إِذْ
قَالَ
اللَّـهُ يَا
عِيسَىٰ
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ
وَرَافِعُكَ
إِلَيَّ
وَمُطَهِّرُكَ
مِنَ
الَّذِينَ
كَفَرُوا
وَجَاعِلُ
الَّذِينَ
اتَّبَعُوكَ
فَوْقَ
الَّذِينَ
كَفَرُوا
إِلَىٰ
يَوْمِ
الْقِيَامَةِ
ۖ ثُمَّ
إِلَيَّ
مَرْجِعُكُمْ
فَأَحْكُمُ
بَيْنَكُمْ
فِيمَا
كُنتُمْ
فِيهِ
تَخْتَلِفُونَ
﴿٥٥﴾
فَأَمَّا
الَّذِينَ
كَفَرُوا
فَأُعَذِّبُهُمْ
عَذَابًا
شَدِيدًا فِي
الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
وَمَا لَهُم
مِّن
نَّاصِرِينَ ﴿٥٦﴾
وَأَمَّا
الَّذِينَ
آمَنُوا
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
فَيُوَفِّيهِمْ
أُجُورَهُمْ
ۗ وَاللَّـهُ
لَا يُحِبُّ
الظَّالِمِينَ
﴿٥٧﴾
ذَٰلِكَ
نَتْلُوهُ
عَلَيْكَ
مِنَ الْآيَاتِ
وَالذِّكْرِ
الْحَكِيمِ ﴿٥٨﴾
(آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 52-58).
***
تاسِعًا
، طَبِيعَةُ
الْمَسِيحِ ،
عِيسَى بْنِ
مَرْيَمَ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ
بَدَلاً
مِنَ
التَّرْكِيزِ
عَلَى
التَّعَالِيمِ
الَّتِي أتَى
بِها رَسُولُ
اللهِ ، عِيسَى
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
فَإنَّ أتْبَاعَهُ
أوْغَلُوا في
التَّرْكِيزَ
عَلَى طَبِيعَتِهِ
، بِسَبَبِ
خَلْقِهِ
مِنْ غيْرِ أبٍ
، حَتَّى
أنَّهُم
عَبَدُوهُ
كَإلَهٍ ، بِالإضَافَةِ
إلَى اللهِ ،
أوْ مَعَهُ ،
عَزَّ
وَجَلَّ ،
وَهُوَ
الَّذِي
خَلَقَهُ.
وَلَمْ
يَكُنْ
عِيسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
هُوَ
الْوَحِيدُ
الَذي
اخْتَلَفَ
خَلْقُهُ
عَنْ
مُجْمَلِ
الناسِ. فَقَد
خَلَقَ اللهُ
، تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
آدَمَ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
مِنْ قَبْلُ ،
مِنْ غَيْرِ
أبٍ وَلا
أُمٍّ. وَهُوَ
، عَزَّ
وَجَلَّ ، فِي
غَيْرِ
حاجَةٍ إلى
زَوْجَةٍ أوْ
ابْنٍ. فَهْوَ
الإلَهُ ،
الْوَاحِدُ ،
الأحَدُ ،
الَّذي لا
شَرِيكَ لَهُ.
كَما
أنَّهُ ،
جَلَّ وَعَلا
، قَد أنْعَمَ
عَلَى
إبْرَاهِيمَ
وَزَوْجَتِهِ
، سَارَةَ ، بِإسْحَاقَ
، رَغْمَ
كِبَرِ
سِنِّهِما ،
عَلَيْهِمُ
السَّلامُ
أجْمَعِينَ.
وَكّذَلِكَ ،
فَإنَّهُ قَد
مَنَّ عَلَى
زَكَرِيَّا وَزَوْجَتِهِ
، بِأنْ
وَهَبَهُما
يَحْيَى ، رَغْمَ
كِبَرِ
سِنِّهِما
أيضَاً ،
عَلَيْهِمُ
السَّلامُ
أجْمَعِينَ. [100]
وَخُلاصَةُ
الْقَوْلِ
أنَّ رَسُولَ
اللهِ ،
عِيسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
كَانَ يَعْبُدُ
خَالِقَهُ ،
وَهُوَ
الَّذي لَمْ
يَقُلْ
لِلنَّاسِ
أبَدَاً أنْ
يَعْبُدُوهُ
وَأُمَّهُ
مِنْ دُونِ
اللهِ ، أوْ
مَعَهُ ،
جَلَّ وَعَلَى
، كَما جاءَ
في الآياتِ
الْكَرِيمَةِ
3: 59 و 5: 116-119 ، كَما
يَلِي:
إِنَّ
مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ
اللَّـهِ
كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ
مِن تُرَابٍ
ثُمَّ قَالَ
لَهُ كُن
فَيَكُونُ (آلِ
عِمْرَانَ ، 3: 59).
وَإِذْ
قَالَ
اللَّـهُ يَا
عِيسَى ابْنَ
مَرْيَمَ أَأَنتَ
قُلْتَ
لِلنَّاسِ
اتَّخِذُونِي
وَأُمِّيَ
إِلَـٰهَيْنِ
مِن دُونِ
اللَّـهِ ۖ قَالَ
سُبْحَانَكَ
مَا يَكُونُ
لِي أَنْ
أَقُولَ مَا
لَيْسَ لِي
بِحَقٍّ ۚ إِن
كُنتُ
قُلْتُهُ
فَقَدْ
عَلِمْتَهُ ۚ
تَعْلَمُ مَا
فِي نَفْسِي
وَلَا
أَعْلَمُ مَا
فِي نَفْسِكَ
ۚ إِنَّكَ
أَنتَ
عَلَّامُ
الْغُيُوبِ ﴿١١٦﴾ مَا
قُلْتُ لَهُمْ
إِلَّا مَا
أَمَرْتَنِي
بِهِ أَنِ اعْبُدُوا
اللَّـهَ
رَبِّي
وَرَبَّكُمْ
ۚ وَكُنتُ
عَلَيْهِمْ
شَهِيدًا
مَّا دُمْتُ فِيهِمْ
ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي
كُنتَ أَنتَ
الرَّقِيبَ
عَلَيْهِمْ ۚ
وَأَنتَ
عَلَىٰ كُلِّ
شَيْءٍ
شَهِيدٌ ﴿١١٧﴾
إِن
تُعَذِّبْهُمْ
فَإِنَّهُمْ
عِبَادُكَ ۖ
وَإِن
تَغْفِرْ
لَهُمْ
فَإِنَّكَ
أَنتَ الْعَزِيزُ
الْحَكِيمُ ﴿١١٨﴾ قَالَ
اللَّـهُ
هَـٰذَا
يَوْمُ
يَنفَعُ
الصَّادِقِينَ
صِدْقُهُمْ ۚ
لَهُمْ
جَنَّاتٌ
تَجْرِي مِن
تَحْتِهَا
الْأَنْهَارُ
خَالِدِينَ
فِيهَا
أَبَدًا ۚ
رَّضِيَ
اللَّـهُ
عَنْهُمْ
وَرَضُوا
عَنْهُ ۚ
ذَٰلِكَ
الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
﴿١١٩﴾ (الْمِائِدَةُ
، 5: 116-119). [101]
***
عَقِيدَةُ
الثَّالُوثِ (التَّثْلِيثِ)
بَعْدَما
انْقَذَ
اللهُ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
رَسُولَهُ عِيسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
مِنَ الْمَوْتِ
، بِرَفعِهِ
إلى
السَّمَاءِ ،
تَطَرَّفَ
أتْبَاعُهُ
في
تَعْظِيمِهِ
، وَذَلِكَ بِإسْبَاغِ
صِفَةِ
الإلَهِيَّةِ
عَلَيْهِ. فَقَامُوا
بِإحْداثِ
وَبِتَطْوِيرِ
عَقِيدَةِ الثَّالُوثِ
(التَّثْلِيثِ)
، وَالَّتِي
تَقُولُ
بَأنَّ اللهَ
وَاحِدٌ ،
لَكِنَّهُ
بِثَلاثِ
شَخْصِيَّاتٍ
(أقَانِيمَ) ،
هِيَ الأبُ
وَالابْنُ
وَالرُّوحُ
الْقُدُسِ.
وَبِذَلِكَ ،
جَعَلُوا
عِيسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
ابْنَ اللهِ ،
وَأحَدَ الشَّخْصِيَاتِ
الثَّلاثِ ،
الَّتِي
تُكَوِّنُ
الإلَهَ
الْوَاحِدَ. [102]
وَرَدَّ
اللهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
عَلَى هَذَا
الادِّعَاءِ
، فَوَصَفَهُ
بِأنَّهُ
غُلُوٌّ فِي
الدِّينِ ،
وَأكَّدَ
بِأنَّ
عِيسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
هُوَ رَسُولُهُ
،
وَكَلِمَتُهُ
، وَأنَّهُ
لَمْ يَكُنْ
إلَهً ، وَلا
ابْنَ اللهِ.
ثُمَّ
زَجَرَهُم وَتَوَعَّدَهُم
إنْ لَمْ
يَتَوَقَّفُوا
عَنْ
الْقَوْلِ
بِالثَّالُوثِ
، مُعْلِنَاً
أنَّ اللهَ "إِلَٰهٌ
وَاحِدٌ ۖ
سُبْحَانَهُ
أَن يَكُونَ
لَهُ وَلَدٌ" (النِّسَاءُ
، 4: 171).
وَذَكَرَ ،
جَلَّ وَعَلا
، بِأنَّ
الْمَسيحَ
هُوَ عَبْدُ
اللهِ ،
الَّذِي لَمْ
وَلَنْ يَسْتنكِفَ
عَنْ
عِبادَتِهِ ،
أيْ لمْ يَتَكَبَّرَ
أوْ
يَتَرَفَّعَ
عَنْها ،
شَأنُهُ في
ذَلِكَ شَأنُ
الْمَلائِكَةِ
الْمُقَرَّبِينَ
(النِّسَاءُ ،
4: 172).
وَبَيْنَما
تَوَعَّدَ
اللهُ
الَّذِينَ يَتَكّبَّرُونَ
عَلَى
عِبَادَتِهِ
بِالْعَذَابِ
الألِيمِ ،
فَإنَّهُ
بَشَّرَ
الْمُؤمِنِينَ
بِهِ ،
الَّذِينَ
يَعْمَلُونَ
الصَّالِحَاتِ
، بِأنَّهُ سَيُوَفِّيهِمْ
أُجُورَهُمْ
وَيَزِيدُهُم
مِّن
فَضْلِهِ ،
عِنْدَما
يَعُودُونَ
إلَيْهِ ، في
الْيَوْمِ
الآخِرِ
(النِّسَاءُ ،
4: 173).
يَا
أَهْلَ
الْكِتَابِ لَا
تَغْلُوا فِي
دِينِكُمْ وَلَا
تَقُولُوا
عَلَى
اللَّهِ
إِلَّا الْحَقَّ
ۚ إِنَّمَا
الْمَسِيحُ
عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
رَسُولُ
اللَّهِ
وَكَلِمَتُهُ
أَلْقَاهَا
إِلَىٰ
مَرْيَمَ
وَرُوحٌ
مِّنْهُ ۖ
فَآمِنُوا
بِاللَّهِ
وَرُسُلِهِ ۖ وَلَا
تَقُولُوا
ثَلَاثَةٌ ۚ انتَهُوا
خَيْرًا
لَّكُمْ ۚ إِنَّمَا
اللَّهُ
إِلَٰهٌ
وَاحِدٌ ۖ سُبْحَانَهُ
أَن يَكُونَ
لَهُ وَلَدٌ ۘ لَّهُ
مَا فِي
السَّمَاوَاتِ
وَمَا فِي الْأَرْضِ
ۗ وَكَفَىٰ
بِاللَّهِ
وَكِيلًا ﴿١٧١﴾
لَّن
يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن
يَكُونَ عَبْدًا
لِّلَّهِ وَلَا
الْمَلَائِكَةُ
الْمُقَرَّبُونَ
ۚ وَمَن
يَسْتَنكِفْ
عَنْ عِبَادَتِهِ
وَيَسْتَكْبِرْ
فَسَيَحْشُرُهُمْ
إِلَيْهِ
جَمِيعًا ﴿١٧٢﴾
فَأَمَّا
الَّذِينَ
آمَنُوا
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
فَيُوَفِّيهِمْ
أُجُورَهُمْ
وَيَزِيدُهُم
مِّن
فَضْلِهِ ۖ
وَأَمَّا الَّذِينَ
اسْتَنكَفُوا
وَاسْتَكْبَرُوا
فَيُعَذِّبُهُمْ
عَذَابًا
أَلِيمًا
وَلَا
يَجِدُونَ
لَهُم مِّن
دُونِ
اللَّهِ وَلِيًّا
وَلَا
نَصِيرًا ﴿١٧٣﴾
(النِّسَاءُ
، 4: 171-173).
***
الادِّعَاءُ
بِالثَّالُوثِ
كُفْرٌ
تُقَرِّرُ
الآياتُ
الْكَرِيمَةُ
5: 72-76 بِوِضُوحٍ
لا لَبْسَ
فِيهِ أنَّهُ
لا إلَهَ إلَّا
اللهَ ،
وَأنَّ
الْقَوْلَ
بِأنَّ الْمَسِيحَ
، عِيسَى بْنَ
مَرْيَمَ ،
هُوَ اللهُ ،
هُوَ كُفْرٌ
بَواحٌ.
كَذَلِكَ ،
فَإنَّ الْقَوْلَ
بِأنَّ اللهَ
ثَالِثُ
ثَلاثَةٍ ، أيْ
الإيمانَ
بِالثَّالُوثِ
، هُوَ كُفْرٌ
أيْضَاً.
وَتُحَذِّرُ
هَذِهِ
الآياتُ
الْكَرِيمَةُ
هَؤلاء ،
الَّذِينَ
يُؤمِنونَ
بِالثَّالُوثِ
وَيَقُولُونَ
بِهِ ، بِأنْ
يَتَوَقَفُوا
عَنْ ذَلِكَ ،
وَإلَّا
سَيَنَالُهُم
عَذَابٌ
ألِيمٌ ، فِي
الآخِرَةِ.
فَلَمْ يَكُنْ
"الْمَسِيحُ
ابْنُ
مَرْيَمَ
إِلَّا
رَسُولٌ قَدْ
خَلَتْ مِن
قَبْلِهِ
الرُّسُلُ
وَأُمُّهُ
صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا
يَأْكُلَانِ
الطَّعَامَ"
(الْمَائِدَةُ
، 5: 75).
وَتُفَسِّرْ
جُمْلَةِ: "كَانَا
يَأْكُلَانِ
الطَّعَامَ"
، فِي الآيةِ
الْكَرِيمةِ
، أنَّهُما
كانَا بَشَرَيْنِ
، كَبَاقِي
النَّاسِ ،
بِحَاجَةٍ
إلى طَعَامٍ
وَشَرَابٍ ،
لِكَيْ
يَبْقَيَا
عَلَى قَيْدِ
الْحَيَاةِ ،
بَيْنَما اللهُ
، عَزَّ
وَجَلَّ ،
مُنَزَّهٌ
عَمَّا يَحْتَاجُهُ
الْبَشَرُ ،
وَلا يَلِيقُ
بِهِ ما يَحْدُثُ
لِلنَّاسِ
بَعْد
تَنَاوُلِهِم
لِلطَّعَامِ
وَالشَّرَابِ.
وَفِي
الْخِتَامِ ،
يَأمُرُ
اللهُ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
رَسُولَهُ
مُحَمَّدَاً
، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
بِأنْ
يَقُولَ
لِلَّذِينَ
اتَّخَذُوا
عِيسَى وَاُمَّهُ
، عَلَيْهِما
السَّلامُ ،
إلَهَيْنِ ،
أنَّهُمُ
إنَّمَا
يَعْبُدُونَ
بَشَرَيْنَ ،
لَا
يَملُكونَ
لَهُم
ضَرَّاً وَلا
نَفْعَاً ،
بَيْنَما
ذَلِكَ
بِيَدِ اللهِ
، السَّمِيعُ
الْعَلِيمُ (الْمَائِدَةُ
، 5: 76).
لَقَدْ
كَفَرَ
الَّذِينَ
قَالُوا
إِنَّ اللَّهَ
هُوَ
الْمَسِيحُ
ابْنُ
مَرْيَمَ ۖ
وَقَالَ
الْمَسِيحُ
يَا بَنِي
إِسْرَائِيلَ
اعْبُدُوا
اللَّهَ
رَبِّي
وَرَبَّكُمْ
ۖ إِنَّهُ مَن
يُشْرِكْ
بِاللَّهِ
فَقَدْ حَرَّمَ
اللَّهُ
عَلَيْهِ
الْجَنَّةَ
وَمَأْوَاهُ
النَّارُ ۖ
وَمَا
لِلظَّالِمِينَ
مِنْ
أَنصَارٍ ﴿٧٢﴾ لَّقَدْ
كَفَرَ
الَّذِينَ
قَالُوا
إِنَّ اللَّهَ
ثَالِثُ
ثَلَاثَةٍ ۘ وَمَا مِنْ
إِلَٰهٍ
إِلَّا
إِلَٰهٌ
وَاحِدٌ ۚ وَإِن
لَّمْ
يَنتَهُوا
عَمَّا
يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ
الَّذِينَ
كَفَرُوا
مِنْهُمْ
عَذَابٌ
أَلِيمٌ ﴿٧٣﴾ أَفَلَا
يَتُوبُونَ
إِلَى
اللَّهِ
وَيَسْتَغْفِرُونَهُ
ۚ وَاللَّهُ
غَفُورٌ
رَّحِيمٌ ﴿٧٤﴾ مَّا
الْمَسِيحُ
ابْنُ
مَرْيَمَ
إِلَّا رَسُولٌ
قَدْ خَلَتْ
مِن قَبْلِهِ
الرُّسُلُ وَأُمُّهُ
صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا
يَأْكُلَانِ
الطَّعَامَ ۗ انظُرْ
كَيْفَ
نُبَيِّنُ
لَهُمُ
الْآيَاتِ
ثُمَّ انظُرْ
أَنَّىٰ
يُؤْفَكُونَ ﴿٧٥﴾ قُلْ
أَتَعْبُدُونَ
مِن دُونِ
اللَّهِ مَا لَا
يَمْلِكُ
لَكُمْ
ضَرًّا وَلَا
نَفْعًا ۚ
وَاللَّهُ
هُوَ
السَّمِيعُ
الْعَلِيمُ ﴿٧٦﴾ (الْمَائِدَةُ
، 5: 72-76).
اللهُ
وَاحِدٌ ،
أحَدٌ ،
صَمَدٌ ، لَمْ
يَلِدْ ،
وَلَمْ
يُولَدْ ، وَلَمْ
يَكُن لَّهُ
كُفُوًا
أَحَدٌ
وَالْخُلاصَةُ
في شَانِ
طَبِيعَةِ
رَسُولِ
اللهِ ،
عِيسَى بِنِ
مَرْيَمَ ،
عَلَيْهِ السَّلامُ
، أنَّ اللهَ
،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
قَد أعْلَنَ
بِكُلِّ
وُضُوحٍ
أنَّهُ وَاحِدٌ
، أي لَيْسَ
ثَلاثَةً ،
وَأنَّهُ
لَيْسَ لَهُ
وَلَدٌ ،
وأنَّهُ لَمْ
يَلِدْ ،
وَلَمْ
يُولَدْ ، وَلَمْ
يَكُن لَّهُ
كُفُوًا
أَحَدٌ ، كَما
جَاءَ في
سُورَةِ
الإخْلاصِ ،
كَمَا يَلِي:
أعوذُ
باللهِ منَ
الشيطانِ
الرجيم
بِسۡمِ
ٱللهِ
ٱلرَّحۡمَـٰنِ
ٱلرَّحِيمِ
قُلْ
هُوَ اللَّهُ
أَحَدٌ ﴿١﴾
اللَّهُ
الصَّمَدُ ﴿٢﴾ لَمْ
يَلِدْ
وَلَمْ
يُولَدْ ﴿٣﴾
وَلَمْ يَكُن
لَّهُ
كُفُوًا
أَحَدٌ ﴿٤﴾ (الإخْلَاصُ
، 112: 1-4).
***
عَاشِرًا
، نُزُولُهُ
مِنَ
السَّماءِ ،
وَعَوْدَتُهُ
إلَى الأرْضِ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ
تَذْكُرُ
الآيَاتُ
الْكَرِيمَةُ
التَّالِيَةُ
نُزُولَ رَسُولِ
اللهِ ،
عِيسَى بِنِ
مَرْيَمَ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ، مِنَ
السَّماءِ ،
وَعَوْدَتَهُ
إلَى الأرْضِ
، في آخِرِ
الأيَّامِ.
فَتَقُولُ
بِأنَّهُ
سَيَكُونُ
كَهْلاً ، أيْ
في
الثَّالِثِ
وَالثَّلاثِينَ
مِنَ
الْعُمُرِ ،
عِنْدَ عَوْدَتِهِ
إلى الأرْضِ
وَكَلامِهِ
مَعَ النَّاسِ
(آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 46 و الْمَائِدَةُ
، 5: 110) ،
وَأنَّ
الْيَهْودَ
سَيُؤمِنُونَ
بِهِ حِينَذَاكَ
(النِّسَاءُ ،
4: 159)
، وَأنَّ
نُزُولَهُ
سَيَكُونُ عَلامَةً
عَلَى قُرْبِ
قِيامِ
السَّاعَةِ ،
الَّتِي
سَتَكُونُ
أولَى
أحْدَاثِ
الْيَوْمِ
الآخِرِ (الزُّخْرُفُ
، 43: 61).
وَيُكَلِّمُ
النَّاسَ فِي
الْمَهْدِ
وَكَهْلًا
وَمِنَ
الصَّالِحِينَ (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 46).
إِذْ
قَالَ
اللَّـهُ يَا
عِيسَى ابْنَ
مَرْيَمَ
اذْكُرْ
نِعْمَتِي
عَلَيْكَ
وَعَلَىٰ
وَالِدَتِكَ
إِذْ
أَيَّدتُّكَ
بِرُوحِ الْقُدُسِ
تُكَلِّمُ
النَّاسَ فِي
الْمَهْدِ
وَكَهْلًا
ۖ (الْمَائِدَةُ
، 5: 110).
وَإِن
مِّنْ أَهْلِ
الْكِتَابِ
إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ
بِهِ قَبْلَ
مَوْتِهِ ۖ
وَيَوْمَ
الْقِيَامَةِ
يَكُونُ
عَلَيْهِمْ
شَهِيدًا (النِّسَاءُ
، 4: 159).
وَإِنَّهُ
لَعِلْمٌ
لِّلسَّاعَةِ
فَلَا تَمْتَرُنَّ
بِهَا
وَاتَّبِعُونِ
ۚ هَـٰذَا
صِرَاطٌ
مُّسْتَقِيمٌ (الزُّخْرُفُ
، 43: 61).
***
الأحَادِيثُ
الشَّرِيفَةُ
الَّتِي
تَتَنَاوَلُ
عَوْدَةَ
الْمَسِيحِ ،
عَلَيْهِ السَّلامُ
، وَحُكْمَهُ
عَلَى
الأرْضِ
بِالإضَافَةِ
إلَى
الآيَاتِ
الْكَرِيمَةِ
الأرْبَعِ ،
السَّابِقِ
ذِكْرِهَا ،
هُنَاكَ
عَدَدٌ مِنَ الأحَادِيثِ
الشَّرِيفَةِ
الَّتِي
تَتَنَاوَلُ
عَوْدَةَ
الْمَسِيحِ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
وَحُكْمَهُ
عَلَى
الأرْضِ.
وَهَذِهِ
الأحَادِيثُ
جُزْءٌ
مِمَّا يُعْرَفُ
بِأحَادِيثِ
الدَّجَّالِ
، في التُّراثِ
الإسْلامِيِّ
، وَهُوَ
الْمَعْرُوفُ
بِالْمَسِيحِ الدَّجَّالِ
، وَ “إنْسانْ
الْخَطِيَّةِ”
، في
الْمُؤَلَّفَاتِ
الْمَسِيحِيَّةِ.
وَتَتَّفِقُ
هَذِهِ
الأحَادِيثُ
الشَّريفَةُ
عَلَى أنَّ
الْمَهدِي
يُصْبِحُ
حَاكِمَاً
عَلَى
الْمُسْلِمِينَ
،
مُتَّخِذَاً بَيْتَ
الْمَقْدِسِ
عَاصِمَةً
لَهُ. فَيَخْرُجُ
الدَّجَّالُ
لِمُقَاتَلَتِهِ
، وَمَعَهُ
جُيُوشٌ
عَظِيمَةٌ ،
لا قِبَلَ
لِلْمَهْدِي
وَالْمُسْلِمِينَ
آنَذَاكَ
بِمُقَاتَلَتِها.
فَيَأمُرُ
اللهُ ، عَزَّ
وَجَلَّ ،
عِيسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
بِالنُّزُولِ
إلَى الأرْضِ
لِقِتَالِهِ.
فَيَنْزِلُ
عَلَى
دِمَشْقَ ،
وَيَرْتَحِلُ
إلَى بَيْتِ
الْمَقْدِسِ.
ثُمَّ
يُغادِرُها
وَمعَهُ
الْمَهْدِيُّ
إلَى
سِينَاءَ ، الَّتِّي
سَتَكُونُ
حِينَئِذٍ
الْمَعْقِلَ
الْقَوِيَّ
لِلْمُسْلِمِينَ.
وَأخِيرَاً ،
يَقْتُلُ
عِيسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ، الدَّجَّالَ
، وَيَحْكُمُ
الأرْضَ ،
بِالشَّرِيعَةِ
الإسْلامِيَّةِ
، قَبْلَ أنْ
يَمُوتَ. [103]
وَفِي
أحَدِ هَذِهِ
الأحَادِيثِ الشَّريفَةِ
، عَنْ حُكْمِ
عِيسَى
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
عَلَى الأرْضِ
، يَقُولُ
رَسُولُ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: "يُوشِكُ
أنْ يَنْزِلَ
فيكم ابنُ
مَرْيَـمَ حَكَمًا
مُقْسِطًا ،
يَكْسِرُ
الصَّليبَ ،
ويَقتُلُ
الـخِنْزيرَ ،
ويَضَعُ
الـجِزْيةَ ،
ويَفِيضُ
الـمالُ حتى
لا يَقْبَلَه
أَحدٌ." [104]
حادِي عَشَرَ
، بِعْثَتُهُ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ:
التَّأكِيدُ
عَلَى مَا
جَاءَ فِي
التَّوْرَاةِ
،
وَالْوَعْظُ
بِالإنْجِيلِ
، هُدًى
وَنُورٌ
لِلْمُتَّقِينَ
ضَلَّ
بَنُو
إسْرَائِيلَ
، وَذَهَبُوا
بَعِيدَاً
عَنْ
تَعَاليمِ
رَسُولِ
اللهِ ، مُوسَى
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
وَالأنْبِيَاءِ
مِنْ
بَعْدِهِ.
فَأرْسَلَ
اللهُ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
رَسُولَهُ
عِيسَى ، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
لِيُذَكِّرَهُم
بِما جَاءَ
فِي
رِسَالَتِهِ
إلَيْهِم ،
أيْ فِي التَّوْرَاةِ
،
وَلِيُبَيِّنُها
لَهُم ، وَلِيُقَدِّمَ
لَهُم
إيضَاحَاتٍ
جَدِيدَةً ،
مِنْ خِلالِ
الإنْجِيلِ ،
هُدًى
وَمَوْعِظَةً
لِلْمُتَّقِين.
وَقَد
ألْزَمَ
اللهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
رُسُلَهُ
بِتَبْلِيغِ
رِسَالاتِهِ
لِلنَّاسِ ،
مَهْمَا
وَاجَهُوا
فِي ذَلِكَ مِنْ
صُعُوبَاتٍ.
وَكَانَ
عَلَيْهِمُ
الْمُثَابَرَةُ
فِي أدَاءِ
مُهِمَّاتِهِم
، مُسْتَخْدِمِينَ
الْمُعْجِزَاتِ
الَّتِي زَوَّدَهُمُ
اللهُ بِهَا ،
لإقْنَاعِ
النَّاسِ
بِصِدْقِ مَا
جَاؤوهُم
بِهِ.
وَفِي
حَالَةِ
رَسُولِ
اللهِ ،
عِيسَى ، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
فَإنَّ
طائِفَةً
مِنْ بَني
إسْرَائيلَ
كَفَرَت بِهِ
، وحَتَّى
إنَّهُم
تَآمَرُوا
عَلَى
قَتْلِهِ.
لَكِنَّ طائِفَةً
أخْرَى
مِنْهُم
آمَنَتْ بِهِ
وَبِالرِسَالَةِ
الَّتِي أتَى
بِها.
وَهَؤلاءِ جَعَلَ
اللهُ فِي
قُلُوبِهِم
رَأفَةً
وَرَحْمَةُ.
وَابْتَدعَ
بَعْضُهُم
رَهْبَانِيَّةً
، مَا
كَتَبَها
اللهُ
عَلَيهِم ،
وَإنَّمَا
فَعَلُوا
ذَلِكَ ابْتِغَاءَ
رِضْوَانِهِ
، لَكِنَّ
كَثِيرًا
مِنْهُم مَا
رَعَوْهَا
حَقَّ
رِعَايَتِهَا
، وَكَانُوا
فَاسِقِينَ.
وَخُلاصَةُ
الْقَوْلِ
أنَّهُ قَد
حَانَ الْوَقْتُ
لأتْبَاعِ
عِيسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
لِيَعَودُوا
إلّى
تَعَالِيمِهِ
، خَاصَّةً
التَّحَلِّي
بِالرَّأفَةِ
وَالرَّحْمَةِ ،
وَنَشْرِهِما
بَيْنَ النَّاسِ
، كَما جَاءَ
في الآيَاتِ
الْكَرِيمَةِ
التَّالِيَةِ:
وَقَفَّيْنَا
عَلَىٰ
آثَارِهِم
بِعِيسَى ابْنِ
مَرْيَمَ
مُصَدِّقًا
لِّمَا
بَيْنَ يَدَيْهِ
مِنَ
التَّوْرَاةِ
ۖ وَآتَيْنَاهُ
الْإِنجِيلَ فِيهِ
هُدًى
وَنُورٌ
وَمُصَدِّقًا
لِّمَا بَيْنَ
يَدَيْهِ
مِنَ
التَّوْرَاةِ
وَهُدًى وَمَوْعِظَةً
لِّلْمُتَّقِينَ (الْمَائِدَةُ
، 5: 46).
وَإِذْ
أَخَذْنَا
مِنَ
النَّبِيِّينَ
مِيثَاقَهُمْ
وَمِنكَ
وَمِن نُّوحٍ
وَإِبْرَاهِيمَ
وَمُوسَىٰ
وَعِيسَى
ابْنِ
مَرْيَمَ ۖ
وَأَخَذْنَا
مِنْهُم
مِّيثَاقًا
غَلِيظًا (الأحْزَابُ
، 33: 7).
شَرَعَ
لَكُم مِّنَ
الدِّينِ مَا
وَصَّىٰ بِهِ
نُوحًا
وَالَّذِي
أَوْحَيْنَا
إِلَيْكَ
وَمَا
وَصَّيْنَا
بِهِ
إِبْرَاهِيمَ
وَمُوسَىٰ
وَعِيسَىٰ ۖ
أَنْ
أَقِيمُوا
الدِّينَ
وَلَا
تَتَفَرَّقُوا
فِيهِ ۚ
كَبُرَ عَلَى
الْمُشْرِكِينَ
مَا
تَدْعُوهُمْ
إِلَيْهِ ۚ
اللَّـهُ
يَجْتَبِي
إِلَيْهِ مَن
يَشَاءُ
وَيَهْدِي
إِلَيْهِ مَن
يُنِيبُ (الشُّورَى
، 42: 13).
وَلَمَّا
جَاءَ
عِيسَىٰ
بِالْبَيِّنَاتِ
قَالَ قَدْ
جِئْتُكُم
بِالْحِكْمَةِ
وَلِأُبَيِّنَ
لَكُم بَعْضَ
الَّذِي
تَخْتَلِفُونَ
فِيهِ ۖ
فَاتَّقُوا
اللَّـهَ
وَأَطِيعُونِ
﴿٦٣﴾ إِنَّ
اللَّـهَ
هُوَ رَبِّي
وَرَبُّكُمْ
فَاعْبُدُوهُ
ۚ هَـٰذَا
صِرَاطٌ
مُّسْتَقِيمٌ
﴿٦٤﴾ (الزُّخْرُفُ
، 43: 63-64).
وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا
نُوحًا
وَإِبْرَاهِيمَ
وَجَعَلْنَا
فِي
ذُرِّيَّتِهِمَا
النُّبُوَّةَ
وَالْكِتَابَ
ۖ فَمِنْهُم
مُّهْتَدٍ ۖ
وَكَثِيرٌ
مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ
﴿٢٦﴾ ثُمَّ
قَفَّيْنَا
عَلَىٰ
آثَارِهِم
بِرُسُلِنَا
وَقَفَّيْنَا
بِعِيسَى
ابْنِ مَرْيَمَ
وَآتَيْنَاهُ
الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا
فِي قُلُوبِ
الَّذِينَ
اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً
وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً
ابْتَدَعُوهَا
مَا كَتَبْنَاهَا
عَلَيْهِمْ
إِلَّا
ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ
اللَّـهِ
فَمَا
رَعَوْهَا
حَقَّ
رِعَايَتِهَا
ۖ فَآتَيْنَا
الَّذِينَ آمَنُوا
مِنْهُمْ
أَجْرَهُمْ ۖ
وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ
فَاسِقُونَ ﴿٢٧﴾ (الْحَدِيدُ
، 57: 26-27).
***
ثانِي
عَشَرَ ،
الْمُؤمِنُونَ
لا
يُفَرِّقُونَ
بَيْنَ
عِيسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ، وَرُسُلِ
اللهِ
الأخَرِينَ
اخْتَلَفَ
تَوَاصُلُ
اللهِ ،
تَبَارَكَ وَتَعَالَى
، مَعَ
رُسُلِهِ
بِاخْتِلافِ
ظُروفِهِم.
فَقَد
كَلَّمَ
بَعْضَهُم ،
مِثْلَ إبْرَاهِيمَ
وَمُوسَى
وَمُحَمَّدًا
، عَلَيهِمُ
سَلامُ اللهِ
وَصَلاتُهُ
أجْمَعِينَ.
لَكِنَّ
كَلامَهُ
مَعَهُم
كَانَ مِنْ
خِلالِ
وَحْيٍ ، أوْ
حِجَابٍ ،
مِثْلَ نَارِ
سِينَاءَ ،
أوْ رَسُولٍ ،
وَهُوَ
جِبْرِيلُ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
وَذَلِكَ
لأنَّ
الْبَشَرَ لا يَسْتَطِيعُونَ
تَحَمُّلَ
الاتَّصَالِ
الْمَسْمُوعِ
أوْ
الْمَرْئِيِّ
مَعَ اللهُ ،
جَلَّ وَعَلا (الشُّورَى
، 42: 51).
كَمَا
أنَّ اللهَ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
قَد أيَّد
رُسُلَهُ بِأنْوَاعٍ
مُخْتَلِفَةٍ
مِنَ
الْمُعْجِزَاتِ
، لإقْنَاعِ
النَّاسِ
بِاتِّبَاعِهِم
، تِبْعَاً
لاخْتِلافِ أزْمِنَتِهِم
وَبِيئاتِهِم.
وَتَبَايَنَتْ
تِلْكَ
الْمُعْجِزَاتِ
مِنْ
سَفِينَةِ نُوحٍ ، إلَى
حِمايَةِ
إبْرَاهِيمَ
مِنَ النَّارِ
، إلَى عَصَا
مُوسَى ،
وَإلَى
مُعْجِزَاتِ عِيسَى
، عَلَيْهِمُ
صَلَوَاتُ
اللهِ وَسَلامُهُ
أجْمَعِينَ.
وَقَد
كَانَتْ
تِلْكَ الْمُعْجِزَاتِ
الْحِسِّيَّةِ
مُقْتَصِرَةً
عَلى
أقْوَامِ
تِلْكُمُ
الرُّسُلِ ،
زَمَانًا
وَمَكَانًا ،
وَلَمْ
يَعُدْ لَها
وُجُودٌ مِنْ
بعْدِهِم.
أمَّا
الْمُعْجِزَةُ
الَّتِي
أيَّدَ اللهُ
، تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
بِهَا رَسُولَهُ
مُحَمَّدًا ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
، أيْ
الْقُرْآنَ
الْكَرِيمَ ،
فَهِيَ
بَاقِيَةٌ
لِكُلِّ
النَّاسِ ،
فِي كُلِّ
زَمَانٍ
وَمَكَانٍ.
وَهِيَ
إثْبَاتٌ
عَلَى أنَّ
اللهَ
مَوْجُودٌ ،
وَانَّ
كِتَابَهُ هُوَ
رِسَالَتُهُ
الْبَاقِيَةُ
لِهِدَايَةِ
الْبَشَرِيَّةِ.
وَعَلَى
الرَّغمِ
مِنْ أنَّ
اللهَ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
أخْبَرَنَا
بِأنَّهُ قَد
فَضَّلَ
بَعْضَ
الرُّسُلِ
عَلَى الْبَعْضِ
الآخَرِ ،
إلَّا إنَّهُ
أمَرَ
الْمُؤمِنِينَ
ألَّا
يُفَرِّقُوا
بَيْنَ
رَسُولٍ وَآخَرَ
، وَأنْ
يَذْكُرُوهُم
بِالتَّوْقِيرِ
وَالاحْتِرَام
، كَمَا
عَلَّمَتْنا
الآياتُ
الْكَرِيمَةُ
42: 51 و 2: 253 و 2: 285 و 4: 163 و
48: 9 ، كَما
يَلِي:
وَمَا
كَانَ
لِبَشَرٍ أَن
يُكَلِّمَهُ
اللَّهُ
إِلَّا وَحْيًا أَوْ
مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ
يُرْسِلَ رَسُولًا
فَيُوحِيَ
بِإِذْنِهِ
مَا يَشَاءُ ۚ
إِنَّهُ
عَلِيٌّ
حَكِيمٌ
(الشُّورَى ، 42: 51).
تِلْكَ
الرُّسُلُ
فَضَّلْنَا
بَعْضَهُمْ عَلَىٰ
بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم
مَّن كَلَّمَ
اللَّـهُ ۖ
وَرَفَعَ
بَعْضَهُمْ
دَرَجَاتٍ ۚ
وَآتَيْنَا
عِيسَى ابْنَ
مَرْيَمَ
الْبَيِّنَاتِ
وَأَيَّدْنَاهُ
بِرُوحِ
الْقُدُسِ (الْبَقَرَةُ
، 2: 253).
آمَنَ
الرَّسُولُ
بِمَا
أُنزِلَ
إِلَيْهِ مِن
رَّبِّهِ
وَالْمُؤْمِنُونَ
ۚ كُلٌّ آمَنَ
بِاللَّهِ
وَمَلَائِكَتِهِ
وَكُتُبِهِ
وَرُسُلِهِ لَا
نُفَرِّقُ
بَيْنَ
أَحَدٍ مِّن
رُّسُلِهِ ۚ وَقَالُوا
سَمِعْنَا
وَأَطَعْنَا
ۖ غُفْرَانَكَ
رَبَّنَا
وَإِلَيْكَ
الْمَصِيرُ (الْبَقَرَةُ
، 2: 285).
إِنَّا أَوْحَيْنَا
إِلَيْكَ
كَمَا
أَوْحَيْنَا
إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ
مِن بَعْدِهِ
ۚ وَأَوْحَيْنَا
إِلَىٰ
إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْمَاعِيلَ
وَإِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ
وَالْأَسْبَاطِ
وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ
وَيُونُسَ
وَهَارُونَ
وَسُلَيْمَانَ
ۚ وَآتَيْنَا
دَاوُودَ
زَبُورًا (النِّسَاءُ
، 4: 163).
لِّتُؤْمِنُوا
بِاللَّهِ
وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ
وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ
بُكْرَةً
وَأَصِيلًا (الْفَتْحُ
، 48: 9).
***
الْخُلاصَةُ
كَانَ
الْمَسِيحُ ،
عِيسَى ابْنُ
مَرْيَمَ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
رَابِعَ
أُولِي
الْعَزْمِ
الْخَمْسَةِ
مِنَ الرُّسُلِ
، الَّذِينَ
عُرِفُوا
بِعَزْمِهِم
فِي
تَبْلِيغِ
رِسالاتِ
اللهِ
لِهِدايَةِ
الْبَشَرِيَّةِ.
لَكِنَّهُ
اخْتَلَفَ عَنْ
بَاقِي
الرُسُلِ في
أنَّ اللهَ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
خُلِقَهُ
بِمُعْجِزَةٍ
، مِنْ غَيْرِ
أبٍ ، كَما
خَلَقَ آدَمَ
قَبْلَهُ ،
مِنْ غَيْرِ
أبٍ وَلا
أُمٍّ.
وَقَد
أيَّدَهُ
اللهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
فِي أداءِ
مُهِمَّتِهِ
بِأنْ
مَكَّنَهُ
مِنْ
الْقِيَامِ
بِمُعْجِزَاتٍ
عَدِيدَةٍ ،
لإقناعِ
بَنِي
إسْرَائِيلَ
بِأنَّهُ رَسُولُهُ
إلَيْهِم.
وَمَعَ
ذَلِكَ ،
فَإنَّ
بَعْضَهُم
كَفَرُوا
بِهِ
وَبِالرِّسَالَةِ
الَّتِي أتَى
بِها ، وَقَالُوا
عَلَىٰ أمِّهِ
، عَلَيْها
السَّلامُ ،
بُهْتَانًا
عَظِيمًا.
وَلَمْ
يَكْتَفُوا
بِذَلِكَ ،
وَإنَّمَا تَآمَرُوا
عَلَيْهِ ،
لِقَتْلِهِ.
لَكِنَّ اللهَ
، عَزَّ
وَجَلَّ ،
أنْقَذَهُ ،
بِرَفْعِهِ
إلَى
السَّمَاءِ
حَيًّا ،
بَيْنَمَا تَمَكَّنُوا
مِنْ شَخْصٍ
آخَرَ كَانَ
شَبِيهًا
لَهُ.
وَآمَنَتْ
بِهِ
طَائِفَةٌ
أُخْرَى مِنْ
بَنِي
إسْرَائيلَ ،
لَكِنَّ
أحْفَادَهُم
وَمَنْ آمَنَ
بِهِ مَعَهُم
بَعْدَ
ذَلِكَ هُمْ أيضًا
أسَاؤوا
إلَيْهِ ،
عِنْدَمَا
زَعَمُوا
أنَّهُ ابْنُ
اللهِ ، بَلْ
عَبَدُوهُ
كَإلَهٍ ،
مَعَ اللهِ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى
عَمَّا يُشْرِكُونَ.
وَيَدْحَضُ
الْقُرْآنُ
الْكَرِيمُ
أبَاطِيلَ
الْفَرِيقَيْنِ
، فَيُؤكِدُ
لِلَّذِينَ
كَفَرُوا
بِهِ أنَّهُ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
هُوَ
الْمَسِيحُ
حَقًّا ،
وَهُوَ رَسُولُ
اللهِ ،
الَّذِي
خَلَقَهُ
رَبُّهُ بِمُعْجِزَةٍ
، مِنْ دُونِ
أبٍ.
وَيُشِيرُ
لِلَّذِينَ
أمَنُوا بِهِ
بِأنَّهُمْ
قَد ارْتَكَبُوا
غُلُوًّا
كَبِيرًا فِي
دِينِهِم ، عِنْدَمَا
قَالُوا
بِالثَّالُوثِ
، وَعَبَدُوهُ
كَإلَهٍ ، أوْ
مَعَ اللهِ.
وَبِمَا
أنَّ عِيسَى ، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
قَد رَفَعَهُ
اللهُ إلى
السَّمَاءِ ،
فَإنَّهُ لا
يَزَالُ هُنَاكَ
، فِي
انْتِظَارِ
الْوَقْتِ
الَّذِي سَيَعُودُ
فِيهِ إلَى
الأرْضِ.
عِنْدَها ،
سَيَأمُرُهُ
اللهُ
بِالنِّزُولِ
إلَى الأرْضِ
، لِيَقْتُلَ
الدَّجَالَ ،
وَيُقِيمَ
حُكْمَاً
عَادِلاً
وَمُزْدَهِرًا
عَلَى هَذَا
الْكَوكَبِ.
وَمِنَ
الْمُؤسِفِ
وَالْمُحْزِنِ
أنَّ الْكَثِيرِينَ
مِنْ
أتْبَاعِ
رَسُولِ
اللهِ عِيسَى ، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
قَد
رَكَّزُوا
عَلَى
طَبِيعَتِهِ
، بَدَلاً
مِنَ
التَّرْكِيزِ
عَلَى
رِسَالَةِ
الْهِدَايَةِ
الَّتِي جَاءَ
بِهَا ،
كَغَيْرِهِ
مِنَ
الرُّسُلِ.
فَفِي
هَذا
الْعَالَمُ ،
الَّذِي
تَفَشَّى فِيهِ
سَفكُ
الدِّمَاءِ ،
وَالعُدْوَانُ
، والظُّلْمُ
،
وَالْفَسَادُ
،
وَالطُّغْيَانُ
،
وَالطَّمَعُ
،
وَالْلَامُبَالاةُ
، يَجْدُرُ
بِأتْبَاعِ
عِيسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
أنْ
يَعْمَلُوا
بِما
أمَرَهُم
بِهِ ،
وّذَلِكَ
بِالتَّحَلِّي
بِالتَّقْوَى
، وَحُبِّ
النَّاسِ ،
وَالرَّأفَةِ
،
وَالرَّحْمَةِ
،
وَالسَّلامِ.
***
الْكِتَابُ
الرَّابِعُ
***
تأليف
حسن
علي النجار
1448 ه \ 2026 م
***
الْفَصْلُ
الثَّامِنُ
مُحَمَّدٌ:
رَحْمَةُ
اللهِ
لِلْعَالَمِينَ
عَلَيْهِ
الصَّلَاةُ
وَالسَّلَامُ
أعوذُ
باللهِ منَ
الشيطانِ
الرجيم
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
والصَّلَاةُ
وَالسَّلَامُ
عَلَى
سَيِّدِنَا
مُحَمَّدٍ ،
خَاتَمِ
الأنْبِيَاءِ
وَالْمُرْسَلِينَ
***
مُقَدِمَةٌ
شَرْطُ
الإسْلامِ
أنْ يَشْهَدَ
الْمَرْءُ أنَّ
لا إلَهَ
إلَّا اللهً ،
وَأنَّ
مُحَمَّدًا
رَسُولُ
اللهِ.
وَذَلِكَ
يَعْنِي أنَّ
الْمُسْلِمَ
يُؤمِنُ
بِاللهِ ،
تَبَارَكَ وَتَعَالَى
،
وَيَعْبُدُهُ
كَإلَهٍ
وَاحِدٍ ،
أحَدٍ ،
وَيُطِيعُهُ
فِيما أمَرَ
وَجَاءَ في
كِتابِهِ
الْعَزِيزِ ،
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ.
كَذَلِكَ ،
فَإنَّ
هَذِهِ
الشَّهادَةَ
تَعْنِي
بِأنَّ
الْمُسْلِمَ
يُؤمِنُ بِأنَّ
مُحَمَّدًا ،
عَلَيْهِ
الصَّلاةُ وَالسَّلامُ
، هُوَ
رَسُولُ
اللهِ ،
وَيَتَّبِعُهُ
فيما جَاءَ في
سُنَّتِهِ
الشَّرِيفَةِ
، أيْ فيما
قالَ وَعَمِلَ
وَأقَرَّ.
وتُؤَدِّي
َطاعَةُ
أوامِرِ
اللهِ
وَاتِّباعُ
سُنَّةِ
رَسولِهِ إلى
السَّلامِ
وَالطَّمَأنِينَةِ
والنَّجاحِ ،
لَيْسَ
لِلْفَرْدِ
الْمُسْلِمِ
فَحَسْبٍ ،
وَإنَّما لٍلْجَمَاعاتِ
وَالْمُجْتَمَعاتِ
أيْضًا ، في
هَذِهِ
الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا ،
وَفي الآخِرَةِ.
وَهَكَذا ،
وَكَما
أخبَرَتْنا
الآيَةُ
الْكَرِيمَةُ
21: 107 ،
فَإنَّ اللهَ
، سُبْحانَهُ
وَتَعَالَى ،
قَد أرْسَلَ
رَسُولَهُ ،
مُحَمَّدًا ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
"رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ."
[105]
وَقد
أكْرَمَ
اللهُ ، تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
رَسُولَهُ
بِأنْ جَعَلَهُ
آخِرَ
أنْبِيَائِهِ
، كَما ذَكَرَتْ
لَنا الآيَةُ
الْكَرِيمَةُ
33: 40 بِشَكْلٍ
مُبَاشِرٍ.
كَذَلِكَ
فإنَّهُ كانَ
آخِرَ رُسُلِ
اللهِ ،
الَّذينَ
جاؤوا
بِرِسالَةٍ
مِنْهُ ، كَما
تَدُلُّنا
عَلَى ذَلِكَ
الآيةُ
الْكَرِيمَةُ
5: 3 الَّتِي
تَذْكُرُ
بِأنَّهُ
بِإنْزالِ
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
عَلَيْهِ ،
فَإنَّ اللهَ
، سُبْحانَهُ
وَتَعَالَى ،
قَد أكْمَلَ دِينَ
الإسْلامِ
لِلْبَشَرِيَّةِ.
وَبِاكْتِمالِ
دِينِ
الإسْلامِ ،
بِنُزولِ
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
الَّذي
تَعَهَّدَ
اللهُ
بِحِفْظِهِ ،
كَما
ذَكَرَتْ
الآيَةُ
الْكَرِيمَةُ
15: 9 ،
فَإنَّهُ
لَمْ تَعُدْ
هُناكَ
حاجَةٌ لِرُسُلٍ
آخَرِينَ ،
لِهِدايَةِ
الْبَشَرِ
عَلَى
الأرْضِ ، إلى
صِراطِ اللهِ
الْمُسْتَقِيمِ.
وَذَلِكَ
يَعْنِي أنَّ
مُحَمَّدًا ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
كانَ آخَرَ
رُسُلِ اللهِ
، كَما كانَ
آخَرَ
أنْبِيَائِهِ.
[106]
وَهَكَذا
، فَبِطاعَةِ
أوامِرِ
اللهِ وَاتِّباعِ
سُنَّةِ
رسولِهِ ،
تَتَنَزَّلُ
رَحْمَةُ
اللهِ عَلَى
الْبشَرِيَّةِ
، فَيَنْتَشِرُ
السَّلامُ
والاسْتِقْرارُ
وَالْعَدلُ
والتَّعَاطُفُ
وَالْمَحَبَّةُ
بَيْنَ
النَّاسِ.
وَيُصْبِحُ
مِنَ
الْواجِبِ مُؤازَرَةِ
الْمُضْطَهَدينَ
وَمُساعَدَةِ
الْفُقَراءِ
وَالْمُحْتاجِينَ
أيْنَما وُجِدوا.
كّذَلِكَ
، فَإنَّ
الإسْلامَ
يَحُضُّ عَلَى
الْوُقُوفِ
ضِدَّ
الظَّالِمِينَ
وَالْمُعْتَدِينَ
وَالطُّغاةِ
وَالْمُسْتَغِلِّينَ
وَالْمُفْسِدِينَ
وَسَفَّاكِي
الدِّماءِ
وَمُشْعِلِي
النِّزَاعاتِ
وَالْحُرُوبِ
بَيْنَ
الأفْرَادِ
وَالْجَماعاتِ
وَالْمُجْتَمَعاتِ.
أيْ أنَّ
الإسْلامَ
كِفاحٌ
مُسْتَمِّرٌ
مِنْ أجلِ
نَيْلِ
رَحْمَةِ
اللهِ ،
تَبارَكَ
وَتَعالَى ،
في هَذِهِ الدُّنْيا
،
وَالْفَوْزِ
بِجَنَّتِهِ
الْمُقِيمَةِ
، في
الآخِرَةِ.
وَيَتَناوَلُ
هَذا
الْفَصْلُ
هَذِهِ الْمَوْضوعاتِ
،
بِالإضافَةِ
إلى نَوَاحٍ
أُخْرَى مِنْ
حَياةِ
رَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
وَسُنَّتِهِ
الشَّرِيفَةِ.
وَهُوَ
يَنْقَسِمُ
إلى ثَمانِيَةِ
أقْسامٍ ،
تَشْتَمِلُ
عَلَى
أوْجُهٍ مِنْ
سِيرَتِهِ ،
والآياتِ
التي
ذَكَرَتْهُ
بِالاسْمِ في
الْقُرآنِ
الْكَرِيمِ ،
وَبِشارَةِ
اللهِ
لِلْبَشَرِيَّةِ
بِأنَّهُ قَد أكْمَلَ
دِينَهُ لَها
بِاكْتِمالِ
نُزُولِ
الْقُرْآنِ
عَلَى خاتَمِ
أنْبِيائِهِ
وَرُسُلِهِ ،
الَّذِي
بَلَّغَ
رِسالَةَ
رَبِّهِ
بِكُلِّ
عَزْمٍ ،
كَمَنْ سَبَقُوهُ
مِنْ أُولِي
الْعَزْمِ
مِنَ الرُّسُلِ
، فَأسْبَغَ
عَلَيْهِ
رَبُّهُ
الْمَدِيحَ
وَالثَّناءَ.
وَخِتامُ
هَذا
الْفَصْلِ
عَرَضٌ
لِبَعْضِ
الْمُعْجِزاتِ
وَالنُّبُوءاتِ
الَّتي
أيَّدَ اللهُ
بِها رَسُولَهُ
، كما جاءَ في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
وَالسُّنَّةِ
الْمُشَرَّفَةِ.
***
أوَّلاً ،
أوْجُهٌ مِنْ
سِيرَتِهِ ،
عَلَيْهِ
الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
قَامَ
الْعَدِيدُ
مِنْ
عُلَماءِ
الْمُسْلِمِينَ
، قُدامَى
وَمُعاصِرِينَ
، بِكِتابَةِ
سِيرَةِ
رسُولِ اللهِ
، مُحَمَّدٍ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
بِما في ذَلِكَ
تَفاصِيلِ
حَيَاتِهِ ،
وَالأحْداثِ
الَّتِي
مَرَّ بِها ، أثْناءَ
قِيامِهِ
بِأداءِ
مَهَامِّ
بِعْثَتِهِ.
وَمِنْ
أمْثِلَةِ
هَؤلاءِ ،
قُدامى كُتَّابِ
السِّيرَةِ:
أبنُ اسْحقٍ ،
وَابنُ هِشامٍ
، وَالْقاضِي
عَيَّاضُ ،
وَالسِّيُوطِي
، وَابنُ
كَثِيرٍ.
وَمِنَ
الْمُعاصِرِينَ:
الأعْظَمِيُّ
،
وَالألْبانِيُّ
، وَعَسَّافُ
، وَهُوَ
الَّذِي كانَ
كِتابُهُ مَرْجِعًا
رَئِيسًا
لِهَذا
الْقِسْمِ
مِنَ الْكِتابِ.
[107]
وَقَد
وُلِدَ رسُولُ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
في عامِ 570 مِنَ
الْميلادِ.
وَفِي ذَلِكَ
الْعامِ ، حاوَلَ
مَلِكُ
الْيَمَنِ ،
أبْرَهَةُ
الْحَبَشِيِّ
، هَدْمَ
الْكَعْبَةِ
الْمُشَرَّفَةِ
، أوَّلُ
بَيْتٍ
بُنِيَ
لِعِبادَةِ
اللهِ عَلَى
الأرْضِ.
وَأحْضَرَ
مَعَهُ
فِيَلَةً ،
لِتَحْقِيقِ
ذَلِكَ
الْغَرَضِ.
لِكِنَّ اللهَ
، عَزَّ
وَجَلَّ ،
دَمَّرَهُ
هُوَ وَجُنُودَهُ
وَفِيَلَتَهُ
خارِجَ
مَكَّةَ ، وَذلِكَ
بِطَيْرٍ أبابِيلَ
، تَرْمِيهِم
بِحِجارَةٍ
مِنْ
سِجِّيلٍ ، فَجَعَلَهُمْ
كَعَصْفٍ
مَّأْكُولٍ ،
كَما جاءَ في
الآياتِ
الْكَرِيمَةِ
105: 1-5.
بِسْمِ
اللَّهِ
الرَّحْمَٰنِ
الرَّحِيمِ
أَلَمْ
تَرَ كَيْفَ
فَعَلَ
رَبُّكَ
بِأَصْحَابِ
الْفِيلِ ﴿١﴾ أَلَمْ
يَجْعَلْ
كَيْدَهُمْ
فِي تَضْلِيلٍ
﴿٢﴾
وَأَرْسَلَ
عَلَيْهِمْ
طَيْرًا
أَبَابِيلَ ﴿٣﴾
تَرْمِيهِم
بِحِجَارَةٍ
مِّن
سِجِّيلٍ ﴿٤﴾
فَجَعَلَهُمْ
كَعَصْفٍ
مَّأْكُولٍ ﴿٥﴾
(الْفِيلُ ، 105: 1-5).
وَكانَ
أبُوهُ ،
عَبْدُ اللهِ
، قَد ماتَ
قَبلَ أنْ
تَلِدَهُ
أُمُّهُ ،
آمِنَةُ
بِنْتُ وَهْبٍ.
وَأُوكِلَتْ
رِضاعَتُهُ
إلى حَلِيمَةَ
السَّعْديَّةِ
، الَّتِي
كانَتْ تَعِيشُ
في بادِيَةِ
بَنْي سَعْدٍ
، جَرْيًا
عَلَى عادَةِ
عَرَبِ
الْحَوَاضِرِ
، حَتَّى يَشُبُّ
أبْناؤُهُم
أقْوَى
جَسَدِيًّا
وَأفْصَحَ
لِسانًا.
ثُمَّ ماتَتْ
أمُّهُ
وَهُوَ في
السَّادِسَةِ
مِنْ
عُمُرِهِ ،
فَكَفِلَهُ
جَدُّهُ ،
عَبْدُ
الْمُطَّلِبِ
، لَكِنَّهُ
ماتَ بَعْدَ
ذَلِكَ
بِسَنَتَيْنِ.
فَانْتَقَلَتْ
الرِّعايَةُ
بِهِ إلى
عَمِّهِ ، أبِي
طالِبٍ ،
حَتَّى وَفاتِهِ
في السَّنَةِ
الْعاشِرَةِ
مِنَ الْبِعْثَةِ.
وَخِلالَ
نَشْأتِهِ في
الْبادِيَةِ
، رَعَى رسُولُ
اللهِ ،
مُحَمَّدٌ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
الْغَنَمَ.
وَلَمَّا بَلَغَ
الثَّانِيَةَ
عَشْرَةَ
مِنْ عُمُرِهِ
، صَحِبَهُ
عَمُّهُ أبو
طالِبٍ
مَعَهُ لِلتِّجارَةِ
، إلى بِلادِ
الشَّامِ.
وَلَمَّا وَصَلَتْ
الْقافِلَةُ
بُصْرَى (في
رِيفِ دَرْعا)
، تَعَرَّفَ
رَاهِبٌ
مَسِيحِيٌّ
على النَّبِيِّ
، وَقالَ
بِأنَّهُ
سَيَكونُ لَهُ
شَأنٌ
عَظِيمٌ.
وَعِنْدما
بَلَغَ
النَّبِيُّ ،
عَلَيْهِ الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
،
الْخامِسَةَ
وَالْعِشْرِينَ
مِنَ
الْعُمُرِ ،
عَرَضَتْ عَلَيهِ
السَّيِّدَةُ
خَدِيجَةُ
بِنْتُ خُوَيْلِدِ
، رَضِيَ
اللهُ عَنْها
، الْعَمَلَ في
تِجارَتِها ،
لِما عُرِفَ
عَنْهُ مِنَ
الصِّدْقِ
وَالأمانَةِ.
وَتَأكَّدَ
لَها ذَلِكَ
بَعْدَ
عًوْدَتِهِ
مِنْ بِلادِ
الشَّامِ ،
فَعَرَضَتْ
عَلَيْهِ
الزَّواجَ
مِنْها ،
فَقَبِلَ ،
وَهُوَ ابْنُ
الخامِسَةِ
وَالْعِشْرِينَ
، وَهِيَ في
الأرْبَعِينَ
مِنْ عُمُرِها.
وَرَزَقَهُما
اللهُ
بِوَلَدَيْنِ
، هُما
الْقاسِمُ
وَعَبْدُ
اللهِ
(الْمُلَقَّبُ
بِالطَّاهِرِ
وَالطَّيِّبِ)
،
وَالْلَّذَيْنِ
ماتا
أطْفالًا. كَما
رُزِقا
بِأرْبَعِ
بَناتٍ ،
هُنَّ زَيْنَبَ
،
وَرُقَيَّةَ
، وَأُمَّ
كُلْثُومٍ ،
وَفاطِمَةً ،
رَضِيَ الله
عَنْهِنَّ
جَمِيعًا. وَمِنَ
الْجَدِيرِ
بِالذِّكْرِ
، أنَّ رسُولَ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
قَد رُزِقَ
بِوَلَدٍ
ثالِثٍ ، مِنْ
زَوْجَتِهِ
مارِيَّةَ
الْقِبْطِيَّةِ
، هُوَ
إبْراهِيمُ ،
الَّذِي ماتُ
طِفْلًا ، هُوَ
أيْضًا.
وَبَعْدَ
ذَلِكَ
بِعَشْرِ
سِنِينَ ، أيْ
عِنْدَما
كانَ في
الْخامِسَةِ
والثَّلاثِينَ
مِنْ
عُمُرِهِ ،
وَقَعَتْ
حادِثَةٌ
هامَّةٌ ،
أظْهَرَتْ
أنَّ رسُولَ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
كانَ يَحْظَى
بِقَدَرٍ
عالٍ مِنَ الاحْتِرامِ
والتَّوْقِيرِ
مِنْ أهْلِ
مَكَّةَ ،
نَظَرًا
لِحُسْنِ
خُلُقِهِ ،
وَأمانَتِهِ
، وَصِدْقِهِ
،
وَحِكْمَتِهِ.
فَبَيْنَما
كانُوا
يُعِيدُونَ
بِناءَ الْكَعْبَةِ
الْمُشَرَّفَةِ
، نَشَبَ
خِلافٌ بَيْنَ
زُعَماءِ
قَبِيلَةِ
قُرَيْشٍ ،
عَلَى مَنْ
سَيَنالَهُ
شَرَفُ
وَضْعِ
الْحَجَرِ
الأسْوَدِ في
مَكَانِهِ
مِنَ
الْبِناءِ ،
وَكادُوا أنْ
يَقْتَتِلوا
عَلَى ذَلِكَ
بِسِيُوفِهِم.
وَاسْتَقَرَّ
رَأيُهُم
عَلَى
الاحْتِكامِ
لأوَّلِ
رَجُلٍ
يَدْخُلُ عَلَيْهِم
، مُتَّجِهًا
إلى بَيْتِ
اللهِ الْحَرامِ.
وَكانَتْ
فَرْحَتُهُم
عارِمَةً عِنْدما
رَأوْا رسُولَ
اللهِ ،
مُحَمَّدًا ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
قادِمًا
إلَيْهِم. فَخَلَعَ
عَباءَتَهُ
وَوَضَعَها
عَلَى الأرْضِ
، وَوَضَعَ
الْحَجَرَ
الأسْوَدَ
عَلَيْها ،
وَطَلَبَ
مِنْهُم
رَفْعَ
الْعَباءَةِ مِنْ
أطْرافِها
الْمُخْتَلِفَةِ
، وَتَنَاوَلَ
هُوَ
الْحَجَرَ
الأسْوَدَ ،
وَوَضَعَهُ
في مَكانِهِ
الصَّحِيحِ ،
في الْبِناءِ.
وَخِلالَ
السَّنَوَاتِ
الْخَمْسِ
التَّالِيَةِ
، أصْبَحَ
يُدْرِكُ
أنَّ
الأصْنامَ ،
الَّتِي كانَ
قَوْمُهُ
يَعْبُدُونَها
، ما هِيَ
إلَّا
آلِهَةً
زائِفَةً.
فَأحَذَ يَخْتَلِي
بِنَفْسِهِ ،
بَعِيدًا
عِنْ النَّاسِ
، في أحَدِ
الْكُهُوفِ
الْقَرِيبَةِ
مِنْ مَكَّةَ
، يُقالُ لَهُ
غارُ حِراءٍ ،
مُتَفَكِّرًا
عَمَّن
يَكونُ
الإلَهُ
الْحَقِيقِيُّ
لِهَذا
الْكَوْنِ.
وَلَمَّا
بَلَغَ
الأرْبَعِينَ
مِنَ الْعُمُرِ
، جاءَهُ
الْمَلَكُ ،
جِبْرِيلُ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
وَهُوَ في
الْغارِ.
وَأمَرَهُ
بِفِعْلِ
الأمْرِ:
"اقْرَأ" ،
الَّذِي كانَ
أوَّلَ
كَلِمَةٍ
مِنْ
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
الَّذي
تَنَزَّلَ
عَلَيْهِ
طِيلَةَ
الثَّلاثِ
وَالْعِشْرِينَ
سَنَةٍ التَّالِيَةِ.
وَأخْبَرَهُ
بِأنَّ اللهَ
، تَبارَكَ
وَتَعَالَى ،
قد اخْتارَهُ
رَسُولاً لَهُ
، لِتَبْليغِ
آخِرِ
رِسالاتِهِ ،
الَّتِي
اكْتَمَلَ
بِها دِينُهُ
الْحَنِيفِ ،
رَحْمَةً
لِلْعالَمِينَ
، وَهِدايَةً
لَهُم إلى
طَرِيقِهِ
الْمُسْتَقِيمِ
، حَتَّى
يَفُوزوا
بِرِضَاهُ
وَرَحْمَتِهِ
، في هَذِهِ
الْحَياةِ
الدُّنيا ،
وَفي
الآخِرَةِ.
لَكِنَّ
أعْيانَ
مَكَّةَ
كَذَّبُوهُ
واضْطَّهَدُوا
أوائلَ
الْمُسْلِمينَ
، لأنَّهُم
رَأوْا في
بِعْثَتِهِ
تَهْدِيدًا
لِمَكانَتِهِم
وَمُعْتَقَداتِهِم
الْخاطِئةِ ،
تَمامًا كَما
كانَ
يَحْدُثُ
لِرُسُلِ اللهِ
مِنْ
أقْوامِهِم.
لِذَلِكَ ،
فَإنَّهُ رَخَّصَ
بِالهِجْرَةِ
إلى
الْحَبَشَةِ
، الَّتَي
كانَ بِها
مَلِكٌ
مَسِيحِيُّ
صالِحٌ ، هُوَ
النَّجاشِيُّ
، الَّذِي
أحْسَنَ مُعامَلَةَ
الْمُسْلِمِينَ
الَّذِينَ
لَجَأوا
إلَيْهِ. كَما
إنَّهُ ،
عَلَيْهِ
الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
، قَد أمَرَ
باقي
المُسْلِمِينَ
بِأنْ
يُهاجِروا
إلى الْمَدِينَةِ
، بَعْدَما
وَعَدَهُ
أهْلُها
بِعَوْنِهِ
وَالدِّفاعِ
عَنْهُ ، إذا
ما هاجَرَ إلَيْهِم.
وفي
تِلْكَ
الأثْناءِ ،
زَادَ
كُفَّارُ قُرَيْشٍ
مِنْ
ظُلْمِهِم
واضْطِّهادِهِم
لِلْمُسْلِمِينَ
في مَكَّةَ ،
بِمَنْ في
ذَلِكَ
رَسُولِ الله
وَعَشِيرَتِهِ
الأقربينَ ، مِنْ
بَنِي هاشِمٍ
وَبَني
الْمُطَّلِبِ.
فَحاصَروهُم
في شِعْبِ أبي
طالِبٍ
لِثَلاثِ سَنَواتٍ
، وَمَنَعُوا
عَنْهٍم
الْحاجاتِ
الأساسِيَّةِ
، الَّتِي
لَمْ
يَصِلْهُم
مِنها إلَّا الْقَلِيلُ
، الَّذي كانَ
يَأتي بِهِ
الْمُسْلِمُونَ
مِنْ خارِجِ
مَكَّةَ
سِرًا.
ثُمَّ
فَقَدَ رسُولُ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
الْعَوْنَ
الكَبِيرَ ،
الَّذِي كانَ
يَتَلَقَّاهُ
مِنْ
زَوْجَتِهِ ،
خَدِيجَةَ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْها ،
وَعَمِّهِ
أبي طالِبٍ ،
عِنْدَما
ماتَ
كِلاهُما في
السَّنَةِ
العاشِرَةِ
مِنَ
الْبِعْثَةِ
، فَحَزِنَ عَلَيْهِما
حُزْنًا
كَبِيرًا.
وَزَادَ عَلَى
ذَلِكَ
الْحُزْنِ ،
الأذَى
الشَدِيدُ الَّذي
تَعّرَّضَ
لَهُ مِنْ
أهْلِ
الطَّائِفِ ،
عِنْدما
ذَهَبَ
إلَيْهِمُ ،
لِيَدْعُوَهُم
إلى
الإسْلامِ.
فَأرادَ
اللهُ ،
سُبْحانَهُ
وَتَعَالَى ،
أنْ
يُواسِيَهُ
وَيُخَفِّفَ
عَنْهُ ما
أصابَهُ مِنْ
حُزْنٍ
وَأذًى.
فَأرْسَلَ
إلَيْهِ جِبْرِيلَ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
في نَفْسِ السَّنَةِ
،
لِيَصْحَبَهُ
في رِحْلَةٍ
لَيْلِيَّةٍ
إلى بَيْتِ
الْمَقْدِسِ.
وَمِنْ هُناكَ
، صَعَدَ بِهِ
إلى
السَّماواتِ
الْعُلَى ،
وَما
بَعْدَها ،
حَيْثُ
قَرَّبَهُ
الْعَلِيُّ
الْقَدِيرُ
إلى
مَنْزِلَةٍ
لَمْ يَنَلْها
أحَدٌ
قَبْلَهُ.
وَأصْبَحَتْ
تِلْكَ
الرِّحْلَةُ
تُعْرَفُ
"بِالإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ."
وَبَعْدَ
ذَلِكَ
بِثَلاثِ
سَنَواتٍ ،
أذِنَ اللهُ ،
تَبارَكَ
وَتَعَالَى ،
لِرَسُولِهِ
، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
بِالْهِجْرَةِ
إلى
الْمَدِينَةِ
، حَيْثُ أسَّسَ
هُناكَ
أوَّلَ
مُجْتَمَعٍ
إسْلامِيٍّ عَلَى
الأرْضِ.
فَعَلَّمَ
الإسْلامَ
لِلنَّاسِ
عامَّةً ،
وَلإصْحابِهِ
بِصِفَةٍ خاصَّةٍ
، خِلالَ
الْعَشْرِ
سَنَواتٍ
التَّالِيَةِ.
وَعِنْدَ
مَوْتِهِ ،
كانَ قَد
تَرَكَ لَهُم
وَلِلْعالَمِينَ
مِنْ
بَعْدِهِ ما يُجَنِّبُهُم
الضَّلالَ
أبَدًأ ، أي
كِتابَ اللهِ
وَسُنَّتَهُ
، كما قالَ
عَلَيْهِ الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ. [108]
***
ثَانِيًا ،
الآياتُ
الْكَرِيمَةُ
الَّتِي تُشِيرُ
إلَيْهِ
بِالاسٍمِ ،
في الْقُرآنِ الْكَرِيمِ
ذُكِرَتْ
كَلِمَةُ
"رَسُولٍ" 235 مَرَّةً
، في 215 آيَةً ،
مِنْ آيِّ
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ.
وَفِي
حَوَالِي 177 مَرَّةً
مِنْها ،
هُناكَ
إشارَةٌ إلى
رَسُولِ
اللهِ ،
مُحَمَّدٍ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
الَّذِي
تَنَزَّلَتْ
عَلَيْهِ
خاتِمَةُ
رِسالاتِ
اللهِ
لِلْبَشَرِيَّةِ.
وَقَد
ذَكَرَهُ
اللهُ ،
تَبارَكَ
وَتَعالَى ،
أرْبَعَ
مَرَّاتٍ
بالاسْمِ ، في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ.
فَأشارَتْ
إلَيْهِ
الأولَى
عَلَى أنَّهُ
رَسُولُ
اللهِ ،
وَأنَّهُ سَيَمُوتُ
، كَمَنْ
سَبَقَهُ
مِنَ
الرُّسُلِ. وَلِذَلِكَ
، فَإنَّهُ لا
يَنبَغِي
عَلَى الْمُؤمِنِينَ
أنْ
يَنقَلِبُوا
عَلَى أعْقابِهِم
، أي
يَرْتَدُّوا
عَنْ
دِينِهِم ، عِنْدَما
يَحْدُثُ
لَهُ ذَلِكَ (3: 144).
كَما
ذُكِرَ
أيْضًا عَلَى
أنَّهُ رَّسُولُ
اللَّـهِ
وَخَاتَمُ
النَّبِيِّينَ
، وَأنَّهُ
لَنْ يَكونَ
لَهُ عِنْدَ
مَوْتِهِ
وَلَدٌ
ذَكَرٌ
يَرِثَهُ (33: 40).
وَذلِكَ
يَعْنِي أنَّ
الْمُؤمِنِينَ
هُمُ الَّذِينَ
سَيَرِثُونَ
دِينَ اللهِ ،
الَّذي
أكْمَلَهُ
لَهُم.
وَذَكَرَتْ
الآيَةُ
الثَّالِثَةُ
أنَّهُ رَسُولُ
اللهِ ، وَوَصَفَتْهُ
بِأنَّهُ
هُوَ
وَالْمْؤمِنينَ
مَعَهُ أَشِدَّاءُ
عَلَى
الْكُفَّارِ
، لَكِنَّهُم
رُحَمَاءُ
بَيْنَهُمْ.
وَأنَّهُم
مُثابِرُونَ
عَلَى
عِبادَةِ اللهِ
، كَما
تَشْهَدُ
لَهُم عَلَى
ذَلِكَ سِيمَا
وُجُوهِهِم ،
مِنْ أثَرِ
السُّجُودِ (48: 29).
وَجاءَ
ذِكْرُهُ في
الآيةِ
الرَّابِعَةِ
، في مَعْرِضِ
وَعْدِ اللهِ
،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
لِلْمُؤمِنينَ الَّذِينَ
َيَعْمَلُونَ
الصَّالِحاتِ
، وَيُؤمِنُوا
بِالْحَقِّ
الَّذِي
أنْزَلَهُ
عَلَى
رَسُولِهِ ،
بِأنَّهُ
سَيُكَفِّرُ
عَنْهُمْ
سَيِّئَاتِهِمْ
وَيُصْلَحُ
بَالَهُمْ (47: 2).
وَمَا
مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ
خَلَتْ مِن
قَبْلِهِ
الرُّسُلُ ۚ
أَفَإِن
مَّاتَ أَوْ
قُتِلَ
انقَلَبْتُمْ
عَلَىٰ
أَعْقَابِكُمْ
ۚ وَمَن
يَنقَلِبْ
عَلَىٰ
عَقِبَيْهِ
فَلَن
يَضُرَّ
اللَّهَ
شَيْئًا ۗ
وَسَيَجْزِي
اللَّهُ
الشَّاكِرِينَ
(آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 144).
مَّا
كَانَ مُحَمَّدٌ
أَبَا أَحَدٍ
مِّن
رِّجَالِكُمْ
وَلَـٰكِن رَّسُولَ
اللَّـهِ
وَخَاتَمَ
النَّبِيِّينَ ۗ
وَكَانَ
اللَّـهُ
بِكُلِّ
شَيْءٍ
عَلِيمًا
(الأحْزَابُ ، 33: 40).
مُّحَمَّدٌ
رَّسُولُ
اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ
مَعَهُ
أَشِدَّاءُ
عَلَى الْكُفَّارِ
رُحَمَاءُ
بَيْنَهُمْ ۖ
تَرَاهُمْ
رُكَّعًا
سُجَّدًا
يَبْتَغُونَ
فَضْلًا
مِّنَ
اللَّهِ
وَرِضْوَانًا
ۖ سِيمَاهُمْ
فِي
وُجُوهِهِم
مِّنْ أَثَرِ
السُّجُودِ ۚ
(الْفَتْحُ ، 48: 29).
وَالَّذِينَ
آمَنُوا
وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ
وَآمَنُوا
بِمَا
نُزِّلَ
عَلَىٰ مُحَمَّدٍ
وَهُوَ
الْحَقُّ مِن
رَّبِّهِمْ ۙ
كَفَّرَ عَنْهُمْ
سَيِّئَاتِهِمْ
وَأَصْلَحَ
بَالَهُمْ
(مُحَمَّدُ ، 47: 2).
***
وَبِالإضَافَةِ
إلى ذَلِكَ ،
ذَكَرَ اللهُ ،
تبارَكَ
وتعالى ،
عَنْهُ بأنهُ
أحدُ الرُسُلِ
،
الذينَ
أرسلَهُم
بشرائعَ
جديدةٍ (الشُّورَى ،
42: 13) ، وَأخَذَ
منهُم
ميثاقًا
غليظًا على
تبليغِ رسالاتِهِ
(الأحْزَابُ
، 33: 7) ، ومِنْهُم "أُولُو
الْعَزْمِ
مِنَ
الرُّسُلِ" ،
الذينَ وَصَفَهُمُ
اللهُ بالصبر
، وعدمِ
الاستعجالِ
للنتائِجِ (الأحْقَافُ
، 46: 35).
وَهَؤلاءِ
هُم نُوحٌ
وَإبْرَاهِيمُ
وَمُوسَى
وَعِسَى
وَمُحَمَّدٌ
، عَلَيْهِمُ
صَلَوَاتِ
اللهِ
وَسَلامُهُ
أجْمَعِينَ. [109]
وَإِذْ
أَخَذْنَا
مِنَ
النَّبِيِّينَ
مِيثَاقَهُمْ
وَمِنكَ وَمِن
نُّوحٍ
وَإِبْرَاهِيمَ
وَمُوسَىٰ وَعِيسَى
ابْنِ
مَرْيَمَ ۖ
وَأَخَذْنَا
مِنْهُم
مِّيثَاقًا
غَلِيظًا (الأحْزَابُ
، 33: 7).
ثَالِثًا ،
أكْمَلَ
اللهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
دِينَهُ ،
وَأتَمَّ
نِعْمَتَهُ
عَلَى الْمُسْلِمِينَ
، عَلَى
الرَّغْمِ
مِنْ مَكْرِ
الْكَافِرِينَ
تَآمَرَ
الْكُفَّارُ
عَلَى
رَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، لِيَمْنَعُوهُ
مِنْ تبليغِ
رسالةِ رَبِّهِ
للبشريةِ ،
وذلكَ
بِحَبْسِهِ
أو قَتْلِهِ
أوْ
إخْراجِهِ
مِنْ مَكَّةَ.
لَكِنَّ
اللهَ ، عَزَّ
وَجَلَّ ،
أفشلَ خِطَطَهُم
(8: 30) وعَصِمَهُ
منهم (5: 67) ، حتى
اكتملت
الرسالةُ ،
وأتَمَّ
اللهُ نِعمتَهُ
على البشريةِ
، وَرَضِيَ
لها الإسلامَ دِينًا
(5: 3).
وَإِذْ
يَمْكُرُ
بِكَ
الَّذِينَ
كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ
أَوْ
يَقْتُلُوكَ أَوْ
يُخْرِجُوكَ
ۚ
وَيَمْكُرُونَ
وَيَمْكُرُ
اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ
خَيْرُ
الْمَاكِرِينَ
(الأنْفَالُ ،
8: 30).
يَا
أَيُّهَا
الرَّسُولُ
بَلِّغْ مَا
أُنزِلَ
إِلَيْكَ مِن
رَّبِّكَ ۖ
وَإِن لَّمْ
تَفْعَلْ
فَمَا
بَلَّغْتَ
رِسَالَتَهُ
ۚ وَاللَّهُ
يَعْصِمُكَ
مِنَ
النَّاسِ ۗ إِنَّ
اللَّهَ لَا
يَهْدِي
الْقَوْمَ
الْكَافِرِينَ
(الْمَائِدَةُ
، 5: 67).
...
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ
لَكُمْ
دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ
عَلَيْكُمْ
نِعْمَتِي
وَرَضِيتُ
لَكُمُ
الْإِسْلَامَ
دِينًا ۚ ...
(الْمَائِدَةُ
، 5: 3).
***
وَقَد
تَعَرَّضَ
رَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
لِلِاضْطِّهادِ
وَالْكَثِيرِ
مِنَ
الْمُعاناةِ
عَلَى أيْدي
الْكُفَّارِ
في مَكَّةً ،
بِما في
ذَلِكَ الاسْتِهْزاءِ
بِهِ (21: 36) ،
وَالتَّعَجُّبِ
مِمَّا كانَ
يُنْذِرُهُم
مِنْهُ (50: 2) ،
وَاتِّهامِهِ
بِالْجُنُونِ
(68: 2).
كَما إنَّهُم
حاصَرُوهُ ،
هُوَ
وَأقارِبَهُ
، لِثَلاثِ
سَنَواتٍ ،
وَتَآمَروا
عَلَى قَتلِهِ
في مَكَّةَ
لَيْلَةَ
الْهِجْرَةِ
، ثُمَّ
قَاتَلُوهُ
حَوْلَ
الْمَدِينَةِ
بَعْدَها.
وَإِذَا
رَآكَ
الَّذِينَ
كَفَرُوا إِن
يَتَّخِذُونَكَ
إِلَّا هُزُوًا أَهَـٰذَا
الَّذِي
يَذْكُرُ
آلِهَتَكُمْ وَهُم
بِذِكْرِ
الرَّحْمَـٰنِ
هُمْ كَافِرُونَ
(الأنْبِيَاءُ
، 21: 36).
ق ۚ
وَالْقُرْآنِ
الْمَجِيدِ ﴿١﴾ بَلْ عَجِبُوا أَن
جَاءَهُم
مُّنذِرٌ
مِّنْهُمْ
فَقَالَ الْكَافِرُونَ
هَـٰذَا
شَيْءٌ
عَجِيبٌ ﴿٢﴾ (قَ ، 50: 1-2).
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
ن
ۚ
وَالْقَلَمِ
وَمَا
يَسْطُرُونَ ﴿١﴾ مَا
أَنتَ
بِنِعْمَةِ
رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
﴿٢﴾
وَإِنَّ لَكَ
لَأَجْرًا
غَيْرَ
مَمْنُونٍ ﴿٣﴾
وَإِنَّكَ
لَعَلَىٰ
خُلُقٍ
عَظِيمٍ ﴿٤﴾
فَسَتُبْصِرُ
وَيُبْصِرُونَ
﴿٥﴾
بِأَييِّكُمُ
الْمَفْتُونُ
﴿٦﴾ إِنَّ
رَبَّكَ هُوَ
أَعْلَمُ
بِمَن ضَلَّ عَن
سَبِيلِهِ
وَهُوَ
أَعْلَمُ
بِالْمُهْتَدِينَ
﴿٧﴾ (نُون ، 68: 1-7).
***
رابِعًا ،
مُحَمَّدٌ ،
عَلَيْهِ
الصَّلاةُ وَالسَّلامُ
، هُوَ خاتَمُ
النَّبِيِّينَ
وَالْمُرْسَلِينَ
أكْرَمَ
اللهُ
رَسُولَهُ
مُحَمَّدًا ،
عَلَيْهِ
الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
، بِأنْ جَعَلَهُ
خاتَمَ
الأنْبِيَاءِ ، أيْ
آخِرَهُم ،
كَما جَاءَ
ذَلِكَ
بِنَصٍ مُباشِرٍ
في الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ (33: 40). وَكانَ
أيْضًا آخِرَ
رُسُلِ الله ،
بِدَليلِ
إعْلانِ
اللهِ ، عَزَّ
وَجَلَّ ،
أنَّهُ قَد
أكْمَلَ
دِينَهُ ،
بِإنْزالِ
الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ
عَلَيْهِ (5: 3) ،
الَّذِي
وَعَدَ
بِحِفْظِهِ (15: 9) ،
هِدايَةً
لِلْبَشَرِيَّةِ
(2: 185).
مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ
أَبَا
أَحَدٍ مِّن
رِّجَالِكُمْ
وَلَـٰكِن رَّسُولَ
اللَّـهِ وَخَاتَمَ
النَّبِيِّينَ ۗ
(الأحِزَابُ ، 33: 40).
...
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ
لَكُمْ
دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ
عَلَيْكُمْ
نِعْمَتِي
وَرَضِيتُ
لَكُمُ
الْإِسْلَامَ
دِينًا ۚ ...
(الْمَائِدَةُ
، 5: 3).
إِنَّا
نَحْنُ
نَزَّلْنَا
الذِّكْرَ
وَإِنَّا
لَهُ لَحَافِظُونَ (الْحِجْرُ
، 15: 9).
شَهْرُ
رَمَضَانَ
الَّذِي
أُنزِلَ
فِيهِ الْقُرْآنُ
هُدًى
لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ
مِّنَ
الْهُدَىٰ
وَالْفُرْقَانِ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 185).
***
وَذَلِكَ
يَعْنِي
أنَّهُ لَمْ
تَعُدْ هُناكَ
حاجَةٌ
لأنبياءَ
يَقُومُونَ
بِوَعْظِ النَّاسِ
،
وَتَعْرِيفِهِم
بِكِتابِ
اللهِ ،
وَبِالْحُكْمِ
بِأوَامِرِهِ
، الَّتِي وَرَدَتْ
فِيهِ ، كَما
كانَ يَفعَلُ
الأنْبِيَاءُ
مِنْ بَعْدِ
مُوسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ (5: 44). فَهَذِهِ
الْمُهِمَّةُ
أصْبَحَتْ
مَنُوطَةٌ
بِالْعُلَماءِ
، الَّذينَ
جاءَ ذِكْرُهُم
في الآيَةِ
الْكَرِيمَةِ
3: 18 ،
مُبَاشَرَةً بَعْدَ
ذِكْرِ اللهِ
وَالْمَلائِكَةِ
، في
الشَّهادَةِ
أنَّهُ لا
إلَهَ إلَّا
اللهَ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى.
وَهَكَذا
، أصْبَحَ
عُلَماءُ
الأمَّةِ الإسْلامِيَّةِ
مَسْؤولُونَ
عَنْ
تَعْرِيفِ النَّاسِ
وَتَعْلِيمِهِم
بِكِتابِ
اللهِ ،
وَبِسُنَّةِ
خَاتَمِ
أنبِيائِهِ
وَرُسُلِهِ.
كَما أنَّهُم
مَسْؤولونَ
عَنْ إصْدارِ
الأحْكامِ
الشَّرْعِيَّةِ
، أيْ الإفْتاءِ
، بِناءً
عَلَى ما جاءَ
في الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ، وَالسُنَّةِ
الْمُشَرَّفَةِ ،
وَعَلَى ما
جاءَ مِنْ أبْحاثِ السَّلَفِ
الصَّالِحِ مِنْ
قَبْلِهِم.
إِنَّا
أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ
فِيهَا هُدًى
وَنُورٌ يَحْكُمُ
بِهَا
النَّبِيُّونَ الَّذِينَ
أَسْلَمُوا
(الْمَائِدَةُ
، 5: 44).
شَهِدَ
اللَّـهُ
أَنَّهُ لَا
إِلَـٰهَ إِلَّا
هُوَ
وَالْمَلَائِكَةُ
وَأُولُو
الْعِلْمِ قَائِمًا
بِالْقِسْطِ
ۚ لَا
إِلَـٰهَ
إِلَّا هُوَ
الْعَزِيزُ
الْحَكِيمُ
(آلُ عِمْرَانَ
، 3: 18).
***
1. الْقُرْآنُ
الْكَرِيمُ
القرآنُ
الكريمُ هُوَ
أولُ مصادرِ
التعاليمِ
الإسلاميةِ.
فَهُوَ كتابُ
اللهِ
ورسالتُهُ
للبشريةِ ،
الذي أوحاهُ
لرسولِهِ على
مدى ثلاثةٍ
وعشرينَ عامًا
، ابتداءً
مِنَ
السَّنَةِ 610 للميلادِ ،
مِنْ خلالِ
المَلَكِ
الْمُعَلِّمِ
، شَدِيدِ
الْقُوَى ،
جِبْرِيلَ ،
عليهِ
السلامُ ، كما
وَرَدَ في
الآيةِ
الْكَرِيمَةِ
53: 5.
إِنْ
هُوَ إِلَّا
وَحْيٌ
يُوحَىٰ ﴿٤﴾
عَلَّمَهُ
شَدِيدُ
الْقُوَىٰ ﴿٥﴾
(النَّجْمُ ، 53: 4-5).
وعندما
كانَ يتنزلُ
الْوَحْيُ
على الرسولِ ،
عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ،
كانَ يُمليهُ
على صحابتِهِ
مِنْ
كُتَّابِ
الوحيِ. وكانَ
هؤلاءِ
يقرأونَ لَهُ
ما أملاهُ
عليهِم ، حتى
يُقرَّهُ
ويُرَتِّبَ
آياتِهِ
وسُوَرَهُ ،
والتي كانَ
بعضُها محفوظًا
في بيتِهِ ،
وبعضُها الآخَرَ
في بيوتِ
الصحابةِ ،
رضوانُ اللهِ
عليهِم. ولَمْ
تُجمعْ
سُوَرُ
القرآنِ
الكريمِ في كتابٍ
واحدٍ إلا في
عهدِ
الخليفةِ
الأولِ ، أبي بكرٍ
الصديقِ ،
رضيَ اللهُ
عنهُ. ولكنَّ
الخليفةَ
الثالثَ ،
عثمانَ بنَ
عفانٍ ، رضيَ
اللهُ عنهُ ،
هو الذي
اعتمدَ
النُّسخةَ
القريشيةَ
مِنَ القرآنِ
الكريمِ ، وأحْرَقَ
ما عداها مِنْ
نُسَخٍ. وهكذا
، فإنَّ
مُصحفَ
عثمانَ
يُمَثِّلُ
النُّسْخَةَ
الوحيدةَ
للقرآنِ
الكريمِ في
العالَمِ ،
سليمةً
ومحفوظةً
بحفظِ اللهِ ،
عزَّ وجلَّ ،
الذي أخبرَنا
بذلكَ في
الآيةِ
الْكَرِيمَةِ
15: 9.
إِنَّا
نَحْنُ
نَزَّلْنَا
الذِّكْرَ
وَإِنَّا
لَهُ
لَحَافِظُونَ (الْحِجْرُ
، 15: 9).
ويحتوي
القرآنُ
الكريمُ على
تعاليمِ
اللهِ ، عَزَّ
وَجَلَّ ،
للبشريةِ ،
بما في ذلكَ
أوامرِهِ
ونواهيهِ ،
والتي أُبلغت
لِلرُّسُلِ
السابقينَ.
ويشتملُ أيضًا
على توضيحاتٍ
بشأنِ أوجُهِ
الخلافِ فيما
بينَ اليهودِ
والنصارى ،
مثلِ طبيعةِ
المسيحِ ،
عليهِ
السلامُ ،
ورسالتِهِ
لبني إسرائيلَ.
وأولُ كَلِمَةٍ
مِنَ القرآنِ
الكريمِ نَزَلَ
بِها
جِبْرِيلُ ،
عليهِ
السلامُ ، على
النبيِّ
مُحَمَّدٍ ،
عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ، كانت
فِعْلَ
الأمْرِ
"اقْرَأ."
وذلكَ يعني أنَّ
اللهَ ،
سُبْحَانَهُ
وتعالى ، مِنْ
شدةِ حُبِّهِ
لخلقهِ مِنَ
البشرِ ،
أرادَ لهم أن
يكونوا على
أعلى قَدْرٍ
مِنَ
الْعِلْمِ ،
الذي
يَتَأتَّى
بالقراءةِ وتَرَاكُمِ
المعرفةِ.
وأهمُّ
خصائصِ
القرآنٍ
الكريمٍ ، في
كونِه كلامُ
اللهِ
ورسالتُهُ
للبشرية ،
أنَّهُ محفوظٌ
كما
تَنَزَّلَ ،
دونَ أن
يعتريَهُ أيُ
تعديلٍ أو
تغييرٍ منذُ
أكثرَ مِنْ 1400 سنةٍ. وهُوَ
موجودٌ
اليومَ بنصهِ
العربي الأصيلِ
كتابةً وصوتًا
، وكذلك
بترجماتِهِ
العديدةِ
لمعظمِ اللغاتِ
، في مَكتباتِ
العالمِ ،
وعلى الشبكةِ
العالميةِ ، في
مواقعَ
عديدةٍ ، مثلِ
شبكةِ
"تنزيلٍ" (www.tanzil.net)
، التي تحملُ 18 ترجمةً
مختلفةً لَهُ
باللغةِ
الإنكليزيةِ ،
بالإضافةِ
لترجماتٍ
باللغاتِ
الأخرى ، وبها
أيضًا تسجيلاتٌ
لستةٍ
وعشرينَ من
المقرئينَ ،
بالإضافةِ
إلى وسيلةٍ
لبحثِ كَلِماتهِ.
ومِنَ
المواقعِ
الأخرى
المفيدةِ للباحثينَ
والقُرَّاءِ
العاديينَ
موقعُ
الإسلامِ (http://quran.ksu.edu.sa)
، الذي يحملُ
النصَّ
العربيَّ
للقرآنِ الكريمِ
، وكذلك
العديدَ من
الترجماتِ
إلى لغاتٍ أخرى.
ويَمتازُ هذا
الموقعُ
بتحميلهِ
لكتبِ
التفسيرِ
الشهيرةِ ،
خاصةً تلكَ
التي ألَّفَها
الطَّبَرِيُّ
والْقُرْطُبِيُّ
وابنُ كَثِيرٍ
، جزاهم اللهُ
خيرًا عن
مجهوداتِهِم
الكبيرةِ في
تفسيرِ كتابِ اللهِ
الكريمِ. [110]
***
2.
السُّنَّةُ
المُشَرَّفَةُ
تُمَثِّلُ
السُّنَّةُ
المُشَرَّفَةُ
المصدرَ الثَّاني
للتعاليمِ
الإسلاميةِ ،
وتَشْمَلُ أحاديثَ
النبيِّ ،
عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ،
وأفعالَهُ ،
وما أقرَّهُ
من أقوالِ
الناسِ
وأفعالِهِم.
كذلكَ ، فإنها
تتضمنُ
تفسيرَهُ
لآياتِ القرآنِ
الكريمِ
وتشرحُها
ببعضِ
التفصيلِ. كما
تَحتوي على
تعاليمِهِ
وأساليبِ
حياتِهِ ، لتكونَ
أمثلةً
تُحتذى مِنْ
قِبَلِ
المسلمينَ ، في
شَتَّى
مجالاتِ
حياتِهِم.
ولقد نَهى ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ ، أصحابَهُ ، في البدايةِ ، عن كتابةِ أيِّ شيءٍ يقولُهُ لهم ما عدا القرآنِ الكريمِ ، حتى لا يختلطَ ذلكَ مَع كلامِ اللهِ ، سبحانَهُ وتعالى ، ولكنهُ أباحَ ذلكَ فيما بَعدُ. وهكذا ، فإنَّ بعضَ أوجُهِ السُّنةِ المشرَّفةِ قد كُتِبَتْ في حياتِهِ ، ولكنَّ أغلبَها لمْ تُجْمَعْ إلا بعدَ موتِهِ بوقتٍ طويلٍ. وقد أصبحَ جَمْعُ الحديثِ والتَّثَبُّتُ منهُ وتخريجُهُ والحكمُ بصحتِهِ عِلْمًا عتيدًا قائمًا بذاتِهِ ، يقومُ عليهِ عُلَمَاءٌ أكْفَاءٌ في كلِّ عصرٍ. [111]
ومِنْ
أمثلةِ شرحِ
الرسولِ ،
عليهِ
الصلاةُ والسلامُ
، لرسالةِ
اللهِ
وتلخيصِها لِخَلْقِهِ
، الحديثُ
الذي رواهُ
عبدُ اللهِ
بنُ عُمَرَ
بنُ
الخطَّابِ ،
رضيَ اللهُ
عنهما ، والذي
قالَ فيهِ: سَمِعْتُ
رَسولَ اللهِ
، صَلَّى
اللهُ عليهِ
وسَلَّمَ ،
يقولُ:
"بُنِيَ
الإسْلامُ
علَى خَمْسٍ ،
شَهادَةِ أنْ
لا إلَهَ
إلَّا
اللَّهُ ، وأنَّ
مُحَمَّدًا
رَسولُ اللهِ
، وإقامِ الصَّلاةِ
، وإيتاءِ
الزَّكاةِ ،
وحَجِّ البَيْتِ
، وصَوْمِ
رَمَضانَ." [112]
وهكذا ،
لخصَّ ، عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ،
العباداتِ
المفروضةَ في
حَديثٍ واحدٍ
، تسهيلاً على
الناسِ ،
بالتأكيدِ
عليها وعلى
عددِها ،
خاصةً أنَّ
هذهِ العباداتِ
مذكورةٌ في
آياتٍ كثيرةٍ
من سُوَرٍ مختلفةٍ
من القرآنِ
الكريمِ. فقد
ذُكِرَتْ
الشهادتان ، مَثلاً
، في الآيةِ 18 مِنْ سورة
آلُ
عِمْرَانَ (3) ، والآيةِ 40 مِنْ سورةِ
الأحْزَابِ (33) ، والصلاةُ
والزكاةُ في
الآيةِ 110 مِنْ سورةِ
الْبَقَرَةِ (2) ، والصومُ
في الآيةِ 183 مِنْ سورةِ
الْبَقَرَةِ (2) ، والحَجُّ
في الآيةِ 97 مِنْ سورةِ
آلُ
عِمْرَانَ (3). [113]
يقولُ
اللهُ ،
سبحانَهُ
وتعالى ، في
كتابِهِ العزيزِ:
"وَمَا
آتَاكُمُ
الرَّسُولُ
فَخُذُوهُ
وَمَا
نَهَاكُمْ
عَنْهُ
فَانتَهُوا ۚ
(الْحَشْرُ ، 59: 7). وقالَ
رسولُهُ
الكريمُ ، صَلَّى
اللهُ عليهِ
وسَلَّمَ ، في
الحديثِ الذي
رواهُ الْعِرباضُ
بنُ ساريةَ ،
رضيَ اللهُ
عنهُ: "... وسَتَرَوْن
مِن بعدِي
اختلافًا
شديدًا ، فعليكم
بسنتي وسنةِ
الخلفاءِ
الراشدين
المَهْدِيين
... " [114]
وبصفةٍ
عامَّةٍ ، أوصى
الرسولُ ،
عليهِ أفضلُ
الصلاةِ
والسلامِ ،
أصحابَهُ بأنْ
يُحَدِّثُوا
الناسَ عَنْ
سُنَّتِهِ بِلا
حرجٍ ، ولكنهُ
نهاهُم ، وخاصةً
كُتَّابَ
الوحيِّ مِنْهُم
، عَنْ كتابةِ
أيِّ شيءٍ
يقولُهُ إلَّا
القرآنَ
الكريمَ.
فعَنْ أَبِي
سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
، رضيَ اللهُ
عنهُ ، أَنَّ
رَسُولَ
اللَّهِ ،
صَلَّى
اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
، قَالَ : "لا
تَكْتُبُوا
عَنِّي شَيْئًا
إلَّا
الْقُرْآنَ ،
فَمَنْ
كَتَبَ عَنِّي
غَيْرَ
القرآنِ
فَلْيَمْحُهُ.
وحَدِّثُوا
عَنِّي ولا
حَرَجَ. ومَنْ
كَذَبَ
عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا
،
فَلَيَتَبَوَّأْ
مَقْعَدَهُ
مِنَ النَّارِ."
[115]
وبالنسبةِ
لجوازِ
كتابةِ
الحديثِ
الشريفِ والإذنِ
بِهِ ، فقد
حَدَثَ ذلكَ بَعدَ
المنعِ ،
عندما لمْ
يَعُدْ
هُناكَ خوفٌ مِنْ
اختلاطِهِ
بالقرآنِ
الكريمِ. فعنْ
عبدِ اللهِ
بنِ عَمْرٍو
بن العاص ،
رضيَ اللهً
عنهما ، أنهُ
قالَ:
كنتُ أكتُبُ
كلَّ شيءٍ أسمَعُهُ
مِن رسولِ
اللهِ ، صلَّى
اللهُ عليه
وسلَّمَ ،
أُريدُ
حِفْظَهُ.
فنهَتْني
قريشٌ ،
وقالوا:
أتكتُبُ كلَّ
شيءٍ
تسمَعُهُ ،
ورسولُ اللهِ
، صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
بشَرٌ
يتكلَّمُ في
الغضبِ
والرِّضا! فأمسَكْتُ
عَنِ
الكِتابِ ،
فذكَرْتُ ذلك
لرسولِ اللهِ
، صلَّى اللهُ
عليه وسلَّمَ.
فأَوْمأَ
بإِصْبَعِهِ
إلى فِيهِ ،
فقالَ: اكتُبْ
، فوالذي
نفْسي بيدِهِ
، ما يخرُجُ
منه إلَّا حقٌّ."
[116]
3.
أَبْحَاثُ
عُلَمَاءِ
المُسْلِمِين
وقد
أصبحتْ
أَبْحَاثُ
عُلَمَاءِ
المُسْلِمِين
مَصْدَرًا
ثالثًا
للمعرفةِ
بالتعاليمِ
الإسلاميةِ.
وجُلُّ هؤلاء
من خريجي
الجامعاتِ ،
الحاصلينَ
على أعلى
الدرجاتِ
العلميةِ في
الدراساتِ
الإسلاميةِ ،
وَهُم بذلك
خبراءٌ
بالمصدرينِ
الأوليين. فَيَشْرَحونَ
للناسِ
أساسياتِ
الدينِ ، مِنْ
عقائدَ ومعاملاتٍ
وأحكامٍ ،
وخاصةً ما
يستشكلُ على عامةِ
الناسِ ، مِثلِ
حساباتِ
المواريثِ
والزكاةِ. كما
أنهم يقيسونَ
مُستجداتِ
زمانِهِم على
ما وردَ في
القرآنِ والسنةِ
، فَيُبَيِّنُوا
للناسِ ما هو
حرامٌ وما هو
حلالٌ. فمثلاً
، لم يَتُمَّ
ذكرُ
المخدراتِ نَصًا
في القرآنِ
الكريم. فقامَ
العلماءُ
بالتوضيحِ
للناسِ بأنَّ
ضَرَرَها
أكبرُ من
نفعِها ،
ولذلك ينطبقُ
عليها حكمُ
اجتنابِ
الخمرِ المذكورِ
في الآيةِ 190 من سورة
الْمَائِدَةِ
(5) ، والذي
فَسَّرَهُ
النبيُ ،
عليهِ
الصلاةُ والسلامُ
، بأنه تحريمٌ
للخمرِ." [117]
وفي
زمانِنا هذا ،
ظهرت طائفةٌ
مِنْ عُلَمَاءِ
المسلمينَ
المتخصصينَ
في شَتَّى
العلومِ الاجتماعيةِ
والطبيعيةِ ،
الذين أخذوا
على عاتِقهم
استخراجَ
الكنوزِ
العلميةِ من
القرآنِ
الكريمِ
والسُّنَّةِ
المشرفةِ ،
وتبيانِها
للناسِ فيما
أصبحَ معروفًا
بالإعجازِ الْعِلْمِي
للقرآنِ
الكريم. وهم
في ذلكَ
يُثْبِتُونَ
بالأدلةِ
العلميةِ
أنَّ القرآنَ
الكريمَ هو كتابُ
اللهِ ،
العليمِ
الخبيرِ ،
وأنه لم يكنْ
باستطاعةِ أيِّ
بَشَرٍ طيلةَ
الثلاثةَ
عشرَ قرنًا ،
التي تلتْ
نزولَهُ ، أن
يَعرِفَ
الحقائقَ
العلميةَ
الموجودةَ
فيه. وبذلك ،
فإنهم
يزيدونَ
المسلمينَ
إيمانًا
باللهِ
وبكتابهِ
وبرسولهِ ،
خاصةً في هذا
العصرِ الذي
أصبحت فيه
المعلوماتُ مُتاحةً
للجميعِ في
كلِّ مكانٍ ،
بما في ذلك
تلكَ التي
تُرَوِّجُ
للإلحادِ
والاستخفافِ
بالدين. وهم
كذلك يقومونَ
بالدعوةِ
الإسلاميةِ
لغيرِ
المسلمينَ ،
وخاصةً
لِمَنْ تركوا
الأديانَ
الأخرى
لتصادُمِها
مَعَ الْعِلْمِ
، وذلك
بطريقةٍ عِلميةٍ
تَحْتَرِمُ
عقولَهم
وذكاءَهم ،
كما سَيَجِدُ
القارئُ
الكريمُ ذلكَ
في مُخْتَلَفِ
فُصولِ
الكتابِينِ
الأوليين ،
مِنْ كتبِ هذا
المؤلفِ.
***
***
خَامِسًا
، بِعْثَتُهُ
، صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ
خِلالَ
الْخَمْسِ
سَنَواتٍ
التَّالِيَةِ
، بَدَأ
رَسُولُ
اللهِ ، صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
يَمِيلُ إلى
الْعُزْلَةِ
وَالْبُعْدِ
عَنْ مُشْرِكِي
قُرَيْشٍ
وَمُمَارَساتِهِم
الْوَثَنِيَّةِ.
فَأخَذَ
يَخْتَلِي
إلى كَهْفٍ
خارِجَ مَكَّةَ
، يُقالُ لَهُ
غارُ حِراءٍ ،
حَيثُ كانَ يَتَفَكَّرُ
في هَذا
الْكَوْنِ
الْعَظِيمِ وَخالِقِهِ
، عَزَّ
وَجَلَّ.
وَلَمَّا
بَلَغَ
الأرْبَعِينَ
مِنْ عُمُرِهِ
، جاءَهُ
الْمَلَكُ
جِبْرِيلُ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
في الْغارِ ،
رَسولًا لَهُ
مِنْ عِنْدِ
رَبِّهِ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى. وَبَدَأ
جِبْرِيلُ
ذَلِكَ
الْلِقاءَ
الأوَّلِ
بِكَلِمَةٍ
أمَرَهُ فيها
بِقَوْلِهِ: "اقْرَأ"
، وَالَّتِي
كَرَّرَها
عَلَيْهِ ثَلاثَ
مَرَّاتٍ.
وَكانَ
مُحَمَّدٌ ،
النَّبِيُّ
الأمِّيُّ ،
عَلَيْهِ
الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
، يُجِيبُهُ
في كُلِّ
مَرَّةٍ: "ما أنا
بِقارِئٍ" ،
أي أنَّهُ لا
يَعْرِفُ
الْقِراءَةَ.
فَتَلَى
عَلَيْهِ
جِبْرِيلُ
الآياتِ
الْخَمْسَ
الأولَى مِنَ
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
مِنْ سُورَةِ
الْعَلَقِ (96) ، وَهِيَ
كَما يَلِي:
أعوذُ
باللهِ منَ
الشيطانِ
الرجيم
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
اقْرَأْ
بِاسْمِ
رَبِّكَ
الَّذِي
خَلَقَ ﴿١﴾ خَلَقَ
الْإِنسَانَ
مِنْ عَلَقٍ ﴿٢﴾
اقْرَأْ
وَرَبُّكَ
الْأَكْرَمُ ﴿٣﴾
الَّذِي
عَلَّمَ
بِالْقَلَمِ ﴿٤﴾
عَلَّمَ
الْإِنسَانَ
مَا لَمْ
يَعْلَمْ ﴿٥﴾ (الْعَلَقُ
، 96: 1-5).
***
وَخَرَجَ
رَسُولُ
اللهِ ، صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
مِنَ الْغارِ
،
مُتَوَجِّهًا
إلى بَيْتِهِ
، خائفًا ،
بَعْدَ
هَذِهِ
الْمُقابَلَةِ
مَعَ جِبريلَ
،عَلَيْهِ
السَّلامُ.
وَهُناكَ ، طَلَبَ
مِنْ
زَوْجَتِهِ
خَدِيجَةَ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْها ، أنْ
تُزَمِّلَهُ
، أيْ تُغَطِّيَهُ.
لَكِنَّ
جِبريلَ ، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
جاءَهُ
وَألْقى عَلَيْهِ
الْمَزِيدَ
مِنْ أوامِرَ
رَبِّهِ. فَأمَرَهُ
بِالْوُقُوفِ
لِلصَّلاةِ
في اللَّيْلِ
، وَأنْ
يَدْعُوَ
النّاسَ إلى
الإسلامِ في
النَّهارِ ،
ويُرَتِّلَ
الْقُرْآنَ
الَّذِي
يَتَنَزَّلُ
عَلَيْهِ ، و
وَيَذْكُرَ
اسْمَ
رَبِّهِ ،
وَيَتَبَتَّلَ
إليْهِ ، كَما
جاءَ في
الآياتِ
التِّسْعِ
الأولى مِنْ سُورَةِ
الْمُزَّمِّلِ
(73).
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
يَا
أَيُّهَا
الْمُزَّمِّلُ
﴿١﴾ قُمِ
اللَّيْلَ
إِلَّا
قَلِيلًا ﴿٢﴾
نِّصْفَهُ
أَوِ انقُصْ
مِنْهُ
قَلِيلًا ﴿٣﴾ أَوْ
زِدْ
عَلَيْهِ
وَرَتِّلِ
الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
﴿٤﴾
إِنَّا
سَنُلْقِي
عَلَيْكَ
قَوْلًا
ثَقِيلًا ﴿٥﴾ إِنَّ
نَاشِئَةَ
اللَّيْلِ
هِيَ أَشَدُّ
وَطْئًا
وَأَقْوَمُ
قِيلًا ﴿٦﴾
إِنَّ لَكَ
فِي
النَّهَارِ
سَبْحًا طَوِيلًا
﴿٧﴾
وَاذْكُرِ
اسْمَ
رَبِّكَ
وَتَبَتَّلْ
إِلَيْهِ
تَبْتِيلًا ﴿٨﴾
رَّبُّ
الْمَشْرِقِ
وَالْمَغْرِبِ
لَا إِلَٰهَ
إِلَّا هُوَ
فَاتَّخِذْهُ
وَكِيلًا ﴿٩﴾ (الْمُزَّمِّلُ
، 73: 1-9).
***
وَاقْتَرَحَتْ
عَلَيهِ خَدِيجَةُ
، رَضِيَ
اللهُ عَنْها
، سُؤالَ ابنِ
عَمِّها ،
وَرَقَةَ بنِ
نَوْفَلٍ ،
عَنْ تَفْسيرِ
الَّذِي كانَ
يَحْدُثُ
لَهُ. وَكانَ
وَرَقَةُ
مَسِيحِيًّا
، وَرَجُلَ
عِلْمٍ ،
يَعْرِفُ
الْقِرَاءَةَ
وَالْكِتابَةَ.
وَبَعْدَ أنْ
عَلِمَ بِما
جَرَى لَهُ ،
قَالَ بِأنَّ
ذَلِكَ
نَفْسُ
الْمَلَكِ
الَّذِي كانَ
يُوحِي إلى
مُوسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ.
وَأضافَ
بِأنَّهُ
يَتَمَنَّى
أنْ يَكُونَ
عَلَى قَيْدِ
الْحَيَاةِ ،
عِنْدَما يَقُومُ
قَوْمُهُ
مِنْ
قُرَيْشٍ
بِاضْطِهَادِهِ
، حَتَّى
يَكُونَ مِنْ
بَيْنِ
مُنَاصِرِيهِ
، لَكِنَّهُ
ماتَ بَعْدَ
ذَلِكَ
بِوَقْتٍ
قَصيرٍ.
وَمَعَ
اسْتِمْرارِ
نُزُولِ
الْوَحِيِّ ، تَأكَّدَتْ
لِرَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
بِعْثَتُهُ ،
وَأصْبَحَ
واثِقًا
مِنْها.
لَكِنَّ
جِبْرِيلَ ، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
انْقَطَعً
عَنْهُ لِفَتْرَةٍ
مِنَ
الزَّمَنِ ،
كَراحَةٍ
لَهُ. فَحَزِنَ
لِذَلِكَ ،
وَظَنَّ أنَّ
اللهَ ، تَبارَكَ
وَتَعالَى ،
قَد تَرَكَهُ.
لَكِنَّ جِبْرِيلَ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
عادَ إلَيْهِ
، مُخاطِبًا
لَهُ: " يَا
أَيُّهَا
الْمُدَّثِّرُ."
وَأبْلَغَهُ
أوامِرَ
اللهِ لَهُ
بِأنْ يَقُومَ
لِيُنْذِرَ
النَّاسَ ، وَيصْبِرَ
في أداءِ
دَعْوَتِهِ
لهُم ، وُيُكَبِّرَ
اللهَ
أمامَهُم ،
وَيُطَهِّرَ
ثِيَابَهُ ،
وَيَهْجُرَ
الأوْثَانَ
وَكُلَّ ما
هُوَ سُوءٍ ،
وَألَّا
يَمُنَّ أوْ
يَسْتَكْثِرَ
ما يَقُومُ
بِهِ مِنْ
عِبادَةٍ
أْوْ مِنْ
صالِحِ
الأعمالِ ،
كَما جاءَ في الآياتِ
السَّبْعِ
الأولى مِنْ
سُورَةِ الْمُدَّثِّرِ
(74).
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
يَا
أَيُّهَا
الْمُدَّثِّرُ
﴿١﴾ قُمْ
فَأَنذِرْ ﴿٢﴾
وَرَبَّكَ
فَكَبِّرْ ﴿٣﴾
وَثِيَابَكَ
فَطَهِّرْ ﴿٤﴾
وَالرُّجْزَ
فَاهْجُرْ ﴿٥﴾ وَلَا
تَمْنُن
تَسْتَكْثِرُ
﴿٦﴾
وَلِرَبِّكَ
فَاصْبِرْ ﴿٧﴾ (الْمُدَّثِّرُ
، 74: 1-7).
***
ثُمَّ
حَدَثَ
انْقِطاعٌ
ثَانٍ
لِلْوَحِيِّ
، وَجاءَهُ
جِبْرِيلُ
أيْضًا ،
مُؤكِّدًا لَهُ
أنَّ رَبَّهُ
لَمْ
يُوَدِّعْهُ
، وَأنَّهُ
سَيُعْطِيهِ
ما يُرضِيهِ
في الدُّنيا وَالآخِرَةِ.
وَذَكَّرَهُ
بِنُصْرَتِهِ
لَهُ فيما
مَضَى مِنْ
حَياتِهِ ،
حَيْثُ آواهُ
عِنْدما كانَ
يَتِيمًا ،
وَهَدَاهُ
عِنْدما كانَ
ضَالًّا ،
وَأغْناهُ
عِندَما كانَ
فَقِيرًا.
ثُمَّ خَتَمَ
بِأوامِرِ
اللهِ لَهُ
وَلِلْمُسْلِمينَ
،
بِالْمُعامَلَةِ
الطَّيِّبَةِ
لِلْأيْتامِ
،
وبِالصَّدَقَةِ
عَلَى
الْفُقَراءِ ،
والاعْتِرافِ
بِنِعَمِ
اللهِ
وَشُكْرِهِ
عَلَيْها ،
وَذلِكَ كَما
جاءَ في
الآياتِ
الْكَرِيمَةِ
93: 1-11 ، و 94: 1-8.
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
وَالضُّحَىٰ
﴿١﴾
وَاللَّيْلِ
إِذَا سَجَىٰ ﴿٢﴾ مَا
وَدَّعَكَ
رَبُّكَ
وَمَا قَلَىٰ ﴿٣﴾
وَلَلْآخِرَةُ
خَيْرٌ لَّكَ
مِنَ الْأُولَىٰ
﴿٤﴾
وَلَسَوْفَ
يُعْطِيكَ
رَبُّكَ
فَتَرْضَىٰ ﴿٥﴾
أَلَمْ
يَجِدْكَ
يَتِيمًا
فَآوَىٰ ﴿٦﴾
وَوَجَدَكَ
ضَالًّا
فَهَدَىٰ ﴿٧﴾
وَوَجَدَكَ
عَائِلًا
فَأَغْنَىٰ ﴿٨﴾
فَأَمَّا
الْيَتِيمَ
فَلَا
تَقْهَرْ ﴿٩﴾
وَأَمَّا
السَّائِلَ
فَلَا
تَنْهَرْ ﴿١٠﴾
وَأَمَّا
بِنِعْمَةِ
رَبِّكَ
فَحَدِّثْ ﴿١١﴾ (الضُّحَى
، 93: 1-11).
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
أَلَمْ
نَشْرَحْ
لَكَ
صَدْرَكَ ﴿١﴾
وَوَضَعْنَا
عَنكَ
وِزْرَكَ ﴿٢﴾
الَّذِي
أَنقَضَ
ظَهْرَكَ ﴿٣﴾
وَرَفَعْنَا
لَكَ
ذِكْرَكَ ﴿٤﴾
فَإِنَّ مَعَ
الْعُسْرِ
يُسْرًا ﴿٥﴾ إِنَّ مَعَ
الْعُسْرِ
يُسْرًا ﴿٦﴾ فَإِذَا
فَرَغْتَ
فَانصَبْ ﴿٧﴾
وَإِلَىٰ
رَبِّكَ
فَارْغَب ﴿٨﴾ (الشَّرْحُ
، 94: 1-8).
***
وَاسْتَمَرَّتْ
الْبِعْثَةُ
طِيلَةَ مُدَّةِ
تَنْزِيلِ
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
مِنَ اللهِ ،
سُبْحانَهُ
وَتَعالَى ،
عَلَى رَسُولِهِ
، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، مِنْ
خِلالِ
جِبْريلَ ،
عَلَيْهِ السَّلامُ
، وَذَلِكَ
لِثَلاثٍ
وَعِشْرِينَ
سَنَةً ،
ثَلاثَ
عَشْرَةَ
سَنَةً مِنها
في مَكَّةَ ،
وَعَشْرَ
سَنَواتٍ في
الْمَدينَةِ. وَتَرَكَّزَتْ
البِعْثَةُ
عَلَى
دَعْوَةِ
النَّاسِ
لِلْإيمانِ
بِرَبِّهِم ،
الَّذِي
خَلَقَهُم ،
وَخَلَقَ السَّماواتِ
وَالأرْضَ ،
وألَّا
يُشْرِكُوا بِهِ
شَيْئًا ،
وَيَشْكُرُوهُ
عَلَى نِعَمِهِ
الَّتِي لا
تُحْصى. كَما
اشْتَمَلَتْ
عَلَى
تَبْلِيغِ
أوَامِرَ
اللهِ
لِلنَّاسِ ، وَوَعْدِهِ
لِلْمُؤمِنينَ
مِنْهُم
بِالْخُلُودِ
في جَنَّتِهِ
،
وَوَعِيدِهِ
لِلْكَافِرينَ
وَالأشْرارِ
بِالْعَذَابِ
الْمُقِيمِ
في نارِ
جَهَنَّمَ ،
في الآخِرَةِ.
وَاشْتَمَلَ
الْقُرْآنُ
الْكَرِيمُ
أيْضًا عَلَى
أسْئلَةٍ
سَألَها
الْمُؤمِنونَ
والْكافِرونً
لِرَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ.
وَذَكَرَتْها
آياتُهُ
الْكَرِيمَةُ
خَمْسَ
عَشْرَةَ
مَرَّةً ،
وَمَعَها
إجاباتٌ مِنَ
اللهِ ،
تَبارَكَ وَتَعَالَى
، بِقَوْلِهِ:
"يَسْألُونَكَ
... قُلْ ..."
وَكانَتْ
تِلْكَ
الأسْئلَةُ
عَنْ الأهِلَّةِ
،
وَمُسْتَحِقِّي
الإنْفاقِ ،
وَعَنْ
الْقِتالِ
خِلالَ
الأشْهُرِ
الْحُرُمِ ،
وَالخَمْرِ
وَالْمَيسِرِ
، وَمَاذا
يُنفِقونَ ،
وَالأيْتامِ
، والْمَحيضِ
، وَالطَّيِّباتِ
مِنَ
الطَّعامِ ،
وَوقْتِ السَّاعَةِ
، وَمَنْ
يَعْلَمُ
عَنْها ، وَتَوْزِيعِ
الأنْفالِ ،
وَالرُّوحِ ،
وَذي الْقَرنَيْنِ
، وَماذا
يَحْدُثُ
لِلْجِبالِ عِنْدَ
السَّاعَةِ ،
وَتَحْذير
النّاسِ مِنْ
أهوالِها. [118]
كَما
تَضَمَّنَ الْقُرْآنُ
الْكَرِيمُ
رَدًا مِنَ
اللهِ ، عّزَوَجَلَّ
، عَلَى
تَحَدِّياتِ
الْكَافِرينَ
لِرَسُولِهِ
، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ.
فَقَد
اشْتَرَطُوا
لإيمانِهِم
بِهِ
كَرَسُولٍ
للهِ أنْ يَفْجُرَ لَهُم
مِنَ
الْأَرْضِ
يَنبُوعًا ،
أَوْ تَكُونَ
لَهُ جَنَّةٌ
مِّن
نَّخِيلٍ
وَعِنَبٍ ، وَيُفَجِّرَ
الْأَنْهَارَ
خِلَالَهَا ،
أَوْ يُسْقِطَ
السَّمَاءَ
عَلَيْهِم
كِسَفًا ،
أَوْ يَأْتِيَ
بِاللَّهِ
وَالْمَلَائِكَةِ
أمامَهُم ، أَوْ
يَكُونَ لَهُ
بَيْتٌ مِّن ذَهَبٍ
، أَوْ يَرْقَىٰ
فِي
السَّمَاءِ ،
وَحَتَّى
لَوْ قامَ
بِذَلِكَ ،
فَإنَّهُم
لَنْ يُؤْمِنَوا
لِرُقِيِّهِ
حَتَّى يُنَزِّلَ
عَلَيْهِم
كِتَابًا يَقْرَؤُوهُ!
فَأوْحَى
اللهُ ،
تَبارَكَ
وَتَعَالَى ،
إلى
رَسُولِهِ ،
لِيَرُدَّ
عَلَيْهِم
بِأنَّهُ لا
يَسْتَطِيعُ
ذَلِكَ
لأنَّهُ ما
هُوَ إِلَّا
بَشَرًا
رَّسُولًا (الإسْرَاءُ
، 17: 90-93). ثُمَّ
أضَافَ ،
جَلَّ وَعَلا
، بِأنَّهُ حَتَّى
لَوْ أنْزَلَ
عَلَيْهِم
كِتابًا وَلَمَسُوهُ
بِأيديهِم ،
لَمَا
صَدَّقُوا ما
رأوا وَما
لَمَسُوا ،
ولَقَالُوا إِنْ
هَٰذَا
إِلَّا
سِحْرٌ
مُّبِينٌ
(الأنْعَامُ ،
6: 7).
وَقَالُوا
لَن
نُّؤْمِنَ
لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ
لَنَا مِنَ
الْأَرْضِ
يَنبُوعًا ﴿٩٠﴾ أَوْ
تَكُونَ لَكَ
جَنَّةٌ مِّن
نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ
فَتُفَجِّرَ
الْأَنْهَارَ
خِلَالَهَا
تَفْجِيرًا ﴿٩١﴾ أَوْ
تُسْقِطَ
السَّمَاءَ
كَمَا
زَعَمْتَ عَلَيْنَا
كِسَفًا أَوْ
تَأْتِيَ
بِاللَّهِ
وَالْمَلَائِكَةِ
قَبِيلًا ﴿٩٢﴾
أَوْ
يَكُونَ لَكَ
بَيْتٌ مِّن
زُخْرُفٍ أَوْ
تَرْقَىٰ فِي
السَّمَاءِ
وَلَن
نُّؤْمِنَ
لِرُقِيِّكَ
حَتَّىٰ تُنَزِّلَ
عَلَيْنَا
كِتَابًا
نَّقْرَؤُهُ
ۗ قُلْ
سُبْحَانَ
رَبِّي هَلْ
كُنتُ إِلَّا
بَشَرًا
رَّسُولًا ﴿٩٣﴾
(الإسْرَاءُ ،
17: 90-93).
وَلَوْ
نَزَّلْنَا
عَلَيْكَ كِتَابًا
فِي
قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ
بِأَيْدِيهِمْ
لَقَالَ الَّذِينَ
كَفَرُوا
إِنْ هَٰذَا
إِلَّا
سِحْرٌ مُّبِينٌ
(الأنْعَامُ ،
6: 7).
***
وَرَدَّ
اللهُ ،
سُبْحانَهُ
وَتَعَالَى ،
أيضًا عَلَى
سُؤالٍ
طَرَحَهُ
الْكُفَّارُ
، عَنْ سَبَبِ
عَدَمِ
نُزُولِ
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
مَرَّةً
وَاحِدَةً ،
في كِتابٍ وَاحِدٍ.
فَقَالَ
بِأنَّ
السَّبَبَ
يَكْمُنُ في
أُمِّيَّةِ
الرَّسُولِ ،
الَّذِي لَمْ
يَقْرَأ أوْ
يَكْتُبْ
قَبْلَ
الْبِعْثَةِ.
وَلَوْ
أنَّهُ كانَ
كّذَلِكَ ،
لَاسْتَخْدَمُوها
حُجَّةً
لَهُم
(الْعَنْكَبُوتُ
، 29: 48 ؛ الأعْرَافُ
، 7: 158) ،
قَائِلِينَ
بِأنَّهُ قَد
حَصَلَ عَلَى
تِلْكَ
الْمَعْرِفَةِ
مِنْ خِلالِ
قِرَاءَتِهِ
لِلْكُتُبِ
الَّتي
أُنْزِلَتْ
مِنْ قَبْلُ.
وَبِالإضَافَةِ
إلى كَوْنِهِ
أمِّيًّا ، فَهُوَ
إنْسانٌ.
وّذَلِكَ
يَعْنِي
أنَّهُ لَمْ
يَكُنْ
بِاسْتِطاعَتِهِ
أنْ
يَتَلَقَى بِالْوَحْيِّ
كِتابًا
كامِلاً ،
مَرَّةً وَاحِدةً
، فّذلِكَ
فَوْقَ
طاقَةِ
الْبَشْرِ ،
خاصَّةً أنَّ
اللهِ ،
تَبارَكَ
وَتَعَالَى ،
وَصَفَ
كَلامَهُ
بِأنَّهُ
قَوْلٌ ثَقِيلٌ
(الْمُزَّمِّلُ
، 73: 5). وَكانَ
مِنْ
ثِقَلِهِ
أنَّهُ
عِنْدما كانَ يَتَلَقَّى
الْوَحْيَ ،
كانَ
الْعَرَقُ يتصَبَّبُ
مِنْ
جَبِينِهِ ، فِي
الْيَوْمِ
الشَّدِيدِ
الْبَرْدِ ،
كَما
أخْبَرَتْنا
أُمُّ
الْمُؤمِنِينَ
، عائِشَةُ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْها.
وَلِهَذِهِ
الأسْبابِ
كُلِّها ،
أنْزَلَ الرَّحْمَـٰنُ
الرَّحِيمُ
كِتابَهُ
عَلَى
رَسُولِهِ عَلَى
شَكْلِ آياتٍ
وَسُوَرٍ
مُتَفَرِّقَةٍ
، عَلَى
فَتْرَةٍ
زَمَنِيَّةٍ
مُطَوَّلَةٍ
، وَلَيْسَ
جُمْلَةً
وَاحِدَةً
(الإسْرَاءُ ،
17: 105-106). [119]
وَمَا
كُنتَ
تَتْلُو مِن
قَبْلِهِ مِن
كِتَابٍ وَلَا
تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ
ۖ إِذًا
لَّارْتَابَ
الْمُبْطِلُونَ (الْعَنْكَبُوتُ
، 29: 48).
قُلْ يَا
أَيُّهَا
النَّاسُ
إِنِّي
رَسُولُ
اللَّهِ
إِلَيْكُمْ
جَمِيعًا
الَّذِي لَهُ
مُلْكُ
السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ
ۖ لَا إِلَٰهَ
إِلَّا هُوَ
يُحْيِي
وَيُمِيتُ ۖ فَآمِنُوا
بِاللَّهِ
وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ
الْأُمِّيِّ الَّذِي
يُؤْمِنُ
بِاللَّهِ
وَكَلِمَاتِهِ
وَاتَّبِعُوهُ
لَعَلَّكُمْ
تَهْتَدُونَ ( الأعْرَافُ
، 7: 158).
إِنَّا
سَنُلْقِي
عَلَيْكَ قَوْلًا
ثَقِيلًا
(الْمُزَّمِّلُ
، 73: 5).
وَبِالْحَقِّ
أَنزَلْنَاهُ
وَبِالْحَقِّ
نَزَلَ ۗ
وَمَا
أَرْسَلْنَاكَ
إِلَّا مُبَشِّرًا
وَنَذِيرًا ﴿١٠٥﴾ وَقُرْآنًا
فَرَقْنَاهُ
لِتَقْرَأَهُ
عَلَى
النَّاسِ عَلَىٰ
مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ
تَنزِيلًا ﴿١٠٦﴾
(الإسْرَاءُ ،
17: 105-106).
***
سَادِسًا
، آياتٌ في
مَدِيحِ
رَسُولِ
اللهِ وَالْمُؤمِنِينَ
،
وَنُصْرَتِهِم
، في
الدُّنْيا
وَالآخِرَةِ
يَتَضَمَّنُ
الْقُرْآنُ
الْكَرِيمُ
الْعَدِيدَ
مِنَ الآياتِ
الَّتي
تُعَبِّرُ
عَنْ مَديحِ
اللهِ ،
سُبْحانَهُ
وَتَعَالَى ،
وَنُصْرَتِهِ
لِرَسولِهِ ،
عَلَيْهِ
الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
،
وَالْمُؤمِنِينَ
مَعَهُ.
وَمِنْ ذلِكَ
، إنَّهُ عِنْدما
وَاجَهَ
رَسُولُ
اللهِ
تَكذيبَ الْكافِرِينَ
لَهُ ،
طَمْأنَهُ
رَبَّهُ وَأكَّدَ
لَهُ
بِأنَّهُ
رَسُولُهُ
حَقًّا ، وَأنَّهُ
يَسِيرُ
عَلَى
صِراطِهِ
الْمُسْتَقِيمِ
(يَسِ ، 36: 1-4) ،
وَأنَّهُ
سَيَغفِرُ
لَهُ
ذَنْبَهُ
وَيَنْصُرُهُ
نَصْرًا
عَزِيزًا (الْفَتْحُ
، 48: 1-3).
وَأخْبَرَهُ
بِأنَّهُ قَد
أرْسَلَهُ
لِيَكُونَ
شاهِدًا
عَلَى
النَّاسِ ،
حَتَّى لا تَكونَ
لَهُم
حُجَّةٌ
َيَوْمَ
الْحِساب ، وَمُبَشِّرًا
لِلْمُؤمِنِينَ
، وَنَذَيرًا لِلْكافِرِينَ
(الْفَتْحُ ، 48: 8-9).
كّذَلِكَ ،
أعْلَنَ
اللهُ ،
تَبارَكَ
وَتَعَالَى ،
بِأنَّهُ قَد أَرْسَلَ
رَسُولَهُ
بِالْهُدَىٰ
وَدِينِ الْحَقِّ
،
لِيُظْهِرَهُ
عَلَى
الدِّينِ
كُلِّهِ (الْفَتْحُ
، 48: 28)
، وَانَّهُ
بِذَلِكَ ،
سَيُتِمُّ
نُورَهُ عَلَى
الْبَشَرِيَّةِ
، وَلَوْ
كَرِهَ
الْكَافِرُونَ
(التَّوْبَةُ
، 9: 32).
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
يس ﴿١﴾
وَالْقُرْآنِ
الْحَكِيمِ ﴿٢﴾ إِنَّكَ
لَمِنَ
الْمُرْسَلِينَ ﴿٣﴾ عَلَىٰ
صِرَاطٍ
مُّسْتَقِيمٍ
﴿٤﴾ (يَسِ ، 36: 1-4).
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
إِنَّا
فَتَحْنَا
لَكَ فَتْحًا
مُّبِينًا ﴿١﴾ لِّيَغْفِرَ
لَكَ
اللَّـهُ مَا
تَقَدَّمَ مِن
ذَنبِكَ
وَمَا
تَأَخَّرَ
وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ
عَلَيْكَ
وَيَهْدِيَكَ
صِرَاطًا
مُّسْتَقِيمًا
﴿٢﴾ وَيَنصُرَكَ
اللَّـهُ نَصْرًا
عَزِيزًا ﴿٣﴾ (الْفَتْحُ
، 48: 1-3).
إِنَّا
أَرْسَلْنَاكَ
شَاهِدًا
وَمُبَشِّرًا
وَنَذِيرًا ﴿٨﴾
لِّتُؤْمِنُوا
بِاللَّـهِ
وَرَسُولِهِ
وَتُعَزِّرُوهُ
وَتُوَقِّرُوهُ
وَتُسَبِّحُوهُ
بُكْرَةً
وَأَصِيلًا ﴿٩﴾ (الْفَتْحُ
، 48: 8-9).
هُوَ
الَّذِي
أَرْسَلَ
رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ
وَدِينِ
الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ
عَلَى
الدِّينِ
كُلِّهِ ۚ
وَكَفَىٰ
بِاللَّـهِ
شَهِيدًا (الْفَتْحُ
، 48: 28).
يُرِيدُونَ
أَن
يُطْفِئُوا
نُورَ
اللَّـهِ
بِأَفْوَاهِهِمْ
وَيَأْبَى
اللَّـهُ إِلَّا
أَن يُتِمَّ
نُورَهُ وَلَوْ
كَرِهَ
الْكَافِرُونَ
(التَّوْبَةُ
، 9: 32).
***
كَما
يَتَضَمَّنُ
الْقُرْآنُ
الْكَرِيمُ أيْضًا
الْعَدِيدَ
مِنَ الآياتِ
الَّتي تُعَبِّرُ
عَنْ
َنُصْرَةِ
اللهِ
لِلْمُؤمِنِينَ
الَّذينَ
يَعْمَلُونَ
الصَّالِحاتِ
، في
الْحَياةِ
الدُّنْيا ،
وَعَنْ
وَعْدِهِ
بِمُكافَأتِهِم
بُحُسْنِ
الْجَزاءِ ،
في الآخِرَةِ.
فَقَد
وَعَدَهُم
بِأنَّهُ
سَيُكَفِّرُ
عَنْهُمْ
سَيِّئاتِهِم
وَيُصلِحُ
بالَهُمْ ،
أيْ
يَمْنَحُهُم
السَّلامَ والطَّمَأنِينَةَ
(مُحَمَّدُ
، 47: 2).
وَوَعَدَ الَّذِينَ
اسْتُضْعِفُوا
مِنْهُم ، أنْ
يَجْعَلَهُمْ
أَئِمَّةً
لِلنَّاسِ وَوَارِثِينَ
لِلْأرْضِ
(الْقَصَصُ ، 28:
5). كَما
وَعَدَهُم
بِالْجَزاءِ
الأوْفَى في الآخِرَةِ
، وّذَلِكَ
بِأنَّهُ سَيُدْخِلُهُمْ
جَنَّاتٍ
تَجْرِي مِن
تَحْتِهَا
الْأَنْهَارُ
، خَالِدِينَ
فِيهَا
أَبَدًا
(النِّسَاءُ ،
4: 122).
وَالَّذِينَ
آمَنُوا
وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ
وَآمَنُوا
بِمَا
نُزِّلَ
عَلَىٰ مُحَمَّدٍ
وَهُوَ
الْحَقُّ مِن
رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ
عَنْهُمْ
سَيِّئَاتِهِمْ
وَأَصْلَحَ
بَالَهُمْ (مُحَمَّدُ
، 47: 2).
وَنُرِيدُ
أَن نَّمُنَّ
عَلَى الَّذِينَ
اسْتُضْعِفُوا فِي
الْأَرْضِ
وَنَجْعَلَهُمْ
أَئِمَّةً
وَنَجْعَلَهُمُ
الْوَارِثِينَ (الْقَصَصُ
، 28: 5).
وَالَّذِينَ
آمَنُوا
وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ
سَنُدْخِلُهُمْ
جَنَّاتٍ
تَجْرِي مِن
تَحْتِهَا
الْأَنْهَارُ
خَالِدِينَ
فِيهَا أَبَدًا ۖ وَعْدَ
اللَّهِ
حَقًّا ۚ
وَمَنْ
أَصْدَقُ مِنَ
اللَّهِ
قِيلًا
(النِّسَاءُ ،
4: 122).
***
وَتُوَثِّقُ
لَنا الآياتُ
الْكَرِيمَةُ
53: 1-18
بَعْضَ
التَّفَاصِيلِ
عَنْ
الْمَرَّتَيْنِ
الْلَّتَيْنِ
رَأى فِيهما
رَسولُ اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
رُوحَ اللهِ ،
جِبْرِيلَ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ، بِصُورَتِهِ
الْحَقِيقِيَّةِ.
وَكانَتْ الْمَرَّةُ
الأولَى في
أجْيَادَ ،
بِمَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ
، في بِدايَةِ
الْبِعْثَةِ.
أمَّا
الثَّانِيَةُ
، فَكانَتْ في
السَّماءِ
السَّابِعَةِ
، عِندَ
سِدْرَةِ
الْمُنْتَهَى
، أثْناءَ
رِحْلَةِ
الإسْراءِ
وَالْمَعْراجِ
، الَّتِي
صَحِبَهُ
فيها جِبْرِيلُ
، مِنْ
مَكَّةَ
الْمُكَرَّمَةِ
، إلى بَيْتِ
الْمَقْدِسِ
، وَمِنْ
هُناكَ إلى
السَّماواتِ
السَّبْعِ
وَما بَعْدَها.
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
وَالنَّجْمِ
إِذَا هَوَىٰ ﴿١﴾ مَا
ضَلَّ
صَاحِبُكُمْ
وَمَا غَوَىٰ ﴿٢﴾ وَمَا
يَنطِقُ عَنِ
الْهَوَىٰ ﴿٣﴾ إِنْ
هُوَ إِلَّا
وَحْيٌ
يُوحَىٰ ﴿٤﴾ عَلَّمَهُ شَدِيدُ
الْقُوَىٰ ﴿٥﴾ ذُو
مِرَّةٍ
فَاسْتَوَىٰ ﴿٦﴾ وَهُوَ
بِالْأُفُقِ
الْأَعْلَىٰ ﴿٧﴾ ثُمَّ
دَنَا
فَتَدَلَّىٰ ﴿٨﴾
فَكَانَ
قَابَ
قَوْسَيْنِ
أَوْ
أَدْنَىٰ ﴿٩﴾
فَأَوْحَىٰ
إِلَىٰ
عَبْدِهِ مَا
أَوْحَىٰ ﴿١٠﴾ مَا
كَذَبَ
الْفُؤَادُ
مَا رَأَىٰ ﴿١١﴾
أَفَتُمَارُونَهُ
عَلَىٰ مَا
يَرَىٰ ﴿١٢﴾ وَلَقَدْ
رَآهُ
نَزْلَةً
أُخْرَىٰ ﴿١٣﴾ عِندَ
سِدْرَةِ
الْمُنتَهَىٰ ﴿١٤﴾
عِندَهَا
جَنَّةُ
الْمَأْوَىٰ ﴿١٥﴾ إِذْ
يَغْشَى
السِّدْرَةَ
مَا يَغْشَىٰ ﴿١٦﴾ مَا
زَاغَ
الْبَصَرُ
وَمَا طَغَىٰ ﴿١٧﴾
لَقَدْ
رَأَىٰ مِنْ
آيَاتِ
رَبِّهِ
الْكُبْرَىٰ ﴿١٨﴾ )النَّجْمُ
، 53: 1-18(.
***
بَعْضُ أسْمَاءِ
وَصِفَاتِ رَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
، الْوَارِدَةِ
فِي الْقُرْآنِ
الْكَرَيِمِ
(مُرتَّبَةً
حَسْبَ
تَرْتِيبِ
حُرُوفِ الْهِجاءِ
الْعَرَبِيَّةِ)
أحْمَدُ
، أوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
، أوَّلُ الْعَابِدِينَ
، الْبُرْهَانُ
، الْبَشِيرُ
، خَاتَمُ النَّبِيِّينَ
، دَاعِيًا إلَى
اللهِ ، رَحْمَةٌ
لِلْعَالَمِينَ
، رَحِيمُ ، رَسُولُ
، رَسُولُ
اللهِ ، رَسُولٌ
مُبِينٌ ، رَسُولٌ
كَرِيمٌ ، رَؤوفُ
، سِرَاجٌ مُنِيرٌ
، شَاهِدُ ، شَهِيدُ
، صَاحِبُ ، عَبْدُ
اللهِ ، مُبَشِّرُ
، مُحَمَّدُ ،
الْمُدَّثِّرُ
، الْمُزَّمِّلُ
، مُذَكِّرُ ،
مُنْذّرُ ،
النَّبِيُّ ،
النَّبِيُّ
الأمِّيِّ ، نَذِيرُ
، النَّذِيرُ
الْمُبِينُ ،
وَلِيُّ.
[120]
***
سَابِعًا ، الْمُعْجِزَاتُ
وَالنَبُوءَاتُ
، الَّتِي
أعْطِيَت
لِخاتَمِ
الأنْبِيَاءِ
وَالْمُرْسَلِينَ
، مُحَمَّدٍ ،
عَلَيْهِ
الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
، في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
أكْرَمَ
اللهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
خَاتَمَ
أنْبِيَائِهِ
وَرُسُلِهِ ،
مُحَمَّدًا ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهُ
وَسَلَّمَ ،
وَأيَّدَهُ
بِالْعَدِيدِ
مِنَ
النُّبُوءاتِ
وَالْمُعْجِزَاتِ
، الَّتِي
ذُكِرَتْ فِي
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
وَالْحَدِيثِ
الشَّرِيفِ ،
كَأدِلَّةٍ
عَلَى
كَوْنِهِ نَبِيًّا
وَرَسْولًا
لِرَبِّ
الْعَالَمِينَ
، خَاصَّةً
عَلاماتِ
السَّاعَةِ
الصُّغرَى
وَالْكُبْرَى
مِنْها ،
الَّتِي
تَمَّتْ الإشارَةُ
إلَيْها فِي
الْفَصْلِ
الأوَّلِ مِنْ
هَذا
الْكِتابِ.
ويُمَثِّلُ
الْقُرآنُ
الْكَرِيمُ
وَرِحْلَةُ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
أكْبْرَ الْمُعْجِزاتِ
الَّتي
أعْطِيَتْ
لِرَسُولِ الله
، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهُ
وَسَلَّمَ. أمَّا
النُّبُوءاتُ
الَّتي
ذُكِرَت في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
فَكانَ مِنْ
بَيْنِها انْتِصارُ
الرَّومِ
عَلَى
الْفُرْسِ
بَعْدَ
هَزِيمَتِهِم
، وَإفْسَادُ
بَنِي إسْرائيلَ
في الأرْضِ
مَرَّتَيْنِ
، وَعَوْدَةُ
الْمَسِيحِ ،
عِيسَى بنِ
مَرْيَمَ إلى
الأرْضِ ، في
آخِرِ
الزَّمانِ.
1.
الْقُرْآنُ
الْكَرِيمُ ،
الْمُعْجِزَةُ
الْكُبْرَى
أيدَ
اللهُ ،
سبحانهُ
وتعالى ،
رسولَهُ مُحَمَّدًا
، عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ، بِالْمُعْجِزَةِ
الْكُبْرَى ،
أيِّ الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ، الذي
تُمَثِّلُ
آياتُهُ
حقائقَ عِلْمِيَّةً
ساطِعَةً ، يَكْتَشِفُها
النَّاسُ فِي
مُخْتَلَفِ
الْعِصُورِ ،
كَأدِلَّةٍ
واضِحَةٍ عَلَى
أنَّهُ كَلامُ
اللهِ ، الَّذِي
"لَّا
يَأْتِيهِ
الْبَاطِلُ
مِن بَيْنِ يَدَيْهِ
وَلَا مِنْ
خَلْفِهِ"
(فُصِّلَتْ ، 41: 42). وَقَد
تَقَدَّمَ بَيانُ
ذَلِكَ في الْكِتابِ
الأوَّلِ
مِنْ هذهِ السِّلْسِلَةِ
، لِهَذا الْمؤلِّفِ
، (الإسْلامُ:
رُؤْيَةٌ
عِلْمِيَّةٌ
لِرِسَالَةِ
اللهِ
لِلبَشَرِيَّةِ)
، وَخاصَّةً
في الْفَصْلَيْنِ
الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ
مِنْهُ. وَالْقُرْآنُ
الْكَرِيمُ هُوَ
الْمُعْجِزَةُ
الْكُبْرَى
لأنَّهُ مُسْتَمِرٌ
في وُجُودِهِ
وَتَأثِيرِهِ
، وَفي أنَّهُ
مُوَجَّهٌ لِلنَّاسِ
كافَّةً ، حَتَّى
يَأتيَ أمْرُ
الله. أمَّا
الْمُعْجِزَاتُ
الأُخْرَى الَّتِي
أيَّدَ اللهُ
بِها
رُسُلَهُ السَّابِقِينَ
، فَكانَتْ وَقْتِيَّةً
وَلَمْ يَعُدْ
لها وُجُودٌ.
كَما كانَتْ مَحْدُودَةَ
التَّأثِيرِ،
حَيْثُ أنَّها
كانَتْ
مُوَجَّهَةً
لِمَجْمُوعَةٍ
خاصَّةٍ مِنَ
النَّاسِ ، الَّذِينَ
كانُوا عَلَى
قَيْدِ الْحَياةِ
أثْناءَ وُقُوعِها
، وَلَمْ تَكُنْ
مُوَجَّهَةً
لِلنَّاسِ
كافَّةً.
***
2. الإسْرَاءُ
والْمِعْرَاجُ
وَمِنْ
أهَمِّ الْمُعْجِزاتِ
الأُخْرَى الَّتِي
أيَّدَ اللهُ
بِها رَسُولَهُ
، عَلَيْهِ
الصَّلاةُ وَالسَّلامُ
، مُعْجِزَةَ الإسْرَاءِ
والْمِعْرَاجِ ، الَّتِي
هِيَ مَوْضُوعُ
الْفَصْلِ التَّاسِعِ
مِنَ الْكِتابِ
الرَّابعِ فِي
هَذِهِ السِّلْسِلَة
، لِهَذا الْمُؤَلِّفِ
(رُسُلُ اللهِ
إلَى
خَلِيفَتِهِ
عَلَى
الأرْضِ). فَقَدْ
شَاءَ اللهُ ،
سُبْحانَهُ وَتَعَالَى
، أنْ يُرِيَه
بَعْضًا مِنْ
عَظِيمِ قُدْرَتِهِ
، فَأسْرَى بِهِ
لَيْلاً مِنْ
مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةَ
إلى
الْقُدْسِ
الشَّرِيفِ ،
ثُمَّ عَرَجَ
بِهِ إلى السَّماواتِ
السَّبْعِ وَمَا
فَوْقَهِنَّ
، وَأعادَهُ بَعْدَ
ذَلِكَ إلى فِراشِهِ
في مَكَّةَ. وَقَدْ
حَدَثَ ذَلِكَ
كلُّهُ في وَقْتٍ
قَصِيرٍ مِنْ
آخِرِ الْلَّيلِ
، الأمْرُ الَّذِي
كانَ عَسِيرًا
عَلَى النَّاسِ
فَهْمُهُ ، لَيْسَ
فَقَط أثْناءَ
حُدُوثِ الْمُعْجِزَةِ
، وَإنَّما لِقُرُونٍ
عَدِيدَةٍ بَعْدَ
ذَلِكَ. أمَّا
في زَمانِنا هَذا
، فَقَدْ أصْبَحَ
مِنَ الْمُمْكِنِ
قَطْعُ الْمَسافَةِ
بَيْنَ مَكَّةَ
الْمُكَرَّمَةِ
وَالْقُدْسِ
الشَّرِيفِ
في دَقائِقَ مَعْدُودَةٍ
، بِاسْتِخْدامِ
الطَّائِراتِ
، خاصَّةً النَّفَّاثَةِ
مِنْها ، الَّتي
تَطِيرُ بِأسْرَعِ
مِنَ الصَّوْتِ.
كَما أصْبَحَ
فِي مَقْدُورِنا
إرْسالُ السُّفُنِ
وَالْمِجَسَّاتِ
الْفَضائِيَّةِ
لاسْتِكْشافِ
الْكَواكِبِ
الأُخرَى في مَجْمُوعَتِنا
الشَّمْسِيَّةِ
، وَحَتَّى
خارِجِها. وَهَكَذا
، كانَتْ رِحْلَةُ
الإسْراءِ وَالْمِعْراجِ
، بِالإضافَةِ
إلى ما
تقدَّمَ ، إخْبارًا
عَنْ إمْكانِيَّةِ
الطَّيَرانِ
عَلَى الأرْضِ
وَفي الْفَضاءِ
الْخارِجِيِّ
، وَتَدْلِيلاً
عَلَى الإعْجازِ
الْعِلْمِيِّ
في الْقُرْآنِ
الْكَرِيم
(لِمَزِيدٍ
مِنَ
التَّفْصِيلِ
عَنْ مُعْجِزَةِ
الإسْرَاءِ
والْمِعْرَاجِ
، انْظُرْ
الْفَصْلَ
التَّاسِعَ
مِنْ هَذا الْكِتابِ
، الَّذِي
يَتَناوَلُها)
.[121]
***
3. انْتِصَارُ
الرُّومِ عَلَى
الْفُرْسِ فِي
بِضْعِ سِنِينَ
كَذَلِكَ
، فَإنَّ
اللهَ ، سُبْحانَهُ
وَتَعَالَى ،
قَدْ أيَّدَ نَبِيَهُ
مُحَمَّدَاً
، صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، بِنُبُوءاتٍ
عّدِيدَةٍ
عَنْ أحْدَاثِ
الْمُسْتَقْبَلِ
، مِنْها ما
جاءَ
ذِكْرُهُ في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
وَتَحَقَّقَ
في سَنَواتٍ قَلِيلَةٍ
، كَتَثْبيتٍ
لإيمانِ الْمُؤمِنِينَ
وَبُشْرَى لَهُم
، مِثْلُ نُبُوءَةِ
انْتِصارِ
الرُّومِ عَلَى
الْفُرْسِ في
بِضْعِ سِنِينَ ، بَعْدَ
هَزِيمَتِهِم
، كَما جاءَ
في الآياتِ الْكَرِيمَةِ
2-4 مِنْ
سُورَةِ
الرُّومِ (30).
فَعِنْدَما
انْتَصَرَ
الْفُرْسُ عَلَى
الرُّومِ في
عامَيِّ 614-615 لِلْمِيلادِ
، حَزِنَ الْمُسْلِمُونَ
آنذاكَ ،
لأنَّ الرُّومَ
كانوا مِنْ أهْلِ
الْكِتابِ ،
أيْ أنَّهُم
كانوا أقْرَبَ
لَهُم في الْعَقِيدَةِ
مِنَ الْفُرْسِ.
فَنَزَلَتْ
الآياتُ الْكَرِيمَة
ُ30: 2-4 ،
تُبَشِّرُ بِانْتِصارِ
الرُّومِ عَلَى
الْفُرْسِ في
بِضْعِ سِنِينَ
، أيْ في أقَلِّ
مِنْ عَشْرِ سِنِينَ
، بَعْدَ هَزِيمَتِهِم.
وَتَحَقَّقَتْ
هَذِهِ النُّبُوءَةُ
الْقُرْآنِيَّةُ
عِنْدَما
حَدَثَ ذَلِكَ
في الأعْوامِ 622-624 لِلْمِيلادِ.
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
الم
﴿١﴾
غُلِبَتِ
الرُّومُ ﴿٢﴾
فِي أَدْنَى
الْأَرْضِ
وَهُم مِّن
بَعْدِ غَلَبِهِمْ
سَيَغْلِبُونَ
﴿٣﴾
فِي بِضْعِ
سِنِينَ ۗ
لِلَّـهِ
الْأَمْرُ مِن
قَبْلُ وَمِن
بَعْدُ ۚ
وَيَوْمَئِذٍ
يَفْرَحُ
الْمُؤْمِنُونَ
﴿٤﴾
بِنَصْرِ
اللَّـهِ ۚ
يَنصُرُ مَن
يَشَاءُ ۖ وَهُوَ
الْعَزِيزُ
الرَّحِيمُ ﴿٥﴾
(الرُّومُ ، 30: 1-5).
وَذَكَرَتْ
الآيةُ الْكَرِيمَةُ
30: 3
تَحْدِيدًا
أنَّ الْمَعَارِكَ
الَّتي
هُزِمُ فِيها
الرُّومُ كانَتْ
في "أدْنَى
الأرْضِ" ، أيْ
في أكْثَرِ مَناطِقِ
الأرضٍ انْخِفاضًا
، الأمْرُ الَّذِي
لَمْ
يَعْلَمُهُ
الْمُفَسِّرُونَ
الْقُدامَى. فَقَد
حَدَثَتْ الْمَعَارِكُ
في مِنْطَقَةِ
الْغَوْرِ ،
في بِلادِ
الشَّامِ ، وَالَّتِي
يَقَعُ فيها
الْبَحْرُ
الْمَيِّتُ ،
وَيَجْرِي
فيها نَهْرُ
الأُرْدُنِّ
، وَهِيَ أكْثَرُ
مَناطِقِ الْعَالَمِ
انْخِفاضًا ،
حَيْثُ تِصِلُ
إلى
حَوَاَلْي 400 مِتْرٍ
تَحْتَ
مُسْتَوَى سَطْحِ
الْبَحْرِ. وَهَكَذا
، فَإنَّ اسْتِخْدامَ
كَلِمَتَيِّ
"أدْنَى
الأرْضِ" لِوَصْفِ
مِنْطَقَةِ
الْغَوْرِ ،
يُمَثِّلُ حَقِيقَةً
عِلْمِيَّةً
في غايَةِ
الدِّقَّةِ ،
لَمْ تُكتشفْ
إلَّا حَدِيثًا
جِدًا ، ابْتِداءً
مِنْ نِهايَةِ
الْقَرْنِ
التَّاسِعِ عَشَرِ
لِلْمِيلادِ
، وَبِذَلِكَ
فَإنَّها
تُعْتَبَرُ
مِنْ آياتِ
الإعْجازِ
الْعِلْمِيِّ
، في الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ. [122]
***
4. إفْسَادُ
بَنِي إسْرَائِيلَ
فِي الأَرْضِ
مَرَّتَيْنِ
، وعُلُوُّهُم
الْكَبِيرِ ،
وَعِقَابُهُم
الْمَحْتُومِ
يُخْبِرُنا
الْقُرْآنُ
الْكَرِيمُ بِأنَّ
بَني
إسْرَائِيلَ
سَيُفْسِدُونَ
في الأرْضِ
مَرَّتَيْنِ
،
وَيَعْلُونَ
فيها عُلُوَّاُ
كبيرًا ،
وأنَّهُم
سَيُعَاقَبُونَ
على إفْسادِهِم
،
بِتَدْمِيرِ
دَوْلَتِهِم
، وإذلالِهِم
، وإنهاءِ
عُلُوِّهِم
في الأرْضِ ،
كَما جاءَ في
الآياتِ الْكَرِيمةِ
1-8 مِنْ سُورَةِ
الإسْرَاءِ.
كَذلكَ ،
فإنَّهُ طبقًا
لِما جاءَ في
كُتُبِهِم ،
فإنَّهُم
اسْتَحَقُّوا
الْعِقابَ
عَلَى إفْسادِهِم
الأوَّلِ ،
وَذَلِكَ
لأنَّ مُلُوكَهُم
قَد طَغَوْا وَتَجَبَّرُوا
بِقتْلِهِم
الْكَثِيرَ
مِنَ النَّاسِ
الأبْرِياءِ ، كَما
أنَّهُم قَد عَبَدُوا
آلِهَةً أُخْرَى
، غَيْرَ
اللهِ ، تَبارَكَ
وَتَعالَى ، وَعَصَوْا
أوامِرَ
اللهِ ، وَكَفَرُوا
بِعَهْدِهِ مَعَ
أسْلافِهِم (كَمَا
هُوَ
مُفَصَّلٌ في الْمَلاحِقِ
الثَّلاثَةِ
لِهذِا الْفَصْلِ).
أَعُوذُ
بِاللهِ مِنَ
الشَّيْطَانِ
الرَّجِيمِ
بِسْمِ
اللهِ الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
سُبْحَانَ
الَّذِي
أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ
لَيْلًا
مِّنَ
الْمَسْجِدِ
الْحَرَامِ
إِلَى
الْمَسْجِدِ
الْأَقْصَى
الَّذِي بَارَكْنَا
حَوْلَهُ
لِنُرِيَهُ
مِنْ آيَاتِنَا
ۚ إِنَّهُ
هُوَ
السَّمِيعُ
الْبَصِيرُ ﴿١﴾
وَآتَيْنَا
مُوسَى الْكِتَابَ
وَجَعَلْنَاهُ
هُدًى
لِّبَنِي
إِسْرَائِيلَ
أَلَّا
تَتَّخِذُوا
مِن دُونِي
وَكِيلًا ﴿٢﴾ ذُرِّيَّةَ
مَنْ
حَمَلْنَا مَعَ
نُوحٍ ۚ
إِنَّهُ
كَانَ عَبْدًا
شَكُورًا ﴿٣﴾ [123]
وَقَضَيْنَا
إِلَىٰ بَنِي
إِسْرَائِيلَ
فِي
الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ
فِي
الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ
[124] وَلَتَعْلُنَّ
عُلُوًّا
كَبِيرًا ﴿٤﴾ [125]
فَإِذَا
جَاءَ وَعْدُ
أُولَاهُمَا بَعَثْنَا
عَلَيْكُمْ عِبَادًا
لَّنَا أُولِي
بَأْسٍ
شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ
الدِّيَارِ ۚ
وَكَانَ
وَعْدًا مَّفْعُولًا
﴿٥﴾
[126]
ثُمَّ
رَدَدْنَا
لَكُمُ
الْكَرَّةَ
عَلَيْهِمْ
وَأَمْدَدْنَاكُم
بِأَمْوَالٍ
وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ
أَكْثَرَ نَفِيرًا ﴿٦﴾ [127]
إِنْ أَحْسَنتُمْ
أَحْسَنتُمْ
لِأَنفُسِكُمْ
ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا
ۚ فَإِذَا
جَاءَ وَعْدُ
الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا
وُجُوهَكُمْ
وَلِيَدْخُلُوا
الْمَسْجِدَ
كَمَا
دَخَلُوهُ
أَوَّلَ مَرَّةٍ
وَلِيُتَبِّرُوا مَا
عَلَوْا
تَتْبِيرًا ﴿٧﴾
[128]
عَسَىٰ
رَبُّكُمْ
أَن
يَرْحَمَكُمْ
ۚ وَإِنْ
عُدتُّمْ
عُدْنَا ۘ
وَجَعَلْنَا
جَهَنَّمَ
لِلْكَافِرِينَ
حَصِيرًا ﴿٨﴾
(الإسْرَاءُ
، 17: 1-8). [129]
***
5. عَوْدَةُ
الْمَسِيحِ ،
عِيسَى بِنْ
مَرْيَمَ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
إلَى الأرْضِ
وَمِنَ
النُّبُوءاتِ
الْقُرْآنِيَّةِ
الَّتي لَمْ
تَتَحَقَّقْ
بَعْدُ ،
لأنَّها مِنْ
عَلاماتِ
السَّاعَةِ
الْكُبْرَى ، عَوْدَةُ
الْمَسِيحِ ، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
إلى الأرْضِ ،
وَإيمانُ
أهْلِ الْكِتابِ
كُلِّهِم
بِهِ ،
كَما جاءَ فِي
الآيةِ الْكَرِيمَةِ
159 ،
مِنْ سُورَةِ
النِّسَاءِ (4):
"وَإِن
مِّنْ أَهْلِ
الْكِتَابِ
إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ
بِهِ قَبْلَ
مَوْتِهِ ۖ
وَيَوْمَ
الْقِيَامَةِ
يَكُونُ
عَلَيْهِمْ
شَهِيدًا"
(النِّسَاءُ ،
4: 159).
يُخْبِرُنَا
الْقُرْآنُ
الْكَرِيمُ ،
فِي الآيَة 4: 157 ، أنَّ الْمَسِيحَ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
لَمْ
يُصْلَبْ وَلَمْ
يُقْتَلْ ، فِي
نِهايَةِ
بِعْثَتِهِ
الأولى عَلَى
الأرْضِ ، وَإنَّما
رَفَعَهُ
اللهُ إلى السَّماءِ.
وَهُوَ حَيٌّ
يُرْزَقُ هُناكَ
إلى أنْ
يَأمُرَهُ
اللهُ ،
سبحانَهُ وَتَعالَى
، بِالْعَوْدَةِ
إلى الأرْضِ ،
لأداءِ بِعْثَتِهِ
الثَّانِيَةِ
، وَالَّتِي سَيُؤمِنُ
بِهِ خِلالَها
أهْلُ الْكِتابِ
كُلُّهُم جَمِيعًا
، بِما فِي ذَلِكَ
الْيَهُودُ
الَّذِينَ لَمْ
يُؤمِنُوا
بِهِ بَعْدُ.
وَبَعْدَ إتْمامِ
رِسالتِهِ ، فَإنَّهُ
سَيَمُوتُ ، عَلَيْهِ
السَّلامُ (كَما
رَوَى الطَّبَرِيُّ
، استنادًا لِتَفْسِيرِ
الْحَسَنِ وَالضَّحَّاكِ
وَسَعِيدٍ
بنِ جُبَيْرٍ
، جَزاهُمُ
اللهُ
خَيْرًا أجْمَعِينَ).
وَقَوْلِهِمْ
إِنَّا
قَتَلْنَا
الْمَسِيحَ
عِيسَى ابْنَ
مَرْيَمَ
رَسُولَ
اللَّـهِ وَمَا
قَتَلُوهُ
وَمَا
صَلَبُوهُ
وَلَـٰكِن
شُبِّهَ
لَهُمْ ۚ
وَإِنَّ
الَّذِينَ
اخْتَلَفُوا
فِيهِ لَفِي
شَكٍّ
مِّنْهُ ۚ مَا
لَهُم بِهِ
مِنْ عِلْمٍ
إِلَّا
اتِّبَاعَ
الظَّنِّ ۚ
وَمَا قَتَلُوهُ
يَقِينًا
(النِّسَاءُ
، 4: 157).
***
ثَامِنًا ، نُبُوءَاتُ
النَّبِيِ ،
عَلَيْهِ
الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
، في
الْحَدِيثِ
الشَّرِيفِ
ذَكَرَ النَّبِيُ ، عَلَيْهِ
الصَّلاةُ وَالسَّلامُ
، فِي
أحادِيثِهِ
لأصْحابِهِ ، رِضْوانُ
اللهِ عَلَيْهِم
، الْعَدِيدَ
مِنَ النُّبُوءاتِ
، الَّتِي
وَقَعَ بَعْضُها
بِالْفِعْلِ
، بَيْنَما لَمْ
يَقَعْ بَعْضُها
الآخَرُ بَعْدُ.
وَفِيما يَلِي
أمْثِلَةٌ مِنْها.
1. هَزِيمَةُ الدَّوْلَتَيْنِ السَّائِدَتَيْنِ
آنَذاكَ ، الْبِيزَنْطِيَّةِ
وَالْفَارِسِيَّةِ
، عَلَى يَدِ
الْمُسْلِمِينَ
جاءَ
في إحْدَى
النُّبُوءَاتِ
أنَّ الْمُسْلِمِينَ
سَيَهْزِمُونَ
الدَّوْلَتَيْنِ
السَّائِدَتَيْنِ
آنَذاكَ ، الْبِيزَنْطِيَّةِ
وَالْفارِسِيَّةِ.
وَقَدْ وَقَعَ
ذَلِكَ بِالْفِعْلِ
، عِنْدَما هَزَمَ
الْمُسْلِمُونَ
الرُّومَ الْبِيزَنْطِيِّينَ
فِي مَعْرَكَةِ
الْيَرْمُوكِ
، عام 15 هِجْرِيَّة
(636
ميلادية) ، ثُمَّ هَزَمُوا
الْفُرْسَ بَعْدَ
ذَلِكَ ، فِي
مَعْرَكَةِ
الْقَادِسِيَّةِ
، فِي نَفْسِ
الْعامِ أيْضًا.
وَدَخَلَتْ
الشُّعُوبُ
الَّتِي كانَتْ
مَحْكُوَمةً
لَهُما فِي
الإسْلامِ.
فَعَنْ
أبي هُرَيْرَةَ
، رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ
، أنَّ رَسُولَ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
قالَ: "إِذَا
هَلَكَ
كِسْرَى
فَلَا
كِسْرَى بَعْدَهُ
، وَإِذَا
هَلَكَ
قَيْصَرُ
فَلَا قَيْصَرَ
بَعْدَهُ ،
وَالَّذِي
نَفْسِي
بِيَدِهِ
لَتُنْفَقَنَّ
كُنُوزَهُمَا
فِي سَبِيلِ
اللَّهِ." [130]
2. تَطَاوُلُ الْحُفَاةِ
، الْعُرَاةِ ،
الْعَالَةِ ،
رِعَاءِ الشَّاءِ
فِي الْبُنْيَانِ
جاءَ
في نُبُوءَةٍ
أُخْرَى أنَّهُ
سَيَأتِي
يَوْمٌ يَتَنافَسُ
فِيهِ رُعاةُ
الشَّاةِ فِي بِناءِ
أعْلَى الْمَبانِي.
وَقَدْ حَدَثَ
ذَلِكَ فِي زَمانِنا
هَذا ، حَيْثُ
تَمَّ تَشْيِيدُ
أعْلَى بِناءٍ
فِي الْعالَمَ
، وَهُوَ
بُرْجُ خَلِيفَةٍ
، فِي دُبَيِّ
، فِي
الإماراتِ الْعَرَبِيَّةِ
الْمُتَّحِدَةِ.
وَقَدْ
ذُكِرَتْ هَذِهِ
النُّبُوءَةُ
فِي الْحَدِيثِ
الشَّرِيفِ
الَّذِي سَألَ
فِيهِ جِبْرِيلُ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
النَّبِيَّ ،
عَلَيْهِ الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
، عَنِ السَّاعةِ
، وَقالَ: أخْبِرْنِي
عَنْ أمارَتِها؟
فَقَالَ ، صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ:
"أنْ تَرى الْحُفاةَ
الْعُراةَ الْعالةَ
رِعاءَ الشَّاءِ
يَتَطَاوَلُونَ
فِي الْبُنْيانِ."
فَقَبْلَ
ظُهُورِ
النِّفطِ فِي
مِنْطَقَةِ
الْخَلِيجِ
الْعَرَبِيِّ
، كانَ كَثِيرٌ
مِنَ النَّاسِ
هُناكَ
حُفاةً فُقَراءَ
يَرْعُونَ
الأغْنامَ فِي
الْبَرِّ ، وَكانَ
بَعْضُهُم يَغُوصُونَ
فِي الْبَحْرِ
عُرَاةً ، بَحْثًا
عَنْ الْلُّؤلؤِ.
وَاسْتَمَرَّ
ذَلِكَ حَتَّى
الْقَرْنِ الْعِشْرِينَ
لِلْمِيلادِ
، عِنْدَما مَكَّنَتْهُمُ
الثَّرْوَةُ
النِّفْطِيَّةُ
مِنَ الاسْتِغْناءِ
عَنْ الرَّعْيِّ
وَصَيْدِ الْلُّؤلؤِ
، وأَخَذُوا
يَتَطاوَلُونَ
فِي الْبُنْيانِ.
[131]
3. سِتُّ
نُبُوءَاتٍ ،
تَحَقَّقَتْ
خَمْسٌ مِنْها
اشْتَمَلَ
الْحَدِيثُ
التَّالِي عَلَى
سِتِّ
نُبُوءَاتٍ ،
تَحَقَّقَتْ
خَمْسٌ مِنْها.
أمَّا النُّبُوءَةُ
الأولَى
(يُقبَضُ الْعِلْمُ)
فَلَمْ
تتحققْ بَعْدُ.
فَلا تَزالُ
الدُّنْيا بِخَيْرٍ
، بِتَوَفُّرِ
كِتاباتِ أهْلِ
الْعِلْمِ
السَّابِقِينَ
والْمُعاصِرِينَ
، وَالأحادِيثِ
الْمَسْمُوعَةِ
وَالْمَرْئِيَّةِ
لِلْمُعَاصِرِينَ
مِنْهُم ، وَالَّتِي
تَصِلُ إلى
النَّاسِ فِي
كُلِّ مَكانٍ
وَبكُلِّ الْلُّغاتِ
، بِسَبِبِ تَوَفُّرِ
الشَّبَكَةِ
الْعَالَمِيَّةِ
وَانْتِشَارِها
فِي جَمِيعِ
أنْحَاءِ الْعالَم.
أمِّا
النُبُوءَاتُ
الْخَمْسُ
الأُخْرَى ، فَقَدْ
تَحَقَّقَتْ
فِي زَمانِنا
هَذا ، فَكَثُرَتْ
الزَّلازِلُ
، وَتَقارَبَ
(قَصُرَ) الزَّمَنُ
الَّذِي نَقْطَعُهُ
مِنْ مَكانٍ
إلى آخَرَ بِسَبِبِ
وَسائِلِ الْمُواصَلاتِ
السَّرِيعةِ
، وَظَهَرَتْ
الْفِتَنُ فِي
مُعْظَمِ الْبُلدانِ
، وَخاصَّةً
الإسلاميةَ
مِنْها ، وَكَثُرَ
الْقَتْلُ نَتِيجَةً
لِلْحُرُوبِ
الْمُسِتَمِرَّةِ
، كَما كَثُرَ
مالُ الْمُسْلِمِينَ
، خاصَّةً
نتيجةً لِوَفْرَةِ
النِّفطِ فِي
بَعْضِ بُلْدانِهِم.
وَكَثُرَ الْمالُ
فِي الْعالَمِ
بِصِفَةٍ عامَّةٍ
، نَتِيجَةً
لإصْدارِ الْعُمُلاتِ
دُونَما رَصِيدٍ
مِنَ الذَّهَبِ
، وَنَتِيجَةً
لاسْتِعْمالِ
الْمالِ نَفْسِهِ
كَسِلْعَةٍ
تُباعُ وَتُشتَرَى
، وَنَتِيجَةً
لِقُدْرَةِ
الْمَصارِفِ
عَلَى زِيادَةِ
رَأسِمالِها
بِوَسائِلَ مُخْتَلِفَةٍ
، مِثْلِ تَحْقِيقِ
الأرْباحِ
مِنْ بَيْعِ عُقُودِ
الْقُرُوضِ ،
حَتَّى مِنْ قَبْلِ
أنْ تَبْدَأَ
بِاسْتِلامِ
الْفَوائِدِ
الْمُسْتَحَقَةِ
عَلَيْها.
فَعَنْ
أبي هريرةَ ،
رضيَ اللهُ
عنهُ ، أنهُ قالَ:
قالَ النبيُ ،
صلى اللهُ
عليهِ وسلمَ:
"لا تقومُ
الساعةُ حتى
يُقبَضُ
العِلْمُ ،
وتَكثُرُ
الزلازلُ ،
ويتقارَبُ
الزمانُ ،
وتظهرُ
الفِتَنُ ،
ويَكثُرُ
الهرَجُ (وهوَ
القتلُ) ، حتى
يَكْثُرَ
فيكم المالُ ،
فيَفيضُ." [132]
4. أرْضُ الْعَرَبِ
سَتَعُودُ
مُرُوجًا وَأنْهَارًا
ذَكَرَ
النَّبِيُّ ،
عَلَيْهِ الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
، أنَّ أرْضَ الْعَرَبِ
سَتَعُودُ
مُرُوجًا وَأنْهارًا
، وَهِيَ الَّتِي
كانَتْ لآلافِ
السِّنِينَ وَحَتَّى
الآنَ صَحْرَاءً
بِلا أنْهارٍ.
وَهَذا الْحَدِيثُ
يَشْتَمِلُ عَلَى
حَقِيقَةٍ جَغْرافِيَّةٍ مُؤدَّاها
أنَّ شِبْهَ
الْجَزِيرَةِ
الْعَرَبِيَّةِ
كانَتْ مَمْلُوءَةً
بِالْمُرُوجِ
وَالأنْهارِ
قَبْلَ حَوَالِي
ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ
ألفَ سَنَةٍ ،
وَهَذا إعْجازٌ
عِلْمِيٌ
مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ
خَبِيرٍ أوْحَاهُ
لِنَبِيِّهِ
، وَلَيْسَ
مِنْ قَوْلِ
الْبَشَر. كَما
أنَّ النُّبُوءَةَ
فِي هَذا الْحَدِيثِ
يُمْكِنُ تَفْسِيرُها
إمَّا بِعَوْدَةِ
الْمَناخِ الَّذِي
كانَ سائِدًا
آنَذاكَ بِشَكْلٍ
طَبِيعِيٍّ ،
أيْ مِنْ خِلالِ
الدَّوْراتِ
الْمَناخِيَّةِ
الَّتِي تَمُرُّ
بِها الأرْضُ
، وإمَّا بِتَدَخُّلِ
الإنْسانِ الَّذِي
أصْبَحَ بِاسْتِطاعَتِهِ
الآنَ اسْتِخْراجَ
الْمِيَاهِ
الارْتُوازِيَةِ
الْوَفِيرَةِ
مِنْ باطِنِ
الأرْضِ ، وَبِتَحْلِيَةِ
مِياهِ الْبَحْرِ
وَضَخِّها فِي
أنابِيبَ ضَخْمَةٍ
كَالأنْهارِ
، يُمْكِنُ
أنْ تُحِيلَ
الصَّحْراءَ
الْجَرْداءَ
إلى مُرُوجٍ خَضْراءَ.
فَعَنْ
أبي هُرَيْرَةَ
، رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ
، عَنْ رَسُولِ
اللهِ ، صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
أنَّهُ قالَ:
"لَا تَقُومُ
السَّاعَةُ ...
حَتَّى تَعُودَ
أَرْضُ
الْعَرَبِ
مُرُوجًا
وَأَنْهَارًا." [133]
***
***
5. ظُهُورُ الْمَهْدِيِّ
، هُوَ أوَّلُ
عَلَامَاتِ
السَّاعَةِ
الْكُبْرَى
ومِنْ
أهَمِّ
النُّبُوءَاتِ
الَّتِي لَمْ
تَتَحَقَّقْ
بَعْدُ ، وَالَّتِي
تُعْتَبَرُ مِنْ عَلاماتِ
السَّاعَةِ
الْكُبْرَى ، أيِّ
الَّتِي
تُؤَشِّرُ
إلى اقْتِرابِ
قِيامِ السَّاعَةِ
، ظُهُورُ الْمَهْدِيِّ
، وَنُزُولُ
الْمَسِيحِ إلى الأرْضِ
، وَقِتالِهِ
لِلدَّجَّالِ
وَانْتِصارِهِ
عَلَيْهِ ، كَما
جاءَ فِي
الأحادِيثِ
الثَّلاثَةِ
التَّالِيَة:
عَنْ
أبي سَعِيدٍ
الْخُدْرِيِّ
، رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ
، أنَّهُ
قالَ: قالَ رَسُولُ
اللهِ ، صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ:
"الْمَهْدِيُّ
مِنِّي ،
أجْلَى الْجَبْهَةِ
، أُقْنَى
الأنْفِ ، يَمْلأُ
الأرْضَ قِسْطًا
وَعَدْلًا ، كَما
مُلِئَتْ
جَورًا وَظُلْمًا
، وَيَمْلِكُ
سَبْعَ سِنِينٍ." [134]
وعَنْ
حُذيفةَ بنِ
أَسَيْدٍ الْغِفَارِيِّ
، رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ
، أنَّهُ
قالَ:
اطَّلَعَ النَّبِيُّ
، صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، عَلَيْنا
وَنَحنُ نَتَذاكَرُ،
فَقالَ: "ما
تَذاكَرُونَ؟"
قالُوا: نَذْكُرُ
السَّاعةَ.
قالَ:
"إنَّها
لَنْ تَقُومَ
حَتَّى
تَرَوْنَ قَبْلَها
عَشْرَ
آياتٍ. فَذَكَرَ
الدُّخانَ وَالدَّجَّالَ
، وَالدَّابَّةَ
، وَطُلُوعَ
الشَّمْسِ
مِنْ مَغْرِبِها
، وَنُزُولَ عِيسَى
ابنِ مَرْيَمَ
، صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، وَيَأجُوجَ
وَمَأجُوجَ ،
وَثَلاثَةَ خُسُوفٍ:
خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ
، وخَسْفٌ باِلْمَغْرِبِ
، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ
الْعَرَبِ. وَآخِرُ
ذَلِكَ نارٌ
تَخْرُجُ
مِنَ الْيَمَنِ
تَطْرُدُ النَّاسَ
إلى مَحْشَرِهِم."
[135]
كَما
رَوَى الصَّحابِيانِ
، النَّواسُ
بنُ سَمْعانَ
وَأبُو أمامَةَ
الْباهِلِيِّ
، رَضِيَ
اللهُ عَنْهُما
، حَدِيثًا طَوِيلًا
عَنْ ظُهُورِ
إمامِ الْمُسْلِمِينَ
(الْمَهْدِيِّ)
وَخُرُوجِ
الدَّجَّالِ
وَنُزُولِ الْمَسِيحِ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ، فِي
الشَّامِ ، وَصَلاتِهِ
بِصَلاةِ الْمُسْلِمِينَ
، خَلْفَ
إمامِهِم ،
ثُمَّ
قَتْلِهِ لِلدَّجَّالِ
، وَحُكْمِهِ
بِالْعَدْلِ
فِي الأرْضِ ،
الَّتِي يَمْلَؤها
سَلامًا وَرَخاءً.
[136]
***
الْخُلاصَةُ
شَاءَ
اللُهُ ،
سُبْحانَهُ
وَتَعالَى ،
أنْ يَمْنَحَ
حُرِّيَّةَ
الاخْتِيارِ
لِخَلْقِهِ
مِنَ
الْبَشَرِ ،
فِي أنْ
يُؤمِنُوا بِهِ
أوْ لا
يُؤمِنوا.
لِذَلِكَ ،
أرْسَلَ رُسُلَهُ
إلَيْهِم ،
بِرِسالاتِهِ
الَّتِي تَحُثُّهُم
عَلَى
الإحْسانِ
لأنْفُسِهِم
، وَأهْلِهِم
،
وَأقارِبِهِم
،
وَمُجْتَمَعاتِهِم
،
وَلِلْبَشَرِيَّةِ
عُمُومًا.
فَإنْ فَعَلُوا
ذَلِكَ ،
فَازُوا
بِهَداةِ
بالِهِم
وَبالسَّعادَةِ
في الْحَياةِ
الدُّنْيا ،
وبالنَّعِيمِ
الْمُقِيمِ
وَالسَّعادَةِ
الدَّائِمَةِ
في الآخِرَةِ.
أمَّا الَّذِينَ
يَخْتارُونَ
أنْ يَكُونوا
مِنَ
الظَّالِمِينَ
،
وَالطُّغاةِ
، وَالَّذِينَ
يُلْحِقُونَ
الأذَى
بِالنَّاسِ ، فَهُم
عُصاةٌ للهِ
فِيما أمَرَ.
وَلِذلِكَ ، فَإنَّهُم
يُلْحِقُونَ
الأذى
بِأنْفُسِهِم
، في
الْمَقامِ
الأوَّلِ ،
لأنَّ اللهَ ،
الْعَزِيزَ ،
الْجَبَّارَ
،
سَيُعاقِبُهُم
بالتَّعاسَةِ
وَعَدَمِ
راحَةِ
الْبالِ في الْحَيَاةِ
الدُّنْيا ،
وَبالْعَذابِ
في نارِ
جَهَنَّمَ ،
في الآخِرَة.
وَقَد
أكْرَمَ
اللهُ
مُحَمَّدًا ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
بِأنْ
جَعَلَهُ خاتَمَ
أنْبِيائِهِ
، كَما تّمَّ
ذِكْرُ ذَلِكَ
مُباشَرَةً ،
في الآيةِ
الْكَرِيمَةِ
33: 40. كَما
أكْرَمَهُ ،
جَلَّ وَعَلا
، بِأنْ جَعَلَهُ
آخِرَ
رُسُلِهِ ،
الَّذِينَ
حَمَلُوا رِسالاتٍ
وَشَرائِعَ
جَديدةً
لِلنَّاسِ ، كَما
تَمَّ ذِكْرُ
ذَلِكَ
بِشَكْلٍ
غَيْرِ مُباشِرٍ.
فَفِي الآيةِ
الْكَرِيمَةِ
5: 3 ،
أعْلنَ اللهُ
، تَبارَكَ
وَتَعَالَى ،
أنَّهُ قَد
أكْمَلَ
دِينَهُ
لِلْبَشَرِيَّةِ
، بِإنْزالِ
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
عَلَى رَسُولِهِ
، مُحَمَّدٍ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ.
وَذَلِكَ
يَعْنِي
أنَّهُ لا
حاجَةَ
بَعْدَ
ذَلِكَ
لإرْسالِ
أنْبِياءَ
وَرُسُلٍ
آخَرِينَ ،
لِهِدايَةِ
وَتَعْلِيمِ
الْبَشَرِ
عَلَى هَذِهِ
الأرْضِ. فَقَد
أصْبَحَ
بِمَقْدورِ
النَّاسَ
عامَّةً ، وَالْعُلَماءَ
مِنْهُم
بِشَكْلٍ
خاصٍ ، أنْ يَتَعَلَّمُوا
مُباشَرَةً
مِنَ كِتابِ
اللهِ ،
الَّذِي
تَعَهَّدَ
بِحِفْظِهِ ،
ومِنْ
َسُنَّةِ
رَسُولِهِ ، الَّذِي
أرْسَلَهُ
رَحْمَةً
لِلْعالَمِينَ.
وَكَما
حَدَثَ
لِرُسُلِ
اللهِ مِنْ
قَبْلِهِ ،
وَاجَهَ
رسُولُ اللهِ
، صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
مُقَاوَمَةً
كَبِيرَةً
لِدَعْوَتِهِ
مِنَ
الْكُفَّارِ
، الَّذينَ
اضْطَهَدُوهُ
، هُوَ
والْمُسْلِمِينَ.
لَكِنَّهُ
ثَبَتَ عَلَى
تَبْلِيغِ
رِسالَةِ
اللهِ
لِلْبَشَرِيَّةِ
، حَتَّى
اكْتَمَلَتْ
، وَذَلِكَ
كَما فَعَلَ
أولُو
الْعَزْمِ
مِنَ
الرُّسُلِ.
وَقَد
أيَّدَ اللهُ
، تَبارَكَ
وَتَعَالَى ،
خَاتَمَ
أنْبِيائِهِ
وَرُسُلِهِ
بِالْعَدِيدِ
مِنَ
الْمُعْجِزاتِ
وَالنُّبُوءاتِ
، الَّتِي
ذُكِرَتْ في
الْقُرآنِ
الْكَريمِ
وَالسُّنَّةِ
الْمُشَرَّفَةِ
، وّذلِكَ
لِيَزِيدَ
الْمُؤمِنينَ
إيمانًا ،
وَيُقْنِعَ
غَيْرَهُم
لِلدِّخُولِ
إلى الإسْلامِ.
وَبِالإضافَةِ
إلى ذَلِكَ ،
فَإنَّ الْعِلْمَ
بِهَذِهِ
الْمُعْجِزاتِ
وَالنُّبُوءاتِ
يَهْدِفُ إلى
هَداةِ بالِ
الْمُؤمِنِينَ
، مِنْ خِلالِ
تَعْرِيفِهِم
عَلَى أصولِهِم
في الْخَلْقِ
الأوَّلِ ،
وَعَلَى مَصِيرِهِم
الَّذِي هُم
ذاهِبُونَ إلَيْهِ
، وَعَلَى
أنَّهُم في
عِنايَةِ
وَرِعايَةِ الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ ،
الَّذِي
خَلَقَهُم.
***
***
تَألِيف
حَسَن
عَلِي النَّجَّار
1448 ه \ 2026 م
***
الْفَصْلُ
التَّاسِعُ
***
الإسْرَاءُ
وَالمِعْرَاجُ:
رِحْلَةُ
النَّبِيِّ
مُحَمَّدٍ
لَيْلًا إلَى
بَيْتِ
المَقْدِسِ ،
وَصُعُودُهُ
إلَى
السَّمَاءِ
عَلَيْهِ
الصَّلَاةُ
وَالسَّلَامُ
***
أعوذُ
باللهِ منَ
الشيطانِ
الرجيم
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
مُقَدِّمَةٌ
بِحُلُولِ
السَّنَةِ
الثَّانِيَةَ
عَشْرَةَ
مِنْ
بِعْثَتِهِ ،
كانَ رَسُولُ
اللهِ ، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
في حالَةٍ
شَدِيدَةٍ
مِنَ
الْحُزْنِ ،
بَعْدَ مَوْتِ
زَوْجَتِهِ
خَديجَةَ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنها ،
وَعَمِّهِ أبِي
طالِبٍ. وَنالَ
مِنْهُ أيضًا
عَنادُ
قَوْمِهِ في
مَكَّةَ ،
وإصْرارُهُم
عَلَى عَدَمِ
قُبُولِ دَعْوَتِهِ.
وَبِالإضافَةِ
إلى ذَلِكَ ،
فَإنَّهُ
تَعَرَّضَ
لِلإهانَةِ
وَالسُّخرِيَةِ
والإيذاءِ ،
مِنْ أهْلِ
الطَّائِفِ ،
عِنْدَما
ذَهَبَ
إلَيْهِم ،
لِيَدْعُوهُم
إلى
الإسْلامِ. [137]
وَفي
نَفْسِ
الْوَقْتِ ،
كانَ
الْمُسْلِمُونَ
الأوائِلُ
يَتَعَرَّضُونَ
لاضْطِّهادِ
كُفَّارِ
قُرَيْشٍ.
وَلِذَلِكَ ،
نَصَحَ رَسُولُ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
، الْمُقْتَدِرِينَ
مِنْهُم
بِالهِجْرَةِ
إلى
الْحَبَشَةِ
، بَيْنَما
اسْتَمَرَّ
الْكُفَّارُ
بِاضْطِّهادِ
مَنْ بَقِيَ
في مَكَّةَ
مِنْهُم.
وَلِذَلِكَ
، أرادَ اللهُ
، سُبْحانَهُ
وَتَعَالَى ،
أنْ يُواسِيَ
رَسُولَهُ
وَيُخَفّفَ
عَنْهُ. فَأمَرَ
جِبْرِيلَ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ، بِأنْ
يَصْحَبَهُ
في رِحْلَةِ
الإسْراءِ وَالْمِعْراجِ
، الَّتِي
أُسْرِيَ
بِهِ فيها مِنَ
الْمَسْجِدِ
الْحَرامِ ،
في مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ
، إلى
الْمَسْجِدِ
الأقْصى ، في
بَيْتِ
الْمَقْدْسِ
(الْقُدسِ).
وِمِنْ هُناكَ
، عَرَجَ بِهِ
إلى
السَّماواتِ
السَّبْعِ ،
وَما
بَعْدَهُنَّ
، ثُمَّ عادَ
بِهِ إلى
حَيْثُ
أخَذَهُ
عَلَى
الأرَضِ ،
وَكُلُّ ذَلِكَ
في فَتْرَةٍ
وجِيزَةٍ ، في
الْهَزِيعِ
الأخِيرِ
مِنَ
الْلَّيْلِ.
وَفِي
الصَّباحِ ،
حَدَّثَ
رَسُولُ
اللهِ ، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، النَّاسَ
عَنْ الرِحْلَةِ.
فَاتَّخَذَها
الْكُفَّارُ
فُرْصَةً
أُخْرَى
لِلتَّهَجُمِ
عَلَيْهِ ،
وَالتَّشْكِيكِ
في أقْوالِهِ
،
وَوَصَفُوهُ
بِالْكَذِبِ.
لَكِنَّ
مُعْظَمَ
الْمُسْلِمِينَ
اسْتَبْشَرُوا
بِها ،
وَتَعَمَّقَ
إيمانُهُم لِسَماعِها.
وَقَد
انْقَسَمَ
عُلَماءُ
الْمُسْلِمِينَ
إلى
فِئَتَيْنِ
في
مُناقَشاتِهِم
، حَولَ ما
إذا كانَتْ
الرِّحْلَةُ
قَد تَمَّتْ
بِالرُّوح
فَقَطْ ، أمْ
بالرُّوحِ
وَالْجَسَدِ
مَعًا. وَكانَ
رَأيُ
الأغْلَبِيَّةِ
مِنْهُم
أنَّها
تَمَّتْ
بِالرُّوحِ
وَالْجَسَدِ
مَعًا ،
وَهُوَ
يَقْظانٌ.
وَأصْبَحَتْ
رِحْلَةُ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
مِنْ أهَمِّ
أحْداثِ
بِعْثَةِ رَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
وَتاريخِ
الإسْلامِ
كُلِّهِ.
وَكانَتْ نُبُوءَةً
عَنْ
طَيَرانِ
الإنسانِ في
طائِراتٍ
عَلَى
الأرَضِ ،
وَعَنْ
سَفَرِهِ
خارِجها ، في
مَركَباتٍ
فَضائِيَّةٍ
، في
الْمُسْتَقْبَلِ.
وَيَبْحَثُ
هَذا
الْفَصْلُ في
عِدَّةِ نَواحٍ
مِنْ هّذِهِ
الرِّحْلَةِ
، في سِتَّةِ
أقْسامٍ ،
تُقَدِّمُ
خَلْفِيَّةً
مُخْتَصَرَةً
وَوَصْفًا
لَها ،
وَنَصَّ
الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ
عَنْها ،
وَسِتَّ
عَشْرَةَ مَشْهَدٍ
مِنَ
الْمَشاهِدِ
الإيضاحِيَّةً
عَنْ
الذُّنُوبِ
وَالْمُذْنِبِينَ
، الَّتِي
رآها رَسُولُ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
فِي
السَّماءِ
الأولَى. كَما
تَتَناوَلُ
مَواقِفَ
الناسِ مِنْ
خَبَرِها ،
وَمُناقَشاتِ
عُلَماءِ
الْمُسْلِمِينَ
في شَأنِها.
***
أوَّلًا ،
خَلْفِيَّةٌ
مُخْتَصَرَةٌ
عَنْ أحْوالِ
رَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
قَبْلَ
رِحْلَةِ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
وُلِدَ
رَسُولُ
اللهِ ،
مُحَمَّدٌ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
في الثَّانِي
عَشَرَ مِنْ
رَبِيعٍ
الأوَّلِ ، في
السَّنَةِ
الثَّالِثَةِ
وَالخَمْسِينَ
مِنْ قَبْلِ
الْهِجْرَةِ
، مِنْ مَكَّةَ
إلى
الْمَدِينَةِ.
وَوَافَقَ
ذَلِكَ سَنَةَ
570 بَعْدَ
وِلادَةِ
الْمَسِيحِ ،
عَلَيْهِ السَّلامُ.
وَقَد
ماتَ أبوُهُ ،
عَبْدُ اللهِ
، قَبْلَ وُلادَتِهِ
، وَماتَتْ
أُمُّهُ ،
آمِنَةُ ، وَهُوَ
في
السَّادِسَةِ
مِنْ
عُمُرِهِ.
فَتَكَفَّلَ
بِرِعايَتِهِ
جَدُّهُ
عَبْدُ الْمُطَّلِبِ
، لِعامَيْنِ
، قَبْلَ
وَفاتِهِ. وَهكَذا
، بَدَأتْ
رِعايَةُ
عَمِّهِ أبِي
طالِبٍ لَهُ
عِندَما كانَ
في
الثَّامِنَةِ
مِنْ
عُمُرِهِ.
وَعِنْدَما
بَلَغَ
الْخامِسَةَ
وَالْعِشْرِينَ
مِنَ
الْعُمُرِ ،
عَمِلَ في
تِجارَةِ
إحْدى
سَيِّداتِ
قُرَيْشٍ ،
وَهِيَ خَدِيجَةُ
بِنْتُ
خُوَيْلِدٍ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْها ،
وَكانَتْ
آنَذاكَ في
الأرْبَعِينَ
مِنْ
عُمُرِها.
وَقَد
عَرَضَتْ
عَلَيْهِ
الزَّواجَ
مِنْها ، في
نَفْسِ
السَّنَةِ ،
فَوافَقَ.
وَرَزَقَهُ
اللهُ
بِكُلِّ
أولادِهِ وَبَناتِهِ
مِنْها ، ما
عَدا
إبراهِيمَ ،
الَّذي
وَلَدَتْهُ
أمُّ
الْمُؤمِنِينَ
، مارِيَّةُ
الْقِبْطِيَّةُ
، رَضِيَ
اللهُ عَنْها.
[138]
وَأخذَ
يُفَكِرُ في
الأصْنامِ
الَّتِي كانَ
قَوْمُهُ
يَعْبُدُونَها
، فَرَفَضَها.
وَبَدَأَ في
التَّأمُّلِ
، داخِلَ
كَهْفٍ ،
خارِجَ مَكَّةَ
، يُقالُ لَهُ
غارُ حِراءٍ ،
باحِثًا عَنْ
الإلَهِ
الْحَقِيقيِّ
، الَّذي
خَلَقَ هَذا
الْكَوْنِ
الْعَظِيمِ
، وَما
فيهِ مِنْ
عَوالِمَ.
وَعِنْدَما
بَلَغَ
الأرْبَعِينَ
مِنْ
عُمُرِهِ ،
جاءَهُ جِبْرِيلُ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
بِالْوَحْيِ
مِنْ رَبِّهِ
،
لِتَكْلِيفِهِ
بِالْبَدْءِ
بِبِعْثَتِهِ. [139]
وَبَيْنَما
رَفَضَ
مُعْظَمُ
قَوْمِهِ دَعْوَتَهُ
لَهُم ،
فَإنَّ
زَوْجَتَهُ
خَدِيجَةَ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْها ،
آمَنَتْ بِهِ
، وَأيَّدَتْهُ.
وَخِلالِ
السَّنَواتِ
الثَّلاثِ
الأولَى ،
كانَتْ
الدَّعْوَةُ
إلى الإسْلامِ
سِرًّا ،
ثُمَّ جَهَرَ
بِها في السَّنَواتِ
الْعَشْرِ
التَّالِيَةِ.
وَخِلالَ
تِلْكَ
الْفَتْرَةِ
، كانَ الْكُفَّارُ
يُعَذِّبُونَ
الْمُسْلِمِينَ
في مَكَّةَ
وَيضْطَهِدُونَهُم
، مِمَّا دَعا
رَسُولَ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
بِأنْ
يَنْصَحَهُم
بِالْهِجْرَةِ
إلى
الْحَبَشَةِ
، الَّتِي
كانَ
يَحْكُمُها
مَلِكٌ
مَسِيحِيٌّ
عادِلٌ ،
مَنَحَهُم مَلْجَأً
آمِنًا في
بِلادِهِ.
وَحَدَثَ
ذَلِكَ عَلَى
مَوْجَتَيْنِ
، في
السَّنَتَيْنِ
الْخامِسَةَ
وَالسَّادِسَةَ
مِنَ الْبِعْثَةِ
، أي في
عامَيِّ 615-616
لِلْمِيلادِ.
وَامْتَدَّ
اضْطِهادُ
الْكُفَّارُ
إلى رَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
وَعَمِّهُ
أبي طالِبٍ ،
وَأقارِبِهُ. وّكانَ
ذَلِكَ
بِحِصارِهِم
في وَادٍ
خارِجَ
مَكَّةَ ،
يُقالُ لَهُ
شِعْبُ أبِي
طالِبٍ ،
وَذَلِكَ في
السَّنَةِ
السَّابِعَةِ
مِنَ
الْبِعْثَة.
وَاسْتَمَرَّ
الْحِصارُ
ثَلاثَ
سَنَواتٍ ،
قاطَعُوهُم
خِلالَها
وَمَنَعوا
غيْرَهُم
مِنَ
التَّعامُلِ
مَعَهُم. لَكِنَّ
بعْضَ
الْمُسْلِمِينَ
مِنْ خارِجِ مَكَّةَ
كانُوا
يُزَوِدُونَهُم
بِبَعْضِ الإمْداداتِ
مِنَ
الطَّعامِ
سِرًا.
وَخِلالَ
السَّنَةِ
الْعاشِرَةِ
مِنَ الْبِعْثَةِ
، فَقَدَ
رَسُولُ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
أهَمَّ
مَصْدَرَيْنِ
بَشَرِيَّيْنِ
مِنْ
مَصادِرِ
التَّأييِدِ
لَهُ ،
وَذَلِكَ
بِمَوْتِ
عَمِّهِ أبِي
طالِبٍ
وَزَوْجَتِهِ
خَدِيجَةَ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْها.
وَفِي
نَفْسِ
الْوَقْتِ ،
اسْتَمَرَّ
كُفَّارُ
مَكَّةَ
عَلَى
رفْضِهِم
لِدَعْوَتِهِ
، وَعَلَى
اضْطِّهادِهِم
لِلْمُسْلِمِينَ
، مِمَّا
دَعاهُ
لِلتَّفْكِيرِ
بِالذِّهابِ
إلى
الطَّائِفِ ،
لِدَعْوَةِ
أهْلِها إلى
الإسْلامِ.
لَكِنَّهُم
لَمْ
يَرْفُضُوا
دَعْوَتَهُ
لَهُم فَقَطْ
، بَل زادُوا
عَلَى ذّلِكَ
بِقَذْفِهِ
هُوَ
وَزَيْدٍ
بِالْحِجارَةِ
، حَتَّى
أدْمَياهُما.
وَبَعْدَ
الَّذِي
حَدَثَ لَهُ
في الطَّائِفِ
، أصْبَحَ
رَسُولُ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
خائفًا
حَتَّى عَلَى
حَياتِهِ ،
وَخَشِيَ أنْ
يَقْتُلَهُ
كُفَّارُ
مَكَّةَ.
وَلِذَلِكَ
سَعَى
لِلْحُصُولِ عَلَى
حِمايَةِ
إحْدَى
الْعَائِلاتٍ
الْقَوِيَّةِ ،
أثْناءَ
عَوْدَتِهِ
إلى مَكَّةَ ،
لَكِنَّهُ
رَجَعَ
إلَيْها
خائِفًا
وَحَزِينًا.
كانَتْ
تِلْكَ
خَلْفِيَّةً
مُخْتَصَرَةً
لأحْوالِ
رَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ.
فَأرادَ
اللهُ ،
سُبْحانَهُ
وَتَعَالَى ،
أنْ يُواسِيَ
رَسُولَهُ ، وَيَرْفَعَ
مَعْنَوِياتِهِ
، وَيُؤكِّدَ
لَهُ
تَأيِيدَهُ ،
وَيُرِيَهُ
مِنْ آياتِهِ الْكُبْرَى
في
السَّماواتِ
والأرْضِ.
فَأمَرَ
جِبْرِيلَ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
بِأنْ
يَصْحَبَهُ
في رِحْلَةِ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ.
[140]
ثَانِيًا ،
ذِكْرُ
رِحْلَةِ
الإسْرَاءِ
وَالْمَعْرَاجِ
، فِي
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
حَدَثَتْ
رِحْلَةُ
الإسْرَاءِ
وَالْمَعْرَاجِ
فِي لَيْلَةِ
السَّابِعِ
وَالْعِشْرِينَ
مِنْ رَجَبٍ ،
فِي
السَّنَةِ
الثَّانِيَةِ
عَشْرَةَ
مِنَ
بِعْثَةِ
رَسُولِ اللهِ
، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ.
وَقَد تَمَّ
ذِكْرُها فِي
الآيَةِ
الأولَى مِنْ سُورَةِ
الإسْرَاءِ (17) ، كَما
يَلِي:
أعوذُ
باللهِ منَ
الشيطانِ
الرجيم
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
سُبْحَانَ
الَّذِي أَسْرَىٰ
بِعَبْدِهِ
لَيْلًا مِّنَ
الْمَسْجِدِ
الْحَرَامِ
إِلَى الْمَسْجِدِ
الْأَقْصَى
الَّذِي
بَارَكْنَا حَوْلَهُ
لِنُرِيَهُ
مِنْ
آيَاتِنَا ۚ
إِنَّهُ هُوَ
السَّمِيعُ
الْبَصِيرُ )الإسْرَاءُ
، 17: 1).
وَذُكِرَتْ
رِحْلَةُ
الإسْرَاءِ
وَالْمَعْرَاجِ
أيْضًا في
الآياتِ
الْكَرِيمَةِ
1-18 مِنْ
سُورَةِ
النَّجْمِ (53) ،
الَّتِي
تُوَثِّقُ
بَعْضَ
التَّفاصِيلِ
، عَنْ
الْمَرَّتَيْنِ
الّْلَتَيْنِ
رَأى فِيهِما
رَسُولُ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
الرُّوحَ ،
جِبْرِيلَ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ.
كانَتْ
الأولَى فِي
مَكَّةَ ،
عِنْدَ
بِدايَةِ
الْبِعْثَةِ
، وَكانَتْ
الثَّانِيَةُ
عِنْدَ سِدْرَةِ
الْمُنتَهَىٰ
، في
السَّماءِ
السَّابِعَةِ
، كما يَلِي:
أعوذُ
باللهِ منَ
الشيطانِ
الرجيم
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
وَالنَّجْمِ
إِذَا هَوَىٰ ﴿١﴾
مَا ضَلَّ
صَاحِبُكُمْ
وَمَا غَوَىٰ ﴿٢﴾
وَمَا
يَنطِقُ عَنِ
الْهَوَىٰ ﴿٣﴾ إِنْ
هُوَ إِلَّا
وَحْيٌ
يُوحَىٰ ﴿٤﴾ عَلَّمَهُ
شَدِيدُ
الْقُوَىٰ ﴿٥﴾ ذُو
مِرَّةٍ
فَاسْتَوَىٰ ﴿٦﴾
وَهُوَ
بِالْأُفُقِ
الْأَعْلَىٰ ﴿٧﴾
ثُمَّ دَنَا
فَتَدَلَّىٰ ﴿٨﴾
فَكَانَ
قَابَ
قَوْسَيْنِ
أَوْ
أَدْنَىٰ ﴿٩﴾
فَأَوْحَىٰ
إِلَىٰ
عَبْدِهِ مَا
أَوْحَىٰ ﴿١٠﴾ مَا كَذَبَ
الْفُؤَادُ
مَا رَأَىٰ ﴿١١﴾
أَفَتُمَارُونَهُ
عَلَىٰ مَا
يَرَىٰ ﴿١٢﴾ وَلَقَدْ
رَآهُ
نَزْلَةً
أُخْرَىٰ ﴿١٣﴾
عِندَ
سِدْرَةِ
الْمُنتَهَىٰ
﴿١٤﴾ عِندَهَا
جَنَّةُ
الْمَأْوَىٰ ﴿١٥﴾ إِذْ
يَغْشَى
السِّدْرَةَ
مَا يَغْشَىٰ ﴿١٦﴾
مَا زَاغَ
الْبَصَرُ
وَمَا طَغَىٰ ﴿١٧﴾
لَقَدْ رَأَىٰ
مِنْ آيَاتِ
رَبِّهِ
الْكُبْرَىٰ ﴿١٨﴾ (النَّجْمُ
، 53: 1-18).
***
ثَالِثًا ،
وَصْفُ
رِحْلَةِ
الإسْرَاءِ
وَالْمَعْرَاجِ
، فِي
الْحَدِيثِ
الشَّرِيفِ
تَمَّ
تَوْثِيقُ رِحْلَةِ
الإسْرَاءِ
وَالْمَعْرَاجِ
، فِي الآياتِ
التِّسْعَةِ
عَشَرَ ،
الَّتِي ذُكِرَتْ
آنِفًا ،
وَالَّتِي
كُتِبَتْ فِي
حَياةِ
رَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
، وَحَفِظَها
اللهُ ،
تَبارَكَ وَتَعالَى
، بِحِفْظِهِ
لِكِتابِهِ ،
كَما تَعَهَدَ
بِذَلِكَ ،
مُنْذُ
أرْبَعةَ
عَشَرَ
قَرْنًا.
وَقَد أقَرَّ
الْمُسْلِمُونَ
في كُلِّ
مَكانٍ ،
وَعَبْرَ
التَّارِيخِ
، أنَّ
الْقُرْآنَ
الْكَرِيمَ
هُوَ كِتابُ
اللهِ
وَكلامُهُ ،
الَّذِي لَمْ
يَتَغَيَّرْ
، وَلَنْ
يَتَغَيَّرَ.
وَهُناكَ
وَصْفٌ
تَفْصِيلِيٌّ
لِرِحْلَةِ
الإسْرَاءِ
وَالْمَعْرَاجِ
، فِي
الْحَدِيثِ
الشَّرِيفِ ،
الَّذِي رَواهُ
الصَّحابَةُ
الْكِرامُ ،
رَضِيّ اللهُ
عَنهم ،
لَكِنَّهُ
لَمْ
يُكْتَبْ ،
كَمُعْظَمِ
الأحاديثِ ،
إلَّا بَعْدَ
سَنَواتٍ
عَدِيدَةٍ
مِنْ وَفاةِ
الرَّسُولِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ.
وَنَتِيجَةً
لِذلِكَ ،
أصْبَحَ
لّدَيْنا
عِدَّةَ
رُواياتٍ لِلْحَدِيثِ
الْواحِدِ ،
جاءَتْ في
كُتُبِ الْحَدِيثِ
الْمَعْروفَةِ
، مِثْلَ
الْبُخارِيِّ
وَمُسْلِمِ
وَالتِّرْمِذِيِّ
، وَالَّتِي
تَخْتَلِفُ
عَنْ
بَعْضِها
الْبَعْضِ ،
في إضافَةِ
أوْ حَذْفِ
بَعْضِ
الْكَلِماتِ
وَالتَّفَاصِيلِ.
وَقَد
تَناوَلَ
قُدامى
الْمُفَسِّرينَ
، مِنْ
أمْثالِ
الطَّبَرِيِّ
وَالْقُرْطُبِيِّ
وَابْنِ
كَثِيرٍ ،
وَالْعُلَماءُ
الْمُعاصِرِينَ
، مِثْلُ
الشَّعْراوِيِّ
وَالألْبانِيِّ
، وَعَسَّافٍ
، رِواياتِ
حَدِيثِ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
الْمُخْتَلِفَةِ
بِالشَّرْحِ ،
وَالتَّحْلِيلِ
،
وَالتَّلْخِيصِ
، وَبِالتَّثَبُّتِ
مِنْ
صِحَّتِها.
وَقامَ ابْنُ
كَثِيرٍ ،
عَلَى
الأخَّصِّ ،
بِتَجْمِيعِ عَدَدٍ
مِنْها في
رِوايَةٍ
وَاحِدةٍ. [141]
وَفيما
يَلِي عَرْضٌ
لِحَدِيثِ
رَسُولِ اللهِ
، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
عَنْ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
، بِناءً عَلَى
ما وَرَدَ في
سَبْعِ
رِواياتٍ
صَحِيحَةٍ ، وَلَيْسَ
بِناءً عَلَى
رِوايَةٍ
وَاحِدَةٍ ،
كَتِلْكَ
الْمُلحَقَةِ
بِهذا
الْفَصْلِ ،
وَذَلِكَ
بِهَدَفِ
تَقْدِيمِ
بَعْضَ التَّفاصِيلِ
الَّتِي
جاءَتْ فِي
رِواياتٍ وَلمْ
تُذْكَرْ فِي
رِواياتٍ
أُخْرَى. [142]
وَهَذا
الْعَرْضُ
مُقَسَّمٌ
إلى سَبعَةِ أقْسامٍ
، هِيَ:
تَهْيِئَةُ الرَّسُولِ
، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
لِلرِّحْلَةِ
، الإسْراءُ
بِالْبُراقِ
إلى بَيْتِ
الْمَقْدِسِ
،
الْمِعْراجُ
إلى
السَّماءِ
الدُّنْيا ، الصُّعُودُ
إلى
السَّماواتِ
السِّتِّ
الأُخْرَى ،
الْوُصُولُ
إلى سِدْرَةِ
الْمُنْتَهَى
وَالْبَيْتِ
الْمَعْمُورِ
، وَفَرْضُ
الصَّلَواتِ
الْخَمْسِ ،
وَالْمَشاهِدُ
الإيضاحِيَّةُ
عَنْ
الذُّنُوبِ
وَالْمُذْنِبِينَ
، فِي
السَّماءِ
الدُّنْيا.
***
1.
تَهْيِئَةُ الرَّسُولِ
، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
لِلرِّحْلَةِ
وَصَفَ
رَّسُولُ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
تَهْيِئَتَهُ
لرِّحْلَةِ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
، فَقالَ: “بَيْنما
أنا في
الحطِيمِ
مُضطَجِعًا ،
إذْ أتانِي
آتٍ. فقَدَّ
ما بين هذه
إلى هذه ، فاسْتخرجَ
قلْبِي.
ثمَّ أُتِيتُ
بِطِسْتٍ من
ذهَبٍ
مملُوءةٍ إيْمانًا
، وَبِماءِ
زمْزَمَ ، فغَسَلَ
قلْبِي بِهِ ،
ثمَّ حَشَي
(الْقلْبَ)
إيمانًا
وَحِكْمَةً ،
ثمَّ أُعِيدَ.”
***
2. الإسْراءُ
بِالْبُراقِ
إلى بَيْتِ
الْمَقْدِسِ
ثمَّ
أُتِيتُ
بدابَّةٍ
دُونَ
البغْلِ ، وفوْقَ
الحِمارِ ،
أبْيَضَ ،
يُقالُ لهُ
الْبُراقُ ،
يَضَعُ
خَطْوَهُ عند
أقْصَى
طرَفِهِ. فَرَكِبْتَهُ
، فَسارَ بي
حَتَّى
أتَيْتُ بَيْتَ
الْمَقْدِسِ.
فَرَبَطْتُ
الدّابَّةَ
بِالْحَلْقَةِ
الَّتِي
يَرْبُطُ
فيها
الأنْبِياءُ.
ثُمَّ دَخَلْتُ
،
فَصَلَّيْتُ
فِيهِ ،
ثُمَّ
خَرَجْتُ.
***
3.
الْمِعْراجُ
إلى
السَّماءِ
الدُّنْيا
فانْطلقَ
(فَعَرَجَ)
بِي جِبريلُ حَتَّى
أتَى السَّماءَ
الدنيا
،
فاسْتفتَحَ ،
قِيلَ (قالَ
خازِنُها):
مَنْ هذا؟ قالَ:
جِبريلُ.
قِيلَ: ومَنْ
مَعكَ؟ قال:
مُحمدٌ. قِيلَ:
وقدْ
أُرْسِلَ
إليهِ؟ قالَ:
نعمْ. قِيلَ:
مرْحبًا به ،
فنِعمَ
المجِيءُ جاء.
ففُتِحَ ،
فلَمَّا
خَلَصْتُ
فإذا فيها آدَمُ.
فقالَ: هذا
أبُوكَ آدَمُ فسَلِّمْ
عليْهِ.
فسَلَّمْتُ
عليه ، فرَدَّ
السلامَ ،
ثمَّ قالَ:
مرْحبًا
بالنبيِّ
الصالِحِ ،
والابْنِ الصالِحِ.
[143]
مُلاحَظَةٌ:
وَرَدَتْ
تَفاصِيلُ
أُخرَى عَنْ
رُؤيَةِ رَّسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
، لآدَمَ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
فِي
رِوايَتَيْنِ
صَحِيحَتَيْنِ
لِلْحَدِيثِ
، حَيْثُ
قالَ:
"فَلَمَّا
عَلَوْنا السَّماءَ
الدُّنْيا ، فَإذا
رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ
أُسْوِدَةٌ ،
وَعَنْ يَسارِهِ
أُسْودَةٌ. فَإذا
نَظَرَ قِبَلَ
يَمِينِهِ ضَحِكَ
، وَإذا نَظَرَ
قِبَلَ شِمالِهِ
بَكَى. فَقالَ:
مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ
الصَّالِحِ ،
وَالابْنِ
الصَّالِحِ. قُلْتُ:
يا جِبْريلُ ،
مَنْ هَذا؟
قالَ: هَذا
آدَمُ ، وَهَذِهِ
الأُسْودَةِ
عَنْ يَمِينهِ
وَعَنْ شِمالِهِ
نَسَمُ بَنِيهِ.
فَأهْلُ الْيَمِينِ
أهْلُ الْجَنَّةِ
، وَالأُسْودَةُ
الَّتِي عَنْ
شِمالِهِ أهْلُ
النَّارِ. فَإذا
نَظَرَ قِبَلَ
يَمِينِهِ ضَحِكَ
، وَإذا نَظَرَ
قِبَلَ شِمالِهِ
بَكَى." [144]
وَلَمَّا
كانا لا
يَزالانِ في
السَّماءِ الدُّنْيا
، عَرَضَ
جِبْرِيلً ،
عَلَيْهِ السَّلامُ
، عَلَى
رَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
مَشاهِدَ
إيضاحِيَّةً
عَنْ
الذُّنُوبِ
وَالْمُذْنِبِينَ
، وَأسْمَعَهُ
أصْواتًا
لِلْجَنَّةِ
وَالنَّارِ ،
كَما
سَيَأتِي فِي
الْقِسْمِ
الرَّابِعِ
مِنْ هَذا
الْفَصْلِ.
***
4. الصُّعُودُ
إلى
السَّماواتِ
السِّتِّ الأُخْرَى
ثُمَّ
صَعَدَ جِبْرِيلً
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
بِرَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
بِالْمِعْراجِ
، إلى
السَّماواتِ
السِّتِّ
الأُخْرَى ،
وَاحِدَةً
بَعْدَ
الأخْرَى ،
وَبِتَكْرارِ
ما حَدَثَ في
السَّماءِ الأولَى.
فَكانَ
يَسْتَفْتِحُ
كُلَّ سَماءٍ
، بِطَلَبِ
الأذنِ
بِالدُّخُولِ
مِنْ خازِنِها.
وَكانَ
الْمَلَكُ
يَرُدُّ
عَلَيْهِ بِسُؤالٍ
عَمّنْ هُوَ
وَعَمَّنْ
كانَ مَعَهُ. فَيُجِيبُهُ
بِأنَّهُ
جِبريلٌ ،
وَأنَّ مُحَمَّدًا
مَعَهُ. ثُمَّ
يَسْألُ
الْخازِنُ عَمَّا
إذا كانَ
مُحَمَّدًا
قَد بُعِثَ
(أُرْسِلَ
إلَيْهِ) ،
فَيُجِيبُهُ
جِبْرِيلُ
بِنَعَمٍ.
فَيَرُدُّ الْمَلَكُ
الْخازِنُ
بِتَحِيَّةِ
رَسُولِ اللهِ
، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، قائلًا:
“مَرْحَبًا
بِهِ
، فَنِعْمَ
الْمَجِيءُ
جاءَ" ،
وَيَفْتَحُ
لَهُما بابَ
السَّماءِ.
وَكانا
كُلَّما
دَخَلا
إحْدَى
السَّماواتِ
، الْتَقَيا
بِأحَدِ
أنْبِياءِ
اللهِ وَرُسُلِهِ.
وَكانَ
جِبْرِيلُ
يُعَرِّفُهُ
عَلَى كُلٍّ
مِنْهم ،
وَيَطْلُبُ
مِنْهُ أنْ يُحَيِّيَهُم.
وَبَعْدَ أنْ
يَقُومَ
بِذَلِكَ ،
كانُوا
يَرُدُّونَ
عَلَيْهِ ،
قائِلِينَ: " مَرْحَبًا
بِالأخِ الصَّالِحِ
، وَالنَّبِيِّ
الصَّالِحِ."
وَهَكَذا
، تَقابَلَ ، رَسُولُ
اللهِ مَعَ
عِيسَى
وَيَحْيَى في
السَّماءِ
الثَّانِيَةِ
، وَمَعَ
يُوسُفَ في السَّماءِ
الثَّالِثَةِ
، وَمَعَ
إدْرِيسَ في
السَّماءِ
الرَّابِعَةِ
، وَمَعَ هارُونَ
في السَّماءِ
الْخامِسَةِ
، وَمَعَ مُوسَى
في السَّماءِ
السَّادِسَةِ
، وَمَعَ إبْراهِيمَ
في السَّماءِ
السَّابِعَةِ
، ، صَلَّى
اللهُ
وَسَلَّمَ
عَلَيْهِم
جَمِيعًا (أنْظُرْ
المُلْحَقَ الْمَوْجُودَ
في نِهايَةِ
هَذا
الْفَصْلِ ،
الَّذِي
يَحْتَوِي
عَلَى نَصٍّ
كامِلٍ لإحْدَى
رِواياتِ
حَدِيثِ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ).
مُلاحَظَةٌ:
ذَكَرَ رَسُولُ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
، أنَّهُ
عِنْدَما
كانَ لا يزالُ
في السَّماء
السَّادِسَةِ
، وَتجاوَزَ
عَنْ مُوسَى ،
فَإنَّهُ "بَكَى
، قِيلَ لَهُ:
ما يُبكِيكَ؟
قالَ: أبْكِي
لأنَّ
غُلامًا
بُعِثَ بَعْدِي
، يَدخُلُ الْجَنَّةَ
مِنْ
أُمَّتِهِ
أكثرُ
مِمَّنْ
يَدخُلُ مِنْ
أُمَّتِي." [145]
***
5. الْوُصُولُ
إلى سِدْرَةِ
الْمُنْتَهَى
وَالْبَيْتِ
الْمَعْمُورِ
ثُمَّ
رُفِعَتْ
لِي سِدرةُ
المنْتَهَى.
فإذا
نَبَقُها
مِثلُ قِلالِ
هَجَرَ ، وإذا
ورَقُها
مِثلُ آذانِ
الفِيَلةِ.
قالَ (أيْ
جِبْرِيلُ): هَذِهِ
سِدرةُ
المنْتَهَى.
وإذا أربعةُ
أنْهارٍ ،
نِهْرانِ
باطِنانِ ،
ونهْرانِ
ظاهِرانِ.
قُلتُ: ما هذا
يا جِبريلُ؟
قالَ: أمَّا
الباطِنانِ ،
فنَهْرانِ في
الجنةِ.
وأمَّا
الظاهِرانِ
فالنِّيلُ
والفُراتُ.
ثُمَّ
رُفِعَ
لِيَ البيْتُ
المعْمُورُ،
فقُلتُ: يا
جبريلُ ، ما
هذا؟ قالَ:
هذا البيتُ
المعمُورُ ،
يَدخُلُهُ
كُلَّ يومٍ
سبعُونَ
ألْفَ ملَكٍ ،
إذا خَرجُوا
مِنهُ لمْ
يُعودُوا
إليه ، آخِرَ
ما عليْهِمْ. ثُمَّ
أُتيتُ
بإِناءٍ من
خمْرٍ ،
وإناءٍ من
لبَنٍ ،
وإِناءْ من
عسَلٍ ،
فأخذْتُ
اللبَنَ. فقالَ:
هِيَ
الفِطرةُ ، التي
أنتَ عليْها
وأُمَّتُكَ.
***
6. فَرْضُ
الصَّلَواتِ
الْخَمْسِ
وَهُنا
تَقَدَّمَ
رَسُولُ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
حَيْثُ لَمْ
يَتَقَدَّمْ
جِبْرِيلُ
مَعَهُ.
فَعُرِجَ
بِهِ إلَى
مُسْتَوَىً
سَمِعَ فِيهِ
صَرِيفَ الأقْلامِ.
فَقَالَ أبو
ذَرٍّ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْه: يَا
رَسُول
اللَّه هَلْ
رَأَيْتَ
رَبَّكَ؟
قَالَ: "نُورٌ
، أنَّى
أراهُ." أوْ
قالَ: "رَأَيْتُ
نُورًا ." [146]
ثُمَّ
فُرِضَ عليَّ
خمْسُونَ
صلاةً كلَّ
يومٍ. فرَجعتُ
، فمَرَرْتُ
على مُوسَى ،
فقالَ: بِمَ
أُمِرْتَ؟
قُلتُ:
أُمِرْتُ
بِخمسِينَ صلاةً
كلَّ يومٍ.
قالَ: إنَّ
أُمَّتَكَ لا
تَستطيعُ
خمسينَ صلاةً
كلَّ يومٍ ،
وإنِّي
واللهِ قدْ
جرَّبْتُ
الناسَ قبلَكَ
، وعالَجْتُ
بنِي
إسرائِيلَ
أشَدَّ
المعالَجةِ.
فارْجِعْ إلى
ربِّكَ
فسَلْهُ
التَّخفيفَ لأُمتِكَ.
فرَجعتُ
فوضَعَ عنِّي
عشْرًا.
فرَجعتُ إلى
مُوسَى ، فقال
مِثلَهُ.
فرجعتُ ،
فوَضعَ عنِّي
عشْرًا.
فرَجعتُ إلى
مُوسَى ، فقالَ
مِثلَهُ.
فرجعتُ ،
فوضَعَ عنِّي
عشْرًا.
فرجعتُ إلى
مُوسَى ، فقالَ
مِثلَهُ.
فرجعتُ ،
فوضَعَ عنِّي
عشْرًا.
فأُمِرتُ
بعشْرِ
صلَواتٍ كلَّ
يومٍ ، فقال
مِثلَهُ.
فرجعتُ
فأُمِرْتُ
بخمْسِ
صلَواتٍ كلَّ
يومٍ. [147]
فرجعتُ
إلى مُوسَى ،
فقالَ: بِمَ
أُمِرْتَ؟
قلتُ: أمِرتُ
بخمْسِ
صلَواتٍ كلَّ
يومٍ ، قالَ:
إنَّ
أُمَّتَكَ لا
تَستطيعُ
خمْسَ
صلَواتٍ كلَّ
يومٍ ، وإنِّي
قدْ جرَّبْتُ
الناسَ
قبْلكَ ،
وعالَجتُ
بنِي
إسرائِيلَ
أشدَّ
المعالَجةِ.
فارْجِعْ إلى
ربِّكَ
فسلْهُ
التَّخفيفَ
لأمَّتِكَ.
قُلتُ:
سألْتُ ربِّي
حتى
اسْتحيَيْتُ
مِنهُ ،
ولكِنْ
أرْضَى
وأُسَلِّمُ.
فلَمَّا
جاوزْتُ
نادانِي
مُنادٍ:
أمْضيتُ
فرِيضَتِي ،
وخَفَّفْتُ
عن عِبادِي." [148]
***
صَّلاةُ
الْمُسْلِمِينَ
قَبْلَ
رِحْلَةِ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
كانَتْ
صَلاةُ
الْمُسْلِمِينَ
، قَبْلَ رِحْلَةِ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
، تَشْتَمِلُ
عَلَى
التَّسْبِيحِ
وَتَرْتِيلِ
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ.
كَما
تَضَمَّنَتْ
الْقِيامَ
وَالسُّجُودَ
في
رَكْعَتَيْنِ
قَبْلَ
شُرُوقِ
الشَّمْسِ ،
وَرَكْعَتَيْنِ
قَبْلَ
غُرُوبِها.
وَذَلِكَ ما
دَلَّتْ عَلَيْهِ
الآياتُ
الْمَكِّيَّةُ
73: 1-9 ، 96: 9-10 ، 96: 19 ، 20: 130،
وَالْحَدِيثُ
الشَّرِيفُ ،
كَما يَلِي:
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
يَا
أَيُّهَا
الْمُزَّمِّلُ
﴿١﴾ قُمِ
اللَّيْلَ إِلَّا
قَلِيلًا ﴿٢﴾ نِّصْفَهُ
أَوِ انقُصْ
مِنْهُ
قَلِيلًا ﴿٣﴾ أَوْ زِدْ
عَلَيْهِ وَرَتِّلِ
الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
﴿٤﴾ إِنَّا
سَنُلْقِي
عَلَيْكَ
قَوْلًا
ثَقِيلًا ﴿٥﴾ إِنَّ
نَاشِئَةَ
اللَّيْلِ
هِيَ أَشَدُّ
وَطْئًا
وَأَقْوَمُ
قِيلًا
﴿٦﴾ إِنَّ
لَكَ فِي
النَّهَارِ
سَبْحًا
طَوِيلًا
﴿٧﴾
وَاذْكُرِ
اسْمَ
رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ
إِلَيْهِ
تَبْتِيلًا ﴿٨﴾ رَّبُّ
الْمَشْرِقِ
وَالْمَغْرِبِ
لَا إِلَٰهَ
إِلَّا هُوَ
فَاتَّخِذْهُ
وَكِيلًا
﴿٩﴾
(الْمُزَّمِّلُ
، 73: 1-9).
أَرَأَيْتَ
الَّذِي
يَنْهَىٰ (9)
عَبْدًا
إِذَا صَلَّىٰ (10)(الْعَلَقُ
، 96: 9-10).
كَلَّا لَا
تُطِعْهُ وَاسْجُدْ
وَاقْتَرِب (الْعَلَقُ
، 96: 19).
فَاصْبِرْ
عَلَىٰ مَا
يَقُولُونَ وَسَبِّحْ
بِحَمْدِ
رَبِّكَ قَبْلَ
طُلُوعِ
الشَّمْسِ
وَقَبْلَ
غُرُوبِهَا ۖ وَمِنْ
آنَاءِ
اللَّيْلِ
فَسَبِّحْ
وَأَطْرَافَ
النَّهَارِ
لَعَلَّكَ
تَرْضَىٰ
(طَهَ ، 20: 130). [149]
عَنْ
أمِّ
الْمُؤمِنِينَ
، عائِشَةَ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْها ،
أنَّها
قالَتْ: "... فإنَّ
اللَّهَ عزَّ
وجلَّ افترضَ
قيامَ
اللَّيلِ في
أوَّلِ هذِهِ
السُّورةِ
(الْمُزَّمِّلِ).
فقامَ نبيُّ
اللَّهِ
وأصحابُهُ حَوْلًا
، حتَّى
انتفخَت
أقدامُهم.
وأمسَكَ
اللَّهُ عزَّ
وجلَّ
خاتمتَها
اثنَى عشرَ
شَهرًا. ثُمَّ
أنزلَ
اللَّهُ عزَّ
وجلَّ
التَّخفيفَ
في آخرِ هذِهِ
السُّورةِ. فصارَ
قيامُ
اللَّيلِ
تطوُّعًا ، بعدَ
أن كانَ
فريضةً ..." [150]
***
جِبْرِيلُ
يُعَلِّمُ
الرَّسُولَ
كَيْفِيَّةَ
الصَّلاةِ
وَأوْقاتِها
بَعْدَ
رِحْلَةِ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
، قامَ
جِبْرِيلُ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ، بِتَعْلِيمِ
رَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
كَيْفِيَّةَ
أداءِ
الصَّلَواتِ
الْخَمْسِ ،
الَّتِي
فُرِضَتْ
عَلَيْهِ
وَعَلَى أُمَّتِهِ
، وَعَلَى
أوْقاتِها.
ثُمَّ قامَ رَسُولُ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
بِتَعْلِيمِها
لأصْحابِهِ ،
وَأمَرَهُم بِتَعلِيمِها
لِلنَّاسِ ،
بِالْكَيْفِيَّةِ
الَّتِي
رَأَوْهُ
فِيها
يُصَلِّي ،
كَما جاءَ في
الْحَدِيثَيْنِ
الشَّرِيفَيْنِ
التَّالِيَيْنِ:
عًنْ
عَبْدِ اللهِ
بنِ عَبَّاسٍ
، رَضِيَ اللهُ
عَنْهُما ،
أنَّ رَسُولَ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
قالَ: "أمَّنِي
جبريلُ عندَ
البيْتِ
مرَّتيْنِ. فصلَّى
بِيَ الظُّهْرَ
حينَ زالَتِ
الشمسُ ،
وكانتْ قدْرَ الشِّراكِ.
وصلَّى بِيَ
العصرَ حينَ
كان ظِلُّهُ
مِثلَهُ.
وصلَّى بِيَ
المغرِبَ
حينَ أفطَرَ
الصائِمُ.
وصلَّى بِيَ
العشاءَ حينَ
غابَ الشَّفَقُ.
وصلَّى بِيَ
الفجْرَ حينَ
حُرِّمَ
الطعامُ
والشرابُ على
الصائِمِ.
فلَمَّا
كان الغدُ ،
صلَّى بِيَ
الظهْرَ حينَ
كان ظِلُّهُ
مِثلَهُ.
وصَلَّى بِيَ
العصرَ حينَ
كان ظِلُّهُ مِثلَيْهِ.
وصلَّى بِيَ
المغربَ حينَ
أفطرَ الصائِمَ.
وصلَّى بِيَ
العِشاءَ إلى
ثُلُثِ الليْلِ.
وصلَّى بِيَ
الفجْرَ فأسْفَرَ.
ثمَّ
الْتفَتَ
إليَّ وقالَ:
يا مُحمدُ ، هذا
وقْتُ
الأنبياءِ من
قبلِكَ ، والوقتُ
ما بين هذيْنِ
الوقْتَيْنِ."
وَعًنْ
مَالِكٍ
بنِ الْحُوَيْرِثِ
،
رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ ، أنَّ
رَسُولَ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
قالَ (لَهُ
وَمَنْ كانَ
مَعَهُ مِنْ
شَبابِ بَنِي لَيْثٍ
، مِنْ
كِنانَةَ): "ارْجِعُوا
إلى أهْلِيكُم
، فَعَلِّمُوهُم
وَمُرُوهُم ، وَصَلُّوا
كَما رَأيْتُمُونِي
أُصَلِّي. فَإذا
حَضَرَتِ الصَّلاةُ
، فَلْيُؤذِّنْ
لَكُم أحَدُكُم
، وَلْيَؤمَّكُم
أكْبَرُكُم." [151]
***
رَابِعًا ،
مَشاهدُ إيضاحِيَّةٍ
وَتَعْلِيمِيَّةٍ
، عَنْ الذُّنُوبِ
وَالْمُذْنِبِينَ
، فِي السَّماءِ
الدُّنْيا
بَيْنَما
كانَا لا
يَزالانِ فِي
السَّماءِ الأولَى
، جاءَ
جِبْرِيلُ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
بِمَشاهِدَ
إيضاحِيَّةٍ
وَتَعْلِيمِيَّةٍ
، عَنْ الذُّنُوبِ
وَالْمُذْنِبِينَ
،
وَأراها
لِرَسُولِ
اللهِ ،
صَّلَّى
اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ.
وَقَد
أظْهَرَتْ
تِلكَ الْمَشاهِدُ
حِكْمَةَ
اللهِ ،
تَبارَكَ وَتَعالَى
، مِنْ
تَحْرِيمِهِ
لأذِيَّةِ
النَّاسِ
لأنْفُسِهِم
وَلِغَيْرِهِم.
فَقَد تَضَمَّنَتْ
أمْثِلَةَ
تَبْعَثُ
عَلَى الْقَرَفِ
وَالاشْمِئزازِ
مِنْ
رُؤيَتِها ، وَعَلَى
الْخَوْفِ وَالرُّعْبِ
مِنْ رُؤيَةِ
عِقابِ
مُرْتَكِبِيها
، وَذَلِكَ
كَما يَلِي:
1. الَّذِينَ
يَأْكُلُونَ
لُحُومَ
النَّاسِ
وَيَقَعُونَ
فِي أَعْرَاضِهِمْ
"لَمَّا
عُرِجَ بِي ،
مَرَرْتُ
بِقَوْمٍ
لَهُمْ
أَظْفَارٌ
مِنْ نُحَاسٍ
،
يَخْمُشُونَ
بِهَا
وُجُوههمْ
وَصُدُورهمْ.
فَقُلْتُ:
مَنْ
هَؤُلَاءِ
يَا جِبْرِيلُ؟
قَالَ:
هَؤُلَاءِ الَّذِينَ
يَأْكُلُونَ
لُحُومَ
النَّاسِ
وَيَقَعُونَ
فِي أَعْرَاضِهِمْ
." [152]
2. الَّذِينَ
يَأْتُونَ
الْحَرَامَ
وَيَتْرُكُونَ
الْحَلَالَ
فَمَضَيْت
هُنَيْهَةً ،
فَإِذَا
أَنَا
بِأَخْوِنَةٍ
عَلَيْهَا لَحْمٌ
مُشَرَّحٌ ،
لَيْسَ
يَقْرَبهَا
أَحَدٌ ،
وَإِذَا
أَنَا
بِأَخْوِنَةٍ
أُخْرَى عَلَيْهَا
لَحْمٌ قَدْ
أَرْوَحَ
وَأَنْتَنَ ،
عِنْدهَا
أُنَاسٌ
يَأْكُلُونَ
مِنْهَا.
قُلْتُ: يَا
جِبْرِيلُ ،
مَنْ
هَؤُلَاءِ؟
قَالَ:
هَؤُلَاءِ
مِنْ أُمَّتكَ
، يَأْتُونَ
الْحَرَامَ
وَيَتْرُكُونَ
الْحَلَالَ. [153]
3. الْهَمَّازُونَ ، اللَّمَّازُونَ
قَالَ:
ثُمَّ
مَضَيْت
هُنَيْهَة ،
فَإِذَا أَنَا
بِأَقْوَامٍ
يُقْطَعُ
مِنْ
جُنُوبهمْ
اللَّحْمُ ،
فَيُلْقَمُونَهُ
، فَيُقَالُ
لَهُ: كُلْ
كَمَا كُنْتَ
تَأْكُلُ
مِنْ لَحْمِ
أَخِيكَ.
قُلْت يَا
جِبْرِيلُ ،
مَنْ
هَؤُلَاءِ؟
قَالَ
هَؤُلَاءِ الْهَمَّازُونَ
مِنْ أُمَّتكَ
،
اللَّمَّازُونَ. [154]
4. الَّذِينَ
يَأْكُلُونَ
أَمْوَال
الْيَتَامَى
ظُلْمًا
قَالَ:
ثُمَّ
مَضَيْتُ
هُنَيْهَةً ،
فَإِذَا
أَنَا
بِأَقْوَامٍ
مَشَافِرهِمْ
كَمَشَافِرِ
الْإِبِلِ.
قَالَ:
فَتُفْتَحُ
أَفْوَاهُهُمْ
،
فَيُلْقَمُونَ
مِنْ ذَلِكَ
الْجَمْرَ ،
ثُمَّ
يَخْرُجُ
مِنْ
أَسَافِلِهِمْ
،
فَسَمِعْتهمْ
يَضِجُّونَ
إِلَى اللَّهِ
، عَزَّ
وَجَلَّ.
فَقُلْتُ:
مَنْ
هَؤُلَاءِ
يَا جِبْرِيلُ؟
قَالَ:
هَؤُلَاءِ
مِنْ أُمَّتكَ
"الَّذِينَ
يَأْكُلُونَ
أَمْوَال
الْيَتَامَى
ظُلْمًا إِنَّمَا
يَأْكُلُونَ
فِي
بُطُونهمْ
نَارًا
وَسَيَصْلَوْنَ
سَعِيرًا."
(وَقَد
أصْبَحَتْ هَذِهِ
الإجابَةُ هِيَ
الآيَةُ الْعاشِرَةُ
مِنْ سُورَةِ
النِّساءِ ، 4: 10). [155]
5.
الزَّانِياتُ
مِنَ النِّسَاءِ
قَالَ:
ثُمَّ
مَضَيْتُ
هُنَيْهَةً ،
فَإِذَا
أَنَا
بِنِسَاءٍ
تَعَلَّقْنَ
بِثَدْيِهِنَّ
، فَسَمِعْتُهُنَّ
يَضْجِجْنَ
إِلَى اللَّهِ
، عَزَّ
وَجَلَّ.
قُلْت: يَا
جِبْرِيلُ ،
مَنْ
هَؤُلَاءِ النِّسَاءِ؟
قَالَ:
هَؤُلَاءِ
الزُّنَاةَ مِنْ
أُمَّتكَ. [156]
6. الزُّناةُ
مِنَ
الرِّجالِ
وَالنِّساءِ
ثُمَّ
أَتَى عَلَى
قَوْم بَيْنَ
أَيْدِيهمْ
لَحْمٌ
نَضِيجٌ فِي
قِدْرٍ
وَلَحْمٌ
نِيءٌ فِي
قِدْرٍ
خَبِيثٍ.
فَجَعَلُوا
يَأْكُلُونَ
مِنْ
اللَّحْمِ
النِّيءِ
الْخَبِيثِ ،
وَيَدَعُونَ
النَّضِيجَ
الطَّيِّبَ.
فَقَالَ:
مَا
هَؤُلَاءِ
يَا جِبْرِيلُ؟
فَقَالَ: هَذَا
الرَّجُلُ
مِنْ أُمَّتكَ
تَكُونُ
عِنْدَهُ
الْمَرْأَةُ
الْحَلَالُ
الطَّيِّبَةُ
، فَيَأْتِي
اِمْرَأَةً
خَبِيثَةً ،
فَيَبِيتُ
عِنْدهَا
حَتَّى
يُصْبِحُ.
وَالْمَرْأَةُ
تَقُومُ مِنْ
عِنْدِ زَوْجِهَا
حَلَالًا
طَيِّبًا ،
فَتَأْتِي
رَجُلًا
خَبِيثًا ،
فَتَبِيتُ
مَعَهُ
حَتَّى
تُصْبِحُ. [157]
7. الَّذِينَ
يَأْكُلُونَ
الرِّبَا
قَالَ:
ثُمَّ
مَضَيْتُ
هُنَيْهَةً ،
فَإِذَا
أَنَا
بِأَقْوَامٍ
بُطُونُهُمْ
أَمْثَالُ
الْبُيُوتِ ،
كُلَّمَا
نَهَضَ أَحَدُهُمْ
خَرَّ.
فَيَقُولُ:
اللَّهُمَّ
لَا تُقِمْ
السَّاعَةَ.
قَالَ: وَهُمْ
عَلَى
سَابِلَةِ
آلِ
فِرْعَوْنَ.
قَالَ:
فَتَجِيءُ
السَّابِلَةُ
فَتَطَؤُهُمْ.
قَالَ:
فَسَمِعْتهمْ
يَضِجُّونَ
إِلَى اللَّهِ.
قَالَ:
قُلْتُ: يَا
جِبْرِيلُ ،
مَنْ
هَؤُلَاءِ؟
قَالَ:
هَؤُلَاءِ
مِنْ أُمَّتكَ
الَّذِينَ
يَأْكُلُونَ
الرِّبَا ، "لَا
يَقُومُونَ
إِلَّا كَمَا
يَقُومُ
الَّذِي
يَتَخَبَّطُهُ
الشَّيْطَانُ
مِنْ الْمَسِّ."
(وَقَد
أصْبَحَتْ هَذِهِ
الإجابَةِ جُزْءًا
مِنَ الآيَةِ
الْكَرِيمَةِ 275 ، مِنْ
سُورَةِ النِّساءِ
، 2: 275). [158]
8. الَّذِينَ
تَتَثَاقَل
رُءُوسُهُمْ
عَنْ
الصَّلَاةِ
الْمَكْتُوبَةِ
ثُمَّ
أَتَى عَلَى
قَوْمٍ
تُرْضَخُ
رُءُوسُهُمْ
بِالصَّخْرِ
، كُلَّمَا
رُضِخَتْ
عَادَتْ
كَمَا
كَانَتْ ،
وَلَا
يَفْتُرُ
عَنْهُمْ
مِنْ ذَلِكَ
شَيْءٌ.
فَقَالَ:
مَا
هَؤُلَاءِ
يَا جِبْرِيلُ؟
قَالَ:
هَؤُلَاءِ الَّذِينَ
تَتَثَاقَل
رُءُوسُهُمْ
عَنْ
الصَّلَاةِ
الْمَكْتُوبَةِ." [159]
9. الَّذِينَ
لَا
يُؤَدُّونَ
صَدَقَاتِ
أَمْوَالِهِمْ
ثُمَّ
أَتَى عَلَى
قَوْمٍ عَلَى
أَقْبَالٍهٍمْ
رِقَاعٌ ،
وَعَلَى
أَدْبَارِهِمْ
رِقَاعٌ ،
يَسْرَحُونَ
كَمَا
تَسْرَحُ
الْإِبِلُ
وَالنَّعَمُ
،
وَيَأْكُلُونَ
الضَّرِيعَ
وَالزَّقُّومَ
وَرَضْفَ
جَهَنَّمَ
وَحِجَارَتَهَا."
قَالَ:
فَمَا
هَؤُلَاءِ
يَا جِبْرِيلُ؟
قَالَ: هَؤُلَاءِ
الَّذِينَ
لَا
يُؤَدُّونَ
صَدَقَاتِ
أَمْوَالِهِمْ
، وَمَا
ظَلَمَهُمْ
اللَّه
تَعَالَى
شَيْئًا ، وَمَا
اللَّهُ
بِظَلَّامٍ
لِلْعَبِيدِ.
(وَقَد
احْتَوَتْ هَذِهِ
الإجابَةِ
عَلَى جُزْءٍ
مِنْ خَمْسِ
آياتٍ في الُقُرآنِ
الِكَرِيمِ ،
تُقَرِّرُ
بِأنَّ اللهَ
لَيْسَ
بِظَلَّامٍ
لِلْعَبِيدِ
، هِيَ:
3: 182 ، 8: 51 ، 22: 10 ، 41: 46 ، و 50: 29). [160]
10. الَّذِينَ
يَقْعُدُونَ
عَلَى
الطَّرِيقِ
فَيَقْطَعُونَهَا
قَالَ:
ثُمَّ أَتَى
عَلَى
خَشَبَةٍ
عَلَى
الطَّرِيقِ ،
لَا يَمُرّ
بِهَا ثَوْبٌ
إِلَّا
شَقَّتْهُ ،
وَلَا شَيْءٌ
إِلَّا
خَرَقَتْهُ.
قَالَ: مَا
هَذَا يَا
جِبْرِيلُ؟
قَالَ: هَذَا
مَثَلُ
أَقْوَامٍ
مِنْ أُمَّتكَ
، يَقْعُدُونَ
عَلَى
الطَّرِيقِ
فَيَقْطَعُونَهَا. ثُمَّ
تَلَا: "وَلَا
تَقْعُدُوا
بِكُلِّ صِرَاط
تُوعِدُونَ
وَتَصُدُّونَ."
كانَ ذَلِكَ
هُوَ الْجُزْءُ
الأوَّلُ مِنْ
الآيَةِ
الْكَرِيمَةِ
86 ، مِنْ سُورَةِ
الأعْرَافِ (7) ،
وَالَّتِي نَصُّها:
"وَلَا
تَقْعُدُوا
بِكُلِّ
صِرَاطٍ
تُوعِدُونَ
وَتَصُدُّونَ
عَن سَبِيلِ
اللَّـهِ مَنْ
آمَنَ بِهِ
وَتَبْغُونَهَا
عِوَجًا." [161]
11. الرَّجُلُ الَّذِي
عَلَيْهِ
أَمَانَاتُ
النَّاسِ ،
لَا يَقْدِرُ
عَلَى
أَدَائِهَا
قَالَ:
ثُمَّ أَتَى
عَلَى رَجُلٍ
قَدْ جَمَعَ
حُزْمَةً
عَظِيمَةً ،
لَا
يَسْتَطِيعُ
حَمْلهَا ،
وَهُوَ
يَزِيدُ
عَلَيْهَا.
فَقَالَ:
مَا هَذَا يَا
جِبْرِيلُ؟ قَالَ:
هَذَا
الرَّجُلُ
مِنْ أُمَّتكَ
، يَكُونُ عَلَيْهِ
أَمَانَاتُ
النَّاسِ ،
لَا يَقْدِرُ
عَلَى
أَدَائِهَا ، وَهُوَ
يُرِيدُ أَنْ
يَحْمِلَ
عَلَيْهَا." [162]
12. خُطَبَاء
الْفِتْنَة
ثُمَّ
أَتَى عَلَى
قَوْمٍ
تُقْرَضُ
أَلْسِنَتُهُمْ
وَشِفَاهُهُمْ
بِمَقَارِيضَ
مِنْ حَدِيدٍ
، كُلَّمَا
قُرِضَتْ
عَادَتْ
كَمَا كَانَتْ
، لَا يَفْتُرُ
عَنْهُمْ
مِنْ ذَلِكَ
شَيْء.
فَقَالَ:
مَا هَذَا يَا
جِبْرِيلُ؟
فَقَالَ:
هَؤُلَاءِ خُطَبَاء
الْفِتْنَة. [163]
13. الَّذِي
يَتَكَلَّمُ
بِالْكَلِمَةِ
الْعَظِيمَةِ ،
ثُمَّ
يَنْدَمُ
عَلَيْهَا
ثُمَّ
أَتَى عَلَى
جُحرٍ صَغِير
يَخْرُجُ
مِنْهُ ثورٌ
عَظِيمٌ ،
فَجَعَلَ
الثَّوْرُ
يُرِيدُ أَنْ
يَرْجِعَ
مِنْ حَيْثُ
خَرَجَ فَلَا
يَسْتَطِيعُ.
فَقَالَ:
مَا هَذَا يَا
جِبْرِيلُ؟
فَقَالَ:
هَذَا
الرَّجُلُ يَتَكَلَّمُ
بِالْكَلِمَةِ
الْعَظِيمَةِ
، ثُمَّ
يَنْدَمُ
عَلَيْهَا
فَلَا
يَسْتَطِيعُ
أَنْ
يَرُدّهَا." [164]
14. الْمُجَاهِدُونَ
فِي سَبِيل
اللَّه
قَالَ:
فَسَارَ
وَسَارَ
مَعَهُ
جِبْرِيل ، عَلَيْهِمَا
السَّلَام.
قَالَ:
فَأَتَى عَلَى
قَوْم
يَزْرَعُونَ
فِي يَوْم
وَيَحْصُدُونَ
فِي يَوْم ،
كُلَّمَا
حَصَدُوا
عَادَ كَمَا
كَانَ.
فَقَالَ
النَّبِيّ ،
صَلَّى اللَّه
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: "
يَا جِبْرِيل
، مَا هَذَا ؟
" قَالَ:
"هَؤُلَاءِ الْمُجَاهِدُونَ
فِي سَبِيل
اللَّه ،
تُضَاعَف
لَهُمْ
الْحَسَنَة
بِسَبْعِمِائَةِ
ضِعْف ، وَمَا
أَنْفَقُوا
مِنْ شَيْء فَهُوَ
يَخْلُفهُ ،
وَهُوَ خَيْر
الرَّازِقِينَ.
[165]
15. صَوْتُ
الْجَنَّةِ
ثُمَّ
أَتَى عَلَى
وَادٍ ،
فَوَجَدَ
رِيحًا
طَيِّبَة
بَارِدَة ، وَرِيحَ
مِسْكٍ ،
وَسَمِعَ
صَوْتًا ،
فَقَالَ: يَا
جِبْرِيل مَا
هَذِهِ
الرِّيح
الطَّيِّبَة
الْبَارِدَة
وَمَا هَذَا
الْمِسْك
وَمَا هَذَا
الصَّوْت ؟
قَالَ:
هَذَا صَوْتُ
الْجَنَّةِ ، تَقُولُ: يَا
رَبِّ
اِئْتِنِي
بِمَا
وَعَدْتنِي. فَقَدْ
كَثُرَتْ
غُرَفِي
وَإِسْتَبْرَقِي
وَحَرِيرِي
وَسُنْدُسِي
وَعَبْقَرِيِّي
وَلُؤْلُؤِي
وَمَرْجَانِي
وَفِضَّتِي
وَذَهَبِي
وَأَكْوَابِي
وَصِحَافِي
وَأَبَارِيقِي
وَأَكْؤُسِي
وَعَسَلِي
وَمَائِي وَلَبَنِي
وَخَمْرِي ،
فَائْتِنِي
بِمَا وَعَدْتنِي.
فَقَالَ
الله ، سُبْحانَهُ
وَتَعالَى:
لَكِ كُلُّ
مُسْلِمٍ
وَمُسْلِمَةٍ
وَمُؤْمِنٍ
وَمُؤْمِنَةٍ
، وَمَنْ
آمَنَ بِي
وَبِرُسُلِي
، وَعَمِلَ صَالِحًا
، وَلَمْ
يُشْرِكْ بِي
شَيْئًا ،
وَلَمْ
يَتَّخِذْ
مِنْ دُونِي
أَنْدَادًا ،
وَمَنْ
خَشِيَنِي
فَهُوَ آمِنٌ
، وَمَنْ
سَأَلَنِي
أَعْطَيْتُهُ
، وَمَنْ
أَقْرَضَنِي
جَزَيْتُهُ ،
وَمَنْ
تَوَكَّلَ
عَلَيَّ
كَفَيْتُهُ ،
إِنِّي أَنَا
اللَّهُ ، لَا
إِلَه إِلَّا
أَنَا ، لَا
أَخْلُفُ
الْمِيعَادَ.
وَقَدْ
أَفْلَحَ
الْمُؤْمِنُونَ
، وَتَبَارَكَ
اللَّهُ ،
أَحْسَنُ
الْخَالِقِينَ.
قَالَتْ: قَدْ
رَضِيتُ. [166]
16. صَوْتُ جَهَنَّمَ
قَالَ:
ثُمَّ أَتَى
عَلَى وَادٍ ،
فَسَمِعَ
صَوْتًا
مُنْكَرًا ، وَوَجَدَ
رِيحًا
خَبِيثَةً.
فَقَالَ: مَا
هَذِهِ
الرِّيحُ يَا
جِبْرِيلُ ،
وَمَا هَذَا
الصَّوْتُ؟
فَقَالَ:
هَذَا صَوْتُ جَهَنَّمَ تَقُولُ: يَا
رَبّ
اِئْتِنِي
بِمَا
وَعَدْتنِي.
فَقَدْ
كَثُرَتْ
سَلَاسِلِي
وَأَغْلَالِي
، وَسَعِيرِي
وَحَمِيمِي ،
وَضَرِيعِي
وَغَسَّاقِي ،
وَعَذَابِي.
وَقَدْ
بَعُدَ
قَعْرِي
وَاشْتَدَّ
حَرِّي ،
فَائْتِنِي
بِمَا
وَعَدْتنِي.
قَالَ الله ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعالَى:
لَكِ كُلُّ
مُشْرِكٍ
وَمُشْرِكَةٍ
وَكَافِرٍ
وَكَافِرَةٍ
، وَكُلُّ
خَبِيثٍ
وَخَبِيثَةٍ
، وَكُلُّ
جَبَّارٍ لَا
يُؤْمِنُ
بِيَوْمِ
الْحِسَابِ. قَالَتْ:
قَدْ رَضِيتُ. [167]
***
خَامِسًا ،
رَدَّةُ
فِعْلِ
النَّاسِ فِي
مَكَّةً ،
عَلَى
حَدِيثِ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
عِنْدَما
حَدَّثَ رَسُولُ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، النَّاسَ
فِي مَكَّةً ،
عَنْ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
، صَدَّقَهُ
الْمُسْلِمُونَ
الأقْوِياءُ في
إيمانِهِم.
لَكِنَّ
بَعْضَ
الْمُسْلِمِينَ
لَمْ
يُصَدِّقُوهُ
، بَلْ
وَحَتَّى ارْتَدُّوا
عَنْ
دِينِهِم
الْجَدِيدِ.
أمَّا الْكُفَّارُ
، فَقَد
اسْتَعْمَلَ
بَعْضُهُم
ذَلِكَ
الْحَدِيثِ
كَمادَةٍ
لِمَزِيدٍ مِنَ
التَّهَجُّمِ
عَلَيْهِ.
وَأعْرَبَ
آخَرُونَ
مِنْهُم عَنْ
شُكُوكِهِم
فِيهِ ، وَطَلَبُوا
مِنْهُ
أدِلَّةً على
حِدُوثِ تِلْكَ
الرِّحْلَةِ
فِعْلًا.
وَفيما
يَلِي
ثَلاثَةٌ
مِنَ
الأحادِيثِ
الشَّرِيفَةِ
، عَنْ رَدَّةِ
فِعْلِ
النَّاسِ فِي
مَكَّةً ،
عَلَى حَدِيثِ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
، وَهِيَ
مَذْكُورَةٌ
في كُتُبِ
السِّيرَةِ ،
وَفي
تَفاسِيرِ
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
وَمُخَرَّجَةٌ
فِي كُتُبِ
الْحَدِيثِ. [168]
فَعَنْ
أمِّ
الْمُؤمِنِينَ
عَائِشَة ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْها ،
أنَّها
قَالَتْ: "لمَّا
أُسْريَ
بالنَّبيِّ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
، إلى الْمَسْجِدِ
الأقْصى ،
أصْبَحَ
يَتحدَّثُ
النَّاسُ بِذلِكَ.
فارْتَدَّ
ناسٌ مِمَّنْ
كانُوا آمَنُوا
بِهِ وَصَدَّقُوهُ
، وَسَعَوْا بِذلِكَ
إلى أبي
بَكرٍ ، رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ.
فَقالُوا: هَلْ
لَكَ إلى
صاحِبِكَ يَزْعُمُ
أنَّهُ أُسْرِيَ
بِهِ اللَّيْلَةَ
إلى بَيْتِ الْمَقْدِسِ
، قَالَ: أوَ
قالَ ذَلِكَ؟
قالُوا: نَعَمْ.
قالَ: لَئنْ
كانَ قالَ ذَلِكَ
لَقَد
صَدَقَ. قالُوا: وَتُصدِّقُهُ
أنَّهُ ذهَبَ
اللَّيْلَةَ
إلى بَيْتِ الْمَقدِسِ
وَجاءَ قَبْلَ
أنْ يُصْبِحَ؟
قالَ: نَعَمْ،
إنِّي لأُصَدِّقُهُ
فيما هُوَ أبْعَدُ
مِنْ ذَلِكَ ،
أُصَدِّقُهُ
بِخَبَرِ
السَّماءِ فِي
غَدْوَةٍ أوْ
رَوْحَةٍ. فَلِذَلِكَ
، سُمِّيَ أبُو
بَكْرٍ
الصِّدِّيقُ"
[169]
***
وَعَنْ
جَابِرٍ بنِ
عبدِ اللهِ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْهُما أنَّهُ
سَمِعَ رَسُولَ
اللهِ ، صَلَّى
اللهُ عَلَيْهٍ
وَسَلَّمَ ، يَقُولُ:
"لَمَّا
كَذَّبَتْنِي
قُرَيْشٌ حِينَ
أُسْرِيَ بِي
إلى بَيْتِ الْمَقْدِسِ
، قُمْتُ فِي
الْحِجْرِ. فَجَلَّى
اللهُ لِيَ بَيْتَ
الْمَقْدِسِ ، فَطَفِقْتُ
أُخْبِرُهم عَنْ
آياتِهِ ، وَأنا
أنْظُرُ
إليْهِ." [170]
***
وَعَنْ
أبي سَعِيدٍ
الْخُدرِيِّ ، رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ
، أنَّ رَسُولَ
اللهِ ، صَلَّى
اللهُ عَلَيْهٍ
وَسَلَّمَ ، قالَ
لَهُ أصْحابُهُ:
يا رَسُولَ
اللهِ! أخبرنا
عَنْ لَيْلَةِ
أسْرِيَ بِكَ
فيها. قالَ:
"... إِنِّي
أَتَيْتُ
الْبَارِحَةَ
بَيْتَ
الْمَقْدِسِ ،
وَعُرِجَ بِي
إِلَى
السَّمَاء ،
وَرَأَيْتُ
كَذَا
وَكَذَا.
فَقَالَ أَبُو
جَهْلٍ ،
يَعْنِي
اِبْنُ
هِشَامٍ:
أَلَا
تَعْجَبُونَ
مِمَّا قَالَ
مُحَمَّدٌ؟
يَزْعُمُ
أَنَّهُ
أَتَى
الْبَارِحَةَ
بَيْتَ
الْمَقْدِسِ
، ثُمَّ
أَصْبَحَ
فِينَا ، وَأَحَدُنَا
يَضْرِبُ
مَطِيَّتَهُ
مُصْعِدَةً
شَهْرًا ، وَمُقْفِلَةً
شَهْرًا ،
فَهَذِهِ
مَسِيرَة ُشَهْرَيْنِ
فِي لَيْلَةٍ
وَاحِدَةٍ!
قَالَ:
فَأَخْبَرْتُهُمْ
بِعِيرٍ
لِقُرَيْشٍ
لَمَّا كُنْت
فِي مَصْعَدِي
، رَأَيْتُهَا
فِي مَكَانِ
كَذَا
وَكَذَا ،
وَأَنَّهَا
نَفَرَتْ.
فَلَمَّا
رَجَعْتُ
وَجَدْتُهَا
عِنْد
الْعَقَبَةِ.
وَأَخْبَرَتُهُمْ
بِكُلِّ
رَجُلٍ
وَبَعِيرِهِ
كَذَا
وَكَذَا ، وَمَتَاعِهِ
كَذَا
وَكَذَا.
... فَقالَ رَجُلٌ
مِنَ الْمُشِرِكِينَ: أَنَا
أَعْلَمُ
النَّاسِ
بِبَيْتِ
الْمَقْدِسِ
، وَكَيْفَ
بِنَاؤُهُ
وَهَيْئَتهُ
، وَكَيْفَ
قُرْبُهُ مِنَ
الْجَبَلِ.
فَإِنْ يَكُ
مُحَمَّدٌ
صَادِقًا
فَسَأُخْبِرُكُمْ
، وَإِنْ يَكُ
كَاذِبًا
فَسَأُخْبِرُكُمْ.
فَجَاءَ
ذَلِكَ
الْمُشْرِكُ
، فَقَالَ:
يَا مُحَمَّدُ
، أَنَا
أَعْلَمُ
النَّاسِ
بِبَيْتِ
الْمَقْدِس ،
فَأَخْبِرْنِي
كَيْفَ
بِنَاؤُهُ ،
وَكَيْفَ
هَيْئَتُهُ ،
وَكَيْفَ
قُرْبُهُ
مِنْ
الْجَبَلِ.
قَالَ: فَرُفِعَ
لِرَسُولِ
اللَّهِ ، صَلَّى
اللَّهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، بَيْتُ
الْمَقْدِس مِنْ
مَقْعَدِهِ ،
فَنَظَرَ
إِلَيْهِ
كَنَظَرِ
أَحَدِنَا
إِلَى بَيْتِهِ.
قَالَ:
بِنَاؤُهُ
كَذَا
وَكَذَا ،
وَهَيْئَتُهُ
كَذَا
وَكَذَا ،
وَقُرْبُهُ
مِنْ
الْجَبَلِ
كَذَا
وَكَذَا.
فَقَالَ
الْآخَرُ:
صَدَقْتَ.
فَرَجَعَ (إلى
أصْحابِهِ) ،
فَقَالَ: صَدَقَ
مُحَمَّدٌ
فِيمَا قَالَ.” [171]
***
سادِسًا ، تَفْسِيراتُ
عُلَماءِ
الْمُسْلِمِينَ
، لِحَدِيثِ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
اتَّفَقَتْ
آراءُ
مُعْظَمِ
عُلَماءِ
الْمُسْلِمِينَ
، مِنَ
الْقُدامَى
وَالْمُعاصِرِينَ
، عَلَى أنَّ
رِحْلةَ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
كانَتْ
بِرُوحِ رَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهٍ وَسَلَّمَ
، وَجَسَدِهِ
مَعًا ،
وَهُوَ
يَقْظانٌ.
وَلَمْ
يَكُنْ
ذَلِكَ مِنْ
مَكَّةَ إلى
بَيْتِ
الْمَقْدِسِ
فَحَسْبْ ،
بَلْ إلى
السَّماواتِ
الْعُلَى ،
ثُمَّ
الْعَوْدَةِ
إلى الأرْضِ ،
وّذَلِكَ
كَمُعْجِزَةٍ
مِنَ اللهِ ،
سُبْحانَهُ
وَتَعالَى ،
وَتَأيِيدٍ
مِنْهُ
لِرَسُولِهِ
،
وَلِيُرِيَهُ
مِنْ آياتِهِ
الْكُبْرَى.
وَاتَّفَقَ
عَلَى هَذا
الرَّأيِّ ،
مِنْ قُدامَى
الْمُفَسِّرِينَ
، كُلٌّ مِنَ
الطَّبَرِيِّ
وَالْقُرْطُبِيِّ
وَابنِ
كَثِيرٍ ،
الَّذِينَ
عاشُوا في
الْقُرُونِ
الثَّالِثِ
وَالسَّابِعِ
وَالثَّامِنِ
لِلْهِجْرَةِ.
أمَّا ابنُ
خَلْدُونَ ،
الَّذِي عاشَ في
الْقَرْنِ
الثَّامِنِ
لِلْهِجْرَةِ
، فَقَدَّمَ
شَرْحًا عَنْ
تَصَوُّرِهِ
لِلطَّبِيعَةِ
التَّحَوُّلِيَّةِ
الْخاصَّةِ لأنْبِياءِ
اللهِ
وَرُسُلِهِ ،
التي سَمَحَتْ
لَهُم
بِالتَّواصُلِ
مَعَ
السَّماءِ.
وَسَيْرًا
عَلَى نَهْجِ
ابنِ
خَلْدُونَ ، قَدَّمَ
الشَّعْراوِيُّ
(الَّذِي
تُوُفِيّ في
عامِ 1419 ه \ 1998
م) شَرْحًا
عَنْ إعْدادِ
جَسَدِ رَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهٍ وَسَلَّمَ
،
لِلرِّحْلَةِ
، مِنْ خِلالِ
ثَلاثِ
عَمَلِيَّاتٍ
جِراحِيَّةٍ.
وّذَكَرَ
بِأنَّ الرِّحْلَةَ
كانَتْ
مُمْكِنَةً
لَهُ ، لأنَّ
اللهَ ،
الْعَلِيَ
الْقَدِيرَ ،
قَد مَكَّنَهُ
مِنَ
التَّحَوُّلِ
مِنْ
مُسْتَوىً
طَبِيعِيٍ
إلى آخَرَ.
فَقَد كانَ
عَلَى
الْمُسْتَوى
الإنْسانِيِّ
وَهُوَ عَلَى
الأرْض ، مُسافِرًا
مِنْ مَكَّةَ
إلى بَيْتِ
الْمَقْدِسِ.
ثُمَّ
تَحَوَّلَ
إلى
الْمُسْتَوَى
الْمَلائِكِيِّ
عِنْدَ
سَفَرِهِ إلى
السَّماءِ
الدُّنْيا ،
وَمِنْ
سَماءٍ إلى
أخْرَى بَعْدَ
ذَلِكَ. ثُمَّ
تَحَوَّلَ
إلى
مُسْتَوَىً
رُوحِيِّ ،
أعْلَى مِنْ
الْمُسْتَوَى
الْمَلائِكِيِّ
، عِنْدَما
تَقَدَّمَ
إلى حَيْثُ
لَمْ
يَتَقَدَمْ
جِبْرِيلُ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
فَوْقَ السَّماءِ
السَّابِعَةِ.
كَذَلِكَ
، فَإنَّ
الاتِّفاقَ
عَلَى رَأيِّ
الأغْلَبِيَّة
هَذا جاءَ في
كِتاباتِ الْعَدِيدِ
مِنْ
عُلَماءِ
الْمُسْلِمِينَ
الْمُعاصِرِينَ
، مِنْهُم
صالحُ
الْفَوْزانُ
، وَسفَرُ
الْحَوالِيُّ
، وَهَيْئَةُ
التَّحْرِيرِ
بِوِزارَةِ
الأوْقافِ
الْمِصْرِيَّةِ.
كَما ألَّفَ
ناصِرُ
الدِّينِ
الألْبانِيُّ
كِتابًا ،
وَصَفَ فِيهِ الإسْراءَ
وَالْمِعْراجَ
، وَذَكَرَ
أحادِيثَهُما
وَتَخْرِيجَها
وَبيَّنَ صَحِيحَها
مِنْ سَقِيمِهِ.
***
1. الطَّبَرِيُّ
ذَكَرَ
الطَّبَرِيُّ
أنَّ
رِحْلَةَ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
كانَتْ بِرُوحِ
رَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهٍ
وَسَلَّمَ ،
وَجَسَدِهِ
مَعًا ، وَهُوَ
يَقْظانٌ. وَقَد
أسَّسَ
تَفْسِيرَهُ
هّذا ، كَأغْلَبِ
عُلَماءِ
الْمُسْلِمِينَ ،
عَلَى آياتِ
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
وَالأحادِيثِ
الشَّرِيفَةِ
، الَّتِي
ذَكَرَتْ
بِأنَّهُ قَد
أسْرِيَ بِهِ
مِنْ مَكَّةَ
الْمُكَرَّمَةِ
إلى بَيْتِ
الْمَقْدِسِ
، ثُمَّ
عُرِجَ بِهِ
إلى
السَّماواتِ
الْعُلَى ،
وَأعِيدَ
بَعْدَ
ذَلِكَ إلى
حَيْثُ بَدَأَ.
وَكانَتْ
تِلْكَ آيَةٌ
مِنَ اللهِ ،
عَزَّ
وَجَلَّ ،
عَلَى
نُبُوَّتِهِ
وَبِعْثَتِهِ.
وَأشارَ
الطَّبَرِيُّ
إلى رَأيِّ
الأقَلِّيَّةِ مِنْ
عُلَماءِ
الْمُسْلِمِينَ
، الَّذِينَ
قالُوا
بِأنَّ
الرِّحْلَةَ
كانَتْ بِالرُّوحِ
فَقَط ،
مُعْتَمِدينَ
في ذَلِكَ
عَلَى ما
ذَكَرَهُ
مُعاوِيَةُ
ابْنُ أبِي
سُفْيانَ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ ، مِنْ
أنَّ
الرِّحْلَةَ
"كَانَتْ
رُؤْيَا مِنْ
اللَّهِ
صَادِقَةً" لِرَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهٍ
وَسَلَّمَ ، وَهوَ
نائِمٌ.
وَعَلَى ما
قالَتْهُ
أمُّ الْمُؤمِنِينَ
، عائِشَةُ ، رَضِيَ
اللهُ عَنْها:
"مَا
فُقِدَ جَسَدُ
رَسُولِ
اللَّهِ ، وَلَكِنْ
أُسْرِيَ
بِرُوحِهِ."
كَذَلِكَ ،
فَإنَّهُم
أشاروا إلى
دَلِيلٍ ذَكَرَهُ
ابْنُ
إسْحاقٍ ، جَزاهُ
اللهُ
خَيْرًا ،
عَلَى هَذا
الرَّأيِّ ،
مُتَمَثِّلٍ
في الآيَةِ
الْكَرِيمَةِ
17: 60 ،
الَّتِي
تُشِيرُ إلى
الرِّحلَةِ
عَلَى أنَّها
كانَتْ
"رُؤيا" ،
وَأنَّ رُؤيا
الأنْبِياءِ
وَحْيٌ ،
يُمكِنُ أنْ
يَحْدُثَ في
الْمَنامِ ،
كَما
يَحْدُثُ في
الْيَقَظَةِ
، كَما جاءَ
في الآيَةِ
الْكَرِيمَةِ
37: 102.
وَمَا
جَعَلْنَا الرُّؤْيَا
الَّتِي
أَرَيْنَاك
إِلَّا
فِتْنَة
لِلنَّاسِ (الإسْراءُ
، 17: 60).
يَا
بُنَيّ إِنِّي
أَرَى فِي
الْمَنَام أَنِّي
أَذْبَحك
فَانْظُرْ
مَاذَا تَرَى
(الصَّافَّاتُ
، 37: 102).
لَكِنَّ
ابْنَ
إسْحاقٍ لَمْ
يَكُنْ
مُتَأكِّدًا
مِنْ صِحَّةِ
هَذا
الرَّأيِ ،
فَقالَ
بِالاحْتِمالَيْنِ
،
مُسْتَرْشِدًا
بِحَدِيثٍ
رَواهُ عَبْدُ
اللهِ بنُ
مَسْعُودٍ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ ،
وَصَفَ
الْمَلائِكَةُ
فِيهِ
رَسُولَ
اللهِ ،
صَلَّى
اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
،
بِقَوْلِهِم: "إنَّ
عينيهِ
تَنامانِ وَقَلبُهُ
يَقظانٌ."
فَخَلُصَ
ابنُ إسْحاقٍ
إلى أنَّ
اَللَّهَ
"أَعْلَمُ
أَيُّ ذَلِكَ كَانَ
قَدْ جَاءَهُ
، وَعَايَنَ
فِيهِ مِنْ أَمْر
اللَّه مَا
عَايَنَ ،
عَلَى أَيّ
حَالَاته ،
كَانَ
نَائِمًا
أَوْ
يَقْظَانًا ،
كُلُّ ذَلِكَ
حَقّ وَصِدْقٌ."
[172]
***
وَبَعْدَ
أنْ قَدَّمَ
الطَّبَرِيُّ
رَأيَ الأقَلِّيَّةِ
فِي هّذِهِ
الْمَسْالَةِ
، قَامَ
بِعَرْضِ رَأيِهِ
، الَّذِي
هُوَ رَأيُ
الأغْلَبِيَّةِ ،
مُدَلِّلًا
عَلَيْهِ
بِالْحُجَّجِ
الثَّلاثِ
التَّالِيَةِ:
أوَّلًا ،
أخْبَرَنا
اللهُ ،
تَبارَكَ
وَتَعالَى ، في
الآيةِ
الأولى مِنْ
سُورَةِ
الإسْراءِ (17)
أنَّهُ قَد
أسْرَى بِعَبْدِهِ
، أيْ
بِالإنْسانِ
الَّذِي
يَعْبُدُهُ ،
لَيْلًا ،
مِنَ
الْمَسْجِدِ
الْحَرامِ ،
في مَكَّةَ
الْمُكَرَّمَةِ
، إلى
الْمَسْجِدِ
الأقْصى ، في
بَيْتِ
الْمَقْدِسِ.
وَالْمَعنَى
هنا أنَّهُ
كَإنْسانٍ
مُكَوَّنٌ
مِنْ جَسَدٍ
وَروحٍ.
سُبْحَانَ
الَّذِي
أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ
لَيْلًا
مِّنَ
الْمَسْجِدِ
الْحَرَامِ
إِلَى
الْمَسْجِدِ
الْأَقْصَى
الَّذِي بَارَكْنَا
حَوْلَهُ
لِنُرِيَهُ
مِنْ آيَاتِنَا
ۚ إِنَّهُ
هُوَ
السَّمِيعُ
الْبَصِيرُ (الإسْرَاءُ
، 17: 1).
ثانِيًا ، ذَكَرَ
لنا رَسُولُ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهٍ
وَسَلَّمَ ،
في حّديثِ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
،
أنَّهُ
رَكِبَ الْبُراقَ
مِنْ مَكَّةَ
إلى بَيتِ
الْمَقْدِسِ
، كَما صَعَدَ
بِالْمِعْراجِ
إلى
السَّماواتِ
الْعُلَى. وَلَوْ
كانَتْ
الرِّحْلَةُ بِالرُّوحِ
فَقَطْ
، لَما
كانَتْ
هُناكَ
حاجَةٌ لا
لِلْبُراقِ وَلا
لِلْمِعْراجِ ،
فالرُّوحُ مَثَلًا
تَصْعَدُ
عِنْدَ
الْمَوْتِ
إلى بارِئِها
بِدونِهِما.
ثالِثًا ، لَوْ أنَّ
رَسُولَ اللهِ
، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهٍ
وَسَلَّمَ ،
أخْبَرَ
النَّاسَ
بِأنَّ
الرِّحْلَةَ
كانَتْ بِرُوحِهِ
فَقَطْ
، وَهُوَ
نائِمٌ ، لَما
كَذَّبَهُ
أوْ شَكَّ في
صِدْقِهِ
أحَدٌ. فَلا
يُمْكِنُ
لِعاقِلٍ أنْ
يُكَذِّبَ أحَدًا
يُحَدِّثُ
عَن رُؤيا
رآها في
نَوْمِهِ. [173]
***
2.
الْقُرْطُبِيُّ
وافَقَ
الْقُرْطُبِيُّ
مَعَ رَأيِّ
الأغْلَبِيَّةِ ،
الَّذِي
ذَكَرَهُ
الطَّبَرِيُّ
، مِنْ قَبْلِهِ
، أيْ أنَّ
رِحْلَةَ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
كانَتْ بِرُوحِ
رَسُولِ اللهِ
، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهٍ
وَسَلَّمَ ،
وَجَسَدِهِ ،
وَهُوَ
يَقْظانٌ.
فَذَكَرَ
الثَّلاثَ
حُجَجٍ
الَّتِي
ساقَها الطَّبَرِيُّ
، تَدْلِيلًا
عَلَى ذَلِكَ
، لَكِنَّهُ أضافَ خَمْسَ
حُجَجٍ
أُخْرَى مِنْ
عِنْدِهِ ،
كَما يَلِي:
أوَّلًا
،
فَنَّدَ
الْقُرْطُبِيُّ
رَأيَ
الأقَلِّيَّةِ ،
الْقائِلَ
بِأنَّ
الرِّحْلَةَ
كانَتْ بِالرُّوحِ
فَقَطْ ،
بِقَوْلِهِ
بِأنَّ الْلَّذَيْنِ
اسْتَنَدُوا
عَلَيْهِما
فِيهِ لَمْ
يَكُونُا
مُؤهَّلَيْنِ
لإبْداءِ
الرَّأيِّ
فِي هَذا
الأمْرِ ،
آنَذاكَ.
فَقَد كانَتْ
أُمُّ
الْمُؤمِنِينَ
، عائِشَةَ
، رَضِيَ
اللهُ عَنْها
، صَغِيرَةَ
السِّنِّ ،
وَلَمْ
يَكُنْ مُعاوِيَةُ
، رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ
، قَد أسْلَمَ
بَعْدُ. وَفِي
كِلْتا
الْحالَتَيْنِ
، فَإنَّهُما
لَمْ يَكُونا
قَرِيبَيْنِ
مِنْ حَياةِ رَسُولِ اللهِ
، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهٍ
وَسَلَّمَ ،
لِيَتَمَكَّنا
مِنْ إبْداءِ
رَأيٍ عَنْ الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ.
وَقَد أشارَ الْقُرْطُبِيُّ
إلى كِتابِ
"الشِّفاءِ"
، لِلْقاضِي
عَيَّاضٍ ،
الَّذِي
يُفَصِّلُ في
هَذِهِ
الْمَسْألِةِ.
ثانِيًا ، أشارَ
الْقُرْطُبِيُّ
إلى الآيَةِ
الْكَرِيمَةِ
53: 17 ،
الَّتِي
تُؤَكِّدُ
بِأنَّ
بَصَرَ
رَسُولِ اللهِ
، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهٍ
وَسَلَّمَ ، لَمْ
يَزِغْ
وَلَمْ
يَطْغَى ، أيْ
لَمْ يَتَعَدَ
حِدُودَهُ.
وَذَلِكَ
يَعْنِي
أنَّهُ رَأى
بِعَيْنَيْهِ
، وَلَيْسَ
بِتَخَيُّلاتِ
عَقْلِهِ ، كَما
يَحْدُثُ في
الأحْلامِ.
مَا
زَاغَ الْبَصَرُ
وَمَا
طَغَىٰ (النَّجْمُ
، 53: 17).
ثالِثًا ، لَوْ
كانَتْ
رِحْلَةُ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
مُجَرَّدَ
حُلُمٍ ، أي
بِالرُّوحِ فَقَطْ
، لَما
اعْتُبِرَتْ
كَمُعْجِزَةٍ
، وَلَما
وَصَفَها
اللهُ ،
تَبارَكَ
وَتَعالَى ،
بِأنَّها
مِنْ آياتِهِ
(17: 1) ،
وَلَمَا
اعْتَرَضَ
عَلَى
حِدُوثِها
أحَدٌ.
لَكِنَّ رَدَّةَ
فِعْلِ
النَّاسِ في
مَكَّةَ قَد
بَيَّنَتْ
أنَّهُم
كانُوا
يَرُدُّونَ عَلَى
قَوْلِ
الرَّسُولِ ،
عَلَيْهِ
الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
، بِأنَّهُ
قامَ بِالرِّحْلَةِ
فِعْلًا ، أيْ
بِرُوحِهِ
وَجَسَدِهِ ،
وَهُوَ
يَقِظٌ ،
وَلَيْسَ
كَحُلُمٍ ،
أثْناءَ
نَوْمِهِ.
فَقَد
نَصَحَتْ
أُمُّ هانِئٍ
بِنْتُ أبِي طالِبٍ
، رَضِيَ
اللهُ عَنْها
، النَّبِيَّ
، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
بِألَّا
يُحَدِّثَ
النَّاسَ
عَنْ
الرِّحْلَةِ
، حَتَّى لا
يُكَذِّبُوهُ.
وَأعْلَنَ
أبُو بَكْرٍ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ ،
أنَّهُ
يُصَدِّقُهُ
، فَحازَ
بِذَلِكَ
عَلَى
لَقَبِهِ الشَّهِيرِ
،
"الصِّدِّيقِ."
وَاتَّخَذَها
كُفَّارُ
قُرَيْشٍ
فُرْصَةً
لِمَزِيدٍ
مِنَ التَّهَجُّمِ
عَلَيْهِ
وَاتِّهامِهِ
بِالْكَذِبِ.
وَارْتَدَّ
بَعْضُ
الْمُسْلِمينَ
عَنْ
دِينِهِمِ
الْجَدِيدِ ،
لأنَّهُم لَمْ
يَسْتَطِيعُوا
تَصْدِيقَهُ
فِيما كانَ
يَقُولُ
لَهُم. فَلَوْ
كانَ يُحَدِّثُهُم
عَنْ حُلُمٍ ،
لَمَا
اسْتَهْجَنَ
ذَلِكَ أحَدٌ
مِنْهُم.
رابِعًا ، ذَكَرَ رَسُولُ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهٍ
وَسَلَّمَ ،
لِلنَّاسِ
عِدَّةَ
شَواهِدٍ
عَلَى ما رَأى
أثْناءَ
عَوْدَتِهِ.
فَأخْبَرَهُم
عَنْ الْقافِلَةِ
الَّتِي
كانَتْ
مُتَّجِهَةً
إلى مَكَّةَ ،
وَعَنْ
مَكانِ
رُؤيَتِهِ
لَها ، وَعَنْ
صِفاتِ
الْجَمَلِ
الَّذِي كانَ
يَتَقَدَّمُها.
فَكانَتْ
تِلْكَ أدِلَّةً
عَلَى
رُؤيَتِهِ
لِذَلِكَ
بِعَيْنَيْهِ ، لا
بِخَيالِ
عَقْلِهِ ،
وَهُوَ
نائِمٌ.
خامِسًا
،
عِنْدَما تَحَدَّى
كُفَّارُ
قُرَيْشٍ النَّبِيَّ
، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
بِأنْ يَصِفَ
لًهُم
مَلامِحَ
مُعَيَّنَةً
مِنْ بَيْتِ
الْمَقْدِسِ
، مَكَّنَهُ
اللهُ ، عَزَّ
وَجَلَّ ،
مِنْ رُؤيَةِ مَنْظَرٍ
لِلْمَدِينَةِ ، أتاحَ
لَهُ وَصْفَ
ما كانُوا
يَسْألُوهُ عَنْهُ
، بِدِقَّةٍ
أقْنَعَتْهُم
بِصِدْقِهِ.
وَكانَ
ذَلِكَ
بِحَدِّ
ذَاتِهِ إعْجازًا
، حَدَثَ
بَيْنَما
كانَ
جَمِيعُهُم
أيْقاظًا ، في
عِزِّ
النَّهارِ. [174]
***
3.
ابْنُ
كَثِيرٍ
أوْرَدَ
ابنُ كَثِيرٍ
آراءَ
الْعَدِيدِ
مِمَّنْ
سَبَقَهُ
مِنْ
عُلَماءِ
الْمُسْلِمِينَ.
وَكَما
فَعَلَ
أغْلَبُهُم ،
فَإنَّهُ دَحَضَ
رَأيَ
الأقَلِّيَّةِ
، وَأيَّدَ
رَأيَ
الأغْلَبِيَّةِ مِنْهُم
، مُشِيرًا
إلى نَفْسِ
الْحُجَجِ الَّتِي
ساقَها
الطَّبَرِيُّ
وَالْقُرْطُبِيُّ
، مِنْ
قَبْلُ. كَما
قّدَّمَ
الرِّواياتِ
الْمُخْتَلِفَةِ
لِرِحْلَةِ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
، مَعَ
تَلْخِيصٍ
مِنْ عِنْدِهِ
لَها ،
يَشْتَمِلُ
عَلَى
مُكَوِّناتِها
الأساسِيَّةِ.
وَذَكَرَ
ابنُ كَثِيرٍ
أنَّ
تَفْنِيدَ
رَأيِّ
الأقَلِّيَّةِ
قَد بَدأَ
مُبَكِّرًا ، مُنْذُ
أيَّامِ ابْنِ
عَبَّاسٍ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنهُما ،
الَّذِي
أسَّسَ رَأيَهُ
عَلَى
الآيَةِ
الأولَى مِنْ
سُورَةِ الإسْراءِ.
فَقالَ
بِأنَّ
كَلِمَةَ "عًبْدٍ"
،
الْمَذْكُورَةِ
في الآيَةِ
الْكَرِيمَةِ
، تُشِيرُ إلى
إنْسانٍ ،
مُكَوَّنٍ
مِنْ جَسَدٍ
وَرُوحِ ،
يَعْبُدُ
خالِقَهُ.
وَلَوْ كانَ
ذَلِكَ حُلُمًا
، لَمَا
كانَتْ
الرِّحْلَةُ مُعْجِزَةً
،
يُعَظِّمُ
اللهُ ،
سُبْحانَهُ
وَتَعالَى ،
نَفْسَهُ
عَلَى
حِدُوثِها.
وَأشارَ
أيْضًا إلى ما
أكَّدَ
عَلَيْهِ ابْنُ
عَبَّاسٍ ،
مِنْ أنَّ النَّبِيَّ
، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
رَأى ما أخْبَرَ
النَّاسَ
عَنْهُ
بِعَيْنَيْهِ
، لا
بِرُوحِهِ ،
وَهُوَ
نائِمٌ.
وَاسْتَطْرَدَ
ابنُ كَثِيرٍ
قائِلًا
بِأنَّ
كَلِمَةَ "الْبَصَرِ"
،
الْمَذْكورَةِ
في الآيَةِ
الْكَرِيمَةِ
53: 17 ،
إنَّما
تُشِيرُ إلى
الْبَصَرِ كَجُزْءٍ
مِنَ
الْجَسَدِ ،
لأنَّهُ
يَتَكَوَّنُ
مِنَ
الْعَيْنَيْنِ
، وَما
يَتَّصِلُ
بِهِما مِنْ
دِماغِ الإنْسانِ.
مَا
زَاغَ الْبَصَرُ
وَمَا
طَغَىٰ (النَّجْمُ
، 53: 17).
[175]
***
4.
ابْنُ خَلْدُونَ
لُمْ
يَتَناوَلْ
ابْنُ
خَلْدُونَ
مَسْألَةَ
رِحْلَةِ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
مُباشَرَةً ،
وَإنَّما
ناقَشَ
فِكْرَةَ
أنَّ جَمِيعَ
الأشْياءِ
وَالْكائِناتِ
الْحَيَّةِ
قَرِيبَةٌ
مِنْ
بَعْضِها
الْبَعْضِ ، في
سِلْسِلَةٍ
مِنَ
الْعَوالِمِ
الْمُتَّصِلَةِ.
وَيُمْكِنُ
اسْتِخْدامُ
فِكرَتَهُ
هَذِهِ في
مُحاوَلَةِ
فَهْمِ
كَيْفِيَّةِ
تَمْكِينِ
جَسَدِ النَّبِيَّ
، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
وَرُوحِهِ ،
لِلْقِيامِ
بِهَذِهِ
الرِّحْلَةِ
إلى
السَّماواتِ
الْعُلا ،
وَما بَعدَها.
وَعَلَى
الرَّغْمِ
مِنْ أنَّ
ابْنَ خَلْدُونَ
كانَ
مُعاصِرًا
لابْنِ
كَثِيرٍ ،
إلَّا إنَّهُما
كانا
مُخْتَلِفَيْنِ
في مُعالَجَتِهِما
لِهذِهِ
الْمَسْألَةِ.
فَبَيْنَما
كانَ ابْنُ
كَثيرٍ
ثالِثَ
أشْهَرِ
مُفَسِّرِي
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
بَعْدَ الطَّبَرِيِّ
وَالْقُرْطُبِيِّ
، كانَ ابْنُ
خُلْدُونٍ
مُؤَسِّسَ
عِلْمِ
الاجْتِماعِ
، وَأبُوهُ
كما يَقُولُ
الْغَرْبِيُّونَ.
وَهَكَذا ،
فَإنَّهُ قَد
تَناوَلَ
هَذا الأمْرِ
كَمَوْضوعٍ ،
في كِتابِهِ
"الْمُقَدِّمَةِ"
، الَّذي
أصْبحَ
مَعْروفًا
عَلَى أنَّهُ
ِمُقَدِّمَةٌ
لِعِلْمِ
الاجْتِماعِ.
فَقَد
لاحَظَ ،
قَبْلَ
دارْوِين
بِخَمْسَةِ
قُرُونٍ ،
بِأنَّ
جَمِيعَ
الْمَوْجُوداتِ
، حَيَّةً أوْ
جامِدَةً ،
مُتَّصِلَةٌ
مَعَ
بَعْضِها
الْبَعْضِ ،
في
سِلْسِلَةٍ
تَطَوُّرِيَّةٍ.
وَقالَ
بِأنَّ
عالَمَ
الْجَوامِدِ
يَتَكَوَّنُ
أساسًا مِنَ الْعَناصِرِ
الطَّبِيعِيَّةِ ،
الَّتِي
تُوجَدُ
أيْضًا في
الْكائِناتِ
الْحَيَّةِ ،
كالنَّباتاتِ
وَالْحَيَواناتِ.
كَذَلِكَ ،
فَإنَّ
أبْسَطَ
أنْواعِ النَّباتاتِ
، كَالطَّحالِبِ
، تَتَّصِلُ
في تَصْنيفٍ
هَرَمِيٍّ
تَرَاتُبِيٍّ
مَعَ أكْثَرِ
النَّباتاتِ
تَعْقِيدًا ،
أيْ
تَطَوُّرًا ،
مِثْلِ
فِينُوس ،
صائِدِ
الذُّبابِ.
كَما أنَّ أكْثَرَ
النَّباتاتِ
تَطَوُّرًا
تَشْتَرِكُ
في بَعْضِ
صِفاتِها
مَعَ أبْسَطِ الْحَيَواناتِ
، مِثْلِ
الإسْفِنْجِ
وَالْمُرْجانِ
، في كَوْنِها
لا
تَتَحَرَّكُ
مِنْ
مَكانِها. أمَّا
أكْثَرُ
الْحَيَواناتِ
تَطَوُّرًا
(الْقُرُودِ ،
كَما ذَكَرَ ،
وَالشِّمْبانْزِيِّ
خُصُوصًا ،
كَما ذَكَرَ
عُلَماءُ
الطَّبِيعَةِ
الْمُعاصِرُونَ)
، فَهِيَ
أقْرَبُ لِلْإنْسانِ
، ذَكاءً
(عَقْلًا)
وَجَسَدًا.
وَاسْتَمَرَّ
ابْنُ
خَلْدُونَ
فِي تَطْوِيرِ
فِكْرَتِهِ ،
وَذَلِكَ
بِتَطْبِيقِها
عَلَى
الإنْسانِ.
فَقالَ
بِأنَّ
بَعَضَ النَّاسِ
، كَأْنْبِياءِ
اللهِ
وَرُسُلِهِ ،
قَرِيبُونَ
مِنَ
الْمَلائِكَةِ
في
مَقْدِرَتِهِم
عَلَى
التَّواصُلِ
وَالْمَعْرِفَةِ
بِدُونِ
اسْتِخْدامِ
حَواسِّهِمُ
الْجَسَدِيَّةِ.
وَمِثالُ
ذَلِكَ مَقْدِرَتُهُم
عَلَى
تَلَقِي
الْوَحْيَّ ،
وَعلَى
رُؤيَةِ ما لا
يَراهُ
غَيرُهُم
مِنَ الْبَشَرِ. وَذَلِكَ
يَعْنِي
أنَّهُم يُمَثِّلُونَ
أعْلَى
الْمُسْتَوَياتِ
الْفِكْرِيَّةِ
وَالرُّوحِيَّةِ
الإنْسانِيَّةِ.
ثُمَّ
انْتَقَلَ
لِتَطْبِيقِ
الْفِكْرَةِ
عَلَى
رَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
فَأشارَ إلى
إنَّهُ قَد
تّمَّ
إعْدادُهُ
لِتَلَقِي
الْوحْيَ
مِنْ رَبِّهِ
، جَلَّ
وَعَلا. كَما
أنَّهُ قَد
تَمَّ تَمْكِينُهُ
مِنْ
الاتِّصافِ
بِأفْضَلِ الصِّفاتِ
الإنْسانِيَّةِ
،
كَالصِّدْقِ
وَالأمانَةِ
وَالْعِفَّةِ
، أيْ إنَّهُ
قَد أُعْطِيَ الْعِصْمَةَ
، مِنْ
قَبْلِ أنْ
تَبْدَأَ
بِعْثَتُهُ.
وَالْغَرِيبُ
أنَّ ابْنَ
خُلْدُونٍ
لَمْ يَذْكُرْ
الْعَمَلِيَّاتِ
الْجِراحِيَّةَ
الثَّلاثَ ،
الَّتِي
أجْراها
الْمَلائِكَةُ
عَلَيْهِ ،
وَالَّتِي
ذَكَرَها
كُتَّابُ السِّيَرِ
والْمُفَسِّرونَ
الأوائلُ
وَكَثِيرٌ
مِنَ
الْمُعاصِرِينَ
، مَعَ أنَّ
ذَلِكَ كانَ
سَيَخْدُمُ
فِكْرَتَهُ
تَمامًا لَوْ
فَعَلَ.
وَتَقَدَّمَ
ابْنُ
خَلْدُونَ
بَعْدَ ذَلِكَ
لِتَلخِيصِ
فِكْرَتَهُ ،
فَقالَ
بِأنَّ هُناكَ
ثَلاثَةُ
عَوالِمٍ لِلْكائِناتِ
الْحَيَّةِ.
يَتَمَثَّلُ
الأوَّلُ في
الْعالَمِ الْمادِّيِّ
الطَّبِيعِيِّ
، الَّذِي
يَشْتَرِكُ
فيهِ
الإنْسانُ
مَعَ الْحَيَواناتِ
وَالنَّباتاتِ
، وَهُوَ الَّذِي
يُمْكِنُ
إدْراكُهُ
بِالْحَواسِّ.
وَيَعْلُوهُ
الْعالَمُ
الثَّانِي ،
الَّذِي
تَمْلَؤُهُ النَّفْسُ
الإنْسانِيَّةُ ،
بِقُدرَتِها
عَلَى
التَّفْكِيرِ
، وَإنْتاجِ
الْمَعْرِفَةِ
، وَاتِّخاذِ
الْقَراراتِ
الْمُتَعَلِّقَةِ
بِالأمُورِ
الأخلاقِيَّةِ
، بَعِيدًا
عَنْ
الْعالَمِ
الطَّبِيعِيِّ.
أمَّا
الْعالَمُ
الثَّالِثُ ،
فَهُوَ
عالَمُ الْمَلائِكَةِ
، الَّذِينَ
هُمْ
كائِناتٌ
رُوحِيَّةٌ ،
لا أجْسادَ
مادِّيَّةَ
لَها ، مَعَ
أنَّهُ بِإمْكانِهِم
الظُّهُورَ
بِذَلِكَ ،
عِنْدَما
يُرِيدُونَ ،
أمامَ
النَّاسِ
مَثَلًا. وَبِذلكَ
، فَإنَّهُم
يُمَثِّلُونَ
حالَةً عَقْلانِيَّةً
صافِيَةً ،
يَتَّحِدُ
فِيها الْعَقْلُ
وَالْعاقِلُ
وَالْمَعْقُولُ
، أيْ أنَّ
مَعْرِفَتَهُم
مَعْصُومَةٌ
مِنَ الْخَطَأِ.
وَيَشْتَرِكُ
الْبَشَرُ في
بَعْض
الصِّفاتِ
مَعَ
الْعالَمِ
الرُّوحِيِّ
(الْمَلائِكِيِّ)
، مِثْلِ
الْمَنْحَى
الإنْسانِيِّ
لإدْراكِ
الْخَيْرِ
وَالشَّرِّ ، وَتَفْضيلِ
الْخَيْرِ عَلَى
الشَّرِّ ،
إذا لَمْ
يَكُنْ
هُناكَ مُؤَثِّرٌ
بِعَكْسِ
ذَلِكَ.
وَهُناكَ
صِفَةٌ رُوحِيَّةٌ
أُخْرَى
يُمْكِنُ أنْ
تُوجَدُ لَدَى
بَعْضِ
النَّاسِ ،
وَهِيَ الرُّؤيا
، الَّتِي
تَتَمَثَّلُ
في
قُدْرَتِهِم
عَلَى
رُؤيَةِ
الْحَقِيقَةِ
، أثْناءَ
أحْلامِهِم ،
وَهُم نِيامٌ
، وَالَّتِي
لا يُمْكِنُهُم
رُؤيَتَها
وَهُم
أيْقاظٌ.
وَهَكَذا ، تَخْتَلِفُ
"الرُّؤيا"
عَنْ
الأحْلامِ
الْعادِيَّة
،
النَّاتِجَةِ
عَنْ
التّمارِينِ الَّتِي
يُقومُ بِها
الْعَقْلُ
الْباطِنُ ،
أثناءَ
النَّوْمِ ،
وَالَّتِي لا
صِلَةَ لَها
بِالْواقِعِ.
وَهَكّذا
، تَوَصَّلَ
ابْنُ
خَلْدُونَ
إلى قَناعَةِ
أنَّ الإنْسانَ
يَشْتَرِكُ
في
الْعَالَمِ
الْمادِيِّ
الطَّبِيعِيِّ
مَعَ
النَّباتاتِ
وَالْحَيَواناتِ
، وَانَّهُ
يَشْتَرِكُ
مَعَ الْمَلائِكَةِ
في عالَمِ
الرُّوحِ.
وَذَلِكَ
يَعْنِي
أنَّهُ
يُمْكِنُ
لِلسُّعَداءِ
مِنَ الْمُؤمِنِينَ
أنْ
يَتَّمَتَّعُوا
بِهَذِهِ
الْحالَةِ الرُّوحِيَّةِ
، خِلالَ
الْفَتْرَةِ
الانْتِقالِيَّةِ
، الَّتِي
تَفْصِلُ ما
بَيْنَ الْمَوْتِ
وَالْبَعْثِ
، أيْ الْبَرزَخِ.
أمَّا أعْلَى
الدَّرَجاتِ
الرُّوحِيَّةِ
لِلْبَشَرِ ،
فَهِيَ
الَّتِي
يَصِلُ إلَيْها
أنْبِياءُ
اللهِ
وَرُسُلِهِ ،
الَّذِينَ
يَسْتَطِيعُونَ
رُؤيَةَ ما لا
يَراهُ
غَيْرُهُم ، أثْناءَ
حَياتِهِم.
وَذَلِكَ
يَحْدُثُ
لَهُم
بِسَبَبِ
قُدْرَتِهِم
عَلَى
الانْفِصالِ
عَنْ
الْعالَمِ الْمادِّيِّ
الطَّبِيعِيِّ
،
وَالاتِّصالِ
مَعَ
الْعالَمِ
الرُّوحِيِّ
لِلْمَلائِكَةِ
في السَّماءِ
،
فَيَرَوْنَهُ
، وَيَسْمَعُونَ
ما يُقالُ
فِيهِ ،
وَيَتَلَقُونَ
الْوَحِيَّ ،
وَيَتَواصَلُونَ
مَعَ الْمَلائِكَةِ.
وّذّلِكَ
يَعْنِي
أنَّهُ خِلالَ
لَحَظاتِ
تَلَقِّيهِم
لِلْوَحْيِّ ،
يَنْفَصِلُ
الأنْبِياءُ
وَالرُّسُلُ
عَنْ
الْعالَمِ
الْمادِّيِّ
الطَّبِيعِيِّ
،
وَيَتَحَوَّلُونَ
إلى
الْحالَةِ
الرُّوحيَّةِ
الْمَلائِكِيَّةِ
، مِمَّا
يَجْعَلُها
لَحَظاتٍ
صَعْبَةً
وَثَقِيلَةً
عَلَيْهِم ،
خاصَّةُ في
بِدايَةِ
بِعْثاتِهِم.
لَكِنَّها
تُصْبِحُ
أسْهَلَ مَعَ
مِرُورِ الْوَقْتِ
،
وَتَعَوُّدِهِم
عَلَيْها
مَعَ تَقَدُّمِهِم
فيما يُوكَلُ
إلَيْهِم.
كانَ
ذَلِكَ
يَنْطَبِقُ
عَلَى حالَةِ خاتَمِ
الأنْبِياءِ
وَالْمُرْسَلِينَ
، مُحَمَّدٍ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ.
فَقَد كانَ
يَمُرُّ بِتَجْرُبَةِ
التَّحَوُّلِ
، مِنَ
حالَتِهِ
الْمادِيَّةِ
إلى حالَتِهِ الرُّوحِيَّةِ
، كُلَّما
كانَ
يَتَلَقَّى الْوَحْيَ
،
وَتَتَنَزَّلُ
عَلَيْهِ
آياتُ
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
الأمْرُ
الَّذِي كانَ
صَعْبًا
وَثَقِيلًا.
وَأشارَ إلى
ذَلِكَ
بِقَوْلِهِ: "أحْيَانًا
يَأتيني
(الْوَحْيُ)
مِثْلَ
صَلصَلةِ
الْجَرَسِ ،
وَهُوَ أشَدُّهُ
عَلَيَّ.
فَيَفْصِمُ
عَنِّي وَقَد
وَعَيْتُ
عَنْهُ مَا
قَالَ.
وَأحْيَانًا
يَتَمَثَّلُ
لِيَ
الْمَلَكُ
رَجُلًا ،
فَيُكَلِّمُنِي
فَأعِي مَا
يَقُولُ."
قَالَتْ
عَائِشَةُ ،
رَضيَ اللهُ
عَنْهَا: “وَلَقَد
رَأيْتُهُ
يَنْزِلُ
عَلَيْهِ الْوَحْيُ
فِي
الْيَوْمِ
الشَّدِيدِ
الْبَرْدِ ،
فَيَفصِمُ
عَنْهُ
وَإنَّ
جَبِينَهُ
لَيَتَفَصَّدُ
عَرَقًا." [176]
كَما
وَصَفَ اللهُ
، تَبارَكَ
وَتَعالَى ، الْوَحْيَ
بِأنَّهُ قَوْلٌ
ثَقِيلٌ ،
وَذَلِكَ في
الآيَةِ
الْخامِسَةِ
مِنْ سُورَةِ
الْمُزَّمِّلِ
(73) ،
حَيْثُ قالَ: "إِنَّا
سَنُلْقِي
عَلَيْكَ قَوْلًا
ثَقِيلًا" (الْمُزَّمِّلُ
، 73: 5).
وَهَكَذا
، قّدَّمَ
لَنا ابْنُ
خَلْدُونَ تَفْسِيرَهُ
لِكَيْفِيَّةِ
فَهْمِ
رَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
لِما رَأى
وَسَمِعَ ،
خِلالَ
رِحْلَةِ الإسْراءِ
إلى بَيْتِ
الْمَقْدِسِ
، وَالْمِعْراجِ
إلى
السَّماواتِ
الْعُلى وَما
بَعْدَها. [177]
***
5.
الشَّعْراوِيُّ
تَمَيَّزَ
الشَّعْراوِيُّ
عَنْ
غَيْرِهِ مِنْ
عُلَماءِ
الْمُسْلِمِينَ
الْمُعاصِرِينَ
في أنَّهُ
قّدَّمَ شَرْحًا
وَتَفْسِيرًا
لِكَيْفِيَّةِ
حِدُوثِ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ.
وَقَد تَبَنَّى
رَأيَ
الأغْلَبِيَّةِ في
ذَلِكَ ،
فَقالَ
بِأنَّ
الرِّحْلَةَ
كانَتْ
بِروحِ
رَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
وَجَسَدِهِ ،
وَهُوَ يَقْظانٌ.
فَأوَّلًا
، أشارَ
إلى الآيَةِ
الْكَرِيمَةِ
17: 60 ،
وَقَدَّمَ
شَرْحَهُ
لَها.
وّرَكَّزَ في
ذَلِكَ عَلَى
فَحْواها ،
مُتَسائِلًا
عَنْ الظَّرْفِ
الَّذِي
يَجْعَلُ
كَلِمَةَ "الرُّؤيا"
فِتْنَةً
لِّلنَّاسِ ،
أيْ
امْتِحانًا
عَسِيرًا
لَهُم؟
وأجابَ بِأنَّهُ
لَوْ كانَتْ
الرُّؤيا في
الْمَنامِ ،
ما كانَ هناكَ
امْتِحانٌ
لِلناسِ ،
لِتَصْديقِها
أوْ
تَكّذِيبِها.
وَمَا
جَعَلْنَا الرُّؤْيَا
الَّتِي
أَرَيْنَاكَ
إِلَّا فِتْنَةً
لِّلنَّاسِ (الإسْراءُ
، 17: 60).
فَلَوْ
أنَّ رَسُولَ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
قالَ
لِلنَّاسِ
أنَّهُ رَأى
في مَنامِهِ
أنَّهُ طارَ
إلى بَيْتِ الْمَقْدِسِ
، ثُمَّ
عُرِجَ بِهِ
إلى السَّماواتِ
، ثُمَّ عادَ
إلى مَكَّةَ ،
وَكُلُّ ذَلِكَ
في حُلُمٍ
واحِدٍ ، لَما
اعْترَض
عَلَيْهِ أوْ
كَذَّبَهُ
أحَدٌ.
وَبِالتَّالِي
، فَلا
يُمْكِنَ أنْ
تَكُونَ
هُناكَ
فِتْنَةً لِلنَّاسِ
عَلَى هَذا
الأمْرِ.
لَكِنَّ النَّاسَ
فَهِمُوا
أنَّ
الرِّحْلَةَ
كانَتْ بِروحِهِ
، وَجَسَدِهِ
، وَهُوَ
يَقْظانٌ. وَلِذَلِكَ
، كانَ الأمرُ
"فِتْنَةً" ،
أيْ امْتِحانًا
لَهُم.
فَصَدَّقَهُ
بَعْضُهُم ،
وَكّذَّبَهُ
آخَرُونَ
(الشَّعْراويُّ
، 1420\1999: 82 ، 102).
ثانِيًا ، ذَكَرَ
بِأنَّ
رَسُولَ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
قَد تَمَّ إعْدادُهُ
لِلرِّحْلَةِ
جَسَدِيًّا قَبْلَ
وُقُوعِها.
فَقَد
أحْدَثَتْ
الْمَلائِكَةُ
تَغَيُّراتٍ
في جَسَدِهِ ،
مِنْ خِلالِ ثَلاثِ
عَمَلِيَّاتٍ
جِراحِيَّةٍ
في صَدْرِهِ
وَبَطْنِهِ.
كانَتْ
الأولَى عِنْدما
كانَ في
الْعاشِرَةِ
مِنْ
عُمُرِهِ. وَكانَتْ
الثَّانِيَةُ
عِنْدَما
بَدَأَ في تَلَقِي
الْوَحْيَ.
أمَّا
الثَّالِثَةُ
، فَكانَتْ
قَبْلَ
الرِّحْلَةِ
مُباشَرَةً (الشَّعْراويُّ
، 1420\1999: 133-134).
وَعَلَى
الرَّغْمِ
مِنْ أنَّ
الرِّواياتِ الْمُخْتَلِفَةِ
لِلإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
قَد
اشْتَمَلَتْ
عَلَى ذِكْرِ
الْعَمَلِيَّةِ
الْجراحِيَّةِ
الَّتِي
سَبَقَتْ الرِّحْلَةَ
، عَلَى
الأقَلِّ ،
إلَّا أنَّ الْعَمَلِيَّتَيْنِ
الأخْرَيَيْنِ
مَذْكُورَتانِ
في كُتُبِ
السِّيرَةِ
الْمَعْرُوفَةِ.
فَأشارَ
الشَّعْراوِيُّ
إلَيْها جَمِيعًا
، عَلَى
اعْتِبارِ
أنَّها
كانَتْ إعْدادًا
جَسَدِيًّا
لِرَسُولِ
اللهِ ، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
لِلنُبُوَّةِ
،
وَلِتَلَقِي
الْوَحْيَ ،
وَلِلْمِعْراجِ
إلى
السَّماواتِ
الْعُلا وَما
بَعْدَها ،
بَعْدَ
ذَلِكَ.
ثالِثًا ، كانَ
الشَّعْراوِيُّ
قَرِيبًا
مِنْ ابْنِ خَلْدُونَ
في شَرْحِهِ
لِكَيْفِيَّةِ
تَمَكُّنِ
رَسُولَ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
مِنَ
الْقِيامِ
بِالرِّحْلَةِ.
فَقالَ
إنَّهُ مَرَّ
خِلالِها بِثَلاثِ
مَراحِلَ.
فَقَد
احْتَفَظَ في
الْمَرْحَلَةِ
الأولَى بِطَبِيعَتِهِ
الْبَشَرِيَّةِ.
وَلِذَلِكَ ،
كانَ يَسْألُ
جِبْرِيلَ ،
عَلَيْهُ
السَّلامُ ،
عَمَّا كانَ
يَرَى ، فَيُجِيبُهُ
عَلَى ما
سَألَ. ثُمَّ
تَحَوَّلَ إلى
طَبِيعَةٍ مَلائِكِيَّةٍ ، في
الْمَرْحَلَةِ
الثَّانِيَةِ.
فَتَوَقَّفَ
عَنْ سُؤالِ
جِبْرِيلَ
عَمَّا كانَ
يَرَى
وَيَسْمَعَ ،
لأنَّهُ
أصْبَحَ
يَفْهَمُ
ذَلِكَ
وَحْدَهُ.
أمَّا
خِلالَ
الْمَرْحَلَةِ
الثَّالِثَةِ
، فَقَد
ارْتَقَى إلى
طَبِيعَةٍ أعْلَى
مِنَ
الْمَلائِكِيَّةِ
،
مَكَّنَتْهُ
مِنَ
التَّقَدُّمِ
إلى ما بَعْدَ
السَّماءِ
السَّابِعَةِ
وَسِدْرَةِ الْمُنْتَهَى
، حَيْثُ لَمْ
يَتَقَدَّمْ
جِبْرِيلُ
مَعَهُ.
هُنالِكَ ،
لَمْ يَرَ
إلَّا نُورًا
، لَكِنَّهُ
تَلَقَّى
وَحْيًا مِنْ
رَبِّهِ ،
جَلَّ وَعَلا
، تَضَمَّنَ
فَرْضَ
الصَّلَواتِ
الْخَمْسِ
عَلَيْهِ
وَعَلَى
أمَّتِهِ
(الشَّعْراويُّ
، 1420\1999: 135-143).
رابِعًا ، ساقَ
الشَّعْراوِيُّ
أدِلَّةً
مِنَ الطَّيَرانِ
خِلالَ
الطَّبَقاتِ
الْعُلْيا
مِنَ الْغِلافِ
الْجَوِيِّ
لِلْأرضِ ،
ومِنَ
السَّفَرٍ في الفَضاءِ
الْخارِجِيِّ ،
لِتَأييدِ
حُجَّتِهِ
بِأنَّ
الْعَمَلِيَّةَ
الْجِراحِيَّةِ
الَّتي
أجْرِيَتْ لِرَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
،
قَبْلَ
الرِّحْلَةِ
، كانَتْ
إعْدادًا
لَهُ ،
لِيَكُونَ
قادِرًا على
الْمِعْراجِ
إلى
السَّماءِ.
فَأشارَ
إلى
الاسْتِعْداداتِ
وَعَوامِلِ الْحِمايَةِ
التي
يَتَلَقَّاها
الطَّيَّارونَ
وَرُكَّابِ
الطَّائراتِ
لِتَمْكينِهِم
مِنَ
السَّفَرِ
خِلالَ الطَّبَقاتِ
الْعُلْيا
مِنَ
الْغِلافِ
الْجَوِيِّ
لِلْأرضِ.
وَقالَ أنَّ
ذَلِكَ
أصْبحَ مُمْكِنًا
بِفَضْلِ
تَزْوِيدِهِم
بِكِمِّيَّاتٍ
مُناسِبَةٍ
مِنَ
الأكْسِجِينَ
، وَبِالتَّحَكُّمِ
بِالضَّغْطِ
الْجَوِّيِّ
داخِلِ
الطَّائرَةِ
، وَإلَّا
فَإنَّهُمُ
يَمُوتُونَ
بِدُونِ
ذَلِكَ.
كَذّلِكَ
، فَإنَّ وَرُوَّادَ
الْفَضاءِ ،
الَّذِينَ
يُسافِرونَ
في رِحْلاتٍ
فَضائِيَّةٍ
خارِجَ
الْغِلافِ
الْجَوِيِّ
لِلْأرضِ ،
وَإلى
الْقَمَرِ
وَالْكَواِكِبِ
الأخْرَى
(مُسْتَقْبَلًا)
، لا بُدَّ
مِنْ إعْدادِهِم
لِذَلِكَ ،
بِتَزْوِيدِهِم
بِبَدْلاتٍ
خاصَّةٍ ،
وَأدْوِيَةٍ
،
وَمَعَدَّاتٍ
تُوَفِّرُ
لَهُم ما
يَحْتاجُونَهُ
لِلْبَقاءِ
عَلَى قَيْدِ
الْحَياةِ.
خامِسًا ، وَخَلُصّ
الشَّعْراوِيُّ
إلى أنَّنا ،
كَبَشَرٍ ، اصْبَحَ
بِاسْتِطاعَتِنا
أنْ نَفْعَلَ
ذَلِكَ
ابْتِداءً
مِنَ
الْقَرنِ
الْهِجْرِيِّ
الْخامِسَ
عَشَرَ
(الْقَرْنِ
الِعِشْرِينَ
لِلْمِيلادِ).
فَما بالُكَ
بِرَبِّ
الْبَشَرِ ،
الَّذِي
خَلَقَهُم ،
وَخَلَقَ
السَّماواتِ
وَالأرْضِ ،
ألَيْسَ
بِقادِرٍ
عَلَى أنْ
يَفْعَلَ
ذَلِكَ
وَأكْثَرَ
لِرَسُولِهِ
، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ؟
بَلَى ،
وَهُوا
الْخَلَّاقُ
الْعَظِيمُ
(الشَّعْراويُّ
، 1420\1999: 148-149). [178]
أخِيرًا ، عَلَى
الرَّغمِ
مِنْ أنَّ
الشَّعْراوِيَّ
قَد شَهِدَ
تَقَدُّمً
كَبِيرًا في
الطَّيَرانِ
حَولَ
الأرْضِ ،
وَفِي
الْفَضاءِ
الْخارِجِيِّ
، بِما في
ذَلِكَ
هُبوطِ
الإنْسانِ
عَلَى سَطْحِ
الْقَمَرِ ،
إلَّا إنَّهُ
ماتَ قَبْلَ
أنْ يَعْلَمَ بِالتَّقّدُّمِ
الْكَبيرِ في
الطَّيَرانِ
وَاسْتِكْشافِ
الْفَضاءِ
وَالسَّفَرِ
فِيهِ ،
وَالَّذي
قَدَّمَ لنا مَزيدًا
مِنَ الأدِّلَّةِ
عَلَى أنَّ
رِحْلَةَ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
كانَتْ
بِروُحِ
رَسُولِ
اللهِ ، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
وَجَسَدِهِ ، وَهُوَ
يَقْظانٌ.
فَلَمْ
يَكُنْ
الأمْرُ
سَهْلًا
عَلَى النَّاسِ
، لا في
زَمَنِ
حُدُوثِ
الْمُعْجِزَةِ
، وَلا في
الثَّلاثَةَ
عَشَرَ
قَرْنًا التَّالِيَةَ
، أنْ
يَفْهَمُوا
إمْكانِيَّةَ
حُدُوثِ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ.
لَكِنَّنا
نَفْهَمُ
ذَلِكَ
تَمامًا
الآنَ ،
وَنَعْلَمُ
أنَّ
الْمَسافَةَ
ما بَيْنَ
مَكَّةَ وَبَيْتِ
الْمَقْدِسِ
يُمْكِنُ
قَطْعُها جَوًّا
في دَقائِقَ
قَلِيلَةٍ ،
باسْتِعْمالِ
أسْرَعِ
الطَّائِراتِ
، خاصَّةً
الْحَرْبِيَّةَ
مِنْها ،
الَّتِي
تَطِيرُ
بِأضْعافِ
سُرْعَةِ
الصَّوْتِ.
كَما
أصْبَحَ
بِمَقْدُورِ
الإنْسانِ
أنْ يُرْسِلَ
سُفُنًا
وَمِجَسَّاتٍ
فَضائِيَّةٍ
لاسْتِكْشافِ
الْكَواكِبِ
الأُخْرَى في
مَجْمُوعَتِنا
الشَّمْسِيَّةِ
، وَحَتَّى
أبْعَدَ مِنْ
ذَلِكَ.
وَهَكَذا ،
كانَتْ رِحْلَةُ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
نُبُوءَةً ،
تُبَشِّرُ
بِالطَّيَرانِ
حَوْلَ الأرْضِ
،
وَبِالسَّفَرِ
في الْفَضاءِ
الْخارِجِيِّ
، كما كانَتْ
دَلِيلًا
عِلْمِيًّا عَلَى
أنَّ
الْقُرْآنَ
الْكَرِيمَ
هُوَ كَلامُ
اللهِ ،
وَرِسالَتُهُ
لِلْبَشَرِيَّةِ
، الَّتي
أكْرَمَ بِها
خاتَمَ
أنْبِيائِهِ
وَرُسُلِهِ ،
مُحَمَّدًا ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ. [179]
***
6. وَبِالإضافَةِ
إلى
الشَّعْراوِيُّ
، اتَّفَقَ أغلَبُ
عُلَماءِ
الْمُسْلِمِينَ
الْمُعاصِرِينَ ،
عَلَى الْقَوْلِ
بِإسْراءِ
وَمِعْراجِ
رَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
بِالرُّوحِ
وَالْجَسَدِ
مَعًا ،
وَهُوَ يَقظانٌ.
وَمِنْهُم ،
عَلَى
سَبِيلِ
المِثالِ ،
صالحِ
َالْفَوْزانِ
، وَسفَرِ
الْحَوالِي ،
وَهَيْئَةِ
التَّحْرِيرِ
بِوِزارَةِ
الأوْقافِ
الْمِصْرِيَّةِ.
كَما ألَّفَ ناصِرُ
الدِّينِ
الألْبانِيِّ كِتابًا
، وَصَفَ
فِيهِ الإسْراءَ
وَالْمِعْراجَ
، وَذَكَرَ
أحادِيثَهُما
وَتَخْرِيجَها
وَبيَّنَ صَحِيحَها
مِنْ سَقِيمِهِ.
[180]
فَفِي
كِتابِةِ ، "شَرْحُ
ثَلاثَةِ الأُصُولِ"
، ذَكَرَ صالِحُ
الْفَوْزانِ “أنَّهُ
أسْرِيَ بِرُوحِهِ
وَجَسَدِهِ ، عَلَيْهِ
الصَّلاةُ وَالسَّلامُ
، وُحُمِلَ عَلَى
الْبُراقِ. وَكانَ
ذَلِكَ يَقْظَةً
، لَا مَنامًا.
إذْ لَوْ كانَ
بِرُوحِه فَقَطْ
، أوْ كانَ مَنامًا
، فَما الْفَرْقُ
بَيْنَهُ وَبَيْنَ
الرُّؤيا؟ واللهُ
، جَلَّ وَعَلا
، يَقُولُ فِي
الآيَةِ
الأولَى مِنْ
سُورَةِ الإسْراءِ:
"سُبْحَانَ
الَّذِي
أسْرَى
بِعَبْدهِ." فَالْعَبْدُ
يُطْلَقُ عَلَى
الرُّوحِ وَالْبَدَنِ
جَمِيعًا ، لا
يُطْلَقُ عَلَى
الرُّوحِ وَحْدَها
أنَّها عَبْدٌ
، وَلا يُطْلَقُ
عَلَى الْبَدَنِ
وَحْدَهُ أنَّهُ
عَبْدٌ. لا يُطْلَقُ
إلا عَلَى مَجْمُوعِ
الرُّوحِ وَالْبَدَنِ.
فَلَمْ يَقُلْ
اللهُ ،
تَبارَكَ
وَتَعالَى: سُبْحانَ
الَّذِي أسْرَى
بِرُوحِ عَبْدِهِ.
بَلْ قالَ: أسْرَى
بِعَبْدِه. وَالْعَبْدُ
هُوَ مَجْمُوعُ
الرُّوحِ وَالْبَدَنِ.
وَاللهُ ، جَلَّ
وَعَلا ، لا يُعْجِزُهُ
شَيءٌ ، وَهُوَ
الْقَادِرُ عَلَى
كُلِّ شَيْءٍ." [181]
***
وَذَكَرَ سَفَرُ
الْحَوالِي الْعَدِيدَ
مِنَ
الأدِّلَّةِ
، الَّتِي ذَكَرَها
مَن
سَبَقُوهُ ،
عَلَى أنَّ
الإسْراءَ
وَالْمِعْراجَ
كانَ
بِرُوحِهِ
وَجَسَدِهِ ،
عَلَيْهِ
الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
، وَهُوَ
يَقِظٌ.
فَأوَّلًا
،
تَدُلُّ
كَلِمَةُ "عَبْدٍ" ،
الْوارِدَةِ
في الآيةِ
الأولَى مِنْ
سُورَةِ
الإسْراءِ ،
عَلَى
الرُّوحِ
وَالْجَسَدِ
مَعًا. وَلَوْ
كانَتْ
الرِّحْلَةُ
بالرُّوحِ
فَقَطْ ،
لَعَبَّرَتْ
الآيَةُ عَنْ
ذَلِكَ.
ثانِيًا ، أنْكَرَتْ
قُرَيْشٌ عَلَى
النَّبِيِّ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
، أنَّهُ
أخْبَرَها
بَأنَّهُ ذَهَبَ
حَقِيقَةً
إِلَى بَيْتِ
الْمَقْدِسِ ،
ثُمَّ مْنْ
هُناكَ ،
عُرِجَ بِهِ
إِلَى السَّماءِ.
وَهَذا
الاسْتِنْكارُ
لا يَكُونُ عَلَى
رُؤيا حُلُمٍ
فِي
الْمَنامِ.
ثالِثًا ، تَحَدَّاهُ رَجُلٌ
مِنْ
قُرَيْشٍ أنْ يَصِفَ
لَهُ بَيْتَ
الْمَقْدِسِ.
فَأظْهَرَهُ
الله ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
أمامَهُ ،
مِمَّا
مَكَّنَ
النَّبِيَّ ، عَلَيْهِ
الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
، مِنْ أنْ
يَصِفَهُ
لَهُم ،
وّذَلِكَ
دَلِيلٌ
عَلَى أنَّهُ
أخْبَرَهُم بِذِهابِهِ
إلى هُناكَ
حَقِيقَةً.
رابِعًا ،
وَلَمَّا
سَألُوهُ أنْ
يَأتِهِم بِعَلامَةٍ ،
أخْبَرَهُم
بِأنَّهُ
رَأى لَهُم بَعِيرًا
عَلَيْهِ
مَزادَتانِ
إحْداهُما
سَوْداءَ وَالأُخْرَى
بَيْضَاءَ.
وَأنَّ
الْبَعِيرَ
جَفَلَ مَنَ
الْبُراقِ ،
فَوَقَعَ
الإناءُ
فَانْكَسَرَ.
كَما
أخْبَرَهُم
بِأنَّ الْقافِلَةَ
سَتَأتِي فِي
يَوْمِ كَذا ،
يَقْدُمُها
الْبَعِيرُ
الَّذِي
عَلَيْهِ
كَذا وَكَذا.
وَحَدَثَ
ذَلِكَ
فِعلًا ، كَما
قالَ ، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ.
خامِسًا ، لَوْ
كانَ الأمْرُ
مَنامًا ،
فَلا
تَحْتاجُ الرُّوحُ
أنْ تُحْمَلُ
عَلَى "الْبُراقِ."
فَالنَّائِمُ
يُمْكِنُ أنْ
يَذْهَبَ فِي أحْلامِهِ
إلى أيِّ
مَكانٍ ،
دُونَ
الْحاجَةِ
إلى
وَسِيلَةِ
سَفَرٍ.
وَهَكَذا ،
فَالْبُراقُ
دَلِيلٌ
عَلَى
الرِّحْلَةِ
بِالرُّوحِ
والجَسَدِ
معًا.
سادِسًا ، تَدُلُّ
الآيَةُ
الْكَريمَةُ 17 ، مِنْ
سُورةِ
النَّجْمِ: "مَا
زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا
طَغَى" ، على الرُّؤيَةِ
بِالْعَيْنِ ،
الَّتِي هِيَ
أداةُ
الْبَصَرِ
الْخارِجِيَّةِ
، أثناءَ
الْمِعْراجِ
بِهِ في
السَّماواتِ
، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ. وَكَذَلِكَ
تَدُلُّ
الآيَةُ
الكريمَةُ 18 ،
مِنْ سُورةِ
النَّجْمِ: "لَقَدْ رَأَى مِنْ
آيَاتِ
رَبِّهِ
الْكُبْرَى" ، عَلَى
رُؤيَتِهِ
بِعَيْنَيْهِ
لِلبَيتِ
الْمَعْمُورِ
وسِدرَةِ
الْمُنْتَهَى
، وهُما مِنْ
آيَاتِ
رَبِّهِ
الْكُبْرَى.
أخِيرًا ،
تَطَرَّقَ
سَفَرُ
الْحَوالٍيُّ
إلى تَهْيِئَةِ
رسُولِ اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
لِلرِّحْلَةِ
، وَذلكَ مِن
ْ خلالِ الْعَمَلِيَّةِ
الْجِراحِيَّةِ ،
الَّتِي
شَقَّ فِيها
الْمَلائِكَةُ
صَدْرَهُ ،
وَغَسَلُوا
قَلْبَهُ
بِماءِ
زَمْزَمَ ،
ثُمَّ
حَشُوهُ
بِالْحِكْمَةِ.
[182]
***
وَفِي
مَقالَةٍ
بِعُنْوانِ ،
"مُعْجِزَةُ
الإسْراءِ وَالْمِعْراجِ
، وَنِسْبَتُها
إلى اللهِ" ،
نَشَرَتْها هَيْئَةُ
التَّحْرِيرِ ، بِوِزارَةِ
الأوْقافِ
الْمِصْرِيَّةِ ،
جاءَ ذِكْرُ
الأدِلَّةِ
الأرْبَعَةِ
التَّالِيَةِ
، الَّتِي
تُؤَكِّدُ
عَلَى أنَّ
الرِّحْلَةَ
كانَتْ
بِروحِ رسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
وَجَسَدِهِ ،
وَهُوَ
يَقِظٌ.
أوَّلًا ، أكَّدَ
جُمْهُورُ
عُلَماءِ
الأمَّةِ
أنَّ الإسْراءَ
وَالْمَعْراجَ
كانا
بِالرُّوحِ
وَالْجَسَدِ
مَعًا ،
يَقْظَةً لا
مَنامًا ،
لأنَّ قُدْرَةَ
اللهِ تَتَعَلَّقُ
بِالْمادَّةِ
(الْجَسَدِ)
كَما
تَتَعَلَّقُ
بِالرُّوحِ ،
وَتَخْصِيصُها
بِالرُّوحِ
فَقَطْ
تَقْلِيلٌ
مِنْ شَأنِ الْمُعْجِزَةِ.
ثانِيًا ، اشْتَمَلَتْ
الرِّحْلَةُ
عَلَى
تَجَاوُزِ
قَوانِينِ
الْحَرَكَةِ
، وَذلكَ فِي
وَصْفِ سُرْعَةِ
الْبُرَاقِ ،
الَّذِي
"يَضَعُ
حَافِرَهُ
عِنْدَ مُنْتَهَى
طَرْفِهِ."
ثالِثًا ، وَاشْتَمَلَتْ
أيْضًا عَلَى التَّهْيِئَةِ
الْمادِّيَةِ
لِلْجَسَدِ فِي
حَدِيثِ
شَقِّ
الصَّدْرِ ،
فَهَذا الإعْدادُ
الْمادِّيُّ
كانَ
ضَرُورِيًّا
لِيَتَحَمَّلَ
الْجَسَدُ
الْبَشَرَيُّ
اخْتِراقَ
السَّماواتِ.
رابِعًا ، "إنَّنا
نَعِيشُ فِي
عَصْرٍ
اسْتَطاعَ
فِيهِ
الإنْسانُ
أنْ يُغادِرَ
الْغِلافَ
الْجَوِّيَّ
لِلْأرْضِ ،
وَيَضَعَ
قَدَمَهُ عَلَى
سَطْحِ
الْقَمَرِ.
وَالْعَقْلُ
الْمُؤمْنُ
يَرَى فِي "غَزْوِ
الْفَضاءِ"
دَلِيلًا يُقَرِّبُ
مُعْجِزَةَ
الْمِعْراجِ ،
وَلا
يَنْفِيها.
فَمِنْ بابِ
"قِياسِ الأوْلَى"
، إذا
اسْتَطاعَ
الإنسْانُ ،
وَهُوَ الْمَخْلُوقُ
الضَّعِيفُ ،
بِالْعِلْمِ
الْمُكْتَسَبِ
وَالْقَوانِينِ
الْمُسَخَّرَةِ
، أنْ
يَصْعَدَ
بِآلاتِهِ
الْحَدِيدِيَّةِ
إلى
السَّماءِ
فِي أيَّامٍ ،
فَكَيْفَ يُسْتَبْعَدُ
عَلَى
خَالِقِ
الإنْسانِ وَخالِقِ
الْقَوانِينِ
أنْ يَرْفَعَ
نَبِيَّهُ
الْمُصْطَفَى
ﷺ إلى ما
فَوْقَ
السَّماواتِ
الْعُلَى فِي
لَحَظاتٍ؟!" [183]
***
الْخُلاصَةُ
اتَّفَقَ
غالِبِيَّةُ
عُلَماءِ
الْمُسْلِمِينَ
، قُدامَى
وَمُعاصِرِينَ
، عَلَى أنَّ
رِحْلَةَ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
تَمَّتْ بِروحِ
رَسُولِ
اللهِ ،
مُحَمَّدٍ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، وَجَسَدِهِ
، وَهُوَ
يَقْظانٌ.
فَقّد أسْرَى
بِهِ رَبُّهُ
، سُبْحانَهُ
وَتَعالَى ،
مِنَ
الْمَسْجِدِ
الْحَرامِ في
مَكَّةَ
الْمُكَرَّمَةِ
إلى
الْمِسْجِدِ
الأقْصَى في
بَيْتِ
الْمَقْدِسِ.
وَمِنْ هُناكَ
، عَرَجَ بِهِ
جِبْرِيلُ ،
عَلَيْهِ السَّلامُ
، إلى
السَّماواتِ
الْعُلا ،
ثُمَّ أعادَهُ
إلى حَيْثُ
بَدَأَ.
وَكُلُّ
ذَلِكَ في
فَتْرَةٍ
قَصِيرَةٍ
مِنَ
الْلَّيْلِ.
كانَتْ
تِلْكَ
الرِّحْلَةُ
نِعْمَةً
عَظِيمَةً
وَمُعْجِزَةً
مِنَ اللهِ ،
تَبارَكَ وَتَعالَى
،
لِرَسُولِهِ
، صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ.
كَما أشارَتْ
إلى وِحْدَةِ
الْمُؤمِنِين
، الَّذِينَ
اتَّبَعُوا رُسُلَ
اللهِ ، عَلَى
مَرِّ
الْعِصُورِ ،
وَإلى
وِحْدَةِ
رِسالاتِهِ
لِلْبَشَرِيَّةِ.
وَأكَّدَتْ
عَلَى
الثّوابِ
الْعَظِيمِ
الَّذِي
يَنْتَظِرُ
الْمُؤمِنِين
، وَالْعَذابِ
الألِيمِ
الَّذِي
ينْتَظِرُ
الْعُصاةَ
وَالْكافِرينَ.
وَبِالإضافَةِ
إلى ذَلِكَ ،
كانَتْ
رِحْلَةُ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
نُبُوءَةً عَنْ
الْقُدْرَةِ
الْمُسْتَقْبَلِيَّةِ
لِلْإنْسانِ
عَلَى
التَّحْلِيقِ
في أجْواءِ الأرْضِ
،
وَالسَّفَرِ
في الْفضاءِ
الْخارِجِيِّ
، بَعِيدًا
عَنْها ،
وَهُوَ
الأمْرُ الَّذِي
تَحَقَّقَ في
زَمانِنا
هَذا. كَما فَتَحَتْ
الرِّحْلَةُ
مَجالًا
لِلنِّقاشِ حَوْلَ
مَفاهِيمِ
الزَّمَنِ ،
وَالسُّرْعَةِ
،
وَالْقُوَّةِ
،
الْلازِمَةِ
لِلنَّفاذِ
مِنْ وَإلى
أقْطارِ
السَّماواتِ
وَالأرْضِ ،
كَما
عَبَّرَتْ
عَنْهُ
الآيَةُ الْكَرِيمَةُ
55: 33.
يَا
مَعْشَرَ
الْجِنِّ
وَالْإِنسِ
إِنِ اسْتَطَعْتُمْ
أَن
تَنفُذُوا
مِنْ
أَقْطَارِ
السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا
ۚ لَا
تَنفُذُونَ
إِلَّا
بِسُلْطَانٍ
(الرَّحْمَـٰنُ
، 55:
33).
كانَتْ
الْمَشاهِدُ
الَّتي أراها
جِبْرِيلُ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
لِرَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
في السَّماءِ
الأولَى ،
بِمَثابَةِ وَسائِلَ إيضاحٍ
تَعْلِيمِيَّةٍ
،
سَمْعِيَّةٍ
وَبَصَرِيَّةٍ
، عَنْ
الْمَفاهِيمِ
الْمُجَرَّدَةِ
لِلذُّنُوبِ
وَالْمُذْنِبِينَ.
كَما كانَتْ
أمْثِلَةً
لِما
يُمْكِنُ أنْ
نَقُومَ بِهِ
مِنْ شَرحٍ لِمَفاهِيمَ
دِينِيَّةٍ
أخْرَى ،
مُسْتَخْدِمِينَ
التِّقَنِيَّاتِ
السَّمْعِيَّةِ
وَالْبَصَرِيَّةِ
،
الْمُتاحَةِ
لَنا في
زَمانِنا هَذا
، مِثْلِ
التَّسْجِيلاتِ
الْمَرْئِيَّةِ
(الْفيديو)
لِمَشاهِدَ
تَمْثِيليَّةٍ
، وَتَطْبِيقاتِ
الْواقِعِ
الافْتِراضِيِّ
،
والْمُحاكاةِ
الْحاسُوبِيَّةِ
(الإلِكْتْرُونِيَّةِ).
أخِيرًا
،
تَمَثَّلَتْ
قِمَّةُ
رِحْلَةِ الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
في الشَّرَفِ
الْعَظِيمِ
الَّذِي
حَظِيَ بِهِ
رَسُولُ اللهِ
، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
وَهُوَ
التَّقَدُّمُ
إلى ما بَعْدَ
السَّماءِ السَّابِعَةِ
وَسِدْرَةِ
الْمُنْتَهَى
، حَيْثُ لَمْ
يَتَقَدَّمْ
جِبْرِيلُ
مَعَهُ. هُنالِكَ
، لَمْ يَرَ
إلَّا نُورًا
، لَكِنَّهُ
تَلَقَّى
وَحْيًا مِنْ
رَبِّهِ ،
جَلَّ وَعَلا
، تَضَمَّنَ
فَرْضَ
الصَّلَواتِ
الْخَمْسِ
عَلَيْهِ
وَعَلَى
الْمُسْلِمِينَ.
الْمُلحَقُ
الأوَّلُ
حَدِيثُ
الإسْرَاءِ
وَالْمِعْرَاجِ
***
عَنْ
مالِكٍ بنِ
صَعْصَعَةَ
الأنْصارِيُّ
، رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ
، أنَّ
رَسُولَ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
قالَ:
“بَيْنما
أنا في
الحطِيمِ
مُضطَجِعًا ،
إذْ أتانِي
آتٍ. فقَدَّ
ما بين هذه
إلى هذه فاسْتخرجَ
قلْبِي
، ثمَّ
أُتِيتُ
بِطِسْتٍ من
ذهَبٍ
مملُوءةٍ إيْمانًا
فغَسَلَ
قلْبِي
بِماءِ
زمْزَمَ ، ثمَّ
حَشَي ، ثمَّ
أُعِيدَ. ثمَّ
أُتِيتُ بدابَّةٍ
دُونَ
البغْلِ ،
وفوْقَ
الحِمارِ ، أبْيَضَ
، يُقالُ لهُ البُراقُ ،
يَضَعُ
خَطْوَهُ عند
أقْصَى
طرَفِهِ ، فحُمِلْتُ
عليه. [184]
فانْطلقَ
بِي جِبريلُ حَتَّى
أتَى السَّماءَ
الدنيا
،
فاسْتفتَحَ ،
قِيلَ: مَنْ
هذا؟ قال:
جِبريلُ.
قِيلَ: ومَنْ
مَعكَ؟ قال:
مُحمدٌ.
قِيلَ: وقدْ
أُرْسِلَ
إليهِ؟ قالَ:
نعمْ. قِيلَ:
مرْحبًا به ،
فنِعمَ
المجِيءُ جاء.
ففُتِحَ ،
فلَمَّا
خَلَصْتُ
فإذا فيها آدَمُ.
فقالَ: هذا
أبُوكَ آدَمُ فسَلِّمْ
عليْهِ.
فسَلَّمْتُ
عليه ، فرَدَّ
السلامَ ،
ثمَّ قالَ:
مرْحبًا
بالنبيِّ
الصالِحِ ،
والابْنِ الصالِحِ.
[185]
ثُمَّ
صَعَدَ بِي حَتَّى
أتَى السماءَ
الثانِيةَ ،
فاسْتفتَحَ ،
فقِيلَ: مَنْ
هذا؟ قال:
جِبريلُ.
قِيلَ: ومَنْ
مَعكَ؟ قالَ :
مُحمدٌ.
قِيلَ
وقدْ
أُرْسِلَ
إليه؟ قال:
نعمْ. قِيلَ:
مرْحبًا بِهِ ،
فنِعمَ
المجِيءُ جاء.
ففُتِحَ، فلَمَّا
خَلَصْتُ
فإذا بيحْيَى
وعِيسَى.
وهُما ابْنا
الخالَةِ. قالَ:
هذا يحْيَى
وعِيسَى ،
فسَلِّمْ
عليْهِما.
فسلَّمْتُ ،
فرَدَّا ،
ثمَّ قالَا:
مرْحبًا
بالأَخِ
الصالِحِ والنبيِّ
الصالِحِ.
ثُمَّ
صَعَدَ بِي حَتَّى
أتَى السماءَ
الثالِثةَ ،
فاسْتفتَحَ ،
قِيلَ: مَنْ
هذا؟ قال:
جِبريلُ.
قِيلَ: ومَنْ
مَعكَ؟ قال :
مُحمدٌ.
قِيلَ: وقدْ
أُرْسِلَ
إليهِ؟ قال:
نعمْ. قِيلَ:
مرْحبًا بِهِ ،
فنِعمَ
المجِيءُ جاء.
ففُتِحَ ،
فلَمَّا
خَلَصْتُ إذا يُوسُفُ.
قالَ: هذا
يُوسفُ ،
فسلِّمْ
عليْهِ.
فسلَّمْتُ
عليه ، فرَدَّ
، ثمَّ قالَ:
مرْحبًا
بالأخِ
الصالِحِ ،
والنبيِّ
الصالِحِ.
ثُمَّ
صَعَدَ بِي حَتَّى
أتَى السماءَ
الرابعةَ ،
فاسْتفتَحَ،
قِيلَ: مَنْ
هذا؟ قالَ:
جِبريلُ.
قِيلَ: ومَنْ
مَعكَ؟ قالَ:
مُحمدٌ.
قِيلَ: وقدْ
أُرْسِلَ
إليهِ؟ قالَ:
نعمْ. قِيلَ:
مرْحبًا بِهِ ،
فنِعمَ
المجِيءُ جاء.
ففُتِحَ ،
فلَمَّا
خَلَصْتُ إذا إدْريسُ.
قالَ: هذا إدْريسُ
،
فسلِّمْ عليهِ.
فسلَّمْتُ ،
فرَدَّ ، ثمَّ
قال: مرْحبًا
بالأخِ
الصالِحِ ،
والنبيِّ
الصالِحِ.
ثُمَّ
صَعَدَ بِي
إلى السماءِ
الخامِسَةِ ،
فاسْتفتَحَ ،
قِيلَ: مَنْ
هذا؟ قالَ :
جِبريلُ.
قِيلَ: ومَنْ
مَعكَ؟ قالَ:
مُحمدٌ.
قِيلَ: وقدْ
أُرْسِلَ
إليهِ؟ قالَ:
نعمْ. قِيلَ:
مرْحبًا بِهِ ،
فنِعمَ
المجِيءُ جاء.
ففُتِحَ ،
فلَمَّا
خَلَصْتُ إذا هارُونُ.
قالَ: هذا
هارُونُ ،
فسلِّمْ
عليْهِ.
فسلَّمْتُ
عليْهِ ،
فرَدَّ ، ثمَّ
قالَ: مرْحبًا
بالأخِ
الصالِحِ ،
والنبيِّ
الصالِحِ.
ثُمَّ
صَعَدَ بِي
إلى السماءِ
السادسةِ ،
فاسْتفتَحَ ،
قِيلَ: مَنْ
هذا؟ قالَ:
جِبريلُ.
قِيلَ: ومَنْ
مَعكَ؟ قالَ:
مُحمدٌ.
قِيلَ: وقدْ
أُرْسِلَ
إليهِ؟ قالَ:
نعمْ. قِيلَ:
مرْحبًا بِهِ ،
فنِعمَ
المجِيءُ جاء.
ففُتِحَ ،
فلَمَّا
خَلَصْتُ
فإذا مُوسَى.
قالَ: هذا
مُوسَى ،
فسلِّمْ عليهِ.
فسلَّمْتُ
عليهِ ،
فرَدَّ ، ثمَّ
قالَ: مرْحبًا
بالأخِ
الصالِحِ ،
والنبيِّ
الصالِحِ. فلمَّا
تجاوَزْتُ
بَكَى. قِيلَ
لهُ: ما
يُبكِيكَ؟
قال: أبْكِي
لأنَّ غُلامًا
بُعِثَ بعدِي
، يَدخُلُ
الجنةَ من
أُمَّتِه
أكثرُ
مِمَّنْ يَدخُلُ
مِنْ
أُمَّتِي.
ثُمَّ
صعَدَ بِي إلى
السماءِ
السابعةِ ،
فاسْتفتَحَ ،
قِيلَ: مَنْ
هذا؟ قال :
جِبريلُ.
قِيلَ: ومَنْ
مَعكَ ؟ قالَ:
مُحمدٌ.
قِيلَ: وقدْ
أُرْسِلَ
إليه؟ قالَ :
نعمْ. قِيلَ:
مرْحبًا بِهِ ،
فنِعمَ
المجِيءُ جاء.
ففُتِحَ ،
فلَمَّا
خَلَصْتُ إذا إبراهيمُ.
قالَ: هذا
أبُوكَ
إبراهيمُ ،
فسلِّمْ عليهِ.
فسلَّمْتُ
عليهِ ،
فرَدَّ
السلامَ ،
فقال: مرْحبًا
بالابْنِ
الصالِحِ،
والنبيِّ
الصالِحِ.
ثُمَّ
رُفِعَتْ
لِي سِدرةُ
المنْتَهَى.
فإذا
نَبَقُها
مِثلُ قِلالِ
هَجَرَ ، وإذا
ورَقُها
مِثلُ آذانِ
الفِيَلةِ.
قالَ: هَذِهِ
سِدرةُ
المنْتَهَى.
وإذا أربعةُ
أنْهارٍ ،
نِهْرانِ
باطِنانِ ،
ونهْرانِ
ظاهِرانِ.
قُلتُ: ما هذا
يا جِبريلُ؟
قالَ: أمَّا
الباطِنانِ
فنَهْرانِ في
الجنةِ.
وأمَّا
الظاهِرانِ
فالنِّيلُ
والفُراتُ.
ثُمَّ
رُفِعَ
لِيَ البيْتُ
المعْمُورُ،
فقُلتُ: يا
جبريلُ! ما
هذا؟ قالَ:
هذا البيتُ
المعمُورُ ،
يَدخُلُهُ
كُلَّ يومٍ
سبعُونَ
ألْفَ ملَكٍ ،
إذا خَرجُوا
مِنهُ لمْ
يُعودُوا
إليه ، آخِرَ
ما عليْهِمْ.
ثُمَّ
أُتيتُ
بإِناءٍ من
خمْرٍ ،
وإناءٍ من
لبَنٍ ،
وإِناءْ من
عسَلٍ ، فأخذْتُ
اللبَنَ. فقالَ:
هِيَ الفِطرةُ
، التي أنتَ
عليْها
وأُمَّتُكَ.
وَهُنا
تَقَدَّمَ
رَسُولُ اللهِ ، صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، حَيْثُ
لَمْ يَتَقَدَّمْ
جِبْرِيلُ مَعَهُ.
فَعُرِجَ بِهِ
إلَى مُسْتَوَىً
سَمِعَ فِيهِ
صَرِيفَ الأقْلامِ.
فَقَالَ أبو
ذَرّ ، رضي
الله عنه: يَا
رَسُول
اللَّه هَلْ
رَأَيْت
رَبّك ؟
قَالَ: "نورٌ ،
أنَّى أراهُ."
أو قال: "
رَأَيْتُ
نُورًا ." [186]
ثُمَّ
فُرِضَ
عليَّ خمْسُونَ
صلاةً كلَّ
يومٍ.
فرَجعتُ ،
فمَرَرْتُ
على مُوسَى
، فقالَ: بِمَ
أُمِرْتَ؟
قُلتُ:
أُمِرْتُ
بِخمسِينَ صلاةً
كلَّ يومٍ.
قالَ: إنَّ
أُمَّتَكَ لا
تَستطيعُ
خمسينَ صلاةً
كلَّ يومٍ ،
وإنِّي
واللهِ قدْ
جرَّبْتُ
الناسَ قبلَكَ
، وعالَجْتُ
بنِي
إسرائِيلَ
أشَدَّ
المعالَجةِ. فارْجِعْ
إلى ربِّكَ
فسَلْهُ
التَّخفيفَ لأُمتِكَ.
فرَجعتُ
فوضَعَ عنِّي عشْرًا.
فرَجعتُ إلى
مُوسَى ، فقال
مِثلَهُ.
فرجعتُ ،
فوَضعَ عنِّي عشْرًا.
فرَجعتُ إلى
مُوسَى ، فقالَ
مِثلَهُ.
فرجعتُ ،
فوضَعَ عنِّي عشْرًا.
فرجعتُ إلى
مُوسَى ، فقالَ
مِثلَهُ.
فرجعتُ ،
فوضَعَ عنِّي عشْرًا.
فأُمِرتُ
بعشْرِ
صلَواتٍ كلَّ
يومٍ ، فقال
مِثلَهُ.
فرجعتُ فأُمِرْتُ
بخمْسِ صلَواتٍ
كلَّ يومٍ.
فرجعتُ
إلى مُوسَى ،
فقالَ: بِمَ
أُمِرْتَ؟
قلتُ: أمِرتُ
بخمْسِ
صلَواتٍ كلَّ
يومٍ ، قالَ:
إنَّ
أُمَّتَكَ لا
تَستطيعُ
خمْسَ
صلَواتٍ كلَّ
يومٍ ، وإنِّي
قدْ جرَّبْتُ
الناسَ
قبْلكَ ،
وعالَجتُ
بنِي
إسرائِيلَ
أشدَّ
المعالَجةِ.
فارْجِعْ إلى
ربِّكَ
فسلْهُ
التَّخفيفَ
لأمَّتِكَ.
قُلتُ:
سألْتُ
ربِّي حتى
اسْتحيَيْتُ
مِنهُ ،
ولكِنْ
أرْضَى
وأُسَلِّمُ.
فلَمَّا
جاوزْتُ
نادانِي
مُنادٍ: أمْضيتُ
فرِيضَتِي ،
وخَفَّفْتُ
عن عِبادِي." [187]
***
الْمُلاحَظَاتٌ
الاسْتِطْرَادِيَّةٌ
وَالتَّوْثِيقِيَّةٌ
لِفُصُولِ
الْكِتابِ
***
الْمُلاحَظَاتٌ
الاسْتِطْرَادِيَّةٌ
وَالتَّوْثِيقِيَّةٌ لِلْفَصْلِ
الأوَّلِ
[1] صَحَّحَ
الألبانيُّ ،
رَحِمَهُ
اللهُ ، حديثاً
شريفاً ذكرَ
أنهُ كانَ
هُناكَ
ثلاثمائةٍ
وخمسةَ عشرَ
رسولاً ، كما
يلي:
فعن أبي أُمامَةَ
الباهليِّ ،
رَضيَ اللهُ
عنهُ ، أنَّ
رسولَ اللهِ ،
صلَّى اللهُ
عليهِ
وسَلَّمَ ،
قالَ: "كانَ
آدَمُ نبيًّا
مُكَلَّمًا ، كانَ
بينَهُ و بينَ
نُوحٍ عشرَةُ
قُرُونٍ ، و
كَانَتِ الرُّسُلُ
ثلاثُمَّائةٍ
و خمسةَ عشرَ
(صَحَّحَهُ
الألبانيُّ ،
في
السِّلْسِلَةِ
الصَّحِيحَة: 2668).
وبالنسبةِ
لعددِ
الأنبياءِ ،
ذَكَرَ ابنُ
كثيرٍ
الحديثَ الذي
يشيرُ إلى إنه
كانَ هناكَ 124.000 مِنَ
الأنبياءِ ، و313
مِنَ
الرُّسُلِ ،
وذلكَ في تفسيرِهِ للآيةِ
الكريمةِ 164 من
سورةِ
النِّسَاءِ (4). ثُمَّ
أوردَ آراءَ
عُلماءِ
الحديثِ ،
الذينَ
أجمعوا على
أنَّهُ كانَ
حديثاً
ضعيفاً ، وحتى
أنَّ بعضَهم
قالوا إنَّهُ
حديثٌ موضوعٌ.
كما أجمعوا
على نفسِ
الرأيِّ
بشأنِ
الأحاديثِ
التي
تَذْكُرُ
أعداداً أخرى
للأنبياءِ والرُّسُلِ.
وَلِمَزِيدٍ
مِنَ
التفصيلِ
عَنْ تخريجِ
تلكَ الأحاديثِ
والحكمِ
عليها ، أنظرْ
ما كتبهُ
الشيخُ مُحَمَّدُ
صالح المنجد ،
على الرابطِ
التالي:
https://islamqa.info/ar/answers/95747/هل-صح-في-عدد-الانبياء-والرسل-شيء
[2] هناكَ سِتٌ
مِنْ آياتِ
القرآنِ
الكريمِ ، على
الأقلِّ ،
التي تشيرُ
إلى أنَّ
دِينَ اللهِ (أي
رسالاتِهِ
الهاديةِ
للبشريةِ)
هُوَ الإسلامُ.
وهذهِ
الآياتُ هِيَ:
3: 19 ، 3: 85 ، 5: 3 ، 6: 125
، 39: 22 ، 31: 27.
كما
أنَّ هناكَ ما
لا يَقِلُّ
عَنْ 27 مِنْ آياتِ
القرآنِ
الكريمِ ،
التي تشيرُ إلى
أنَّ
الأنبياءَ
والرُّسُلَ
السابقينَ وأتباعَهُم
كانوا
مُسلمينَ.
وهذهِ
الآياتُ هِيَ:
2:
128 ، 2: 131 ، 2: 132 ، 2: 133 ، 3: 20 ، 3: 52
، 3: 67 ، 3: 84 ، 5: 44 ، 5: 111 ، 6: 14 ،
6: 163 ، 7: 126 ، 10: 72 ، 10: 84 ، 11: 14 ، 12:
101 ، 27: 42 ، 27: 81 ، 27: 91 ، 28: 53 ، 29: 46
، 39: 12 ، 40: 66 ، 46: 15 ، 51: 36 ، 72: 14.
[3] بالإضافةِ
إلى ما وَرَدَ
في سورةِ
الأنْبِيَاءِ
، ذَكَرَتْ
آياتُ
القرآنِ
الكريمِ
خمسةً وعشرينَ
مِنْ رُسُلِ
اللهِ
وأنبيائِهِ
بالاسمِ ،
كانَ منهم ثَلاثَةَ
عَشَرَ رَسُولاً وَاثْنَا
عَشَرَ نَبِيًّا.
وفيما يلي
الآياتُ التي
ذَكَرَتْ الرُّسُلَ
، عليهِم
جميعاً
صلواتُ اللهِ
وسلامُهُ.
1. لَقَدْ
أَرْسَلْنَا نُوحًا
إِلَىٰ
قَوْمِهِ
(الأعْرَافُ ،
7: 59 ،
هُودُ ،
11: 25).
2. إِذْ قَالَ
لَهُمْ
أَخُوهُمْ هُودٌ
أَلَا
تَتَّقُونَ ﴿١٢٤﴾ إِنِّي
لَكُمْ
رَسُولٌ
أَمِينٌ ﴿١٢٥﴾
(الشُّعَرَاءُ
، 26: 124-125).
3.
إِذْ قَالَ
لَهُمْ
أَخُوهُمْ صَالِحٌ
أَلَا
تَتَّقُونَ ﴿١٤٢﴾
إِنِّي
لَكُمْ
رَسُولٌ
أَمِينٌ ﴿١٤٣﴾
(الشُّعَرَاءُ
، 26: 142).
4. وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا
نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ
وَجَعَلْنَا
فِي
ذُرِّيَّتِهِمَا
النُّبُوَّةَ
وَالْكِتَابَ
ۖ فَمِنْهُم
مُّهْتَدٍ ۖ
وَكَثِيرٌ
مِّنْهُمْ
فَاسِقُونَ
(الْحَدِيدُ ،
57: 26).
5. وَإِنَّ لُوطًا
لَّمِنَ
الْمُرْسَلِينَ
(الصَّافَّاتُ
، 37: 133).
6. وَاذْكُرْ
فِي
الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ
ۚ إِنَّهُ
كَانَ
صَادِقَ
الْوَعْدِ
وَكَانَ
رَسُولًا
نَّبِيًّا
(مَرْيَمُ ، 19: 54).
7. لم يُذكَرْ شُعَيْبٌ
، عليهِ
السلامُ ،
نَصًا في
القرآنِ
الكريمِ ، على
أنهُ رسولٌ.
ولكنَّ
قِصَّتَهُ
توحي بذلكَ.
فقد جاءتْ في
سياق قِصَصِ
أربعةٍ مِنَ
الرُّسُلِ
قَبْلَهُ ،
الذين
كذَّبَتْهُم
أقوامُهُم ،
وهُم نوحٌ
وهُودٌ
وصالحٌ ولوطٌ
، عليهِم
صلواتُ اللهِ
وبركاتُهُ
أجمعينَ
(الأعْرَافُ ،
7:
59-84).
وَإِلَىٰ
مَدْيَنَ
أَخَاهُمْ شُعَيْبًا
ۗ قَالَ يَا
قَوْمِ
اعْبُدُوا
اللَّهَ مَا لَكُم
مِّنْ
إِلَٰهٍ
غَيْرُهُ ۖ
قَدْ جَاءَتْكُم
بَيِّنَةٌ
مِّن
رَّبِّكُمْ ۖ
فَأَوْفُوا
الْكَيْلَ
وَالْمِيزَانَ
وَلَا تَبْخَسُوا
النَّاسَ
أَشْيَاءَهُمْ
وَلَا تُفْسِدُوا
فِي
الْأَرْضِ
بَعْدَ
إِصْلَاحِهَا
ۚ ذَٰلِكُمْ
خَيْرٌ
لَّكُمْ إِن
كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
(الأعْرَافُ ،
7:
85).
8. وَقَالَ مُوسَىٰ
يَا
فِرْعَوْنُ
إِنِّي
رَسُولٌ مِّن
رَّبِّ
الْعَالَمِينَ
(الأعْرَافُ ،
7: 104).
9. فَأْتِيَا
فِرْعَوْنَ
فَقُولَا إِنَّا
رَسُولُ
رَبِّ
الْعَالَمِينَ
(الشُّعَرَاءُ
، 26: 16).
فَأْتِيَاهُ
فَقُولَا إِنَّا
رَسُولَا
رَبِّكَ
فَأَرْسِلْ
مَعَنَا
بَنِي إِسْرَائِيلَ
وَلَا
تُعَذِّبْهُمْ
ۖ (طَهَ ، 20: 47).
وَتُبَينُ
لنا الآيةُ
الكريمةُ 26: 16 أنَّ مُوسَى
وَهَارُونَ
معاً ،
عليهِما
السلامُ ،
كانا يقومانِ
بمهمةِ رسولٍ
واحدٍ. أمَّا
الآيةُ
الكريمةُ 20: 47 ، فقد
أشارتْ
إليهِما
بصيغةِ
الْمُثَنَّى
، كرسولَيْنِ
للهِ ، عزَّ
وجلَّ. وذلك
يعني أنهما
كانا
رسولَيْن
يحملانِ
رسالةً
واحدةً إلى
فرعونَ ،
مؤداها
السماحَ لبني
إسرائيلَ بالخروجِ
مِنْ مِصْرَ.
وكانتْ
البدايةُ
أنَّ اللهَ ،
سبحانَهُ
وتعالى ،
اختارَ موسى
لتبليغِ هذهِ
الرسالة ،
لكنهُ
استجابَ
لطلبِهِ بإرسالِ
أخيهِ هارونَ
مَعَهُ
لأنَّهُ كانَ
أفصحَ لساناً.
10. وَإِنَّ يُونُسَ
لَمِنَ
الْمُرْسَلِينَ
(الصَّافَّاتُ
، 37: 139).
11. وَإِنَّ إِلْيَاسَ
لَمِنَ
الْمُرْسَلِينَ
(الصَّافَّاتُ
، 37: 123).
12. إِنَّمَا الْمَسِيحُ
عِيسَى ابْنُ
مَرْيَمَ
رَسُولُ
اللَّـهِ
وَكَلِمَتُهُ
أَلْقَاهَا
إِلَىٰ
مَرْيَمَ
وَرُوحٌ
مِّنْهُ ۖ
(النِّسَاءُ
، 4: 171).
13. مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ
أَبَا أَحَدٍ
مِّن
رِّجَالِكُمْ
وَلَـٰكِن
رَّسُولَ
اللَّـهِ
وَخَاتَمَ
النَّبِيِّينَ
ۗ وَكَانَ
اللَّـهُ
بِكُلِّ
شَيْءٍ عَلِيمًا
(الأحْزَابُ ، 33: 40).
***
وكذلكَ
، ذَكَرَتْ
آياتُ
القرآنِ
الكريمِ اثْنَي
عَشَرَ نَبِيًّا
، مِنْ
أنبياءِ
اللهِ ،
عليهِم
جميعاً
صلواتُ اللهِ
وسلامُهُ ،
كما يلي:
14. لا يوجدُ
نصٌّ صريحٌ في
القُرآنِ
الكريمِ ، يُفيدُ
بأنَّ آدَمَ ،
عليهِ
السلامُ ،
بأنَّه كانَ
نَبيًّا أو رسولاً
، ولكنَّ
رسولَ اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّم ،
أخبرنا
بأنّهُ كانَ
نَبِيًّا
مُكَلَّمًا.
فعن
أبي
أُمامَةَ
الباهليِّ ،
رَضيَ اللهُ
عنهُ ، أنَّ
رسولَ اللهِ ،
صلَّى اللهُ
عليهِ
وسَلَّمَ ،
قالَ: "كانَ
آدَمُ نبيًّا
مُكَلَّمًا ، كانَ
بينَهُ و بينَ
نُوحٍ عشرَةُ
قُرُونٍ ، و
كَانَتِ الرُّسُلُ
ثلاثُمَّائةٍ
و خمسةَ عشرَ
(صَحَّحَهُ
الألبانيُّ ،
في
السِّلْسِلَةِ
الصَّحِيحَة: 2668).
15. وَاذْكُرْ
فِي
الْكِتَابِ إِدْرِيسَ
ۚ إِنَّهُ
كَانَ
صِدِّيقًا
نَّبِيًّا
(مَرْيَمُ ، 19: 56).
16. فَلَمَّا
اعْتَزَلَهُمْ
وَمَا
يَعْبُدُونَ
مِن دُونِ
اللَّهِ
وَهَبْنَا
لَهُ إِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ
ۖ وَكُلًّا
جَعَلْنَا
نَبِيًّا
(مَرْيَمُ ، 19: 49).
17. فَلَمَّا
اعْتَزَلَهُمْ
وَمَا
يَعْبُدُونَ
مِن دُونِ
اللَّهِ
وَهَبْنَا
لَهُ إِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ
ۖ وَكُلًّا
جَعَلْنَا
نَبِيًّا
(مَرْيَمُ ، 19: 49).
18. لا
يوجدُ نصٌّ
صريحٌ في
القُرآنِ
الكريمِ ، يُفيدُ
بأنَّ يُوسُفَ ، عليهِ
السلامُ ،
كانَ
نَبِيًّا أو
رَسولاً ،
ولكنَّ
اسمَهُ قد
وَرَدَ معَ
أسماءِ النبيينَ
والرُّسُلِ
الذينَ
ذُكِرُوا في
الآيةِ الكريمةِ
6: 84. أمَّا
في الحديثِ
الشريفِ ،
فإنَّ رسولَ
اللهِ ، صلَّى
اللهُ عليهِ
وسلَّمَ ،
ذَكَرَ بأنَّهُ
كانَ نبيًا
كريمًا ، كما يلي:
وَوَهَبْنَا
لَهُ
إِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ ۚ
كُلًّا
هَدَيْنَا ۚ
وَنُوحًا
هَدَيْنَا مِن
قَبْلُ ۖ
وَمِن
ذُرِّيَّتِهِ
دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ
وَأَيُّوبَ
وَيُوسُفَ
وَمُوسَىٰ
وَهَارُونَ ۚ
وَكَذَٰلِكَ
نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
(الأنْعَامُ ،
6:
84).
عَنْ
أبي
هُرَيْرَةَ ،
رَضيَ اللهُ
عنهُ ، أنَّهُ
قد قِيلَ
للنبيِّ ،
صَلَّى اللهُ
عليه وسلَّمَ:
مَن أَكْرَمُ
النَّاسِ؟
قالَ: "أَكْرَمُهُمْ
أَتْقَاهُمْ."
قالوا: يا
نَبِيَّ
اللَّهِ ،
ليسَ عن هذا
نَسْأَلُكَ.
قالَ: "فأكْرَمُ
النَّاسِ
يُوسُفُ ،
نَبِيُّ
اللَّهِ ،
ابنُ نَبِيِّ
اللَّهِ ،
ابْنُ
نَبِيِّ
اللَّهِ ،
ابْنُ
خَلِيلِ
اللَّهِ ..."
(أخرجَهُ
البُخارِيُّ
في صحيحِه: 3374).
19. لا
يوجدُ نصٌّ
صريحٌ في
القُرآنِ
الكريمِ ، يُفيدُ
بأنَّ أَيُّوبَ ، عليهِ
السلامُ ،
كانَ
نَبِيًّا أو
رَسولاً ،
ولكنَّ
اسمَهُ قد
وَرَدَ معَ
أسماءِ النبيينَ
والرُّسُلِ
الذينَ
ذُكِرُوا في
الآيةِ الكريمةِ
4: 163. لكنَّ
رسولَ اللهِ ،
صلى اللهُ
عليهِ وسلَّمَ
، ذكرَ في
الحديث
الصحيحِ أنه
كانَ نَبِيًّا
، كما يلي:
إِنَّا
أَوْحَيْنَا
إِلَيْكَ
كَمَا أَوْحَيْنَا
إِلَىٰ نُوحٍ
وَالنَّبِيِّينَ
مِن بَعْدِهِ
ۚ
وَأَوْحَيْنَا
إِلَىٰ
إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْمَاعِيلَ
وَإِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ
وَالْأَسْبَاطِ
وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ
وَيُونُسَ
وَهَارُونَ
وَسُلَيْمَانَ
ۚ وَآتَيْنَا
دَاوُودَ
زَبُورًا
(النِّسَاءُ ،
4:
163).
عَنْ
أنسٍ بنِ مالِكٍ
، رَضِيَ
اللهُ عنهُما
، أنَّ
رَسُولَ اللهِ
، صَلَّى
اللهُ عليهِ
وسَلَّمَ ،
قال: "إنَّ نبيَّ
اللهِ
أيُّوبَ لَبِثَ
بِهِ بَلاؤُهُ
ثَمانيَ عَشرَةَ
سنةً ، فَرَفَضَهُ
الْقَرِيبُ
والْبَعِيدُ
، إلَّا رَجُلَيْنِ
مِنْ إخْوَانِهِ
، كانا يَغْدُوَانِ
إلَيْهِ وَيَرُوحانِ
..." (صَحَّحَهُ
الألبانيُّ ،
في السلسلةِ
الصحيحةِ: 17 ،
وأخرجهُ
البزارُ: 6333 ،
وابن حِبان: 2898 ،
والحاكمُ: 4115 ،
باختلافٍ
يسيرٍ).
20-25.
ذَكَرَ لنا
القُرآنُ
الكريمُ أنَّ
الذين حكموا
بالتوراةِ ،
التي أنزلت
على رَسُولِ
اللهِ ،
مُوسَى ،
عليهِ
السلامُ ، وحتى
مَجِيءِ
رَسُولِ
اللهِ ، عيسَى
، عليهِ
السلامُ ،
كانوا مِنْ
أنبياءِ
اللهِ ، سبحانهُ
وتعالى ، كما
جاءَ في
الآيةِ
الكريمةِ 5: 44.
وينطبقُ ذلكَ
على دَاوُدَ
وسُلَيْمَانَ
والْيَسَعَ وزَكَرِيَّا
ويَحْيَى (الأنْعَامُ
، 6: 83-86) ، وذِي
الْكِفْلِ (الأنْبِيَاءُ
، 21: 85) ، عليهم
صلواتُ اللهِ
وسلامُهُ
أجمعينَ. وأشارتْ
الآيةُ
الكريمةُ 17-55
إلى داوودَ ،
عليهِ
السلامُ ، على
أنهُ مِمَّنْ
فَضَّلَ
اللهُ مِنَ
النبيين.
إِنَّا
أَنزَلْنَا
التَّوْرَاةَ
فِيهَا هُدًى
وَنُورٌ ۚ
يَحْكُمُ
بِهَا
النَّبِيُّونَ
الَّذِينَ
أَسْلَمُوا
لِلَّذِينَ
هَادُوا
وَالرَّبَّانِيُّونَ
وَالْأَحْبَارُ
بِمَا
اسْتُحْفِظُوا
مِن كِتَابِ
اللَّهِ
وَكَانُوا
عَلَيْهِ
شُهَدَاءَ ...
(الْمائدةُ ، 5: 44).
وَرَبُّكَ
أَعْلَمُ
بِمَن فِي
السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ
ۗ وَلَقَدْ
فَضَّلْنَا
بَعْضَ
النَّبِيِّينَ
عَلَىٰ
بَعْضٍ ۖ
وَآتَيْنَا دَاوُودَ
زَبُورًا
(الإسْرَاءُ ،
17:
55).
***
لآدمَ
وداوودَ ،
عليهِما
السلامُ ، خصوصيةٌ
مِنْ بينِ
الأنبياءِ.
فقد تلقى آدمُ
مِنْ رَبِّهِ كلماتٍ ،
فتابَ عليهِ
بعدما دعاهُ
بها مُستغفرًا.
أما داوودُ ،
فقد آتاهُ
اللهُ الزبورَ
، أي
الأناشيدَ
الملحقةَ
بالتوراةِ ،
ليترنمَ بِها
الناسُ في
حَمْدِهِم
وشُكْرِهِم
للهِ ،
تبارَكَ
وتعالى ،
وللتوبةِ
إليهِ.
فَتَلَقَّىٰ
آدَمُ مِن
رَّبِّهِ
كَلِمَاتٍ
فَتَابَ
عَلَيْهِ ۚ
إِنَّهُ هُوَ
التَّوَّابُ
الرَّحِيمُ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 37).
وَآتَيْنَا
دَاوُودَ
زَبُورًا (الإسْرَاءُ
، 17: 55).
أمَّا
أولو الْعَزْمِ
الخمسةِ مِنَ
الرُّسُلِ ،
فقد وردتْ
الإشارةُ
إليهِم في
الآيةِ
الكريمةِ 46: 35 ،
وَتَمَّ
ذِكْرُهُم في
الآيةِ
الكريمةِ 42: 13 مِنَ
القرآنِ
الكريمِ ، كما
يلي:
فَاصْبِرْ
كَمَا صَبَرَ
أُولُو
الْعَزْمِ مِنَ
الرُّسُلِ
(الأحْقَافُ ،
46: 35).
شَرَعَ
لَكُم مِّنَ
الدِّينِ مَا
وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا
وَالَّذِي أَوْحَيْنَا
إِلَيْكَ
وَمَا
وَصَّيْنَا
بِهِ إِبْرَاهِيمَ
وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ
ۖ
(الشُّورَى ،
42: 13).
[4] لِمَزِيدٍ
مِنَ
التَّفْصِيلِ
عَنْ مُعْجِزَةِ
الإسْرَاءِ
والْمِعْرَاجِ
، انْظُرْ
الْفَصْلَيْنِ
، الثَّامِنَ
وَالتَّاسِعَ
، مِنْ هَذا
الْكِتابِ.
[5] لِمَزِيدٍ
مِنَ
التَّفْصِيلِ
عَنْ نُبُوءَةِ
انْتِصارِ
الرُّومِ
عَلَى الْفُرْسِ
في بِضْعِ
سِنِينَ
، انْظُرْ
الْقِسْمَ
السَّابِعَ ،
مِنَ الْفَصْلِ
الثَّامِنِ ،
مِنْ هَذا
الْكِتابِ.
[6] لِمَزِيدٍ
مِنَ
التَّفْصِيلِ
عَنْ إفْسَادِ
بَنِي
إسْرَائِيلَ
فِي الأَرْضِ
مَرَّتَيْنِ
، وعُلُوِّهُم
الْكَبِيرِ ،
وَعِقَابِهِم
الْمَحْتُومِ ، انْظُرْ
الْقِسْمَ
السَّابِعَ ،
مِنَ الْفَصْلِ
الثَّامِنِ ،
مِنْ هَذا
الْكِتابِ.
[7] لِمَزِيدٍ
مِنَ
التَّفْصِيلِ
عَنْ عَوْدَةُ
الْمَسِيحِ ،
عِيسَى بِنْ
مَرْيَمَ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
إلَى الأرْضِ ، انْظُرْ
الْقِسْمَ
السَّابِعَ ،
مِنَ الْفَصْلِ
الثَّامِنِ ،
مِنْ هَذا
الْكِتابِ.
[8] لِمَزِيدٍ
مِنَ
التَّفْصِيلِ
عَنْ هَزِيمَةُ
الدَّوْلَتَيْنِ
الْبِيزَنْطِيَّةِ
وَالْفَارِسِيَّةِ
، عَلَى يَدِ
الْمُسْلِمِينَ ، انْظُرْ
الْقِسْمَ
الثَّامِنَ ،
مِنَ الْفَصْلِ
الثَّامِنِ ،
مِنْ هَذا
الْكِتابِ.
[9] لِمَزِيدٍ
مِنَ
التَّفْصِيلِ
عَنْ حَديثِ التَّطَاوُلِ
فِي
الْبُنْيَانِ
، وَشَرْحِهِ
، انْظُرْ
الْقِسْمَ
الثَّامِنَ ،
مِنَ الْفَصْلِ
الثَّامِنِ ،
مِنْ هَذا
الْكِتابِ.
[10] لِمَزِيدٍ
مِنَ
التَّفْصِيلِ
عَنْ الْحَدِيثُ
الشَّرِيفُ
الْمُتَضَمِّنُ
لِلنُّبُوءاتِ
السِّتِّ ،
انْظُرْ الْقِسْمَ
الثَّامِنَ ،
مِنَ
الْفَصْلِ الثَّامِنِ
، مِنْ هَذا
الْكِتابِ.
[11] لِمَزِيدٍ
مِنَ
التَّفْصِيلِ
عَنْ الْحَدِيثُ
الشَّرِيفُ
الْمُتَضَمِّنُ
لِنُبُوءَةِ
عَوْدَةِ شِبْهِ
الْجَزِيرَةِ
الْعَرَبِيَّةِ
إلى ما كانَتْ
عَلَيْهِ
مِنْ مُرُوجٍ
وَأنْهارٍ ، انْظُرْ الْقِسْمَ
الثَّامِنَ ،
مِنَ
الْفَصْلِ الثَّامِنِ
، مِنْ هَذا
الْكِتابِ.
[12] انْظُرْ
الْقِسْمَ
الثَّامِنَ ،
مِنَ
الْفَصْلِ الثَّامِنِ
، مِنْ هَذا
الْكِتابِ ،
لِمَزِيدٍ
مِنَ
التَّفْصِيلِ
عَنْ
الأحادِيثِ
الشَّرِيفَةِ
الْمُتَعَلِّقّةِ بِعَلاماتِ
السَّاعَةِ
الْكُبْرَى ، أيِّ
ظُهُورُ الْمَهْدِيِّ
، وَنُزُولُ
الْمَسِيحِ إلى الأرْضِ
، وَقِتالِهِ
لِلدَّجَّالِ
وَانْتِصارِهِ
عَلَيْهِ.
[13] تأكَّدَ
التتابُعُ الزَّمنيُّ
لِرُسُلِ
اللهِ ، نُوحٍ
وَهُودٍ وَصَالِحٍ
وَلُوطٍ
وَشُعَيْبٍ ،
عليهِمُ السلامُ
أجمعينَ ، مِنْ
خلالِ
وُرُودِهِ في
أرْبَعٍ مِنْ
سُوَرِ
القرآنِ
الكريمِ ،
وهيَ الأعْرَافُ
(7: 59-93)
وَهُودُ (11:
25-95)
وَالشُّعَرَاءُ
(26: 105-191)
وَالْعَنْكَبُوتُ
(29: 14-38).
[14] الْحَدِيثُ
الشريفُ الذي
يَذْكُرُ
أنَّ آدَمَ ،
عَلَيْهِ
السلامُ ، كانَ
نبيًّا
مُكَلَّمًا ، صَحَّحَهُ
الألبانيُّ ،
في
السِّلْسِلَةِ
الصَّحِيحَة: 2668.
[15] ذُكِرَ نَبِيُّ
اللهِ ، آدَمُ
، عليهِ
السلام ، خَمسًا
وعِشرينَ
مَرَّةَ في
الْقُرْآنِ
الكريمِ ، في
الآياتِ
الكريمةِ 2: 31 ، 2: 33 ، 2: 34 ، 2:
35 ، 2: 37 ، 3: 33 ، 3: 59 ، 5: 27 ، 7: 11
، 7: 19 ، 7: 26 ، 7: 27 ، 7: 31 ، 7: 35 ،
7: 172 ، 17: 61 ، 17: 70 ، 18: 50 ، 19: 58 ، 20:
115 ، 20: 116 ، 20: 117 ، 20: 120 ، 20: 121 ، 36:
60.
وَذُكِرَ
رَسُولُ
اللهِ ،
عِيسَى ،
عليهِ السلام
، أيْضًا ،
خَمسًا
وعِشرينَ
مَرَّةَ في
الْقُرْآنِ
الكريمِ ، في
الآياتِ
الكريمةِ 2: 87 ، 2: 136 ، 2: 253 ،
3: 45 ، 3: 52 ، 3: 55 ، 3: 59 ، 3: 84 ، 4: 157
، 4: 163 ، 4: 171 ، 5: 46 ، 5: 78 ، 5: 110
، 5: 112 ، 5: 114 ، 5: 116 ، 6: 85 ، 19: 34
، 33: 7 ، 42: 13 ، 43: 63 ، 57: 27 ، 61: 6
، 61: 14.
[16] لِمَزِيدٍ
مِنَ
التَّفصِيلِ
عنْ أطوارِ خَلْقِ
الإنسانِ ،
انظرْ الفصلَ
الرابعَ مِنْ الكتابِ
الأوَّلِ
لهذا
المؤلِّفِ
عَنْ الإسلامِ
(الإسْلامُ:
رُؤْيَةٌ
عِلْمِيَّةٌ
لِرِسَالَةِ
اللهِ لِلبَشَرِيَّةِ)
، بِعِنوانِ:
"َالْخَلْقُ
وَالتَّطَوُّرُ
في
الْقُرْآنِ
الكَرِيمِ."
[17] الحديثُ
الشريفُ الذي
رواهُ أنَسُ
بنُ مالكٍ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْهُما ، عن
رؤيةِ رسولِ اللهِ
، صلَّى اللهُ
عليهِ
وسلَّمَ ، لإدريسَ
، عليهِ
السلامُ ، في
السَّماءِ
الرَّابعةِ ،
صَحَّحَهُ
الألبانيُّ ،
في صَحِيحِ
الجامِعِ: 5212 ،
وعن صَحِيحِ
التِّرْمِذِيِّ:
3157 ،
وأخرجَهُ
مُسْلِمُ: 162 ،
وأحْمَدُ: 13739 ، و12505 ،
مُطَوَّلاً.
[18] الحديثُ
الشريفُ الذي
رواهُ أبو
ذَرٍّ الغفاريِّ
، رضيَ اللهُ
عَنْهُ ، عن
أنَّ إدريسَ ،
عليهِ
السلامُ ،
هُوَ أخْنُوخَ
، صَحَّحَهُ
ابنُ
حِبَّانٍ: 361 ، وأخرجَهُ
الطَّبَرَانِيُّ: 2/157 ،1651 ، مُختصراً ،
والْحَاكِمُ: 4217 ، وأبو
نَعِيمٍ ، في
حُليةِ
الأولياءِ: 1/166 ،
باختلافٍ يَسيرٍ.
وَقَوْلُهُ:
"أيُّ العملِ
أفضلَ؟ قالَ:
إيمانٌ باللهِ
وجِهادٌ في
سبيلِ اللهِ"
، أخرَجَهُ الْبُخَارِيُّ: 2518 ،
ومُسْلِمُ: 84 ، مطولاً
، باختلافٍ
يسيرٍ. لكنَّ ابنَ
عُثَيْمِينَ
ذَكَرَ ، في
تفسيرِ
سورَةِ
غَافِرٍ ،
رأيًا آخَرَ
لِبعضِ
العُلَماءِ ،
وَهُوَ أنَّ
الحديثَ غيرُ
صحيحٍ ، وإنْ
كانَ ابنُ
حِبَّانٍ صَحَّحَهُ:
75.
[19]
ذِكْرُ مُحَمَّدٍ
بنِ أسحقَ ،
لِنَسَبِ
النبيِّ ، عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ،
بما في ذلكَ
دَرَجَةِ
القرابةِ ما
بينَ أخْنُوخَ وآدمَ ،
عليهِما
السلامُ ،
حَدَّثَ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ
، في دَلائِلِ
النُّبُّوَةِ:
1/179 ، وأخْرَجَهُ
ابنُ هِشامٍ ،
في السِّيرَةِ
النَّبَوِيَّةِ:
1/ 1 ، والطَّبَرِيُّ
، في تارِيخِهِ: 1/ 497 ، مُخْتَصَرَاً.
[20] لمزيدٍ
مِنَ
التفصيلِ عنْ
التتابعِ
الزمني لأنبياءِ
اللهِ
ورُسُلِهِ ،
الذينَ
وَرَدَ ذِكْرُهُم
في القرآنِ
الكريمِ ، أُنْظُرْ
الجدولَ
الزمنيَّ
التقريبيَّ ،
الْمُلْحَقَ
بِهذِا
الفصلِ.
أنْظُرْ
أيضًا بَعْضَ
المصادرِ
التي تذكرُ أخنوخَ
في كُتُبِ
أهلِ الكتابِ:
Sources about Enoch:
Who was Enoch in the
Bible? | GotQuestions.org
How to Be an “Enoch” in
Your Generation – JD Greear Ministries
[21] نَصُّ
الآياتِ
الكريمةِ
المُشارِ
إليها ، عَمَّا
كَتَبَهُ
وقالَهُ أهلُ
الكِتابِ كما يلي:
يُحَرِّفُونَ
الْكَلِمَ
عَن
مَّوَاضِعِهِ
ۙ وَنَسُوا حَظًّا
مِّمَّا
ذُكِّرُوا
بِهِ ۚ
(الْمَائِدَةُ
، 5: 13).
وَإِنَّ
مِنْهُمْ
لَفَرِيقًا
يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم
بِالْكِتَابِ
لِتَحْسَبُوهُ
مِنَ
الْكِتَابِ وَمَا
هُوَ مِنَ
الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ
هُوَ مِنْ
عِندِ
اللَّهِ وَمَا
هُوَ مِنْ
عِندِ
اللَّهِ وَيَقُولُونَ
عَلَى
اللَّهِ الْكَذِبَ
وَهُمْ
يَعْلَمُونَ
(آلُ عِمْرانَ
، 3: 78).
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا
يَعْلَمُونَ
الْكِتَابَ
إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ
هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 78).
***
نَصُّ
الحديثَيْنِ
الشريفَينِ
المُشارِ إليهِما
، بِشَأنِ
كَيفيَّةِ
التَّعامُلِ
ما كتبهُ
وقالَهُ أهلُ
الكتابِ كما
يلي:
فَعَنْ عَبْدِ
اللهِ بنِ
عُمَرَ ، رضيَ
اللهُ عنهُما
، أنَّ رسولَ
اللهِ ، صلَّى
اللهُ عليهِ
وسلَّمَ ،
قال: "بلِّغُوا
عنِّي و لَوْ
آيةً ، وحدِّثُوا
عن بَنِي
إِسرائِيلَ
ولا حَرَجَ. ومَنْ
كذَبَ عَلَيَّ
مُتعمِّدًا
فلْيَتبوَّأْ
مَقعَدَهُ من
النارِ" (صَحَّحَهُ
الألْبَانِيُّ
، في صَحِيحِ
الْجَامِعِ: 2837 ، وعَنْ
صَحيحِ
التِّرْمِذِيِّ:
2669. وأخْرَجَهُ
الْبُخَارِيُّ
، في صَحيحِهِ:
3461).
عنْ
أبي
هُرَيْرَةَ ،
رضيَ اللهُ
عنهُ ، أنَّ رسولَ
اللهِ ، صلَّى
اللهُ عليهِ
وسلَّمَ ، قال:
"لا
تُصَدِّقوا
أهلَ الكتابِ ،
ولا
تُكَذِّبوهم ،
و "قُولُوا
آمَنَّا
بِاللَّهِ
وَمَا
أُنزِلَ إِلَيْنَا
وَمَا
أُنزِلَ
إِلَىٰ
إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْمَاعِيلَ
وَإِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ
وَالْأَسْبَاطِ
وَمَا
أُوتِيَ مُوسَىٰ
وَعِيسَىٰ
وَمَا
أُوتِيَ
النَّبِيُّونَ
مِن
رَّبِّهِمْ
لَا
نُفَرِّقُ
بَيْنَ أَحَدٍ
مِّنْهُمْ
وَنَحْنُ
لَهُ
مُسْلِمُونَ"
(الْبَقَرَةُ
، 2: 136). وهذا
الحديثُ
الشريفُ
صَحَّحَهُ
الألْبَانِيُّ
، في صَحِيحِ
الْجَامِعِ: 7346 ، وأخْرَجَهُ
الْبُخَارِيُّ:
7362 ،
والنِّسَائِيُّ
في الكبرى: 11323 ،
والْبِيْهَقِيُّ
في الشِّعْبِ:
4842 ، وَالْلَّفْظُ
لَهُ.
[22] ذُكِرَ
رسولُ
اللهِ ، نُوحٌ
،
عليهِ
السلامُ ، في 43 آيةَ مِنْ
آياتٍ مِنْ
الْقُرْآنِ
الكَريمِ ،
وّذُكِرَتْ
قِصَّتُهُ
معَ قومِهِ في
آياتٍ عديدةٍ
، وخاصةُ في
أربعٍ مِنْ
السُّوَرِ ، هي:
الأعْرَافُ
( 7: 59-64) ،
وَهُودُ ( 11: 25-48) ،
وَالشُّعَرَاءُ
( 26: 105-122) ،
وَالْعَنْكَبُوتُ
( 29: 14-15).
نَصُّ
الآياتِ
الكريمةِ
المُشارِ
إليها ، عن أُولِي
الْعَزْمِ
مِنَ
الرُّسُلِ ، كما يلي:
فَاصْبِرْ
كَمَا صَبَرَ
أُولُو
الْعَزْمِ مِنَ
الرُّسُلِ وَلَا
تَسْتَعْجِل
لَّهُمْ ۚ
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ
يَرَوْنَ مَا
يُوعَدُونَ
لَمْ يَلْبَثُوا
إِلَّا
سَاعَةً مِّن
نَّهَارٍ ۚ
بَلَاغٌ ۚ
فَهَلْ
يُهْلَكُ
إِلَّا
الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ
(الأحْقَافُ ،
46: 35).
وَإِذْ
أَخَذْنَا
مِنَ
النَّبِيِّينَ
مِيثَاقَهُمْ
وَمِنكَ
وَمِن نُّوحٍ
وَإِبْرَاهِيمَ
وَمُوسَىٰ
وَعِيسَى
ابْنِ
مَرْيَمَ ۖ
وَأَخَذْنَا
مِنْهُم
مِّيثَاقًا
غَلِيظًا
(الأحْزَابُ ،
33:
7).
شَرَعَ
لَكُم مِّنَ
الدِّينِ مَا
وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا
وَالَّذِي
أَوْحَيْنَا
إِلَيْكَ
وَمَا وَصَّيْنَا
بِهِ إِبْرَاهِيمَ
وَمُوسَىٰ
وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ
أَقِيمُوا
الدِّينَ
وَلَا
تَتَفَرَّقُوا
فِيهِ ۚ
كَبُرَ عَلَى
الْمُشْرِكِينَ
مَا
تَدْعُوهُمْ
إِلَيْهِ ۚ
اللَّهُ يَجْتَبِي
إِلَيْهِ مَن
يَشَاءُ
وَيَهْدِي
إِلَيْهِ مَن
يُنِيبُ
(الشُّورَى ، 42: 13).
[23] ذُكِرَ
رسولُ
اللهِ ، هُودٌ
،
عليهِ
السلامُ ، في
سبعِ آياتٍ
مِنْ الْقُرْآنِ
الكَريمِ ،
هِيَ: 7: 65 ، 11: 50 ، 11: 53 ، 11: 58
، 11: 60و 11: 89 ، و26: 128.
وذُكِرَ
قومُهُ ، عادٌ
، في ثلاثٍ
وعشرينَ آيةً
مِنْ آيِّ
القُرْآنِ
الكَريمِ ،
هي: 7: 65 ،
7: 74 ، 9: 70 ، 11: 50 ، 11: 59 ، 11: 60 ، 14: 9
، 22: 42 ، 25: 38 ، 26: 123 ، 29: 38 ، 38: 12
، 40: 31 ، 41: 15 ، 46: 21 ، 50: 13 ، 51: 41
، 53: 50 ، 54: 18 ، 69: 4 ، 69: 6 ، و 89:
6.
كما
ذُكِرَتْ
قِصَّتُهُ معَ
قومِهِ في
ثلاثٍ مِنْ
السُّوَرِ ،
هي: الأعْرَافُ ( 7: 65-72) ،
وَهُودُ ( 11: 50-60) ،
وَالشُّعَرَاءُ
( 26: 123-140).
[24] ذُكِرَ رسولُ
اللهِ ، صالِحٌ
،
عليهِ
السلامُ ، في
تِسْعِ آياتٍ
مِنْ أيِّ الْقُرْآنِ
الكَريمِ ، هِيَ: 7: 73 ، 7: 75 ، 7: 77 ، 11:
61 ، 11: 62 ، 11: 66 ، 11: 89 ، 26: 142 ، و
27: 45.
وذُكِرَ
قومُهُ ، ثَمُودٌ
، في سِتٍّ
وعشرينَ آيةً
مِن آيِّ
القُرْآنِ
الكَريمِ ،
هي: 7: 73 ،
9: 70 ، 11: 61 ، 11: 68 ، 11: 68 (مَرَّتان
في أيةٍ
واحدةٍ) ، 11: 95 ، 14: 9
، 17: 59 ، 22: 42 ، 25: 38 ، 26: 141 ، 27: 45
، 29: 38 ، 38: 13 ، 40: 31 ، 41: 13 ، 41: 17
، 7: 73 ، 7: 75 ، 7: 77 ، 11: 61 ، 11: 62 ،
11: 66 ، 11: 89 ، 26: 142 ، و 27: 45.
كما
ذُكِرَتْ
قِصَّتُهُ معَ
قومِهِ في
ثلاثٍ مِنْ
السُّوَرِ ،
هي: الأعْرَافُ ( 7: 73-79) ،
وَهُودُ ( 11: 61-68) ،
وَالشُّعَرَاءُ
( 26: 141-159).
[25] الآياتُ
الكريمةُ
الْمُشَارُ
إليها ، عنْ دعوةِ
رَسُولِ
اللهِ ،
صالِحِ ،
لقومِهِ
ليعبدوا اللهَ
، كما يلي:
وَإِلَىٰ
ثَمُودَ
أَخَاهُمْ
صَالِحًا ۗ قَالَ
يَا قَوْمِ
اعْبُدُوا
اللَّهَ مَا
لَكُم مِّنْ
إِلَٰهٍ
غَيْرُهُ ۖ
قَدْ
جَاءَتْكُم
بَيِّنَةٌ
مِّن
رَّبِّكُمْ ۖ
هَٰذِهِ نَاقَةُ
اللَّهِ
لَكُمْ آيَةً
ۖ فَذَرُوهَا
تَأْكُلْ فِي
أَرْضِ
اللَّهِ ۖ
وَلَا
تَمَسُّوهَا
بِسُوءٍ
فَيَأْخُذَكُمْ
عَذَابٌ أَلِيمٌ
(الأعْرَافُ ، 7: 73 ).
وَيَا
قَوْمِ
هَٰذِهِ
نَاقَةُ
اللَّهِ لَكُمْ
آيَةً
فَذَرُوهَا
تَأْكُلْ فِي
أَرْضِ اللَّهِ
وَلَا
تَمَسُّوهَا
بِسُوءٍ
فَيَأْخُذَكُمْ
عَذَابٌ
قَرِيبٌ (هُودُ
، 11: 64).
قَالُوا
إِنَّمَا
أَنتَ مِنَ
الْمُسَحَّرِينَ
﴿١٥٣﴾
مَا أَنتَ
إِلَّا
بَشَرٌ
مِّثْلُنَا
فَأْتِ
بِآيَةٍ إِن
كُنتَ مِنَ
الصَّادِقِينَ
﴿١٥٤﴾
قَالَ
هَٰذِهِ
نَاقَةٌ
لَّهَا
شِرْبٌ وَلَكُمْ
شِرْبُ
يَوْمٍ
مَّعْلُومٍ ﴿١٥٥﴾
وَلَا
تَمَسُّوهَا
بِسُوءٍ
فَيَأْخُذَكُمْ
عَذَابُ
يَوْمٍ
عَظِيمٍ ﴿١٥٦﴾
(الشُّعَرَاءُ
، 26: 155-156).
[26] الآياتُ
الكريمةُ
الْمُشَارُ
إليها ، عنْ تَحَدِّي كُفَّارِ
ثَمودَ لِرَسُولِ
اللهِ ،
صالِحٍ ، كما
يلي:
فَعَقَرُوا
النَّاقَةَ
وَعَتَوْا
عَنْ أَمْرِ
رَبِّهِمْ
وَقَالُوا
يَا صَالِحُ
ائْتِنَا
بِمَا
تَعِدُنَا
إِن كُنتَ
مِنَ الْمُرْسَلِينَ
(الأعْرَافُ
، 7: 77 ).
وَكَانَ
فِي
الْمَدِينَةِ
تِسْعَةُ
رَهْطٍ
يُفْسِدُونَ
فِي
الْأَرْضِ
وَلَا يُصْلِحُونَ
﴿٤٨﴾
قَالُوا
تَقَاسَمُوا
بِاللَّهِ
لَنُبَيِّتَنَّهُ
وَأَهْلَهُ
ثُمَّ
لَنَقُولَنَّ
لِوَلِيِّهِ
مَا
شَهِدْنَا
مَهْلِكَ
أَهْلِهِ
وَإِنَّا
لَصَادِقُونَ
﴿٤٩﴾ (النَّمْلُ
، 27: 48-49).
فَلَمَّا
جَاءَ
أَمْرُنَا
نَجَّيْنَا
صَالِحًا
وَالَّذِينَ
آمَنُوا
مَعَهُ
بِرَحْمَةٍ
مِّنَّا
وَمِنْ
خِزْيِ
يَوْمِئِذٍ ۗ
إِنَّ
رَبَّكَ هُوَ
الْقَوِيُّ
الْعَزِيزُ (هُودُ
، 11: 66).
فَعَقَرُوهَا
فَأَصْبَحُوا
نَادِمِينَ ﴿١٥٧﴾
فَأَخَذَهُمُ
الْعَذَابُ ۗ
إِنَّ فِي
ذَٰلِكَ
لَآيَةً ۖ
وَمَا كَانَ
أَكْثَرُهُم
مُّؤْمِنِينَ
﴿١٥٨﴾
(الْشُعَرَاءُ
157-158).
فَكَذَّبُوهُ
فَعَقَرُوهَا
فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ
رَبُّهُم
بِذَنبِهِمْ
فَسَوَّاهَا
(الشَّمسُ ، 91: 14).
[27] الآياتُ
الكريمةُ
الْمُشَارُ
إليها ، عَنْ عِقَابِ
اللهِ لِكُفَّارِ
ثَمودَ ،
لِكُفْرِهِم
بِهِ وَبِرَسُولِهِ ،
صالِحٍ ، كما
يلي:
فَعَقَرُوهَا
فَقَالَ
تَمَتَّعُوا
فِي دَارِكُمْ
ثَلَاثَةَ
أَيَّامٍ ۖ
ذَٰلِكَ وَعْدٌ
غَيْرُ
مَكْذُوبٍ ﴿٦٥﴾
فَلَمَّا
جَاءَ
أَمْرُنَا
نَجَّيْنَا
صَالِحًا
وَالَّذِينَ
آمَنُوا
مَعَهُ بِرَحْمَةٍ
مِّنَّا
وَمِنْ
خِزْيِ
يَوْمِئِذٍ ۗ
إِنَّ
رَبَّكَ هُوَ
الْقَوِيُّ
الْعَزِيزُ ﴿٦٦﴾
وَأَخَذَ
الَّذِينَ
ظَلَمُوا
الصَّيْحَةُ
فَأَصْبَحُوا
فِي
دِيَارِهِمْ
جَاثِمِينَ ﴿٦٧﴾
(هُودُ ، 11: 65-67).
فَأَخَذَتْهُمُ
الرَّجْفَةُ
فَأَصْبَحُوا
فِي
دَارِهِمْ
جَاثِمِينَ
(الأعْرَافُ ،
7: 78).
فَأَخَذَتْهُمُ
الصَّيْحَةُ
مُصْبِحِينَ
(الْحِجْرُ ، 15: 83).
إِنَّا
أَرْسَلْنَا
عَلَيْهِمْ
صَيْحَةً وَاحِدَةً
فَكَانُوا
كَهَشِيمِ
الْمُحْتَظِرِ
(الْقَمَرُ ، 54: 31).
[28]
أنظرْ المُلاحظةَ
رَقَم 10 ، التي
تَمَّ
ذِكْرُهُا في
هذا الفصلِ ،
في مَعْرِضِ
ذِكْرِ رسولِ
اللهِ ، نُوحٍ
، عليهِ
السلامُ
والتي
تتضَمَّنُ
الآياتِ
الكريمةِ
المُشارِ
إليها عن أُولِي
الْعَزْمِ
مِنَ
الرُّسُلِ.
[29] ذُكِرَ
اسمُ رسولِ
اللهِ ، لوطٍ
، عليهِ السلامُ
، في سبعٍ
وعشرينَ آيةً
مِنْ آيِّ
القُرآنِ
الكريمِ ،
هِيَ: 6: 86 ، 7: 80 ، 11: 70
، 11: 74 ، 11: 77 ، 11: 81 ، 11: 89 ، 15: 59
، 15: 61 ، 21: 71 ، 21: 74 ، 22: 43 ، 26: 160
، 26: 161 ، 26: 167 ، 27: 54 ، 27: 56 ، 29: 26
، 29: 28 ، 29: 32 ، 29: 33 ، 37: 133 ، 38: 13
، 50: 13 ، 54: 33 ، 54: 34 ، 66: 10.
وجاءتْ
تفاصيلُ
قِصَّتِهِ
مَعَ قومِهِ
في سبعِ سوَرٍ
، هِيَ: (الأعْرَافُ
، 7: 80-84 ؛
هُودُ ، 11:
77-83 ؛ الْحِجْرُ
، 15: 57-75 ؛
الشُّعَرَاءُ
، 26: 160-175 ؛
النَّمْلُ ، 27:
54-58 ؛
الْعَنْكَبُوتُ
، 29: 28-35 ؛
الْقَمَرُ ، 54:
33-39.
الآياتُ
الكريمةُ
التي
تُبَيِّنُ
مُخالَفةَ
قومِ لوطٍ
للطبيعةِ
البشريةِ ،
عدوًا وإسرافًا
وفسادًا
وتجاهلًا
للحقِّ الذي
جاءَهُم ، كما
يلي:
إِنَّكُمْ
لَتَأْتُونَ
الرِّجَالَ
شَهْوَةً
مِّن دُونِ
النِّسَاءِ ۚ
بَلْ أَنتُمْ
قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ (الأعْرَافُ
7: 81).
أَتَأْتُونَ
الذُّكْرَانَ
مِنَ
الْعَالَمِينَ
﴿١٦٥﴾
وَتَذَرُونَ
مَا خَلَقَ
لَكُمْ
رَبُّكُم مِّنْ
أَزْوَاجِكُم
ۚ بَلْ
أَنتُمْ
قَوْمٌ عَادُونَ ﴿١٦٦﴾
(الشُّعَرَاءُ
، 26: 165-166).
وَلُوطًا
إِذْ قَالَ
لِقَوْمِهِ
أَتَأْتُونَ
الْفَاحِشَةَ
وَأَنتُمْ
تُبْصِرُونَ ﴿٥٤﴾
أَئِنَّكُمْ
لَتَأْتُونَ
الرِّجَالَ
شَهْوَةً
مِّن دُونِ
النِّسَاءِ ۚ
بَلْ أَنتُمْ
قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ﴿٥٥﴾
(النَّمْلُ ، 27: 54-55).
أَئِنَّكُمْ
لَتَأْتُونَ
الرِّجَالَ
وَتَقْطَعُونَ
السَّبِيلَ
وَتَأْتُونَ
فِي نَادِيكُمُ
الْمُنكَرَ ۖ
فَمَا كَانَ
جَوَابَ
قَوْمِهِ
إِلَّا أَن
قَالُوا
ائْتِنَا بِعَذَابِ
اللَّهِ إِن
كُنتَ مِنَ
الصَّادِقِينَ
﴿٢٩﴾
قَالَ
رَبِّ
انصُرْنِي
عَلَى
الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ
﴿٣٠﴾
(الْعَنْكَبُوتُ
، 29: 29-30).
[30] ذُكِرَ
اسمُ رسولِ
اللهِ ،
إسْمَاعِيلَ
، عليهِ
السلامُ ، في
اثنتي عشرةَ
آيةً مِنْ
آيِّ القُرآنِ
الكريمِ ،
هِيَ: 2: 125 ، 2:
127 ، 2: 133 ، 2: 136 ، 2: 140 ، 4: 163 ، 6: 86
، 14: 39 ، 19: 54 ، 21: 85 ، 38: 48.
نَصُّ
الآياتِ
الكريمةِ
المُشارِ
إليها عنْ قِصَّةِ
رسولِ
اللهِ إسماعيلَ
، عليهِ
السلامُ ، كما
يلي:
وَاذْكُرْ
فِي
الْكِتَابِ
إِسْمَاعِيلَ
ۚ إِنَّهُ
كَانَ
صَادِقَ
الْوَعْدِ
وَكَانَ رَسُولًا
نَّبِيًّا ﴿٥٤﴾ وَكَانَ
يَأْمُرُ
أَهْلَهُ
بِالصَّلَاةِ
وَالزَّكَاةِ
وَكَانَ
عِندَ
رَبِّهِ مَرْضِيًّا
﴿٥٥﴾
(مَرْيَمُ ، 19: 54-55).
رَّبَّنَا
إِنِّي
أَسْكَنتُ
مِن ذُرِّيَّتِي
بِوَادٍ
غَيْرِ ذِي
زَرْعٍ عِندَ
بَيْتِكَ
الْمُحَرَّمِ
رَبَّنَا
لِيُقِيمُوا
الصَّلَاةَ
فَاجْعَلْ
أَفْئِدَةً
مِّنَ النَّاسِ
تَهْوِي
إِلَيْهِمْ
وَارْزُقْهُم
مِّنَ
الثَّمَرَاتِ
لَعَلَّهُمْ
يَشْكُرُونَ ﴿٣٧﴾
رَبَّنَا
إِنَّكَ
تَعْلَمُ مَا
نُخْفِي
وَمَا
نُعْلِنُ ۗ
وَمَا
يَخْفَىٰ
عَلَى اللَّهِ
مِن شَيْءٍ
فِي
الْأَرْضِ
وَلَا فِي
السَّمَاءِ ﴿٣٨﴾
الْحَمْدُ
لِلَّهِ
الَّذِي
وَهَبَ لِي
عَلَى
الْكِبَرِ
إِسْمَاعِيلَ
وَإِسْحَاقَ
ۚ إِنَّ
رَبِّي
لَسَمِيعُ
الدُّعَاءِ ﴿٣٩﴾
(إبْرَاهِيمُ
، 14: 37-39).
وَقَالَ
إِنِّي
ذَاهِبٌ
إِلَىٰ
رَبِّي سَيَهْدِينِ
﴿٩٩﴾
رَبِّ هَبْ
لِي مِنَ
الصَّالِحِينَ
﴿١٠٠﴾
فَبَشَّرْنَاهُ
بِغُلَامٍ
حَلِيمٍ ﴿١٠١﴾
فَلَمَّا
بَلَغَ
مَعَهُ
السَّعْيَ قَالَ
يَا بُنَيَّ
إِنِّي
أَرَىٰ فِي
الْمَنَامِ
أَنِّي
أَذْبَحُكَ
فَانظُرْ
مَاذَا تَرَىٰ
ۚ قَالَ يَا
أَبَتِ
افْعَلْ مَا
تُؤْمَرُ ۖ
سَتَجِدُنِي
إِن شَاءَ
اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
﴿١٠٢﴾
فَلَمَّا
أَسْلَمَا
وَتَلَّهُ
لِلْجَبِينِ ﴿١٠٣﴾
وَنَادَيْنَاهُ
أَن يَا
إِبْرَاهِيمُ
﴿١٠٤﴾
قَدْ
صَدَّقْتَ
الرُّؤْيَا ۚ
إِنَّا
كَذَٰلِكَ
نَجْزِي
الْمُحْسِنِينَ
﴿١٠٥﴾
إِنَّ هَٰذَا
لَهُوَ
الْبَلَاءُ
الْمُبِينُ ﴿١٠٦﴾
وَفَدَيْنَاهُ
بِذِبْحٍ
عَظِيمٍ ﴿١٠٧﴾
وَتَرَكْنَا
عَلَيْهِ فِي
الْآخِرِينَ ﴿١٠٨﴾
سَلَامٌ
عَلَىٰ
إِبْرَاهِيمَ
﴿١٠٩﴾
كَذَٰلِكَ
نَجْزِي
الْمُحْسِنِينَ
﴿١١٠﴾
إِنَّهُ مِنْ
عِبَادِنَا
الْمُؤْمِنِينَ
﴿١١١﴾
وَبَشَّرْنَاهُ
بِإِسْحَاقَ
نَبِيًّا
مِّنَ
الصَّالِحِينَ
﴿١١٢﴾
(الصَّافَّاتُ
، 37: 99-112).
وَإِذْ
جَعَلْنَا
الْبَيْتَ
مَثَابَةً لِّلنَّاسِ
وَأَمْنًا
وَاتَّخِذُوا
مِن مَّقَامِ
إِبْرَاهِيمَ
مُصَلًّى ۖ
وَعَهِدْنَا
إِلَىٰ
إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْمَاعِيلَ
أَن طَهِّرَا
بَيْتِيَ
لِلطَّائِفِينَ
وَالْعَاكِفِينَ
وَالرُّكَّعِ
السُّجُودِ ﴿١٢٥﴾
وَإِذْ قَالَ
إِبْرَاهِيمُ
رَبِّ اجْعَلْ
هَٰذَا
بَلَدًا
آمِنًا
وَارْزُقْ أَهْلَهُ
مِنَ
الثَّمَرَاتِ
مَنْ آمَنَ
مِنْهُم
بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ
الْآخِرِ ۖ قَالَ
وَمَن كَفَرَ
فَأُمَتِّعُهُ
قَلِيلًا ثُمَّ
أَضْطَرُّهُ
إِلَىٰ
عَذَابِ
النَّارِ ۖ
وَبِئْسَ
الْمَصِيرُ ﴿١٢٦﴾
وَإِذْ
يَرْفَعُ
إِبْرَاهِيمُ
الْقَوَاعِدَ
مِنَ
الْبَيْتِ
وَإِسْمَاعِيلُ
رَبَّنَا
تَقَبَّلْ
مِنَّا ۖ
إِنَّكَ
أَنتَ السَّمِيعُ
الْعَلِيمُ ﴿١٢٧﴾
(الْبَقَرَةُ 2: 125-127).
***
نَصُّ الحديثِ
الشريفِ الذي رواهُ
عبدُ اللهِ
بنُ عَبَّاسٍ
، رضيَ اللهُ
عنهُما ، عن
رسولِ اللهِ إسْمَاعِيلَ ، عليهِ
السلامُ ،
والذي
أخرجَهُ
البَخَارِيُّ
في صَحِيحِهِ
(3365).
وقد صَحَّحَ
الألبانيَّ
جزءاً قصيراً
مِنهُ ،
يتعلَّقُ
بماءِ
زَمْزَمَ ،
كما يلي:
عَنْ أُبَيِّ
بنِ كَعْبٍ ،
رضيَ اللهُ
عنهُ ، أنَّ
رسولَ اللهِ ،
صلَّى اللهُ
عليهِ
وسلَّمَ ،
قالَ: "إنَّ
جبريلَ
لَمَّا ركَضَ
زمْزَمَ
بِعقِبِهِ ،
جَعلَتْ أمُّ
إسماعِيلَ
تَجْمَعُ
البطْحاءَ ،
رحِمَ اللهُ
هاجَرَ لوْ
تركَتْها
كانَتْ
عيْنًا
مَعِينًا"
(صححهُ الألبانيُّ
، صحيحِ
الجامعِ: 2055.
عَنْ عبدِ
اللهِ بنِ
عَبَّاسٍ ،
رضيَ اللهُ عنهُما
، أنَّ رسولَ
اللهِ ، صلَّى
اللهُ عليهِ
وسلَّمَ ،
قالَ: "لَمَّا
كانَ بيْنَ
إبْرَاهِيمَ
وبيْنَ أَهْلِهِ
ما كَانَ،
خَرَجَ
بإسْمَاعِيلَ
وأُمِّ
إسْمَاعِيلَ،
ومعهُمْ
شَنَّةٌ
فِيهَا مَاءٌ،
فَجَعَلَتْ
أُمُّ
إسْمَاعِيلَ
تَشْرَبُ
مِنَ
الشَّنَّةِ،
فَيَدِرُّ
لَبَنُهَا
علَى
صَبِيِّهَا،
حتَّى قَدِمَ
مَكَّةَ فَوَضَعَهَا
تَحْتَ
دَوْحَةٍ ،
ثُمَّ رَجَعَ
إبْرَاهِيمُ
إلى
أَهْلِهِ،
فَاتَّبَعَتْهُ
أُمُّ
إسْمَاعِيلَ،
حتَّى لَمَّا
بَلَغُوا
كَدَاءً
نَادَتْهُ
مِن ورَائِهِ:
يا إبْرَاهِيمُ
إلى مَن
تَتْرُكُنَا؟
قالَ: إلى اللَّهِ،
قالَتْ:
رَضِيتُ
باللَّهِ،
قالَ: فَرَجَعَتْ
فَجَعَلَتْ
تَشْرَبُ
مِنَ
الشَّنَّةِ
ويَدِرُّ
لَبَنُهَا
علَى
صَبِيِّهَا،
حتَّى لَمَّا
فَنِيَ
المَاءُ،
قالَتْ: لو
ذَهَبْتُ
فَنَظَرْتُ
لَعَلِّي
أُحِسُّ
أَحَدًا،
قالَ
فَذَهَبَتْ
فَصَعِدَتِ
الصَّفَا
فَنَظَرَتْ،
ونَظَرَتْ هلْ
تُحِسُّ
أَحَدًا،
فَلَمْ
تُحِسَّ
أَحَدًا،
فَلَمَّا
بَلَغَتِ
الوَادِيَ
سَعَتْ وأَتَتِ
المَرْوَةَ،
فَفَعَلَتْ
ذلكَ أَشْوَاطًا،
ثُمَّ قالَتْ:
لو ذَهَبْتُ
فَنَظَرْتُ
ما فَعَلَ،
تَعْنِي
الصَّبِيَّ،
فَذَهَبَتْ
فَنَظَرَتْ
فَإِذَا هو
علَى حَالِهِ
كَأنَّهُ
يَنْشَغُ
لِلْمَوْتِ،
فَلَمْ تُقِرَّهَا
نَفْسُهَا،
فَقالَتْ: لو ذَهَبْتُ
فَنَظَرْتُ،
لَعَلِّي
أُحِسُّ أَحَدًا،
فَذَهَبَتْ
فَصَعِدَتِ
الصَّفَا،
فَنَظَرَتْ
ونَظَرَتْ
فَلَمْ
تُحِسَّ أَحَدًا،
حتَّى
أَتَمَّتْ
سَبْعًا،
ثُمَّ قالَتْ:
لو ذَهَبْتُ
فَنَظَرْتُ
ما فَعَلَ، فَإِذَا
هي بصَوْتٍ،
فَقالَتْ:
أَغِثْ إنْ
كانَ
عِنْدَكَ
خَيْرٌ،
فَإِذَا
جِبْرِيلُ،
قالَ: فَقالَ
بعَقِبِهِ
هَكَذَا،
وغَمَزَ عَقِبَهُ
علَى
الأرْضِ،
قالَ:
فَانْبَثَقَ
المَاءُ،
فَدَهَشَتْ
أُمُّ
إسْمَاعِيلَ،
فَجَعَلَتْ
تَحْفِزُ،
قالَ: فَقالَ
أَبُو القَاسِمِ
صَلَّى اللهُ
عليه وسلَّمَ:
لو تَرَكَتْهُ
كانَ المَاءُ
ظَاهِرًا.
قالَ:
فَجَعَلَتْ
تَشْرَبُ
مِنَ المَاءِ
ويَدِرُّ
لَبَنُهَا
علَى
صَبِيِّهَا،
قالَ: فَمَرَّ
نَاسٌ مِن
جُرْهُمَ
ببَطْنِ
الوَادِي،
فَإِذَا هُمْ
بطَيْرٍ،
كَأنَّهُمْ
أَنْكَرُوا
ذَاكَ ،
وقالوا: ما
يَكونُ
الطَّيْرُ
إلَّا علَى مَاءٍ،
فَبَعَثُوا
رَسولَهُمْ
فَنَظَرَ فَإِذَا
هُمْ
بالمَاءِ ،
فأتَاهُمْ
فأخْبَرَهُمْ
، فأتَوْا
إلَيْهَا
فَقالوا: يا
أُمَّ إسْمَاعِيلَ
،
أَتَأْذَنِينَ
لَنَا أَنْ
نَكُونَ معكِ ،
أَوْ
نَسْكُنَ
معكِ ،
فَبَلَغَ
ابنُهَا
فَنَكَحَ
فِيهِمُ امْرَأَةً
، قالَ: ثُمَّ
إنَّه بَدَا
لِإِبْرَاهِيمَ،
فَقالَ
لأهْلِهِ:
إنِّي
مُطَّلِعٌ
تَرِكَتِي،
قالَ: فَجَاءَ
فَسَلَّمَ،
فَقالَ: أَيْنَ
إسْمَاعِيلُ؟
فَقالتِ
امْرَأَتُهُ:
ذَهَبَ
يَصِيدُ،
قالَ: قُولِي
له إذَا جَاءَ
غَيِّرْ
عَتَبَةَ
بَابِكَ،
فَلَمَّا
جَاءَ أَخْبَرَتْهُ،
قالَ: أَنْتِ
ذَاكِ،
فَاذْهَبِي
إلى
أَهْلِكِ،
قالَ: ثُمَّ
إنَّه بَدَا
لِإِبْرَاهِيمَ،
فَقالَ
لأهْلِهِ:
إنِّي مُطَّلِعٌ
تَرِكَتِي،
قالَ:
فَجَاءَ،
فَقالَ: أَيْنَ
إسْمَاعِيلُ؟
فَقالتِ
امْرَأَتُهُ:
ذَهَبَ
يَصِيدُ،
فَقالَتْ:
أَلَا
تَنْزِلُ فَتَطْعَمَ
وتَشْرَبَ،
فَقالَ: وما
طَعَامُكُمْ
وما
شَرَابُكُمْ؟
قالَتْ:
طَعَامُنَا
اللَّحْمُ
وشَرَابُنَا
المَاءُ،
قالَ:
اللَّهُمَّ
بَارِكْ لهمْ في
طَعَامِهِمْ
وشَرَابِهِمْ،
قالَ: فَقالَ
أَبُو
القَاسِمِ
صَلَّى اللهُ
عليه وسلَّمَ:
بَرَكَةٌ
بدَعْوَةِ
إبْرَاهِيمَ
صَلَّى
اللَّهُ
عليهما
وسَلَّمَ
قالَ: ثُمَّ
إنَّه بَدَا
لِإِبْرَاهِيمَ،
فَقالَ
لأهْلِهِ: إنِّي
مُطَّلِعٌ
تَرِكَتِي،
فَجَاءَ فَوَافَقَ
إسْمَاعِيلَ
مِن ورَاءِ
زَمْزَمَ يُصْلِحُ
نَبْلًا له،
فَقالَ: يا
إسْمَاعِيلُ،
إنَّ رَبَّكَ
أَمَرَنِي
أَنْ
أَبْنِيَ له بَيْتًا،
قالَ: أَطِعْ
رَبَّكَ،
قالَ: إنَّه
قدْ
أَمَرَنِي
أَنْ تُعِينَنِي
عليه، قالَ:
إذَنْ
أَفْعَلَ،
أَوْ كما
قالَ: قالَ
فَقَاما
فَجَعَلَ
إبْرَاهِيمُ
يَبْنِي،
وإسْمَاعِيلُ
يُنَاوِلُهُ
الحِجَارَةَ
ويقولَانِ: "رَبَّنَا
تَقَبَّلْ
مِنَّا
إنَّكَ
أَنْتَ السَّمِيعُ
العَلِيمُ" (الْبَقَرَةُ
2: 127). قالَ: حتَّى
ارْتَفَعَ
البِنَاءُ،
وضَعُفَ الشَّيْخُ
عن نَقْلِ
الحِجَارَةِ،
فَقَامَ علَى
حَجَرِ
المَقَامِ،
فَجَعَلَ
يُنَاوِلُهُ
الحِجَارَةَ
ويقولَانِ: "رَبَّنَا
تَقَبَّلْ
مِنَّا
إنَّكَ
أَنْتَ السَّمِيعُ
العَلِيمُ"
(الْبَقَرَةُ 2: 127).
هذا الحديثُ
الشريفُ
أخرجَهُ
البخاريُّ في صحيحِهِ
، برقم 3365.
[31] ذُكِرَ
اسمُ نبيِّ
اللهِ ،
إسْحَاقَ ،
عليهِ السلامُ
، في سبعَ
عشرةَ آيةً
مِنْ آيِّ
القُرآنِ
الكريمِ ،
هِيَ: 2: 133 ، 2: 136 ، 2: 40
، 3: 84 ، 4: 163 ، 6: 84 ، 11: 71 ، 12: 6 ،
12: 38 ، 14: 39 ، 19: 49 ، 21: 72 ، 21: 72 (ذُكِرَ
مَرَّتينِ في
آيةٍ واحدةٍ) 29:
27 ، 37: 112 ، 37: 113 ، 38: 45.
[32] ذُكِرَ
اسمُ نبيِّ
اللهِ ،
يَعْقُوبَ ،
عليهِ
السلامُ ، في
سِتَّ عشرةَ
آيةً مِنْ
آيِّ القُرآنِ
الكريمِ ،
هِيَ: 2: 132 ، 2: 133 ، 2: 136
، 2: 40 ، 3: 84 ، 4: 163 ، 6: 84 ، 11: 71 ،
12: 6 ، 12: 38 ، 12: 68 ، 19: 6 ، 19: 49 ، 21: 72
، 29: 27 ، 38: 45.
[33] ذُكِرَ
اسمُ نبيِّ
اللهِ ،
يُوسُفَ ،
عليهِ السلامُ
، 27 مَرَّةً
في 26
آيةً مِنْ
آيِّ
القُرآنِ
الكريمِ
(ذُكِرَ
مَرَّتَيْنِ
في الآيةِ 90
منْ سُورَةِ
يُوسُفَ). وقد
ذُكِرَ
مَرَّةً في
سُورَةِ
الأنْعَامِ (6:
84) ، مَعَ
ذِكْرِ
أنبياءَ
ورُسُلٍ
آخَرينَ. وذُكِرَ
مَرَّةً أخرى
في سُورَةِ
غَافِرِ (40:
34). أمَّا
الخمسَ
والعشرينَ
مَرَّةً
الباقيةُ ،
فَذُكِرَتْ
جَمِيعُها في
سُورَةِ
يُوسُفَ ،
خلالَ سَرْدِ
قِصَّتِهِ ،
عليهِ
السلامُ.
نَصُّ
الآيتينِ
الكريمتينِ
المُشارِ
إليهما ، كما
يلي:
وَوَهَبْنَا
لَهُ
إِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ ۚ
كُلًّا
هَدَيْنَا ۚ
وَنُوحًا
هَدَيْنَا مِن
قَبْلُ ۖ
وَمِن
ذُرِّيَّتِهِ
دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ
وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ
وَمُوسَىٰ
وَهَارُونَ ۚ
وَكَذَٰلِكَ
نَجْزِي
الْمُحْسِنِينَ
(الأنْعَامُ ،
6:
84).
وَلَقَدْ
جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِن
قَبْلُ
بِالْبَيِّنَاتِ
فَمَا زِلْتُمْ
فِي شَكٍّ
مِّمَّا
جَاءَكُم
بِهِ ۖ حَتَّىٰ
إِذَا هَلَكَ
قُلْتُمْ لَن
يَبْعَثَ اللَّهُ
مِن بَعْدِهِ
رَسُولًا ۚ
كَذَٰلِكَ يُضِلُّ
اللَّهُ مَنْ
هُوَ
مُسْرِفٌ
مُّرْتَابٌ
(غَافِرُ ، 40:
34).
[34] ذُكِرَ نَبِيُّ
اللهِ ،
أيُّوبَ ،
عليهِ
السلامُ ، في
أربعِ آياتٍ
مِنَ القرآنِ
الكريمِ ،
وذلكَ معَ
ذِكْرِ
رُسُلٍ
وأنبياءٍ
آخَرِينَ في
اثنتينِ منها
(النِّسَاءُ ،
4: 163 ؛
والأنْعَامُ
، 6: 84). أمَّا
قِصَّتُهُ ،
فقد جاءتْ في
الآيتينِ الأخريينِ (الأنْبِيَاءُ
، 21: 83 ؛ و صَ ، 38:
41) ، وفي
الحديثِ
الشريفِ ، كما
يلي:
إِنَّا
أَوْحَيْنَا
إِلَيْكَ
كَمَا أَوْحَيْنَا
إِلَىٰ نُوحٍ
وَالنَّبِيِّينَ
مِن بَعْدِهِ
ۚ
وَأَوْحَيْنَا
إِلَىٰ
إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْمَاعِيلَ
وَإِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ
وَالْأَسْبَاطِ
وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ
وَيُونُسَ
وَهَارُونَ
وَسُلَيْمَانَ
ۚ وَآتَيْنَا
دَاوُودَ
زَبُورًا
(النِّسَاءُ ،
4:
163).
وَوَهَبْنَا
لَهُ
إِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ ۚ
كُلًّا
هَدَيْنَا ۚ
وَنُوحًا
هَدَيْنَا مِن
قَبْلُ ۖ
وَمِن
ذُرِّيَّتِهِ
دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ
وَأَيُّوبَ
وَيُوسُفَ
وَمُوسَىٰ
وَهَارُونَ ۚ
وَكَذَٰلِكَ
نَجْزِي
الْمُحْسِنِينَ
(الأنْعَامُ
، 6: 84).
***
أمَّا عَنْ
نَصُّ
الحديثِ
الشريفِ عنْ
أيوبَ ، عليهِ
السلامُ ،
فهوَ كما يلي:
عَنْ أنَسٍ
بنِ مالِكٍ ،
رضيَ اللهُ
عنهما ، أنَّ
رسولَ اللهِ ،
صلَّى اللهُ
عليهِ وسَلَّمَ
، قال: "إنَّ نبيَّ اللهِ أيُّوبَ لبث به
بلاؤُه
ثمانيَ عشرةَ
سنةً. فرفضه
القريبُ
والبعيدُ ،
إلَّا
رَجلَيْن من
إخوانِه ،
كانا يغدوان
إليه ويروحان.
فقال أحدُهما
لصاحبِه ذاتَ
يومٍ: تعلمُ
واللهِ لقد
أذنب أيُّوبُ
ذنبًا ما
أذنبه أحدٌ من
العالمين.
فقال له
صاحبُه: وما
ذاك؟ قال: منذ
ثمانيَ عشرةَ
سنةً لم
يرحَمْه
اللهُ
فيكشِفَ ما به.
فلمَّا راحا
إلى أيُّوبَ ،
لم يصبِرِ
الرَّجلُ
حتَّى ذكر ذلك
له. فقال
أيُّوبُ: لا
أدري ما
تقولان ، غير
أنَّ اللهَ
تعالَى يعلمُ
أنِّي كنتُ أمُرُّ
بالرَّجلَيْن
يتنازعان ،
فيذكران
اللهَ ، فأرجِعُ
إلى بيتي ،
فأُكفِّرُ
عنهما ،
كراهيةَ أن
يُذكَرَ
اللهُ إلَّا
في حقٍّ. قال:
وكان يخرُجُ
إلى حاجتِه ،
فإذا قضَى
حاجتَه
أمسكته
امرأتُه
بيدِه حتَّى
يبلُغَ.
فلمَّا كان
ذاتَ يومٍ
أبطأ عليها ، وأُوحِيَ
إلى أيُّوبَ
أن: "ارْكُضْ
بِرِجْلِكَ
هَذَا
مُغْتَسَلٌ
بَارِدٌ
وَشَرَابٌ" (ص ، 38: 41-42). فاستبطأته ،
فتلقَّته
تنظُرُ ، وقد
أقبل عليها ،
قد أذهب اللهُ
ما به من
البلاءِ ، وهوَ
أحسنُ ما كان.
فلمَّا رأته
قالت: أيْ
بارك اللهُ
فيك ، هل
رأيتَ نبيَّ
اللهِ هذا
المُبتلَى؟
واللهِ على
ذلك ما رأيتُ
أشبهَ منك ،
إذ كان صحيحًا.
فقالَ: فإنِّي
أنا هوَ. وكان
له أندَران أي
( بيدران ) ،
أندَرُ
للقمحِ
وأندَرُ
للشَّعيرِ.
فبعثَ اللهُ
سحابتَيْن ،
فلمَّا كانت
إحداهما على
أندرِ القمحِ
أفرغت فيه
الذَّهبَ
حتَّى فاض ،
وأفرغت
الأخرَى في
أندرِ
الشَّعيرِ
الورِقَ
حتَّى فاض"
(صَحَّحَهُ الألبانيُّ
، في السَّلْسَلَةِ
الصَّحِيحَةِ:
17 ،
وأخرجَهُ
البزارُ: 6333 ، وابنُ
حبانِ: 2898 ،
والحاكمُ: 4115 ،
باختلافٍ
يسيرٍ).
[35] ذُكِرَ رسولُ
اللهِ ، شُعَيْبُ
،
عليهِ
السلامُ ، إحدى
عشرَةَ مَرَّةً
، في عَشرِ
آياتٍ مِنْ
الْقُرْآنِ الكَريمِ
، هيَ: 7:
85 ، 7: 88 ، 7: 90 ، 7: 92 ، 7: 92 ، 11: 84
، 11: 87 ، 11: 91 ، 11: 94 ، 26: 177 ، 29: 36.
وّذُكِرَتْ
قِصَّتُهُ
معَ قومِهِ في
آياتٍ عديدةٍ
، وخاصةُ في
أربعٍ مِنْ
السُّوَرِ ، هي:
الأعْرَافُ
( 7: 85-93)
، وهُودُ ( 11: 84-95)
، وَالشُّعَرَاءُ
( 26:
176-191) ، وَالْعَنْكَبُوتُ
( 29: 36-38).
نَصُّ
الآياتِ
الكريمةِ
التي نزلتْ في
شُعَيْبٍ ،
عليهِ
السلامُ ،
وقومِهِ ، كما
يلي:
قَالَ
الْمَلَأُ
الَّذِينَ
اسْتَكْبَرُوا
مِن قَوْمِهِ
لَنُخْرِجَنَّكَ
يَا شُعَيْبُ
وَالَّذِينَ
آمَنُوا
مَعَكَ مِن
قَرْيَتِنَا
أَوْ
لَتَعُودُنَّ
فِي
مِلَّتِنَا ۚ
قَالَ
أَوَلَوْ
كُنَّا
كَارِهِينَ (الأعْرَافُ
، 7: 88).
وَيَا
قَوْمِ لَا
يَجْرِمَنَّكُمْ
شِقَاقِي أَن
يُصِيبَكُم
مِّثْلُ مَا
أَصَابَ قَوْمَ
نُوحٍ أَوْ
قَوْمَ هُودٍ
أَوْ قَوْمَ
صَالِحٍ ۚ
وَمَا قَوْمُ
لُوطٍ
مِّنكُم
بِبَعِيدٍ ﴿٨٩﴾
وَاسْتَغْفِرُوا
رَبَّكُمْ
ثُمَّ تُوبُوا
إِلَيْهِ ۚ
إِنَّ رَبِّي
رَحِيمٌ
وَدُودٌ ﴿٩٠﴾ (هُودُ
، 11: 89-90).
قَالُوا
إِنَّمَا
أَنتَ مِنَ
الْمُسَحَّرِينَ
﴿١٨٥﴾ وَمَا
أَنتَ إِلَّا
بَشَرٌ
مِّثْلُنَا
وَإِن
نَّظُنُّكَ
لَمِنَ
الْكَاذِبِينَ
﴿١٨٦﴾ (الشُّعَرَاءُ
، 185-186).
وَيَا
قَوْمِ
اعْمَلُوا
عَلَىٰ
مَكَانَتِكُمْ
إِنِّي
عَامِلٌ ۖ
سَوْفَ
تَعْلَمُونَ مَن
يَأْتِيهِ
عَذَابٌ
يُخْزِيهِ
وَمَنْ هُوَ
كَاذِبٌ ۖ
وَارْتَقِبُوا
إِنِّي مَعَكُمْ
رَقِيبٌ ﴿٩٣﴾
(هُودُ ، 11: 93).
فَأَخَذَتْهُمُ
الرَّجْفَةُ
فَأَصْبَحُوا
فِي
دَارِهِمْ
جَاثِمِينَ (الأعْرَافُ
، 7: 91).
وَأَخَذَتِ
الَّذِينَ
ظَلَمُوا
الصَّيْحَةُ
فَأَصْبَحُوا
فِي
دِيَارِهِمْ
جَاثِمِينَ (هُودُ
، 11: 94).
فَكَذَّبُوهُ
فَأَخَذَهُمْ
عَذَابُ يَوْمِ
الظُّلَّةِ ۚ
إِنَّهُ
كَانَ
عَذَابَ يَوْمٍ
عَظِيمٍ
(الشُّعَرَاءُ
، 189).
[36] أنظرْ
المُلاحظةَ
رَقَم 10 ، التي
تَمَّ
ذِكْرُهُا في
هذا الفصلِ ،
في مَعْرِضِ
ذِكْرِ رسولِ
اللهِ ، نُوحٍ
، عليهِ
السلامُ
والتي
تتضَمَّنُ
الآياتِ
الكريمةِ
المُشارِ
إليها عن أُولِي
الْعَزْمِ
مِنَ
الرُّسُلِ.
[37] لا يوجدُ
اتفاقٌ بينَ
المؤرخينَ
على مَنْ هوَ
الفرعونُ
الذي غَرِقَ
في
تَتَبُّعِهِ
لبني
إسرائيلَ
عندَ
خروجِهِم
مِنْ مِصْرَ ،
وذلكَ لأنَّ
الكتاباتِ
المصريةَ
القديمةَ لا تذكرُ
ذلكَ الحدثِ
تحديدًا. كما
أنَّ كُلًا
مِنَ القرآنِ
الكريمِ
والعهدِ
القديمِ مِنَ
الكتابِ
المقدسِ لَمْ
يذكرْ اسمَهُ.
ولذلكَ ،
نَجِدُ آراءً
عديدةً
عَمَّنْ كانَ
ذلكَ الفرعونُ
وعَنْ زمانِ
خروجِ بني
إسرائيلَ مِنْ
مِصْرَ.
وتُرَجِّحُ
دائرةُ
المعارفِ
البريطانيةِ الرأيَ
الذي يتلخصُ
في أنَّ
الفرعونَ
الذي رفضَ
خروجَ بني
إسرائيلَ
مَعَ موسى ،
عليهِ السلامُ
، كانَ
رَمْسِيسُ
الثاني (1279-1212 قَبْلَ
الميلادِ).
أمَّا
الفرعونُ
الذي تّمَّ
خروجُهُم في
عهدِهِ فهوَ
ابنُهُ
مِرِنْبْتاح
، الذي حَكَمَ
في الفترة ما
بينَ عامِ 1212 وعامِ 1202 ، قبلَ
الميلادِ.
ويَحظى هذا
الرأيُ
بتأييدِ جوشوا
مارْك ، الذي
يَنفي أنْ
يكونَ
رَمْسِيسُ
الثاني هوَ
الفرعونُ
الغارقُ.
ومِنْ
مؤيدي هذا
الرأيِّ
أيضاً موريس
بوكاي ، الذي
قالَ بأنَّ
رَمْسِيسَ
الثاني هوَ
الذي كانَ
يُعَذِّبُ
بني إسرائيلَ
، ولكنهُ ماتَ
أثناءَ لجوءِ
موسى ، عليهِ
السلامُ ، إلى
مَدْيَنَ.
وهذا يعنى أنْ
ابنَهُ
مِرِنْبْتَاح
هوَ الذي
لَحِقَ بهم
وغَرِقَ في
خليجِ السويسِ
، أثناءَ
تعقبِهِ لهم
فيهِ. وقد
عُثِرَ على
مومياءِ
جثتِهِ
المحنطةِ في
وادي الملوكِ
بطيبةٍ ، في
عامِ 1898 ، مَعَ
المومياواتِ
الأُخرى
لفراعنةِ
مِصْرَ. وفي
عامِ 1975
،
اشتركَ بوكاي
مَعَ مجموعةٍ
مِنَ
الأطباءِ في
فحصِ جُثَّةِ
مِرِنْبْتَاح
المحنطةِ ، فوجدوا
أنَّهُ ماتَ
غرقًا. وقد
كانَ هذا
الاكتشافُ
وغيرُهُ مِنَ
الحقائقِ
العلميةِ
الدقيقةِ في
القرآنِ
الكريمِ سببًا
في إسلامِهِ ،
كما عَبَّرَ
عَنْ ذلكَ في
كتبِهِ
ومقالاتِهِ
ومقابلاتِهِ.
الرأيُ
الذي
ذَكَرَتْهُ
دائرةُ
المعارفِ البريطانيةِ
، والذي
يتلخصُ في
أنَّ الفرعونَ
الذي تَمَّ
خروجُ بني
إسرائيلَ في
عهِدِه ، أيْ
مِرِنْبْتَاح
(1212-1202 قبل
الميلاد) ،
موجودٌ على
الرابطِ
التالي:
https://www.britannica.com/topic/biblical-literature/Non-European-versions#ref597585
أمَّا
كتابا موريس
بوكاي
المنشورانِ
عَنْ الموضوعِ:
"أبحاثٌ
طبيةٌ حديثةٌ
عَنْ مومياواتِ
الفراعنةِ" و
"الكتابُ
المقدسُ
والقرآنُ
والعلمُ" ،
فهما
موجودانِ على
الرابطينِ التاليينِ:
Mummies of the Pharaohs: Modern Medical
Investigations
(about
examining the mummies of Pharaohs, including Merneptah)
https://www.amazon.com/Mummies-Pharaohs-Modern-Medical-Investigations/dp/031205131X
The Bible, The Quran and Science By Maurice
Bucaille
Translated from French by Alastair D. Pannell
and the Author
The 1250-1200 BC opinion about entry of the Israelites to Palestine
is mentioned at:
https://www.ancient.eu/canaan/
خلالَ
القرنِ
الثالثَ عشرَ
قبلَ
الميلادٍ ، الذي
يٌرَجَّحُ
حدوثُ خروجِ
بني إسرائيلَ
خلالَهُ ،
حَكَمَ مصرَ
ستةٌ مِنَ
الملوكِ (الفراعنةِ)
، هُم رمسيسُ
الأولُ (1295-1294) ، سيتي
الأولُ (1294-1279) ،
رمسيسُ
الثاني (1279-1212) ،
مرنبتاح (1212-1202) ، أمين
ميسا (1202-1200) ، وسيتي
الثاني
(1200-1194).
أنظرْ
أيضًا
المقالاتِ
الموسوعيةَ عَنْ
تاريخِ
مِصْرَ
القديمِ ،
التي كتبها
جوشوا مارك ،
والتي نفى
فيها أنْ
يكونَ رمسيسُ
الثاني هوُ
الفرعونُ
الغارقِ ، في
مطبوعته ، على
الرابطِ
التالي:
Joshua J. Mark
is a co-founder, editor, and a director of Ancient History Encyclopedia.
https://www.ancient.eu/timeline/pharaoh/
وانْظرْ
أيضاً
الْجَدْوَلَ
الْمُلْحَقَ بِهذِا
الفصلِ ، عَنْ
الأزْمِنَةِ
التَّقْرِيبِيَّةَ
لِحَيَاةِ
الأنْبِيَاءِ
وَالرُّسُلِ
وَالْمُلُوكِ
الْمُعَاصِرِينَ
لَهُم
ابْتِدَاءً
مِنْ خُرُوجِ
بِنِي
إسْرَائِيلَ
مِنْ مِصرَ.
[38] جاءَ
ذِكْرُ نبيِّ
اللهِ ، دَاوُودَ
، عليهِ
السلامُ ،
سِتَّ
عَشْرَةَ
مَرَّةً ، في
تِسْعِ
سُوَرٍ ، مِنْ
سُوَرِ
القُرآنِ الكريمِ
، هِيَ: 2: 251 ، 4: 163 ، 5: 78 ، 6: 84 ،
17: 55 ، 21: 78 ، 21: 79 ، 27: 15 ، 27: 16 ، 34:
10 ، 34: 13 ، 38: 17 ، 38: 22 ، 38: 24 ، 38: 26
، 38: 30 .
وجاءَ
ذِكْرُهُ معَ
أنبياءٍ
ورُسُلٍ
آخرينَ في أربعِ
آياتٍ ، هِيَ: 4:
163 ، 5: 78 ، 6: 84 ، 17: 55.
واشتملتْ
الآياتُ
الأخرى على
تفاصيلِ قِصَّتِهِ
، عليهِ
السلامُ.
[39] نَصُّ
الآياتِ
الكريمةِ
المشارِ
إليها ، كما
يلي:
فَهَزَمُوهُم
بِإِذْنِ
اللَّهِ وَقَتَلَ
دَاوُودُ
جَالُوتَ وَآتَاهُ
اللَّهُ
الْمُلْكَ
وَالْحِكْمَةَ
وَعَلَّمَهُ
مِمَّا
يَشَاءُ ۗ ... (الْبَقَرَةُ
، 2: 251).
إِنَّا
أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ
فِيهَا هُدًى
وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ
بِهَا
النَّبِيُّونَ الَّذِينَ
أَسْلَمُوا
لِلَّذِينَ
هَادُوا
وَالرَّبَّانِيُّونَ
وَالْأَحْبَارُ
بِمَا
اسْتُحْفِظُوا
مِن كِتَابِ
اللَّهِ وَكَانُوا
عَلَيْهِ
شُهَدَاءَ ...
(الْمائدةُ ، 5: 44).
وَرَبُّكَ
أَعْلَمُ
بِمَن فِي
السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ
ۗ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا
بَعْضَ
النَّبِيِّينَ عَلَىٰ
بَعْضٍ ۖ
وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا
(الإسْرَاءُ ،
17:
55).
وَلَقَدْ
آتَيْنَا دَاوُودَ
وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا
ۖ وَقَالَا الْحَمْدُ
لِلَّهِ
الَّذِي
فَضَّلَنَا عَلَىٰ
كَثِيرٍ
مِّنْ
عِبَادِهِ
الْمُؤْمِنِينَ
(النَّمْلُ ، 27: 15).
***
لآدمَ
وداوودَ ،
عليهِما
السلامُ ، خصوصيةٌ
مِنْ بينِ
الأنبياءِ.
فقد تلقى آدمُ
مِنْ رَبِّهِ كلماتٍ ،
فتابَ عليهِ ،
بعدما دعاهُ
بها مُستغفرًا.
أما داوودُ ،
فقد آتاهُ
اللهُ الزبورَ
، أي
الأناشيدَ
الملحقةَ
بالتوراةِ ،
ليترنمَ بِها
الناسُ في
حَمْدِهِم
وشُكْرِهِم
للهِ ،
تبارَكَ
وتعالى ،
وللتوبةِ
إليهِ.
فَتَلَقَّىٰ
آدَمُ مِن
رَّبِّهِ
كَلِمَاتٍ
فَتَابَ
عَلَيْهِ ۚ
إِنَّهُ هُوَ
التَّوَّابُ
الرَّحِيمُ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 37).
وَآتَيْنَا
دَاوُودَ
زَبُورًا
(الإسْرَاءُ ،
17: 55).
[40] نَصُّ
الآياتِ
الكريمةِ
التي تُشِيرُ
إلى حُكْمِ
كُلٍّ مِنْ
داوودَ وَسُلَيْمَانَ ، عليهِما
السلامُ ، في قضيةِ
صاحِبَيِّ
الْحَرْثِ
والْغَنَمِ ، كما يلي:
وَدَاوُودَ
وَسُلَيْمَانَ
إِذْ
يَحْكُمَانِ
فِي الْحَرْثِ
إِذْ
نَفَشَتْ
فِيهِ غَنَمُ
الْقَوْمِ
وَكُنَّا
لِحُكْمِهِمْ
شَاهِدِينَ ﴿٧٨﴾
فَفَهَّمْنَاهَا
سُلَيْمَانَ
ۚ وَكُلًّا آتَيْنَا
حُكْمًا
وَعِلْمًا ۚ
وَسَخَّرْنَا
مَعَ
دَاوُودَ
الْجِبَالَ
يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ
ۚ وَكُنَّا
فَاعِلِينَ ﴿٧٩﴾
وَعَلَّمْنَاهُ
صَنْعَةَ
لَبُوسٍ
لَّكُمْ
لِتُحْصِنَكُم
مِّن
بَأْسِكُمْ ۖ
فَهَلْ أَنتُمْ
شَاكِرُونَ ﴿٨٠﴾
(الأنْبِيَاءُ
، 21: 78-80).
وَلَقَدْ
آتَيْنَا
دَاوُودَ
مِنَّا فَضْلًا
ۖ يَا جِبَالُ
أَوِّبِي
مَعَهُ
وَالطَّيْرَ
ۖ وَأَلَنَّا
لَهُ
الْحَدِيدَ ﴿١٠﴾
أَنِ اعْمَلْ
سَابِغَاتٍ
وَقَدِّرْ
فِي السَّرْدِ ۖ
وَاعْمَلُوا
صَالِحًا ۖ
إِنِّي بِمَا
تَعْمَلُونَ
بَصِيرٌ ﴿١١﴾
(سَبَاُ ، 34: 10-11).
[41] نَصُّ
الآياتِ
الكريمةِ
التي تتضمنُ
حُكْمَ
داوودَ ،
عليهِ
السلامُ ، في
قضيةِ
النِّعَاجِ ،
كما يلي:
اصْبِرْ
عَلَىٰ مَا
يَقُولُونَ
وَاذْكُرْ عَبْدَنَا
دَاوُودَ ذَا
الْأَيْدِ ۖ
إِنَّهُ
أَوَّابٌ ﴿١٧﴾ إِنَّا
سَخَّرْنَا
الْجِبَالَ
مَعَهُ يُسَبِّحْنَ
بِالْعَشِيِّ
وَالْإِشْرَاقِ
﴿١٨﴾
وَالطَّيْرَ
مَحْشُورَةً
ۖ كُلٌّ لَّهُ
أَوَّابٌ ﴿١٩﴾
وَشَدَدْنَا
مُلْكَهُ
وَآتَيْنَاهُ
الْحِكْمَةَ
وَفَصْلَ
الْخِطَابِ ﴿٢٠﴾ ۞ وَهَلْ
أَتَاكَ
نَبَأُ
الْخَصْمِ
إِذْ تَسَوَّرُوا
الْمِحْرَابَ
﴿٢١﴾ إِذْ
دَخَلُوا
عَلَىٰ
دَاوُودَ
فَفَزِعَ مِنْهُمْ
ۖ قَالُوا لَا
تَخَفْ ۖ
خَصْمَانِ بَغَىٰ
بَعْضُنَا
عَلَىٰ
بَعْضٍ
فَاحْكُم بَيْنَنَا
بِالْحَقِّ
وَلَا
تُشْطِطْ
وَاهْدِنَا
إِلَىٰ
سَوَاءِ
الصِّرَاطِ ﴿٢٢﴾ إِنَّ
هَٰذَا أَخِي
لَهُ تِسْعٌ
وَتِسْعُونَ
نَعْجَةً
وَلِيَ
نَعْجَةٌ
وَاحِدَةٌ فَقَالَ
أَكْفِلْنِيهَا
وَعَزَّنِي
فِي الْخِطَابِ
﴿٢٣﴾ قَالَ
لَقَدْ
ظَلَمَكَ
بِسُؤَالِ
نَعْجَتِكَ
إِلَىٰ
نِعَاجِهِ ۖ
وَإِنَّ
كَثِيرًا مِّنَ
الْخُلَطَاءِ
لَيَبْغِي
بَعْضُهُمْ
عَلَىٰ
بَعْضٍ
إِلَّا
الَّذِينَ
آمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ
وَقَلِيلٌ
مَّا هُمْ ۗ
وَظَنَّ
دَاوُودُ
أَنَّمَا
فَتَنَّاهُ
فَاسْتَغْفَرَ
رَبَّهُ
وَخَرَّ رَاكِعًا
وَأَنَابَ ۩ ﴿٢٤﴾
فَغَفَرْنَا
لَهُ ذَٰلِكَ
ۖ وَإِنَّ
لَهُ عِندَنَا
لَزُلْفَىٰ
وَحُسْنَ
مَآبٍ ﴿٢٥﴾ يَا
دَاوُودُ
إِنَّا
جَعَلْنَاكَ
خَلِيفَةً
فِي
الْأَرْضِ
فَاحْكُم
بَيْنَ
النَّاسِ
بِالْحَقِّ
وَلَا
تَتَّبِعِ
الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ
عَن سَبِيلِ
اللَّهِ ۚ
إِنَّ الَّذِينَ
يَضِلُّونَ
عَن سَبِيلِ
اللَّهِ لَهُمْ
عَذَابٌ
شَدِيدٌ
بِمَا نَسُوا
يَوْمَ
الْحِسَابِ ﴿٢٦﴾ (صَ
، 38: 17-26).
[42] أنظرْ المُلاحَظَةَ
رقم 9 ، في هذا
الفصلِ ، في
مَعرِض
ذِكْرِ
نَبِيِّ اللهِ
إدْرِيسَ
(أخنوخ) ،
عليهِ
السلامُ ،
عَنْ
كَيْفيةِ
تعاطي
المسلمينَ
معَ
التفاصيلِ والقِصَصِ
التي
كَتَبَها أو
حَدَّثَ بها
بَنو
إسرائيلَ ،
خاصةً في
الكِتابِ
المُقَدَّسِ.
كذلكَ ،
فإنَّها
تَتَضَمَّنُ
نَصًّيِّ الحَدِيثَيْنِ
الشريفينِ
والآياتِ
الكريمةِ
الأرْبَعَ
الْمُشارَ
إليها بهذا
الْخُصوصِ.
[43] جاءَ
ذِكْرُ نبيِّ
اللهِ ، سُلَيْمَانَ
، عليهِ
السلامُ ، سَبْعَ
عَشْرَةَ
مَرَّةً ، في
سِتَّ
عَشْرَةَ
آيَةً ، مِنْ
آيِّ الذِّكْرِ
الْحَكِيمِ ،
هِيَ: 2:
102 ، 2: 102 (مَرَّتان) ، 4: 163 ، 6: 84 ، 21: 78
، 21: 79 ، 21: 81 ، 27: 15 ، 27: 16 ، 27: 17
، 27: 18 ، 27: 30 ، 27: 36 ، 27: 44 ، 34: 12
، 38: 30 ، 38: 34.
[44] بناءً
على مصادرِ
عُلَماءِ
أهلِ الكتابِ
، كانَ مَوْتُ
نَبِيِّ
اللهِ
سُلَيْمَانَ
، عليهِ
السلامُ ،
حوالي عام 930 قَبلَ
الميلادِ.
أمَّا بِعثةُ
إلياسَ ،
عليهِ
السلامُ ، فكانتْ
في عهد الْمَلِكِ
أهاب ، الذي
حكمَ
المملكةِ
الشماليةِ ،
في حوالي
الأعوام 874-852 قَبْلَ
الميلادِ.
وقد
أخذَ
المفسرونَ
المسلمونَ
تفاصيلَ حياةِ
إلياسَ
وبِعثَتِهِ ،
عليهِ
السلامُ ، مِنْ
عُلَماءِ
أهلِ الكتابِ
وكُتُبِهِم ،
بما في ذلكَ
المعجزاتِ
التي
أيَّدَهُ
اللهُ بِها لإقناعِ
أتباعِ
بَعْلٍ
بالإيمانِ
باللهِ ، تبارَكَ
وتعالى ،
وبعبادتِهِ.
وكانتْ نهايةُ
حياتِهِ على
الأرضِ
أنَّهُ
صَعَدَ إلى
السماءِ في
مركبةٍ
ناريةٍ ،
بعدما أخبرَ
تِلميذَهُ
وخادِمَهُ ،
اليسعَ ،
عليهِ
السلامُ ، بأنهُ
سيكونُ
نبيًّا مِنْ
بعدِهِ. وكما
أسلفنا سابقًا
، فإننا كما
أوصانا رسولُ
اللهِ ، صلى اللهُ
عليهِ وسلَّم
، لا
نُصَدِّقُهُم
ولا نُكَذِّبُهُم
، ما دامتْ
أقوالُهُم لا
تَتَعارَضُ
معَ القرآنِ
الكريمِ
والحديثِ
الشريفِ.
لمزيدٍ
مِنَ
التفصيلِ ، انْظرْ
الْجَدْوَلَ الْمُلْحَقَ
بِهذِا الفصلِ ،
عَنْ
الأزْمِنَةِ
التَّقْرِيبِيَّةَ
لِحَيَاةِ
الأنْبِيَاءِ
وَالرُّسُلِ
ابْتِدَاءً
مِنْ خُرُوجِ
بِنِي
إسْرَائِيلَ
مِنْ مِصرَ.
أنظرْ
المُلاحَظَةَ
رقم 9 ، في هذا
الفصلِ ، في
مَعرِض
ذِكْرِ
نَبِيِّ اللهِ
إدْرِيسَ
(أخنوخ) ،
عليهِ
السلامُ ،
عَنْ
كَيْفيةِ
تعاطي
المسلمينَ
معَ
التفاصيلِ والقِصَصِ
التي
كَتَبَها أو
حَدَّثَ بها
بَنو
إسرائيلَ ،
خاصةً في
الكِتابِ
المُقَدَّسِ.
كذلكَ ،
فإنَّها
تَتَضَمَّنُ
نَصًّيِّ الحَدِيثَيْنِ
الشريفينِ
والآياتِ
الكريمةِ
الأرْبَعَ
الْمُشارَ
إليها بهذا
الْخُصوصِ.
[45] المُلوكُ
الأربعةُ
الذينَ
عاصرَهُم
ونصحَ لهم ،
هم: يَهُورام
، ياهو ،
يهوآحاز ، و
يَهوآش ،
الذينَ حكموا
المملكةَ
الشماليةَ ،
في الأعوامِ 852-782
، قَبْلَ
الميلادِ.
[46] ذُكِرَ
في بعضِ
مصادرِ
عُلماءِ
الكتابِ
الْمُقَدَّسِ
أنَّ
بِعُثَةَ
رسولِ اللهِ ،
يُونُسَ ،
عليهِ
السلامُ ، إلى
نينوى ، كانت
في الأعوامِ 758-755
قَبْلَ
الميلادِ ،
وذلكَ في عهدِ
الملِكِ الآشوريِّ
أشوردان
الثالِثِ (773-753
قَبْلَ
الميلادِ) ،
والملِكِ
الإسرائيلي
المحلي في
شمالِ فلسطين
يَرُبعام
الثاني (782-755
قَبْلَ
الميلادِ).
[47] ذُكِرَ في
حديثٍ ،
ضَعَّفَهُ
الألبانيُّ ،
أنَّ يُونُسَ
، عليهِ
السلامُ ،
بُعِثَ إلى نينوى
(في شمالِ
العراقِ
اليومَ).
وقِصَّتَهُ ، عليهِ
السلامُ ،
مرويةٌ
بالتفصيل في
كُتُبِ أهلِ
الكتاب ، بما
في ذلكَ الوقت
الذي عاشَ فيهِ
بعدَ اليسعَ ،
عليهِ
السلامُ ،
وكذلكَ اسمَ
المدينةِ
(نينوى) ، التي
أُرسلَ إليها
مرتينِ ،
قَبلَ الحوتِ
وبَعدَهُ ،
والميناءِ
(يافا) الذي
رَكِبَ
السفينةَ
مِنْهُ ، كما
جاء مثلًا في
لوقا 30: 11 و
يونان 1: 3. ولكنَّ
بعضَ
المفسرين
المسلمينَ
قالوا بأنَّهُ
قد أُرسِلَ
إلى مدينتينِ
مُختلفتينِ ، وذلكَ
بِناءً على
الدلالةِ
اللغويةِ
للآيةِ
الكريمةِ 37:
147 ، التي
تشتملُ على
ذِكْرِ عددِ
السُكانِ في المرةِ
الثانيةِ ،
مما يُفهَمُ
منهُ أنها مدينةٌ
مختلفةٌ عن
المدينةِ
الأولى.
وكما
تَمَّتْ
الإشارةُ
إليهِ في
الملاحظةِ الاستطراديةِ
رقم 30 ، فإنَّهُ
لا يجوزُ
تصديقُ كُلَّ ما
قالَهُ أو
كَتَبَهُ
أهلُ الكتابِ
، فكثيرٌ
مِنهُ كانَ
تحريفاً
لِلْكَلِمِ
عَنْ مَوَاضعه
، أو أنَّهُ
لمْ يَكُنْ
مِنَ الكتابِ
، أو كانَ
كَذِبَاً
صَريحاً ، أو
مُجَرَّدَ
أمانِيَ
لَهُم ، أو
ظَنَّاً
مِنهُم.
ولكنَّ رسولَ
اللهِ ، صلَّى
اللهُ عليهِ
وسلَّمَ ،
أجاز الحديثَ
عنْ بني
إسرائيلَ ، ما
دامَ ذلكَ لا
يتعارَضُ
مَعَ
الْقُرْآنِ
الكريمِ.
فعن أبي
هُريرةَ ،
رضيَ اللهُ
عنهُ ، أنَّ
رسولَ اللهِ ،
صلَّى اللهُ
عليهِ
وسلَّمَ ،
قالَ: "حدِّثوا
عن بني
إسرائيلَ ولا
حرجَ"
(صَحَّحَهُ الألبانيُّ
، عنْ صحيحِ
أبي داودَ: 3662).
[48] لا
يوجَدُ دليلٌ
على أنَّ ذا
الْكِفْلِ
هُوَ حِزِقْيَالُ
، أحدُ
أنبياءِ بني
إسرائيلَ ، خاصةً
أنَّ بعثةَ
حِزِقْيَالَ
كانتْ في بابلَ
، أثناءَ
السَّبيِّ
هُناكَ. أمَّا
قَبلَ ذلكَ ،
فكانَ أحدُ
سَدَنةِ
المعبدِ ، في
القدسِ. لكنَّ
حَزِقْيَالُ
مشهورٌ
بنبوءاتِهِ
الثلاثَ
عشرةَ ، عنْ
عِقابِ اللهِ
، الْعَزِيزِ
الْجَبَّارِ
، لبني
إسْرِائِيلَ
، على ذنوبِهِم
، في الماضي
والمستقبلِ.
ولم يقتصر تحذيرُهُ
على بني
إسرائيلَ ،
بلْ شمِلَ
الشعوبَ الأخرى
، وحذَّرَهُم
مِنْ
اتِّبَاعِ
الشيطانِ ،
عليه لعنةُ
اللهِ. وعلى
العمومِ ،
فإننا لا
نُصَدِّقُ
كُتُبَ
وأقوالَ بني
إسرائيلَ ،
ولكننا لا
نُكَذِّبُها
إلَّا إذا
تعارَضتْ
مَعَ القُرآنِ
الكريمِ
والحديثِ
الشريفِ.
أمَّا
الذينَ قالوا
أنَّ
"الْكِفْلَ"
لم يكنْ
نَبِيًّا ،
فاستندوا في
ذلكَ على
حديثٍ ضَعَّفَهُ
الألبانيُّ ،
وقال عنهُ
ابنُ كثيرٍ أنَّهُ
غريبٌ جِدَّاً
وفي إسنادِهِ
نَظَرٌ. وعلى
أيةِ حالٍ ،
فهوَ عنْ شخصٍ
اسمُهُ "الْكِفْلِ"
، وليسَ عنْ
"ذي
الْكِفْلِ" ،
عليهِ السلامُ
، الذي جاءَ
ذِكْرُهُ في
القُرآنِ الكريمِ.
وَنَصُّ هذا
الحديثِ ،
المنسوبِ في روايتِهِ
لِعَبْدِ
اللهِ بنِ
عُمَرَ ، رضيَ
اللهُ عنهما ،
كما يلي:
"كان الكفلُ
من بني
إسرائيلَ لا
يتورعُ من ذنبٍ
عمله ، فأتته
امرأةٌ
فأعطاها ستين
دينارًا على
أن يطأها. فلمَّا
قعد منها مَقعدَ
الرَّجُلِ مِن
امرأتِهِ ، أرْعَدَتْ
وبكتْ. فقالَ:
ما يُبكيكِ ، أكرَهتُك؟
قالتْ: لا ،
ولكنَّهُ عَمَلٌ
ما عَمِلْتُهُ
قطُّ ، وما حَمَلَنِي
عليهِ إلَّا
الْحَاجَةُ.
فقالَ: تفعلينَ
أنتِ هذا وما
فَعَلْتِهِ ،
اذهبي فهيَ لَكِ.
وقالَ: لا
واللَهِ لا أعْصِي
اللهَ بَعْدَها
أبدًا. فماتَ
مِنْ ليلتِهِ
، فأصبحَ
مكتوبًا على
بابِهِ: إنَّ
اللهَ قَدْ غَفَرَ
لِلْكِفْلِ"
(ضّعَّفَهُ
الألْبانِيُّ
، في ضَعيفِ
التِّرْمِذِيِّ:
2496 ،
وضعيفِ
التَّرغيبِ: 1446.
وقال عنهُ
ابنُ كثيرٍ ،
في
الْبِدَايةِ
والنِّهايَةِ:
1\211 ، أنَّهُ غريبٌ
جِدَّاً وفي
إسنادِهِ نَظَرٌ
، باختلافٍ في
بعضِ
الكلماتِ
بينَ الرُّواياتِ
الثلاثِ).
[49] قِصًّةُ
زَكَرِيَّا ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
في الكتابِ
الْمُقدَّسِ
لأهْلِ
الكتابِ ، مُمَاثِلَةٌ
لِما وَرَدَ
في
الْقُرْآنِ
الكريمِ.
ولكنَّ هُناكَ
بعضُ
الاختلافاتِ
التفصيليةِ.
فقد ذُكِرَ
عنهُ أنهُ
كانَ كاهنًا ،
وليسَ نَبِيًّا
، مَعَ أنَّ
الكِتابَ
الْمُقدَّسَ
يقولُ أنّ
جِبْرِيلَ ،
عليهِ
السلامُ ، قد
جاءَهُ ، وأبلغَهُ
بِبِشارَةِ
رزقِ اللهِ
لَهُ بِيَحْيَى
، عليهِ
السلامُ ،
وذلكَ دليلٌ
على نُبُوَّتِهِ
(لوقا 1: 13-14).
كما أنَّهُ
تنبَّأ
بقدومِ
المسيحِ ،
عليهِ السلام
، مُباشرةً
بعدَ ولادَةِ
ابنِهِ يَحْيى
، عليهِ
السلامُ (لوقا
1:
67-79).
وذُكِرَ في
الكتابِ
الْمُقدَّسِ
أنَّ آيةَ عَدَمِ
المقدرةِ على
الكلامِ
استمرَّتْ حتى
مَوْلِدِ
يَحْيى ،
عليهِ
السلامُ (لوقا
1:
5: 25 ، 57-80) ، ولكنَّ
القرآنَ
الكريمَ
صَحَّحَها
بأنها كانتْ
لثلاثةِ
أيامٍ فقط (آلُ
عِمْرانَ ، 3: 41).
[50] في
تفسيرِ
الآيةِ
الكريمةِ 19:
6 ، ذَكَرَ
رسولُ اللهِ ،
صلَّى اللهُ
عليهِ وسَلَّمَ
، أنَّ
المقصودَ هوَ
توريثُ
النُّبوةِ
والعِلْمِ ،
وليسَ توريثُ
المالِ ، حيثُ
أنَّ
زَكَرِيَّا ،
عليهِ
السلامُ ، لم
يكنْ ذا مالٍ
، وكانَ يكسبُ
قوتَهُ مِنَ
النِّجارةِ.
يَرِثُنِي وَيَرِثُ
مِنْ آلِ
يَعْقُوبَ ۖ
وَاجْعَلْهُ
رَبِّ
رَضِيًّا (مَرْيَمُ
، 19: 6).
عَنْ
قَتَادَة ،
رضي الله عنه
، أَنَّ
النَّبِيّ ،
صَلَّى
اللَّه
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، قَالَ:
"
يَرْحَم
اللَّه
زَكَرِيَّا ،
وَمَا كَانَ عَلَيْهِ
مِنْ
وِرَاثَة
مَاله."
وقَدْ
ثَبَتَ فِي
الصَّحِيحَيْنِ
أَنَّ رَسُول
اللَّه ،
صَلَّى
اللَّه
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ
قَالَ: " لَا
نُورَثُ ، مَا
تَرَكْنَا
صَدَقَةً."
وَفِي
رِوَايَة
عِنْد
التِّرْمِذِيّ
بِإِسْنَادٍ
صَحِيح: "
نَحْنُ
مَعْشَرَ
الْأَنْبِيَاءِ
لَا نُورَثُ. "
وروى
أبو الدرداء
عنه ، صلى
اللهُ عليه
وسلَّمَ ،
أنهُ قالَ:
"العلماءُ
ورثةُ
الأنبياءِ ، إنَّ
الأنبياءَ لم
يورِّثوا
دينارًا ولا
دِرهماً ،
إنما ورَّثوا
العلمَ ، فمنْ
أخذَ بهِ أخذَ
بحظٍ وافرٍ."
[51] نَصُّ
الْحَدِيثِ
الشَّرِيفِ
الذي يَذْكُرُ
الأوامِرَ
الْخَمْسَةَ
، التي
كَلَّفَ اللهُ
، تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
نَبِيَّهُ يَحْيَى
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
بِتَبْلِيغِها
لِبَني
إسْرَائيلَ ،
كَما يَلِي:
عَنْ
الحارثِ بنِ
الحارثِ
الأشعريِّ ،
رَضِيَ اللهُ
عنهُ ، أنَّ
رسولَ اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عليهِ
وَسَلَّمَ ،
قالَ: "إنَّ
اللهَ أَوْحى
إلى يَحْيَى
بنِ
زَكَرِيَّا بخمسِ
كلماتٍ ، أنْ
يَعْملَ
بِهنَّ ،
ويأمرَ بني
إسِرَائِيلَ
أنْ يَعملوا
بِهنَّ. فَكَأنَّهُ
أبْطَأ
بِهنَّ.
فأتاهُ عِيسَى
فقالَ: إنَّ
اللهَ
أمَرَكَ
بِخمسِ
كلماتٍ
أنْ تَعملَ
بِهنَّ ،
وتَأمُرَ
بَني إسْرَائيلَ
أنْ يعملوا
بِهنَّ.
فإمَّا أنْ
تُخبِرَهُم ،
وإمَّا أنْ
أخْبِرَهُم.
فقالَ: يا أخي
، لا تفعلْ ،
فَإنِّي
أخافُ إن
سَبقتَني
بِهنَّ أنْ
يُخسَفَ بي
أوْ أُعذَّبَ.
قالَ:
فَجَمَعَ بني
إسْرَائيلَ
ببيتِ
الْمَقْدِسِ
، حَتَّى
امتلأ
الْمَسْجِدُ
، وقَعَدُوا
على الشُّرُفاتِ.
ثُمَّ
خَطَبَهُم ،
فقال: إنَّ
اللهَ أوحَى
إليَّ بِخمسِ
كلماتٍ أنْ
أعْملَ بِهنَّ
، وآمُرَ بني
إسْرَائيلَ
أنْ يَعملوا
بِهنَّ.
أولهنَّ (أنْ) لا
تُشْرِكُوا
باللهِ شيئًا ، فإنَّ
مَثَلَ مَنْ
أشْرَكَ
باللهِ
كَمَثِلِ
رَجُلٍ
اشتَرَى
عَبدًا مِنْ
خالصِ مالِهِ
بذهبٍ أوْ
وَرِقٍ ،
ثُمَّ
أسْكَنَهُ
دارًا ،
فقالَ:
اعْمَلْ
وارفعْ إليَّ.
فَجَعَلَ يَعْمَلُ
ويَرفَعُ إلى
غَيْرِ
سَيِّدِهِ!
فَأيُّكُم
يَرضَى أنْ
يَكُونَ
عَبْدُهُ
كذلكَ؟ فإنَّ
اللهَ
خَلَقَكُم
وَرَزَقَكُم
، فلا تُشرِكُوا
بِهِ شيئًا. وإذا
قمتُم إلى
الصلاة فلا
تَلتفِتوا
، فَإنَّ
اللهَ
يُقْبِلُ
بِوَجْهِهِ
إلى وَجْهِ
عَبْدِهِ ما
لَمْ يلتفِتْ.
وأمَرَكُم
بِالصِّيامِ
، وَمَثَلُ
ذلكَ
كَمَثَلِ
رَجُلٍ في
عِصَابَةٍ
مَعَهُ
صُرَّةٌ مِنْ
مِسْكٍ ،
كُلُّهُم يُحِبُّ
أنْ يَجِدَ
ريحَها. وإنَّ
الصِّيامَ
أطيبُ عِنْدَ
اللهِ مِنْ
ريحِ
الْمِسْكِ. وأمَرَكُم
بِالصَّدَقَةِ ،
وَمَثَلُ
ذلكَ
كَمَثَلِ
رَجُلٍ
أسَرَهُ الْعَدُوّ
، فَأوثَقوا
يَدَهُ إلى
عُنُقِهِ ،
وَقَرَّبوهُ
لِيَضْربوا
عُنُقَهُ ،
فَجَعَلَ
يَقولُ: هَلْ
لَكُم أنْ
أَفديَ
نَفْسِيَ
مِنْكُم؟
وَجَعَلَ
يُعْطِي
الْقَليلَ وَالْكَثِيرَ
، حَتَّى
فَدَى
نَفْسَهُ. وأَمَركم
بذكر اللهِ
كثيرًا
، وَمَثَلُ
ذلكَ
كَمَثَلِ
رَجُلٍ
طَلَبَهُ الْعَدُوُّ
سِرَاعَاً في
أثَرِهِ ،
حَتَّى أتى
حِصْنَاً
حَصينَاً ،
فَأحْرَزَ
نَفْسَهُ
فيهِ ، وكذلكَ
الْعَبْدُ لا
يَنْجُو مِنَ الشَّيْطَانِ
إلَّا
بِذِكْرِ
اللهِ (صَحَّحَهُ
الألْبَانِيُّ
، فِي صَحِيحِ
التَّرْغِيبِ:
1498 ، 877 ، وَصَحِيحِ
الْجَامِعِ: 1724 ، وَعَنْ
صَحِيحِ ابنِ
خُزَيْمَةَ: 483 ، 2\134 ، وَصَحِيحِ
ابن حبان: 6233 ، وَصَحِيحِ
الترمذي: 2863 ،
باختلافٍ
يسيرٍ بينهُم).
[52] وقد
ذُكِرَتْ
هذهِ
العِظاتُ في
الْقُرآنِ الكريمِ
، كأوامرَ
للهِ ،
تبارَكَ
وتعالى ، وتأكيداً
على صِدقِ
نَبِيِّهِ ، يَحْيَى
، عليهِ
السلامُ ،
فيما كانَ
يدعو الناسَ
إليهِ.
فقد
دعا الناسَ
إلى عَدَمِ
شُربِ
الْخَمْرِ (لوقا ، 1:
14-17) ، وهوَ
الأمرُ
المذكورُ في
الْقُرْآنِ
الكريمِ أيضًا
(الْمائِدَةُ
، 5: 90). كما
وعَظَ الناسَ بالتوبةِ
عن مَعاصيهِم وطلبِ
المغفرة مِنْ
ربِّهِم
(مُرْقُس ، 1: 4
، مَتَّى ، 3:
5-6) ، والذي
جاءَ أيضًا في
الْقُرآنِ
الكريمِ (آلُ
عِمْرَانَ ، 3:
135 ،
التَّحْريمُ
، 66: 8). وكانَ
يقولُ للناسِ
بأنَّ عَهْدَ
اللهِ مَعَ
إبراهيمَ ، عليهِ
السلامُ ، يَنطَبِقُ
فقط على
الصالحينَ
مِنْ
ذُرِّيَتِهِ ، ولا
يَنطَبِقُ
على
المُستكبرينَ
الذينَ لا
يتوبونَ عنْ
معاصيهِم ،
ولا يطلبونَ
المغفرَةَ
مِنْ
رَبِّهِم
(مَتَّى ، 3:
7-10) ، الأمرُ
الذي ذُكِرَ
كذلكَ في
الْقُرْآنِ الكريمِ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 124).
وكانَ
يَقولُ أنَّ مَنْ
يَنفعُ
الناسَ
يُمَكِّنُهُ
اللهُ في
الأرضِ ،
ومَنْ يَضُرُّهُم
لا يَدومُ
لَهُ ذلكَ
(لوقا ، 3: 9) ،
وذُكِرَتْ
سُنَّةُ
اللهِ هذهِ في
الْقُرْآنِ
الكريمِ أيضًا
(الرَّعْدُ ، 13: 17 ؛
الْحَجُّ ، 22:41). وكانَ
يأمُرُ
الناسَ بالصَّدَقَةِ
على
المحتاجينَ
(لوقا ، ) ،
وتِلْكَ مِنَ
العباداتِ
المفروضةِ
التي ذُكِرَت
في الُقُرآنِ
الكريمِ
(الطَّلاقُ ، 65: 7 ؛
الْبَقَرَةُ
، 2: 274).
وكانَ
يُطَمْئِنُ
الناسَ بأنَّ اللهَ هوَ
الرَّزَّاقُ (يُوحَنَّا
، 3: 27-28)
، وذلكَ كما
جاءَ في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
(الذَّارِيَاتُ
، 51: 22
؛
الْبَقَرَةُ
، 2: 212 ، 217).
وكانَ
يَحْيى ،
عليهِ
السلامُ ،
يَحُثُّ الناسَ
على ألَّا
يَأخُذوا
أموالَ
بَعضِهِمُ
البعضِ بالإكْرَاهِ
(لوقا ، 3: 10-14) ، وهوَ ما
أكَّدَ عليهِ
الْقرْآنُ
الكريمِ (الْبَقَرَةُ
، 2: 188
؛
الشُّعَرَاءُ
، 26: 18).
وكانَ يُحَذِّرُهُم
مِنَ
الاتِّهاماتِ
الباطِلَةِ (لوقا ، 3: 14) ، وكما
جاءَ كذلكَ في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
(الْفُرْقَانُ
، 25: 72
؛
الْحُجُرَاتُ
، 49: 6).
وأخيرًا ،
فإنَّهُ ،
عليهِ
السلامُ ، كانَ
قوياُ في قولِ
الْحَقِّ ،
ولا يَخْشى في
اللهِ لَومةَ
لائمٍ (مَتَّى
، 14: 3-12)
، وكما جاءَ
أيضًا في
الْقُرآنِ
الْكَرِيمِ (مَرْيَمُ
، 19: 12
؛ النِّسَاءُ
، 4: 155).
[53] أنظرْ
المُلاحظةَ
رقم 10 ، التي تَمَّ
ذِكْرُهُا في
هذا الفصلِ ،
في مَعْرِضِ
ذِكْرِ رسولِ
اللهِ ، نُوحٍ
، عليهِ
السلامُ
والتي
تتضَمَّنُ
الآياتِ
الكريمةِ
المُشارِ
إليها عن أُولِي
الْعَزْمِ
مِنَ
الرُّسُلِ.
[54] ذُكِرَ
رسولُ اللهِ ،
عِيسَى ،
عليهِ السلام ،
خَمساً
وعِشرينَ
مَرَّةَ في
الْقُرْآنِ الكريمِ
، في الآياتِ
الكريمة 2: 87 ، 2: 136 ، 2: 253 ،
3: 45 ، 3: 52 ، 3: 55 ، 3: 59 ، 3: 84 ، 4: 157
، 4: 163 ، 4: 171 ، 5: 46 ، 5: 78 ، 5: 110
، 5: 112 ، 5: 114 ، 5: 116 ، 6: 85 ، 19: 34
، 33: 7 ، 42: 13 ، 43: 63 ، 57: 27 ، 61: 6
، 61: 14.
وَذُكِرَ
نَبِيُّ
اللهِ ، آدَمُ
، عليهِ
السلام ،
أيْضَاً ،
خَمساً
وعِشرينَ
مَرَّةَ في
الْقُرْآنِ
الكريمِ ، في
الآياتِ
الكريمة 2: 31 ، 2: 33 ، 2: 34 ، 2:
35 ، 2: 37 ، 3: 33 ، 3: 59 ، 5: 27 ، 7: 11
، 7: 19 ، 7: 26 ، 7: 27 ، 7: 31 ، 7: 35 ،
7: 172 ، 17: 61 ، 17: 70 ، 18: 50 ، 19: 58 ، 20:
115 ، 20: 116 ، 20: 117 ، 20: 120 ، 20: 121 ، 36:
60.
[55] لِمَزِيدٍ
مِنَ
التَّفصِيلِ
عنْ أطوارِ خَلْقِ
الإنسانِ ،
انظرْ الفصلَ
الرابعَ مِنْ الكتابِ
الأوَّلِ
لهذا
المؤلِّفِ
عَنْ الإسلامِ
(الإسْلامُ:
رُؤْيَةٌ
عِلْمِيَّةٌ
لِرِسَالَةِ
اللهِ لِلبَشَرِيَّةِ)
، بِعِنوانِ:
"َالْخَلْقُ
وَالتَّطَوُّرُ
في
الْقُرْآنِ
الكَرِيمِ."
[56] أنظرْ
المُلاحظةَ
رقم 10 ، التي تَمَّ
ذِكْرُهُا في
هذا الفصلِ ،
في مَعْرِضِ
ذِكْرِ رسولِ
اللهِ ، نُوحٍ
، عليهِ
السلامُ
والتي
تتضَمَّنُ
الآياتِ
الكريمةِ
المُشارِ
إليها عن أُولِي
الْعَزْمِ
مِنَ
الرُّسُلِ.
***
مُلاحَظَاتٌ
تَوْثِيقِيَّةٌ
وَ اسْتِطْرَادِيَّةٌ
لِلْفَصْلِ
الثَّالِثِ
[57] انظرْ
وسيلةَ
البحثِ في
موقعِ تنزيل (www.tanzil.net) ، وكذلك
الصفحات 674-676 ، في "المعجم
المفهرس
لألفاظ
القرآن
الكريم" ، تأليف
محمد فؤاد عبد
الباقي ،
نشرته دار
الفكر ، في
القاهرة ،
عام 1406 هجرية \ 1986 للميلاد.
[58] في
تفسيرهِ
للآيةِ 11
مِنْ سورةِ
السَّجْدَةِ (32)
، ذَكَرَ ابنُ
عُثيمينَ أنَّ
مَلَكَ
الموتِ قد
سُمِيَ في بعضِ
الآثارِ بِعِزْرَائِيلَ
، ولكنهُ لمْ
يَصِح عَنْ
رسولِ اللهِ ،
صلى اللهُ
عليهِ وسَلَّمَ
(رقم: 57).
الحديثُ
الشريفُ ،
الذي روتهُ
أمُّ المؤمنينَ
عائشةَ ، رضيَ
اللهُ عنها ،
والذي قالت
فيهِ
أنَّ رسولَ
اللهِ ، صلى
اللهُ عليهِ
وسَلَّمَ ،
ذَكَرَ فيهِ جبريلَ
وميكائيلَ
إسْرَافِيلَ
، عليهِمُ
السلامُ ،
حَسَّنهُ الألبانيُّ
، في صَحِيحِ
الجامعِ: 1305 ، وأخرجهُ
النسائيُّ: 5519 ، وأحمدُ: 24369 ، في
صَحِيحَيْهِما
، باختلافٍ
يسيرٍ.
وهناكَ
روايةٌ أخرى
لهذا الحديثِ
، كما يلي:
عنْ
أَبي
سَلَمَةَ بنِ
عبدِ
الرَّحْمَنِ
بنِ عَوْفٍ ،
قالَ:
سَأَلْتُ
عَائِشَةَ
أُمَّ
المُؤْمِنِينَ:
بأَيِّ شَيءٍ
كانَ نَبِيُّ
اللهِ صَلَّى
اللَّهُ عليه
وسلَّمَ
يَفْتَتِحُ
صَلَاتَهُ
إذَا قَامَ
مِنَ
اللَّيْلِ؟
قالَتْ: كانَ
إذَا قَامَ
مِنَ
اللَّيْلِ
افْتَتَحَ صَلَاتَهُ:
"اللَّهُمَّ
رَبَّ
جِبْرَائِيلَ
،
وَمِيكَائِيلَ
،
وإسْرَافِيلَ
، فَاطِرَ
السَّمَوَاتِ
وَالأرْضِ ،
عَالِمَ
الغَيْبِ
وَالشَّهَادَةِ ، أَنْتَ
تَحْكُمُ
بيْنَ
عِبَادِكَ
فِيما كَانُوا
فيه
يَخْتَلِفُونَ
، اهْدِنِي
لِما
اخْتُلِفَ
فيه مِنَ
الحَقِّ
بإذْنِكَ ؛
إنَّكَ
تَهْدِي مَن
تَشَاءُ إلى
صِرَاطٍ
مُسْتَقِيمٍ"
(صحيحُ مُسلم: 770
، وأخرجهُ أبو
داودَ: 767 ،
والترمذيُّ: 3420 ،
والنسائيُّ: 1625 ،
وابنُ ماجَه: 1357
، باختلافٍ
يسيرٍ).
[59] الحديثُ
الشريفُ الذي
رواهُ أَنَسٌ
بْنُ مَالِكٍ
، رضي الله
عنهما ، والذي
ذكرَ فيهِ رَسُولُ
اللَّهِ ،
صَلَّى
اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
، خازنَ
الجنةِ ،
صححهُ
الألبانيُّ ،
في صحيحِ
الجامعِ: 1
، وأخرجهُ
مسلمُ في
صحيحِهِ: 197.
مِنَ
الجديرِ
بالذكرِ أنهُ
بينما تَمَّ
ذِكْرُ
"مَالِكٍ" في
القرآنِ
الكريمِ على
أنهُ خازنُ
النارِ
(الزُّخْرُفُ
، 43: 77) ، فإنهُ لم
يَتُمْ
ذِكْرُ اسمَ
خازنُ الجنةِ
، لا في
القرآنِ
الكريمِ ، ولا
في صحيحِ
الحديثِ.
[60] الحديثُ
الشريفُ الذي
روتهُ أمُّ
المؤمنينَ ،
عائشةَ ، رضيَ
اللهُ عنها ، عن
خَلْقِ
الملائكةِ مِنْ
نورٍ ، أخرجهُ
مُسلمُ في
صحيحِهِ: 2996 ،
وكذلكَ ابنُ
حِبَانَ: 6155 ،
وصححهُ
الألبانيُّ ،
في صحيحِ
الجامعِ: 3238.
[61] جاءَ في
الحديثِ
الشريفِ الذي
رواهُ ابنُ شَهابٍ
وجابرُ بنُ
عبدِ اللهِ ،
رضيَ اللهُ
عنهُم ، أنَّ
رسولَ اللهِ ،
صلى اللهُ
عليهِ وسلَّمً
، قالَ: "أشبهُ
مَن رَأيتُ
بِجبريلَ
دِحْيةُ
الكلْبيُّ"
(صَحَّحَهُ
الألبانيُّ ،
في صحيحِ
الجامعِ: 987
، وأخرجهُ
ابنُ سعدٍ ،
في الطبقاتِ
الكُبرى: 4\250).
كما
جاءَ ذلكَ في
الحديثِ
الشريفِ الذي
رواهُ أبو
هُرَيْرَةَ ،
رضيَ اللهُ
عنهُ ، والذي
ذَكَرَ فيهِ
قُدومَ
جبريلَ ،
عليهِ
السلامُ ، إلى
المسجدِ ،
وسؤالَهُ
لرسولِ اللهِ
، صلى اللهُ
عليهِ
وسلَّمً ، عن
الإسلامِ
والإيمانِ والإحسانِ
والساعةِ.
فوصفهُ أبو
هُرَيْرَةَ ،
رضيَ اللهُ
عنهُ ، في أول
الحديثِ
بأنهُ "أحسنُ
الناسِ وجهًا
وأطيبُ
الناسِ ريحًا ،
كأنَّ ثيابَهُ
لم يمسَّها دَنَسٌ."
وعندَ
انصرافِهِ ،
قالَ رسولُ
اللهِ ، صلى
اللهُ عليهِ
وسلَّمً ،
عنهُ: "وإنه
لجبريلُ ،
عليه السلامُ
، نزل في صورة دِحيةَ
الكلبيِّ" (صَحَّحَهُ
الألبانيُّ ،
عنْ صحيحِ
النسائيِّ: 5006).
وعنْ
عبدِ اللهِ
بنِ عُمَرَ ،
رضيَ اللهُ
عنهما ، أنَّهُ
قالَ: "كان
جبريلُ يأتي
النبيَّ ، صلَّى
اللهُ عليهِ
وسلَّمَ ، في
صورةِ دِحيةَ
الكلبيِّ" (صَحَّحَهُ
الألبانيُّ ،
في السلسلةِ
الصحيحةِ: 3\104 ، على
شرطِ مُسلمِ ،
وأخرجه أحمدُ:
5857).
وكانَ
الصحابيُّ دِحْيَةُ
الْكَلْبِيِّ
إذا دخلَ
المدينةَ لم
تبقَ فتاةٌ
شابةٌ إلَّا
خرجتْ تنظرُ
إليهِ ، لأنَّهُ
كانَ أحسنُ
الناسِ صورة ًوجمالًا
وجلالًا. وفي
ذلكَ ، قالَ
ابنُ قتيبةَ: "كانَ
دِحْيَةُ إذا
قَدِمَ
المدينةَ ، لمْ
تبقَ مُعصِرٌ
إلَّا خرجتْ
تنظرُ إليه" ،
وذلك كما ذكرَ
ابنُ
قُتَيْبَةَ. وَعَلَّقَ
الذَّهَبِيُّ
قائلاً: "ولا
ريبَ أنَّ دِحْيَةَ
كانَ أجملَ
الصحابةِ
الموجودينَ
في المدينة." (دحية
الكلبي -
ويكيبيديا).
ابنُ
قتيبةَ (1992)، المعارف ، تحقيق: ثروت
عكاشة (ط. 6)،
القاهرة: دار
الكتب
والوثائق القومية
OCLC:929498770، QID:Q114755560
شمس
الدين الذهبيُّ
(2006)، سير
أعلام
النبلاء ،
تحقيق: محمد
أيمن
الشبراوي ،
القاهرة: دار
الحديث ،
[62] فَعَنْ
عائشةَ ، أمِّ
المؤمنينَ ،
رضيَ اللهُ
عنها ، أنها
قالت: "مَن
زَعَمَ أنَّ
مُحَمَّدًا
رَأَى
رَبَّهُ فقَدْ
أَعْظَمَ
(الفريةِ) ،
ولَكِنْ قدْ
رَأَى
جِبْرِيلَ في
صُورَتِهِ
وخَلْقُهُ ، سَادٌّ
ما بيْنَ
الأُفُقِ"
(صحيحُ
البخاريُّ: 3234).
وعَنْ
عبدِ اللهِ
بنِ مسعودٍ ،
رضيَ اللهُ
عنهُ ، أنَّ
رسولَ اللهِ ،
صلى اللهُ
عليهِ
وسلَّمَ ،
قالَ: "رأيتُ جِبْرِيلَ
لَهُ
سِتُّمِائةِ
جَنَاحٍ"
(صَحَّحَهُ
الألبانيُّ ،
في صحيحِ
الجامعِ: 3464 ،
وأخرجهُ ابنُ
مَنْدَه ، في
الإيمانِ: 743 ،
واللفظُ لَهُ
، كما أخرجهُ
البخاريُّ: 3232 ،
ومُسلمُ: 174 ،
باختلافٍ
يسيرٍ).
وفي
روايةٍ أخرى
للحديثِ ،
ذَكَرَ عبدُ
اللهِ بنِ
مسعودٍ ، رضيَ
اللهُ عنهُ ،
أنَّ رسولَ
اللهِ ، صلى اللهُ
عليهِ
وسلَّمَ ،
قالَ: "رأيتُ جِبْرِيلَ
على سِدرَةِ
الْمُنْتَهَى
ولَهُ
ستُّمائةِ
جَناحٍ"
(أخرجهُ ابنُ
كثيرٍ ، في
تفسيرِ
القُرآنِ العظيمِ:
7\427 ،
وقالَ إنَّ
إسنادَهُ
جَيِّدٌ.
وكذلكَ أخرجهُ
البخاريُّ: 3232 ،
ومُسلِمُ: 174 ،
والنسائيُّ ،
في السننِ
الكبرى: 11542 ، وأحمدُ: 3862 ،
واللفظُ لهُ).
[63] تَمَّتْ
الإشارةُ إلى الرَّوحِ مرتينِ: في
الآيةِ
الكريمةِ 17: 85 ، وفي
أنها نُفَخَتْ
في آدَمَ ، في
الآيتينِ
الكريمتينِ 15: 29 و38:
72 ؛ وفي الإنْسَانِ ، في
الآيةِ
الكريمةِ 32: 9 ؛ وفي عِيسَى ، في
الآيةِ
الكريمةِ 4: 171 ؛ وفي مَرْيَمَ في الآيةِ
الكريمةِ 66: 12 ؛
وكتأييدٍ للمؤمنينَ
في الآيةِ
الكريمةِ 58: 22 ، وعلى
أنها أمْرٌ
مِنْ أوامرِهِ
لِمَنْ يشاءُ
مِنْ عِبَادِهِ
في الآياتِ
الكريمةِ 16: 2 و40:
15 و42:
52.
كَمَا تَمَّتْ
الإشارةُ إلى جِبْرِيلَ ، عليهِ
السلامُ ، على
أنَّهُ رُوحُ الْقُدُسِ في
الآياتِ
الكريمةِ 2: 87 و2: 253 و5: 110 و16: 102.
وَتَمَّ وَصْفُهُ
على انَّهُ رُوحُ
اللهِ (رُوحنَا)
في الآيتينِ
الكريمتينِ 19: 17 و21: 91.
وَوُصِفَ في
الآياتِ
الكريمةِ 70: 4 و78: 38 و97: 4.
كذلكَ مَدَحَهُ
رَبُّهُ ، جَلَّ
وَعَلَا ، بِنَعْتِهِ
بأنَّهُ الرُّوحُ الأمِينُ
في
الآيةِ
الكريمةِ 26: 193.
[64] هناكَ
إحدى عشرةَ
آيةً في
القُرآنِ
الكريمِ تذكرُ
تسبيحَ
الملائكةِ
للهِ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
وهي: 7:
206 ، 13: 13 ، 21: 20 ، 24: 41 ، 39: 75 ، 40: 7
، 41: 38 ، 42: 5 ، 59: 24 ، 62: 1 ، 64: 1.
[65] لمزيدٍ
مِنَ
التفصيلِ ،
انظرْ الفصلَ
السادسَ (امْتِحَانُ
آدَمَ
أَمَامَ
الْمَلَائِكَةِ
،
وَالْخُرُوجُ
مِنَ
الْجَنَّةِ)
، مِنَ
الكتابِ
الأولِ عنْ
الإسلامِ
لهذا المؤلِّفِ
(الإسْلَامُ: رُؤْيَةٌ
عِلْمِيَّةٌ
لِرِسَالَةِ
اللهِ لِلبَشَرِيَّةِ).
الآياتُ
الكريمةُ ،
التي
ذَكَرَتْ غضبَ
اللهِ وعقابَهُ
على إبليسَ
لمعصيتِهِ
لأمرِ
رَبِّهِ
بالسجودِ
لآدَمَ ، هِيَ
كما يلي:
قَالَ
فَاهْبِطْ
مِنْهَا
فَمَا
يَكُونُ لَكَ
أَن
تَتَكَبَّرَ
فِيهَا
فَاخْرُجْ إِنَّكَ
مِنَ
الصَّاغِرِينَ (الأعْرافُ
، 7: 13).
قَالَ
فَاخْرُجْ
مِنْهَا فَإِنَّكَ
رَجِيمٌ ﴿٣٤﴾
وَإِنَّ عَلَيْكَ
اللَّعْنَةَ إِلَىٰ
يَوْمِ
الدِّينِ ﴿٣٥﴾ (الْحِجْرُ
، 15: 34-35).
إِنَّ
عِبَادِي
لَيْسَ لَكَ
عَلَيْهِمْ
سُلْطَانٌ
ۚ وَكَفَىٰ
بِرَبِّكَ
وَكِيلًا (الإسْرَاءُ
، 17: 65).
***
مُلاحَظَاتٌ
تَوْثِيقِيَّةٌ
وَ اسْتِطْرَادِيَّةٌ
لِلْفَصْلِ
الرَّابِعِ
[66] ذَكَرَ
الْقُرْطُبِيُّ
أنَّهم كانوا
أبناءً
لآدَمَ ،
عليهِ
السلامُ.
أمَّا ابنُ
كثير ،
فَذَكَرَ
أنَّهُم
كانوا مِنْ
بني آدَمَ ،
الذينَ عاشوا
في الفترةِ ما
بينَ آدَمَ
ونُوحٍ ،
عليهِما
السلامُ.
وأيَّدَ
الطَّنْطَاوي
(في "التَّفْسِيرِ
الْوَسِيطِ لِلْقٌرْآنِ
الْكَرِيمِ")
قولَ ابنِ
كَثيرٍ ،
ناقلاً ما
رواهُ السلَفُ
في ذلكَ.
[67] ذُكِرَ
رسولُ
اللهِ ، نُوحٌ
،
عليهِ
السلامُ ، في 43 آيةَ مِنْ
آيِّ
الذِّكْرِ
الْحَكِيمِ ،
وّذُكِرَتْ
قِصَّتُهُ
مَعَ قومِهِ
في آياتٍ عديدةٍ
، وخاصةُ في
أربعٍ مِنْ
السُّوَرِ ،
هي: الأعْرَافُ ( 7: 59-64) ،
وهُودُ ( 11: 25-48) ،
والشُّعَرَاءُ
( 26: 105-122) ،
والْعَنْكَبُوتُ
( 29: 14-15).
[68] أنظُرْ
الملاحظةَ
رقم 10 ، في الفصل
الثاني مِنْ
هذا الكتابِ ،
التي تشتملُ
على نُصوصِ
الآياتِ
الكريمةِ
المُشارِ إليها
، عن أُولِي
الْعَزْمِ
مِنَ
الرُّسُلِ.
[69] ذَكَرَ
القُرآنُ
الكريمُ أنَّ
مُدَّةَ دَعوةِ
رسولِ اللهِ ،
نُوحٍ ،
لقومِهِ
بَلَغَتْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا
خَمْسِينَ
عَامًا
(الْعَنْكَبُوتُ
، 29: 14).
ولمْ
يَذْكْرْ
أنَّها كانتْ
تِسعُمائةً
وخمسينَ سنةً
أو عاماً ،
الأمرُ الذي
استلفتَ انتباهَ
بعضِ
الباحثينَ
والمُفَسِّرِينَ.
وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا
نُوحًا
إِلَىٰ قَوْمِهِ
فَلَبِثَ
فِيهِمْ أَلْفَ
سَنَةٍ
إِلَّا خَمْسِينَ
عَامًا
فَأَخَذَهُمُ
الطُّوفَانُ
وَهُمْ
ظَالِمُونَ
(الْعَنْكَبُوتُ
، 29: 14).
فَحَاوَلَ
بعضُ
مُفَسِّرِي
القُرآنِ
الكريمِ
شَرحَ الفرقِ
بينَ
السَّنَةِ
والْعَامِ.
فقالوا بأنَّ
كلمةَ
"السَّنَةِ"
تشيرُ إلى
أوقاتِ
المشقةِ
والعناءِ ،
بينما كلمةُ
"الْعَامِ"
تَدُلُّ على
أيامِ
السهولةِ
والرخاءِ.
وهكذا ، فإنَّ
نُوحًا ،
عليهِ
السلامُ ، قد
قضى
تِسْعُمائةِ
سَنَةٍ مِنَ
المشقةِ والعناءِ
في تبليغِ
رسالةِ
رَبِّهِ ،
جَلَّ وَعَلا
، لقومِهِ ،
الذينَ لمْ
يؤمنْ
جُلُّهُم بِهِ
وبِدَعْوَتِهِ.
ولكنَّهُ ،
عليهِ السلامُ
، قضى خمسينَ
عامًا مِنَ
دعوتِهِ لهم
في سِهولةِ
ويسر ، أثمرتْ
في إيمانِ
بعضِهِم بِهِ
وبدعوتِهِ ،
على
قِلَّتِهِم.
وَكَانَ
مِنْ بينِ
هؤلاء ، على
سبيلِ المِثالِ
، الرَّاغِبُ
الأصفهانيُّ
، مِنَ المفسرينَ
الأقدمينَ ،
ومُتَوَلِّي
الشعراويُّ ومحمود
عَكَم ، مِنَ
المُعاصرينَ.
لَكِنَّ كِبارَ
المفسرين
الثلاثةَ ،
الطَّبَرِيَّ
والْقُرْطُبِيَّ
وابنَ
كَثِيرٍ ،
لَمْ يُشيروا
إلى الفرقِ
بينَ هاتينِ
الكلمتينِ ،
في تفاسيرِهِم
للآية
الكريمة 29: 14.
موقع
الدكتور
محمود عكام, ما
الفرق بين
السنة والعام
في القرآن -
الموسوعة
السعودية , الفرق
بين السَّنَة
والعام في
القران الكريم
عماد
خالد رحمة
يكتب :الفرق
بين السنة
والعام –
العربي اليوم
وفي
تفسيرٍ آخَرَ
للفرقِ بينَ
معنى الكلمتينِ
، ذَكَرَ
فاضِلُ
السَّامَرَّائيُّ
، في بَرْنامِجِهِ
التلفزيونيِّ:
"لَمَساتٌ
بَيَانِيَّةٌ"
، بأنَّ
كَلِمَةَ
"سَنَةٍ"
تشيرُ إلى
السَّنَةِ
الشَّمْسِيةِ
، التي تُعَدُّ
بِحواليِّ 365 يوماً.
أمَّا
كَلِمَةُ
"عَامٍ" ،
فإنَّها تشيرُ
إلى
السَّنَةِ
الْقَمَرِيَّةِ
التي تُعَدُّ
بِحواليِّ 354 يوماً.
وكذلكَ فعلَ
مُصطفى
مُؤمِن ، في
مقالتِهِ
المنشورةِ
على موقعِ
"أهلِ
القُرآنِ."
وبناءً
على هذا
التفسيرِ ،
فإنَّ هذهِ
الآيةَ
الكريمةَ
تُقَرِّرُ
بِدِقَّةٍ
طولَ المُدَّةِ
الزمنيةِ
التي قضاها
رسولُ اللهِ ،
نُوحٌ ، عليهِ
السلامُ ، في
دعوتِهِ
لقومِهِ ، وبطريقةٍ
لا تدَعُ
مجالاً
للاختلافِ
حولَها ،
سواءً
استخدمَ
الناسُ
للوصولِ لها ،
الحساباتِ
الشمسيةِ أو
القمريةِ.
وعلى ذلكَ ،
فبتحويلِ
الخمسينَ
عاماً
القمريةَ إلى
سنواتٍ شمسيةِ
، تُصْبِحُ
المُدَّةُ
التي قضاها
نُوحٌ ، عليهِ
السلامُ ، في
تَبليغ
دَعوَتِهِ حوالِي
948 سَنَةً
شَمْسِيَّةً
، و126
يوماً ،
واللهُ تعالى
أعلمُ.
منقول:
الفرق-بين-العام-والسنة-في-القرآن-الكريم
الفرق
بين العام و
السنة و الحول
و الحجة؟ في القرآن
الكريم ، الدكتور فاضل السامرائي
YouTube, أوّاب - Awab
[70] كانتْ
امرَأُةُ
نُوحٍ ، عليهِ
السلامُ ، وابنُهُ
مِنَ
الكافرينَ ، وذلكَ
بِنَصِّ
الُقُرْآنِ
الكريمِ ، كما
في الآيتينِ
الكريمتين ، 11:
42 و 66: 10 ،
كما يلي:
وَهِيَ
تَجْرِي
بِهِمْ فِي
مَوْجٍ
كَالْجِبَالِ
وَنَادَىٰ
نُوحٌ ابْنَهُ
وَكَانَ فِي
مَعْزِلٍ يَا
بُنَيَّ
ارْكَب مَّعَنَا
وَلَا تَكُن مَّعَ
الْكَافِرِينَ (هُودُ ، 11: 42).
ضَرَبَ
اللَّهُ مَثَلًا
لِّلَّذِينَ
كَفَرُوا امْرَأَتَ
نُوحٍ وَامْرَأَتَ
لُوطٍ ۖ
كَانَتَا
تَحْتَ عَبْدَيْنِ
مِنْ
عِبَادِنَا
صَالِحَيْنِ
فَخَانَتَاهُمَا
فَلَمْ
يُغْنِيَا
عَنْهُمَا مِنَ
اللَّهِ
شَيْئًا
وَقِيلَ
ادْخُلَا النَّارَ
مَعَ
الدَّاخِلِينَ
(التَّحْرِيمُ
، 66: 10).
[71] الْجَدِيرُ
بالذِّكْرِ
أنَّ وَصْفَ
القُرآنِ
الكريمِ
لعقابِ اللهِ
، عَزَّ
وَجلَّ ، للكافرينَ
مِنْ قومِ
نوحٍ ، عليهِ
السلامُ ، كانَ
"بِالطُّوفانِ"
(deluge) ، أي
بالفيضانِ
الكارثيِّ.
لكنَّ
ترجماتِ القُرآنِ
الكريمِ
وكذلكَ
الكتابِ
المقدس عندَ
أهلِ الكتاب
تَصِفُهُ "بالفيضانِ"
(flood) ، مَعَ
أنَّ
"الطُّوفانَ"
أكثرَ
دِقَّةٍ مِنَ
"الفيضانِ" ،
في وصفِ ذلكَ
الْمَشْهَدِ
العظيمِ.
ذَكَرَ
كُلِنْز
بأنَّ
القِياسَ
العلميَ
لِرَواسِبِ
الفيضانِاتِ
يُظْهِرُ
بأنَّهُ مِنَ
الممكِنِ أنْ
يكونَ قد
حَدَثَ
فيضانٌ في
شَمالِ العراقِ
حوالي 2900 سنةً
قَبلَ
الميلادِ ،
أيْ بحوالِي 4900 سنةً
قَبلَ الآنَ.
وقد فَصَّلَ
ذلكَ في مَقالَتِهِ
، التي
نَشرَها في
المجلَّةِ
العلميةِ (NCSE) ، وهيَ
موجودةٌ على
الرابِطِ
التالي:
Collins,
Lorence G. 2009. “Yes, Noah's Flood May Have Happened, But Not Over the Whole
Earth.” National Center for Science Education (NCSE), Volume: 29 Issue: 5
(September-October).
https://ncse.com/library-resource/yes-noahs-flood-may-have-happened-not-over-whole-earth
وأكَّدَ
عالِما
الأرضِ
وِلْيَم
رايَن و والْتَر
بِتْمَن ،
بِناءً على
أبحاثِهِما ،
أنَّ طوفانَ
البحرِ
الأسودِ كانَ
مِنَ الْكِبَر
لِدَرَجَةِ
أنَّهُ
غَمَرَ
العراقَ ،
فيما بينَ
نهريِّ
دَجْلَةَ
والفُراتِ ،
مُتَسَبِبَاً
بِطوفانِ
قَومِ نوحٍ ،
قبلَ 7600 سنةً.
ولِمَزيدٍ
مِنَ
التفصيلِ
عَنْ نَتائِجِ
أبحاثِهِما ،
انظُرْ
كِتابِهِما:
Ryan, William
and Walter Pitman. 2000. “Noah's Flood: The New Scientific Discoveries About
The Event That Changed History.” Simon & Schuster.
كَما
أنَّ نَتائجَ
أبحاثِهِما
موجودةٌ في المقالةِ
التي نشرَها
جيمس تْرِفِل
في موقعِ مَجلَّ
سْمِثُونْيَن
، على
الرابِطِ
التالي:
Trefil, James.
2000. “Evidence for a Flood.” Smithsonian Magazine (April 1). The article is
also posted on the following link:
https://www.smithsonianmag.com/science-nature/evidence-for-a-flood-102813115/
وّنَشَرَتْ
كيرُول أ. هِل
مَقالَةً
مُفصَّلَةً
عَنْ هذا
المَوْضوعِ ،
استنتجتْ
فيها أنَّ
طوفانَ نوحٍ
كانَ في
مِنطَقَةٍ
مَحَلِّيَّةٍ
، ولم يَشملِ
الأرضَ
كُلَّها ،
وهيَ على الرابِطِ
التالي:
Hill, Carol A.
2002. “The Noachian Flood: Universal or Local?” Perspectives on Science and
Christian Faith, Volume 54, Number 3 (September).
[72] هُناكَ
كِتابٍ
نَشَرَتْهُ
في البحرينِ
جمعيةُ
التجديدِ
الثقافيةِ
الاجتماعيةِ
، في عام 2009
، بعنوان:
"طوفانُ
نُوحٍ ، بينَ
الحقيقةِ والأوهام"
، اشتملَ على
عَرْضٌ
لآراءِ عددٍ
مِنَ
الباحثينَ
المسلمينَ
وغيرِ
المُسلمينَ عَنِ
الطُّوفانِ ،
بما في ذلكَ
موقعِهِ ،
والحيواناتِ
التي
رَكِبَتْ
السفينةِ ،
وعَمَّا إذا
كانتْ
بِعُثَةُ
نُوحٍ ، عليهِ
السلامُ ، لقومِهِ
فقط أم
للبشريةِ
بشكلٍ عامٍ.
وقد
قارَنَ
مؤلِّفو
الكتابِ
قِصَّةَ
الطُّوفانِ ،
كما وَرَدَتْ
في المصادِرِ
العراقيةِ
القديمةِ ،
مِثلِ
قِصَّةِ
قِلْقَامِيش
، وكما
وَرَدَتْ في
كُلٍّ مِنَ
القُرآنِ
الكريمِ
والكتابِ
المُقدَّسِ
عندَ أهلِ
الكتابِ.
وكانَ
استنتاجُهُم
أنَّ
الطُّوفانَ
كانَ مَحَلِّيًّا
، وكانَ
عقابًا
للكافرينَ
الذينَ
كَذَّبوا
نُوحًا ،
عليهِ
السلامُ. كما
أنَّهُم
اتفقوا على
أنَّ
الحيواناتِ
التي أخذها
نوحٌ معَهُ في
السفينةِ
كانتْ هي
الحيواناتِ
الأليفةِ
للمؤمنينَ
الذينَ
رَكِبوا معهُ.
ويُمكِنُ
قراءةُ
الكتابِ على
الرابطِ التالي:
وبالإضافةِ
إلى ذلكَ ، كان
الشيخ عبد
العزيز بن باز
من بين علماء
المسلمين
المعاصرين
الذين قالوا
بأنَّ
الفيضان كان
محليًّا ، ولم
يغطي الأرض
كلها. وبهذا
الرأي ، فإنه
اختلف عن عموم
علماء
المسلمين
والوعاظ
والدعاة ،
الذين يقولون
بأن الفيضان
قد غطى الأرض
كلها. لكنه
كان يحمل
الفكرة
السائدة
بينهم بأن قوم
نوح كانوا هم
كل أهل الأرض
من البشر.
ففي
البرنامج
الإذاعي ،
"فتاوى
الدروس" ، والمنشور
صوتًا
وكتابةً ،
باللغة
العربية ، على
موقعِهِ الرسمي
، أجاب الشيخ
عبد العزيز بن
باز بالنفي على
السؤال
التالي: "هل
ثبت أن طوفان
نوح عَمّ الأرض
كلها؟" فقال:
"الله أعلم.
المقصود أن
الله أهلك أهل
الأرض ، إلا
من كان في
السفينة ، أهلك.
لكن كونه عمّ
الأرض ، فما
هو بلزوم.
المقصود التي
فيها سكان
أُهلكوا ، أما
البقاع التي ما
فيها أحد قد
يكون ما
جاءها."
https://binbaz.org.sa/fatwas/23538/هل-ثبت-ان-طوفان-نوح-عم-الارض-كلها
[73] وقد حدثتْ بعضُ الاختلافاتِ في ترجمةِ كلمةِ "الأرْضِ" ، في الآيةِ الكريمةِ 71: 26 ، في ثلاثٍ مِنَ الترجماتِ السَّبعَ عشرةَ ، هِيَ ترجماتُ أحمد رِضا خان ، وبِكْتُل ، وشاكِر.
[74] في
سَبْعِ
ترجماتٍ ،
مِنْ أصلِ
السبعَ عشرةَ ترجمةً
للقُرآنِ
الكريمِ ،
كانتْ
مُحَمَّلَةً
على مَقِعِ
شَبَكَةِ
تَنْزِيل (www.tanzil.net) ، في عامِ 2019 ،
فإنَّ
كلِمَةَ
"الأرضِ" ، في
الآيةِ الكريمةِ
5: 26 ،
قد تُرجمتْ
بكلمةِ (land)
، التي تعني
مِنْطَقَةً ،
وليستْ
كَوْكَبَ الأرضِ
كَكُلٍّ.
وهذهِ
الترجماتُ
السَّبْعُ هِيَ
تَرجماتُ
هِلالِي وخان
، عِيتانِي ،
مُبارَك بوري
، صَحِيحُ
العالَمِيَّةُ
، ساروار ،
شاكِر ،
ويوسُف عَلِي.
[75] في
أربَعَ
عَشْرَةَ
ترجمَةً ، مِنْ
أصلِ السبعَ
عشرةَ ترجمةً
للقُرآنِ الكريمِ
، التي كانتْ
مُحَمَّلَةً
على مَوْقِعِ
شَبَكَةِ
تَنْزِيل (www.tanzil.net) ، في عامِ 2019 ،
تَمَّتْ
تَرجَمَةُ
كَلِمَةِ
"الأرْضِ" ، في
الآيةِ
الكريمةِ 28: 4 ،
بكلمةِ (land)
، التي تعني
مِنْطَقَةً ،
وليستْ
كَوْكَبَ الأرضِ
كَكُلٍّ.
لكِنَّ
الترجمةَ
كانتْ خاطئةً
في الثلاثِ
تَرجماتٍ
الأُخْرى ،
باستعمال
كَلِمةِ (earth)
، التي تَعني
كَوْكَبِ
الأرَضِ ،
كَكُلٍّ. وهذهِ
الترجماتُ
الثَّلاثُ
هِيَ
تَرجماتُ دارِبَلْدِي
وبِكْتُل
ورِضا خان.
[76] أرسَلَ
اللهُ ،
تَبارَكَ
وتعالَى ،
رسولَهُ وخاتَمَ
أنبيائهِ ،
مُحَمَّدًا ،
صَلَّى اللهُ
علَيْهِ
وسَلَّمَ ،
لِيَكونَ
رَحْمَةً للعالَمينَ
، وذلكَ مِنْ
خِلالِ
الرِّسالَةِ
الْخالِدَةِ
التي
بَلَّغها
عَنْ رَبِّهِ
، أيْ
الْقُرْآنِ
الكَرِيمِ.
وَهِيَ مُوَجَّهَةٌ
لِلْإنْسَ
على الأرضِ ،
وكذلكَ لِلْمُكَلَّفِينَ
مِنْ خَلْقِ
اللهِ في
السَّماءِ ،
وأيْضًا
لِلَّذِينَ
يَسكنونَ
بينَ السَّماءِ
والأرضِ ، أيْ
الْجِنِّ ،
كما أشارتْ
إلَيْهِمُ
الآياتُ
الكريمةُ 72: 8-9.
وَأَنَّا
لَمَسْنَا
السَّمَاءَ
فَوَجَدْنَاهَا
مُلِئَتْ
حَرَسًا
شَدِيدًا
وَشُهُبًا ﴿٨﴾
وَأَنَّا
كُنَّا
نَقْعُدُ
مِنْهَا
مَقَاعِدَ
لِلسَّمْعِ ۖ
فَمَن
يَسْتَمِعِ
الْآنَ يَجِدْ
لَهُ
شِهَابًا
رَّصَدًا ﴿٩﴾ (الْجِنُّ
، 72: 8-9).
وَقَد
تَضَّمَّنَتْ
الآيَتانِ
الكريمتانِ 72: 1-2 بَعَضَ
التَّفصِيلِ
عَنْ أنَّ
رِسالَةَ الإسْلامِ
مُوَجَّهَةٌ
إلى الْجِنِّ
أيْضًا ،
فَذَكَرَتا
أنَّ بَعْضَ
الْجِنِّ قَد
اسْتَمَعُوا
إلى
تَرْتِيلٍ
لِلْقُرآنِ
الكريمِ ،
الذي وصَفوهُ
بأنَّهُ
قُرآنٌ
عَجَبٌ. فآمَنوا
بِهِ ،
وأعلنوا
أنَّهُم لنْ
يُشرِكُّوا
بِرَبِّهٍم
أحَدًا.
وذَكَروا
بأنَّ مِنْهُم
المُسلِمونَ
، ومِنهُم
القاسِطونَ ،
أي الجائرونَ
الظالِمونَ
لأنْفُسِهِم
ولِغَيْرِهِم
(72: 14-15). كما
وَصَفوا
القُرآنَ
الكريمَ
بأنَّه كِتابٌ
أُنزِلَ مِنْ
بَعدِ موسَى ،
عليهِ السلامُ
، يَهْدِي
إِلَى
الْحَقِّ
وَإِلَىٰ
طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ.
وَدَعَوا
قَوْمَهم إلى
الإيمانِ
بِهِ وبِما
جاءَ فيهِ ،
حَتَّى
يَغفِرَ
اللهُ لَهُم
مِنْ
ذِنوبِهِم ،
ويُجَنِّبَهُم
الْعذابَ الأليمَ
، في
الآخِرَةِ (46: 29-31).
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
قُلْ
أُوحِيَ
إِلَيَّ
أَنَّهُ
اسْتَمَعَ نَفَرٌ
مِّنَ
الْجِنِّ
فَقَالُوا
إِنَّا سَمِعْنَا
قُرْآنًا
عَجَبًا ﴿١﴾ يَهْدِي
إِلَى
الرُّشْدِ
فَآمَنَّا
بِهِ ۖ وَلَن
نُّشْرِكَ
بِرَبِّنَا
أَحَدًا ﴿٢﴾ (الْجِنُّ
، 72: 1-2).
وَأَنَّا
مِنَّا
الْمُسْلِمُونَ
وَمِنَّا
الْقَاسِطُونَ
ۖ فَمَنْ
أَسْلَمَ
فَأُولَـٰئِكَ
تَحَرَّوْا
رَشَدًا ﴿١٤﴾
وَأَمَّا
الْقَاسِطُونَ
فَكَانُوا
لِجَهَنَّمَ
حَطَبًا ﴿١٥﴾ (الْجِنُّ
، 72: 14-15).
وَإِذْ
صَرَفْنَا
إِلَيْكَ
نَفَرًا
مِّنَ الْجِنِّ
يَسْتَمِعُونَ
الْقُرْآنَ
فَلَمَّا
حَضَرُوهُ
قَالُوا
أَنصِتُوا ۖ
فَلَمَّا
قُضِيَ
وَلَّوْا
إِلَىٰ
قَوْمِهِم
مُّنذِرِينَ ﴿٢٩﴾
قَالُوا يَا
قَوْمَنَا
إِنَّا
سَمِعْنَا كِتَابًا
أُنزِلَ مِن
بَعْدِ
مُوسَىٰ
مُصَدِّقًا
لِّمَا
بَيْنَ
يَدَيْهِ
يَهْدِي إِلَى
الْحَقِّ
وَإِلَىٰ
طَرِيقٍ
مُّسْتَقِيمٍ
﴿٣٠﴾ يَا
قَوْمَنَا
أَجِيبُوا
دَاعِيَ
اللَّـهِ
وَآمِنُوا
بِهِ
يَغْفِرْ
لَكُم مِّن
ذُنُوبِكُمْ
وَيُجِرْكُم
مِّنْ
عَذَابٍ
أَلِيمٍ ﴿٣١﴾ (الأحْقَافُ
، 46:
29-31).
[77] أحاطَ
رَسولُ اللهِ
،
مُحَمَّدٌ ،
صلى اللهُ
عليهِ
وسِلَّمَ ،
نَفْسَهُ
بِصَحابَةٍ
كانوا
يُمَثِّلونَ
خَلْفِيَّاتٍ
عُنصِرِيَّةٍ
وقَوْمِيَّةٍ
مُخْتَلِفَةٍ
،
كَتَعْبِيرٍ
مِنْهُ عَنْ
أنَّهُ قد
بُعِثَ
لِلناسِ
كافَّةً.
وَمِنْ أشْهَرِ
هؤلاءِ
بِلالٌ
الْحَبَشِيِّ
، وسَلْمانُ
الفارِسِيِّ
، وصُهَيْبٌ
الرُّومِيِّ
، بالإضافةِ
إلى
صَحابَتِهِ
مِنْ
الْعَرَبِ.
لِمَزيدٍ مِنَ التفصيلِ عنْ صحابةٍ آخَرينَ مِنْ غَيْرِ العربِ ، أنظُرْ الرَّابِطَيْنِ التاليَيْنِ:
List of
non-Arab Sahaba – The Muslim Times
كَذلكَ ، فَإنَّهُ ،
عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ،
قَد أرسلَ
رسائِلَ
لِقادَةِ
الدُّولِ
الْمُجاوِرَةِ
لِشِبْهِ
الجزيرةِ
العربيةِ
آنَذاكَ ،
يُخبِرُهُم
عَنْ
الإسلامِ ،
ويَدعوهُم للدِّخولِ
فيهِ. وَمِنْ
أمثِلَةِ
ذلكَ رَسائِلُهُ
لِهِرَقل ،
مَلِكِ
الدَّوْلَةِ
البيزَنطيةِ
الرومانية ،
وكسرى (خُسرو
بارفِس) ، مَلِكِ
فارِس ،
والْمُقَوْقِس
، مَلِكِ
مِصْرَ ،
والنَّجاشي ،
مَلِكِ
الْحَبَشَةِ
، بالإضافةِ
إلى مِلوكِ
الْعرَبِ على
البحرينِ وعُمانَ
واليمنِ ،
وزُعَماءِ
القبائِلِ
العربيةِ.
لِمَزيدٍ مِنَ التفصيلِ عنْ هذهِ الرسائلِ ، أنظُرْ الرَّابِطَيْنِ التاليينِ:
https://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&lang=A&id=157683
https://www.alukah.net/sharia/0/60668/
وقَد
كانتْ
رسالَتُهُ ،
صلَّى اللهُ
عليهِ وَسَلَّمَ
، إلى كسرى
(خُسرو
بارفِس) ،
مَلِكِ فارِس
مِثالًا على
ما كانَ يدعو
الزُّعَماءَ
إليهِ ، وعلى
أنَّهُ كانَ رَسُولّ
اللهِ إلى النَّاسِ
كَافَّةً ،
وَهِيَ كما
يلي:
"بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ ، مِنْ مُحَمَّدٍ
، رَسُولِ
اللهِ ، إلى كِسْرَى
، عَظِيمِ فَارِسَ:
سَلامٌ عَلَى
مَنْ اتَّبَعَ
الْهُدَى ، وَآمَنَ
بِاللهِ وَرَسُولِهِ
، وَشَهِدَ أنَّ
لا إلَهَ إلَّا
اللهَ وَحْدَهُ
لا شَرِيكَ لَهُ
، وَأنَّ مُحَمَّدَاً
عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
وَأدْعُوكَ بِدِعَايَةِ
اللهِ ، فَإنِّي أنَا
رَسُولُ اللهِ
إلى النَّاسِ
كَافَّةً ، "لِّيُنذِرَ
مَن كَانَ
حَيًّا
وَيَحِقَّ الْقَوْلُ
عَلَى
الْكَافِرِينَ." * فَأسْلِمْ
تَسْلَمْ. فَإنْ
أبيتْ ، فإِنَّ
إثْمَ الْمَجُوسِ
عَلَيْكَ".
* (يَسِ ، 36: 70).
[78]
نَصُّ
الآياتِ
الاثْنَتَيْ
عَشْرَةَ
آيَةً ،
الْمُشارِ
إليها ، كما
يلي:
إِنَّ
اللَّـهَ
اصْطَفَىٰ
آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ
إِبْرَاهِيمَ
وَآلَ
عِمْرَانَ
عَلَى
الْعَالَمِينَ
﴿٣٣﴾ ذُرِّيَّةً
بَعْضُهَا
مِن بَعْضٍ ۗ
وَاللَّـهُ
سَمِيعٌ
عَلِيمٌ ﴿٣٤﴾ (آلُ عِمْرَانَ
، 3: 33-34).
إِنَّا
أَوْحَيْنَا
إِلَيْكَ
كَمَا
أَوْحَيْنَا
إِلَىٰ نُوحٍ
وَالنَّبِيِّينَ
مِن بَعْدِهِ
ۚ (النِّسَاءُ
، 4: 163).
وَوَهَبْنَا
لَهُ
إِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ ۚ
كُلًّا
هَدَيْنَا ۚ
وَنُوحًا هَدَيْنَا
مِن قَبْلُ ۖ (الأنْعَامُ
، 6: 84).
وَاذْكُرُوا
إِذْ
جَعَلَكُمْ
خُلَفَاءَ مِن
بَعْدِ
قَوْمِ نُوحٍ (الأعْرَافُ
، 7: 69).
أَلَمْ
يَأْتِهِمْ
نَبَأُ
الَّذِينَ
مِن قَبْلِهِمْ
قَوْمِ نُوحٍ
وَعَادٍ
وَثَمُودَ (التَّوْبَةُ
، 9: 70).
وَاتْلُ
عَلَيْهِمْ
نَبَأَ نُوحٍ إِذْ
قَالَ
لِقَوْمِهِ
يَا قَوْمِ
إِن كَانَ
كَبُرَ
عَلَيْكُم
مَّقَامِي
وَتَذْكِيرِي
بِآيَاتِ
اللَّـهِ
فَعَلَى
اللَّـهِ تَوَكَّلْتُ
فَأَجْمِعُوا
أَمْرَكُمْ
وَشُرَكَاءَكُمْ
ثُمَّ لَا
يَكُنْ
أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ
غُمَّةً
ثُمَّ
اقْضُوا
إِلَيَّ
وَلَا
تُنظِرُونِ ﴿٧١﴾ فَإِن
تَوَلَّيْتُمْ
فَمَا
سَأَلْتُكُم
مِّنْ أَجْرٍ
ۖ إِنْ
أَجْرِيَ
إِلَّا عَلَى
اللَّـهِ ۖ
وَأُمِرْتُ
أَنْ أَكُونَ
مِنَ الْمُسْلِمِينَ
﴿٧٢﴾ (يُونُسُ
، 10: 71-72).
وَيَا
قَوْمِ لَا
يَجْرِمَنَّكُمْ
شِقَاقِي أَن
يُصِيبَكُم
مِّثْلُ مَا
أَصَابَ قَوْمَ
نُوحٍ أَوْ
قَوْمَ هُودٍ
أَوْ قَوْمَ
صَالِحٍ ۚ وَمَا
قَوْمُ لُوطٍ
مِّنكُم
بِبَعِيدٍ (هُودُ ، 11: 89).
أَلَمْ
يَأْتِكُمْ
نَبَأُ
الَّذِينَ
مِن قَبْلِكُمْ
قَوْمِ نُوحٍ
وَعَادٍ
وَثَمُودَ ۛ
وَالَّذِينَ
مِن بَعْدِهِمْ (إبْرَاهِيمُ
، 14:
9).
وَآتَيْنَا
مُوسَى
الْكِتَابَ
وَجَعَلْنَاهُ
هُدًى
لِّبَنِي
إِسْرَائِيلَ
أَلَّا تَتَّخِذُوا
مِن دُونِي
وَكِيلًا ﴿٢﴾ ذُرِّيَّةَ
مَنْ
حَمَلْنَا
مَعَ نُوحٍ ۚ
إِنَّهُ
كَانَ
عَبْدًا
شَكُورًا ﴿٣﴾ (الإسْرَاءُ
، 17: 2-3).
أُولَـٰئِكَ
الَّذِينَ
أَنْعَمَ
اللَّـهُ
عَلَيْهِم
مِّنَ
النَّبِيِّينَ
مِن ذُرِّيَّةِ
آدَمَ
وَمِمَّنْ
حَمَلْنَا
مَعَ نُوحٍ (مَرْيَمُ
، 19: 58).
وَنُوحًا إِذْ
نَادَىٰ مِن
قَبْلُ
فَاسْتَجَبْنَا
لَهُ
فَنَجَّيْنَاهُ
وَأَهْلَهُ
مِنَ الْكَرْبِ
الْعَظِيمِ ﴿٧٦﴾ وَنَصَرْنَاهُ
مِنَ
الْقَوْمِ
الَّذِينَ كَذَّبُوا
بِآيَاتِنَا
ۚ إِنَّهُمْ
كَانُوا
قَوْمَ
سَوْءٍ
فَأَغْرَقْنَاهُمْ
أَجْمَعِينَ ﴿٧٧﴾ (الأنْبِيَاءُ
، 21: 76-77).
وَإِن
يُكَذِّبُوكَ
فَقَدْ
كَذَّبَتْ
قَبْلَهُمْ
قَوْمُ نُوحٍ
وَعَادٌ
وَثَمُودُ (الْحَجُّ
، 22: 42).
***
مُلاحَظَاتٌ
تَوْثِيقِيَّةٌ
وَ اسْتِطْرَادِيَّةٌ
لِلْفَصْلِ
الْخَامِسِ
[79] ذُكِرَ
رَسولُ اللهِ
،
إبْرَاهِيمُ
، عليهِ السلامُ
، بالاسمِ ، 69
مَرَّةً في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ.
وكانَ ذلكَ في
خَمْسَ
عَشْرَةَ
مَرَّةً في
سورةِ الْبَقَرَةِ
(2) ،
في الآياتِ
الكريمةِ 124 ، 125 (مَرَّتَيْنِ)
، 126 ، 127
، 130 ، 132 ، 133 ، 135 ، 136 ، 140 ،
258 (ثَلاثَ
مَرَّاتٍ) ، و 260.
كَما
ذُكِرَ ،
عليهِ
السلامُ ،
بالاسمِ ، في
الآياتِ
الكريمةِ 3: 33 ، 65 ، 67 ، 68
، 84 ، 95 ، 97 ؛ 4: 54 ، 125 (مَرَّتَيْنِ)
؛ 6: 74 ، 75
، 83 ، 161 ؛ 9: 70
، 114 (مَرَّتَيْنِ)
؛ 11: 69 ، 74
، 75 ، 76 ؛ 12: 6
، 38 ؛ 14: 35 ؛ 15: 51 ؛ 16: 120 ، 123 ؛
19: 41 ، 46 ، 58 ؛ 21: 51 ، 60 ، 62 ، 69
؛ 22: 26 ، 43 ، 78 ؛ 26: 69 ؛ 29: 16 ، 31
؛ 33: 7 ؛ 37: 83 ، 104 ، 109 ؛ 38: 45 ؛ 42:
13 ؛ 43: 26 ؛ 51: 24 ؛ 53: 37 ؛ 57: 26 ؛ 60: 4 (مَرَّتَيْنِ)
؛ و 87: 19.
أنظرْ
المُلاحظةَ
رقم 10 ، التي تَمَّ
ذِكْرُهُا في
هذا الفصلِ
الثَّانِي مِنْ
هذا
الْكِتابِ (المُلاحظةَ
رقم 29 ،
مِنَ نُسخَةِ
الكتاب
كَكُلٍّ) ، في
مَعْرِضِ
ذِكْرِ رسولِ
اللهِ ، نُوحٍ
، عليهِ
السلامُ
والتي
تتضَمَّنُ
الآياتِ
الكريمةِ
التي تُشِيرُ
إلى أُولِي
الْعَزْمِ
مِنَ
الرُّسُلِ.
[80] لا
يُخْبِرُنا
القُرآنُ
الكريمُ عَنْ
اسمِ المدينةِ
التي وُلِدَ
فيها رَسولُ
اللهِ ،
إبْرَاهِيمُ
، عليهِ
السلامُ ، ولا
عَنْ الزمانِ
الذي عاشَ
فيهِ ، مِثْلَما
هُوَ الحالُ
بالنسبةِ
لِمُعظَمِ
رُسُلِ اللهِ
الآخَرينَ ،
وذلكَ لأنَّ
الْقُرآنَ الكريمَ
يُرَكِّزُ
على المعاني
والعِبَرِ مِنْ
إيرادِ
قِصَصِ
أنبياءِ
اللهِ
ورُسُلِهِ ،
عليهِمُ
السلامُ.
وبدلًا مِنْ
ذلكَ ، فإنَّهُ
يُرَكِّزُ
على الهدفَ
الرئيس مِنْ
إرسالِهِم
للبشريةِ ،
وهوَ إخراجُ
الناسِ مِنْ ظَلامِ
الجهلِ إلى
نورِ
رَحْمَةِ
اللهِ وَحِكْمَتِهِ.
وهكذا
، فإنَّ اللهَ
، تَبارَكَ
وتعالَى ، قد أمَرَ
المسلمينَ
بالسَّعْيِّ
لتحصيلِ الْعِلْمِ
بالْقِراءةِ (96: 1) ،
وبالسَّفَرِ
في أرجاءِ
الأرضِ ،
وبالقيامِ
بالأبحاث
الْحَفْريَّةِ
(الأركيولوجيةِ)
، حَتَّى
يَتَعَرَّفوا
على تاريخِ
الحياةِ على
الأرضِ ، وعلى
كيفيةِ
حًدوثِ
الْخَلْقِ الأوَّلِ
(29: 20).
اقْرَأْ
بِاسْمِ
رَبِّكَ
الَّذِي
خَلَقَ
(الْعَلَقُ ، 69: 1).
قُلْ
سِيرُوا فِي
الْأَرْضِ
فَانظُرُوا
كَيْفَ
بَدَأَ
الْخَلْقَ ۚ
ثُمَّ
اللَّهُ يُنشِئُ
النَّشْأَةَ
الْآخِرَةَ ۚ
إِنَّ اللَّهَ
عَلَىٰ كُلِّ
شَيْءٍ
قَدِيرٌ
(الْعَنْكَبُوتُ
، 29: 20).
ولا
يوجَدُ
اتِّفاقٌ ،
بينَ
المُؤرِّخِينَ
، ولا بينَ
باحِثِي
الكتابِ
المُقَدَّسِ
لأهلِ الكتاب
، على
الزَّمانِ
الذي عاشَ
فيهُ إبْرَاهِيمُ
، عليهِ
السلامُ.
ولكنَّ
بَعضَهُم
يقولونَ
بأنَّ ذلكَ قد
كانَ خلالَ
القُرونِ
الثلاثةِ
الأولى مِنَ
الألفيةِ
الثانيةِ
قَبْلَ
الميلادِ.
وهُناكَ
اتِّفاقٌ على
أنَّهُ
وُلِدَ في
مَدينةِ أور
العِراقِيَّةِ
القديمةِ ،
أثناءَ
حُكْمِ
الْمَلِكِ
النَّمْرودِ
، والتي
غادرَها إلى
أرضِ كنعانٍ
المْقَدَّسَةِ
، خاصَّةً
الْجُزْءِ
الْفِلِسْطِينِيِّ
مِنها.
واسْتَقَرَّ
بِهِ المَقامُ
في المدينةِ
التي أصبحتْ
تُسَمَّى
الْخَلِيلَ ،
نِسْبَةً إلى
ِكُنْيَتِهِ
، أي خَلِيلِ
اللهِ ،
حَيْثُ رَحَّبَ
بِهِ أهلُها
وآمنوا بِهِ
وبِدعوَتِهِ.
ويُمْكِنُ
الحصولُ على
مزيدٍ مِنَ
المعلوماتِ
عَنْ ذلكَ على
الروابِطِ
التاليةِ ،
على سبيلِ
المِثالِ:
Why the Midrash has Abraham Thrown into Nimrod’s Furnace -
TheTorah.com
The
Early Life of Abraham Part 1 – Highway to Holiness, Nimrod
- Livius
[81] اسْتَطْرَد
الطَّبَرِيُّ
في استكشافِ
معنى
كَلِمَةِ "فَصُرْهُنّ" ،
المذكورةِ في
الآيةِ
الكريمةِ 2: 260 ،
وانتهى إلى
أنَّ العربَ
الأنباطَ
كانوا
يَستَخدِمُونَها
، في الجنوبِ
الشرقيِّ
لِفِلِسْطِينَ
والجنوبِ
العربيِّ
مِنَ
الأردُنِ.
وتَوَصَّلَ
إلى أنَّها
كانتْ تَعني
تقطيعَ
الشيءِ إلى
أجزاءٍ ، وهوَ
المعنى
المُباشرُ ،
والمفهومُ
مِنَ
السِّياقِ
أيضاً.
وَيُخْبِرُنا
القرآنُ
الكريمُ ، في
الآيةِ الكريمةِ
2: 259 ، عنْ
قِصَّةٍ
أخْرَى
مُشابِهَةٍ ،
تَساءَلَ
فيها
الْعُزَيْرُ
، عليهِ
السلامُ ،
عَنْ كَيْفِيَّةِ
حُدوثِ
الْبَعْثِ.
فأماتَهُ اللهُ
مائةَ عامٍ ،
ثُمَّ أحياهُ
، لِيَرَى كَيْفَ
بَعَثَ اللهُ
، جَلَّ
وَعَلا ،
حِمارَهُ ،
أمامَ
عَيْنَيْهِ.
وكذلكَ ،
فَإنَّ
طعامَهُ
وشرابَهُ
بَقِيَا طازَجَيْنِ
، لمْ
يَتَغَيَّرْ
طَعْمُهُما ،
كما كانا
قَبْلَ
مَوْتِهِ.
أَوْ
كَالَّذِي
مَرَّ عَلَىٰ
قَرْيَةٍ وَهِيَ
خَاوِيَةٌ
عَلَىٰ
عُرُوشِهَا
قَالَ أَنَّىٰ
يُحْيِي
هَٰذِهِ
اللَّهُ
بَعْدَ مَوْتِهَا
ۖ
فَأَمَاتَهُ
اللَّهُ
مِائَةَ عَامٍ
ثُمَّ
بَعَثَهُ ۖ
قَالَ كَمْ
لَبِثْتَ ۖ قَالَ
لَبِثْتُ
يَوْمًا أَوْ
بَعْضَ
يَوْمٍ ۖ
قَالَ بَل
لَّبِثْتَ
مِائَةَ
عَامٍ فَانظُرْ
إِلَىٰ
طَعَامِكَ
وَشَرَابِكَ
لَمْ يَتَسَنَّهْ
ۖ وَانظُرْ
إِلَىٰ
حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ
آيَةً
لِّلنَّاسِ ۖ
وَانظُرْ
إِلَى
الْعِظَامِ
كَيْفَ
نُنشِزُهَا ثُمَّ
نَكْسُوهَا
لَحْمًا ۚ
فَلَمَّا
تَبَيَّنَ
لَهُ قَالَ
أَعْلَمُ
أَنَّ
اللَّهَ عَلَىٰ
كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرٌ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 259).
[82] في
تفسيرِهِ
للآيةِ
الكريمةِ 2: 258
، رَوَى ابنُ
كَثيرٍ أنَّ
الْمَلِكَ
النَّمرودَ
أمَرَ
حُرَّاسَهُ
بأنْ
يُحضِروا
سَجينَيْنِ
كانا
ينتظرانِ
تَنفيذَ
الحُكمِ بإعدامِهِما.
فَعَفَى عَنْ
أحَدِهِما (أي
أحياهُ) ،
وأمَرَ بقتلِ
الآخَرَ (أي
أماتَهُ).
أمَّا
الطَّبَرِيُّ
والْقُرْطُبِيُّ
، فقد رَوَيا
أنَّ
النَّمْرودَ
رَدَّ على
إبْرَاهِيمَ
، عليهِ
السلامُ ،
بأنَّ
باسْتِطاعَتِهِ
أنْ يَهَبَ
الحياةَ
لأحَدِ
السُّجَناءِ
المحكومِ
عليهِم
بالإعْدام ،
وذلكَ بالْعَفْوِ
عَنْهُ. كما
أنَّ
باسْتِطاعَتِهِ
أنْ يُميتَ
سَجِينًا
آخَرَ ، وذلكَ
بالأمْرِ بِقَتْلِهِ.
لَكِنَّهُما
لمْ يَذْكُرا
بِأنَّهُ قد
نَفَّذَ
قَوْلَهُ
فِعْلًا.
[83] وَمِنْ
أمثِلَةِ
ذلكَ أنَّ
أهلَ
الْخَليلِ مِنَ
بَنِي حِثٍّ
كانوا
يُخاطِبونَهُ
قائِلِينَ: "أَنْتَ
رَئِيسٌ مِنَ
اللهِ بَيْنَنَا"
(ٍسِفْرُ
التَّكْوينِ
، 23:
5-6) ، وطَلَبَ
مِنْهُ أبو
مالِكٍ ،
مَلِكِ الْفِلِسْطِينِيينَ
في جِرارٍ
الْعَهْدَ
على الْحِمايَةِ
الْمُشْتَرَكَةِ
، ودَعا لَهُ
قائِلًا:
"اللهُ
مَعَكَ في
كُلِّ ما
تَفْعْلُ"
(سِفْرُ
التَّكْوينِ
، 21:
22-32) ،
وَبارَكَهُ
مَلِكُ
سالِمٍ
(الاسمُ
القديمُ
لِلْقُدْسِ) ،
مَلْكِي
صَادِقُ ،
الذي كانَ
أيضاً مِنَ
الْكَهَنَةِ
المُؤمِنينَ
بالله
(ٍسِفْرُ
التَّكْوينِ
، 14:
18-20).
[84] فَعَنْ
ابنِ
عَبَّاسٍ
رَضيَ اللهُ
عنهُما ، أنَّ
رَسولَ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَليهِ
وسلَّمَ ، قالَ: "الذَّبيحُ
إسْماعيلُ"
(صَحَّحَهُ
الْحاكِمُ ،
في
الْمُسْتَدْرَكِ
، على شَرطِ
الشَّيْخَيْنِ:
4089 ، وابنُ
كَثيرٍ ، في
الْبِدَايَةِ
وَالنِّهايَةِ:
150\1 ، وَالطَّبَرِيُّ
، في التَّفْسِيرِ: 21/ 82).
وَقِصَّةُ
الذَّبْحِ
مُوجودةٌ في
سِفْرِ التَّكوينِ
22: 1-19 ، مِنَ
الْكِتَابِ
الْمُقَدَّسِ
لأهْلِ الْكِتَابِ
، بِما في
ذَلِكَ
ذِكْرُ أنَّ
الْمعْنِيَّ
بالذَّبْحِ
كانَ
إسْحَاقَ ،
عليهِ السلامُ.
وفي ثَلاثِ
آياتٍ مٍنْها
(2 ، 12 ، 16) ،
يَقُولُ
اللهُ
لإبْرَاهِيمَ:
"خُذِ
ابْنَكَ
وَحِيدَكَ."
وفي الآيةِ
الثانيةِ
مِنْها ،
أُضِيفَ اسْمُ
إسْحَاقَ
بَيْنَ
شَرْطَتَيْنِ
في بَعْضِ
النُّسَخِ
الإنكِلِيزيَّةِ
، وَبَيْنَ فاصِلَتَيْنِ
في
النُّسْخَةِ
الْعَرَبِيَّةِ.
وَعَلَى
أيَّةِ حالٍ ،
فَإنَّ
إسْحاقَ لَمْ يَكُنْ
أبَدًا
الابْنُ
الْوَحِيدُ
لإبْرَاهِيمَ.
لَكِنَّ
إسْمَاعِيلَ
كانَ كَذَلِكَ
، قَبْلَ
وِلادَةِ
إسْحاقَ.
فَكما ذُكِرَ
في سِفْرِ
التَّكْوِينِ (16: 15-16 و
17: 23) ، كانَ
إسْمَاعِيلُ
هُوَ
الْمَوْلُودُ
الأوَّلُ
لإبْرَاهِيمَ
، عَلَيْهِم
سلامُ اللهِ
أجْمَعِينَ.
Genesis 22 NIV - Abraham Tested - Some time later God
- Bible Gateway
[85] هُناكَ
تَفَاصِيلٌ
عَنْ هَذِهِ
القِصَّةِ في الْكِتَابِ
الْمُقَدَّسِ
لأهْلِ
الْكِتَابِ
(سِفْرُ
التَّكْوِينِ
، 16: 1-15) ،
مِثْلُ
الرِّحْلَةِ
التي قامَ
بِها إبْراهِيمُ
وزوجَتُهُ
سارَةُ إلى
مِصْرَ ،
والتي حَصَلَت
أثْناءَ
وجُودِها
فيها على
خادِمَتِها
هاجَرَ ،
عليهِمُ
سلامُ اللهِ
أجْمَعِينَ.
ثُمَّ
أهدَتْ
سارَةُ
هاجَرَ
لإبْراهِيمَ
، لِتَكونَ
زَوْجَةً
لَهُ ، حَتَّى
تُنْجِبَ لَهُ
الْوَلَدَ
الذي كانَ
يَتوقُ
إليْهِ. وهكَذا
، رُزِقَ
إبْراهِيمُ
بِوَلِدِهِ
الأوَّلِ ،
إسْمَاعِيلَ
، عندما
بَلَغَ مِنَ
الْعُمُرِ
سِتًّا
وثَمانينَ
سَنَةً
(سِفْرُ التَّكْوِينِ
، 16: 16).
وَمَنَّ
اللهُ على
إبْرَاهِيمَ
مَرَّةً أُخْرَى
بِأنْ
رَزَقَهُ
بِابْنِهِ
الثَّاني ،
إسْحَاقَ ،
مِنْ
زَوْجَتِهِ
الأولى ، سَارَةَ
، بَعْدَ أنْ
بَلَغَ مِنَ
الْكِبَرِ
عِتِيًّا ،
إذْ كانَ
عُمُرُهُ
آنَذَاكَ
مائةَ سَنَةٍ
(سِفْرُ
التَّكْوِينِ
، 21: 5).
وَكُلُّ
هَذِهِ
التفاصيلُ
المَوْجودَةُ
في الكتابِ
المُقَدَّسِ
غَيْرُ
مَوْجودَةٍ في
الْقُرآنِ
الكَريم. ولا
حَرَجٌ على
المسلمينَ الإشارَةُ
إليْها
والْحَدِيثُ
عنها ،
لأنَّنا
نُؤمِنُ بِما
أنْزِلَ على
الأنْبِياءِ
والرُّسُلِ.
فَقَد
نَصَحَنا
رَسولُ اللهِ
، صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
ألَّا
نُصَدِّقَ أهْلَ
الْكِتابِ
وَلا
نُكَذِّبَهُم.
لَكِنَّنا لا
نَتَقَبّلُ
أيَّةَ
تَفاصِيلَ
تَتْعارَضُ
مَعَ
الْقُرآنِ
الْكَرِيمِ.
أنظرْ
المُلاحَظَةَ
رقم 9 ،
في هذا الفصلِ
(المُلاحَظَةَ
رقم 28 في
نُسْخَةِ
الكِتابِ) ،
في مَعرِض
ذِكْرِ نَبِيِّ
اللهِ
إدْرِيسَ
(أخنوخ) ،
عليهِ السلامُ
، عَنْ
كَيْفيةِ
تعاطي
المسلمينَ
معَ التفاصيلِ
والقِصَصِ
التي
كَتَبَها أو
حَدَّثَ بها
بَنو
إسرائيلَ ،
خاصةً في
الكِتابِ
المُقَدَّسِ.
كذلكَ ،
فإنَّها
تَتَضَمَّنُ
نَصًّيِّ الحَدِيثَيْنِ
الشريفينِ
والآياتِ
الكريمةِ
الأرْبَعَ
الْمُشارَ
إليها بهذا
الْخُصوصِ.
***
[86] "أرْضُ
الْمِيعَادِ":
مِثَالٌ
تَطْبِيقِيٌّ
على
شَرْطِيَّةَ الْعَهِدِ
تُمَثِّلُ
مَقُولَةُ
"أرْضِ
الْمِيعَادِ"
تَطْبِيقًا على
شَرْطِيَّةَ
عَهِدِ اللهِ
، سُبْحانَهُ
وَتَعالَى ،
مَعَ
إبْراهِيمَ ،
، عليهِ السلامُ
،
وَذُرِّيَّتِهِ
، وَذَلِكَ
بِأدِلَّةٍ
واضِحَةٍ
مِنَ الْكِتابِ
الْمُقَدَّسِ.
فَمِنْ
خِلالِ
قِرَاءَةِ
الآياتِ ذاتِ
الصِّلَةِ ،
يُمْكِنُ إدراكُ
أنَّ اللهَ ،
تَبارَكَ
وَتَعالَى ،
قد وَعَدَ
الأرْضَ
الْمُقَدَّسَةَ
لِذُرِّيَةِ
إبْراهِيمَ
وإسْحاقَ
وَيَعْقُوبَ.
وَيُمْكِنُ
لِهَؤلاءِ
أنْ
يُعَدُّوا
بالْمِلْياراتِ
مِنَ
الْبَشَرِ ،
الذينَ
يَعِيشونَ في
كافَّةِ
الْقارَّاتِ
هَذِهِ
الأيَّامِ ، وَخاصَّةً
مِنَ
الْمُسلِمينَ
والْمَسِيحِيينَ
،
والْقَلِيلُ
مِنْهُم مِنَ
الْيَهُودِ.
والسَّبِيلُ
الْوَحِيدُ
لِلتَّأَكُّدِ
مِنْ صِحَّةِ
هَذِهِ
الْمُسَلَّمَةِ
الاسْتِقْرَائِيَّةِ
يَكْمُنُ في إجْراءِ
مَسْحٍ
لِلْحِمْضِ
النَّوَوِيِّ
لِكُلِّ
سُكَّانِ
الْكُرَةِ
الأرْضِيَّةِ
، تَقومُ بِهِ
مُنَظَّماتُ
الأُمَمُ
الْمُتَّحِدَةُ
، لِضَمانِ
الْحِيادِ في
إجْرائِهِ ،
وَفِي
إعْلانِ
نَتائِجِهِ.
وَهَكذا
، فَلا
صِحَّةَ
لادِّعاءِ
الصَّهايِنَةِ
الإسْرائِيلِيينَ
مِنَ
الْيَهودِ بِأنَّهُم
وَحْدَهُم
ِذُرِّيَةُ
إبْراهِيمَ
وإسْحاقَ
وَيَعْقُوبَ
، عَلَيْهِمُ
السَّلامُ. وَحَتَّى
لَوْ
سَلَّمْنا
جَدَلًا
بِأنَّهُم
كَذَلِكَ ،
فَلا
يُعْطِيهِم
ذَلِكَ الْحَقَّ
في أنْ
يَقُومُوا
بِغَزْوِ
الْوَطَنِ الْعَرَبِيِّ
، الذي
يُسَمُّونَهُ
الشَّرْقَ
الأوْسَطَ ،
وَما نَتَجَ
عَنْ ذَلِكَ
مِنْ إخْراجٍ
لِغَالِبِيَّةِ
اِلشَّعْبِ
الْعَرَبِيِّ
الْفِلِسْطِينِيِّ
مِنْ وَطَنِهِم
والاسْتِيلاءِ
على
أرَاضِيهِم
وَمِمْتَلَكَاتِهِم
، وخَاصَّةً
أنَّهُم هُمُ الذُّرِّيَّةُ
الْحَقِيقِيَّةُ
لِإبْراهِيمَ
وإسْحاقَ
وَيَعْقُوبَ
، عَلَيْهِمُ
السَّلامُ.
كَما أنَّهُم
لَمْ
يَتَوَقَفُوا
عَن شَنِّ
الْحُروبِ
الْعُدْوانِيَّةِ
الْمُتَتَالِيَّةِ
عَلى شِعُوبِ
الْمِنْطَقَةِ
، ابْتِدَاءً
مِنْ عامِ 1948 ، وما
تَسَبَّبَتْ
عَنْهُ مِنْ
قَتْلٍ وخَرَابٍ
وَدَمارٍ.
وَلأنَّهُم
قَامُوا
بِاقْتِرَافِ
ذَلِكَ
كُلِّهِ ،
فَإنَّهُم
كَانُوا في
حَالَةِ
نَقْضٍ
مُسْتَمِرَّةٍ
لِعَهْدِ
اللهِ ، عَزَّ
وَجَلَ.
وَبِالإضَافَةِ
إلى ذَلِكَ ،
فإنَّ نِسْبَةً
كَبِيرَةً
مِنَ
الْيَهُودِ
الأوروبيينَ
وَالرُّوسِ ،
الَّذِينَ
يُسَيْطِرُونَ
عَلَى
إسْرَائيلَ
الْيَومَ
يَعودُونَ في
أُصُولِهِم
إلى
الْخَزَرِ ،
الَّذينَ
اعْتَنَقُوا
الدِّيانَةَ
الْيَهُودِيَّةَ
في الْقَرْنِ
الثَّامِنِ
الْمِيلادِيِّ.
وَلِذلِكَ ،
فإنَّ
الْوَعْدَ لا
يَنْطَبِقُ
عَلَيْهِم ،
لأنَّهُم
لَيْسُوا
مِنْ
ذُّرِّيَّةِ
إبْراهِيمَ
وإسْحاقَ
وَيَعْقُوبَ
، عَلَيْهِمُ
السَّلامُ.
لَكِنَّ
الْوَعْدَ
يَنْطَبِقُ
عَلَى ذُّرِّيَّةِ
إبْراهِيمَ
وإسْحاقَ
وَيَعْقُوبَ
، عَلَيْهِمُ
السَّلامُ ،
الَّذِينَ
آمَنُوا
بِالْمَسِيحِ
، عِيسَى بِنِ
مَرْيَمَ ، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
وَأصْبَحُوا
مِنْ أتْبَاعِهِ
النَّصَارَى
، في الأرْضِ
الْمُقَدَّسَةِ
وَما
حَوْلَها.
كَمَا
يَنْطَبِقُ الْوَعْدُ
عَلَى
أولَئِكَ
النَّصَارَى
الَّذِينَ
دَخَلُوا في
الإسْلامِ ،
وأصْبَحُوا
مُسْلِمِينَ
فِيما بَعْدُ
، واسْتَمَرُّوا
في سُكْناهُم
لِلْأرْضِ
الْمُقَدَّسَةِ
، أو هاجَروا
مِنْها إلى
أرْجاءِ
الْعًالَمِ
الأُخْرَى.
وَعلى
أيَّةِ حَالٍ
، فَإنَّ
اللهَ ، تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
إذَا مَا
وَعَدَ ، فَإنَّهُ
يَفِي
بِوَعْدِهِ.
فَالأرْضُ
الْمُقَدَّسَةُ
،
فِلِسْطِينُ
، قَدْ
سَكَنَها الْمُسْلِمُونَ
بِدونِ
انْقِطاعٍ
لأكْثَرَ
مِنْ 1400
سَنَةٍ ،
وَالْمَسِيحِيُّونَ
لأكْثَرَ مِنْ
2000
سَنَةٍ.
وَهَؤلاءِ
هُمُ
ذُّرِّيَّةُ
إبْراهِيمَ
وإسْحاقَ
وَيَعْقُوبَ
، عَلَيْهِمُ السَّلامُ
، الَّذِينَ
يَنْطَبِقُ
وَعْدُ اللهِ
عَلَيْهِم ،
مَا دَامُوا
يُحَافِظُونَ
على
عَهْدِهِم
مَعَهُ ، مِنْ
خِلالِ طَاعَتِهِم
لأوَامِرِهِ
وَالْعَمَلِ
بِها.
أمَّا
بِالنِّسْبَةِ
لِلْيَهُودِ
، فَقَد غَابَ
مُعْظَمَهُم
عَنْ الأرْضِ
الْمُقَدَّسَةِ
تَدْرِيجِيًّا
مُنْذُ
عَهْدِ الإمبراطور
الرُّوماني
تِيتُوس ، في
عامِ 70
بَعْدَ
الْمِيلادِ ،
واستَمَرَّ
ذَلِكَ الْغِيابُ
حَتَّى
إقَامَةِ
الصَّهَايِنَةَ
لإسْرَائِيلَ
، في
الْقَرْنِ
الْعِشْرِينِ
لِلْمِيلادِ.
وَلَوْ كانَ
الْعَهْدُ
(بِما في
ذَلِكَ
الْوَعْدُ)
غَيْرُ
مَشْرُوطٍ ،
لَمَا غَابَ
مُعْظَمَهُم
عَنْ الأرْضِ
الْمُقَدَّسَةِ
كُلَّ هَذَا
الزَّمَانِ.
وَحَتَّى
عِنْدَما
عَادُوا ،
كانَ ذلِكَ
بِطَرِيقَةٍ
تَنْقُضُ
الْعَهَدَ
مَعَ اللهِ ،
عّزَّ وَجَلَّ.
فَلَمْ
يَتَوَقَّفُوا
عَنْ الظُّلْمِ
وَالْعُدْوَانِ
وارْتكابِ
الْمَجازِرِ
بِحَقِّ
الشَّعْبِ
الْعَرَبِيِّ
الْفِلِسْطِينِيِّ
، بَعدَ
طَرْدِ
مُعْظَمِهِ
مِنْ
وَطَنِهِ ،
والاسْتِيلاءِ
على أرْضِهِ
وَمِمْتَلَكَاتِهِ.
وَلِذَلِكَ ،
تَوَعَّدَهُم
الْعَزيزُ
الْجَبَّارُ
بِالْعِقَابِ
عَلَى ما
اقْتَرَفُوهُ
مِنْ
فَظَائِعَ ،
كما جاءَ في
الآياتِ
الْكَرِيمَةِ
4-7 ،
مِنْ سُورَةِ
الإسْرَاءِ (17) ، في
كِتَابِهِ
الْعَزِيزِ.***
بِاسْتِعْمالِ
كَلِمَتَيِّ
"أرْضُ
الْوَعْدِ
(الْمِيعَادِ)"
، لِلْبَحْثِ
في الْكِتَابِ
الْمُقّدَّسِ
،
الْمحْمُولِ
عَلَى مَوْقِعِ
(http://bible.gospelcom.net) ،
بِالْلُّغَةِ
الانْكِلِيزيَّةِ
، وَمَوْقِعِ
(https://st-takla.org) ،
بِالْلُّغَةِ
الْعَرَبِيَّةِ
، يُمْكِنُ
الْحُصُولُ
عَلَى 24 آيَةً ،
تُقَرِّرُ
كُلُّها
بِأنَّ اللهَ
، سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
قد وَعَدَ
الأرْضَ
الْمُقَدَّسَةِ
لِذُرِّيَةِ
إبْراهِيمَ
وإسْحاقَ
وَيَعْقُوبَ
، عَلَيْهِمُ
السَّلامُ.
وَهَكَذا ، فَإنَّ
الْوَعْدَ
هُوَ
لِوَرَثَتِهِم
، وَلَيْسَ
لِعَامَّةِ
النَّاسِ ،
مِنْ مُسْلِمِينَ
وَمَسِيحِيينَ
وَيَهُودٍ
وغَيْرِهِم.
وَفِيمَا
يَلِي
نَتَائِجُ
الْبَحْثِ:
سِفْرُ
التَّكْوِينِ
، 24: 7: اَلرَّبُّ
إِلَهُ
السَّمَاءِ
الَّذِي أَخَذَنِي
مِنْ بَيْتِ
أَبِي وَمِنْ
أَرْضِ مِيلاَدِي
، وَالَّذِي
كَلَّمَنِي
وَالَّذِي
أَقْسَمَ لِي
قَائِلًا: "لِنَسْلِكَ
أُعْطِي
هَذِهِ
الأَرْضَ ،
هُوَ
يُرْسِلُ
مَلاَكَهُ
أَمَامَكَ ،
فَتَأْخُذُ
زَوْجَةً
لابْنِي مِنْ
هُنَاكَ."
سِفْرُ
التَّكْوِينِ
، 28: 13: وَهُوَذَا
الرَّبُّ
وَاقِفٌ
عَلَيْهَا، فَقَالَ:
"أَنَا
الرَّبُّ
إِلَهُ
إِبْرَاهِيمَ
أَبِيكَ
وَإِلَهُ
إِسْحَاقَ.
الأَرْضُ
الَّتِي أَنْتَ
مُضْطَجِعٌ
عَلَيْهَا
أُعْطِيهَا لَكَ
وَلِنَسْلِكَ."
سِفْرُ
التَّكْوِينِ
، 50: 24:
وَقَالَ
يُوسُفُ
لإِخْوَتِهِ: "أَنَا
أَمُوتُ ،
وَلكِنَّ
اللهَ
سَيَفْتَقِدُكُمْ
وَيُصْعِدُكُمْ
مِنْ هَذِهِ
الأَرْضِ
إِلَى الأَرْضِ
الَّتِي
حَلَفَ
لإِبْرَاهِيمَ
وَإِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ."
سِفْرُ الْخُرُوجِ
، 3: 17: "فَقُلْتُ
أُصْعِدُكُمْ
مِنْ
مَذَلَّةِ مِصْرَ
إِلَى أَرْضِ
الْكَنْعَانِيِّينَ
وَالْحِثِّيِّينَ
وَالأَمُورِيِّينَ
وَالْفِرِزِّيِّينَ
وَالْحِوِّيِّينَ
وَالْيَبُوسِيِّينَ
، إِلَى
أَرْضٍ
تَفِيضُ
لَبَنًا
وَعَسَلًا."
سِفْرُ الْخُرُوجِ
، 12: 25: وَيَكُونُ
حِينَ
تَدْخُلُونَ
الأَرْضَ الَّتِي
يُعْطِيكُمُ
الرَّبُّ
كَمَا تَكَلَّمَ،
أَنَّكُمْ
تَحْفَظُونَ
هَذِهِ الْخِدْمَةَ.
سِفْرُ الْخُرُوجِ
، 13: 11: وَيَكُونُ
مَتَى
أَدْخَلَكَ
الرَّبُّ أَرْضَ
الْكَنْعَانِيِّينَ
كَمَا حَلَفَ
لَكَ
وَلآبَائِكَ ،
وَأَعْطَاكَ
إِيَّاهَا.
سِفْرُ الْخُرُوجِ
، 32: 13: اُذْكُرْ
إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْحَاقَ
وَإِسْرَائِيلَ
عَبِيدَكَ
الَّذِينَ
حَلَفْتَ
لَهُمْ
بِنَفْسِكَ
وَقُلْتَ
لَهُمْ: أُكَثِّرُ
نَسْلَكُمْ
كَنُجُومِ
السَّمَاءِ، وَأُعْطِي
نَسْلَكُمْ
كُلَّ هَذِهِ
الأَرْضِ
الَّتِي
تَكَلَّمْتُ
عَنْهَا
فَيَمْلِكُونَهَا
إِلَى
الأَبَدِ.
سِفْرُ الْخُرُوجِ
، 33: 1: وَقَالَ
الرَّبُّ
لِمُوسَى: "اذْهَبِ
اصْعَدْ مِنْ
هُنَا أَنْتَ
وَالشَّعْبُ
الَّذِي
أَصْعَدْتَهُ
مِنْ أَرْضِ مِصْرَ
إِلَى
الأَرْضِ
الَّتِي
حَلَفْتُ لإِبْرَاهِيمَ
وَإِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ
قَائِلًا:
لِنَسْلِكَ
أُعْطِيهَا."
سِفْرُ
الْعَدَدِ ، 11: 12: أَلَعَلِّي
حَبِلْتُ
بِجَمِيعِ
هَذَا الشَّعْبِ؟
أَوْ
لَعَلِّي
وَلَدْتُهُ؟
حَتَّى
تَقُولَ لِي
احْمِلْهُ
فِي حِضْنِكَ
كَمَا
يَحْمِلُ
الْمُرَبِّي
الرَّضِيعَ ،
إِلَى
الأَرْضِ
الَّتِي
حَلَفْتَ
لآبَائِهِ؟
سِفْرُ
الْعَدَدِ ، 14: 15-16: فَإِنْ
قَتَلْتَ
هَذَا
الشَّعْبَ
كَرَجُلٍ
وَاحِدٍ،
يَتَكَلَّمُ
الشُّعُوبُ
الَّذِينَ
سَمِعُوا
بِخَبَرِكَ
قَائِلِينَ: "لأَنَّ
الرَّبَّ
لَمْ
يَقْدِرْ
أَنْ يُدْخِلَ
هَذَا
الشَّعْبَ
إِلَى
الأَرْضِ
الَّتِي
حَلَفَ
لَهُمْ ،
قَتَلَهُمْ
فِي
الْقَفْرِ."
سِفْرُ
الْعَدَدِ ، 14: 23: لَنْ
يَرَوْا
الأَرْضَ
الَّتِي
حَلَفْتُ لآبَائِهِمْ.
وَجَمِيعُ
الَّذِينَ
أَهَانُونِي
لَا
يَرَوْنَهَا.
سِفْرُ
الْعَدَدِ ، 32: 11: لَنْ يَرَى
النَّاسُ
الَّذِينَ
صَعِدُوا مِنْ
مِصْرَ ، مِنِ
ابْنِ
عِشْرِينَ
سَنَةً
فَصَاعِدًا ،
الأَرْضَ
الَّتِي
أَقْسَمْتُ
لإِبْرَاهِيمَ
وَإِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ ،
لأَنَّهُمْ
لَمْ
يَتَّبِعُونِي
تَمَامًا
سِفْرُ
التَّثْنِيَةِ
، 6: 3: فَاسْمَعْ
يَا
إِسْرَائِيلُ
وَاحْتَرِزْ لِتَعْمَلَ،
لِكَيْ
يَكُونَ لَكَ
خَيْرٌ وَتَكْثُرَ
جِدًّا،
كَمَا
كَلَّمَكَ
الرَّبُّ
إِلَهُ
آبَائِكَ فِي
أَرْضٍ
تَفِيضُ لَبَنًا
وَعَسَلًا.
سِفْرُ
التَّثْنِيَةِ
، 6: 18: وَاعْمَلِ
الصَّالِحَ
وَالْحَسَنَ
فِي عَيْنَيِ
الرَّبِّ ،
لِكَيْ
يَكُونَ لَكَ
خَيْرٌ ،
وَتَدْخُلَ
وَتَمْتَلِكَ
الأَرْضَ
الْجَيِّدَةَ
الَّتِي
حَلَفَ
الرَّبُّ
لآبَائِكَ.
سِفْرُ
التَّثْنِيَةِ
، 6: 23: وَأَخْرَجَنَا
مِنْ هُنَاكَ
لِكَيْ يَأْتِيَ
بِنَا
وَيُعْطِيَنَا
الأَرْضَ
الَّتِي
حَلَفَ
لآبَائِنَا.
سِفْرُ
التَّثْنِيَةِ
، 8: 1: جَمِيعَ
الْوَصَايَا
الَّتِي
أَنَا أُوصِيكُمْ
بِهَا
الْيَوْمَ
تَحْفَظُونَ
لِتَعْمَلُوهَا
، لِكَيْ
تَحَيَوْا
وَتَكْثُرُوا
وَتَدْخُلُوا
وَتَمْتَلِكُوا
الأَرْضَ
الَّتِي أَقْسَمَ
الرَّبُّ
لآبَائِكُمْ.
سِفْرُ
التَّثْنِيَةِ
، 9: 28: لِئَلاَّ
تَقُولَ
الأَرْضُ
الَّتِي
أَخْرَجْتَنَا
مِنْهَا: "لأَجْلِ
أَنَّ
الرَّبَّ
لَمْ
يَقْدِرْ أَنْ
يُدْخِلَهُمُ
الأَرْضَ
الَّتِي
كَلَّمَهُمْ
عَنْهَا ،
وَلأَجْلِ
أَنَّهُ
أَبْغَضَهُمْ،
أَخْرَجَهُمْ
لِكَيْ
يُمِيتَهُمْ
فِي الْبَرِّيَّةِ."
سِفْرُ
التَّثْنِيَةِ
، 19: 8: وَإِنْ
وَسَّعَ
الرَّبُّ
إِلَهُكَ
تُخُومَكَ
كَمَا حَلَفَ
لآبَائِكَ ،
وَأَعْطَاكَ
جَمِيعَ
الأَرْضِ
الَّتِي قَالَ
إِنَّهُ
يُعْطِي
لآبَائِكَ.
سِفْرُ
التَّثْنِيَةِ
، 26: 15: اِطَّلِعْ
مِنْ
مَسْكَنِ
قُدْسِكَ ،
مِنَ
السَّمَاءِ ،
وَبَارِكْ
شَعْبَكَ
إِسْرَائِيلَ
وَالأَرْضَ
الَّتِي
أَعْطَيْتَنَا
، كَمَا
حَلَفْتَ
لآبَائِنَا ،
أَرْضًا
تَفِيضُ
لَبَنًا
وَعَسَلًا.
سِفْرُ
التَّثْنِيَةِ
، 27: 3: وَتَكْتُبُ
عَلَيْهَا
جَمِيعَ
كَلِمَاتِ هَذَا
النَّامُوسِ ،
حِينَ
تَعْبُرُ
لِكَيْ
تَدْخُلَ
الأَرْضَ
الَّتِي
يُعْطِيكَ
الرَّبُّ
إِلَهُكَ ،
أَرْضًا
تَفِيضُ
لَبَنًا
وَعَسَلًا،
كَمَا قَالَ
لَكَ
الرَّبُّ
إِلَهُ
آبَائِكَ.
سِفْرُ
التَّثْنِيَةِ
، 31: 20: لِأَنِّي
أُدْخِلُهُمُ
الأَرْضَ
الَّتِي أَقْسَمْتُ
لآبَائِهِمِ،
الْفَائِضَةَ
لَبَنًا
وَعَسَلًا ،
فَيَأْكُلُونَ
وَيَشْبَعُونَ
وَيَسْمَنُونَ
، ثُمَّ
يَلْتَفِتُونَ
إِلَى
آلِهَةٍ أُخْرَى
وَيَعْبُدُونَهَا
وَيَزْدَرُونَ
بِي وَيَنْكُثُونَ
عَهْدِي.
سِفْرُ
التَّثْنِيَةِ
، 31: 21: فَمَتَى
أَصَابَتْهُ
شُرُورٌ
كَثِيرَةٌ وَشَدَائِدُ،
يُجَاوِبُ
هَذَا
النَّشِيدُ أَمَامَهُ
شَاهِدًا ،
لأَنَّهُ لَا
يُنْسَى مِنْ
أَفْوَاهِ
نَسْلِهِ.
إِنِّي
عَرَفْتُ
فِكْرَهُ
الَّذِي يَفْكِرُ
بِهِ
الْيَوْمَ
قَبْلَ أَنْ
أُدْخِلَهُ
إِلَى
الأَرْضِ
كَمَا
أَقْسَمْتُ.
سِفْرُ
التَّثْنِيَةِ
، 31: 23: وَأَوْصَى
يَشُوعَ بْنَ
نُونَ
وَقَالَ: "تَشَدَّدْ
وَتَشَجَّعْ ،
لأَنَّكَ
أَنْتَ
تَدْخُلُ
بِبَنِي
إِسْرَائِيلَ
الأَرْضَ
الَّتِي
أَقْسَمْتُ
لَهُمْ
عَنْهَا ،
وَأَنَا
أَكُونُ
مَعَكَ."
سِفْرُ
التَّثْنِيَةِ
، 34: 4 وَقَالَ
لَهُ
الرَّبُّ: "هَذِهِ
هِيَ
الأَرْضُ
الَّتِي
أَقْسَمْتُ لإِبْرَاهِيمَ
وَإِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ
، قَائِلًا:
لِنَسْلِكَ
أُعْطِيهَا.
قَدْ أَرَيْتُكَ
إِيَّاهَا
بِعَيْنَيْكَ
، وَلكِنَّكَ
إِلَى
هُنَاكَ لَا
تَعْبُرُ."
***
مُلاحَظَاتٌ
تَوْثِيقِيَّةٌ
وَ اسْتِطْرَادِيَّةٌ
لِلْفَصْلِ
السَّادِسِ
[87] أنظرْ
المُلاحظةَ
رقم 10 ، التي تَمَّ
ذِكْرُهُا في
الفصلِ
الثَّانِي
مِنْ هذا
الْكِتابِ (المُلاحظةَ
رقم 29 ،
مِنَ نُسخَةِ
الكتاب
كَكُلٍّ) ، في
مَعْرِضِ
ذِكْرِ رسولِ
اللهِ ، نُوحٍ
، عليهِ
السلامُ
والتي
تتضَمَّنُ
الآياتِ
الكريمةِ
التي تُشِيرُ
إلى أُولِي
الْعَزْمِ
مِنَ
الرُّسُلِ.
[88] يُعَلِّمُنا
الْقُرآنُ
الْكَريمُ
عَنْ رِسالاتِ
اللهِ ،
سُبْحانَهُ
وَتَعَالَى ،
لِلْبَشَرِيَّةِ
، مِنْ خلالِ
ذِكْرِهِ
لِحَياةِ
وأفْعَالِ
وَمُهِمَّاتِ
رُسُلِهِ ، خاصَّةً
أولي
الْعَزْمِ
مِنْهُم.
وَهَكَذا ، فقد
ذُكِرَ نُوحٌ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
بالاسْمِ ، 43 مَرَّةً
في
الْقُرْآنِ
الْكًريمِ.
كَما ذُكِرَ
إبْرَاهِيمُ 69 مَرَّةً
، وَمُوسَى 136
مَرَّةً ،
وَعِيسَى 25
مَرَّةً ،
وَمُحَمَّدٌ أرْبَعَ
مَرَّاتٍ
بِاسٍمِ
مُحَمَّدٍ ،
وَمَرَّةً وَاحِدَةً
بِاسٍمِ
أحْمَدٍ ،
صَلّى اللهُ
وَسَلَّمَ
وَبارَكَ
عَلَيْهِمُ
أجْمَعِينَ.
وَالْجَديرُ
بِالذِّكْرِ
أنَّ هَذِهِ
الإحْصائياتِ
الْعَدَدِيَّةِ
وغَيْرِها
يُمْكِنُ
الْحُصولُ
عليها مِنْ
خِلالِ
وَسِيلَةِ
بَحْثِ
الْكَلِماتِ
الْمَوْجودَةِ
في الْمَواقِعِ
التي
تَحْمِلُ
الْقُرْآنَ
الْكَرِيمَ ،
بِالْلُّغَةِ
الْعَرَبِيَّةِ
، مِثْلِ
مَوْقِعِ
تَنْزِيل (www.tanzil.net).
وَقَبَلَ
عَصْرِ
الشَّبَكَةِ
الْعالَمِيَّةِ
، قامُ بَعضُ
الْعُلَماءِ
الْمُسْلِمِينَ
بِتِعْدادِ
كَلِماتِ
الْقُرْآنِ
الْكَريمِ ،
بِما في
ذَلِكَ
أسْماءِ
رُسُلِ اللهِ
تَعالَى
وأنْبِيائِهِ
، عَلَيْهِمُ
السَّلامُ.
وَمِنْ
أمْثِلَةِ
ذَلِكَ:
الْفَهْرَسُ
الَّذِي
ألَّفَهُ
مُحَمَّد
فُؤاد عَبْدُ
الْباقِي ،
وَهُوَ
بِعِنْوانِ:
"الْمُعْجَمُ
الْمُفَهْرَسُ
لِألْفَاظِ
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ."
وَهُوَ مِنْ
مَطْبُوعاتِ
دارِ
الْفِكْرِ ،
بِالْقاهِرَةِ
، في عام 1406
لِلْهِجْرَةِ
، 1986
لٍلْمِيلادِ.
[89] لا
يُوجَدُ
اتِّفاقٌ
بَيْنَ
الْمُؤرِّخِينَ
عَلَى مَنْ
هُوَ
الْفِرعَوْنُ
الَّذِي غِرِقَ
في الْبَحْرِ
، وَهُوَ
يُطارِدُ
بَني إسْرائيلَ
، في
خُرُوجِهِم
مِنْ مِصْرَ.
وَمِنْ أحَدِ
أسْبابِ
ذّلِكَ أنَّ
السِّجِلَّاتِ
الْمِصْرِيَّةَ
الْقَدِيمَةَ
لَمْ تَذْكُرْ
شَيْئًا عَنْ
تِلْكَ
الْحادِثَةِ.
كَما أنَّ
كُلَّاً مِنَ
الْقُرْآنِ
الْكَريمِ
والْكِتابِ
الْمُقَدَّسِ
لِبَني إسْرائيلَ
لَمْ
يَذْكُرْ
اسْمَ ذَلِكَ
الْفِرْعَوْنَ.
وأدَّى
ذَلِكَ إلى
فَتْحِ
الْمَجالِ لِلْعَديدِ
مِنَ الآراءِ
حَوْلَ
زَمَنِ الْخُرُوجِ.
فَمَثَلاً
، ذَكَرَتْ
الْمَوْسُوعَةُ
الْبِرِيطانِيَّةُ
أنَّ
الْفِرْعَوْنَ
الَّذِي
رَفَضَ
السَّماحَ
لِبَني
إسْرَائيلَ بِالْخُروجِ
مِنْ مِصْرَ ،
مَعَ مُوسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
كانَ
رَمَسِيسُ
الثَّاني ،
الذي عاشَ في
الْفَتْرَةِ
الْواقِعَةِ
ما بَيْنَ
عامَيِّ 1299 و 1212 قَبْلَ
الْمِيلادِ.
أمَّا
حادِثَةُ
الْخُروجِ ،
فَقَد
وَقَعَتْ
أثْناءَ
حُكْمِ ابْنِهِ
مِيرْنِبْتاح
، أيْ في
الْفَتْرَةِ
الْواقِعَةِ
ما بَيْنَ
عامَيِّ 1212 و 1202 قَبْلَ
الْمِيلادِ.
وَقَد
أيَّدَ هَذا
الرَّأيَ
جُوشْوَا
مارْك ،
الَّذي
رَفَضَ
الرَّأيَ
الْقائِلَ
بِأنَّ
رَمَسِيسَ
الثَّاني
هُوَ
الْفِرعَوْنُ
الْغارِقُ.
كَما
أيَّدَهُ
مُورِيس
بُوكاي ، الذي
قالَ بِأنَّ
رَمَسِيسَ
الثَّاني
هُوَ الَّذِي
كانَ يُسِيءُ
مُعامَلَةَ
بِني إسْرائيلَ
، لَكِنَّهُ
ماتَ خِلالَ
وِجُودِ مُوسَى
، عَلَيةِ
السَّلامُ ،
في مَدْيَنَ.
وذَلِكَ
يَعْني أنَّ
ابْنَهُ
مِيرْنِبْتاح
هُوَ
الْفِرْعَوْنُ
الَّذِي
تَعَقَّبَهُم
، وَغَرِقَ
مَعَ
جُنودِهِ في
خَلِيجِ
السُّوَيْسِ
، أثْناءَ
مُطارَدِتِهِ
لَهُم.
وَكانَتْ
جُثَّةُ
مِيرْنِبْتاح
الْمُحَنَّطَةُ
قد
اكْتُشِفَتْ
في وَادِي
الْمُلوكِ ،
بِطِيبَةَ ،
في عامِ 1898 ، مَعَ
مَجمُوعَةٍ
مِنَ
الْجَثَامينِ
الْمُحَنَّطَةِ
لِمُلوكٍ
مِصْرِيينَ
آخَرِينَ.
وَفي عامِ 1975 ،
شارَكَ
مُورِيس
بُوكاي ، مَعَ
مَجْمُوعَةٍ
مِنَ
الأطِّبَاءِ
الْفَرَنْسِيِّينَ
في فَحْصِ
جُثَّةِ
مِيرْنِبْتاح
، مِمَّا أدَّى
إلى
اكْتِشافِهِم
أنَّهُ ماتَ
غَرَقًا. كما
أدَّى ذَلِكَ
الاكْتِشافُ
، بِالإضافَةِ
إلى
الْحَقَائِقِ
الْعِلْمِيَّةِ
الأخْرَى ،
التي
اطَّلَعَ
عَلَيْها
بُوكاي في الْقُرْآنِ
الكَرِيمِ ،
إلى
إسْلامِهِ ،
كما عَبَّرَ
عَنْهُ في
كُتُبِهِ
وَمَقالاتِهِ
وَمُقَابَلاتِهِ.
وَيُمْكِنُ
الاطِّلاعُ
على رَأيِّ
الْمَوْسُوعَةُ
الْبِرِيطانِيَّةُ
، الْقَائِلِ
بِأنَّ
مِيرْنِبْتاح
(212 - 1202 قَبْلَ
الْمِيلادِ)
هُوَ
فِرْعَوْنُ
الْخُرُوج ،
على
الرَّابِطِ
التَّاليِ:
https://www.britannica.com/topic/biblical-literature/Non-European-versions#ref597585
كِتابُ
موريس بوكاي ،
عَنْ فَحصِ
الْجَثَامِينِ
الْمُحَنَّطَةِ
لِمُلُوكِ
مِصْرَ (الْفَرَاعِنَةِ)
،
عُنْوَانُهُ
(بِالْلُّغَةِ
الانكِليزيَّةِ):
"جَثَامِينُ
الْفَرَاعِنَةُ:
فُحُوصٌ
طِبِّيَّةٌ
مُعاصِرَةٌ"
، وَيُمْكِنُ
الاطِّلاعُ
عليهِ ، على
الرَّابِطِ
التَّاليِ:
https://www.amazon.com/Mummies-Pharaohs-Modern-Medical-Investigations/dp/031205131X
الْكِتابُ
الثَّاني
لِمُوريس
بوكاي عُنْوَانُهُ
(بِالْلُّغَةِ
الانكِليزيَّةِ):
"الْكِتابُ
الْمُقَدَّسُ
،
وَالْقُرْآنُ
، وَالْعِلْمُ."
قامَ
بِتَرْجَمَتِهِ
مِنَ الْفِرَنْسِيَّةِ
إلى
الانكِليزيَّةِ
، بالاشْتِراكِ
مَعً
ألْسْتِير د
بانيل ، وَيُمْكِنُ
الاطِّلاعُ
عليهِ ، على
الرَّابِطِ
التَّاليِ:
“The Bible, The Quran and Science,” by
Alastair D. Pannell and Maurice Bucaille.
وَيُمْكِنُ
الاطِّلاعُ
على
الرَّأيِّ
الْقائِلِ
بِدُخُولِ
الإسْرَائيلِيينَ
إلى أرْضِ
كَنْعانَ في
الْفَتْرَةِ
الْواقِعَةِ
ما بَيْنَ
عامَيِّ 1250 و 1150 قَبْلَ
الْمِيلادِ ،
على
الرَّابِطِ
التَّاليِ:
https://www.ancient.eu/canaan/
خِلالَ
الْقَرْنِ
الثَّالِثِ
عَشَرَ قَبْلَ
الْمِيلادِ ،
الذي حَدَثً
الْخُروجُ في
آخِرِهِ ،
حَكَمَ
مِصْرَ
سِتَّةٌ مِنَ
الْمُلوكِ
الْفرَاعِنَةِ
، هُم:
رَمَسِيسُ
الأوَّلُ (1295-1294) ، سِتي
الأوَّلُ (1294-1279) ،
رَمَسِيسُ
الثَّانِي (1279-1212) ،
مِيرْنِبْتاح
(1212-1202) ،
أمين مِسا (1202-1200) ، سِتي
الثَّانِي (1200-1194).
أنْظُرْ
أيْضًا
الْمَقَالاتِ
الْمَوْسُوعِيَّةِ
التي
كَتَبَها
جوشْوَا مارك
، عَنْ تارِيخِ
مِصْرَ
الْقَدِيمِ ،
والَّتي رَفَضَ
فيها
الرَّأيَ
الْقَائِلَ
بِأنَّ رَمَسِيسَ
الثَّانِي
هُوَ
الْفِرْعَوْنُ
الْغَارِقُ ،
وَذَلِكَ على
الرَّابِطِ
التَّاليِ:
Joshua J. Mark
is a co-founder, editor, and a director of Ancient History Encyclopedia.
https://www.ancient.eu/timeline/pharaoh/
وَانْظُرْ
الْجَدْوَلَ
الزَّمَنِيَّ
التَّقْرِيبِيَّ
،
الْمُلْحَقَ
بالْفَصْلِ
الثَّانِي
مِنْ هَذا
الْكِتابِ ،
وَالَّذِي
يَعْرِضُ
الأزْمِنَةَ
التَّقْرِيبِيَّةَ
التي عاشَ فيها
الرُّسُلُ
والأنْبِيَاءُ
،
وَالْمُلوكُ الْمُعاصِرونَ
لَهُم ، مُنذُ
خُروجِ بَني إسْرائيلَ
مِنْ مِصْرَ.
[90] لَمْ
يَذْكُرْ
الْقُرْآنُ
الْكَريمُ
أيَّ
الأجَلَيْنِ
قَضَى مُوسَى
، عَلَيْهِ السَّلامُ
، في خِدْمَةِ
حَمِيِّهِ.
لَكِنَّ
رَسولَ اللهِ
، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
، قالَ
بِأنَّهُ قد
أكْمَلَ
الأجَلَيْنِ
وأتَمَّهُما
، أي إلى
عَشْرِ
سَنَواتٍ.
فعن عَبْدِ
اللهِ بنِ عَبَّاسٍ
، رَضِيَ
اللهُ
عَنْهُما ،
أنَّ رَسولَ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
قَالَ: "سَألْتُ
جِبْرِيلَ:
أيَّ الأجِلَيْنِ
قَضَى مُوسَى؟
قَالَ: أكْمَلَهُمَا
وَأَتَمَّهُمَا"
(صَحَّحَهُ
الألْبَانِيُّ
، في صَحِيحِ
الْجَامِعِ: 3591 ،
وَذَكَرَ
أنَّهُ
قَوِيٌّ
بِالطُّرِقِ
، في
السلْسِلَةِ
الصَّحِيحَة: 1880. وَأخْرَجَهُ
الْحَمِيدِيُّ:
535 ، وَأبو
يَعْلَى: 2408 ، وَالْلَّفْظُ
لَهُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ:
11973).
أمَّا
بِالنِّسْبَةِ
لِكَلامِ
اللِهِ ، عَزَّ
وَجَلَّ ،
مَعَ
خَلْقِهِ
مِنَ
الْبَشَرِ ،
بِما في
ذَلِكَ
رُسُلِهِ
وأنْبِيَائِهِ
، فَقَد
أخْبَرَنا في
الآيَتَيْنِ
الكريمَتَيْنِ
42: 51-52 بِأنَّ
ذلكَ يَتُمُّ
بِطُرِقٍ
ثَلاثٍ: إمَّا
بِالْوَحِيِّ
، أوْ مِن
وَرَاءِ
حِجَابٍ ،
أَوْ
يُرْسِلَ
رَسُولاً
مِنَ
الْملائِكَةِ
إلَيْهِم
(الرُّوحَ ، جِبْرِيلَ
، عَليهِ
السلامُ).
وَمِثَالُ
ذَلِكَ ما
جاءَ في
الآياتِ
الكريمةِ 28:
29-35 ، التي
تَذْكُرُ
بِأنَّ اللهَ
، تَبارَكَ وتَعالَى
، قد كَلَّمَ
مُوسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
مِنْ وَراءِ
حِجابٍ ، أيِّ
النَّارِ في
هَذِهِ
الْحالِ.
وَمَا
كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّـهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴿٥١﴾
وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا
... ﴿٥٢﴾ (الشُّورَى
، 42:
51-52).
[91] الْقُرْآنُ
الْكَرِيمُ
هُوَ
رِسالَةُ اللهِ
لِهِدَايَةِ
الْبَشَرِيَّةِ.
لِذَلِكَ ،
فَإنَّهُ
يُرَكِّزُ
على
تَعْلِيمِ
خَلْقِهِ ما
هُوَ خَيْرٌ
لَهُم في
هَذِهِ
الْحَياةِ
الدُّنْيا ،
وَعَلَى ما
يُساعِدُهُم
لِلْفَوْزِ
بِالْحَياةِ
الأبَدِيَّةِ
، في جَنَّتِهِ
، في
الآخِرَةِ.
وَهَكَذا ،
فَإنَّ قِصَّةَ
بَني
إسْرَائيلَ
دَرْسُ
لِلْبَشَرِيَّةِ
، عَنْ
أنْعُمِ
اللهِ
عَلَيْهِم ،
والَّتي
تَسْتَوْجِبُ
حَمْدَهُ
وَشُكْرَهُ ،
بَدَلاً مِنَ
الْجِحُودِ
والْعِصْيانِ.
كَما
أنَّ
الْقُرْآنَ
الْكَرِيمَ
لا يُشِيرُ
إلى
تَفَاصِيلِ
خُروجِ
الإسْرائيليينَ
مِنْ مِصْرَ ،
ولا إلى
الْبَحْرٍ
الَّذِي شّقَّهُ
اللهُ تَعالى
لِخُروجِهِم
، ولا إلى ذَلِكَ
الْجُزءٍ
مِنَ أرضِ
فِلِسطينَ
الْمُقَدَّسَةِ
الَّذي
أمَرَهُم
مُوسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
بِالدُّخولِ
مِنْهُ. وَمَعَ
ذَلِكَ ،
فَإنَّهُ
مِنْ خِلالِ
الآياتِ الْكَرِيمَةِ
،
بِالإضافَةِ
إلى
الْمَعْلوماتِ
الْجُغرافِيَّةِ
والتَّاريخِيَّةِ
(مِثْلِ
تِلْكَ التي
ذُكِرَتْ في الْمُلاحَظَةِ
الثَّالِثَةِ أعْلاهُ)
، يُمْكُنُ
اسْتِنْتاجُ
أنَّ الْبَحْرَ
الذي عَبَروه
كانَ خَليجُ
السُّوَيْسِ
، عِنْدَ
حافَّتِهِ
الشَّمالِيَّةِ
، وَأنَّهُم
أنَّهُم لَمْ
يَدخُلوا
الأرضَ الْمُقَدَّسَةَ
مِنَ
السَّهْلِ
السَّاحِليِّ
الْجَنوبيِّ
، عِنْدَ
رَفَحٍ ، في
جَنوبِ قِطاعِ
غَزَّةَ
الْحالِيِّ.
ثُمَّ تاهَ
بَنو إسْرَائيلَ
في صَحْرَاءِ
سِيناءَ
أرْبَعِينَ
سَنَةً ،
ولَمْ
يَدْخُلوا
الأرْضَ الْمُقَدَّسَةَ
إلَّا مِنْ
شَرْقِيِّ
نَهْرِ الأُرْدُّنِّ
، بَعْدَ أنْ
ماتَ مُوسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
هُناكَ.
وَقادَهُم في
ذَلِكَ
فَتاهُ ،
يوشَعُ بِنْ
نُونٍ ، مِنْ
خِلالِ
مَدِينَةِ
أرِيحا.
فَفي
الْحَدِيثِ
الشَّرِيفِ
الَّذي رَواهُ
أبو
هٌرَيْرَةَ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ ، عَنْ
مَوْتِ
مُوسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
بِالْقُرْبِ
مِنَ الأرْضِ
الْمُقَدَّسَةِ
، قالَ
رَسُولُ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: "فَسَألَ
اللَّهَ عَزَّ
وَجَلَّ أنْ يُدْنِيَهُ
منَ الأرضِ
المقدَّسةِ رَمْيَةً
بِحَجَرٍ" (صَحَّحَهُ
الألْبانِيُّ
، عَنْ
صَحِيحِ النِّسَائِيِّ:
2088
، وأخْرَجَهُ
الْبُخَارِيُّ:
1339
، وَمُسْلِمُ:
2372
، في
صَحِحَيْهِما).
[92] حَديثُ
ابنِ
عَبَّاسٍ ،
رَضيَ اللهُ
عنهُما ، عَنْ
مُوسَى
والْخَضِرِ ،
عليهِما
السلامُ ،
جَاءَ في صَحِيحِ
الْبُخَارِيِّ:
78
، 3400 ،
7478
، بروايةِ أُبَيِّ
بنِ كَعْبٍ ،
وفي صحيحِ مُسلمٍ:
2380
، بروايةِ عبيد
الله بن عبد الله
بن عتبة بن
مسعود.
وقد
صَحَّحَ
الألْبَانِيُّ
رُوايَةً
أُخْرى
لِلْحَديثِ ،
في صَحِيحِ
الْجَامِعِ: 4357
، وَعَنْ
صَحِيحِ
التِّرْمِذِيِّ:
3149.
كَما
أخْرَجَهُ
الْبُخَارِيُّ:
122
، ومُسْلِمً: 2380
، في
صَحِيحَيْهِما
، بِاختلافٍ
يَسيرٍ. وَنَصُّ
هَذِهِ
الرُّوايَةِ
كَما يَلِي:
عَن
ابْنُ
عَبَّاسٍ ،
رضي الله عنهما
، أنَّ
أُبَيَّ بنَ
كَعْبٍ ،
رَضِيَ اللهُ
عنهُ ، قال: سمِعتُ
رسولَ
اللَّهِ ،
صلَّى
اللَّهُ
علَيهِ
وسلَّمَ ،
يقولُ: "قامَ
موسَى خطيبًا
في بني
إسرائيلَ.
فسُئِلَ: أيُّ
النَّاسِ
أعلمُ؟ فقالَ:
أنا أعلمُ. فَعَتِبَ
اللَّهُ
علَيهِ ، إذ
لم يَرُدَّ الْعِلْمَ
إليهِ. فأوحَى
اللَّهُ
إليهِ ، أنَّ
عبدًا مِنْ عِبادي
، بِمَجْمَعِ
الْبحرينِ ،
هوَ أعلَمُ
منكَ. قالَ مُوسَى:
أيْ ربِّ ،
فَكَيفَ لي
بِهِ؟ فقالَ
لَهُ: احْمِل
حوتًا في
مِكْتلٍ ، فَحَيْثُ
تَفْقِدُ الْحُوتَ
فَهُوَ.َ"
***
مُلاحَظَاتٌ
تَوْثِيقِيَّةٌ
وَ اسْتِطْرَادِيَّةٌ
لِلْفَصْلِ
السَّابِعِ
[93] "اللهُ"
، اسمُ صفةٍ
اختصَّ بِهِ
الخالِقُ العظيمُ
، وهوَ وما
عداهُ مِنْ
أسْمَائِهِ
الْحُسْنَى ،
أسماءُ صفاتٍ
لهُ ، تباركَ
وتعالى. ولغوياُ
، فإنَّهُ
يعني
"الإلهَ." وقد
حُذفتْ
ألِفُهُ
المهموزةُ
لدخولِ أداةِ
التعريفِ
عليه ، فأصبحَ
لفظُ
الجلالةِ هذا
، "اللهَ" ،
بالإدغامِ.
وقد كانَ اسمُ
"اللهِ"
معروفاً
أيضاً
لِرُسُلِهِ السابقينَ
، عليهمُ
السلامُ
أجمعين.
وأخذاً
برأيِّ
نَحَوِيِي الْكُوفَةِ
الذينَ قالوا
باشتقاقِ
الاسمِ مِنَ
الفعل ، فإنَّ
هذا الاسمَ
مشتقٌ مِنَ
الفعلِ
"ألِهَ" ،
الذي يعني
أنَّ العابدَ
قد اتخذَ
إلهاً ليعبُدَهُ.
كما أنهُ
مشتقٌ مِنَ
الفعلِ
"تَأَلَّهَ"
، الذي يعني
أنَّ
المعبودَ قد
أعلنَ نفسَهُ
إلهاً ، حتى
يَعْرِفَهُ
خَلْقُهُ
فيعبُدُونَهُ.
وَلِلتَّعَرُّفِ
عَلَى اللهِ ،
الْخَالِقِ
الْعَظِيمِ ،
اقْرَأُ
الْكِتَابِ
الثَّالِثِ
لِلْمُؤلِّفِ
عَنْ
الإسْلامِ ،
وَهُوَ
بِعِنْوَانِ:
"اللهُ ، وَأسْمَاؤُهُ
الْحُسْنَى:
مَنْ هُوَ؟ وَمَاذا
يُرِيدُ
لِلْبَشَرِيَّةِ؟"
ارْجِعْ
لِلْمُلاحَظَةِ
رَقًم 31 ،
الَّتِي
جاءَتْ في
قِسْمِ نُوحٍ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
في الْفَصْلِ
الثَّانِي
مِنْ هَذا
الْكِتَابِ ،
والَّتِي
تَحْتَوِي
عَلَى
نُصُوصِ
الآياتِ
الْكَرِيمَةِ
، الَّتِي
تَذْكُرُ
أولُو
الْعَزْمِ
مِنَ
الرُّسُلِ.
[94] ذُكِرَ
اسْمُ
"عِيسَى" ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
خَمْسَاً
وَعِشرينَ
مَرَّةً فِي
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
وَذَلِكَ في
الآياتِ الْكَرِيمَةِ
2:
87 ، 2: 136 ، 2: 253 ، 3: 45 ، 3: 55 ، 3: 59
، 3: 84 ، 4: 163 ، 4: 171 ، 5: 46 ، 5: 78 ،
5: 110 ، 5: 112 ، 5: 116 ، 6: 85 ، 19: 34 ، 33: 7
، 42: 13 ، 43: 63 ، 57: 27 ، و 61: 6 ، 61:
14.
[95] اعْتَمَدَ
هَذَا
الْمُؤلِّفُ
عَلَى تَفَاسِيرِ
الْعَدِيدِ
مِنَ
الْمُفَسِّرينَ
الْقُدَامَى
، خاصَّةً
الطَّبَرِيِّ
وَالْقُرْطُبِيِّ
وَابْنِ
كَثِيرٍ ،
وَالْمُعَاصِرِينَ
، خاصَّةً
الطَّنْطَاوِيِّ.
جَزَاهُمُ
اللهُ كُلَّ
خَيْرٍ عَنْ
أعْمَالِهِم الْعَظِيمَةِ
، في خِدمَةِ
الإسْلامِ
وَالْمُسْلِمِينَ.
وَتَفَاسِيرُهُم
مَوْجودَةٌ
عَلَى
مَوَاقِعَ
عَديدَةٍ ،
عَلَى الشَّبَكَةِ
الْعَالَمِيَّةِ
، مِنْها ما
يَلِي عَلى
سَبِيلِ
الْمِثَالِ:
فهرس
تفاسير
القرآن
الكريم -
المصحف
الإلكتروني
القرآن
الكريم مكتوب
كامل - المصحف
الشريف ( سورة قرآن surah quran )
[96] أخْبَرَنَا
اللهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
بِأنَّهُ قَد خَلَقَ
عِيسَى
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ، بِكَلِمَةٍ
مِنْهُ
، كَما جاءَ
في الآيةِ
الْكَرِيمَةِ
3: 45.
وَهَكَذَا ،
فَإنَّهُ
قَالَ لَهُ: "كُنْ" ،
فَكَانَ ،
كَما جاءَ في
الآيةِ
الْكَرِيمَةِ
3: 47.
وَقَد
ذُكِرَتْ
قُدْرَةُ
اللهُ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
عَلَى
الْخَلْقِ
بِكَلِمَةٍ
مِنْهُ ، في
ثَلاثِ آياتٍ
أخْرَى ، مِنْ
آيِّ
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
هِيَ 2: 117 ، 19: 35 ، 40: 68.
[97] الإشَارَةُ
الْقُرْآنِيَّةُ
إلَى مَرْيَمَ
، عَلَيْها
السَّلامُ ،
عَلَى أنَّها
أخْتُ
هَارُونَ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ
(مَرْيَمُ ، 19:
28) ، هِيَ
إشَارَةٌ
مَجازِيَّةٌ.
فَهِيَ لَمْ تَكُنْ
أخْتَهُ
حَقَاً ، إذْ
كانَ
بَيْنَهُما
حَوَالَي
ألْفٍ
وَمائتي
عَامٍ ، مِنَ
الأعْوَامِ
الشَّمْسِيَّةِ.
وَلَكِنَّها
كانَتْ
أخْتَهُ في
الإيمَانِ ،
حَيْثُ
يَقُولُ اللهُ
، تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
في كِتَابِهِ
الْكَرِيمِ: "إِنَّمَا
الْمُؤْمِنُونَ
إِخْوَةٌ"
(الْحُجُرَاتُ
، 49:
10).
وَلا زَالَ
الْمُسْلِمُونَ
يُشِيرُونَ
إلى
بَعضِهِمُ
الْبَعْضِ
مَجَازاً
عَلَى أنَّهُمُ
أخْوَةٌ
وَأخَوَاتٌ ،
وَكَذَلِكَ
يَفْعَلُ
الْمَسِيحِيُّونَ
، في
السِّيَاقِ الدِّينِيِّ.
كَما كَانَتْ
أخْتَهُ في
الْقَرَابَةِ ، إذْ
انْتَمَى
كِلاهُما لإبْرَاهِيمَ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ.
والأقْرَبُ
إلى مَعْنَى
ظَاهِرِ
النَّصِّ
أنَّها كانَتْ
أخْتَاً لَهُ
في
الْعِفَّةِ ،
حَيْثُ أنَّهُ
كانَ أحَدَ
أنْبِيَاءِ
اللهِ وَرُسُلِهِ.
وَهَكَذَا ،
فَمَعْنَى
قَوْلِهِم ذَاكَ
أنَّهُ كانَ
يَنْبَغِي
عَلَيْها أنْ
تَكُونَ
مِثْلَ
هارونَ في
َعِفَّتِهِ.
[98] وَصَفَ
اللهُ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ، جِبْريلَ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
بِأنَّهُ "رُوحُ
الْقُدُسِ" ، في
أرْبَعِ
آياتٍ ، مِنْ
آيِّ
الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ.
فَجَاءَ
ذَلِكَ مَعَ
ذِكْرِ أنَّ
اللهَ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
قَد أرْسَلَ
جِبْرِيلَ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
بِالْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
"لِيُثَبِّتَ
الَّذِينَ
آمَنُوا
وَهُدًى وَبُشْرَىٰ
لِلْمُسْلِمِينَ" (النَّحْلُ
، 16: 102). كما
أرْسَلَ اللهُ
، تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
"رُوحَ
الْقُدُسِ"
لِتَأييدِ
رَسُولِهِ
عِيسَى ،
عَلَيْهِ السَّلامُ
، وَلَكِنْ
بِدُونِ
تَفَاصِيلَ عَنْ
نَوْعِيَّةِ
التَّأييدِ
(الْبَقَرَةُ ،
2: 87 ،
253).
وَجاءَتْ
التَّفَاصِيلُ
في الآيةِ
الكريمةِ 5:
110 ، الَّتِي
ذَكَرَتْ
التَّأييدَ
مَقْتَرِنَاً
مَعَ إحْدى
عَشْرَةَ
مُعْجِزَةً ،
قَامَ بِها
عيسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
لإقْنَاعِ
بَنِي
إسْرَائِيلَ
بِأنَّهُ
كانَ رَسُولَ
اللهِ
إلَيْهِم.
وَهَكَذَا ،
فَإنَّ هَذِهِ
الآيَّةَ
الْكَرِيمَةَ
تُقَدِّمُ
لَنا
دَلِيلاً
آخَرَ عَلَى
أنَّ عِيسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
كَانَ إنْسَانَاً
، بِحَاجَةٍ
لِتَأييدِ
اللهِ ، تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
لَهُ ، مِنْ
خِلالِ ما قَدَّمَهُ
لَهُ "رُوحُ
الْقُدُسِ" ،
جِبْرِيلُ ،
غَلَيْهِ
السَّلامُ.
وَلَوْ كانَ
إلَهَاً أوْ
ابْنَ إلَهٍ ،
كما زَعَمُوا
، لَمَا احْتَاجَ
إلَى أيِّ
تَأيِيدٍ ،
مِنْ أيِّ
أحَدٍ آخَرَ.
قُلْ
نَزَّلَهُ رُوحُ
الْقُدُسِ مِن
رَّبِّكَ
بِالْحَقِّ
لِيُثَبِّتَ
الَّذِينَ
آمَنُوا
وَهُدًى
وَبُشْرَىٰ
لِلْمُسْلِمِينَ (النَّحْلُ
، 16: 102).
وَلَقَدْ
آتَيْنَا
مُوسَى
الْكِتَابَ
وَقَفَّيْنَا
مِن بَعْدِهِ
بِالرُّسُلِ
ۖ وَآتَيْنَا عِيسَى
ابْنَ
مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ
وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ
الْقُدُسِ ۗ أَفَكُلَّمَا
جَاءَكُمْ
رَسُولٌ
بِمَا لَا
تَهْوَىٰ
أَنفُسُكُمُ
اسْتَكْبَرْتُمْ
فَفَرِيقًا
كَذَّبْتُمْ
وَفَرِيقًا
تَقْتُلُونَ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 87).
تِلْكَ
الرُّسُلُ
فَضَّلْنَا
بَعْضَهُمْ عَلَىٰ
بَعْضٍ ۘ
مِّنْهُم
مَّن كَلَّمَ
اللَّهُ ۖ
وَرَفَعَ
بَعْضَهُمْ
دَرَجَاتٍ ۚ
وَآتَيْنَا عِيسَى
ابْنَ
مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ
وَأَيَّدْنَاهُ
بِرُوحِ
الْقُدُسِ ۗ ...
(الْبَقَرَةُ
، 2: 253).
إِذْ
قَالَ
اللَّهُ يَا
عِيسَى ابْنَ
مَرْيَمَ
اذْكُرْ
نِعْمَتِي
عَلَيْكَ
وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ
إِذْ أَيَّدتُّكَ
بِرُوحِ
الْقُدُسِ تُكَلِّمُ
النَّاسَ فِي
الْمَهْدِ
وَكَهْلًا ۖ
وَإِذْ
عَلَّمْتُكَ
الْكِتَابَ
وَالْحِكْمَةَ
وَالتَّوْرَاةَ
وَالْإِنجِيلَ
ۖ وَإِذْ
تَخْلُقُ
مِنَ
الطِّينِ
كَهَيْئَةِ
الطَّيْرِ
بِإِذْنِي
فَتَنفُخُ
فِيهَا فَتَكُونُ
طَيْرًا
بِإِذْنِي ۖ
وَتُبْرِئُ
الْأَكْمَهَ
وَالْأَبْرَصَ
بِإِذْنِي ۖ وَإِذْ
تُخْرِجُ
الْمَوْتَىٰ
بِإِذْنِي ۖ وَإِذْ
كَفَفْتُ
بَنِي
إِسْرَائِيلَ
عَنكَ إِذْ
جِئْتَهُم
بِالْبَيِّنَاتِ
فَقَالَ
الَّذِينَ
كَفَرُوا
مِنْهُمْ
إِنْ هَٰذَا
إِلَّا
سِحْرٌ
مُّبِينٌ
(الْمَائِدَةُ
، 5: 110).
[99] مِنْ
أسْبَابِ
تَآمُرِ
زُعَمَاءِ
بَني
إسْرَائِيلَ
عَلَى
رَسُولِ
اللهِ ،
عِيسَى ،
عَلَيهِ السَّلامُ
،
تَهْدِيدُهُ
لِنُفُوذِهِم
وَسُلْطتِهِم
عَلَى
النّاسِ.
فَسَاقُوا
لَهُ التُّهُمَ
عَلَى
مُخَالَفَاتِهِ
الْعَدِيدَةِ
لِلْأحْكامِ
وَقَوَاعِدِ
السُّلوكِ والْمَبَادِئِ
الْمَوْجُودَةِ
فِي كُتُبِهِم.
وَكَادُوا
لَهُ ،
وَتَآمَرُوا
عَلَى قَتْلِهِ
، بِتَحرِيضِ
الرُّومانِ
عَلَيْهِ ،
بِحُجَّةِ
أنَّهُ
يَزْعُمُ
بِأنَّهُ مَلِكِ
الْيَهُودِ ،
وّذَلِكَ
مَثَلاً كما
جاءَ في
إنْجِيلِ
يُوحَنَّا (5:
1-18 ، 10: 22-33) ،
وَإنْجِيلِ
لُوقَا (23)
، وَإنْجِيلِ
مُرْقُس (11:
15-19 و 11: 27-33
و 12: 12-17 و 12:
38-40 و 14: 1-2 و 14: 53-65).
أنظرْ
المُلاحَظَةَ
رقم 9 ،
في هذا الفصلِ
(المُلاحَظَةَ
رقم 28 في
نُسْخَةِ
الكِتابِ) ،
في مَعرِض
ذِكْرِ نَبِيِّ
اللهِ
إدْرِيسَ
(أخنوخ) ،
عليهِ السلامُ
، عَنْ
كَيْفيةِ
تعاطي
المسلمينَ
معَ التفاصيلِ
والقِصَصِ
التي
كَتَبَها أو
حَدَّثَ بها
بَنو
إسرائيلَ ،
خاصةً في
الكِتابِ
المُقَدَّسِ.
كذلكَ ،
فإنَّها
تَتَضَمَّنُ
نَصًّيِّ الحَدِيثَيْنِ
الشريفينِ
والآياتِ
الكريمةِ
الأرْبَعَ
الْمُشارَ
إليها بهذا
الْخُصوصِ. وَعَلَى
الْعُمُومِ ،
فَإنَّنَا لا
نُكَذِّبُهُم
، وَلا
نُصَدِّقُهُم
، كَما أوصانا
رَسُولُ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
إلَّا إذا
تَعَارَضَت
أقْوَالُهُم مَعَ
الْقُرآنِ
الْكَرِيم.
عِنْدَها ،
فَإنَّنَا لا
نَأخُذُ
بِهَا ،
وَنُكَذِّبُها.
[100] ذُكِرَ
مِيلادُ
نَبِيِّ
اللهِ ،
يَحْيَى
لِوَالِدِهِ
زَكَرِيَّا
وَزَوْجَتِهِ
، رَغْمَ
كِبَرِ
سِنِّهِما ،
عَلَيْهِمُ
السَّلامُ
جَمِيعاً ،
كَإحْدى
مُعْجِزَاتِ
اللهِ في
الْخَلْقِ ،
وّذَلِكَ
كَما جاءَ في
الآياتِ
الْكَرِيمَةِ
19:
1-11 و 3:
38-41 ،
كَما يَلِي:
أعُوذُ
بِاللهِ مِنَ
الشَّيْطَانِ
الرَّجِيمِ
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
كهيعص
﴿١﴾
ذِكْرُ
رَحْمَتِ
رَبِّكَ
عَبْدَهُ
زَكَرِيَّا ﴿٢﴾
إِذْ نَادَىٰ
رَبَّهُ
نِدَاءً
خَفِيًّا ﴿٣﴾
قَالَ رَبِّ
إِنِّي
وَهَنَ
الْعَظْمُ
مِنِّي
وَاشْتَعَلَ
الرَّأْسُ
شَيْبًا
وَلَمْ أَكُن
بِدُعَائِكَ
رَبِّ
شَقِيًّا ﴿٤﴾ وَإِنِّي
خِفْتُ
الْمَوَالِيَ
مِن وَرَائِي
وَكَانَتِ
امْرَأَتِي
عَاقِرًا
فَهَبْ لِي
مِن لَّدُنكَ
وَلِيًّا ﴿٥﴾
يَرِثُنِي
وَيَرِثُ
مِنْ آلِ
يَعْقُوبَ ۖ وَاجْعَلْهُ
رَبِّ
رَضِيًّا ﴿٦﴾
يَا
زَكَرِيَّا
إِنَّا
نُبَشِّرُكَ
بِغُلَامٍ
اسْمُهُ
يَحْيَىٰ
لَمْ نَجْعَل
لَّهُ مِن
قَبْلُ
سَمِيًّا ﴿٧﴾
قَالَ رَبِّ
أَنَّىٰ
يَكُونُ لِي
غُلَامٌ وَكَانَتِ
امْرَأَتِي
عَاقِرًا
وَقَدْ بَلَغْتُ
مِنَ
الْكِبَرِ
عِتِيًّا ﴿٨﴾
قَالَ
كَذَٰلِكَ
قَالَ
رَبُّكَ هُوَ
عَلَيَّ
هَيِّنٌ
وَقَدْ
خَلَقْتُكَ
مِن قَبْلُ وَلَمْ
تَكُ
شَيْئًا ﴿٩﴾
قَالَ رَبِّ
اجْعَل لِّي
آيَةً ۚ قَالَ
آيَتُكَ
أَلَّا
تُكَلِّمَ
النَّاسَ
ثَلَاثَ لَيَالٍ
سَوِيًّا ﴿١٠﴾
فَخَرَجَ
عَلَىٰ
قَوْمِهِ
مِنَ
الْمِحْرَابِ
فَأَوْحَىٰ
إِلَيْهِمْ
أَن
سَبِّحُوا بُكْرَةً
وَعَشِيًّا ﴿١١﴾ (مَرْيَمُ
، 19: 1-11).
هُنَالِكَ
دَعَا
زَكَرِيَّا
رَبَّهُ ۖ قَالَ
رَبِّ هَبْ
لِي مِن
لَّدُنكَ
ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً
ۖ إِنَّكَ
سَمِيعُ
الدُّعَاءِ ﴿٣٨﴾ فَنَادَتْهُ
الْمَلَائِكَةُ
وَهُوَ قَائِمٌ
يُصَلِّي فِي
الْمِحْرَابِ
أَنَّ اللَّـهَ
يُبَشِّرُكَ
بِيَحْيَىٰ
مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ
مِّنَ
اللَّـهِ
وَسَيِّدًا
وَحَصُورًا
وَنَبِيًّا
مِّنَ
الصَّالِحِينَ
﴿٣٩﴾ قَالَ
رَبِّ
أَنَّىٰ
يَكُونُ لِي
غُلَامٌ وَقَدْ
بَلَغَنِيَ
الْكِبَرُ
وَامْرَأَتِي
عَاقِرٌ ۖ
قَالَ
كَذَٰلِكَ
اللَّـهُ
يَفْعَلُ مَا
يَشَاءُ ﴿٤٠﴾
قَالَ رَبِّ
اجْعَل لِّي
آيَةً ۖ قَالَ
آيَتُكَ
أَلَّا
تُكَلِّمَ
النَّاسَ
ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ
إِلَّا
رَمْزًا ۗ
وَاذْكُر
رَّبَّكَ
كَثِيرًا
وَسَبِّحْ
بِالْعَشِيِّ
وَالْإِبْكَارِ ﴿٤١﴾ (آلِ
عِمْرَانَ ، 3: 38-41).
[101] تَمَّ
اسْتِعْمَالُ
الْفِعْلَ
الْمَاضِي "قَالَ"
، في الآياتُ
الْكَرِيمَةُ
116-119 ، مِنْ
سورةِ
الْمَائِدَةِ (5) ،
لِلتَّعْبِيرِ
عَنْ الْحَدِيثِ
، الَّذِي
سَيَجْرِي
بَيْنَ اللهِ
، تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
وَرَسُولِهِ عِيسَى
، عَلَيْهِ
السَّلامُ.
وَيَتَّفِقُ ذَلِكَ
مَعَ
اسْتِعْمَالِ
الزَّمَنِ
الْمَاضِي
أيْضَاً فِي
الآياتِ
الأُخْرَى ،
الَّتِي
تَتَنَاوَلُ
أحْدَاثَ
الْيَوْمِ
الآخِرِ.
وَالسَّبَبُ
في ذَلِكَ
هُوَ
التَّعْبِيرُ
عَنْ
حَتْمِيَّةِ
حُدُوثِ
ذَلِكَ ، لأنَّ
اللهَ ، عَزَّ
وَجَلَّ ،
هُوَ
عَلَّامُ الْغُيُوبِ
، الَّذِي
يَعْلَمُ
الْمَاضِي وَالْحَاضِرَ
وَالْمُسْتَقْبَلَ.
كَمَا
تَمَّ
اسْتِعْمَالُ
الْفِعْلَ
الْمَاضِي "تَوَفَّى"
، في الآيَةِ
الْكَرِيمَةِ
117 مِنْ
سُورَةِ
الْمَائِدَةِ
(5) أيْضَاً ،
لِلتَّعْبِيرِ
عَن
اكْتِمَالِ سِجِلِّ
رَسُولِ
اللهِ عِيسَى
، عَلَيْهِ السَّلامُ
، عَلَى
الأرْضِ ،
لَحْظَةِ
رَفْعِهِ
إلَى
السَّماءِ ،
لإنْقَاذِهِ
مِنَ الْمُؤامَرَةِ
عَلَى
قَتْلِهِ.
وَلَمْ
يَتُمْ اسْتِعْمَالُ
الْفِعْلَ "مَاتَ"
، بَدَلاً
مِنْ ذَلِكَ ،
لأنَّهُ لَمْ
يَمُتْ
بَعْدُ ،
عَلِيْهِ
السَّلامُ.
لِلْمَزِيدِ
مِنَ
التَّفْصِيلِ
عَنْ الْفَرْقِ
بَيْنَ "الْمَوْتِ"
وَ "الْوَفَاةِ"
، انْطُرْ
الْفَصْلَ
التَّاسِعَ
مِنَ الْكِتَابِ
الأوَّلِ
عَنْ
الإسْلامِ ،
لِهَذَا
الْمُؤَلِّفِ
(الإسْلامُ:
رُؤيَةٌ
عِلْمِيَّةٌ
لِرِسَالَةِ
اللهِ
لِلْبَشَرِيَّةِ)
، وَهُوَ
بِعُنْوَانِ:
"الرُّوحُ
وَالْعَقْلُ
وَالنَّفْسُ
وَالسَّعَادةُ
، مِنْ
مَنْظُورٍ
إسْلامِيٍ."
[102] انْظُرْ
، عَلَى
سَبِيلِ
الْمِثَالِ ،
الْمَصْدَرَيْنِ
التَّالِيَيْنِ
عَنْ نَشْأةِ
وَتَطَوُّرِ
عَقِيدَةِ
الثَّالُوثِ
، عِنْدَ
المَسِيحِيينَ:
“Trinity,” by Rebecca
Denova, published on 03 May
2021, World History Encyclopedia
[103] انْظُرْ
، مَثَلاً ،
كِتابَ
"رِيَاضِ
الصَّالِحِينَ"
، لِلْإمَامِ
النَّوَوِيِّ
، فِي
نُسْخَتِهِ
الْوَرَقِيَّةِ
، الَّذِي نَشَرَتْهُ
دَارُ
الْعَرَبِيَّةِ
لِلطِبَاعَةِ
، فِي
بَيْرُوتَ ،
لُبْنَان.
وَيَتَضَمَّنُ
الْبَابُ 370 مِنْهُ
، وَهُوَ
بِعُنْوَانِ
"كِتَابِ الْمَنْثُورَاتِ"
، اثْنَي
عَشَرَ
حَدِيثًا شَرِيفًا
، عَنْ
الدَّجَّالِ
، وَالَّتِي
تَحْمِلُ
الأرْقَامَ 1805-1816.
وَالْكِتابُ
مَنْشُورٌ
أيْضًا فِي
مَوَاقِع
عَدِيدَةٍ عَلَى
الشَّبَكَةِ
الْعَالَمِيَّةِ
، مِثْل:
فصل:
باب
المنثورات
والملح نداء
الإيمان(al-eman.com)
كَذَلِكَ
، فَإنَّ
أحَادِيثَ
الدَّجَّالِ مَوْجُودَةٌ
في مَوَاقِعَ
الْحَدِيثِ
الشَّرِيفِ ،
عَلَى
الشَّبَكَةِ
الْعَالَمِيَّةِ
، مِثْل
"الدُّرَرِ
السُّنِّيَةِ"
(www.dorar.net). وَبِالْبَحْثِ
عَنْ
كَلِمَةِ
"الدَّجَّالِ"
، فِي هَذَا
الْمَوْقِعِ
، يُمْكِنُ
الْحُصُولُ
عَلَى 482 حَدِيثًا
لِغَيْرِ
الْمُتَخَصِّصِينَ
و 1576 لِلْمُتَخَصِّصِينَ
، لَكِنْ
الْكَثِيرَ مِنْها
رُوَايَاتٌ
مُخْتَلِفَةٌ
لِلْحَدِيثِ
الْوَاحِدِ.
[104] نَصُّ
وَتَوْثِيقُ
الْحَدِيثِ
الشَّرِيفِ
عَنْ نِزُولِ
عِيسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
وَحُكْمِهِ
عَلَى
الأرْضِ ،
كَما يَلِي:
عَنْ
أبي
هٌرَيْرَةَ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ ، أنَّ
رَسُولَ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسِلَّمَ ،
قَالَ: "لا
تقومُ
السَّاعةُ
حتَّى ينزِلَ
عيسَى ابنُ
مريمَ
حَكَمًا
مُقسِطًا
وإمامًا
عَدلًا فيَكْسرُ
الصَّليبَ
ويقتُلُ
الخنزيرَ
ويضَعُ
الجِزيةَ
ويَفيضُ
المالُ حتَّى
لا يقبلَهُ
أحدٌ" (صححهُ
الألبانيُّ ،
في صحيحِ
الجامِعِ: 7077
، وعن صحيحِ
ابنِ ماجه: 3312.
وأخرجهُ ابنُ
ماجه: 4078
، ، واللفظُ لَهُ
، والبخاريُّ:
2476 ، 3448
، ومسلمُ: 155).
وَالْجَدِيرُ
بِالذِّكْرِ
أنَّهُ
عِنْدَ عَوْدَةِ
عِيسَى ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
إلَى الأرْضِ
، فَإنَّهُ
لَنْ يَأتِ
بِرِسَالَةٍ
جَدِيدَةٍ ،
وَإنَّمَا
سَيَأتِي
لِمُقَاتَلَةِ
الدَّجَّالِ
، وَقَتْلِهِ
، وَلإقَامَةِ
حُكْمٍ
عَادِلٍ
وَمُزْدَهِرٍ
، بِنَاءً
عَلَى
الشَّرِيعَةِ
الإسْلامِيَّةِ
، يَدُومُ
أرْبَعِينَ
سَنَةٍ.
وَعِندَما يَمُوتُ
، يُصَلِّي
المُسْلِمُونَ
عَلَيْهِ ،
وّذَلِكَ
كَمَا
نَعْلَمُ
مِنَ
الْحَدِيثَيْنِ
الشَّرِيفَيْنِ
التَّالِيَيْنِ:
عَنْ
مَجمَعٍ بنِ
جاريةَ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ ، أنَّ
رَسُولَ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسِلَّمَ ،
قَالَ: "يَقْتُلُ
(لَيَقتُلَنَّ)
ابنُ
مريمَ
الدَّجَّالَ بِبابِ
لُدٍّ"
(صَحَّحَهُ
الألبانِيُّ
، في صحيحِ
الجامعِ: 5462
، وعَنْ
صَحِيحِ
التِّرْمِذِي:
2244 ، وأخرجَهُ
التِّرْمِذِيُّ:
2244 ، وأحْمَدُ:
15467 ،
بِاختِلافٍ
يَسيرٍ).
عًن
أبي
هٌرَيْرَةَ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ ، أنَّ
رَسُولَ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسِلَّمَ ،
قَالَ: "ليس
بيني وبينَ
عيسى نبيٌّ ،
وإِنَّه
نازلٌ ، فإذا
رأيتُموه
فاعرِفوه ،
رجلٌ مربوعٌ ،
إلى الحمرةِ
والبياضِ ،
ينزِلُ بينَ
مُمَصَّرَتَيْنِ
، كأنَّ
رأسَهُ
يقطُرُ وإِنْ
لم يُصِبْهُ
بلَلٌ ، فيقاتِلُ
الناسَ على
الإسلامِ
، فيَدُقُّ
الصليبَ ،
ويقتلُ
الخنزيرَ ،
ويضعُ
الجزيَةَ ، ويُهْلِكُ
اللهُ في
زمانِه
الملَلَ
كلَّها إلَّا
الإسلامَ ،
ويُهْلِكُ
المسيحَ
الدجالَ ،
فيمكُثُ في
الأرضِ أربعينَ
سنَةً ، ثُمَّ
يُتَوَفَّى ،
فيُصَلِّي
عليه
المسلمون"
(صححهُ
الألبانيُّ ،
في صحيحِ
الجامِعِ: 5389
، وأخرجهُ أبو
داودَ: 4324 ،
وأحمدُ: 9270
، باختلافٍ
يسيرٍ).
***
الْمُلاحَظَاتٌ
الاسْتِطْرَادِيَّةٌ
وَالتَّوْثِيقِيَّةٌ لِلْفَصْلِ
الثَّامِنِ
[105] كَلِمَةُ
"الْعَالَمِينَ"
الَّتِي
وَرَدَتْ فِي
الآيَةِ
الْكَريمَةِ 21:
107 تُشِيرُ
فِي أحَدِ
مَعانِيها
إلى الأجْيَالِ
الْمُتَعَاقِبَةِ
مِنَ
الْبَشَرِ
مِنْ قَرْنٍ
إلى آخَرَ ،
الّذِينَ
يَتَنَعَّمُونَ
بِرَحْمَةِ
رَبِّهِم ،
عِنْدَما
يُصْبِحُونَ
مُسْلِمِينَ
،
مُلْتَزِمِينَ
بِطاعَةِ
أوَامِرِ
اللهِ
وَسُنَّةِ
رَسُولِهِ.
وَمَا
أَرْسَلْنَاكَ
إِلَّا رَحْمَةً
لِّلْعَالَمِينَ (الأنْبِيَاءُ
، 21: 107).
كَما
أنَّ
كَلِمَةَ
"الْعَالَمِينَ"
تُشِيرُ إلى
الْبَشَرِ
وَغَيْرِهِم
، الَّذِينَ يُؤمِنُونَ
بِاللهِ
وَرَسُولِهِ
، سَوَاءً
كانوا في
السَّماءِ ،
أوْ الأرْضِ ،
أوْ بَيْنَهُما
، وَذَلِكَ
كَما جاءَ في
الآيَتَيْنِ
الْكَرِيمَتَيْنِ
26: 23-24.
قَالَ
فِرْعَوْنُ
وَمَا رَبُّ
الْعَالَمِينَ ﴿٢٣﴾
قَالَ رَبُّ
السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ
وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِن
كُنتُم
مُّوقِنِينَ ﴿٢٤﴾
(الشُّعَرَاءُ
26: 23-24).
[106] الآياتُ
الْكَرِيمَةُ
التي تَمَّتْ
الإشارَةُ
إلَيْها ،
هِيَ كَما
يَلِي:
مَّا
كَانَ مُحَمَّدٌ
أَبَا أَحَدٍ
مِّن
رِّجَالِكُمْ
وَلَـٰكِن رَّسُولَ
اللَّـهِ
وَخَاتَمَ
النَّبِيِّينَ ۗ
وَكَانَ
اللَّـهُ
بِكُلِّ
شَيْءٍ
عَلِيمًا
(الأحْزَابُ ، 33: 40).
...
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ
لَكُمْ
دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ
عَلَيْكُمْ
نِعْمَتِي
وَرَضِيتُ
لَكُمُ
الْإِسْلَامَ
دِينًا ۚ ...
(الْمَائِدَةُ
، 5: 3).
إِنَّا
نَحْنُ
نَزَّلْنَا
الذِّكْرَ
وَإِنَّا
لَهُ لَحَافِظُونَ (الْحِجْرُ
، 15: 9).
***
تَجْدُرُ
الإشارَةُ
إلى أنَّ
الرَّسُولَ الْوَحِيدَ
الَّذِي
سَيُرْسِلُهُ
اللهُ ، سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
بَعْدَ
مُحَمَّدٍ ،
عَلَيْهِ
الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
، هُوَ عِيسَ
بنُ مَرْيَمَ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ. وَسَيَكُونُ
ذَلِكَ
كَعِلْمٍ
لِلسَّاعَةِ ،
وَهِيَ
أوَّلُ
أحْدَاثِ
الْيَوْمِ
الآخِرِ ،
كَما جاءَ في
الآيَةِ
الْكَرِيمَةِ
43: 61.
وَإِنَّهُ
لَعِلْمٌ
لِّلسَّاعَةِ فَلَا
تَمْتَرُنَّ
بِهَا
وَاتَّبِعُونِ
ۚ هَـٰذَا
صِرَاطٌ
مُّسْتَقِيمٌ
(الزُّخْرُفُ
، 43: 61).
لَكِنَّهُ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
لَنْ يَأتِيَ
إلى الأرْضِ
حامِلًا
رِسالَةً
جَدِيدَةً
لِلْبَشَرِيَّةِ
، وإنَّما
لِمُقاتَلَةِ
الدَّجَّالِ
وَالْقَضاءِ
عَلَيْهِ ، وَلإقَامَةِ
نِظَامٍ
عادِلٍ
وَمُزْدَهِرٍ
، تَحْكُمُهُ
الشَّرِيعَةُ
الإسْلامِيَّةُ.
وَيَمكُثُ في
الأرْضِ
أرْبَعِينَ
سَنَةُ.
وَعِنْدَ
مَوْتِهِ ،
يُصَلِّي
عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ
، كَما جاءَ
في
الْحَدِيثَيْنِ
الشَّرِيفَيْنِ
التَّالِيَيْنِ.
فَعَنْ
مَجمَعٍ بنِ
جارِيَةَ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ ، أنَّ
رَسُولَ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسِلَّمَ ،
قَالَ: "يَقْتُلُ
(لَيَقتُلَنَّ)
ابنُ
مَرْيَمَ
الدَّجَّالَ بِبابِ
لُدٍّ"
(صَحَّحَهُ
الألبانِيُّ
، في صَحِيحِ
الْجامِعِ: 5462
، وعَنْ
صَحِيحِ
التِّرْمِذِي:
2244 ، وأخْرَجَهُ
التِّرْمِذِيُّ:
2244 ، وأحْمَدُ:
15467 ،
بِاختِلافٍ
يَسيرٍ).
وَعًن
أبي
هٌرَيْرَةَ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ ، أنَّ
رَسُولَ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسِلَّمَ ،
قَالَ: "لَيْسَ
بَيْنِي وَبَيْنَ
عِيسَى نَبِيٌّ
، وإِنَّه
نازلٌ ، فَإذا
رَأيتُمُوهُ
فَاعْرِفُوهُ.
رَجُلٌ مَرْبُوعٌ
، إلى الْحُمْرَةِ
وَالْبَياضِ
، يَنْزِلُ بَيْنَ
مُمَصَّرَتَيْنِ
، كأنَّ رَأسَهُ
يَقْطُرُ
وإِنْ لَمْ
يُصِبْهُ بَلَلٌ
، فَيُقاتِلُ
النَّاسَ عَلَى
الإسْلامِ
، فيَدُقُّ
الصَّلِيبَ ،
وَيَقْتُلُ
الْخِنْزِيرَ
، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ
، وَيُهْلِكُ
اللهُ في زَمانِه
الْمِلَلَ كُلَّها
إلَّا الإسْلامَ ،
وَيُهْلِكُ
الْمَسِيحَ
الدَّجَّالَ. فَيَمْكُثُ
في الأرْضِ أرْبَعِينَ
سَنَةً ،
ثُمَّ
يُتَوَفَّى ،
فَيُصَلِّي
عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ"
(صَحَّحَهُ
الألْبانِيُّ
، فِي صَحِيحِ
الْجامِعِ: 5389
، وَأخْرَجَهُ
أبو داودَ: 4324 ،
وَأحَمَدُ: 9270
،
بِاخْتِلافٍ
يَسِيرٍ).
[107] فِيما
يَلِي
قائِمَةٌ
بِكُتُبِ
السِّيرَةِ
التِّسْعَةِ
الَّتِي تَمَّتْ
الإشارَةُ
إلَيْها.
وَالثَّمانِيَةُ
الأولى
مِنْها
مُوْجودَةٌ
عَلَى الرَّابِطَيْنِ
التَّالِيَيْنِ
، عَلَى
سَبِيلِ
الْمِثال.
أمَّا
التَّاسِعُ ،
وَهُوَ كِتابُ
عَسَّافٍ ،
فَهْوَ
غَيْرُ
مَوْجودٍ
عَلَى
الشَّبَكَةِ
الْعالَمِيَّةِ.
قصة
الإسلام |
اعرف نبيك .. 7
كتب لا غنى
عنها في السيرة
النبوية
https://lite.islamstory.com/ar/artical/10895/كتب-السيرة-النبوية
1. مُحَمَّدٌ
بنُ إسْحاقٍ بنُ
يَسارٍ ،
"الْمَغازِي"
أو "الْمُبْتَدَأُ
وَالْمَبْعَثُ
وَالْمَغَازِي"
(80 – 151 هـ \ 699 – 769 م).
2. . عَبْدُ
الْمَلِكِ بنُ
هِشَامٍ ، "كِتَابُ
السِّيرَةِ
النَّبَوِيَّةِ"
، (تُوُفِيَ
فِي عامِ 218 هـ \ 834 م ) ، وَقَد اخْتَصَرَهُ
مِنْ سِيرَةِ
ابنِ إسْحَاقَ
، الَّتِي هَذَّبَهَا
وَنَقَّحَهَا
مِنَ الأشْعَارِ
وَالأخْبَارِ
الزَّائِدَةِ
وَغَيْرِ الصَّحِيحَةِ.
3. أبُو
الْفَضْلِ عَيَّاضُ
(الْقَاضِي
عَيَّاضُ) ، "الشِّفَا
بِتَعْرِيفِ
حُقُوقِ الْمُصْطَفَى"
، (476 - 544 هـ \ 1083 – 1149 م).
4. ابْنُ قَيِّمِ
الْجُوزِيَّةِ
(ابْنُ
الْقَيِّمِ) ، "زَادُ
الْمَعَادِ فِي
هَدْيِّ خَيْرِ
الْعِبَادِ"
، (691 - 751 هـ \ 1292 – 1350
م)
5. عِمَادُ
الدِّينِ بنُ
كَثِيرٍ ، "السِّيرَةُ
النَّبَوِيَّةُ"
، (701 - 774 هـ \ 1301- 1373
م) ، وَقَد
اعْتَمَدَ فِيهِ
عَلَى
سِيرَةِ ابنِ
إسْحَاقَ ، وَرَحِمَهُ
وَأثْنَى كَثِيرًا
عَلَى مُؤلَّفِهَ.
6. جَلالُ الدِّينِ
السِّيُوطِيُّ ، "الْخَصَائِصُ
الْكُبْرَى"
، (849 - 911 هـ \ 1445- 1505
م).
7.
نَاصِرُ
الدِّينِ الألْبَانِيُّ ، "صَحِيحُ
السِّيرَةِ
النَّبَوِيَّةِ"
، (1333- 1420 هـ \ 1914- 1999
م) ، مُخْتَصَرٌ
وَمُهَذَّبٌ
مِنْ كِتَابِ
" السِّيرَةُ
النَّبَوِيَّةُ"
لابْنِ كَثِيرٍ.
8. صَفِيُّ الرَّحْمَـٰنِ
الْمُبَارَكْفُورِيُّ الأعْظَمِيُّ
، "الرَّحِيقُ
الْمَخْتُومُ"
، )
\
1362 ه - 1427 هـ \ 1943- 2006 م) ، وَقَد فَازَ
بِجَائِزَةِ
السِّيرَةِ
النَّبَوِيَّةِ
الْعَالَمِيَّةِ
، الَّتِي نَظَّمَتْهَا
رَابِطَةُ الْعَالَمِ
الإسْلامِيِّ
، عام 1396هـ \ 1976 م.
9. أحْمَد
مُحَمَّد عَسَّاف ، "خُلاصَةُ
الأثَرِ فِي سِيرَةِ
سَيِّدِ الْبَشَرِ"
، (1356 ه - 1402 ه \ 1937 م – 1982 م)
،
مُستقاةٌ
مِنْ سِيرةِ
ابنِ هِشَام ،
معَ مراجعةٍ
وشرحٍ وتخرَّيجٍ
لأحاديثهُ ،
قامَ بها
الشيخُ سعد
العارف.
أحْمَد
مُحَمَّد عَسَّاف
، "خُلاصَةُ
الأثَرِ فِي سِيرَةِ
سَيِّدِ الْبَشَرِ"
، رَاجَعَهُ وَشَرَحَهُ
وَخَرَّجَ أحَادِيثَهُ
الشَّيْخُ سَعْدُ
الْعَارِفِ. دَارُ
إحْيَاءِ الْعُلُومِ:
بَيْرُوت ، لُبْنَان
(الطَّبْعَةُ
الأُولَى 1399 ه \ 1978 م ، ثُمَّ 1421 ه \ 2000 م).
[108] نَصُّ
الْحَدِيثِ
الشَّرِيفِ
وَتَوْثِيقُهُ
كَما يَلِي:
عَنْ
أبي
هُرَيْرَةَ ،
رَضِيَ
اللُهُ
عَنْهُ ، أنَّ
رَسُولَ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
قالَ: "تَرَكُتُ
فِيكُم شَيْئَينِ
، لَنْ تَضِلُّوا
بَعْدَهُما: كِتابَ
اللهِ ، وَسُنَّتِي
، وَلَنْ يَتَفَرَّقا
حَتَّى
يَرِدا عَلَى
الْحَوْضَ"
(صَحَّحَهُ
الألْبانِيُّ
، في صَحِيحِ
الْجامِعِ: 2937. وَأخْرَجَهُ
الْبَزَّارُ: 8993 ، وَالْعُقَيْلِيُّ
، في الضُّعَفاءِ
الْكَبِيرِ: 2/250 ، بِاخْتِلافٍ
يَسِيرٍ ، وَالْحاكِمُ:
319 ، وَالْلَّفْظُ
لَهُ").
[109] أنظرْ
المُلاحظةَ
رَقَمَ 10 ، الَّتِي تَمَّ
ذِكْرُهُا في
الْفَصْلِ
الثَّانِي مِنْ
هَذا
الْكِتابِ ،
في مَعْرِضِ
ذِكْرِ رَسُولِ
اللهِ ، نُوحٍ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ، وَالَّتِي
تَتَضَمَّنُ
الآياتِ
الكريمةَ المُشارَ
إلَيْها عَنْ أُولِي
الْعَزْمِ
مِنَ
الرُّسُلِ.
[110] وَهَؤلاءِ
الْمُفَسِّرُونَ
الثَّلاثَةُ
لَهُم مَعْرِفَةٌ
شامِلَةٌ بِكِتابِ
اللهِ ، وَبِسُنَّةِ
رَسولِهِ ، وَبِأقوالِ
الصَّحابَةِ
وَالتَّابِعِينَ
وَأوائِلِ الْمُفَسِّرِينَ.
فَوَظَّفوا تِلْكَ
الْمَعْرِفةِ
في الْوُصُولِ
إلى أكْثَرِ
مِنْ تفسيرٍ لِلْكَلِمَةِ
أوْ الآيَةِ ،
وَرَجَّحُوا
تَفْسِيرًا عَلَى
آخَرَ ، بَلْ
وَانْتَقَدُوا
بَعْضَ الشُّرُوحِ
وَالْمَعانِي
الَّتي لا تَتَماشَى
مَعَ الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
خاصَّةً أنَّ
آياتِهِ تُفَسِّرُ
بَعْضَها بَعْضًا.
وأقدمُهُم
هُوَ أبو جَعْفَرٍ
مُحَمَّدٌ بنُ
جَرِيرٍ بنُ يَزِيدٍ
الطَّبَرِيُّ
، الَّذي
وُلِدَ فِي طَبَرِسٍتان
(فِي إيرانَ) ،
فِي عامِ 224 مِنَ
الْهِجْرَةِ (840 مِنَ
الْمِيلادِ) ، وَتُوُفِيَ
فِي بَغْدادَ
، فِي عامِ 310 مِنَ
الْهِجْرَةِ (923 مِنَ
الْمِيلادِ).
أمَّا
كِتَابُ تَفْسِيرِهِ
لِلْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
فَهُوَ بِعِنْوانِ:
"جَامِعُ
الْبَيَانِ
فِي تَأوِيلِ
آيِّ
الْقُرْآنِ"
، الَّذِي اسْتَغْرَقَ
فِي كِتابَتِهِ
حَوالِي
سِتَّ سَنَواتٍ
مِنْ أواخِرِ
عُمُرِهِ ،
مِنْ عامِ 283 إلى عامِ 290 مِنَ
الْهِجْرَةِ.
وَيَلِيَهُ
زَمانًا مُحَمَّدٌ
بنُ أحْمَدِ
بنُ أبِي بَكْرٍ
بنُ فَرَحٍ
الأنْصارِيِّ
الْقُرْطُبِيُّ
، الَّذيِ
وُلِدَ فِي
قُرْطُبَةَ ،
بِالأنْدَلُسِ
، فِي الِعِقْدِ
الأوَّلِ
مِنَ الْقَرْنِ
السَّابِعِ
الِهِجْرِيِّ
، وَتَوَفَّى
فِي مِنْيَةِ
بَنِي خُصَيْبٍ
، بِصَعِيدِ مِصْرَ
، فِي عامِ 671 مِنَ
الْهِجْرَةِ (1272 مِنَ
الْمِيلادِ).
وَكِتَابُ تَفْسِيرِهِ
لِلْقُرْآنِ
الْكًرِيمِ بِعِنْوانِ:
"الْجَامِعُ
لأحْكَامِ
الْقُرْآنِ والْمُبَيِّنُ
لِمَا
تَضَمَّنَهُ
مِنْ السُّنَّةِ
وآيِّ
الْفُرْقَانِ."
أمَّا
ثالِثُهُم زَمانًا
فَهُوَ أبو الْفِدا
إسٍماعِيلُ
بنُ عُمَرَ بنُ
كَثِيرٍ ، الَّذِي
وُلِدَ في
مَجْدَلْ
بُصْرَى ، بِجَنُوبِ
سُورِيَّا ، فِي
عامِ 700 مِنَ
الْهِجْرَةِ (1300 مِنَ
الْمِيلادِ) ،
وَلَكِنَّهُ
تَعَلَّمَ وَعاشَ
فِي دِمَشْقَ
حَتَّى وَفاتِهِ
فِي عامِ 774 مِنَ
الْهِجْرَةِ (1372 مِنَ
الْمِيلادِ).
وَعُنْوانُ
كِتَابِهِ
هُوَ:
"تَفْسِيرُ
القرآنِ الْعَظِيمِ."
[111] بَعْضُ
الْمَعْلُوماتِ
وَالْمَرَاجِعِ
عَنْ
تَطَوُّرِ
عِلْمِ
الْحَدِيثِ:
أنْظُرْ
مَقالَةَ ياسِر
مُحَمَّد شَحاتَه
، "تاريخُ عُلُومِ
السُّنَّةِ وَمَراحِلُ
تَألِيفِها"
، الْمَنْشُورَةَ
عَلَى مَوْقِعِ
الْمَنَصَّةِ
الرَّسْمِيَّة
لِوِزارَةِ
الأوْقافِ الْمِصْرِيَّةِ
، بِتارِيخِ 15 مِنْ
رَبِيعٍ الثَّانِي
1447 ه \ 8 منْ
أكْتُوبَر 2025
م ، عَلَى الرَّابِطِ
التَّالِي:
تاريخ
علوم السنة
ومراحل
تأليفها |
وزارة الأوقاف
وَخُلاصَةُ
مَقالَتِهِ
أنَّ عُلومَ
السُّنَّةِ
النَّبَوِيَّةِ
تَنْقَسِمُ
إلى ثَلاثَةِ
عُلُومٍ رَئِيسَةٍ:
عِلْمُ الْحَدِيثِ
رُوايةُ ، وَعِلْمُ
رِجالِ الْحَدِيثِ
، وَعِلْمُ
مُصْطَلَحِ
الْحَدِيثِ (دِرايَةُ).
وَقَد بَدَأ
التَّدْوِينُ
فِي عَهْدِ
الصَّحابةِ وَالتَّابِعِينَ
ثُمَّ انْتَقَلَ
إلى التَّدْوينِ
الرَّسْمِيِّ
فِي عَهْدِ
عُمَرَ بنِ
عَبْدِ الْعَزِيزِ
، وَوَصَلَ
ذُرْوَتَهُ فِي
عَصْرِ
الْبُخارِيِّ
وَمُسْلِمِ.
وَعِلْمُ
الرِّجالِ
يُقَيِّمُ
الرُّواةَ مِنْ
حَيْثُ الْعَدالةِ
وَالضَّبْطِ
، بَيْنَما
عِلْمُ
مُصْطَلَحِ
الْحَدِيثِ
يَضَعُ الْقَوَاعِدَ
الْمَنْهَجِيَّةَ
لِقُبُولِ
الأحادِيثِ. وَقَد
تَطَوَّرَ
عَبْرَ
الزَّمَنِ لِيَشْمَلَ
مُؤلَّفاتٍ
مُنَظَّمَةٍ
، كَمُقَدِّمَةِ
ابنِ الصَّلاحِ.
أنْظُرْ
أيْضًا مَقالَةَ
خالِد بنِ مَحْمُود
بنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ
الْجِهْنيِّ
، "نَشِأةُ وَتَطَوُّرُ
عِلْمِ مُصْطَلَحِ
الْحَدِيثِ" (16
صَفْحَةً) ،
الْمَنْشُورَةَ
عَلَى مَوْقِعِ
الألوكَةِ
الشَّرْعِيَّةِ
، بِتارِيخِ 19
مِنْ ذِي
الْحِجَّةِ 1435
ه \ 12 مِنْ أكتوبر
2014 م ، عَلَى
الرَّابِطِ
التَّالِي:
نشأة
وتطور علم
مصطلح الحديث (PDF)
وَالَّتِي
خَلُصَ فِيها
إلى أنَّ
عِلْمَ مُصْطَلَحِ
الْحَدِيثِ قَد
مَرَّ بِثَلاثَةِ
أطْوَارٍ ،
هِيَ النَّشْأةُ
وَالتَّكْوِينُ
، وَالتَّدْوِينُ
وَالنُّضُوجُ
، وَالاسْتِقْلالُ
وَالاكْتِمالُ.
***
كُتُبُ
الصِّحَاحِ
السِّتَّةِ
انْظُرْ
كَذَلِكَ مَقَالَةَ
مُوسَى فَرَحات
الزِّين ، "الْكُتُبُ
السِّتَّةُ وَمَنْزِلَتُها
بَيْنَ كُتُبِ
الْحَدِيثِ"
، الْمَنْشُورَةَ
عَلَى مَوْقِعِ
الْمَنَصَّةِ
الرَّسْمِيَّة
لِوِزارَةِ
الأوْقافِ الْمِصْرِيَّةِ
، بِتارِيخِ 17 مِنْ
رَبِيعٍ الأوَّلِ
1447 ه \ 11 مِنْ
سِبْتِمْبَرِ
2025 م ، عَلَى
الرَّابِطِ
التَّالِي:
الكتب
الستة
ومنزلتها بين
كتب الحديث |
وزارة الأوقاف
تَعَدَّدَتْ
أنْواعُ كُتُبِ
الْحَدِيثِ
كَما تَعَدَّدَتْ
طَبَقاتُها.
فَكَانَ مِنْها
كُتُبُ
الصِّحَاحِ ،
والْجَوامِعِ
، والْمَسانِيدِ
، وَالْمَعاجِمِ
، وَالْمُسْتَدْرَكاتِ
، وَالْمُسْتَخْرَجاتِ
، وَالأجْزاءِ. وَالْكُتُبُ
السِّتَّةُ ،
أوْ الأصُولُ
السِّتَّةُ ،
هِيَ:
1. صَحِيحُ
الإِمَامِ
أَبِي عَبْدِ
اللَّهِ مُحَمَّدِ
بْنِ
إِسْمَاعِيلَ
الْجُعْفِيِّ
الْبُخَارِيُّ
،
الْمُتَوَفِّي
في سَنَةِ 256 هـ.
2.
صَحِيحُ
الإِمَامِ
أَبِي
الْحُسَيْنِ مُسْلِمِ
بْنِ
الْحَجَّاجِ
النَّيْسَابُورِيُّ
، الْمُتَوَفِّي
في سَنَةِ 261 هـ.
3.
السُّنَنُ ،
لِلْإمَامِ
أبي عَبْدِ
اللهِ مُحَمَّدٍ
بنِ يَزِيدٍ
الرَّبَعِي
الْقُزْوِينِيِّ
،
الْمَعْرُوفُ
بِابْنِ
مَاجَه
،
الْمُتَوَفِّي
في سَنَةِ 273 هـ.
4. السُّنَنُ
، لِلْإمَامِ أبِي
دَاوُودَ سُلَيْمَانَ
بنِ
الأشْعَثِ
السِّجِسْتَانِيِّ
،
الْمُتَوَفِّي
في سَنَةِ 275 هـ.
5.
السُّنَنُ ،
لِلْإمَامِ
أبِي عِيسَى
مُحَمَّدٍ
بنِ عِيسَى
بنِ سَوْرَةَ التِّرْمِذِيِّ
، ا
الْمُتَوَفِّي
في سَنَةِ 279 هـ.
6. السُّنَنُ
،
لِلْإِمَامِ
أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَـٰنِ
أَحْمَدَ
بْنِ
شُعَيْبٍ النَّسَائِيِّ
،
الْمُتَوَفِّي
في سَنَةِ 303 هـ.
وَسُمِيَتْ
هَذِهِ
الْكُتُبِ
بِكُتُبِ الصِّحَاحِ
، عَلَى
سَبِيلِ
التَّغْلِيبِ
، وَإلَّا
فَإنَّ
كُتُبَ
السُّنَنِ
الأرْبَعَةِ
لِلتِّرْمِذِيِّ
وَأبي داوودَ
وَالنَّسَائيِّ
وَابنِ
مَاجَه هِيَ
دُونَ
الصَّحِيحَيْنِ
مَنْزِلَةً
وَأقَلَّ
مِنْها دِقَّةً
وَضَبْطًا.
وَالْخُلاصَةُ
عِندَ
الْمُؤلِّفِ
أنَّ الْكُتُبَ
السِّتَّةَ
هِيَ "أهَمُّ
كُتُبِ السُّنَّةِ
وأجْمَعُها
وأنْفَعُها ،
وَتَشْمَلُ
"صَحيحَ
الْبُخاريِّ"
و "صَحيحَ مُسْلِمٍ"
و "سُنَنَ
الترمذي" و
"سُنَنَ أبي داودَ"
و "سُنَنَ
النَّسَائِيِّ"
و "سُنَنَ
ابنِ مَاجَه."
وَلَقَد تَمَيَّزَ
كُلُّ كِتابٍ
بِخَصائِصَ.
فَمَنْ أرادَ
التَّفَقُّهَ
، فَعَلَيْهِ
بِصَحِيحِ
الْبُخَاريِّ.
وَمَنْ أرادَ
قِلَّةَ
التَّعْليقاتِ
، فَعَلَيْهِ
بِصَحِيحِ
مُسْلِمٍ.
وَمَنْ
رَغِبَ في
زِيادَةِ مُقَوِّماتِهِ
في فَنِّ
التَّحْدِيثِ
، فَعَلَيْهِ
بِجامِعِ
التِّرْمِذِيِّ.
وَمَنْ قَصَدَ
إلى حَصْرِ
أحاديثِ
الأحْكامِ ،
فَبُغْيَتُهُ
لَدَى أبي
داوودَ في
سُنَنِهِ. وَمَنْ
كانَ
يَعْنِيه
حُسْنَ
التَّبْويبِ
في الْفِقْهِ
، فَإنَّ ابنَ
مَاجَه
يُلَبِّي رَغْبَتَهُ.
أمَّا النَّسَائِيُّ
، فَقَد
تَوَافَرَتْ
لَهُ أكْثَرُ
هَذِهِ
الْمَزَايا.
وَقَد
حَظِيَتْ
هَذِهِ
الْكُتُبُ
بِعِنايَةِ
عُلَماءِ
الأمَّةِ
عَبْرَ
الْعُصُورِ ،
لِمَا لَها
مِنْ أثَرٍ في
شَتَّى
الْعُلُومِ."
***
أعدادُ
الأحاديثِ
الصَّحِيحَةِ
اخْتَارَ
الإمامَ
الْبُخَارِيَّ
صَحِيحَهُ
مِنْ بَيْنِ حَوَالَي
600 ألْفِ حَدِيثٍ. وَبَلَغَ
عَدَدُ
الأحاديثِ في صَحيحِهِ شامِلَةً
لِلْمُكَرَّرِ
وَالْمُعَلَّقَاتِ
وَالْمُتَابَعَاتِ
حَوَالي 9082
حَدِيثًا ،
بَيْنَما
بَلَغَ
عَدَدُ
الأحاديثِ
الْمُسْنَدَةِ
بِدونِ
تَكْرارٍ
نَحْوَ 2602
حَديثًا ، أوْ
2761
حَديثًا عندَ
إضافةِ
الأحاديثِ
الْمُعَلَّقةِ
الْمَرْفُوعَةِ
، وِفْقًا
لِتَحْقِيقِ
الْحَافِظِ
ابنِ حَجَرٍ.
وَقَد
بَلَغَ
عَدَدُ
الأحاديثِ في صَحِيحِ
مُسْلِمٍ نَحْوَ 3033
حَديثًا دونَ
تَكْرارٍ،
وِفْقًا
لِتَرْقيمِ
الْمُحَقِّقِ
مُحَمَّد
فُؤاد عَبْدِ
الْبَاقِي.
أمَّا
بِالْمُكَرَّرِ،
فَتُشيرُ
التَّقْدِيراتُ
إلى أنَّها
تَزِيدُ عَنْ 7500 إلى 12000
حَدِيثٍ ،
نَظَرًا
لِكَثْرَةِ
طُرُقِهِ وَرُواياتِهِ.
وَذَكَرَ
ابْنُ حَجَرٍ
الْعَسٍقَلانِيِّ
أنَّ
جُمٍلَةَ
الأحاديثِ الْمُسْنَدَةَ
عَنْ النَّبِيِّ
ﷺ ، أيْ
الصَّحيحَةِ
بِلا
تَكْرارٍ ،
هِيَ أرْبَعَةَ
آلافٍ َو
أرْبَعْمِئةٍ حَديثٍ
، مِنْها 2980
في
الصَّحِيحَيْنِ
(أيْ
في
صَحِيحَيِّ
الْبُخَارِيِّ
وَمُسْلِمِ).
لِمَزِيدٍ
مِنَ
التَّفْصِيلِ
، انْظُرْ الرَّابِطَيْنِ
التَّالِيَيْنِ:
موقع
الشيخ
الدكتور محمد
الأمين (وسام
العظمة)
http://www.ibnamin.com/num_hadith.htm
وَيَحْتَوِي
"صَحِيحُ
الْجَامِعِ
الصَّغِيرِ"
لِلشَّيْخِ مُحَمَّد
ناصِرُ
الدِّينِ الألبانِيِّ
على ثَمَانِيَةِ
آلافٍ
ومائتانِ
وَحَدِيثانِ ،
ما بَيْنَ
صَحِيحٍ وَحَسَنٍ.
وَلَهُ
كَذَلِكَ
"صَحِيحُ
التَّرْغِيبِ"
و "صَحِيحُ
الأدَبِ
الْمُفْرَدِ"
و "صَحِيحُ
أبي داودَ" و
"صَحِيحُ
ابْنِ
مَاجَه" و "صَحِيحُ
النَّسَائِيِّ"
و "َصَحِيحُ
التِّرْمِذِيِّ." وَفيها
آلافُ
الأحاديثِ
الَّتي صَحَّحَها
أوْ
حَسَّنَها.
وَلَهُ
كَذَلِكَ
"السَّلْسَلَةُ
الصَّحِيحَةُ"
، فيها
أكْثَرُ مِنْ
أرْبَعَةِ
آلافِ حَديثٍ.
لَكِنَّ
أكثرَ
الأحاديثِ
الَّتي خَرَّجَها
الألْبَانِيُّ
في
"السَّلْسَلَةِ
الصَّحِيحَةِ"
وَفِي
"صَحِيحِ
الْجَامِعِ"
غَيْرُ
مَوْجُودَةٍ
فِي
الصَّحِيحَيْنِ.
لِمَزِيدٍ
مِنَ
التَّفْصِيلِ
، انْظُرْ الرَّابِطَيْنِ
التَّالِيَيْنِ:
ما
هي أهم أعمال
الشيخ
الألباني
رحمه الله تعالى؟
- الإسلام
سؤال وجواب
حول
الاعتماد في
الحديث على
كتابي "السلسلة
الصحيحة" و " صحيح
الترغيب
والترهيب" - الإسلام
سؤال وجواب
[112] نَصُّ
وتوثيقُ
حديثِ
"بُنِيَ
الإسْلامُ على
خَمْسٍ" كما
يليِ
عَنْ
عبدِ اللهِ
بنِ ُعَمَرٍ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْهُما ،
أنَّ رَسُولَ
اللهِ ، صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
قال: "بنيَ
الإسْلامُ عَلَى
خَمْسٍ ،
شهادةِ أنَّ
لا إلَه إلَّا
اللهُ ، وَأنَّ
مُحَمَّدًا رَسُولُ
اللهِ ، وَإقامِ
الصَّلاةِ ، وَإيتاءِ
الزَّكاةِ ، وَصَوْمِ
رَمَضانَ ، وَحَجِّ
الْبَيْتِ"
(صَحَّحَهُ
الألبانيُّ ،
عَنْ صَحِيحِ
التِّرْمِذِيِّ:
2609 ، واللفْظُ
لَهُ. وَأخرَجَهُ
النَّسائِيُّ:
5001 ، وَأحْمَدُ:
6015).
وَفي رُوايَةٍ
أخْرَى لِلْحَدِيثِ
، أخْرَجَها
الْبُخارِيُّ:
8 ، وَمُسْلِمُ:
16 ، وَاللفْظُ
لَهُ ، ما
نَصُّهُ:
"بُنِيَ
الإسْلامُ عَلَى
خَمْسٍ ،
شَهادَةِ
أنَّ لا إلَهَ
إلَّا اللَّهُ
، وَأنَّ
مُحَمَّدًا
عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ
، وَإقامِ
الصَّلاةِ ، وَإيتاءِ
الزَّكاةِ ، وَحَجِّ
البَيْتِ ، وَصَوْمِ
رَمَضانَ."
[113] نَصُّ
الآياتِ الْكَرِيمَةِ
الْمُشارِ إلَيْها
، الَّتِي لَخَّصَها
الرَّسُولُ ،
عَلَيْهِ الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
، فِي حَدِيثِهِ
الْمَذْكُورِ:
"بُنِيَ
الإسْلامُ
عَلى خَمْسٍ"
، كَما يَلِي:
شَهِدَ
اللَّـهُ
أَنَّهُ لَا
إِلَـٰهَ إِلَّا
هُوَ
وَالْمَلَائِكَةُ
وَأُولُو
الْعِلْمِ
قَائِمًا
بِالْقِسْطِ
ۚ لَا إِلَـٰهَ
إِلَّا هُوَ
الْعَزِيزُ
الْحَكِيمُ
(آلُ عِمْرَانَ
، 3: 18).
مَّا
كَانَ
مُحَمَّدٌ
أَبَا أَحَدٍ
مِّن رِّجَالِكُمْ
وَلَـٰكِن
رَّسُولَ
اللَّـهِ
وَخَاتَمَ
النَّبِيِّينَ
ۗ وَكَانَ
اللَّـهُ
بِكُلِّ
شَيْءٍ
عَلِيمًا
(الأحْزَابُ ، 33: 40).
وَأَقِيمُوا
الصَّلَاةَ
وَآتُوا
الزَّكَاةَ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 110).
يَا
أَيُّهَا
الَّذِينَ
آمَنُوا
كُتِبَ عَلَيْكُمُ
الصِّيَامُ
كَمَا كُتِبَ
عَلَى الَّذِينَ
مِن
قَبْلِكُمْ
لَعَلَّكُمْ
تَتَّقُونَ (الْبَقَرَةُ ، 2: 183).
وَلِلَّـهِ
عَلَى
النَّاسِ
حِجُّ
الْبَيْتِ
مَنِ
اسْتَطَاعَ
إِلَيْهِ
سَبِيلًا ۚ (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 97).
[114] الْحَدِيثُ
الَّذِي رَواهُ
الْعِرباضُ
بنُ سارِيَةَ
، رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ
، "... وَسَتَرَوْن
مِنْ بَعْدِي
اخْتِلافًا شَدِيدًا"
، صَحَّحَهُ
الألْبانِيُّ
، فِي صَحِيحِ
الْجَامِعِ: 2549 ،
وَفِي صَحِيحِ
التَّرْغِيبِ:
37 ، وَفِي صَحِيح
ابنِ ماجَه: 40 ،
وَأخْرَجَهُ ابنُ
ماجَه: 42 ،
والْلَّفْظُ
لَهُ. كَما
صَحَّحَهُ
أبو داودَ:4607 ، وَالتِّرْمِذِيُّ: 2676 ، وَأحْمَدُ: 17144 ، وَالنَّوَوِيُّ
، فِي رِياضِ
الصَّالِحِينَ:
157.
[115] الْحَدِيثُ
الَّذِي رَواهُ
أَبُو
سَعِيدٍ
الْخُدْرِيِّ
، رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ
، "لا
تَكْتُبُوا
عَنِّي
شَيْئًا
إلَّا الْقُرْآنَ"
، صَحَّحَهُ
الألْبانِيُّ
، فِي صَحِيحِ
الْجامِعِ: 7434 ، وأخْرَجَهُ
مُسْلِمُ فِي
صَحِيحهِ: 3004 ، بِاخْتِلافٍ
يَسِيرٍ. كما
أخْرَجَهُ
شُعَيْبٌ
الأرْناؤوطُ
، فِي تَخْرِيجِ
الْمُسْنَدِ: 11344 ، وابنُ حِبَّانٍ
فِي صَحِيحِهِ: 64 ،
مُخْتَصَرًا.
أمَّا
عَنْ
كُتَّابِ الْوَحْيِّ ، فقَدَ
أوْرَدَ ابنُ
كَثِيرٍ أسْماءَ
وَتَراجُمَ ثَلاثَةً
وَعِشْرِينَ مِنْهُم
، فِي كِتابِهِ:
"الْبِدايَةُ
وَالنِّهايَةُ"
، وَهُم كَما
يَلي:
الْخُلَفاءُ
الرَّاشِدُونَ
الأرْبَعَةُ:
أبو بَكْرٍ وَعُمَرُ
وَعُثْمانُ وَعَلِيٌ
بنُ أبي طالِبٍ
، رَضِيَ
اللهُ عَنْهُم.
وَمِنْهُم
أبان بن سعيد
بن العاص ،
وأبي بن كعب ،
وزيد بن ثابت
، ومعاذ بن
جبل ، وأرقم
بن أبي الأرقم
واسمه عبد
مناف ، وثابت
بن قيس بن
شماس ، وحنظلة
بن الربيع ،
وخالد بن سعيد
بن العاص ،
وخالد بن
الوليد ،
والزبير بن
العوام ، وعبد
الله بن سعد
بن أبي سرح ،
وعامر بن
فهيرة ، وعبد
الله بن أرقم
، وعبد الله
بن زيد بن عبد
ربه ، والعلاء
بن الحضرمي ،
ومحمد بن
مسلمة بن جريس
، ومعاوية بن
أبي سفيان ،
والمغيرة بن
شعبة ، ومعِيقيب
بن أبي فاطمةَ
الدوسي ، رَضِيَ
اللهُ عَنْهُم
أجْمَعِينَ.
وَقَد وَرَدَتْ هَذِهِ الْقائِمَةُ فِي الصَّفَحاتِ 361-378 مِنْ كِتَابِ ابنِ كَثِيرٍ (الْبِدايَةُ وَالنِّهايَةُ) ، عَلَى الرَّاِبَطَيْنِ التَّالِيَيْنِ:
ص361 - كتاب البداية والنهاية ت شيري - فصل أما كتاب الوحي - المكتبة الشاملة (shamela.ws)
https://www.islamweb.net/ar/fatwa/69904أسماء
كتاب الوحي
[116] الْحَدِيثُ
الَّذِي رواهُ عبدُ اللهِ
بنُ عَمْرٍو
بنُ العاصِ ،
رَضِيَ اللهً
عَنْهُما ، "كنتُ
أكتُبُ كلَّ
شيءٍ أسْمَعُهُ
مِن رَسُولِ
اللهِ" ، صَحَّحَهُ
الألْبَانِيُّ
، مُخْتَصَرًا
، فِي صَحِيحِ
الْجَامِعِ: 1196 ، وَعَنْ صَحِيحِ
أبِي دَاودَ: 3646 ، وَأخْرَجَهُ
أحْمَدُ فِي
مُسْنَدِهِ: 6802 ، 6510 ، وابْنُ
حَجَرٍ الْعَسْقَلانِيُّ
، فِي فَتْحِ
الْبَارِي: 250\1.
[117] جاءَ
أمرُ اللهِ ،
سُبْحَانَهُ
وتعالى ، بِاجْتِنابِ
الْخَمْرِ ، فِي
قَوْلِهِ:
"يَا
أَيُّهَا
الَّذِينَ
آمَنُوا
إِنَّمَا
الْخَمْرُ
وَالْمَيْسِرُ
وَالْأَنْصَابُ
وَالْأَزْلَامُ
رِجْسٌ مِنْ
عَمَلِ الشَّيْطَانِ
فَاجْتَنِبُوهُ
لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ"
(الْمَائِدَةُ
،
5: 90).
وَقَد
فَسَّرَ
النبيُّ ، عَلَيْهِ
الصَّلاةُ وَالسَّلامُ
، هَذِهِ
الآيةِ الْكَرِيمَةِ
، فِي الْحَدِيثِ
الصَّحِيحِ
الَّذِي رَواهُ
أبو سَعِيدٍ
الْخُدْرِيُّ
، رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ
، وَالَّذِي
قالَ فِيهِ
أنَّ النَّبِيَّ
، صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
قالَ: "إنَّ
اللَّهَ
تَعَالَى
حَرَّمَ
الخَمْرَ ،
فمَنْ
أَدْرَكَتْهُ
هَذِه
الآيَةُ
وَعِنْدَهُ مِنْها
شَيْءٌ فَلا
يَشْرَبْ ،
وَلَا
يَبِعْ" (أخْرَجَهُ
مُسْلِمٌ فِي
صَحِيحِهِ: 1578).
وَعَنْ
أنَسٍ بنِ مالِكٍ
، رَضِيَ
اللهُ عَنْهُما
، أنَّ رَسُولَ
اللهِ ، صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
أمَرَ
مُنَادِيًا
يُنَادِي:
"أَلَا إنَّ
الخَمْرَ قدْ
حُرِّمَتْ"
(أخْرَجَهُ
مُسْلِمٌ فِي
صَحِيحِهِ: 1980 ، وَكَذَلِكَ
الْبُخارِيُّ: 2464 ، 4620 ، وَأبو
داودَ: 3673 ، وَالنَّسَائِيُّ:
5541 ، وَأحْمَدٌ:
13376).
وَعَنْ عَبْدِ
اللهِ بنِ
عُمَرَ ، رَضِيَ
اللهُ عَنْهُما
، أنَّ رَسُولَ
اللهِ ، صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
قالَ: "كلُّ
مُسْكِرٍ
خَمْرٌ ، وكلُّ
خَمْرٍ حَرامٌ"
(مُسْلِمُ: 2003).
وَهُناكَ
رُوايَةٌ أُخْرَى
لِلْحَدِيثِ
، هِيَ: " كلُّ
مُسْكِرٍ خَمْرٌ
، وَكُلُّ مُسْكِرٍ
حَرامٌ" (صَحَّحَها
الألْبانِيُّ
، عَنْ صَحِيحِ
النَّسَائِيِّ:
5601 ).
لِمَزِيدٍ
مِنَ التَّفْصِيلِ
عَنْ تَحْرِيمِ
الْخَمْرِ ،
انْظُرْ الْفَتْوَى
رَقَمَ 96868 ، الصَّادِرَةَ
عَنْ الْهَيْئَةِ
الْعامَّةِ لِلشِّئُونِ
الإسْلامِيَّةِ
وَالأوْقافِ
بِدَوْلَةِ
الإماراتِ الْعَرَبِيَّةِ
الْمُتَّحِدَةِ
، عَلَى الرَّابطِ
التَّالِي:
https://www.awqaf.gov.ae/ar/Pages/FatwaDetail.aspx?did=96868
وَقَد
ذَكَرَ الشَّيْخُ
يُوسُفُ الْقَرَضاوِيُّ
، رَحِمَهُ
اللهُ ، بِأنَّ
الْمُخَدِّراتِ
مِنَ الأشْياءِ
الَّتِي حَرَّمَها
الشَّرْعُ
بِلا خِلافٍ بَيْنَ
عُلَماءِ الْمُسْلِمِينَ
، وَذّلِكَ بِالْقِياسِ
عَلَى تَحْرِيمِ
الْخَمْرِ. وَالدَّلِيلُ
عَلَى تَحْرِيمِها
أنَّها داخِلَةٌ
فِي مُسَمَّى
"الْخَمْرِ"
، بِناءً عَلَى
ما قالَهُ أمِيرُ
الْمُؤمِنِينَ
، عُمَرُ بنُ
الْخَطَّابِ
، رَضِىَ
اللهُ عَنْهُ:
"الْخَمْرُ
ما خامَرَ
الْعَقْلَ" (مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ ، مَوْقُوفًا
عَلَى عُمُرَ
، كَما فِي "الْلُّؤلُؤُ
وَالْمُرْجانُ":
1905. وَرَواهُ
أيْضًا أبو
داودَ: 3669). وَهِيَ
مُحَرَّمَةٌ
أيْضًا لِكَوْنِها
مُفَتِّرَةً
لِلْجسِمِ. فَقَد
رَوَتْ أمُّ
سَلَمَةَ ، رَضيَ
اللهُ عَنْها
، أنَّ النَّبيَّ
، صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
"نَهَى عَنْ
كُلِّ
مُسْكِرٍ
ومُفَتِّرٍ" (رَواهُ
أبو داودَ: 3686).
https://www.al-qaradawi.net/node/3657
***
[118] وَاشْتَمَلَ
الْقُرْآنُ
الْكَرِيمُ
أيْضًا عَلَى
أسْئلَةٍ
سَألَها
الْمُؤمِنونَ
والْكافِرونً
لِرَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ.
وَذَكَرَتْها
آياتُهُ
الْكَرِيمَةُ
خَمْسَ
عَشْرَةَ
مَرَّةً ،
وَمَعَها
إجاباتٌ مِنَ
اللهِ ،
تَبارَكَ وَتَعَالَى
، بِقَوْلِهِ:
"يَسْألُونَكَ
... قُلْ ..." ، في
أرْبَعَ
عَشْرَةَ
مَرَّةً
مِنْها ، ما
عدا
الإجابَةَ
عَلَى
السُّؤالِ
عَنْ السَّاعَةِ
وَأهْوالِها
(النَّازِعاتُ
، 79: 42).
وَكانَتْ
الإجاباتُ
عَلَى تِلْكَ
الأسْئلَةِ
كَما يَلِي:
الْأَهِلَّةِ
مَوَاقِيتُ
لِلنَّاسِ
وَالْحَجِّ ،
وَأْتُوا
الْبُيُوتَ
مِنْ أَبْوَابِهَا
(الْبَقَرَةُ
، 2: 189) ،
وَاعْتَنُوا
بِالإيْتامِ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 220)
،
وَأنْفِقُوا
مِمَّا
يَزِيدُ عَنْ
الْحاجَةِ
(الْبَقَرَةُ ،
2: 215) ،
وَأنْفِقُوا
عَلَى
اِلْوَالِدَيْنِ
وَالْأَقْرَبِينَ
وَالْيَتَامَىٰ
وَالْمَسَاكِينِ
وَابْنِ
السَّبِيلِ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 215) ،
وَلا قِتالٌ
خِلالَ
الأشْهُرِ
الْحُرُمِ ،
إلَّا
دِفاعًا عَنْ
النَّفسِ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 217) ،
وَاجْتَنِبُوا
الْخَمْرِ
وَالْمَيْسِرِ
لأنَّ
إِثْمَهُمَا
أَكْبَرُ مِن
نَّفْعِهِمَا
(الْبَقَرَةُ ،
2: 219) ،
وَاعْتَزِلُوا
النِّسَاءَ
فِي الْمَحِيضِ
، وَلَا
تَقْرَبُوهُنَّ
حَتَّىٰ
يَطْهُرْنَ ،
وَأتوهُنَّ
مِنْ حَيْثُ
أَمَرَكُمُ اللَّهُ
(الْبَقَرَةُ ،
2: 222) ،
الَّذِي أُحَلَّ
لَكُمُ
الطَّيِّبَاتِ
مِنَ
الطَّعَامِ ،
وَمَا
اصْطَدْتُم
بِالطِيُورِ
وَالْكِلابِ
الْمُدَرَّبَةِ
(الْمَائِدَةُ
، 5: 4) ، وَالسَّاعَةُ
تَأتِي
بَغْتَةً ،
وَلا يَعْلَمُ
وَقْتَها
إلَّا اللهً
(الأعْرَافُ ،
7: 187) ،
وَمِنْ
هَوْلِها
تُنْسَفُ الْجِبَالُ
نَسْفًا (طَهَ
، 20: 105) ، وها
هُوَ
الرَّسُولُ
يُنْذِرُكُم
عَمَّا سَيَقَعُ
فيها
(النَّازِعاتُ
، 79: 42-45) ،
وَأمْرُ
تَوزِيعِ
الأنْفالِ
للهِ وَرَسُولهِ
(الأنْفَالُ ،
8: 1) ،
أمَّا
الرُّوحُ ،
فَهِيَ مِنْ
أَمْرِ اللهِ
، وَمَا
أُوتِيتُم
مِّنَ
الْعِلْمِ
عَنْها
إِلَّا
قَلِيلًا
(الإسْرَاءُ ،
17: 85) ،
وَأمَّا
الطَّوَّافُ
فَهْوَ ذُو
الْقَرْنَيْنِ
، الَّذِي
ذُكِرَتْ
قِصَّتُهُ
فِي الآياتِ
الْكَرِيمَةِ
83-98 ،
مِنْ سُورَةِ
الْكَهْفِ (18).
[119] نَصُّ
وَتَوْثِيقُ
الْحَدِيثِ
الشَّرِيفِ ،
الَّذِي
رَوَتْهُ أمُّ
الْمُؤمِنِينَ
، عَائِشَةَ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْها ، عَنْ
حالِ رَسُولِ
اللهِ ، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
عِنْدَما كانَ
يتَلَقَّى
الْوَحْيَ ،
كَما يَلِي:
عَنْ أمِّ
الْمُؤمِنِينَ
، عَائِشَةَ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْها ، أنَّ
الْحَارِثَ
بنَ هِشامٍ ،
رَضيَ اللهُ عَنْهُ
، سَألَ
رَسولَ اللهِ
، صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، فَقَالَ:
يَا رَسولَ
اللهِ ، كَيْفَ
يَأتِيكَ الْوَحْيُ؟
فَقَالَ رَسُولُ
اللهِ ، صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: "أحْيَانًا
يَأتيني مِثْلَ
صَلصَلةِ الْجَرَسِ
، وَهُوَ
أشَدُّهُ عَلَيَّ.
فَيَفْصِمُ
عَنِّي وَقَد
وَعَيْتُ عَنْهُ
مَا قَالَ. وَأحْيَانًا
يَتَمَثَّلُ
لِيَ الْمَلَكُ
رَجُلًا ، فَيُكَلِّمُنِي
فَأعِي مَا يَقُولُ."
قَالَتْ عَائِشَةُ
، رَضيَ اللهُ
عَنْهَا: “وَلَقَد
رَأيْتُهُ
يَنْزِلُ عَلَيْهِ
الْوَحْيُ فِي
الْيَوْمِ
الشَّدِيدِ
الْبَرْدِ ، فَيَفصِمُ
عَنْهُ وَإنَّ
جَبِينَهُ
لَيَتَفَصَّدُ
عَرَقًا"
(صَحِيحُ
الْبُخَارِيِّ:
2 ، وَصَحِيحُ
مُسْلِمِ: 2333 ،
وَصَحَّحَهُ
الألْبَانِيُّ
، عَنْ صَحِيحِ
التِّرْمِذِيِّ:
3634 ،
بِاخْتِلافٍ
يَسِيرٍ).
[120] أسْمَاءُ
وَصِفَاتُ رَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
، الْوَارِدَةِ
فِي الْقُرْآنِ
الْكَرَيِمِ
(مُرتَّبَةً
حَسْبَ
تَرْتِيبِ
حُرُوفِ الْهِجاءِ
الْعَرَبِيَّةِ
، مَعَ ذِكْرِ
الآيَاتِ
الَّتِي
وَرَدتْ
فِيها)
أحْمَدُ
(الصَّفُّ ، 61: 6) ، أوَّلُ
الْمُسْلِمِينَ
(الأنْعَامُ ،
6: 136) ، أوَّلُ
الْعَابِدِينَ
(الزُّخْرُفُ
، 43: 81) ، الْبُرْهَانُ
(النِّسَاءُ ،
4: 174) ، الْبَشِيرُ
(البقرةُ ، 2: 119) ، خَاتَمُ
النَّبِيِّينَ
(النِّسَاءُ ،
4: 40) ، دَاعِيًا
إلَى اللهِ
(الأحْزَابُ ،
33: 46) ، رَحْمَةٌ
لِلْعَالَمِينَ
(الأنْبِيَاءُ
، 21: 107) ، رَحِيمُ
(التَّوْبَةُ
، 9: 128) ، رَسُولُ
(آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 144) ، رَسُولُ
اللهِ
(الأحْزَابُ ،
33: 40) ، رَسُولٌ
مُبِينٌ
(الزُّخْرُفُ
، 43: 29) ، رَسُولٌ
كَرِيمٌ
(الْحَاقَّةُ
، 69: 40) ، رَؤوفُ
(التَّوْبَةُ
، 9: 128) ، سِرَاجٌ
مُنِيرٌ
(الأحْزَابُ ،
33: 46) ، شَاهِدُ
(الأحْزَابُ ،
33: 45) ، شَهِيدُ
(البقرةُ ، 2: 143) ، صَاحِبُ
(التَّكْوِيرُ
، 81: 22) ، عَبْدُ
اللهِ
(الْجِنُّ ، 72: 19) ، مُبَشِّرُ
(الأحْزَابُ ،
33: 45) ، مُحَمَّدُ
(الْفَتْحُ ، 48: 29) ، الْمُدَّثِّرُ
(الْمُدَّثِّرُ
، 74: 1) ، الْمُزَّمِّلُ
(الْمُزَّمِّلُ
، 73: 1) ، مُذَكِّرُ
(الْغَاشِيَةُ
، 88: 21) ، مُنْذّرُ
(الرَّعْدُ ، 13: 7) ، النَّبِيُّ
(آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 68) ، النَّبِيُّ
الأمِّيِّ
(الأعْرَافُ ،
7: 157) ، نَذِيرُ
(الأعْرَافُ ،
7: 188) ، النَّذِيرُ
الْمُبِينُ
(الْحِجْرُ ، 15: 89) ، وَلِيُّ
(الْمَائِدَةُ
، 5: 55).
[121]
تَبْلُغُ الْمَسافَةُ
الْمَحْسُوبَةُ
لِلسَّفَرِ جَوًّا
مِنْ مَكَّةَ
الْمُكَرَّمَةِ
إلى الْقُدْسِ
الشَّرِيفِ
حَوَالَيْ 769 ميلًا.
كَما أنَّ أسْرَعَ
طائِرَةٍ فِي
الْعالَمِ الْيَوْمَ
هِيَ x-43 ، الَّتِي
صَنَعَتْهَا
وَكالَةُ الْفَضاءِ
الأمِيرِكِيَّةِ
(ناسا) ، وَالَّتِي
تَطِيرُ بِسُرْعَةِ
6,598
مِيلٍ فِي السَّاعَةِ.
وَذَلِكَ يَعْنِي
أنَّهُ
يُمْكِنُ السَّفَرُ
جَوًّا مِنْ مَكَّةَ
الْمُكَرَّمَةِ
إلى الْقُدْسِ
الشَّرِيفِ فِي
أقَلِّ مِنْ سَبْعِ
دَقائِقٍ (6 دَقائِقٍ
وَ 54 ثانِيَةٍ
، تَحْدِيدًا). وَهَذِهِ
هِيَ قُدْرَةُ
الإنْسانِ
الآنَ ، فَما
بالُكَ بِمَقْدِرَتِهِ
الْمُسْتَقْبَلِيَّةِ
، وَمَقْدِرَةِ
اللهِ ، عَزَّ
وَجَلَّ ، الَّذِي
أوْكَلَ الْقِيامَ
عَلَى رِحْلَةِ
الإسْراءِ وَالْمِعْراجِ
لِشَدِيدِ
الْقُوَى ، جِبْرِيلَ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ.
لِمَزِيدٍ
مِنَ الْمَعْلُوماتِ
عَنْ أسْرَعِ
الطَّائِراتِ
فِي الْعالَمِ
، أنْظُرْ الْمَقالَةَ
التَّالِيَةَ:
https://militarymachine.com/fastest-military-jets/
الْمَسافَةُ
الْمَحْسُوبَةُ
لِلسَّفَرِ جَوًّا
مِنْ مَكَّةَ
الْمُكَرَّمَةِ
إلى الْقُدْسِ
الشَّرِيفِ
حَوَالَيْ 769 مِيلًا:
https://www.distancecalculator.net/from-mecca-to-jerusalem
لِمَزِيدٍ
مِنَ الْمَعْلُوماتِ
عَنْ السُّرْعَةِ
الْمُمْكِنَةِ
لِلسَّفَرِ
الإنْسانِيِّ
فِي الْفَضاءِ
، أنْظُرْ الْمَقالَةَ
التَّالِيَةَ:
http://www.bbc.com/future/story/20150809-how-fast-could-humans-travel-safely-through-space
[122] أنْظُرْ
مَقالَةَ مُحَمَّد
زَغْلُول النَّجار
، عَنْ الإعْجازِ
الْعِلْمِيِّ
فِي هَذِهِ
الآيَةِ الْكَرِيمَةِ
، عَلَى الرَّابِطِ
التَّالِي:
http://www.elnaggarzr.com/pg/51 / غلبت
الروم
وَانْظُرْ
أيْضًا مَقالَةَ
سِيسِيلْيَا
هُولانْد (2018) ، بِعِنْوانِ:
"هِرَقْلْ
يُرَكَّعُ
فَارِسَ عَلَى
رُكْبَتَيْهَا"
، الَّتِي
تَذْكُرُ فِيها
الْمُؤَلِّفَةُ
هَذِهِ الآيَةَ
الْكَرِيمَةَ
وَسَنَةَ هَزِيمَةِ
الرُّومِ ، أيْ
614 مِيلادِيَّةً
، وَهِيَّ عَلَى
الرَّابِطِ
التَّالي:
[123] تُشِيرُ
الآيةُ
الْكَرِيمَةُ
الأولى مِنْ
سُورَةِ
الإسْرَاءِ (17) ، فِي
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
إلى رِحْلَةِ
الإسْرَاءِ
وَالْمِعْرَاجِ
، الَّتِي أكْرَمَ
بِها اللهُ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
خاتَمَ
أنبيائِهِ ، مُحَمَّدًا
، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
بأنْ أسْرَى
بِهِ لَيْلًا
مِنَ الْمَسْجِدِ
الْحَرامِ
فِي مَكَّةَ
الْمُكَرَّمَةِ
، إلى
الْمَسْجدِ
الأقْصَى ،
فِي بَيْتِ
الْمَقْدِسِ
،
بِفِلِسْطِينَ.
ثُمَّ صَعَدَ
بِهِ
جِبْرِيلُ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ، إلى
السَّماواتِ
الْعُلَى ،
وَما
بَعْدَها ، لِيُرِيَهُ
رَبُّهُ
بَعْضًا مِنْ
آياتِهِ ، فِي
كَوْنِهِ
الْواسِعِ
الْعَظِيمِ ،
ولِيُؤَكِدَ
التَّواصُلَ
وَالاسْتِمْرارَ
بَيْنَ
رِسالاتِهِ
الَّتِي
أنْزَلَها
لِهُدى
الْبَشَرِيَّةِ.
وَتُذَكِّرُ
الآيَةُ
الثَّانِيَةُ
بَنِي
إسْرَائِيلَ
بِاتِّباعِ
أوامِرِ اللهِ
، الَّتِي
أُنْزِلَتْ
عَلَيْهِم
مِنْ خِلالِ
رَسُولِ
اللهِ ،
مُوسَى ،
عَلَيْهِ السَّلامُ.
وَتُذَكِّرُهُم
الآيَةُ
الثَّالِثَةُ بِأنَّهُم
مِنْ
ذُرِّيَّةِ
الْمُؤمِنِينَ
، الَّذِينَ
أنْجاهُمُ
اللهُ ،
تَبَارَكَ وَتَعالَى
، مَعَ نُوحٍ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ.
كَما أنَّ
هَذِهِ
الآيَةَ
رَدٌّ عَلَى
خَطَئِ
بَعْضِ
الْمُفَسِّرِينَ
، الَّذِينَ قالُوا
بِأنَّ
الْبَشَرَ
كُلَّهُم
مِنْ ذُرِّيَّةِ
نُوحٍ
وَحْدَهُ.
[124] وَتُخْبِرُنا
الآيَةُ
الرَّابِعَةُ
، مِنْ
سُورَةِ
الإسْرَاءِ ،
بِقَضاءِ
اللهِ ،
بِناءً عَلَى
عِلْمِهِ
الْمُحِيطِ
بِالْمَاضِي
والْحاضِرِ
والْمُسْتَقْبَلِ
، بِأنَّ
بَنِي
إسْرَائِيلَ
سَيُفْسِدُونَ
فِي الأرْضِ
مَرَّتَيْنِ.
وَقَدْ ذَكَرَ
الْقُرْطُبِيُّ فِي مَعْنَى
"لَتُفْسِدُنَّ" ، أيْ
لَتَعْصُنّ
اللهَ يا مَعْشَرَ
بَنِي
إسرائيلَ وَلَتُخالِفُنّ
أمْرَهُ ، وَفِي
مَعْنَى
:وَلَتَعْلُنَّ
عُلُوًّا
كَبِيرًا" ،
أيْ وَلَتَسْتَكْبِرُنّ
عَلَى الله بِاجْتِرَائِكُم
عَلَيْهِ اسْتِكْبارًا
شَدِيدًا. وَأضافَ
ابنُ
كَثِيرٍ بِأنَّهُم
كانوا يَتَجَبَّرُونَ
وَيَطْغُونَ
وَيَفْجُرُونَ
عَلَى النَّاسِ.
وَفَصَّلَ الطَّنْطاوِيُّ ، فِي
الْوَسِيطِ ،
بِأنَّ الإفْسادَ هُوَ
التَّكَبُّرُ
وَالتَّجَبُّرُ
وَالبَغْيُ وَالْعُدْوانُ.
وَمِنْ مَظاهِرِهِ
تَحْرِيفِهُم
لِلتَّوْرَاةِ
، وَتَرْكِهِم
الْعَمَلَ بِما
فيها مِنْ أحْكامٍ
، وَقَتْلِهِم
الأنبياءَ وَالْمُصْلِحِينَ.
وَطِبْقًا
لِما جاءَ في
كُتُبِهِم ، فَإنَّ
مُلُوكَهُم قَد
طَغَوْا وَتَجَبَّرُوا
بِقَتْلِهِم
الْكَثِيرَ
مِنَ النَّاسِ
الأبْرِياءِ ، كَما
أنَّهُم قَد عَبَدُوا
آلِهَةً أُخْرَى
، غَيْرَ
اللهِ ،
تبارَكَ وَتَعالَى
، وَعَصَوْا
أوامِرَ
اللهِ ، وَكًفَرُوا
بِعَهْدِهِ مَعَ
أسْلافِهِم (كَمَا
هُوَ
مُفَصَّلٌ فِي
الْمَلاحِقِ
الثَلاثَةِ
لِهذِا الْفَصْلِ).
***
وَيَزْخَرُ
الْقُرْآنُ
الْكَرِيمُ
بِآياتٍ عديدةٍ
عن إفسادِ
بَني
إسْرَائِيلَ
في الأرضِ ،
وعَنْ غَضَبِ
اللهِ عليهِم
، نَتِيجَةً
لِذلكَ ، مِثلِ
الآياتِ الْكَرِيمةِ
4: 116 ، 5: 32 ، 2: 61 ، 2: 27 ، كَما
يَلِي:
إِنَّ اللَّهَ
لَا يَغْفِرُ
أَن يُشْرَكَ
بِهِ وَيَغْفِرُ
مَا دُونَ
ذَٰلِكَ
لِمَن يَشَاءُ
ۚ وَمَن
يُشْرِكْ
بِاللَّهِ
فَقَدْ ضَلَّ
ضَلَالًا
بَعِيدًا
(الْمَائِدَةُ
، 4: 116).
مِنْ
أَجْلِ
ذَٰلِكَ
كَتَبْنَا
عَلَىٰ بَنِي
إِسْرَائِيلَ
أَنَّهُ مَنْ
قَتَلَ
نَفْسًا بِغَيْرِ
نَفْسٍ أَوْ
فَسَادٍ فِي
الْأَرْضِ
فَكَأَنَّمَا
قَتَلَ
النَّاسَ
جَمِيعًا
(الْمَائِدَةُ
، 5: 32).
وَبَاءُوا
بِغَضَبٍ
مِّنَ
اللَّهِ ۗ
ذَٰلِكَ
بِأَنَّهُمْ
كَانُوا يَكْفُرُونَ
بِآيَاتِ
اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ
النَّبِيِّينَ
بِغَيْرِ
الْحَقِّ ۗ
ذَٰلِكَ
بِمَا عَصَوا
وَّكَانُوا
يَعْتَدُونَ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 61).
الَّذِينَ
يَنقُضُونَ
عَهْدَ
اللَّهِ مِن
بَعْدِ
مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا
أَمَرَ
اللَّهُ بِهِ
أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ
فِي
الْأَرْضِ ۚ
أُولَٰئِكَ
هُمُ
الْخَاسِرُونَ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 27).
[125] وَتُخْبِرُنا
الآيةُ
الرَّابِعةُ
، مِنْ
سُورَةِ
الإسْرَاءِ ، أيْضًا ،
بأنَّ اللهَ ،
عَزَّ
وَجَلَّ ،
بِناءً عَلَى
عِلْمِهِ
الْمُحِيطِ
بِالْمَاضي
والْحاضِرِ
والْمُسْتَقْبَلِ
، قَدْ قَضَى
بِأنَّ بَنِي
إسْرَائِيلَ
سَيَعْلُنَّ
فِي الأرْضِ
عُلُوًّا
كَبيرًا.
وَقَد بَدأَ
ذلكَ الْعُلُوِّ
فِي
الظِّهُورِ
مَعَ
انْعِقادِ الْمُؤتَمَرِ
الصِّهْيُونِيِّ
الْعالَمِيِّ
الأوَّلِ ،
فِي بازل ،
بِسُويسْرا ،
فِي عامِ 1897
، الَّذِي
تَبَنَّى
مَشرُوعَ
إقامَةِ دَوْلَةِ
إسْرائيلَ
عَلَى
أنْقاضِ
فِلِسْطِينَ.
وَلِتَحْقِيقِ
ذَلِكَ
الْهَدَفِ ،
حاوَلَ
قادَةُ
الْحَرَكَةِ
الصِّهْيُونِيَّةِ
، بِقِيادَةِ
هِرْتْسِل ،
الْحُصُولَ
عَلَى
تَأيِيدِ
السُّلْطانِ
الْعُثمانِيِّ
، عَبْدِ
الْحَمِيدِ ،
لِمَشْرُوعِهِم
، لَكِنَّهُ
رَفَضَ
ذَلِكَ.
عِندَها ،
تَوَجَهُوا إلى
بَرِيطانْيا
، الَّتِي
وَافَقَتْ
حُكُومَتُها
عَلَى
مُساعَدَتِهِم
، فِي تَحْقِيقِ
هَدَفِهِم ،
بِإصْدارِ
وَعْدِ
بَلْفور ، فِي
عامِ 1917
، فِي
مُقابِلِ
الدَّعمِ
الْماليِّ
الصِّهْيُونِيِّ
لِبَريطانْيا
وَحُلَفائِها
، فِي
الْحَرْبِ
الْعَالَمِيَّةِ
الأولَى. وَانْضَمَّتْ
الْوِلاياتُ
الْمُتَّحِدَةُ
الأمِيرِكِيَّةُ
إلى
بَرِيطانْيا
فِي تَأيِيدِها
لِلْمَشْرُوعِ
الصِّهْيُونِيِّ
، بِتَبَنِي
وَعْدِ
بَلفُور
وَصَكِّ
الانْتِدابِ
، الْهادِفِ
إلى
تَحْقِيقِهِ
، فِي عامِ 1922.
ومُنذُ
ذَلِكَ
الْحِينِ ،
اعْتَمَدَ
الصَّهايِنَةُ
عَلَى
الْوِلاياتِ
الْمُتَّحِدَةِ
وَحُلَفائِها
الأوروبِيِينَ
، لَيْسَ فَقَط
فِي إقامَةِ
دَوْلَةِ
إسْرائيلَ ،
بَلْ فِي
عُلُوِّهِم
الْمُتَصاعِدِ
فِي الأرْضِ.
وَمِنْ
الأمْثِلَةِ
الْمُعاصِرَةِ
لِلْعُلُوِّ
الصِّهْيُونِيِّ
فِي الأرْضِ ،
الْمَدَدِ
الْماليِّ
وَالْعَسْكَرِيِّ
الْمُسْتَمِّرِّ
مِنَ
الْوِلاياتِ
الْمُتَّحِدَةِ
وَحَلِيفاتِها
الأوروبِّياتِ
، خاصَّةً
الْمَمْلَكَةِ
الْمُتَّحِدَةِ
، وَفَرَنْسا
،
وَألْمانْيا
، وَإيطالْيا
، لْلنِّظام
الإسْرائِيلِيِّ
الاحْتِلالِيِّ
الْعُنْصِرِيِّ
، أثناءَ
حَرْبِ
الإبادَةِ الَّتِي
شَنَّها
عَلَى
الشَّعْبِ
الْعَرَبِيِّ
الْفِلِسْطِينِيِّ
، فِي قِطاعِ
غزَّةَ ،
طِيلَةَ
الأعْوامِ 2023-2025.
كَذَلِكَ ،
فَإنَّ
الْكَيانَ
الإسْرائيليَّ
قَد تَلَقَّى
دَعْمًا
كَبِيرًا
مِنَ الدُّوَلِ
الْمُجاوِرَةِ
لَهُ ،
الَّتِي قَدَّمَتْ
لَهُ ما كانَ
يَحْتاجُهُ
مِنْ طَعامٍ وَخَدَماتٍ
وَمَعْلُوماتٍ
وَبَضائَعَ.
أمَّا باقِي
الْحُكُوماتِ
فِي
الْعالَمِ ،
فَقَد كانَتْ
تُشاهدُ
الإبادَةَ
تُرْتَكَبُ يَوْمِيًّا
، بِحَقِّ
الشَّعْبِ
الْفِلِسْطِينِيِّ
الأعْزَلِ ،
مِنْ أطْفالٍ
وَنِساءٍ
وَشُيُوخٍ
وَرِجالٍ ،
دُونَ
اتِّخاذِ أيِّ
إجْراءٍ
عَمَلِيٍّ
لِوَقْفِها.
وَقَد وَصَلَ
تِعْدادُ
تِلْكَ
الإبادَةِ
إلى 71500
شَهَيدٍ ، وَ 171365
جَرِيحٍ ،
بِحِلُولِ
التَّاسِعَ
عَشَرَ مِنْ
يَناير 2026.
وَبِالإضافَةِ
إلى ذَلِكَ ،
فَإنَّ
التَّدْمِيرَ
الإسْرائِيلِيِّ
الشَّامِلَ
لِمَظاهِرِ
الْحَياةِ
فِي غزَّةَ ،
جَعَلَ
الْباقِينَ
عَلَى قَيْدِ
الْحَياةِ
هُناكَ
يَعِيشُونَ
فِي عَذابٍ
مُسْتَمِرٍّ
، نَتِيجَةً
لِلْجُوعِ
وَالْبَرْدِ
وَتَفَشِّي
الأمْراضِ ،
وَبِسَبَبِ
الْحِصارِ
الإسْرائِيلِيِّ
الَّذِي
يَمْنَعُ وُصولَ
الْمُساعَداتِ
الإنْسانِيَّةِ
بِكِمِّيَّاتٍ
كافِيَةٍ.
[126] وَتُشِيرُ
الآيَةُ
الْخامِسَةُ مِنْ
سُورَةِ
الإسْرَاءِ
إلى عِقابِ
اللهِ ،
عَزَّ
وَجَلَّ ، لِبَنِي
إسْرائِيلَ ، عَلَى
فَسادِهِم
الأوَّلِ ،
في الأرْضِ.
وَقَد حَدَثَ
ذّلِكَ فِي
عامِ 586\587 قَبْلَ
الْمِيلادِ ،
عَلَى يَدِ
الْمَلِكِ الْبابِلِيِّ
نَبُوخَذْ
نِزارِ (نَبُوخَذْ
نَصْر، بُختنَصْر)
الثَّانِي ،
الَّذي جاسَ
(اجْتاحَ)
خِلالَ دِيارِهِم
، فِي
فِلِسْطِينَ
، وَدَمَّرَ
مَعبَدَهُم
فِي
الْقُدْسِ ،
وأخّذَ
مَلِكَهُم ،
صِدِيقْيا ،
وَبِطانَتَهُ
مِنْ قادَةٍ ورِجالِ
دِينٍ أسْرَى
إلى
عاصِمَتِهِ ،
بابِل
(لِمَزِيدٍ
مِنَ
التَّفصِيلِ
عَنْ الْفسَادِ
الأوَّلِ
لِبَنِي
إسْرائِيلَ ،
وَعِقابِ
اللهِ لَهُم
عَلَى ذَلِكَ
، أنْظُرْ
الْمُلْحَقَيْنِ
الأوَّلَ
والثَّانِي ،
فِي نِهايَةِ
هَذا
الْفَصْلِ).
وَلَمْ
يَجِدْ
الْمُفسِّرُونَ
الثَّلاثَةُ
الْكِبارُ ،
الطَّبَرِيُّ
وَالْقُرْطُبِيُّ
وَابنُ
كَثِيرٍ ،
مُشْكِلَةً
في الإشارَةِ
إلى أنَّ
الْمَلِكَ
البابِليَّ نَبُوخَذْ
نِزارَ
الثَّاني
وَجُنُودَهُ
هُم
الْمَقْصُودُونَ
بِوَصْفِ
اللهِ ، عّزَّ
وَجَلَّ ،
لَهُم بِأنَّهُم
عِبَادُهُ ،
فِي الآيَةِ
الْكَرِيمَةِ.
كَذَلِكَ
فَعَلَ
كَثِيرٌ مِنَ
الْمُفَسِّرينَ
الْمُعَاصِرِينَ
، مِثْلُ الطَّاهِرِ
بِنْ عاشُورٍ.
لَكِنَّهُ
ذَكَرَ أنَّ
كَلِمةَ
"عِبادٍ"
تُشيرُ إلى
الْبَشَرِ عُمومًا
،
الْمِمْلُوكِينَ
للهِ ،
تَبارَكَ
وَتَعَالَى.
وَجَانَبَهُ
الصَّوابُ
أيْضًا في
ذِكْرِهِ
بِأنَّ
الْعِقابَ
الثانيَ لِبَني
إسرائيلَ قد
وَقَعَ عَلَى
يَدِ الرُّومانِ
، في
الْقَرْنِ
الأوَّلِ
الْمِيلادِيِّ.
وذلكَ غَيْرُ
صَحِيحٍ ،
لأنَّ بَنِي
إسْرائيلَ
آنَذَاكَ
كانُوا ضِعافًا
، وَلمْ يكنْ
لَهُمْ
عُلُوٌّ ، لا
في
فِلِسْطِينَ
وَلا فِي الأرْضِ
كَكُلٍّ ،
كَما هُوَ
الْحالُ
لَهُمُ الآنَ.
وَهُناكَ
بعضُ
الْمُفَسِّرينَ
الْمُعَاصِرينَ
، الذينَ
خالَفُوا هذا
التَّفْسِيرِ
، مِثْلُ
مُتَوّلِّي
الشَّعْرَاويِّ
، الَّذِي
قالَ بأنَّ
الْمَقْصُودَ
بِكَلِمَةِ "عِبادٍ"
هُمُ
الْمُسْلِمُونَ
، بِقِيادَةِ
الْخَليفَةِ عُمَرَ
بنِ
الْخَطَّابِ
، رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ.
وَذَلِكَ
غَيْرُ
صَحِيحٍ
أيضًا ، لأنَّ
فِلِسْطِينَ
وبَيْتَ
الْمَقْدِسِ
كانَتا تَحْتَ
حُكْمِ
الْمَسِيحِيينَ
آنَذاكَ ،
وَلَيْسَ
حُكْمُ بَني
إسْرَائِيلَ.
وَالْكَلِمَةُ
الْفَصْلُ
فِي هَذا
الشَّأنِ
هِيَ فيما
نَجِدُهُ فِي
كِتابِ اللهِ
وَسُنَّةِ
نَبِيِّهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ
، الَّذِي
قالَ لَنا: "تَرَكْتُ
(خَلَّفْتُ) فِيكُم
شَيْئَينِ ، لَنْ
تَضِلُّوا بَعْدَهُما:
كِتابَ اللهِ
، وَسُنَّتي.
وَلَنْ يَتَفَرَّقا
حَتَّى
يَرِدا عَلَيَّ
الْحَوْضَ"
(رَوَاهُ أبو
هُرَيْرَةَ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ ،
وَصَحَحَهُ
الألْبَانِيُّ
، فِي صَحِيحِ
الْجَامِعِ: 2937
، و 3232).
وَهَكَذا
،
وَبِالنَّظَرِ
إلى ما جاءَ
فِي الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
وَالْحَدِيثِ
الشَّرِيفِ ،
فَإننا
نَجِدُ أنَّ
كَلِمَةَ
"عِبَادٍ" ،
يَرْتَبِطُ
مَعْناها
"بِالْعِبَادةِ."
جاءَ ذَلِكَ
بِوُضُوحٍ في
ارْتِباطِ كَلِمَتَيِّ
"عَبْدٍ"
و "عِبَادَةٍ"
الْمَذْكُورَتَيْنِ
في الآيةِ
الكريمةِ 4:
172 ، مِنَ
الْقُرْآنِ
الكريمِ ،
وَكَذَلِكَ
فِي
الْحَديثِ
الشَّريفِ
الَّذِي
رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ
بنُ شُعْبَةٍ
، رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ.
وَمِنْ
ثّمَّ ، فإنَّ
وَصْفَ اللهِ
، سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
للذينَ
اجْتاحُوا
فِلِسْطِينَ
، وَعاقَبُوا
بَنِي
إسْرائِيلَ
عَلَى
إفْسادِهِم
الأوَّلِ
بأنَّهُم
كانوا عِبادًا
للهِ ، يَعْنى
أنهم كانوا
يَعْبُدونَهُ
(واللهُ
أعْلَمُ).
أمَّا
عِنْدَما
أشارَ اللهُ ،
تَبارَكَ وَتَعَالَى
، لِمَعْنَىً
آخَرَ
لِكَلِمَةِ
"عَبْدٍ" ،
فَإنَّهُ
جَلَّ وَعَلا
، قال: "عَبْدًا
مَمْلُوكًا"
، كَما جاءَ
في الآيةِ
الْكَرِيمَةَ
16: 75 ،
لِيُمَيِّزَهُ
عَنْ
"عَبْدِهِ"
الذي يَعْبُدُهُ
، وَذَلِكَ
كَما يَلِي:
لَّن
يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن
يَكُونَ عَبْدًا
لِّلَّهِ
وَلَا
الْمَلَائِكَةُ
الْمُقَرَّبُونَ
ۚ وَمَن
يَسْتَنكِفْ
عَنْ عِبَادَتِهِ
وَيَسْتَكْبِرْ
فَسَيَحْشُرُهُمْ
إِلَيْهِ
جَمِيعًا
(النِّسَاءُ ،
4: 172).
عَنِ الْمُغِيرَةَ
بنِ شُعْبَةٍ
، رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ
، أنَّهُ رَوَى
عَنْ أمِّ الْمُؤمِنِينَ
عَائِشَةَ ، رَضِيَ
اللهُ عَنْها
، أنَّها
قالتْ: "قامَ
النَّبيُّ ، صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، حَتَّى
تَوَرَّمَتْ
قَدَماهُ. فَقِيلَ
لَهُ: قَد
غَفرَ
اللَّهُ لَكَ
ما تقدَّمَ مِنْ
ذَنْبِكَ وَما
تَأخَّرَ.
قالَ: "أفَلا
أَكونُ عَبْدًا شَكُورًا."
(صَحَّحَهُ
الألْبانِي ،
فِي صَحِيحِ
التَّرْغِيبِ:
619 ، وَأخْرَجَه
الْبُخارِيُّ:
4836 ، وَمُسْلِمٌ:
2819 ، وَالنَّسائِيُّ:
1644 ، وَاللفْظُ
لَهُ ، وَابنُ
ماجَه: 1419 ، وَأحْمَدٌ:
18198 ، وَالتِّرْمِذِيُّ:
412 ، بِاخْتِلافٍ
يَسِيرٍ. وَفِي
رُوايَةِ مُسْلِمٍ:
2820 ،
أنَّ أمَّ الْمُؤمِنِينَ
عَائشَةَ ، رَضِيَ
اللهُ عَنْها
، هِيَ الَّتِي
سَألَتْهُ).
ضَرَبَ
اللَّهُ
مَثَلًا عَبْدًا
مَّمْلُوكًا لَّا
يَقْدِرُ
عَلَىٰ
شَيْءٍ
(النَّحْلُ ، 16: 75).
***
وَتَارِيخِيَّاً
، فَإنَّ
الْبابِلِيينَ
كانُوا
يُؤمِنونَ
بِبَعْضِ
التَّعالِيمِ
الإسْلامِيَّةِ
، الَّتِي
وَرَدَ
ذِكْرُها فِي
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
وَكُتُبِ أهْلِ
الْكِتابِ
مِنْ
قَبْلِهِ. فَالْمَلِكُ
البابِلِيُّ
، نَبُوخَذْ
نِزارُ
(نَبُوخَذْ
نَصْر،
بُختنَصْر)
الثَّانِي ، وَجَيْشُهُ
، اَّلذِينَ دَمَّرُوا
الدَّوْلَةَ
الإسْرَائِيلِيَّةَ
الأولَى ،
كانُوا
يُمَثِّلُونَ
الْمَرْحَلَةَ
الأخِيرَةَ
مِنَ
الْحَضارَةِ
الْبابِلِيَّةِ
، الَّتِي
بَدَأتْ
بِأكْثَرَ مِنْ
ألْفٍ
وَخَمَسْمائةِ
عامٍ
قَبْلَهُم. فَقَد
عُرِفَ
الْبابِلِيُّونَ
الأقْدَمُونَ
بِأنَّه
كانَتْ
لَدَيْهِم
مَجْموعةُ قَوانِينَ
يَحْكُمُ
بِها
الْمَلِكُ
"عُرَاق جينا."
وَبَعْدَهُ
بِحَوَالِيِّ
خَمَسْمائةِ
عامٍ ، حَكَمَ
حَمُورابِي (1795-1750)
بابِلَ
بِمَجْموعةٍ
مِنَ
الْقَوانينِ
، الَّتِي
أصْبَحَتْ
مُرْتَبِطَةً
بِاسْمِهِ ،
والتي كانَتْ
تَعْتَمِدُ
عَلَى
مَبْدَأ الْمُساواةِ
فِي
الْعُقُوبَةِ
، تَمامًا مِثْلَما
جاءَ في
الآيَتَيْنِ
الْكَرِيمَتَيْنِ
16: 126 و 5: 45.
وَإِنْ
عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا
بِمِثْلِ مَا
عُوقِبْتُم
بِهِ ۖ
وَلَئِن
صَبَرْتُمْ
لَهُوَ
خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ
(النَّحْلُ ، 16: 126).
وَكَتَبْنَا
عَلَيْهِمْ
فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ
بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ
بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ
بِالْأَنفِ
وَالْأُذُنَ
بِالْأُذُنِ
وَالسِّنَّ
بِالسِّنِّ
وَالْجُرُوحَ
قِصَاصٌ ۚ
فَمَن
تَصَدَّقَ
بِهِ فَهُوَ
كَفَّارَةٌ
لَّهُ ۚ وَمَن
لَّمْ
يَحْكُم بِمَا
أَنزَلَ
اللَّهُ
فَأُولَٰئِكَ
هُمُ الظَّالِمُونَ
(الْمَائِدَةُ
، 5: 45).
***
وَحَتَّى
لَوْ لا يَزَالُ
هُناكَ
جِدالٌ
يَقُولُ
بِأنَّ
الْبابِلِيِّينَ
لَمْ
يَعَبُدُوا
اللهَ ،
الإلَهَ الْواحِدَ
الأحَدَ ، أيْ
لَمْ
يَكُونوا
عِبادًا للهِ
، بِمعْنى
الَّذِينَ
يَعْبُدُونَهُ
، فَإنَّ
الْقُرْآنَ
الْكَرِيمَ
قَد قَدَّمَ
لَنا
أدِلَّةً
عَلَى أنَّ
كَلِمَةَ "عِبادٍ"
يُمْكِنُ أنْ
تُشِيرَ إلى خَلْقِ
اللهِ ، مِنَ
الْبَشَرِ
عُمُومًا ،
مُؤمِنِينَ
وَغَيْرِ
مُؤمِنِينَ ،
كَما جاءَ في
الآياتِ
الأرْبَعِ
التَّالِيَةِ
مِنْ سُورَةِ
غافِرٍ (40).
فَهِيَ
تُشِيرُ إلى
الْكُفَّارِ
في فَتَراتٍ
زَمَنِيَّةٍ
مُخْتَلِفَةٍ
، في الآيَةِ الْكَرِيمَةِ
31 ؛
وَإلى آلِ
فِرْعَوْنَ ،
في الآيَةِ
الْكَرِيمَةِ
44 ؛
وَإلى
الْمُسْتَكْبِرِينَ
، في الآيَةِ
الْكَرِيمَةِ
48 ؛
وَإلى
الْكافِرينَ
، في الآيَةِ
الْكَرِيمَةِ
85 ؛
وَذَلِكَ
كَما يَلِي:
مِثْلَ
دَأْبِ
قَوْمِ نُوحٍ
وَعَادٍ
وَثَمُودَ
وَالَّذِينَ
مِن
بَعْدِهِمْ ۚ
وَمَا اللَّـهُ
يُرِيدُ
ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ (غافر
، 40: 31).
فَسَتَذْكُرُونَ
مَا أَقُولُ
لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ
أَمْرِي
إِلَى
اللَّـهِ ۚ
إِنَّ اللَّـهَ
بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (غافر
، 40: 44).
قَالَ
الَّذِينَ
اسْتَكْبَرُوا
إِنَّا كُلٌّ
فِيهَا إِنَّ
اللَّـهَ
قَدْ حَكَمَ
بَيْنَ الْعِبَادِ (غافر
، 40: 48).
لَمْ
يَكُ
يَنفَعُهُمْ
إِيمَانُهُمْ
لَمَّا
رَأَوْا
بَأْسَنَا ۖ
سُنَّتَ
اللَّـهِ الَّتِي
قَدْ خَلَتْ
فِي عِبَادِهِ
ۖ وَخَسِرَ
هُنَالِكَ
الْكَافِرُونَ
(غافر ، 40: 85).
[127] وَتَتَضَمَّنُ
الآيَةُ السَّادِسَةُ مِنْ
سُورَةِ
الإسْرَاءِ
ذِكْرَ
قَضاءِ اللهِ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ، لِبَنِي
إسْرائِيلَ ، بِأنَّ
الْكَرَّةَ
سَتَعُودُ
لَهُم عَلَى
أعْدَائِهِم.
وَقَد حَدَثَ
ذَلِكَ
بِالْفِعْلِ
، بَعْدَ حَوالِي
2483 سَنًةٍ
مِنْ دَمارِ
دَوْلَتِهِم
الأولَى.
فَمُنْذُ
عامِ 1897
لِلْمِيلادِ
، وَحتَّى
الآنَ (2026)
،
تَمًكَّنَتْ
الْحَرِكَةُ
الصِّهْيُونِيَّةُ
الْعالَمِيَّةُ
، الَّتِي
تُمَثِّلُ
بَنِي
إسْرائِيلَ ،
مِنَ
هَزيمَةِ
أعْدائِهِم ،
مِنْ خِلالِ
سِيْطَرَتِهِا
عَلَى النِّظامِ
الْعالَمِيِّ
، الَّذِي
مَكَّنَّها
مِنْ إقامَةِ
دَوْلَةِ
الاحْتِلالِ
الْعُنْصُرِيِّ
الإسْرَائيليِّ
فِي فِلِسْطِينَ
، وَمِنْ
الْهَيْمَنَةِ
عَلَى الشَّرْقِ
الأوْسِطِ
كُلِّهِ.
وَقَد
نَتَجَ عَنْ
هَذِهِ
الْكَرَّةِ
لِبَنِي
إسرائِيلَ
عَلَى
أحْفادِ
شُعُوب الإمْبِراطُورِيَّةِ
الْبابِلِيَّةِ
، اغْتِصابَهُم
لِفِلِسْطِينَ
(1917-1948) ، مِنْ
خِلالِ
قَرارِ
التَّقْسِيمِ
فِي عامِ 1947 ،
وَحَرْبِ
النَّكْبَةِ
فِي عامِ 1948 ،
وَاتِّفاقِيَّاتِ
الْهُدْنَةِ
فِي عامِ 1949 ، ثُمَّ
الاحْتِلالِ
الْكامِلِ
لِفِلِسْطِينَ
، فِي عامِ 1967.
كَما
تَمَكَّنَ
الْكَيانُ
الإسٍرائِيلِيُّ
، بِفَضْلِ
الْمُساعَداتِ
الأمِيرِكِيَّةِ
وَالأوروبِيَّةِ
، مِنْ شَنِّ
حُرُوبٍ
مُتَتَابِعَةٍ
عَلَى
الشُّعوبِ
الإسْلامِيَّةِ
،
الْعَرَبِيَّةِ
وَغَيْرِ
الْعَرَبِيَّةِ
، فِي أرْجاءِ
الشَّرْقِ
الأوْسَطِ ،
بِهَدَفِ
تَحْقِيقِ
الْحُلْمِ
الصَّهْيُونِيِّ
فِي إقامَةِ
إسْرائِيلَ
الْكُبْرَى ،
مِنَ
النِّيلِ إلى
الْفُراتِ.
فَقامَتْ
إسْرائِيلُ
بِشَنِّ
حَرْبٍ عَلَى
مِصْرَ
وغَزَّةَ فِي
عامِ 1956 ،
وَعَلَى
مِصْرَ
وَغَزَّةَ
وَالأرْدُنِّ
وَسُورِيَّا
فِي عامِ ِ1967 ،
وَعَلَى
جَنُوبِ
لُبْنانَ فِي
عامِ 1978 ،
وَعَلَى
لُبْنانَ
كُلِّهِ ،
بِما فِي ذَلِكَ
الْعاصِمَةِ
بَيْرُوتَ
فِي عامِ 1982 ،
وَعَلَى
الشَّعْبِ
الْفِلِسْطِينِيِّ
فِي
الضَّفَّةِ
الْغرْبِيَّةِ
وَقِطاعِ غزَّةَ
، خِلالَ
الانْتِفاضَةِ
الأولَى فِي الأعْوامِ
1987-1993 ،
وَالانتفاضَةِ
الثانيةِ فِي
الأعْوامِ 2000-2004 ،
وَعَلَى
لُبْنانَ
لِلْمَرَّةِ
الثَّالِثَةِ
فِي عامِ 2006.
وَبِالإضافةِ
إلى ذَلِكَ ،
تَعَرَّضَ
الشَّعْبُ
الْعَرَبِيُّ
الفلسطينيُّ
فِي قِطاعِ
غَزَّةَ
لِسِلْسِلَةٍ
مِنَ
الْحُرُوبِ الْجَوِّيَّةِ
، الَّتِي
كانَتْ
تَهْدُفُ إلى
إخْضاعِ
مُنَظَماتِ
الْمُقاوَمِةِ
فِيهِ ،
وَذَلِكَ فِي
الأعْوامِ 2007-2008 ، 2014 ، وَ 2021. ثُمَّ
قامَ
النِّظامُ
الإسْرائِيليُّ
الاحْتِلالِيُّ
الْعُنْصُرِيُّ
، بِشَنِّ حَرْبِ
الإبادَةِ
عَلَى
القِطاعِ ،
طِيلةِ عامَيْنِ
كامِلَيْنِ
(مِنْ أكتوبر 2023 إلى
أكتوبر 2025) ،
وَبِدَعْمٍ
كامِلٍ مِنَ
الولاياتِ
الْمُتَّحِدةِ
وَبِريطانْيا
وَفَرَنْسا
وَألْمانْيا
وَإيطالْيا ،
بِالإضافةِ
إلى الْعَدِيدِ
مِنْ دُوَلِ
الشَّرْقِ
الأوْسَطِ الْمُجاوِرَةِ
لَهُ.
وَفِي
نَفْسِ الْوَقْتِ
، قامَ
النِّظامُ
الإسْرائِيلِيُّ
الاحْتِلالِيُّ
الْعُنْصُرِيُّ
، بِمُساعدةٍ
مُطلقةٍ مِنْ
مُسانِديهِ
الْمَذكورينَ
أعْلاهُ ،
بِشَنِّ
حُرُوبٍ عَلَى
إيرانَ وَلُبْنانَ
وَالْيَمَنِ
، أثناءَ
حَرْبِ
الإبادةِ
التي شَنَّها
على قِطاعِ
غَزَّةً. كَما
قام بِشَنِّ
حَرْبٍ أخرَى
عَلَى
الشَّعْبِ
الْعَرَبِيِّ
الفلسطينيِّ
فِي
الضَّفَّةِ
الْغَرْبِيَّةِ
، قَتَلَ فيها
الْمِئاتِ
وَخَطَفَ
وَجَرَحَ
الآلافَ ،
وَشَرَّدَ
عَشَراتِ
الآلافِ
بَعْدَ هَدْمِ
مَنَازِلِهِم
،
وَالاسْتِيلاءِ
عَلَى أراضِيهِم
وَمُمْتَلَكاتِهِم
، لِبِناءِ الْمُسْتَوْطَناتِ
غَيْرِ
الشَّرْعِيَّةِ
عَلَيْها ،
خاصَّةً فِي
جِنِينَ
وَطُولْكَرْمٍ
وِنابْلُس.
وَقامَ
النِّظامُ
الإسرائيليُّ
الاحتلاليُّ
الْعُنْصُرِيُّ
أيضًا
بِتَنْفِيذِ
الْعَدِيدِ
مِنَ عَمَلِيَّاتِ
الاغْتِيالِ
، الَّتِي
طالَتْ السِّياسِيِينَ
وَالْعَسْكَرِيِينَ
وَالْعُلَماءَ
وَالصَّحَفِيِينَ
،
فِلِسْطِينِيِينَ
وَعَرَبًا
وَغَيْرَ
عَرَبٍ ، فِي
بُلدانٍ
كَثِيرَةٍ ،
خاصَّةً فِي
فِلِسْطِينَ
وَلُبنانَ
وَإيرانَ
وَسُورِيَّا
وَالْعِراقِ
وَالْيَمَنِ
وَتُونُسَ
وَقَطَر ،
عَلَى مّرِّ
سنواتِ
وجُودِهِ
الْمَشْؤمِ.
[128]
تُخْبِرُ الآيَةُ
السابعةُ مِنْ
سُورَةِ
الإسْرَاءِ
بَنِي
إسْرائِيلَ
أنَّ اللهَ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
قَد أعْطاهُم
الْفُرْصَةَ
، عِنْدَ
عُلُوِّهِم فشي
الأرْضِ ، فِي
أنْ يُحْسِنُوا
لأنْفُسِهِم
وَلِغَيْرِهِم
، بِالْقِيامِ
بِأعْمالِ
الْخَيْرِ ،
بما يُفيدُ
خَلْقَهُ
عَلَى
الأرْضَ.
فَإنْ
فَعَلُوا
ذَلِكَ ، فَإنَّهُ
يَعُودُ
عَلَيْهِم
بِرِضَى الله
وَبِحُبِّ
النَّاسِ
لَهُم.
لَكِنَّهم
إنْ أسَاؤوا
لأنْفُسِهِم
وَلِغيرِهِم
،
بِقِيامِهِم
بِشَرِّ
الأعْمالِ ،
فَإنَّهم
سَيَجْلِبونَ
عَلَى
أنْفُسِهِم
سَخَطَ اللهِ
وَكُرْهِ النَّاسِ
لَهُم.
وَبِما
أنَّهُم قَد
أساؤوا
لِلْبَشَرِيَّةِ
فِعْلًا ،
بإشاعَةِ
الْفَسادِ
فِي الأرْضِ ،
وَبِالْحُرُوبِ
، وَسَفْكِ
دِماء الأبْرِياءِ
،
وَتَخْرِيبِ
الْعُمْرَانِ
، فَإنِّ
اللهَ ، عَزَّ
وَجَلَ ، قَد
قَضَى بِعِقَابِهِم
الْمَحْتُومِ فِي هَذِهِ
الدُّنْيا ،
قَبْلَ
الآخِرَةِ ،
وَذَلِكَ
بِانْتِصارِ
أعْدائِهِم
عَلَيْهِم ،
وَإذْلالِهِم
، وَتَدْمِيرِ
ما
اسْتَحْوَذُوا
عَلَيْهِ ظُلْمًا
وَعُدْوانًا
، مِنْ
أمْوالِ
وَمُمْتَلَكاتِ
عِبادِ اللهِ
الصَّالِحِينَ.
[129] تُحَذِّرُ
الآيَةُ
الثامِنَةُ مِنْ
سُورَةِ
الإسْراءِ
بَنِي
إسْرائِيلَ بِألَّا
يَعُودوا
لِلإفْسادِ
فِي الأرْضِ بَعْدَ
تَدْمِيرِ
دَوْلَتِهِم
وَإنْهاءِ عُلُوِّهِم
فِي الأرْضِ. فَإنْ حَاوَلُوا
الْعَوْدَةَ
لِلإفْسَادِ
، فَإنَّ
اللهَ ، عَزَّ
وَجَلَ ،
سَيَعُودُ
لِعِقابِهِم.
وَهَكَذا ،
فَإنَّ
هَذِهِ
الآيةَ
الْكَرِيمَةَ
تُشِيرُ إلى
أنَّ
تَدْمِيرَ
الْكَيانِ
الْفاسِدِ ،
الذي
أنشَأَهُ بنو
إسْرَائيلَ ،
لا يؤدِّي إلى
أحْداثِ
الْيَوْمِ
الآخِرِ ،
وَنِهايةِ
الْحَياةِ
عَلَى الأرْض
، أيْ أنَّهُ
لَيْسَ مِنْ
عَلاماتِ
السَّاعةِ الكُبْرَى
، كَما
يَزْعُمُ
بَعْضُ أهْلِ
الْكِتابِ.
[130] تَحَقَّقَتْ
نُبُوءَةُ إلْحاقِ الْمُسْلِمِينَ
الْهَزِيمَةَ
بِالدَّوْلَةِ
الْفارِسِيَّةِ
أوَّلًا فِي عَهْدِ
الْخَلِيفَةِ
عُثْمانَ بنِ
عَفَّانَ ، رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ.
ثُمَّ هَزَمَ
الْمُسْلِمُونَ
الْبِيزَنْطِيِينَ
فِي
مَعرَكَةِ الْيَرْمُوكِ
أوَّلًا ،
ثُمَّ فِي عَهْدِ
الْخَلِيفَةِ
مُحَمَّدٍ الْفاتِحِ
، رَحِمَهُ
اللهُ ، الَّذِي
فَتَحَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ
فِي عامِ 1453
لِلْمِيلادِ
، وَبِذَلِكَ
انْتَهَى
حُكْمُ قَياصِرَةِ
الرُّومِ الْبِيزَنْطِيِينَ
إلى الأبَدِ.
وَالْحَدِيثُ
الشَّرِيفُ
الْمُتَضَمِّنُ
لِهَذِهِ النُّبُوءَةِ
رَواهُ أيْضًا
جابِرٌ بنُ سُمْرَةٍ
، رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ
، وَأخْرَجَهُ
الْبُخارِيُّ:
3121 و3618 ، وَمُسْلِمُ:
2919 ،
وَصَحَّحَهُ
الألْبانِيُّ:
846. وَلِمَزِيدٍ
مِنَ التَّفْصِيلِ
عَنْ مَعْنَى
هَذا الْحَدِيثِ
الشَّرِيفِ ، أنْظُرْ
مَقالَةَ مُحَمَّد
إبْراهِيم
السَّعِيدِي:
"حَدِيثُ إذا
هَلَكَ قَيْصَرُ
فَلا قَيْصَرَ
بَعْدَهُ: بَيانٌ
وَرَفْعُ إشْكالٍ"
، عَلَى الرَّابِطِ
التَّالِي:
حديث: «إذا
هلك قيصر فلا
قيصر» بيان
ورفع إشكال | مركز
سلف للبحوث
والدراسات (salafcenter.org)
[131] وَقَدْ
ذُكِرَ هَذا
الْحَدِيثُ
الشَّرِيفُ (عَنْ
تَطَاوُلِ الْحُفاةِ
العُراةِ الْعالَةِ
رِعاءَ الشَّاءِ
فِي الْبُنْيانِ) كامِلًا
فِي بِدايَةِ
الْفَصْلِ
الثَّانِي
مِنْ الْكِتابِ
الأوَّلِ فِي
هَذِهِ السِّلْسِلَةِ
، لِهَذا الْمُؤَلِّفِ
(الإسْلامُ:
رُؤْيَةٌ
عِلْمِيَّةٌ
لِرِسَالَةِ
اللهِ
لِلبَشَرِيَّةِ)
، وَهُوَ
بعنوانِ:
"مُسْتَوَيَاتُ
العَقِيدَةِ
الثَّلَاثِ:
الإسْلامُ
وَالإيمَانُ
وَالإحْسَانُ."
وَهُوَ حَدِيثٌ
صَحِيحٌ ، صَحَّحَهُ
الألْبانِيُّ
فِي صَحِيحِ
الْجامِعِ: 2672 ، وَأخْرَجَهُ
مُسْلِمٌ: 8 ، وَأبو
داودَ: 4695 ، وَالتِّرْمِذِيُّ:
2610 ، وَالنَّسائِيُّ:
4990 ،
وابنُ ماجَه: 63 ، وَأحْمَدٌ:
367 ، بِاخْتِلافٍ
يَسِيرٍ بَيْنَهُم.
وَيُمْكِنُ
تَطْبِيقُ هَذِهِ
النُّبُوءِةِ
أيْضًا عَلَى
الْجَماعاتِ
السُّكَّانِيَّةِ
الَّتِي كانِتْ
تَعِيشُ فِي
غاباتِ
الأمازُون ، وِالَّتِي
كانَ أفْرادُها
عُراةً تَمامًا
، مِثْلُ الْيانُومامُو.
وَبَعْدَ اكْتِشافِ
النِّفْطِ وَالْمَعادِنِ
الأُخْرِى هُناكَ
فِي الْقَرْن
الْعِشْرِين لِلْمِيلادِ
، نَشَأتْ مُدُنٌ
ضَخْمَةٌ
ذاتَ مَبانٍ
عالِيَةٍ ، انْتَقَلَ
كَثِيرٌ مِنْهُم
لِلْعَيْشِ فِيها
، مثلُ مُدُنِ
مَناوْس وَسَنْتارِم
وَبِيلِم فِي
، الْبَرازيلِ.
وَالْمَعْنَى
الْعامُّ لِهَذِهِ
النَّبُوءَةِ
أنَّ الْعِمَارَةَ
وَالتَّقَدُّمَ
التِّقَنِي سَيَنْتَشِرانِ
فِي كافَّةِ
أرْجاءِ الْمَعْمُورَةِ
، حَتَّى أفْقَرَها.
أمَّا
الشِّقُّ
الأوَّلُ
مِنَ
النُّبُوءَةِ
(أنْ
تَلِدَ
الأمَةُ
رَبَّتَها) ،
فَقَد وَرَدَ
شَرْحٌ لَها
فِي مَوْقِعِ
"دُرَرٍ" ،
مُؤَدَّاهُ أنْ
تَلِدَ
الأمَةُ
المَمْلُوكَةُ
رَبَّتَها. وَقِيلَ
إنَّ ذَلِكَ قَد
حَدَثَ
بَعْدَ
كَثْرَةِ الْفُتُوحِ
، وَجَلْبَ
الرَّقِيقِ ، فَكانَت
الْمَرْأةُ تُجْلَبُ
مِنْ بِلادِ
غَيْرِ
الْمُسْلِمِينَ
صَغيرةً ، فَتُعتَقَ
فِي بَلَدِ
الإسْلامِ ، ثُمَّ
تُجْلَبُ
أُمُّها بَعْدَها
، فَتَشْتَرِيها
الْبِنْتُ وَتَسْتَخْدِمُها
، جاهِلَةً
كَونَها
كانَتْ
أُمَّها.
[132] الْحَدِيثُ
الشَّرِيفُ
الْمُتَضَمِّنُ
لِلنُّبُوءاتِ
السِّتِّ أخْرَجَهُ
الْبُخارِيُّ:
7121 ، 1036 ،
وَصَحَّحَهُ
الألْبانِيُّ:
7428 ،
وَلَكِنْ
بِخَمْسِ
نُبُوءَاتٍ ،
أيْ بِدُونِ
ذِكْرِ النُّبُوءَةِ
الأخِيرَةِ (حَتَّى
يَكْثُرَ فِيكُم
الْمالُ ،
فيَفيضُ).
[133] الْحَدِيثُ
الشَّرِيفُ
الْمُتَضَمِّنُ
لِنُبُوءَةِ
عَوْدَةِ
شِبْهِ الْجَزِيرَةِ
الْعَرَبِيَّةِ
إلى ما كانَتْ
عَلَيْهِ
مِنْ مُرُوجٍ
وَأنْهارٍ صَحَّحَهُ
الألْبانِيُّ: 50 ، وَأخْرَجّهُ
الْبُخارِيُّ:
1036 ،
وَابنُ ماجَه:
4047 ،
وَمُسْلِمٌ: 157 ، وَأحْمَدٌ:
8833 ،
أنْظُرْ
الْبَحْثَ الَّذِي
نَشَرَهُ آش بارْتُون
وَآخَرُونَ ،
عَنْ التَّارِيخِ
الْجِيُولُوجِي
لِلْجَزِيرَةِ
الْعَرَبِيَّةِ
، فِي الْعَدَدِ
43 مِنْ
مَجَلَّةِ الْجِيُولُوجِيا
، الْمُجَلَّدِ
الرَّابِعِ ،
الصَّفَحاتِ 295-298 (2015) ، بِعِنْوانِ:
"Alluvial fan records
from southeast Arabia reveal multiple windows for human dispersal.”
وَقَد
لَخَّصَ مايْكِل
مارْشال نَتَائِجَ
بَحْثِ بارْتُون
، وَذَكَرَ
أنَّ شِبْهَ
الْجَزِيرَةِ
الْعَرَبِيَّةِ
كانَتْ
تَعُجُّ بِالْمُروجِ
وَالأنْهارِ
قَبْلَ حَوالِي
23
ألفَ سَنَةٍ ،
وَذَلِكَ فِي
مَقالَتِهِ
الْمَوْجُودَةِ
عَلَى الرَّابِطِ
التَّالِي:
http://www.bbc.com/earth/story/20150223-arabia-was-once-a-lush-paradise
أنْظُرْ
أيْضًا شَرْحَ
زَغْلُولٍ
النَّجَّارِ
لِحَدِيثِ
"لَا تَقُومُ
السَّاعَةُ ...
حَتَّى تَعُودَ
أَرْضُ
الْعَرَبِ
مُرُوجًا
وَأَنْهَارًا"
، عَلَى الرَّابِطِ
التَّالِي:
http://www.elnaggarzr.com/pg/483/أرض%20العرب%20مروجا%20وأنهارا.html
[134] الْحَدِيثُ
الشَّرِيفُ
الْمُتَضَمِّنُ
لِنُبُوءَةِ ظُهُورِ
الْمَهْدِيِّ أخْرَجَهُ
أبو داودَ ، 4285 ، وَالْحاكِمُ: 8670 ، وَصَحَّحَهُ
الألْبانِيُّ
، فِي صَحِيحِ
الْجامِعِ: 6736.
[135] الْحَدِيثُ
الشَّرِيفُ
الْمُتَضَمِّنُ لِلنُّبُوءاتِ
الْعَشْرِ ، الَّتِي
تُعتبرُ مِنْ عَلاماتِ
السَّاعَةِ
الْكُبْرَى ، بِما فِيها
نُزُولِ عِيسَى
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ، أخْرَجُه مُسْلِمٌ: 2901 ، وَأبو
داودَ: 4311 ، وَلَكِنْ
بِتَرْتِيبٍ
مُخْتَلِفٍ لِلنُّبُوءاتِ
، وَصَحَّحَهُ
الألْبانِيُّ
، فِي صَحِيحِ
الْجامِعِ: 1635 ، وَعَنْ
صَحِيحِ ابنِ
ماجَه: 3282 ، 3294 ، وَصَحِيحِ
التَّرْمِذِيِّ:
2183.
[136] الْحَدِيثُ
الشَّرِيفُ
الْمُتَضَمِّنُ
لِنُبُوءَةِ ظُهُورِ الْمَهْدِيِّ
وَخُرُوجِ
الدَّجَّالِ
وَنُزولِ الْمَسِيحِ ، عَلَيْهِ
السَّلامُ ، رَواهُ
النَّواسُ
بنُ سَمْعانَ
وَكَذَلِكَ أبو أُمامَةَ
الباهِلِيِّ ، رَضِيَ
اللهُ عَنْهُما
، وَأخْرَجَهُ
مُسْلِمٌ: 2937 ، فِي صَحِيحِهِ.
وَصَحَّحَهُ
الألْبانِيُّ
، فِي صَحِيحِ
الْجامِعِ: 7875 ، وَأخْرَجَهُ
أبو داودَ: 4322 ، بِنَحْوِهِ
مُخْتَصَرًا
، وَابنُ ماجَه:
4077 ،
بِاخْتِلافٍ
يَسِيرٍ.
أنْظُرْ
مَقَالَةَ مُحَمَّدٍ
بنِ عَبْدِ
السَّلامِ ،
"صِدْقُ
نُبُوءَاتِ
النَّبِيِّ"
، الَّتِي نَشَرَها
عَلَى شَبَكَةِ
الألُوكَةِ
عامِ 1434 هِجْرِيَّةٍ \ 2013 مِيلادِيَّةٍ
، وَالَّتِي
تَذْكُرُ هَذِهِ
الأحادِيثِ ،
وَتُقَدِّمُ
شَرْحًا مُخْتَصَرًا
لَها ، وَهِيَ
عَلَى الرَّابِطِ
التَّالِي:
https://www.alukah.net/sharia/0/50918/
وَكَذَلِكَ
مَقَالَةَ
"نُبُوءَاتُ
النَّبِيِّ ،
عَلَيْهِ الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ"
، عَلَى الرَّابِطِ
التَّالِي:
http://www.alsiraj.net/prophecy/html/page00.html
وَأيْضًا
كِتابَ "نُبُوءاتُ
الرَّسُولِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
دُرُوسٌ وَعِبَرٌ"
، فِي أرْبَعِ
مُجَلَّداتٍ (فِي 2064 صَفْحَةٍ) ، مِنْ
تَألِيفِ عَبْدِ
السَّتَّارِ
الشَّيْخِ ،
الَّذَي نَشَرَتْهُ
وَزارَةُ
الأوْقافِ وَالشُّئُونِ
الإسْلامِيَّةِ
فِي قَطَرٍ ،
عامِ 1433 هِجْرِيَّةٍ
، 2012
مِيلادِيَّةٍ.
وَهُوَ مُوجُودٌ
عَلَى الرَّابِطِ
التَّالِي:
https://www.moswrat.com/books_view_27593.html
نَصُّ
الحديثِ
الشريفِ ،
عَنْ الْمَهْدِيِّ
، وَخُرُوجِ
الدَّجَّالِ
، وَنُزُولِ
الْمَسِيحِ ،
عَلَيْهِ السَّلامُ:
عَنْ
أبي أمامةَ
الباهليِّ ،
رضيَ اللهُ
عنهُ ، أنَّ
رسولَ اللهِ ،
صلى اللهُ
عليهِ وسلَّمَ
، قال: "يا
أَيُّها
الناسُ ! إنها
لم تكن فتنةٌ
على وجهِ
الأرضِ ، منذُ
ذَرَأَ اللهُ
ذُرِّيَّةَ
آدمَ
أَعْظَمَ من فتنةِ
الدَّجَّالِ ، وإنَّ
اللهَ عَزَّ
وجَلَّ لم
يَبْعَثْ نبيًّا
إلا حَذَّرَ
أُمَّتَه
الدَّجَّالَ
، وأنا آخِرُ
الأنبياءِ ،
وأنتم آخِرُ
الأُمَمِ. وهو
خارجٌ فيكم لا
مَحالةَ ، فإن
يخرجْ وأنا بين
أَظْهُرِكم ،
فأنا حَجِيجٌ
لكلِّ مسلمٍ.
وإن يخرجْ من
بَعْدِي ،
فكلٌّ
حَجِيجُ
نفسِه ، واللهُ
خَلِيفَتِي
على كلِّ
مسلمٍ. وإنه
يخرجُ من
خُلَّةٍ بين
الشامِ
والعراقِ ،
فيَعِيثُ
يمينًا
وشمالًا.
يا
عبادَ اللهِ!
أَيُّها
الناسُ!
فاثبُتوا. فإني
سأَصِفُه لكم
صفةً لم
يَصِفْها
إياه قبلي نبيٌّ.
يقولُ: أنا
ربُّكم ، ولا
تَرَوْنَ
ربَّكم حتى
تَمُوتُوا.
وإنه
أَعْوَرُ ،
وإنَّ ربَّكم
ليس
بأَعْوَرَ. ،
وإنهُ مكتوبٌ
بين عَيْنَيْهِ:
كافرٌ ،
يقرؤُه كلُّ
مؤمنٍ ،
كاتِبٌ أو
غيرُ كاتِبٍ.
وإنَّ من
فتنتِه أنَّ
معه جَنَّةً
ونارًا ،
فنارُه جنةٌ ،
وجنتُه نارٌ.
فمَن ابتُلِيَ
بنارِه
فلْيَسْتَغِثْ
باللهِ ، ولْيَقْرَأْ
فواتِحَ
الكهفِ.
وإنَّ
من فتنتِه أنْ
يقولَ
للأعرابيِّ:
أرأيتَ إن
بَعَثْتُ لك
أباك وأمَّك ،
أَتَشْهَدُ أني
ربُّك؟
فيقولُ: نعم.
فيتمثلُ له
شيطانانِ في
صورةِ أبيه
وأمِّه ،
فيقولانِ: يا
بُنَيَّ اتَّبِعْهُ
، فإنه ربُّك.
وإنَّ من
فتنتِه أن يُسَلَّطَ
على نفسٍ
واحدةٍ
فيَقْتُلُها
، يَنْشُرُها
بالمِنْشارِ
حتى تُلْقَى
شِقَّيْنِ ،
ثم يقولُ:
انظُرُوا إلى
عَبْدِي هذا ،
فإني
أَبْعَثُه ثم
يَزْعُمُ
أنَّ له ربًّا
غيري. فيبعثُه
اللهُ ،
ويقولُ له
الخبيثُ: مَن ربُّك؟
فيقولُ:
رَبِّيَ
اللهُ ، وأنت
عَدُوُّ
اللهِ ، أنت
الدَّجَّالُ
، واللهِ ما
كنتُ قَطُّ
أَشَدُّ
بصيرةً بك
مِنِّي
اليومَ.
وإنَّ
من فتنتِه أن
يأمرَ
السماءَ أن
تُمْطِرَ ،
فتُمْطِرُ ،
ويأمرَ
الأرضَ أن
تُنْبِتَ ،
فتُنْبِتُ.
وإنِّ من
فتنتِه أن
يَمُرِّ بالحيِّ
فيُكَذِّبونه
، فلا يَبْقَى
لهم سائمةٌ
إلا هَلَكَت.
وإنَّ من
فتنتِه أن
يَمُرَّ بالحيِّ
،
فيُصَدِّقونه
، فيأمرُ
السماءَ أن تُمْطِرَ
فتُمْطِرُ ،
ويأمرُ
الأرضَ أن
تُنْبِتَ
فتُنْبِتُ ،
حتى تَرُوحَ
مَواشِيهِم من
يومِهِم ذلك
أَسْمَنَ ما
كانت ،
وأَعْظَمَه ،
وأَمَدَّه
خَواصِرَ
وأَدَرَّهُ
ضُروعًا.
وإنه
لا يَبْقَى
شيءٌ من
الأرضِ إلا
وَطِئَه وظَهَر
عليه ، إلا
مكةَ
والمدينةَ ،
لا يأتِيهِما
من نَقَب من
أنقابِهِما
إلا
لَقِيَتْهُ
الملائكةُ
بالسيوفِ
صَلْتَةً ،
حتى يَنْزِلَ
عند
الضَّرِيبِ
الأحمرِ ، عند
مُنْقَطَعِ
السَّبَخةِ ،
فتَرْجُفُ
المدينةُ
بأهلِها
ثلاثَ
رَجْفاتٍ ،
فلا يَبْقَى
فيها منافقٌ
ولا منافقةٌ
إلا خرج إليه
، فتَنْفِي
الخبيثَ منها
، كما يَنْفِي
الكيرُ
خَبَثَ
الحديدِ ،
ويُدْعَى ذلك
اليومُ يومَ
الخَلَاصِ.
قيل:
فأين العربُ
يَوْمَئِذٍ؟
قال: هم
يَوْمَئِذٍ
قليلٌ ،
وإمامُهم
رجلٌ صالحٌ.
فبَيْنَما
إمامُهم قد
تَقَدَّم
يُصَلِّي
بهِمُ
الصُّبْحَ ،
إذ نزلَ عليهم
عيسى ابنُ
مريمَ
الصُّبْحَ ،
فرجع ذلك
الإمامُ
يَنْكُصُ
يَمْشِي
القَهْقَرَى
ليتقدمَ عيسى.
فيضعُ عيسى
يدَه بين
كَتِفَيْهِ ،
ثم يقولُ له:
تَقَدَّمْ
فَصَلِّ ،
فإنها لك
أُقِيمَتْ.
فيُصَلِّى
بهم إمامُهم.
فإذا
انصرف ، قال
عيسى: افتَحوا
البابَ. فيَفْتَحُونَ
ووراءَه
الدَّجَّالُ
، معه سبعونَ ألفَ
يهوديٍّ ،
كلُّهم ذو
سيفٍ
مُحَلًّى وسَاجٍ.
فإذا نظر
إليهِ
الدَّجَّالُ
، ذاب كما يذوبُ
المِلْحُ في
الماءِ.
وينطلقُ
هاربًا ، فيُدْرِكُه
عند بابِ
لُدٍّ
الشرقيِّ ،
فيقتلُهُ.
فيَهْزِمُ
اللهُ
اليهودَ ، فلا
يَبْقَى شيءٌ
مِمَّا خلق
اللهُ ، عَزَّ
وجَلَّ ،
يَتَواقَى به
يهوديٌّ ، إلا
أَنْطَقَ
اللهُ ذلك الشيءَ
، لا حَجَرٌ
ولا شجرٌ ولا
حائطٌ ولا
دابةٌ ، إلا
الغَرْقَدَةُ
، فإنها من
شَجَرِهِم لا
تَنْطِقُ ،
إلا قال: يا
عبدَ اللهِ
المسلمَ ، هذا
يهوديٌّ
فتَعَالَ
اقتُلْه.
فيكونُ
عيسى ابنُ
مريمَ في
أُمَّتِي
حَكَمًا
عَدْلًا ، وإمامًا
مُقْسِطًا ،
يَدُقُّ
الصليبَ ، ويَذْبَحُ
الخِنْزيرَ ،
ويضعُ
الجِزْيةَ ،
ويتركُ
الصدقةَ ، فلا
يُسْعَى على
شاةٍ ولا بعيرٍ.
وتُرْفَعُ
الشحناءُ
والتباغُضُ ،
وتُنْزَعُ
حِمَةُ كلِّ
ذاتِ حِمَةٍ ،
حتى يُدْخِلَ الوليدُ
يدَه فِي فِيِّ
الحَيَّةِ ،
فلا تَضُرُّه
، وتَضُرُ
الوليدةُ
الأسدَ فلا
يَضُرُّها ،
ويكونُ
الذئبُ في الغنمِ
كأنه كلبُها ،
وتُمْلَأُ
الأرضُ من السِّلْمِ
كما يُمْلَأُ
الإناءُ من
الماءِ ، وتكونُ
الكلمةُ
واحدةً ، فلا
يُعْبَدُ إلا
اللهُ ، وتضعُ
الحربُ
أوزارَها ،
وتُسْلَبُ قريشٌ
مُلْكَها ،
وتكونُ
الأرضُ
كفاثورِ الفِضَّةِ
، تُنْبِتُ
نباتَها
بعَهْدِ آدمَ
حتى يجتمعَ
النَّفَرُ
على القِطْفِ
من العنبِ فيُشْبِعُهم
، ويجتمعُ
النَّفَرُ
على الرُّمَّانةِ
فتُشْبِعُهم
، ويكونُ
الثُّوْرُ بكذا
وكذا وكذا من
المالِ ،
ويكونُ
الفَرَسُ بالدُّرَيْهِماتِ.
وإنَّ
قبلَ خروجِ
الدَّجَّالِ
ثلاثَ سنواتٍ
شِدادٍ ،
يُصِيبُ
الناسَ فيها
جُوعٌ شديدٌ. يأمرُ
اللهُ
السماءَ
السنةَ
الأولى أن
تَحْبِسَ
ثُلُثَ
مَطَرِها ،
ويأمرُ
الأرضَ أن تَحْبِسَ
ثُلُثَ
نباتِها ، ثم
يأمرُ
السماءَ في
السنةِ
الثانيةِ
فتَحْبِسُ
ثُلُثَيْ مَطَرِها
، ويأمرُ
الأرضُ
فتَحْبِسُ
ثُلُثَيْ نباتِها.
ثم يأمرُ
السماءَ في
السنةِ
الثالثةِ
فتَحْبِسُ
مطرَها كلَّه
، فلا
تَقْطُرُ قُطْرةً
، ويأمرُ
الأرضَ
فتَحْبِسُ
نباتَها كلَّه
فلا تُنْبِتُ
خضراءَ. فلا
يَبْقَى ذاتُ
ظِلْفٍ إلا
هَلَكَت إلا
ما شاء اللهُ.
قيل: فما
يُعِيشُ
الناسَ في ذلك
الزمانِ؟ قال:
التهليلُ ،
والتكبيرُ ،
والتحميدُ.
ويُجْزِئُ
ذلك عليهم مَجْزَأَةَ
الطعامِ"
(صححهُ
الألبانيُّ ،
في صحيحِ
الجامعِ: 7875
، وأخرجَهُ
أبو داودَ: 4322
، بنحوهِ
مختصراً ،
وابنُ ماجه: ،4077
باختلافٍ
يسيرٍ).
***
الْمُلاحَظَاتٌ
الاسْتِطْرَادِيَّةٌ
وَالتَّوْثِيقِيَّةٌ لِلْفَصْلِ
التَّاسِعِ
[137] اختلف عُلَماءُ
الْمُسْلِمِينَ
في تارِيخِ رِحْلَةِ
الإسْراءِ وَالْمِعْراجِ.
فَقالَ
النَّواوِيُّ
أنَّها
كانَتْ في السَّنَةِ
الثَّانِيَةَ
عَشْرَةَ
لِلْبِعْثَةِ
، أيْ قَبْلَ
الْهِجرَةِ
بِسَنَةٍ واحِدَةٍ
، وَأيَّدَهُ
في ذَلِكَ
ابنُ حَزْمٍ.
لَكِنَّ
عُلَماءَ
أخَرينَ
قالُوا
بأنّها كانَتْ
قبلَ
الْهِجرَةِ
بِسَنَتَيْنِ
، أوْ ثَلاثٍ
، أوْ حَتَى
بِخَمْسِ
سِنِينَ.
وَمِنَ المُعاصِرينَ
، ذَكَرَ
أحْمَدُ
عَسَّافٍ أنَّها
كانَتْ في
السَّنَةِ
الْحادِيَةَ
عَشْرَةَ
لِلْبِعْثَةِ
، أيْ قَبْلَ
الْهِجرَةِ
بِسَنَتَيْنِ.
https://www.islamweb.net/fatwa/ar/25492/اختلف
العلماء في
حادثة
الإسراء
والمعراج متى
كانت
https://www.arrabita.ma/تأريخ
الإسراء
والمعراج عند
علماء السير –
بوابة
الرابطة
المحمدية
للعلماء
[138] نُصُوصُ
الآياتِ
الْكَرِيمَةِ
، الَّتِي تَمَّ
ذِكْرُها فِي
هَذا
الْفَصْلِ ،
وَفي الْكِتابِ
كُلِّهِ ،
مَأخوذَةٌ
مِنْ مَوْقِعِ
شَبَكَةِ
تَنْزِيلٍ (www.tanzil.net).
أمَّا
نُصُوصُ
الأحادِيثِ
الشَّرِيفَةِ
، الَّتِي
تَمَّ
ذِكْرُها فِي
هَذا
الْفَصْلِ ،
وَفي
الْكِتابِ
كُلِّهِ ،
فَهِيَ
مَأخوذَةٌ
مِنْ
مَوْقِعِ
الدُّرَرِ
السُّنِّيّةِ
(www.dorar.net). جَزا
اللهُ
الْعامِلِينَ
عَلَيْهِما
كُلَّ خَيْرٍ
، عَلَى ما
يَقومُونَ
بِهِ مِنْ خِدْمَةٍ
لِلْإسْلامِ
،
وَالْمُسْلِمينَ
، وَالْبَشَرِيَّةِ
جَمْعاءَ.
أشارَ
ابنُ هِشامٍ ،
في
"السِيرَةِ
النَّبَوِيَّةِ"
، إلى أنَّ
رَسُولَ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
رُزِقَ
بِوَلَدَيْنِ
مِنْ أمِّ
الْمُؤمِنِينَ
خَدِيجَةَ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْها ، هُما
الْقاسِمُ وَعَبْدُ
اللهِ ،
الَّذِي كان
يُلَقَّبُ
بِالطَّيِّبِ
وَالطَّاهِرِ.
وَرُزِقَ
مِنْها أيْضًا
بِأرْبَعِ
بَناتٍ ،
هُنَّ
زَيْنَبُ ، وَرُقَيِّةُ
، وَأمُّ
كُلْثُومٍ ،
وَفاطِمَةُ.
أمَّا
ابْنُهُ
الثَّالِثُ ،
إبْراهِيمُ ،
فَكانَتْ
أمُّهُ
مارِيَّةَ
الْقِبطِيَّةً
، رَضِيَ
اللهُ عَنْها.
الْمَصْدَرُ:
"خُلاصَةُ
الأثَرِ فِي سِيرَةِ
سَيِّدِ الْبَشَرِ"
، تَألِيفُ:
الشَّيْخُ أحْمَدُ
مُحَمَّدُ عَسَّاف
، راجَعَهُ وَشَرَحَهُ
وَخرَّجَ
أحادِيثَهُ
الشَّيْخُ سَعْدُ
الْعارِفِ.
دارُ إحْياءِ
الْعُلُومِ: بَيْرُوت
، لُبْنان (1421\ 2000 ،
الصفحات:
15-58).
[139] الْمَرْجِعُ
نَفْسُهُ
(عَسَّاف).
بَينَما
كانَ رَسُولُ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
مُعْتَزِلًا
في غارِ حِراءٍ
،
مُتَأمِّلًا
فِي مَلَكوتِ
اللهِ ، جاءَهُ
جِبْرِيلُ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ، بِأمْرٍ
مِنْ رَبِّهِ
، تَبارَكَ
وَتَعالى ، قائلًا
لَهُ:
"اقْرَأ" ،
ثَلاثَ
مَرَّاتٍ. وَكانَ
، عَلَيْهِ
الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
، يَرُدُّ في
كُلِّ
مَرَّةٍ: "ما
أنا بِقارئٍ"
، أيْ أنَّهُ
أمِّيٌّ لا
يَعرِفُ
الْقِراءَةَ.
فكانَ ذَلِكَ
أوَّلَ أمْرٍ
إلَهِيٍّ
لِلْبَشَرِيَّةِ
، أيْ
لِيَتَعَلَّمَ
الناسُ بِالْقِراءَةِ.
وَهَكذا ،
بَدَأتْ
بِعْثَتُهُ ،
كَخاتَمٍ لأنْبِياءِ
اللهِ
وَرُسُلِهِ
إلى الْبَشَرِيَّةِ
، كَما جاءَ
في الآياتِ
الْكَرِيمَةِ
1-5 ،
مِنْ سُورَةِ
الْفَلَقِ (96) ، كَما
يَلِي:
أعوذُ
باللهِ منَ
الشيطانِ
الرجيم
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
اقْرَأْ
بِاسْمِ
رَبِّكَ
الَّذِي
خَلَقَ ﴿١﴾ خَلَقَ
الْإِنسَانَ
مِنْ عَلَقٍ ﴿٢﴾
اقْرَأْ
وَرَبُّكَ
الْأَكْرَمُ ﴿٣﴾
الَّذِي
عَلَّمَ
بِالْقَلَمِ ﴿٤﴾
عَلَّمَ
الْإِنسَانَ
مَا لَمْ
يَعْلَمْ ﴿٥﴾ (الْعَلَقُ
، 96: 1-5).
[140] لِمَزِيدٍ
مَنَ
التَّفْصِيلِ
عَنْ أحْوالِ
رَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
قَبلَ
رِحْلَةِ
الإسْرَاءِ
وَالْمِعْرَاجِ
، انْظُرْ
كِتابَ
عَسَّافٍ
الْمَذْكُورِ
في
الْمُلاحَظَةِ
الثَّانِيَةِ
أعْلاهُ.
[141] "شَرْحُ حَدِيثِ
الإسْراءِ وَالْمِعْراجِ"
، تَألِيفُ
الشَّيْخِ مُحَمَّد
مُتَوَلِّي
الشَّعْراوِي.
مَكْتَبَةُ
التُّراثِ
الإسْلامِيِّ:
الْقاهِرَةُ
، مِصْرَ (1420
\ 1999).
وَهُوَ
مَوْجُودٌ
عَلَى
الرَّابِطَيْنِ
التَّالِيَيْنِ
، عَلَى
سَبِيلِ
الْمثالِ:
https://ebook.univeyes.com/141839
458 الإسراء
والمعراج
الشعراوي Pdf : Free Download, Borrow, and Streaming : Internet Archive
قُدامى
الْمُفَسِّرينَ
الثَّلاثَةِ
هُم الطَّبَرِيُّ
(الْمُتَوَفَّى
فِي عامِ 310
لِلْهِجْرَةِ
، 922
لِلْمِيلادِ)
،
وَالْقُرْطُبِيُّ
(الْمُتَوَفَّى
فِي عامِ 671
لِلْهِجْرَةِ
، 1272
لِلْمِيلادِ)
، وَابْنُ
كَثِيرٍ
(الْمُتَوَفَّى
فِي عامِ 744
لِلْهِجْرَةِ
، 1372
لِلْمِيلادِ).
وَقَد
وَظَّفُوا
مَعْرِفَتَهُم
بِالْلُّغَةِ
الْعَرَبِيَّةِ
وَبِالْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
فِي شَرْحِ
آياتِهِ ، الَّتي
تُفَسِّرُ
بَعْضُها
بَعْضًا.
لَكِنَّ
أهَمَّ
إسْهاماتِهِم
تَمَثَّلَ في
تَفْسِيرِ
الآياتِ
الْكَرِيمَةِ
مِنْ خِلالِ الأحادِيثِ
الشَّرِيفَةِ
، الَّتِي
رَواها أصْحابُ
رَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ.
[142] هَذِهِ
الرِّواياتِ
السَّبعِ
رَواها عَبْدُ
اللهِ بنُ
عَبِّاسٍ ،
وَأبُو
حَبَّةَ الْبَدْرِيُّ
، وَأبُو
ذَرٍّ
الْغِفارِيُّ
، وَمالِكٌ
بنُ
صَعْصَعَةَ
الأنْصارِيُّ
، رَضِيَ
اللهُ
عَنْهُم
جَمِيعًا.
وَقَد جاءَتْ في
صِحاحِ كُلٍّ
مِنَ
الْبُخارِيِّ:
3342 ، 3207 ، 3886 ، 3887 ، وَمُسْلِمِ:
163 ، 164 ،
والألْبانِيِّ
، في صَحِيحِ
الْجامِعِ: 2866
، 4199 ،
وَالنَّسائِيِّ:
447 ، 448 ،
وَالتِّرْمِذِيِّ:
3346 ،
وَأبُو
يَعْلَى: 2535.
وَأوْرَدَ
ابنُ كَثِيرٍ
، في
تَفْسِيرِهِ
لِلْآيَةِ
الأولى مِنْ
سُورَةِ
الإسْراءِ ، تَفاصِيلَ
عَدِيدَةٍ
عَنْ
رِحْلَةِ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
، مِنَ
الْمَصادِرِ
الْمُخْتَلِفَةِ
لِجامِعِي
الأحادِيثِ ،
بِما في
ذَلِكَ
الْبُخارِيُّ
وَمُسْلِمُ
وَالنَّسائِيُّ
وَالتِّرْمِذِيُّ
، بِالإضافَةِ
إلى تَخريجِ
الأحاديثِ
وَمُناقَشَتِها
وَالتَّعْلِيقِ
عَلَيْها.
كَذَلِكَ
، فَإنَّ
الرِّواياتِ
الْمُخْتَلِفَةِ
لِهَذا
الْحَديثِ
مَوْجودَةٌ
في كُتُبِ
الْمُفَسِّرِينَ
الآخَرينَ ،
كَالطَّبَريِّ
وَالْقُرْطُبِيِّ
،
الْمَحْمُولَةِ
عَلَى
مَواقِعَ
عَديدَةٍ ،
مِثْلِ:
https://waqfeya.com/books المكتبة
الوقفية
للكتب
المصورة
http://quran.al-islam.com/Loader.aspx?pageid=215 ).
وَتُوجَدُ
رِواياتُ
هَذا
الْحَدِيثِ
أيْضًا في
كُتُبِ
السِّيرَةِ ،
مِثْلُ
كِتابِ ابنِ
هِشامٍ ، وَكَذلِكَ
في كِتابِ
الشَّعْراويِّ
، ألآنِفِ
ذِكْرُهُ ،
وَالَّذِي
أوْرَدَ فيهِ
مَعْلوماتٍ
مُفَصَّلَةٍ
عَنْ
تَخْريجِ
عِدَّةِ
رِواياتٍ
لِلْحَدِيثِ.
وَأخِيرًا
، فَهُناكَ
الْعَديدُ
مِنَ الْمَوَاقِعِ
الْمُتَخَصِّصَةِ
في الْبَحْثِ عَنْ
الأحادِيثِ
الشَّرِيفَةِ
، بِما في ذَلِكَ
الرِّواياتِ
الْمُخْتَلِفَةِ
لِحَديثِ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
، مِثْلِ:
www.dorar.net, www.sunnah.one,
www.alminasa.ai
المنصة
الحديثية
وَالسَّبَبُ
الرَّئِيسُ
لِوُجُودِ
رِواياتٍ
عِدَّةٍ
لِلْحَدِيثِ
الْواحِدِ ،
بَدَلُا مِنْ
رِوايَةٍ
واحِدَةٍ ،
أنَّ أصْحابَ رسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
بِصِفَةٍ
عامَّةٍ ،
كانوا
يَكتُبونَ ما
يُوحَى إليهِ
مِنْ آياتِ
الْقُرآنِ
الْكَرِيمِ ،
بَيْنَما
كانوا
يَحْفَظُونَ
أحادِيثَهُ
الشَّرِيفَةَ
وَيَرْوُونَها
شَفَوِيًّا ،
وَلا
يَكْتُبونها
، حَتَّى لا
تَخْتَلِطَ
مَعَ كَلامِ
اللهِ.
وَعَلَى
الرَّغْمِ
مِنْ ذَلِكَ ،
كانَ هُناكَ
بَعْضُ
الصَّحَابَةِ
، الَّذِينَ
كَتَبُوا
الأحادِيثَ
الشَّرِيفَةَ
خِلالَ حَياةِ
الرَّسُولِ ،
عَلَيْهِ
الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ.
لَكِنَّ
التَّدْوِينَ
الرَّسْمِيَ
لِلْحَديثِ
الشَّريفِ
لَمْ يَبْدَأ
إلَّا مَعَ
نِهايَةِ
الْقَرْنِ
الْهِجْرِيِّ
الأوَّلِ ،
عِنْدَما
أمَرَ
الْخَليفَةُ
الأمَوِيُّ عُمَرُ
بنُ عَبْدِ
الْعَزِيزِ
وُلاتَهُ
بِالْعَمَلِ
عَلَى ذَلِكَ.
وَاسْتَمَرَّتْ
تلكَ
الْجُهودِ
طيلَةَ الْعَصْرَيْنِ
،
الأُمَوِيِّ
وَالْعَبَّاسِيِّ.
وَلِمَزِيدٍ
مِنَ
التَّفْصِيلِ
عَنْ تَطَوِّرِ
عِلْمِ
الْحَدِيثِ ،
أنْظُرْ
الْمُلاحَظَةَ
السَّابِعَةَ
، في الْفَصْلِ
الثَّامِنِ
مِنْ هَذا
الْكِتابِ
(مُحَمَّدٌ:
رَحْمَةُ اللهِ
لِلْعالَمِينَ).
[143] أشارَ
رَسُولُ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
في سَبْعِ
رِواياتٍ لِلْحَدِيثِ
، بأنَّ
جِبْرِيلَ ،
عَلَيْهُ السَّلامُ
، هُوَ الذي
عَرَجَ بِهِ
إلى السَّماواتِ.
لَكِنَّ
الْبَيْهَقِيَّ
، كانَ أكثَرَ
تَفْصِيلًا.
فَقَد
أوْرَدَ
رِوايَةَ أبي
سَعِيدٍ
الْخُدْرِيِّ
، الَّتِي
قالَ عَنْها
في دَلائِلِ
النُّبُوَّةِ:
30\2 ، أنَّها
أمْثَلُ
إسْنادًا.
وَذُكِرَ في
تِلْكَ
الرِّوايَةِ
أنَّ رَسُولَ
اللهِ ، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
صَعَدَ مَعَ جِبْرِيلَ
في
الْمِعْراجِ.
[144] الرِّوايَةُ
الأولَى
الَّتِي
تَذْكُرُ أرْواحَ
ذُرِّيَّةِ
آدَمَ ،
وَهِيَ
تَمُرُّ مِنْ
حَوْلِهِ ،
هِيَ
رِوايَةُ
أبِي ذَرٍ الْغِفارِيِّ
، رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ.
وَقَد وَرَدَتْ
في صَحِيحِ
الْبُخارِيِّ:
3342 ،
وَصَحِيحِ
مُسْلِمٍ: 163.
أمَّا
الرِّوايَةُ
الثَّانِيَةُ
الَّتِي تَذْكُرُ
أرْواحَ
ذُرِّيَّةِ
آدَمَ ، وَهِيَ
تَمُرُّ مِنْ
حَوْلِهِ ،
فَهِيَ
رِوايَةُ
عَبْدِ اللهِ
بْنِ
عَبَّاسٍ
وَأبِي حَبَّةَ
الْبَدْرِيِّ
، رَضِيَ
اللهُ
عَنْهُم. وَهِيَ
الَّتِي
وَرَدَتْ في
صَحِيحِ
الْبُخارِيِّ:
3342 ،
وَصَحِيحِ
مُسْلِمٍ: 163
،
وَأخْرَجَها
أبُو يَعْلَى:
2535 ،
وَصَحَّحَها
الألْبانِيُّ
، في صَحِيحِ
الْجامِعِ: 4199.
[145] جاءَ هَذا
التَّرْتِيبُ
لِلْأنْبِياءِ
وَالرُّسُلِ
،
وَمَواقِعِهِم
فِي
السَّماواتِ
السَّبْعِ ،
بِناءً عَلَى
ما وَرَدَ في
خَمْسِ رِواياتٍ
لِحَديثِ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
، رَواها
كُلَّها مالِكٌ
بنُ
صَعْصَعَةَ
الأنْصارِيُّ
، رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ.
وَقَد
صَحَّحَها
الألْبانِيُّ
، في صَحِيحِ
الْجامِعِ: 2866
،
وَالبُخارِيُّ:
3887 ، 3674
، وَمُسْلِمٌ:
164 ،
وَالنَّسائِيُّ:
447.
وَعَلَّقَ
أنَسُ بنُ مالِكٍ
، رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ
، عَلَى
الرِّوايَةِ
السَّادِسَةِ
الَّتِي
رَواها أبُو
ذَرٍ الْغِفارِيُّ
، رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ
، قائِلًا إنَّهُ
غَيْرُ
مُتَأكِّدٍ
مِنْ
تَرتِيبِ الأنْبِياءِ
وَالرُّسُلِ
، الْوارِدِ
في تِلْكَ
الرِّوايَةِ.
كَذِلِكَ ،
فَإنَّ التَّرْتِيبَ
الْوارِدَ في
رِوايَةِ
عَبْدِ اللهِ
بنِ
مَسْعُودٍ
وَأبُو
حَبَّةَ
الْبَدرِيُّ
، رَضِيَ
اللهُ
عَنْهُما ، لا
يَتَّفِقُ مَعَ
الرِّواياتِ
الْخَمسِ ،
الَّتِي رَواها
مالِكُ بنُ صَعْصَعَةَ
الأنْصارِيُّ
، رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ.
أمَّا
بِخُصُوصِ
ذِكْرِ
بُكاءِ آدَمَ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
فَقَد وَرَدَ
في رِوايةٍ لِلْحَديثِ
، رَواها
أبُو ذَرٍ
الْغِفارِيُّ
، رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ
،
وَصَحَّحَها
البُخارِيُّ: 3342
، وَمُسْلِمٌ:
163. كَما
وَرَدَت في
رِوايةٍ
أخْرَى
لِلْحَديثِ ، رَواها
عَبْدُ اللهِ
بنُ عَبَّاسٍ
وَأبُو
حَبَّةَ الْبَدْرِيُّ
، رَضِيَ
اللهُ
عَنْهُم
جَمِيعًا ،
وَصَحَّحَها
البُخارِيُّ: 3342
، وَمُسْلِمٌ:
163 ،
وَالألْبانِيُّ
، في صَحِيحِ
الْجامِعِ: 4199.
[146] نَصُّ
الْحَدِيثِ
الشَّرِيفِ ،
الْمُشار إلَيْهِ
، كَما يَلِي:
عَنْ
أبِي ذَرٍّ
الْغِفَارِيِّ
، رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ ،
انَّهُ قالَ:
سَألتُ
رَسُولَ اللهِ
، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ:
هَلْ رَأيتَ
رَبَّك؟ قالَ:
نورٌ
أنَّى أراه؟! (صَحِيحُ
مُسْلِمٌ: 178 ،
وَهُوَ مِنْ
إفْرادِ
مُسْلِمٍ
عَلَى الْبُخارِيِّ
، وَأيْضًا
بِلَفْظِ "رَأيْتُ
نُورًا."
وَصَحَّحَهُ
الألْبانِيُّ
، عًنْ صَحِيحِ
التِّرْمِذِيِّ:
3282).
[147] نَصُّ
الْحَدِيثِ
الشَّرِيفِ ،
الْمُشار إلَيْهِ
عَنْ أنَّ
الْحَسَنَةَ بعَشْرِ
أمْثالِها
، كَما يَلِي:
عَنْ
أبي
هُرَيْرَةَ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ ، أنَّ
رَسُولَ اللهِ
، صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
، قالَ: "إذا أحسَنَ
أحَدُكُم إسلامَه
فكُلُّ حَسَنةٍ
يَعمَلُها تُكتَبُ
له بعَشرِ
أمْثالِها ، إلى سَبعِ
مِئةِ ضِعفٍ. وكُلُّ
سَيِّئةٍ يَعمَلُها
تُكتَبُ له بمِثلِها" (صَحِيحُ
الْبُخارِيِّ:
42 ، وَصَحِيحُ
مُسْلِمٍ: 129).
[148] أنْظُرْ
الْمُلاحَظَةَ
السَّادِسَةَ
، الَّتِي
تَتَضَمَّنُ
تَوْثِيقًا
مُفَصَّلًا
لِحَدِيثِ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
،
بِرِواياتِهِ
الْمُتَعَدِّدَةِ.
[149] نُسِخَتْ
الآياتُ
الْمَكِّيَّةُ
73: 1-9 و 96: 9-10 و 96: 19 و 20: 130 ،
الَّتِي
تُشِيرُ إلى
الصَّلاةِ
قَبْلَ رِحْلَةِ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
، وَذَلِكَ
بِفَرْضِ
الصَّلَواتِ
الْخَمسِ ،
أثناءَ
الرِّحْلَةِ
، وَكَما
عّلَّمَها
جِبْريلُ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
لِرَسُولِ
اللهُ ، صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ.
[150] الْحَدِيثُ
الشَّرِيفُ
الَّذِي
رَوَتْهُ أمُّ
الْمُؤمِنِينَ
، عائِشَةَ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْها ، عَنْ
صَلاةِ
الْمُسْلِمِينَ
قَبْلَ
الإسْراءِ
وَالمِعْراجِ
، صَحَّحَهُ
الألْبَانِيُّ
، عَنْ
صَحِيحِ
النَّسائِيِّ:
1600 ،
وَأخْرَجَهُ
مُسْلِمُ: 746 ،
وَالنَّسائِيِّ:
1601 ،
وَاللفْظُ
لَهُما ،
وَأبُو
داوُدَ: 1342 ،
وَأبُو
عُوانَةَ ، في
الْمُسْتَخْرَجِ:
2349 ،
بِاخْتِلافٍ
يَسِيرٍ.
[151] الْحَدِيثُ
الشَّرِيفُ
الَّذِي
رَواهُ عَبْدُ
اللهِ بنِ
عَبَّاسٍ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْهُما ، وَيَذْكُرُ
فِيهِ
تَعْلِيمَ
جِبْرِيلَ ، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
لِرَسُولِ اللهِ
، صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
، عَنْ
كَيفِيَّةِ
الصَّلاةِ ،
بَعْدَ رِحْلَةِ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
، صَحَّحَهُ
الألْبانِيُّ
، في صَحِيحِ
الْجامِعِ: 1402 ،
وَأخْرَجَهُ
أبو داوُدَ: 393 ،
وَاللفْظُ
لَهُ ،
وَالتِّرْمِذِيِّ:
149 ،
وَأحْمَدٌ: 1\333 ،
بِاخْتِلافٍ
يَسِيرٍ.
الْحَدِيثُ
الشَّرِيفُ
الَّذِي
رَواهُ مالِكٌ
بنُ
الْحُوِيرِثِ
، رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ
، عَنْ
تَعْليمِ رَسُولِ
اللهِ ، صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
لأصْحابِهِ ،
عَنْ
كَيفِيَّةِ
الصَّلاةِ ، صَحَّحَهُ
الألْبانِيُّ
، في صَحِيحِ الأدَبِ
الْمُفْرَدِ: 156
، وَفِي
صَحِيحِ
الْجامِعِ: 893.
وَأخْرَجَهُ
الْبُخَارِيُّ:
6008 ،
وَاللفْظُ
لَهُ ، وَمُسْلِمٌ:
674 ،
وَالنَّسَائِيُّ:
635 ،
بِاخْتِلافٍ
يَسِيرٍ.
[152]
حَدِيثُ
رَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
الَّذِي رَواهُ
أنَسُ
بنُ مالِكٍ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْهِما ،
عَنْ "الَّذِينَ
يَأْكُلُونَ
لُحُوم
النَّاس وَيَقَعُونَ
فِي
أَعْرَاضهمْ" ، صَحَّحَهُ
الألْبانِيُّ
، في
صَحِيحِ التَّرْغِيبِ:
2839 ، وَأخْرَجَهُ
أبو داوُدَ: 4878 ، وًالْلَّفُظُ
لَهُ ، وَأحْمَدٌ:
13340.
مُلاحَظَةٌ:
هُناكَ بَعْضُ
الاخْتِلافاتِ بَيْنَ
رِوايَةِ
مالِكٍ بنِ
صَعْصَعَةَ
الأنْصارِيِّ
، الَّتِي
قَدَّمَها
ابنُ كَثِيرٍ
،
وَالرِواياتِ
الأُخْرَى
الَّتِي حَدَّثَ
بِها
غَيْرُهُ ،
عَنْ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
، بِخُصُوصِ الْمَشاهِدِ
الإيضاحِيَّةِ
،
عَنْ
الذِّنُوبِ
وَالْمُذْنِبِينَ.
أوَّلًا ،
بَيْنَما
أشارَتْ
الرِوايَةُ
الَّتِي ذَكَرَها
ابنُ كَثِيرٍ
إلى حِدُوثِ
تِلْكَ الْمَشاهِدِ خِلالَ
السَّفَرِ
بَيْنَ
مَكَّةَ
وَبَيْتِ
الْمَقْدِسِ
، ذَكَرَتْ
الرِواياتُ
الأُخْرَى
بِوُضُوحٍ
بِأنَّها قَد
حَدَثَت في
السَّماءِ
الأولَى.
ثانِيًا
،
أشارَتْ
الرِوايَةُ
الَّتِي
ذَكَرَها ابنُ
كَثِيرٍ إلى
أنَّ رَسُولَ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
قَد شَرِبَ
الْلَّبَنَ مَرَّتَيْنِ
، بَعدَ
صَلاتِهِ في
الْمَسْجْدِ
الأقْصَى ،
بِبَيْتِ
الْمَقْدِسِ
، وَبَعدَ
صَلاتِهِ في
الْبَيْتِ
الْمَعْمُورِ
، في
السَّماءِ
السَّابِعَةِ.
لَكِنَّ الرِواياتِ
الأُخْرَى
ذَكَرَتْ
أنَّ ذَلِكّ
قَد حَدَثَ
بَعْدَ
صَلاتِهِ في
الْمَسْجْدِ
الأقْصَى ،
بِبَيْتِ
الْمَقْدِسِ.
ثالِثًا
،
انْفَرَدَتْ
الرِوايَةُ
الَّتِي
ذَكَرَها
ابنُ كَثِيرٍ
في أنَّ
رَسُولَ
اللهِ ، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
قَد تَقَدَّمَ
إلى
حَيْثُ لَمْ
يَتَقَدَّمْ
جِبْرِيلُ مَعَهُ
، عِنْدما
أوْحَى
إلَيْهِ
رَبُّهُ ، تَبارَكَ
وَتَعالَى ،
بِفَرْضِ
الصَّلاةِ عَلَيْهِ
وَعَلَى
أُمَّتِهِ.
الأمْرُ
الَّذِي
جَعَلَ أبا
ذّرٍ
الْغِفارِيِّ
، رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ ،
يَسْألُهُ
عَمَّا إذا
كانَ قَد رَأي
رَبَّهُ
حِينَذاكَ.
فَكانَ
جَوابُهُ: "نُورٌ!
أنَّى
أراهُ؟" وَ
"رَأيْتُ
نُورًا."
[153] حَدِيثُ
رَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
الَّذِي رَواهُ
أبُو
سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
،
رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ ، عَنْ
"الَّذِينَ
يَأْتُونَ
الْحَرَام
وَيَتْرُكُونَ
الْحَلَال" ، أخْرَجَهُ
الْبَيْهَقِيُّ
، في
دَلائِلِ
النُّبُوَّةِ
، وَقَالَ
إنَّهُ
أمْثَلُ
إسْنادًا: 2\390 ، وَالْحاكِمُ:
4087 ، وَعَبْدُ
الرَّزَّاقِ: 1769 ،
بِنَحْوِهِ
مُخْتَصَرًا.
[154]
هَذا
الْحَدِيثُ لِأبي
سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
،
عَنْ "الْهَمَّازينَ
اللَّمَّازِينَ" ، أخْرَجَهُ
الْبَيْهَقِيُّ
وَآخَرُونَ
، بِتَفْصِيل
السَّنَدِ ،
في الْمُلاحَظَةِ
السَّابِقَةِ
رَقَمِ 17 أعلاهُ.
[155] هَذا
الْحَدِيثُ لِأبي
سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
،
عَنْ "الَّذِينَ
يَأْكُلُونَ
أَمْوَال
الْيَتَامَى
ظُلْمًا" ، أخْرَجَهُ
الْبَيْهَقِيُّ وَآخَرُونَ
، بِتَفْصِيل
السَّنَدِ ،
في الْمُلاحَظَةِ
رَقَمِ 17 أعلاهُ.
[156] هَذا
الْحَدِيثُ لِأبي
سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
،
عَنْ "الزَّانِياتِ" ، أخْرَجَهُ
الْبَيْهَقِيُّ وَآخَرُونَ
، بِتَفْصِيل
السَّنَدِ ،
في الْمُلاحَظَةِ
رَقَمِ 17 أعلاهُ.
[157] حَدِيثُ
رَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
الَّذِي
رَواهُ أبُو
هُرَيْرَةَ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ ، عَنْ
"الزُّناةِ
مِنَ
الرِّجالِ
وَالنِّساءِ" ،
حَدَّثَ بِهِ ابنُ
كَثِيرٍ ، في
تَفْسِيرِ
الْقُرْآنِ
الْعَظِيمِ: 5\31 ،
وَقالَ إنَّ
(أجْزاءَهُ)
فِيهِ
غَرابَةٌ ، وَفِيهِ
أبو جعفر
الرازي ، الذي
ضعفه غير واحد.
وَأخْرَجَهُ
الطَّبَرِيُّ
، في التَّفْسِيرِ:
14\424 ،
وَاللفْظُ
لَهُ ،
وأخْرَجَهُ
الْبَزَّارُ: 9518 ،
وَابنُ أبي
حاتِمٍ ، في
التَّفْسِير: 13521 ،
باخْتِلافٍ
يَسِيرٍ.
[158] حَدِيثُ
رَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
الَّذِي
رَواهُ أبُو
سَعِيدٍ
الْخُدْرِيِّ
،
رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ ، عَنْ
"الَّذِينَ
يَأْكُلُونَ
الرِّبَا" ،
حَدَّثَ بِهِ الذَّهَبِيُّ
، في
تارِيخِ
الإسْلامِ: 1\272 ،
وَقالَ
عَنْهُ
إنَّهُ
غَرِيبٌ
عَجِيبٌ. وَأخْرَجَهُ
الْبَيْهَقِيُّ
، في دَلائِلِ
النُّبُوَّةِ:
2\390 ،
مُطَوَّلًا
(وَقَالَ
عَنْهُ
إنَّهُ أمْثَلُ
إسْنادًا).
[159] حَدِيثُ
رَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
الَّذِي رَواهُ
أبُو
هُرَيْرَةَ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ ، عَنْ
"الَّذِينَ
تَتَثَاقَل
رُءُوسهمْ
عَنْ الصَّلَاة
الْمَكْتُوبَة" ،
حَدَّثَ بِهِ الْمُنْذِريُّ
، في
التَّرْغِيبِ
وَالتَّرْهِيبِ:
4\333 ،
وَقالَ إنَّ
إسْنادَهُ
صَحِيحٌ أوْ
حَسَنٌ أوْ ما
قارَبَهُما.
وَأخْرَجَهُ
الطَّبَرِيُّ
، في
التَّفْسِيرِ:
14\424 ،
وَاللفْظُ
لَهُ ،
وأخْرَجَهُ
الْبَزَّارُ: 9518 ،
وَابنُ أبي
حاتِمٍ ، في
التَّفْسِير: 13521 ،
عَلَى
الشَّكِ فِي
رُاويَهِ
أبُو
هُرَيْرَةَ
أوْ غَيْرِهِ.
[160] هَذا
الْحَدِيثُ لِأبي
هُرَيْرَةَ
، عَنْ "الَّذِينَ
لَا
يُؤَدُّونَ
صَدَقَات
أَمْوَالهمْ" ، أخْرَجَهُ
الْمُنْذِريُّ وَآخَرُونَ
، بِتَفْصِيل
السَّنَدِ ،
في الْمُلاحَظَةِ
رَقَمِ 23 أعلاهُ.
[161] هَذا
الْحَدِيثُ لِأبي
هُرَيْرَةَ
، عَنْ "يَقْعُدُونَ
عَلَى
الطَّرِيقِ
فَيَقْطَعُونَهَا" ، أخْرَجَهُ
ابنُ
كَثِيرٍ وَآخَرُونَ
، بِتَفْصِيل
السَّنَدِ ،
في الْمُلاحَظَةِ
رَقَمِ 21 أعلاهُ.
[162] هَذا
الْحَدِيثُ
لِأبي هُرَيْرَةَ
، عَنْ "الَّذِي
عَلَيْهِ
أَمَانَاتُ
النَّاسِ ، لَا
يَقْدِرُ
عَلَى
أَدَائِهَا" ، أخْرَجَهُ
الْمُنْذِريُّ وَآخَرُونَ
، بِتَفْصِيل
السَّنَدِ ،
في الْمُلاحَظَةِ
رَقَمِ 23 أعلاهُ.
[163] هَذا
الْحَدِيثُ
لِأبي هُرَيْرَةَ
، عَنْ "خُطَبَاء
الْفِتْنَة" ، أخْرَجَهُ
الْمُنْذِريُّ وَآخَرُونَ
، بِتَفْصِيل
السَّنَدِ ،
في الْمُلاحَظَةِ
رَقَمِ 23 أعلاهُ.
[164] هَذا
الْحَدِيثُ
لِأبي هُرَيْرَةَ
، عَنْ "الرَّجُلِ
يَتَكَلَّمُ
بِالْكَلِمَةِ
الْعَظِيمَةِ
، ثُمَّ
يَنْدَمُ
عَلَيْهَا" ، أخْرَجَهُ
الْمُنْذِريُّ وَآخَرُونَ
، بِتَفْصِيل
السَّنَدِ ، في
الْمُلاحَظَةِ
رَقَمِ 22
أعلاهُ. وَكَذَلِكَ
أخْرَجَهُ
ابنُ
كَثِيرٍ وَآخَرُونَ
، بِتَفْصِيل
السَّنَدِ ،
في الْمُلاحَظَةِ
رَقَمِ 21 أعلاهُ.
[165] هَذا
الْحَدِيثُ
لِأبي هُرَيْرَةَ
، عَنْ "المُجاهِدِينَ
في سبيلِ
اللهِ" ، أخْرَجَهُ
الْمُنْذِريُّ
وَآخَرُونَ ،
بِتَفْصِيل
السَّنَدِ ،
في الْمُلاحَظَةِ
رَقَمِ 23
أعلاهُ. وَكَذَلِكَ
أخْرَجَهُ
ابنُ
كَثِيرٍ
وَآخَرُونَ ،
بِتَفْصِيل
السَّنَدِ ،
في الْمُلاحَظَةِ
رَقَمِ 20
أعلاهُ.
[166] هَذا
الْحَدِيثُ
لِأبي
هُرَيْرَةَ ، عَنْ
"صَوْتِ
الْجَنَّةِ" ، أخْرَجَهُ
الْمُنْذِريُّ
وَآخَرُونَ ،
بِتَفْصِيل
السَّنَدِ ،
في
الْمُلاحَظَةِ
رَقَمِ 22 أعلاهُ. وَكَذَلِكَ
أخْرَجَهُ
ابنُ كَثِيرٍ
وَآخَرُونَ ،
بِتَفْصِيل
السَّنَدِ ،
في الْمُلاحَظَةِ
رَقَمِ 21 أعلاهُ.
[167] هَذا
الْحَدِيثُ
لِأبي هُرَيْرَةَ
، عَنْ "صَوْتِ
النَّارِ" ، أخْرَجَهُ
الْمُنْذِريُّ
وَآخَرُونَ ،
بِتَفْصِيل
السَّنَدِ ،
في الْمُلاحَظَةِ
رَقَمِ 22
أعلاهُ. وَكَذَلِكَ
أخْرَجَهُ
ابنُ
كَثِيرٍ
وَآخَرُونَ ،
بِتَفْصِيل
السَّنَدِ ،
في الْمُلاحَظَةِ
رَقَمِ 21 أعلاهُ.
[168] أخْرَجَ
ابنُ هِشامٍ ،
في السِّيرَةِ
: 2/ 36 ، وَالطَّبَرَانِيُّ
، في الْمُعْجَمِ
الْكَبِيرِ: 24/
432 و 1059 ،
وَابنُ أبِي
عاصِمٍ ، في
الآحادِ وَالْمَثانِيِّ:
39 ، حَديثًا
مَنْسُوبًا
إلى أُمِّ
هانِئٍ
بِنْتِ أبِي
طالِبٍ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْها ،
ابْنَةِ
عَمِّ النَّبِيِّ
، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهُ
وَسَلَّمَ ،
قالَتْ فيهِ
أنَّ
الإسْراءَ
حَدَثَ مِنْ بَيْتِها.
وَقَد
أوْرَدَ
الْحَديثَ
ابنُ كَثِيرٍ
، في كِتابِهِ
"الْبِدايةِ
وَالنِّهايَةِ."
وَكانَ
حُكْمُهُ
عَلَى
الْحَدِيثِ بِأنَّهُ
غَرِيبٌ ،
ضَعِيفُ
الإسْنادِ: 3\108.
أمَّا ابنُ
عُثَيْمِينَ
، فَقَد
حَكَمَ عَلَيْهِ
، في شَرْحِ
مُسْلِمٍ: 5\211
، بِأنَّهُ
غَلَطٌ ،
وَأنَّهُ
أسْرِيَ بِالنَّبِيِّ
، صَلَّى
اللهُ
عَلَيْهُ
وَسَلَّمَ ،
مِنَ
الْحِجْرِ.
[169] هَذا
الْحَدِيثُ
لأمِّ
الْمُؤمِنِينَ
، عائِشَةَ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْها ، عَنْ
مَواقِفِ
النَّاسِ في
مَكَّةَ
إزاءِ خَبَرِ
الإسْراءِ ، حَدَّثَ
بِهِ
الْحاكِمُ ،
فِي الْمُسْتَدْرَكِ
عَلَى الصَّحِيحَيْنِ
، وَقالَ
أنَّهُ صَحِيحُ
الإسْنادِ: 4461.
وَأخْرَجَهُ
الْبَيْهَقِيُّ
، فِي دَلائِلِ
النُّبُوَّةِ:
2/ 360 ، بِلَفْظِهِ
، وَالْلالِكائِيُّ
، فِي شَرْحِ
أصُولِ الاعْتِقادِ:
1430 ، بِنَحْوِهِ.
[170] الْحَدِيثُ
الَّذِي
رَواهُ
جَابِرٌ بنُ
عبدِ اللهِ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْهُما ،
عَنْ تَكْذِيبِ
قُرَيْشٍ لِرَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهٍ
وَسَلَّمَ ،
وَأنَّ اللهَ
، تَبارَكَ
وَتَعَالَى ،
قَد جَلَّى
بَيْتَ
الْمَقْدِسِ
لَهُ ،
صَحَّحَهُ
الألْبانِيُّ
، فِي صَحِيحِ
الْجامِعِ: 5215.
وَأخْرَجَهُ
الْبُخارِيُّ:
3886 ،
وَمُسْلِمُ: 170 ،
وَالتِّرْمِذِيُّ:
3133 ،
وَالنَّسائِيُّ
، فِي
السُّنَنِ
الْكُبْرَى: 11282 ،
وَأحْمَدٌ: 15034 ،
وَاْللَّفْظُ
لَهُ ، فِي
صِحاحِهِم.
[171] هَذا
الْجُزْءُ
مِنْ حَدِيثِ
الإسْراءِ وَالْمِعْراجِ
، عَنْ
مَواقِفِ
النَّاسِ ،
الَّذِي
رَواهُ أبُو
سَعِيدٍ
الْخُدْرِيِّ
، رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ
، أخرَجَهُ
الْبَيهَقِيِّ
، في
دَلائِلِ
النُّبُوَّةِ:
2\390 ، وَقالَ
إنَّهُ
أمْثَلُ
إسْنادًا.
كَما أخْرَجَهُ
الْحاكِمُ: 4087 ،
وَعَبْدَ
الرَّزَّاقِ: 1769 ،
بِنَحْوِهِ
مُخْتَصَرًا
[172] الْحَديثُ
الَّذِي
رَواهُ عَبْدُ
اللهِ بنُ
مَسْعُودٍ ،
رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
، وَالْذِي
ذَكَرَ فيهِ
وَصَفَ الْمَلائِكَةُ رَسُولَ
اللهِ ،
صَلَّى
اللَّهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
بِأنَّ "عينيهِ
تَنامانِ
وقلبُهُ
يَقظانُ" ، حَسَّنَهُ
الألْبانِيُّ
، عَنْ
صَحِيحِ التِّرمِذِيِّ:
2861 ،
وَقالَ
إنَّهُ حَسَنٌ
صَحِيحٌ. وَأخْرَجَهُ
التِّرْمِذِيُّ:
2861 ، بِلَفْظِهِ
، وَقَوامِ
السُّنَّةِ ، وإسْماعِيلُ
الأصْبَهانِيُّ
، في دَلائِلِ
النُّبُوَّةِ:
65 ، بِاخْتِلافٍ
يَسِيرٍ ، وَمُسْلِمٌ:
450 ، بِنَحْوِهِ
، وَالْبَزَّارُ
، في الْبَحْرِ
الزَّخَّارِ: 1886.
[173] هُوَ
أبو جَعْفَرٍ
مُحَمَّدٌ
بنُ جَرِيرٍ بنُ
يَزِيدٍ الطَّبَرِيُّ
، الَّذي
وُلِدَ فِي
طَبَرِسٍتان
(فِي إيرانَ) ،
فِي عامِ 224
مِنَ
الْهِجْرَةِ (840
مِنَ
الْمِيلادِ) ،
وَتُوُفِيَ
فِي بَغْدادَ
، فِي عامِ 310
مِنَ
الْهِجْرَةِ (923
مِنَ
الْمِيلادِ).
أمَّا
كِتَابُ
تَفْسِيرِهِ
لِلْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
فَهُوَ
بِعِنْوانِ:
"جَامِعُ
الْبَيَانِ
فِي تَأوِيلِ
آيِّ
الْقُرْآنِ"
، الَّذِي
اسْتَغْرَقَ
فِي كِتابَتِهِ
حَوالِي سَبْعِ
سَنَواتٍ
مِنْ أواخِرِ
عُمُرِهِ ،
مِنْ عامِ 283
إلى عامِ 290
مِنَ
الْهِجْرَةِ.
[174] هُوَ
مُحَمَّدٌ
بنُ أحْمَدِ
بنُ أبِي
بَكْرٍ بنُ
فَرَحٍ
الأنْصارِيِّ
الْقُرْطُبِيُّ
، الَّذيِ
وُلِدَ فِي
قُرْطُبَةَ ،
بِالأنْدَلُسِ
، فِي
الِعِقْدِ
الأوَّلِ
مِنَ الْقَرْنِ
السَّابِعِ
الِهِجْرِيِّ
، وَتَوَفَّى
فِي مِنْيَةِ
بَنِي
خُصَيْبٍ ،
بِصَعِيدِ
مِصْرَ ، فِي
عامِ 671 مِنَ
الْهِجْرَةِ (1272
مِنَ
الْمِيلادِ).
وَكِتَابُ
تَفْسِيرِهِ
لِلْقُرْآنِ
الْكًرِيمِ
بِعِنْوانِ:
"الْجَامِعُ
لأحْكَامِ
الْقُرْآنِ
والْمُبَيِّنُ
لِمَا
تَضَمَّنَهُ
مِنْ
السُّنَّةِ
وآيِّ
الْفُرْقَانِ."
[175] هُوَ أبو
الْفِدا
إسٍماعِيلُ
بنُ عُمَرَ بنُ
كَثِيرٍ ،
الَّذِي
وُلِدَ في
مَجْدَلْ
بُصْرَى ، بِجَنُوبِ
سُورِيَّا ،
فِي عامِ 700
مِنَ
الْهِجْرَةِ (1300
مِنَ
الْمِيلادِ) ،
وَلَكِنَّهُ
تَعَلَّمَ وَعاشَ
فِي دِمَشْقَ
حَتَّى
وَفاتِهِ فِي
عامِ 774 مِنَ
الْهِجْرَةِ (1372
مِنَ
الْمِيلادِ).
وَعُنْوانُ
كِتَابِهِ هُوَ:
"تَفْسِيرُ
القرآنِ
الْعَظِيمِ."
[176] عَنْ
أمِّ
الْمُؤمِنِينَ
، عَائِشَةَ ،
رَضِيَ اللهُ
عَنْها ، أنَّ
الْحَارِثَ
بنَ هِشامٍ ،
رَضيَ اللهُ
عَنْهُ ،
سَألَ رَسولَ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
فَقَالَ: يَا
رَسولَ اللهِ
، كَيْفَ
يَأتِيكَ الْوَحْيُ؟
فَقَالَ
رَسُولُ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ:
"أحْيَانًا
يَأتيني
مِثْلَ
صَلصَلةِ
الْجَرَسِ ،
وَهُوَ
أشَدُّهُ عَلَيَّ.
فَيَفْصِمُ
عَنِّي وَقَد
وَعَيْتُ عَنْهُ
مَا قَالَ.
وَأحْيَانًا
يَتَمَثَّلُ لِيَ
الْمَلَكُ
رَجُلًا ،
فَيُكَلِّمُنِي
فَأعِي مَا
يَقُولُ."
قَالَتْ
عَائِشَةُ ، رَضيَ
اللهُ
عَنْهَا:
“وَلَقَد
رَأيْتُهُ
يَنْزِلُ
عَلَيْهِ الْوَحْيُ
فِي
الْيَوْمِ
الشَّدِيدِ
الْبَرْدِ ،
فَيَفصِمُ
عَنْهُ
وَإنَّ
جَبِينَهُ
لَيَتَفَصَّدُ
عَرَقًا"
(صَحِيحُ
الْبُخَارِيِّ:
2 ،
وَصَحِيحُ
مُسْلِمِ: 2333
،
وَصَحَّحَهُ
الألْبَانِيُّ
، عَنْ صَحِيحِ
التِّرْمِذِيِّ:
3634 ،
بِاخْتِلافٍ
يَسِيرٍ).
[177] هُوَ
أبُو زَيْدٍ
عَبْدُ
الرَّحْمانِ
بْنُ مُحَمَّدٍ
بْنُ
خَلْدُونَ
الْحَضْرَمِيُّ
، الَّذِي
وُلِدَ في
تُونِسَ ،
بِشَمالِ أفْرِيقِيَّةَ
، في عامِ 732
لِلْهِجْرَةِ
(1332
لِلْمِيلادِ)
، لَكِنَّهُ
عاشَ في
الأنْدَلُسَ
، وَماتَ في
الْقاهِرَةِ
، بِمِصْرَ ،
في عامِ 808
لِلْهِجْرَةِ
(1406
لِلْمِيلادِ).
وَلَقَد
ألَّفَ
كِتابَهُ
الشَّهِيرَ ،
"الْمُقَدِّمَةُ"
،
الْمَعْروفَ
بِمُقَدِّمَةِ
عِلْمِ
الاجْتِماعِ
، بِحَوالي
خَمْسَةِ
قُرُونٍ
قَبْلَ أنْ
يُؤَسِّسَ
أُوغَسْتْ كُونْتْ
عِلْمَ
الاجْتِماعِ
الْحَدِيثِ ، في
الْقَرْنِ
الْمِيلادِيِّ
التَّاسِعَ عَشَرَ
، مِمَّا
جَعَلَهُ
أبًا
لِعِلْمِ الاجْتِماعِ.
وَعُنْوانُ
كِتابِهِ
هُوَ: كِتابُ
الْعِبَرِ ،
وَدِيوانُ
الْمُبْتَدَأِ
وَالْخَبَرِ
، في أيَّامِ
الْعَرَبِ
وَالْعَجَمِ
وَالْبَرْبَرِ
، وَمَنْ
عاصَرَهُم
مِنْ ذَوِي السُّلْطانِ
الأكْبَرِ."
أصْدرَتْهُ
مَكْتَبَةُ
الْمَدِينَةُ
الْمُنَوَّرَةُ
لِلنَشْرِ
وَالتَّوزِيعِ
،
وَطَبَعَتْهُ
الدَّارُ
التُّونُسِيَّةُ
لِلنَّشْرِ ،
في عامِ 1984
لِلْمِيلادِ.
وَكانَ
تَناوُلُهُ
لٍمَوْضُوعِ
الْعَوالِمِ
الثَّلاثَةَ
،
وَكَيْفِيَّةِ
تَواصُلِ
الرَّسُولِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
مَعَ
الْمَلائِكَةِ
وَأرواحِ
الأنْبِياءِ
وَالرُّسُلِ
، في رِحْلَةِ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
، في
الصَّفَحاتِ 132-141 ، 570-573.
[178] قّدَّمَ
الشَّعْراوِيُّ شَرْحَهُ
وَتَفْسِيرَهُ
لِكَيْفِيَّةِ
حِدُوثِ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
بِرَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
في
الصَّفَحاتِ 76-161 ، 220-223 ،
مِنْ
كِتابِهِ:
"شرحُ
حديثِ
الإسراءِ
والمعراج" ،
تأليف الشيخ
محمد متولي
الشعراوي.
مكتبة التراث
الإسلامي:
القاهرة ، مصر
(1420 \ 1999). وُلِدَ
وَماتَ في
مِصْرَ ،
رَحِمَهُ
اللهُ (5 أبْريل
1911 – 17 يُونْيُو 1998 م ).
[179] تَبْلُغُ
الْمَسافَةُ
الْمَحْسُوبَةُ
لِلسَّفَرِ
جَوًّا مِنْ
مَكَّةَ
الْمُكَرَّمَةِ
إلى
الْقُدْسِ
الشَّرِيفِ
حَوَالَيْ 769
ميلًا. كَما
أنَّ أسْرَعَ
طائِرَةٍ فِي
الْعالَمِ
الْيَوْمَ
هِيَ x-43
، الَّتِي
صَنَعَتْهَا
وَكالَةُ
الْفَضاءِ
الأمِيرِكِيَّةِ
(ناسا) ،
وَالَّتِي
تَطِيرُ
بِسُرْعَةِ 6598
مِيلٍ فِي
السَّاعَةِ.
وَذَلِكَ
يَعْنِي أنَّهُ
يُمْكِنُ
السَّفَرُ
جَوًّا مِنْ
مَكَّةَ
الْمُكَرَّمَةِ
إلى
الْقُدْسِ
الشَّرِيفِ
فِي أقَلِّ
مِنْ سَبْعِ
دَقائِقٍ (6
دَقائِقٍ وَ 54
ثانِيَةٍ ،
تَحْدِيدًا).
وَهَذِهِ
هِيَ قُدْرَةُ
الإنْسانِ
الآنَ ، فَما
بالُكَ
بِمَقْدِرَتِهِ
الْمُسْتَقْبَلِيَّةِ
، وَمَقْدِرَةِ
اللهِ ، عَزَّ
وَجَلَّ ،
الَّذِي أوْكَلَ
الْقِيامَ
عَلَى
رِحْلَةِ
الإسْراءِ وَالْمِعْراجِ
لِشَدِيدِ
الْقُوَى ،
جِبْرِيلَ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ.
لِمَزِيدٍ
مِنَ
الْمَعْلُوماتِ
عَنْ أسْرَعِ
الطَّائِراتِ
فِي
الْعالَمِ ،
أنْظُرْ الْمَقالَةَ
التَّالِيَةَ:
https://militarymachine.com/fastest-military-jets/
الْمَسافَةُ
الْمَحْسُوبَةُ
لِلسَّفَرِ جَوًّا
مِنْ مَكَّةَ
الْمُكَرَّمَةِ
إلى الْقُدْسِ
الشَّرِيفِ
حَوَالَيْ 769
مِيلًا:
https://www.distancecalculator.net/from-mecca-to-jerusalem
لِمَزِيدٍ
مِنَ
الْمَعْلُوماتِ
عَنْ السُّرْعَةِ
الْمُمْكِنَةِ
لِلسَّفَرِ
الإنْسانِيِّ
فِي
الْفَضاءِ ،
أنْظُرْ
الْمَقالَةَ
التَّالِيَةَ:
http://www.bbc.com/future/story/20150809-how-fast-could-humans-travel-safely-through-space
[180] مُحَمَّد
ناصِرُ الدِّينِ
الألِبانِيُّ
، "الإسْراءُ
وَالْمِعْراجِ
، وَذِكْرُ
أحادِيثِهِما
وَتَخْريجِها
، وَبَيانُ صَحِيحِها
مِنْ سَقِيمِهِ."
الْمَكْتَبَةُ
الإسْلامِيَّةُ
، عَمَّان ، الأُرْدُّن
، الطَّبْعَةُ
الْخامِسَةُ ، 1421 هـ - 2000 م.
يُعَدُّ
هَذا الْكِتابُ
رِسالَةً قَيِّمَةً
في طَريقَةٍ الْمُحَدِّثِينَ
، وَذَلِكَ بِذِكْرِ
طُرِقِ الْحَدِيثِ
، رِوايَةُ وَدِرايَةً.
https://www.islamhouse.com/p/2083,
http://www.nwahy.com/book-1723.html
download book
al isra and mi raj al albani pdf - Noor Library
[181] انْظُرْ
كِتابِ "شَرْحُ
ثَلاثَةِ الأُصُولِ"
، تَألِيفُ صالِحُ
الْفَوْزانِ
، عَلَى
الرَّابِطِ
التَّالِي:
ص259
- كتاب شرح
ثلاثة الأصول
لصالح
الفوزان - الإسراء
والمعراج -
المكتبة
الشاملة
[182] سَفَرُ
الْحَوالِيُّ
،
"الرَّاجِحُ
أنَّ الإسْرَاءَ
وَالْمِعْرَاجَ
كانا
بِالرُّوحِ
وَالْجَسَدِ
،
وَأِدِلَّةُ
هَذا التَّرْجِيحِ"
، مَقالَةٌ
مَنْشورَةٌ
عَلَى مَوْقِعِهِ
، بِدونِ
تارِيخٍ ،
عَلَى
الرَّابِطِ
التَّالِي:
https://www.safaralhawali.com/main/1359-4-1- :
الراجح أن
الإسراء
والمعراج كان
بالروح والجسد
وأدلة هذا
الترجيح
[183] مَقالَةُ
هَيْئَةُ
التَّحْرِيرِ
، بِعُنْوانِ:
"مُعْجِزَةُ
الإسْراءِ وَالْمِعْراجِ
، وَنِسْبَتُها
إلى اللهِ" ،
نَشَرَتْها
ِوِزارَةُ
الأوْقافِ
الْمِصْرِيَّةِ
بِتاريخِ ٢٠
شعبان ١٤٤٧هـ
٠٨-٠٢-٢٠٢٦م ،
عَلَى
الرَّبِطِ
التَّالي:
https://awkafonline.gov.eg/events-and-seasons-articles/230/8962/
[184] لَمْ
تُشِرْ
هَذِهِ
الرُّوايَةِ
مِنَ الْحَدِيثِ ، والتي
صَحَّحَها
الألْبانِيُّ
، إلى أنَّ الإسْراءَ
كانَ أوَّلًا
إلى
الْمَسْجِدِ
الأقْصَى ، في
الْقُدْسِ ،
الَّتِي
كانَتْ تُسَمَّى
إيلياء ،
وَذَلِكَ
كَما جاءَ فِي
الآيَةِ
الأولَى مِنْ
سُورَةِ
الإسْراءِ.
وَقَد
ذَكَرَتْ
رُواياتٌ
أُخْرَى ،
كَالَّتِي حّدَّثَ
بِها أبنُ
كَثِيرٍ ،
أنَّ رَسُولَ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
صَلَّى ، أوْ
أمَّ
بِالأنْبِياءَ
فِي الصَّلاةِ
فيهِ ، قَبْلَ
الْمِعْراجِ
إلى السَّماءِ.
[185] أثْناءَ
وُجُودِهما
في السَّماءِ
الأولَى ،
عَرَضَ
جِبْريلُ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ، عَلَى
رَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
مَشَاهِدَ
إيضاحِيَّةٍ
وَتَعْلِيمِيَّةٍ
لِلذُّنُوبِ
وَالْمُذْنِبِينَ
، وَكَذَلِكَ
مَشاهِدَ
مِنَ
الْجَنَّةِ
وَالنَّارِ ،
وَالَّتِي
تَمَّ
تَقْدِيمُها
في الْقِسْمِ
الرَّابِعِ
مِنْ هَذا
الْفَصْلِ.
[186] جَاءَتْ
جُمْلَةُ "وَهُنا
تَقَدَّمَ رَسُولُ
اللهِ ، صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، حَيْثُ
لَمْ يَتَقَدَّمْ
جِبْرِيلُ مَعَهُ"
في
الرُّوايَةِ
الَّتِي
أوْرَدَها ابنُ
كَثِيرٍ في
تَفْسِيرِهِ
لِلآيةِ
الأولَى مِنْ
سُورَةِ
الإسْراءِ
تَمَّ
ذِكْرُ نَصِّ
حَدِيثِ أبي
ذَرٍّ وَتَوْثِيقِهُ
في
الْمُلاحَظَةِ
رَقَمِ 9.
[187] الْحَدِيثُ
الَّذِي
رَواهُ مالِكُ
بنُ
صَعْصَعَةَ
الأنْصارِيُّ
، رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ
، عَنْ
الإسْراءِ
وَالْمِعْراجِ
بِرَسُولِ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، صَحَّحَهُ
الألْبانِيُّ
، في صَحِيحِ
الْجامِع: 2866 ،
وَأخْرَجَهُ
الْبُخارِيُّ:
3887
، وَمُسْلِمُ:
164
، فِي
صَحِيحَيْهِما
،
بِاخْتِلافٍ
يَسِيرٍ.